۞ (وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا) (32)
قَالَ تَعَالَى:
(([1]) وَاضْرِبْ) أَي وَاذكُر
( لَهُم )أَي لِلمُؤمِنِينَ وَالكَافِرِينَ
( مَّثَلًا) قِصَّةً فِيهَا عِبَرٌ
(رَّجُلَيْنِ) أَيِ اذكُر حَالَ رَجُلَينِ كَانَا مِن بَنِي إِسرَائِيلَ، أَحَدُهُمَا مُؤمِنٌ وَاسمُهُ يَهُوذَا، وَالآخَرُ كَافِرٌ وَاسمُهُ قُطرُوسُ، شَرِيكَانِ فِي ثَمَانِيَةِ آلَافِ دِينَارِ ذَهَبٍ، أَو كَانَا أَخَوَينِ وَقَد وَرِثَاهَا مِن أَبِيهِمَا، فَاقتَسَمَاهَا فَاشتَرَى الكَافِرُ أَرضًا بِأَلفِ دِينَارٍ، فَقَالَ المُؤمِنُ: اللهم إِنَّ فُلَانًا قَدِ اشتَرَى أَرضًا بِأَلفٍ وَإِنِّي قَدِ اشتَرَيتُ مِنكَ أَرضًا فِي الجَنَّةِ بِأَلفِ دِينَارٍ، فَتَصَدَّقَ بِهَا، ثُمَّ إِنَّ صَاحِبَهُ بَنَى دَارًا بِأَلفِ دِينَارٍ، فَقَالَ المُؤمِنُ: اللهم إِنَّ فُلَانًا بَنَى دَارًا بِأَلفِ دِينَارٍ قَالَ: وَإِنِّي اشتَرَيتُ مِنكَ دَارًا فِي الجَنَّةِ بِأَلفِ دِينَارٍ، فَتَصَدَّقَ بِهَا، ثُمَّ تَزَوَّجَ صَاحِبُهُ امرَأَةً فَأَنفَقَ عَلَيهَا أَلفَ دِينَارٍ، فَقَالَ المُؤمِنُ: اللهم إِنِّي أَخطُبُ إِلَيكَ امرَأَةً مِن نِسَاءِ الجَنَّةِ بِأَلفِ دِينَارٍ، فَتَصَدَّقَ بِهَا، ثُمَّ اشتَرَى صَاحِبُهُ خَدَمًا وَمَتَاعًا بِأَلفِ دِينَارٍ، فَقَالَ المُؤمِنُ: اللهم إِنِّي أَشتَرِي مِنكَ خَدَمًا وَمَتَاعًا بِأَلفِ دِينَارٍ فِي الجَنَّةِ، فَتَصَدَّقَ بِهَا، ثُمَّ أَصَابَتِ المُؤمِنَ حَاجَةٌ شَدِيدَةٌ، فَقَالَ: لَو أَتَيتُ صَاحِبِي لَعَلِّي يَنَالُنِي مِنهُ مَعرُوفٌ، فَجَلَسَ عَلَى طَرِيقِهِ حَتَّى مَرَّ بِهِ فِي خَدَمِهِ وَحَشَمِهِ، فَقَامَ يَهُوذَا المُؤمِنُ فَنَظَرَ إِلَيهِ قُطرُوسُ الكَافِرُ فَعَرَفَهُ، فَقَالَ: فُلَانٌ؟ فَقَالَ يَهُوذَا: نَعَم، قَالَ: مَا شَأنُكَ؟ قَالَ أَصَابَتنِي حَاجَةٌ بَعدَكَ فَأَتَيتُكَ لِتُعِينَنِي بِخَيرٍ، قَالَ قُطرُوسُ: فَمَا فَعَلتَ بِمَالِكَ وَقَد قَاسَمتُكَ مَالًا وَأَخَذتَ شَطرَهُ؟ فَقَصَّ عَلَيهِ يَهُوذَا قِصَّتَهُ، فَقَالَ قُطرُوسُ الكَافِرُ: وَقَد تَصَدَّقتَ بِكُلِّ هَذَا؟! اذهَب، لَا أُعطِيكَ شَيئًا، فَوَبَّخَهُ عَلَى التَّصَدُّقِ بِمَالِهِ وَطَرَدَهُ.
