المحتويات
- الفرق بين الكرامة والسحر والشعوذة
- أدلّة إثبات الكرامات
- عقيدة أهل السنّة في كرامات الأولياء
- مثال من كرامات الإمام أحمد الرفاعي رضي الله عنه
الفرقُ بينَ الكراماتِ والسِّحرِ والشَّعوذة
الكراماتُ هي أمورٌ خارقةٌ للعادة يجريها الله تعالى على أيدي أوليائه الصالحينالذين استقاموا بطاعته، وهي دليلٌ على صدقهم وصلاحهم، ولا تكون إلا لمن اتّبعَ الشريعةَ وابتعد عن الهوى.
أمّا السحرُ والشعوذةُ فهما من أعمال الشياطين، ويعتمدان على الخِداع والمكروالترويج للأباطيل، ولا يقعان إلا من أهل الضلال والانحراف.
أدلّةُ إثباتِ الكرامات
قال الله تعالى عن صاحب علمٍ من أهل الإيمان:
﴿قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ [النمل: ٤٠].
وجاء في الحديث النبوي الشريف:
«اتَّقُوا فِرَاسَةَ المُؤمِنِ، فَإِنَّهُ يَنظُرُ بِنُورِ اللهِ» رواه الترمذي.
وثبت بالإسناد الصحيح أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه نادى أمير الجيش (سارية بن زنيم) وهو يخطب في المدينة، فقال: «يَا سَارِيَةَ الجَبَلَ الجَبَلَ!» فسمعه سارية في نهاوند، فالتفت إلى الجبل فنجا الجيش – وهذه كرامةٌ مشهورة.
عقيدةُ أهلِ السُّنَّةِ والجماعةِ فِي الكرامات
الإيمانُ بوجودِ الأولياء وكراماتهم من عقيدة أهل السنّة والجماعة، قال أهل العلم:
واثبتن للأولياءِ الكرامة … ومَن نفَاها فانبِذَن كلامه
فكلُّ ما صحَّ أن يكون معجزةً لنبيٍّ، يمكن أن يظهر كرامةً لِوَلِيٍّ، إلا ما كان من خصائص النبوّة.
ومن أنكر الكرامات فهو جاهلٌ بحقيقة ما أكرم الله به أنبياءه وأولياءه.
وقد أثبت العلم الحديث إمكان أمور لم تكن معروفة من قبل، فكيف يُنكر بعض الناس كرامات الأولياء وهي ثابتة نقلًا وعقلًا؟
مثالٌ من كراماتِ الإمام أحمد الرفاعي رضي الله عنه
الإمامُ أحمدُ الكبير الرفاعيّ رضي الله عنه، من أولئك الذين أكرمهم الله تعالى بالكرامات المشهورة، وأشهرها وأعلاها شأنًا:
تقبيلُهُ يَدَ جَدِّهِ رسولِ الله ﷺ في المسجد النبوي، وقد تلقّاها الناس خَلَفًا عن سَلَفٍحتى بلغت مَبلَغ التواتر.
وقد شهد بها كبارُ العلماء، ودوّنها أئمّة المحدثين والفقهاء في عشرات الكتب، مثل:
- تِرياق المحبّين – للحافظ الواسطي
- سواد العينين – للرافعي
- النفحة المسكية – للفاروثي
- الشرف المحتّم – للسيوطي
- إجابة الداعي – للبرزنجي
- طبقات الكواكب الدريّة – للمناوي
- وغيرها كثير…
وقال الإمامُ عزّ الدين الفاروثي في إرشاد المسلمين، واصفًا هذه الكرامة:
«… فلمّا وقف السيّد أحمد الرفاعيّ رضي الله عنه تجاه الحجرة النبوية، قال: السّلامُ عليك يا جدّي، فسمع الناسُ الجواب من داخل الحجرة: وعليك السلام يا ولدي… ثم مدّ له رسولُ الله ﷺ يده الشريفة فتشرّف بتقبيلها، ورآه آلافُ الحاضرين من العلماء والأولياء والأمراء والمؤمنين».
وهكذا؛ فالكرامة فضْلٌ من الله تعالى لعبادهِ الصالحين، أما السّحرُ والشعوذةُ فهي مكرٌ وخداعٌ شيطانيّ لا علاقة له بالإيمان ولا بطريق الأولياء.
خِتامٌ وَفَوَائِد
إنَّ الإيمانَ بكراماتِ أولياءِ الله تعالى ليس مجرّد سردٍ لوقائعٍ خارقة، بل هو تثبيتٌ للقلوب وطمأنينةٌ للنفوس، إذ يُرِي العبدَ أنَّ من صدَق مع الله – صدَقهُ الله، ومن استقام على الطاعة – أكرمه الله في الدنيا قبل الآخرة.
فالكراماتُ دليلٌ على أن طريقَ الولايةِ الحقيقيّ هو طريقُ الاتِّباع والعبودية، وليس طريق الدعاوى والادّعاءات.
قال بعضُ العارفين: «ليس الشأنُ أن تَطيرَ في الهواء، بل الشأنُ أن تُوافِقَ أمرَ ربِّ السماء».
نسألُ الله تعالى أن يثبّتَنا على طريق الاستقامة، وأن يحشرنا في زُمرة أوليائه الصالحين، وأن يَرزُقَنا محبَّتهم ونفعَهم في الدنيا والآخرة.
واللهُ وليُّ التوفيق.