بسم الله الرحمن الرحيم
﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمْ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (91) وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمْ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (92) وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (93) وَلا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (94) وَلا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (95) مَا عِنْدَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (96) مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (97)﴾ [النحل: ٩١-٩٧]
﴿وَأَوفُوا بِعَهدِ اللهِ إِذا عاهَدتُم وَلا تَنقُضُوا الأَيمانَ بَعدَ تَوكِيدِها وَقَد جَعَلتُمُ اللهَ عَلَيكُم كَفِيلًا إِنَّ اللهَ يَعلَمُ ما تَفعَلُونَ﴾ [النحل: ٩١]
لَمّا ذَكَرَ اللهُ تَعالى فِي الآيَةِ السّابِقَةِ أَنَّهُ يَأمُرُ بِالعَدلِ وَالإِحسانِ وَإِيتاءِ ذِي القُربى، وَيَنهى عَنِ الفَحشاءِ وَالمُنكَرِ وَالبَغيِ، وَكانَت تِلكَ الآيَةُ مِن أَجمَعِ آياتِ القُرآنِ فِي الأَمرِ بِالخَيرِ وَالنَّهيِ عَنِ الشَّرِّ، أَتبَعَها بِالأَمرِ بِالوَفاءِ بِالعُهُودِ، فَقالَ: ﴿وَأَوفُوا بِعَهدِ اللهِ إِذا عاهَدتُم﴾.
وَعَهدُ اللهِ هُنا قِيلَ: هُوَ العُهُودُ كُلُّها الَّتِي يُلزِمُ العَبدُ نَفسَهُ بِها عَلَى وَجهٍ لا يُخالِفُ الشَّرعَ، وَقِيلَ: أَعلاها وَأَشرَفُها بَيعَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى الإِسلامِ وَالثَّباتِ عَلَيهِ. فَالوَفاءُ بِهٰذَا العَهدِ أَن يَثبُتَ العَبدُ عَلَى الإِسلامِ، وَأَلّا يَنقُضَ شَهادَةَ أَن لا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ بِرِدَّةٍ أَو كُفرٍ أَو استخِفافٍ بِدِينِ اللهِ.
وَقَد قالَ اللهُ تَعالى فِي بَيعَةِ رَسُولِهِ ﷺ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللهَ﴾ [الفتح: ١٠]، وَفِي ذٰلِكَ تَعظِيمٌ لِشَأنِ بَيعَةِ النَّبِيِّ ﷺ، وَتَأكيدٌ لِوُجُوبِ الثَّباتِ عَلَى الإِسلامِ. فَمَن كانَ عَلَى الإِسلامِ ثُمَّ نَقَضَ ذٰلِكَ بِالكُفرِ، فَقَد نَقَضَ أَعظَمَ عَهدٍ، وَخانَ أَغلَظَ مِيثاقٍ.
وَمِن أَعظَمِ نَقضِ العَهدِ أَن يَنطِقَ الإِنسانُ بِكَلِمَةِ كُفرٍ؛ كَسَبِّ اللهِ، أَو سَبِّ دِينِ الإِسلامِ، أَو سَبِّ الأَنبِياءِ، أَوِ الاستِهزاءِ بِما عَظَّمَهُ اللهُ. وَلا يَكونُ الغَضَبُ عُذرًا فِي ذٰلِكَ، وَلَا المِزاحُ، وَلَا الجَهلُ بِأَنَّ الكَلِمَةَ تُخرِجُ مِنَ الإِسلامِ، ما دامَ قائلُها عاقِلًا غَيرَ مُكرَهٍ. وَقَد قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ العَبدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ لا يَرى بِها بَأسًا يَهوِي بِها فِي النّارِ سَبعِينَ خَرِيفًا».
وَقَولُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَنقُضُوا الأَيمانَ بَعدَ تَوكِيدِها﴾ أَي لا تُبطِلُوا الأَيمانَ بَعدَ تَوثِيقِها وَتَشدِيدِها، خُصُوصًا أَيمانَ البَيعَةِ وَالعُهُودِ المُؤَكَّدَةِ بِاسمِ اللهِ تَعالى. وَيُقالُ فِي اللُّغَةِ: أَكَّدَ وَوَكَّدَ، وَهُما لُغَتانِ فَصِيحَتانِ، وَالأَصلُ الوَاوُ، وَالهَمزَةُ بَدَلٌ مِنهَا.