وَقَد أَخبَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِمَا مَلَكَهُ أَحَدُ الرَّجُلَينِ فَقَالَ تَعَالَى:
(جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا) وَهُوَ الكَافِرُ
(جَنَّتَيْنِ) أَي بَسَاتِينَ
( مِنْ أَعْنَابٍ) بَسَاتِينَ مِن كُرُومِ العِنَبِ
(وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ) الحَفوُ الإِحَاطَةُ بِالشَّيءِ، وَمِنهُ قَولُهُ تَعَالَى: حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ ([2])، وَالمَعنَى جَعَلنَا النَّخلَ مُحِيطًا بِالجَنَّتَينِ، وَأَحسَنُ البَسَاتِينِ مَنظَرًا مَا كَانَ كَذَلِكَ وَهَذَا مِمَّا يُؤثِرُهُ الدَّهَّاقُونَ([3]) فِي كُرُومِهِم أَن يَجعَلُوهَا مُؤَزَّرَةً بِالأَشجَارِ المُثمِرَةِ([4])، يُقَالُ: حَفُّوهُ إِذَا أَطَافُوا بِهِ وَحَفَفتُهُ بِهِم أَي جَعَلتُهُم حَافِّينَ حَولَهُ، وَهُوَ مُتَعَدٍّ إِلَى مَفعُولٍ وَاحِدٍ فَتَزِيدُهُ البَاءُ مَفعُولًا ثَانِيًا
(وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا)جَعَلنَاهَا أَرضًا جَامِعَةً لِلأَقوَاتِ وَالفَوَاكِهِ، وَوَصَفَ العِمَارَةَ بِأَنَّهَا مُتَوَاصِلَةٌ مُتَشَابِكَةٌ، لَم يَتَوَسَّطهَا مَا يَقطَعُهَا، مَعَ الشَّكلِ الحَسَنِ وَالتَّرتِيبِ الأَنِيقِ، وَلَم يَكُن بَينَهُمَا أَرضٌ بِغَيرِ زَرعٍ، بَل كَانَ الزَّرعُ يَصِلُ مَا بَينَهُمَا
(كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِم مِّنْهُ شَيْئًا ۚ وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا) (33)
(كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا) كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنهُمَا آتَت أُكُلَهَا، أَي أَعطَت ثَمَرَهَا
(وَلَمْ تَظْلِم مِّنْهُ شَيْئًا) أَي وَلَم يَنقُص([5]) مِنَ البَسَاتِينِ مِن ثَمَرِهِ شَيئًا، عَلَى خِلَافِ المَعهُودِ فِي البَسَاتِينِ، فَإِنَّ الثِّمَارَ غَالِبًا تَكثُرُ فِي عَامٍ وَتَقِلُّ فِي عَامٍ آخَرَ، وَكَذَا الأَشجَارُ بَعضُهَا يُثمِرُ فِي أَعوَامٍ وَلَا يُثمِرُ فِي أُخرَى، أَمَّا هَذِهِ فَجَعَلَهَا اللهُ تَعَالَى مُثمِرَةً وَبَارَكَ فِيهَا
( وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا) سَيَّلنَا أَي أَجرَينَا خِلَالَ هَذِهِ البَسَاتِينِ نَهَرًا، يَعنِي بَينَهَا وَبَينَ أَشجَارِهِمَا نَهَرًا جَارِيًا، نَعَتَهُمَا بِوَفَاءِ الثِّمَارِ وَتَمَامِ الأُكُلِ مِن غَيرِ نَقصٍ، ثُمَّ بِمَا هُوَ أَصلُ الخَيرِ وَمَادَّتُهُ مِن أَمرِ الشُّربِ، فَجَعَلَهُ أَفضَلَ مَا يُسقَى بِهِ وَهُوَ النَّهَرُ الجَارِي فِيهَا، وَلِتَدُومَ طَرَاوَةُ الأَرضِ وَتَستَغنِيَ عَنِ المَطَرِ عِندَ القَحطِ
(وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا) (34)
(وَكَانَ لَهُ) لِصَاحِبِ الجَنَّتَينِ
(ثَمَرٌ) أَنَوَاعٌ مِنَ المَالِ مِن ثَمُرَةٍ([6])، أَي كَانَت لَهُ إِضَافَةً إِلَى الجَنَّتَينِ المَوصُوفَتَينِ الأَموَالُ الكَثِيرَةُ مِنَ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ وَغَيرِهِمَا، وَقَد قَرَأَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الحِجَازِ وَالعِرَاقِ (ثُمُرٌ) بِضَمِّ الثَّاءِ وَالمِيمِ، فَقَالُوا: مَعنَاهُ كَانَ لَهُ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ، وَقَالُوا: ذَلِكَ هُوَ الثَّمَرُ لِأَنَّهَا أَموَالٌ مُثمَرَةٌ، يَعنِي مُكَثَّرَةٌ، وَقَالَ آخَرُونَ: عُنِيَ بِهِ المَالُ الكَثِيرُ مِن صُنُوفِ الأَموَالِ
(فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ) يُرَاجِعُهُ الكَلَامَ، مِن حَارَ يَحُورُ إِذَا رَجَعَ يَعنِي قُطرُوسَ، أَخَذَ بِيَدِ المُسلِمِ يَطُوفُ بِهِ فِي الجَنَّتَينِ وَيُرِيهِ مَا فِيهِمَا وَيُفَاخِرُهُ بِمَا مَلَكَ مِنَ المَالِ دُونَ يَهُوذَا، فَقَالَ:
(أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا) لِمَا تَرَى مِن بَسَاتِينِي وَثِمَارِي
( وَأَعَزُّ نَفَرًا) أَي أَكثَرُ مِنكَ حَشَمًا وَأَعوَانًا وَأَولَادًا ذُكُورًا لِأَنَّهُم يَنفِرُونَ مَعَهُ دُونَ الإِنَاثِ
(وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَٰذِهِ أَبَدًا) (35)
(وَدَخَلَ جَنَّتَهُ) إِحدَى جَنَّتَيهِ، أَو سَمَّاهُمَا جَنَّةً لِاتِّحَادِ الحَائِطِ وَجَنَّتَينِ لِلنَّهَرِ الجَارِي بَينَهُمَا
( وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ) ضَارٌّ لَهَا بِالكُفرِ، وَكَانَ وَالعِيَاذُ بِاللهِ يَكفُرُ بِالبَعثِ وَيُشَكِّكُ فِي قِيَامِ السَّاعَةِ
قَالَ اغتِرَارًا مِنهُ
(مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَٰذِهِ أَبَدًا) أَي أَن تَهلِكَ هَذِهِ الجَنَّةُ، شَكَّ فِي بَيدُودَةِ جَنَّتِهِ أَي فَنَائِهَا لِطُولِ أَمَلِهِ وَتَمَادِي غَفلَتِهِ وَاغتِرَارِهِ بِالمُهلَةِ، وَتَرَى أَكثَرَ الأَغنِيَاءِ تَنطِقُ أَلسِنَةُ أَحوَالِهِم بِذَلِكَ، فَأَخبَرَهُ صَاحِبُهُ المُؤمِنُ أَنَّهُ لَن يَخلُدَ وَلَا أَموَالُهُ، وَأَنَّ الدُّنيَا إِلَى فَنَاءٍ، وَالقِيَامَةَ آتِيَةٌ، وَسَيُبعَثُ كَمَا يُبعَثُ الخَلقُ، فَأَنكَرَ قُطرُوسُ الكَافِرُ البَعثَ وَقَالَ:
(وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنقَلَبًا ) (36)
(وَمَا أَظُنُّ) أَي لَا أَثِقُ وَلَا أَعتَقِدُ
( السَّاعَةَ) أَي القِيَامَةَ
(قَائِمَةً) أَي كَائِنَةً
(وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنقَلَبًا ) إِقسَامٌ مِنهُ عَلَى أَنَّهُ إِن رُدَّ إِلَى رَبِّهِ عَلَى سَبِيلِ الفَرَضِ كَمَا يَزعُمُ صَاحِبُهُ لَيَجِدَنَّ فِي الآخِرَةِ خَيرًا مِن جَنَّتِهِ فِي الدُّنيَا ادِّعَاءً لِكَرَامَتِهِ عَلَيهِ وَمَكَانَتِهِ عِندَهُ، ﱡﱙﱠ أَي مَرجِعًا وَعَاقِبَةً، وَمَدَارُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ هَذَا الكَافِرَ يَظُنُّ أَنَّهُ لَم يُعطِهِ اللهُ مَا أَعطَاهُ مِن بَسَاتِينَ فِي الدُّنيَا إِلَّا لِاستِحقَاقِهِ أَن يُعطِيَهُ فِي الآخِرَةِ أَفضَلَ مِنهَا لِكَرَامَتِهِ عَلَى اللهِ كَمَا يَزعُمُ، هَذَا مَعَ شَكِّهِ فِي قِيَامِ السَّاعَةِ، فَهُوَ كَفُورٌ بِنِعَمِ رَبِّهِ، مُكَذِّبٌ بِلِقَائِهِ مُتَمَنٍّ عَلَى اللهِ
(قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا )(37)
(قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ) أَي قَالَ المُؤمِنُ لِلكَافِرِ
( وَهُوَ يُحَاوِرُهُ) وَهُوَ يُخَاطِبُهُ وَيُكَلِّمُهُ مُنكِرًا عَلَيهِ وَمُكَفِّرًا لَهُ لِنَفيِهِ البَعثَ وَشَكِّهِ فِي قِيَامِ السَّاعَةِ
( أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ )أَي خَلَقَ أَصلَكَ، فَإِنَّ آدَمَ عَلَيهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَهُوَ أَبُو البَشَرِ، وَهُوَ نَبِيٌّ رَسُولٌ، وَلَم يَكُن قَبلَهُ أَحَدٌ مِنَ البَشَرِ، خُلِقَ مِن تُرَابٍ مِن غَيرِ أَبٍ وَأُمٍّ، وَخَلقُ آدَمَ سَبَبٌ فِي خَلقِ ذُرِّيَّتِهِ فَكَانَ التُّرَابُ أَصلًا لَهُم، فَكَأَنَّهُ قَالَ لِلكَافِرِ قَد جَعَلَ اللهُ أَصلَكَ مِن تُرَابٍ
( ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ جَعَلَ مَبدَأَ نَشأَتِكَ بَعدَ ذَلِكَ فِي رَحِمِ وَالِدَتِكَ مِن مَاءِ امرَأَةٍ وَرَجُلٍ مُختَلِطَينِ
(ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا ) عَدَّلَكَ وَكَمَّلَكَ إِنسَانًا ذَكَرًا بَالِغًا مَبلَغَ الرِّجَالِ، وَقَد جَعَلَهُ كَافِرًا بِاللهِ لِشَكِّهِ فِي البَعثِ فَهَذَا دَلِيلٌ مِنَ القُرآنِ الكَرِيمِ عَلَى أَنَّ مَن قَامَ بِهِ فِعلُ الكُفرِ يُحكَمُ عَلَيهِ بِمَا ظَهَرَ مِنهُ، فَمَن قَالَ قَولًا كُفرِيًّا يُحكَمُ عَلَيهِ بِأَنَّهُ قَد كَفَرَ وَخَرَجَ مِنَ الإِسلَامِ([7])
(لَّٰكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا) (38)
(لَّٰكِنَّا) أَي لَكِن أَنَا أَقُولُ، وَقُرِئَ بِغَيرِ أَلِفٍ (لَكِنَّ) فِي حَالِ الوَصلِ
(هُوَ اللَّهُ رَبِّي) (هُوَ) ضَمِيرُ الشَّأنِ، وَالشَّأنُ: “اللهُ رَبِّي”، أَي خَالِقِي وَمَالِكِي، هُوَ أَحيَانِي وَهُوَ يُمِيتُنِي ثُمَّ يَبعَثُنِي يَومَ القِيَامَةِ، وَهُوَ استِدرَاكٌ لِقَولِهِ أَكَفَرتَ؟ قَالَ لِأَخِيهِ: أَنتَ كَافِرٌ بِاللهِ لَكِنِّي مُؤمِنٌ مُوَحِّدٌ
( وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا) أَي لَا أَعبُدُ غَيرَ اللهِ، وَمَعنَى الإِشرَاكِ بِاللهِ عِبَادَةُ غَيرِهِ، وَالإِشرَاكُ بِاللهِ هُوَ الذَّنبُ الَّذِي لَا يَغفِرُهُ اللهُ تَعَالَى لِمَنِ استَمَرَّ عَلَيهِ إِلَى أَن مَاتَ، لِقَولِهِ تَعَالَى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ) ([8])، فَمَن مَاتَ عَلَى الشِّركِ لَا يَغفِرُ اللهُ تَعَالَى لَهُ وَلَا يَرحَمُهُ، وَالَّذِي أَرَادَهُ المُؤمِنُ أَنِّي لَا أَرَى الفَقرَ وَالغِنَى إِلَّا مِنَ اللهِ، فَأَحمَدُهُ إِذَا أَعطَى وَأَصبِرُ إِذَا ابتَلَى، وَلَا أَتَكَبَّرُ إِذَا أَنعَمَ عَلَيَّ، وَلَا أَرَى كَثرَةَ المَالِ وَالأَعوَانِ مِن نَفسِي، وَذَلِكَ لِأَنَّ الكَافِرَ اغتَرَّ بِكَثرَةِ المَالِ وَالجَاهِ فَأَثبَتَ للهِ شَرِيكًا فِي إِعطَاءِ العِزِّ وَالغِنَى، كَمَا أَنَّهُ أَنكَرَ البَعثَ وَعَبَدَ الصَّنَمَ، فَبَيَّنَ هَذَا المُؤمِنُ فَسَادَ قَولِهِ
(وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ۚ إِن تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالًا وَوَلَدًا) (39)
(وَلَوْلَا) وَهَلَّا
( إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ) عِندَ دُخُولِكَ بُستَانَكَ الَّذِي رَزَقَكَ اللهُ وَجَعَلتَ تَنظُرُ إِلَى مَا مَلَّكَكَ اللهُ
(قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ )يَعنِي أَيُّ شَيءٍ شَاءَ اللهُ كَانَ، فَالأَمرُ مَا شَاءَ اللهُ، وَالمَعنَى هَلَّا قُلتَ عِندَ دُخُولِهَا وَالنَّظَرِ إِلَى مَا رَزَقَكَ اللهُ مِنهَا: مَا شَاءَ اللهُ، اعتِرَافًا بِأَنَّهَا وَكُلَّ مَا فِيهَا إِنَّمَا حَصَلَ بِمَشِيئَةِ اللهِ، وَأَنَّ أَمرَهَا بِيَدِهِ إِن شَاءَ تَرَكَهَا عَامِرَةً وَإِن شَاءَ خَرَّبَهَا
(لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ) أَي لَا قُوَّةَ لِأَحَدٍ عَلَى أَمرٍ مِنَ الأُمُورِ إِلَّا بِإِعَانَةِ اللهِ وَإِقدَارِهِ، يَقُولُ لَهُ: هَلَّا قُلتَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ إِقرَارًا بِأَنَّ مَا قَوِيتَ بِهِ عَلَى العِمَارَةِ وَتَدبِيرِ الأَمرِ فَهُوَ بِمَعُونَةِ اللهِ وَتَأيِيدِهِ، لَا يَقوَى أَحَدٌ فِي بَدَنِهِ وَلَا فِي مِلكِ يَدِهِ إِلَّا بِاللهِ، وَقَد رُوِيَ عَنِ التَّابِعِيِّ الفَقِيهِ عُروَةَ بنِ الزُّبَيرِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ كَانَ إِذَا رَأَى مِن مَالِهِ شَيئًا يُعجِبُهُ أَو دَخَلَ بُستَانًا مِن بَسَاتِينِهِ قَالَ: مَا شَاءَ اللهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ([9]).اهـ ثُمَّ إِنَّ المُؤمِنَ لَمَّا عَلَّمَ الكَافِرَ الإِيمَانَ أَجَابَهُ عَنِ افتِخَارِهِ بِالمَالِ وَالنَّفَرِ فَقَالَ:
(إِن تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالًا وَوَلَدًا )وَاعلَم أَنَّ ذِكرَ الوَلَدِ هَهُنَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ المُرَادَ بِالنَّفَرِ المَذكُورِ فِي قَولِهِ: وَأَعَزُّ نَفَرًا) (34)الأَعوَانُ وَالأَولَادُ، كَأَنَّهُ يَقُولُ لَهُ إِن كُنتَ تَرَانِي (أَقَلَّ مِنكَ مَالًا وَوَلَدًا) (39)
وَأَنصَارًا فِي الدُّنيَا الفَانِيَةِ، وَأَنَا أُقِرُّ بِالعَجزِ وَالِافتِقَارِ، وَلَكِنَّنِي مُؤمِنٌ بِاللهِ رَبِّ العَالَمِينَ
(فَعَسَىٰ رَبِّي أَن يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِّن جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِّنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا) (40)
(فَعَسَىٰ رَبِّي) أَي فَلَعَلَّ رَبِّي
(أَن يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِّن جَنَّتِكَ) فِي الدُّنيَا أَو فِي العُقبَى فَيُدخِلَنِي فِي الآخِرَةِ الجِنَانَ فَيَكُونَ لِي هُنَاكَ جَنَّةٌ خَيرًا مِن بُستَانِكَ فِي الدُّنيَا
(وَيُرْسِلَ) أَي وَلَعَلَّ رَبِّي أَن يَقلِبَ حَالَ جَنَّتِكَ هَذِهِ الَّتِي أَنتَ عَلَيهَا، فَيَبعَثَ
(عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِّنَ السَّمَاءِ) ([10])أَي عَذَابًا وَتَخرِيبًا، وَقِيلَ: نَارًا، أَو مَرَامِيَ صَوَاعِقَ أَو غَيرَهَا، قَالَ الزَّجَّاجُ: عَذَابَ حُسبَانٍ وَذَلِكَ الحُسبَانُ حُسبَانُ مَا كَسَبَت يَدَاكَ([11]).اهـ وَقِيلَ: حُسبَانًا أَي مَرَامِيَ الوَاحِدُ مِنهَا حُسبَانَةٌ وَهِيَ الصَّوَاعِقُ
(فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا) أَي فَتُصبِحَ جَنَّتُكَ أَرضًا جَردَاءَ مَلسَاءَ لَا نَبَاتَ فِيهَا وَالصَّعِيدُ وَجهُ الأَرضِ، زَلَقًا أَي تَصِيرَ بِحَيثُ تَزلِقُ الرِّجلُ عَلَيهَا زَلَقًا لِمَلَاسَتِهَا
أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَن تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا (41(
(أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا) وَلَعَلَّ رَبِّي يُذهِبُ مَاءَ جَنَّتِكَ فَيَجعَلَهُ غَائِرًا فِي الأَرضِ ذَاهِبًا لَا تَنَالُهُ الأَيدِي وَلَا الدِّلَاءُ.
