الآية
قال الله تعالى
أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۖ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِسورة الحج: 46
سبب نزول الآية
نزلت هَذه الآيةُ في ابنِ أُمِّ مَكتوم قال ابنُ عباسٍ: لمّا نزلَ قول الله تعالى: {وَمَنْ كَانَ فِي هَٰذِهِ أَعْمَىٰ فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَىٰ وَأَضَلُّ سَبِيلًا} قالَ ابنُ أُمِّ مكتوم: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَنَا فِي الدُّنْيَا أَعْمَى أَفَأَكُونُ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى؟ فنزلت: {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ}. أَيْ مَنْ كان في هذهِ أَعمًى بقلبِه عنِ الْإِسلامِ ولا يسلم فهو في الآخرة في النار.
التفسير
قَوْلُهُ تَعَالَى: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ} يَعْنِي كُفَّارَ مَكَّةَ {فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا} فَيُشَاهِدُوا عذاب الله لمن قبلهم فَيَتَّعِظُوا، وَيَحذرُوا عِقَابَ الله أن يَنزِلَ بِهِم كَمَا نَزَلَ بِمَن قَبلَهُم.
وقوله تعالى: {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ} أي أبصَارُ الْعُيُونِ ثَابِتة لَهُم قد لا تذهب عنهم {وَلَٰكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} أَي عن إدراكِ الْحقِّ وَالاعتِبارِ فلا يستعملونها استعمالا صحيحا فلا يرون الحق.
قَالَ مُجَاهِد بن جبر من الفسرين: لِكُلِّ إِنسَان أَربَعُ أَعين: عَينانِ في رأْسِهِ لِدُنيَاهُ، وعَينانِ فِي قَلبِهِ لِآخِرَتِهِ، فَإِنْ عَمِيَتْ عَينَا رَأسِهِ وَأَبصَرَتْ عَينَا قَلبِهِ فَلَمْ يَضُرَّهُ عَمَاهُ شَيئًا، وَإِنْ أَبصَرَتْ عَينَا رَأسِهِ وَعَمِيَت عَينَا قَلبِهِ فَلَم يَنفَعهُ نَظَرُهُ شيئًا.