وَفِي الآيَةِ تَنبيهٌ إِلى أَدَبِ الحَلِفِ بِاللهِ تَعالى، فَلا يَنبَغِي لِلمُؤمِنِ أَن يُكثِرَ الحَلِفَ فِي كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ، بَل لا يَحلِفُ إِلَّا لِمَصلَحَةٍ شَرعِيَّةٍ، كَإِحقاقِ حَقٍّ أَو إِبطالِ باطِلٍ، مَعَ تَعظِيمِ اسمِ اللهِ فِي قَلبِهِ. وَكانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَحلِفُ فِي مَواضِعَ تَتَعَلَّقُ بِتَقرِيرِ الحَقِّ وَتَأكيدِهِ، كَقَولِهِ: «وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ»، وَنَحوِ ذٰلِكَ.
وَقَولُهُ تَعالى: ﴿وَقَد جَعَلتُمُ اللهَ عَلَيكُم كَفِيلًا﴾ أَي وَقَد جَعَلتُمُ اللهَ شَاهِدًا وَرَقِيبًا وَضامِنًا عَلَيكُم فِيما عاهَدتُم عَلَيهِ. وَالكَفِيلُ هُوَ الَّذِي يَضمَنُ الأَمرَ وَيُراعِيهِ، فَإِذا جَعَلَ العَبدُ اللهَ عَلَيهِ كَفِيلًا، فَليَستَحِ أَن يَخُونَ أَو يَغدِرَ أَو يَنقُضَ.
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إِنَّ اللهَ يَعلَمُ ما تَفعَلُونَ﴾ أَي إِنَّ اللهَ عالِمٌ بِبِرِّكُم وَحِنثِكُم، وَوَفائِكُم وَغَدرِكُم، وَلا يَخفَى عَلَيهِ شَيءٌ مِن أَفعالِكُم، فَسَيُجازِيكُم عَلَى ذٰلِكَ. فَفِي خَتامِ الآيَةِ تَرهِيبٌ مِن نَقضِ العَهدِ، وَتَرغِيبٌ فِي الوَفاءِ وَالثَّباتِ.
﴿وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَت غَزلَها مِن بَعدِ قُوَّةٍ أَنكاثًا تَتَّخِذُونَ أَيمانَكُم دَخَلًا بَينَكُم أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَربى مِن أُمَّةٍ إِنَّما يَبلُوكُمُ اللهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُم يَومَ القِيامَةِ ما كُنتُم فِيهِ تَختَلِفُونَ﴾ [النحل: ٩٢]
قَولُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَت غَزلَها مِن بَعدِ قُوَّةٍ أَنكاثًا﴾ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللهُ تَعالى لِمَن يَنقُضُ عَهدَهُ بَعدَ تَوثِيقِهِ، وَيَرجِعُ عَن بَيعَتِهِ بَعدَ إِبرامِها. فَلا تَكونُوا كَامرَأَةٍ غَزَلَت غَزلًا قَوِيًّا مُحكَمًا، ثُمَّ رَجَعَت عَلَيهِ فَنَقَضَتهُ وَجَعَلَتهُ أَنكاثًا.
وَالأَنكاثُ جَمعُ نِكثٍ، وَهُوَ ما يُنكَثُ فَتلُهُ مِن غَزلٍ أَو حَبلٍ بَعدَ إِحكامِهِ. فَكَمَا أَنَّ مَن يَغزِلُ ثُمَّ يَنقُضُ غَزلَهُ يَكونُ قَد أَفسَدَ عَمَلَهُ وَأَضاعَ جُهدَهُ، فَكَذٰلِكَ مَن عاهَدَ اللهَ ثُمَّ نَقَضَ، أَفسَدَ عَهدَهُ وَتَعَرَّضَ لِوَعيدِ اللهِ.
وَقِيلَ: إِنَّ هٰذِهِ المَرأَةَ كانَت تُسَمّى رَيطَةَ، وَكانَت مَعرُوفَةً بِالحُمقِ، تَغزِلُ هِيَ وَجَوارِيها مِنَ الغَداةِ إِلى الظُّهرِ، فَإِذا أَحكَمْنَ الغَزلَ أَمَرَتهُنَّ بِنَقضِهِ. فَضُرِبَت مَثَلًا لِمَن يُفسِدُ عَمَلَهُ بَعدَ إِحكامِهِ، وَيَنقُضُ عَهدَهُ بَعدَ تَوثِيقِهِ.