( فَلَن تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا41)) فَإِن طَلَبتَ هَذَا المَاءَ الغَائِرَ لَم تَجِدهُ فَلَا يَتَأَتَّى مِنكَ طَلَبُهُ فَضلًا عَنِ الوُجُودِ، وَالمَعنَى إِن تَرَنِ أَفقَرَ مِنكَ فَأَنَا أَتَوَقَّعُ مِن صُنعِ اللهِ أَن يَقلِبَ مَا بِي وَمَا بِكَ مِنَ الفَقرِ وَالغِنَى، فَيَرزُقَنِي لِإِيمَانِي جَنَّةً خَيرًا مِن جَنَّتِكَ، وَيَسلُبَكَ لِكُفرِكَ نِعمَتَهُ وَيُخَرِّبَ بَسَاتِينَكَ، وَقَد حَقَّقَ اللهُ تَعَالَى بَعضَ مَا كَانَ يَتَوَقَّعُ هَذَا المُؤمِنُ لِبَسَاتِينِ الكَافِرِ.
وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَىٰ مَا أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا (42(
)وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ (هُوَ عِبَارَةٌ عَن إِهلَاكِهِ، وَأَصلُهُ مِن أَحَاطَ بِهِ العَدُوُّ، لِأَنَّهُ إِذَا أَحَاطَ بِهِ فَقَد مَلَكَهُ وَاستَولَى عَلَيه.
( فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ( فَصَارَ الكَافِرُ يَضرِبُ إِحدَى كَفَّيهِ عَلَى الأُخرَى نَدَمًا وَتَحَسُّرًا، وَإِنَّمَا صَارَ تَقلِيبُ الكَفَّينِ كِنَايَةً عَنِ النَّدَمِ وَالتَّحَسُّرِ لِأَنَّ النَّادِمَ يُقَلِّبُ كَفَّيهِ ظَهرًا لِبَطنٍ كَمَا كُنِيَ عَن ذَلِكَ بِعَضِّ الكَفِّ وَالسُّقُوطِ فِي اليَدِ، وَلِأَنَّهُ فِي مَعنَى النَّدَمِ، عُدِّيَ بِعَلَى، كَأَنَّهُ قِيلَ: فَأَصبَحَ يَندَمُ.
)عَلَىٰ مَا أَنفَقَ فِيهَا( أَي فِي عِمَارَةِ بَسَاتِينِهِ.
)وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا( يَعنِي أَنَّ كُرُومَهَا المُعَرَّشَةَ سَقَطَت عُرُوشُهَا عَلَى الأَرضِ وَسَقَطَت فَوقَهَا الكُرُومُ.
( وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا (42) تَذَكَّرَ مَوعِظَةَ أَخِيهِ فَعَلِمَ أَنَّهُ أُتِيَ مِن جِهَةِ كُفرِهِ وَطُغيَانِهِ، فَتَمَنَّى لَو لَم يَكُن مُشرِكًا حَتَّى لَا يُهلِكَ اللهُ بُستَانَهُ حِينَ لَم يَنفَعهُ التَّمَنِّي، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ قَد تَابَ مِن كُفرِهِ وَدَخَلَ فِي الإِسلَامِ وَنَدِمَ عَلَى مَا كَانَ مِنهُ، وَقَالَ بَعضُ المُفَسِّرِينَ: لَم يَرجِع إِلَى الإِسلَامِ بَل مَاتَ كَافِرًا، أَمَّا نَدَمُهُ عَلَى الشِّركِ لِاعتِقَادِهِ أَنَّهُ لَو كَانَ مُوَحِّدًا غَيرَ مُشرِكٍ لَبَقِيَت عَلَيهِ جَنَّتُهُ، فَهُوَ إِنَّمَا رَغِبَ فِي التَّوحِيدِ وَالرَّدِّ عَنِ الشِّركِ لِأَجلِ طَلَبِ الدُّنيَا، لَكِنَّهُ لَم يُسلِم.
وَلَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنتَصِرًا (43)
(وَلَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ) مَا حَصَلَت لَهُ فِئَةٌ يَقدِرُونَ عَلَى نُصرَتِهِ مِن دُونِ اللهِ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى وَحدَهُ القَادِرُ عَلَى نُصرَتِهِ، وَلَا يَقدِرُ أَحَدٌ غَيرُهُ أَن يَنصُرَهُ، إِلَّا أَنَّ اللهَ تَعَالَى لَم يَنصُرهُ.
)لِحِكمَةٍ وَمَا كَانَ مُنتَصِرًا(43) وَمَا كَانَ مُمتَنِعًا بِقُوَّتِهِ عَنِ انتِقَامِ الله.
هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ ۚ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا (44)
وَلَمَّا ذَكَرَ اللهُ تَعَالَى مِن قِصَّةِ الرَّجُلَينِ مَا ذَكَرَ عَلِمنَا أَنَّ النُّصرَةَ وَالعَاقِبَةَ المَحمُودَةَ كَانَت لِلمُؤمِنِ عَلَى الكَافِرِ، وَعَرَفنَا أَنَّ الأَمرَ هَكَذَا يَكُونُ فِي حَقِّ كُلِّ مُؤمِنٍ وَكَافِرٍ.
فَقَالَ: (هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ ۚ ) أَي فِي مِثلِ ذَلِكَ الوَقتِ وَفِي مِثلِ ذَلِكَ المَقَامِ تَكُونُ الوَلَايَةُ للهِ، يُوَالِي أَولِيَاءَهُ فَيُغَلِّبُهُم عَلَى أَعدَائِهِ وَيُفَوِّضُ أَمرَ الكُفَّارِ إِلَيهِم، فَقَولُهُ (هُنَالِكَ) إِشَارَةٌ إِلَى المَوضِعِ وَالوَقتِ الَّذِي يُرِيدُ اللهُ إِظهَارَ كَرَامَةِ أَولِيَائِهِ وَإِذلَالَ أَعدَائِهِ فِيهِمَا، (الْوَلَايَةُ) بِالفَتحِ النُّصرَةُ، وَقُرِئَ (الوِلَايَةُ) بِكَسر الوَاوِ بِمَعنَى السُّلطَانِ وَالمُلكِ، وَيَكُونُ المَعنَى عَلَى هَذَا هُنَالِكَ السُّلطَانُ وَالمُلكُ للهِ، لَا يُغلَبُ، أَو يَكُونُ المَعنَى فِي مِثلِ تِلكَ الحَالِ الشَّدِيدَةِ يَتَوَلَّى الحَقُّ أَيِ المَوجُودُ الَّذِي لَا يَجُوزُ عَلَيهِ زَوَالٌ وَلَا تَغَيُّرٌ وَلَا غَفلَةٌ، لِأَنَّهُ أَزَلِيٌّ أَبَدِيٌّ وَلَا شَبِيهَ لَهُ، فَلَا يَحتَاجُ إِلَى مَكَانٍ وَلَا إِلَى عَرشٍ وَلَا إِلَى سَمَاءٍ وَلَا غَيرِهَا مِنَ المَخلُوقَاتِ، فَإِنَّ الِاحتِيَاجَ صِفَةُ المَخلُوقِ، وَاللهُ مُنَزَّهٌ عَن ذَلِكَ كُلِّهِ، فَهُوَ تَعَالَى نَاصِرٌ أَولِيَاءَهُ يَومَ القِيَامَةِ عَلَى الكُفرِ بِإِظهَارِ شَرَفِ أَولِيَائِهِ وَإِكرَامِهِم وَإِبرَازِ مَرَاتِبِهِمُ العَلِيَّةِ فِي مُقَابِلِ خِذلَانِ أَعدَائِهِ، فَلَيسَ مَا جَاءَ بِهِ قُطرُوسُ مِنَ الكُفرِ وَالتَّعَالِي عَلَى يَهُوذَا المُؤمِنِ نَصرًا، بَلِ المُؤمِنُ مَنصُورٌ مَعنًى فِي كُلِّ حَالٍ.
(هُوَ) أَيِ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ.
(خَيْرٌ ثَوَابًا) أَي أَفضَلُ جَزَاءً فِي الدُّنيَا وَالآخِرَةِ لِأَهلِ طَاعَتِهِ.
)وَخَيْرٌ عُقْبًا(44) أَي وَاللهُ خَيرٌ عَاقِبَةً لِمَن آمَنَ بِهِ لِأَنَّ مَن عَمِلَ لِوَجهِ اللهِ لَم يَخسَر قَطُّ، فَعَاقِبَةُ طَاعَتِهِ خَيرٌ مِن عَاقِبَةِ طَاعَةِ غَيرِهِ فَهُوَ خَيرٌ إِثَابَةً وَعَاقِبَةً.