وَقَولُهُ تَعالى: ﴿تَتَّخِذُونَ أَيمانَكُم دَخَلًا بَينَكُم﴾ أَي لا تَجعَلُوا أَيمانَكُم مَداخِلَ لِلمَكرِ وَالخِداعِ وَالخِيانَةِ، تَحلِفُونَ لِتَطمَئِنَّ إِلَيكُمُ القُلُوبُ، ثُمَّ تَنقُضُونَ وَتَغدِرُونَ. فَالدَّخَلُ هُنا مَعنَاهُ المَفسَدَةُ وَالخِيانَةُ وَالمَكرُ.
وَقَولُهُ تَعالى: ﴿أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَربى مِن أُمَّةٍ﴾ أَي لا تَنقُضُوا عُهُودَكُم لأَجلِ أَن تَكونَ جَماعَةٌ أَكثَرَ عَدَدًا، وَأَقوى مالًا، وَأَعظَمَ شَوكَةً مِن جَماعَةٍ أُخرى. وَقِيلَ: إِنَّ المُرادَ أَنَّ بَعضَ مَن بايَعَ النَّبِيَّ ﷺ خافَ مِن كَثرَةِ قُرَيشٍ وَأَحلافِها وَقُوَّتِها، فَجاءَ التَّحذِيرُ مِن نَقضِ العَهدِ بِسَبَبِ الخَوفِ مِن كَثرَةِ أَعداءِ الإِسلامِ.
فَالمُؤمِنُ لا يَترُكُ الحَقَّ لأَنَّ أَهلَ الباطِلِ أَكثَرُ عَدَدًا أَو أَظهَرُ قُوَّةً؛ فَكَم مِن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ نَصَرَها اللهُ عَلَى فِئَةٍ كَثِيرَةٍ بِإِذنِهِ. وَمَن تَذَكَّرَ ما وَقَعَ يَومَ الأَحزابِ، حِينَ اجتَمَعَ أَعداءُ الإِسلامِ وَتَحالَفُوا، ثُمَّ أَرسَلَ اللهُ عَلَيهِم رِيحًا وَجُنُودًا لَم يَرَها المُؤمِنُونَ، عَلِمَ أَنَّ القُوَّةَ كُلَّها لِلهِ.
وَقَولُهُ تَعالى: ﴿إِنَّما يَبلُوكُمُ اللهُ بِهِ﴾ أَي إِنَّما يَختَبِرُكُمُ اللهُ بِهٰذا التَّفاوُتِ فِي القُوَّةِ وَالعَدَدِ، لِيُظهِرَ مَن يَثبُتُ عَلَى عَهدِهِ، وَمَن يَغتَرُّ بِكَثرَةِ أَهلِ الباطِلِ. فَكَثرَةُ الأَعداءِ وَتَكالُبُهُم عَلَى المُسلِمِينَ ابتِلاءٌ، وَالثَّباتُ عَلَى دِينِ اللهِ فِيهِ مِن أَعظَمِ مَظاهِرِ الصِّدقِ.
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُم يَومَ القِيامَةِ ما كُنتُم فِيهِ تَختَلِفُونَ﴾ أَي سَيَكشِفُ اللهُ يَومَ القِيامَةِ الحَقَّ الَّذِي اختَلَفَ فِيهِ النّاسُ، وَيُجازِي كُلَّ عَامِلٍ بِعَمَلِهِ، فَيَثِيبُ أَهلَ الوَفاءِ وَالثَّباتِ، وَيُعاقِبُ أَهلَ الغَدرِ وَالنَّكثِ وَالنُّكوصِ عَن دِينِ اللهِ.
﴿وَلَو شاءَ اللهُ لَجَعَلَكُم أُمَّةً واحِدَةً وَلٰكِن يُضِلُّ مَن يَشاءُ وَيَهدِي مَن يَشاءُ وَلَتُسأَلُنَّ عَمّا كُنتُم تَعمَلُونَ﴾ [النحل: ٩٣]
قَولُهُ تَعالى: ﴿وَلَو شاءَ اللهُ لَجَعَلَكُم أُمَّةً واحِدَةً﴾ أَي لَو شاءَ اللهُ لَجَعَلَ النّاسَ كُلَّهُم عَلَى مِلَّةٍ واحِدَةٍ، حُنَفاءَ مُسلِمِينَ، وَلَخَلَقَ فِي قُلُوبِهِمُ الهِدايَةَ جَميعًا. فَاللهُ تَعالى قادِرٌ عَلَى ذٰلِكَ، لا يُعجِزُهُ شَيءٌ.
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وَلٰكِن يُضِلُّ مَن يَشاءُ وَيَهدِي مَن يَشاءُ﴾ أَي يَخلُقُ الضَّلالَ فِي قَلبِ مَن شاءَ، وَيَخلُقُ الهِدايَةَ فِي قَلبِ مَن شاءَ، بِعِلمِهِ وَمَشِيئَتِهِ وَحِكمَتِهِ، لا يُسأَلُ عَمّا يَفعَلُ وَهُم يُسأَلُونَ. فَالهِدايَةُ وَالضَّلالُ داخِلانِ فِي خَلقِ اللهِ، وَلا يَخرُجُ شَيءٌ عَن مَشِيئَتِهِ.
وَلِذٰلِكَ يَسأَلُ المُؤمِنُ رَبَّهُ دَائِمًا الثَّباتَ وَالهِدايَةَ، وَيَقولُ فِي دُعائِهِ: اللّهُمَّ اهدِنا فِيمَن هَدَيتَ، وَيَقولُ: يا مُقَلِّبَ القُلُوبِ، ثَبِّت قُلُوبَنا عَلَى دِينِكَ. فَالعَبدُ لا يَستَغنِي عَن رَبِّهِ طَرفَةَ عَينٍ، وَقَلبُهُ بَينَ خَوفٍ وَرَجاءٍ.
وَفِي الآيَةِ رَدٌّ عَلَى مَن يَزعُمُ أَنَّ شَيئًا يَقَعُ فِي مُلكِ اللهِ بِغَيرِ مَشِيئَتِهِ؛ فَمَن آمَنَ فَبِمَشِيئَةِ اللهِ، وَمَن كَفَرَ فَبِمَشِيئَةِ اللهِ، مَعَ أَنَّ اللهَ يَرضَى الإِيمانَ وَلا يَرضَى الكُفرَ لِعِبادِهِ. فَمَشِيئَةُ اللهِ غَيرُ مَحَبَّتِهِ وَرِضاهُ، وَالعَبدُ يُؤمَرُ بِالطّاعَةِ وَيُنهَى عَنِ المَعصِيَةِ، ثُمَّ يُحاسَبُ عَلَى ما عَمِلَ.
وَقَولُهُ تَعالى: ﴿وَلَتُسأَلُنَّ عَمّا كُنتُم تَعمَلُونَ﴾ أَي ستُسأَلُونَ يَومَ القِيامَةِ عَن أَعمالِكُم، فَتُجازَونَ عَلَيها. فَلَيسَ إِثباتُ مَشِيئَةِ اللهِ وَخَلقِهِ لِكُلِّ شَيءٍ عُذرًا لِلعَبدِ فِي تَركِ الطّاعَةِ أَو فِعلِ المَعصِيَةِ، بَل هُوَ مُكَلَّفٌ مَأمُورٌ مَنهِيٌّ، وَسَيُسأَلُ عَمّا كانَ يَعمَلُ.
وَمِن حِكمَةِ اللهِ أَنَّهُ جَعَلَ أَعمالَ العِبادِ أَعلامًا، أَي عَلاماتٍ، لِما يَؤولُونَ إِلَيهِ مِن ثَوابٍ أَو عِقابٍ. فَمَن وَجَدَ نَفسَهُ مُقبِلًا عَلَى الصَّلاةِ، وَالعِلمِ، وَتِلاوَةِ القُرآنِ، وَذِكرِ اللهِ، وَخِدمَةِ الدِّينِ، فَلْيَحمَدِ اللهَ وَلْيَسأَلْهُ الثَّباتَ؛ فَهٰذِهِ مِن عَلاماتِ الخَيرِ. وَمَن رَأى نَفسَهُ بَعيدًا عَن ذٰلِكَ، فَلْيُبادِر إِلى التَّوبَةِ وَإِصلاحِ قَلبِهِ قَبلَ أَن يَفُوتَ الأَوانُ.
﴿وَلا تَتَّخِذُوا أَيمانَكُم دَخَلًا بَينَكُم فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعدَ ثُبُوتِها وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِما صَدَدتُم عَن سَبِيلِ اللهِ وَلَكُم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ [النحل: ٩٤]
أَعادَ اللهُ تَعالى النَّهيَ عَنِ اتِّخاذِ الأَيمانِ دَخَلًا بَينَ النّاسِ، فَقالَ: ﴿وَلا تَتَّخِذُوا أَيمانَكُم دَخَلًا بَينَكُم﴾، تَأكيدًا لِخُطُورَةِ هٰذا الأَمرِ، وَبَيانًا لِعِظَمِ جُرمِ مَن يَجعَلُ الحَلِفَ وَالعَهدَ وَسِيلَةً لِلمَكرِ وَالخِداعِ وَالخِيانَةِ.