([3]) الدِّهقَانُ: رَئِيسُ القَريَةِ أَوِ التَّاجِرُ الَّذِي لَهُ مَالٌ وَعَقَارٌ.اهـ المِصبَاحُ المُنِيرُ فِي غَرِيبِ الشَّرحِ الكَبِيرِ، لِأَبِي العَبَّاسِ الفَيُّومِيِّ (ج1 ص201).
([4]) أَي مُقَوَيَّةً بِهَا.اهـ المَرجِعُ السَّابِقُ (ج1 ص13).
([6]) بِفَتحِ الثَّاءِ وَضَمِّ المِيمِ، مِن ثَمُرَ مَالُهُ إِذَا كَثُرَ.
([7]) قَالَ الإِمَامُ أَبُو الحَسَنِ الأَشعَرِيُّ فِي كِتَابِهِ “اللُّمَعِ فِي الرَّدِّ عَلَى أَهلِ الزَّيغِ وَالبِدَعِ” مَا نَصُّهُ: قَد أَجمَعَ أَهلُ اللُّغَةِ أَنَّ مَن كَانَ مِنهُ ضَربٌ فَهُوَ ضَارِبٌ وَمَن كَانَ مِنهُ قَتلٌ فَهُوَ قَاتِلٌ وَمَن كَانَ مِنهُ كُفرٌ فَهُوَ كَافِرٌ وَمَن كَانَ مِنهُ فِسقٌ فَهُوَ فَاسِقٌ وَمَن كَانَ مِنهُ تَصدِيقٌ فَهُوَ مُصَدِّقٌ وَكَذَلِكَ مَن كَانَ فِيهِ إِيمَانٌ فَهُوَ مُؤمِنٌ”. انتَهَى. وَهَذَا يَرُدُّ عَلَى مَن يَقُولُ أَنَا أُكَفِّرُ القَولَ وَلَا أُكَفِّرُ القَائِلَ، كَيفَ وَقَد قَامَ بِهِ هَذَا الَّذِي هُوَ قَالَهُ، كَيفَ لَا يُحكَمُ عَلَى الَّذِي سَبَّ اللهَ وَالعِيَاذُ بِاللهِ مَثَلًا أَو قَالَ بِإِنكَارِ البَعثِ كَيفَ يُقَالُ هَذَا لَا يَكُونُ كَافِرًا بِاللهِ، فَهَذِهِ الآيَةُ فِيهَا نَصٌّ صَرِيحٌ عَلَى أَنَّهُ حَكَمَ عَلَيهِ بِالَّذِي سَمِعَهُ مِنهُ فَقَالَ لَهُ: ( أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ) وَكَذَلِكَ قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ فِيمَا نَقَلَهُ عَنهُ الإِمَامُ ابنُ المُعَلِّمِ القُرَشِيُّ فِي “نَجمِ المُهتَدِي وَرَجمِ المُعتَدِي”: “مَن قَالَ إِنَّ اللهَ قَاعِدٌ عَلَى العَرشِ فَهُوَ كَافِرٌ” لِأَنَّ وَصفَ اللهِ تَعَالَى بِالجُلُوسِ شَتمٌ للهِ تَعَالَى، فَمَن صَدَرَ مِنهُ كَلَامُ الكُفرِ أَو فِعلُ الكُفرِ يُحكَمُ عَلَيهِ بِالَّذِي قَد ظَهَرَ مِنهُ، وَتُجرَى عَلَيهِ الأَحكَامُ بِنَاءً عَلَى الظَّاهِرِ الَّذِي ظَهَرَ مِنهُ، نَسأَلُ اللهَ تَعَالَى أَن يُوَفِّقَنَا لِلخَيرِ وَالرَّشَادِ.
([8]) [سُورَةُ النِّسَاءِ:116].
([9]) حِليَةُ الأَولِيَاءِ وَطَبَقَاتُ الأَصفِيَاءِ، لِأَبِي نُعَيمٍ الأَصفَهَانِيِّ (ج2 ص180).
وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنِ الإِمَامِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، فَقَد كُتِبَ عَلَى بَابِ بَيتِهِ: مَا شَاءَ اللهُ، فَسُئِلَ عَن ذَلِكَ، فَقَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ.اهـ الطَّبَقَاتُ الكُبرَى، لِابنِ سَعدٍ (ج7 ص572).
([10]) وَالحُسبَانُ مَصدَرٌ كَالغُفرَانِ وَالبُطلَانِ بِمَعنَى الحِسَابِ.
([11]) مَعَانِي القُرآنِ وَإِعرَابُهُ، لِأَبِي إِسحَقَ الزَّجَّاجِ (ج3 ص289).