وَقَولُهُ تَعالى: ﴿فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعدَ ثُبُوتِها﴾ أَي فَتَنحَرِفَ الأَقدامُ عَن مَحَجَّةِ الإِسلامِ بَعدَ الثَّباتِ عَلَيها. وَجاءَت ﴿قَدَمٌ﴾ مُفرَدَةً مُنَكَّرَةً لِتَعظِيمِ شَأنِ زَلَلِ قَدَمٍ واحِدَةٍ عَن طَرِيقِ الحَقِّ بَعدَ الثَّباتِ، فَكَيفَ إِذا زَلَّت أَقدامٌ كَثِيرَةٌ؟
وَقَولُهُ تَعالى: ﴿وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِما صَدَدتُم عَن سَبِيلِ اللهِ﴾ أَي تُصِيبَكُم عُقُوبَةٌ وَسُوءٌ بِسَبَبِ صُدُودِكُم عَن دِينِ اللهِ، أَو بِسَبَبِ صَدِّكُم غَيرَكُم عَن سَبِيلِ اللهِ. فَمَن نَقَضَ عَهدَهُ وَارتَدَّ أَو غَدَرَ، كانَ فِعلُهُ فِتنَةً لِغَيرِهِ، وَقَد يَتَّخِذُهُ النّاسُ سُنَّةَ سُوءٍ يَتَّبِعُونَهُ فِيها.
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وَلَكُم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ أَي لَكُم فِي الآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ إِن أَصرَرتُم عَلَى النَّكثِ وَالصَّدِّ وَالخِيانَةِ. فَالآيَةُ جَمعَت بَينَ الوَعيدِ بِسُوءٍ فِي الدُّنيا، وَعَذابٍ عَظِيمٍ فِي الآخِرَةِ.
﴿وَلا تَشتَرُوا بِعَهدِ اللهِ ثَمَنًا قَلِيلًا إِنَّما عِندَ اللهِ هُوَ خَيرٌ لَكُم إِن كُنتُم تَعلَمُونَ﴾ [النحل: ٩٥]
قَولُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَشتَرُوا بِعَهدِ اللهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ أَي لا تَستَبدِلُوا بِعَهدِ اللهِ وَبَيعَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَرَضًا يَسِيرًا مِن أَعراضِ الدُّنيا، مِن مالٍ، أَو جاهٍ، أَو أَمنٍ مَوهُومٍ، أَو رِضى أَهلِ الباطِلِ. فَكُلُّ ما فِي الدُّنيا قَلِيلٌ إِذا قِيسَ بِثَوابِ اللهِ وَرِضوانِهِ.
وَقَد كانَ بَعضُ مَن أَسلَمَ فِي مَكَّةَ يَرى غَلَبَةَ قُرَيشٍ وَقُوَّتَها وَاستِضعافَ المُسلِمِينَ، فَيُزَيِّنُ الشَّيطانُ لِبَعضِ القُلُوبِ التَّراجُعَ وَنَقضَ البَيعَةِ، لِما يَعِدُهُم بِهِ المُشرِكُونَ مِن مَواعِيدَ دُنيَوِيَّةٍ. فَثَبَّتَهُمُ اللهُ بِهٰذِهِ الآياتِ، وَحَذَّرَهُم مِن أَن يَبيعُوا دِينَهُم بِثَمَنٍ قَلِيلٍ.
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إِنَّما عِندَ اللهِ هُوَ خَيرٌ لَكُم إِن كُنتُم تَعلَمُونَ﴾ أَي ما عِندَ اللهِ مِنَ الثَّوابِ وَالرَّحمَةِ وَالنَّعيمِ الباقِي خَيرٌ لَكُم مِن كُلِّ ما يَعرِضُ لَكُم مِن مَتاعِ الدُّنيا، إِن كُنتُم تَعلَمُونَ حَقيقَةَ الأُمُورِ وَعَواقِبَها.
فَلا يَنبَغِي لِلعاقِلِ أَن يَترُكَ دِينَهُ لأَجلِ مالٍ أَو مَنصِبٍ أَو مَنفَعَةٍ فانيةٍ، فَلَو أُعطِيَ الإِنسانُ الدُّنيا كُلَّها، ثُمَّ خَسِرَ دِينَهُ، فَقَد خَسِرَ الخُسرانَ المُبِينَ. وَإِنَّما العِزُّ بِالإِسلامِ، وَالنَّجاةُ بِالثَّباتِ عَلَى عَهدِ اللهِ.
﴿ما عِندَكُم يَنفَدُ وَما عِندَ اللهِ باقٍ وَلَنَجزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجرَهُم بِأَحسَنِ ما كانُوا يَعمَلُونَ﴾ [النحل: ٩٦]
قَولُهُ تَعالى: ﴿ما عِندَكُم يَنفَدُ﴾ أَي ما عِندَكُم مِن أَموالٍ وَأَعراضٍ وَلَذّاتٍ وَمَناصِبَ يَزولُ وَيَفنى، فَهُوَ عارِيَّةٌ مُستَردَّةٌ، وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ. وَالدُّنيا كُلُّها زائِلَةٌ، فَلا يَليقُ بِالعاقِلِ أَن يَركَنَ إِلَيها أَو يَبيعَ دِينَهُ بِها.
وَقَولُهُ تَعالى: ﴿وَما عِندَ اللهِ باقٍ﴾ أَي ما عِندَ اللهِ مِنَ الثَّوابِ وَالنَّعيمِ وَالرَّحمَةِ باقٍ لا يَنفَدُ. فَرَحمَةُ اللهِ واسِعَةٌ، وَثَوابُهُ باقٍ، وَنِعَمُ الآخِرَةِ لا تَنقَطِعُ. وَقَد قِيلَ: أَحسِن فِيما بَقِيَ يُغفَر لَكَ ما مَضى، فَإِنَّكَ لا تَدرِي مَتى تُدرِكُكَ رَحمَةُ اللهِ.
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وَلَنَجزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجرَهُم بِأَحسَنِ ما كانُوا يَعمَلُونَ﴾ أَي وَلَنُثِيبَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا عَلَى دِينِهِم، وَصَبَرُوا عَلَى أَذى المُشرِكِينَ، وَصَبَرُوا عَلَى مَشاقِّ التَّكالِيفِ، أَجرَهُم بِأَحسَنِ أَعمالِهِم. فَالصَّبرُ عُدَّةُ المُؤمِنِ فِي طَرِيقِ الثَّباتِ، وَبِهِ يَنالُ الأَجرَ العَظِيمَ.
وَمِن أَمثِلَةِ الصَّبرِ عَلَى الإِيمانِ ما وَقَعَ لِزِنِّيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنها، وَكانَت مِنَ السّابِقاتِ إِلى الإِسلامِ، فَعُذِّبَت فِي اللهِ عَذابًا شَدِيدًا، حَتّى فَقَدَت بَصَرَها، فَشَمِتَ بِها أَبُو جَهلٍ، وَقالَ لَها: إِنَّ اللّاتَ وَالعُزّى فَعَلَتا بِكِ ذٰلِكَ. فَقالَت: اللّاتُ وَالعُزّى لا يَدرِيانِ مَن يَعبُدُهُما وَمَن لا يَعبُدُهُما، وَلٰكِنَّ هٰذا ابتِلاءٌ مِنَ اللهِ، وَإِن شاءَ رَدَّ عَلَيَّ بَصَرِي. فَأَصبَحَت وَقَد رَدَّ اللهُ عَلَيها بَصَرَها. فَسُبحانَ مَن يُثَبِّتُ عِبادَهُ وَيَجزِي الصّابِرِينَ.
﴿مَن عَمِلَ صالِحًا مِن ذَكَرٍ أَو أُنثى وَهُوَ مُؤمِنٌ فَلَنُحيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجزِيَنَّهُم أَجرَهُم بِأَحسَنِ ما كانُوا يَعمَلُونَ﴾ [النحل: ٩٧]
قَولُهُ تَعالى: ﴿مَن عَمِلَ صالِحًا مِن ذَكَرٍ أَو أُنثى وَهُوَ مُؤمِنٌ﴾ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الإِيمانَ شَرطٌ لِقَبُولِ العَمَلِ الصّالِحِ، فَمَن كانَ عَلَى غَيرِ الإِيمانِ، فَلا يَكونُ عَمَلُهُ مَقبُولًا عِندَ اللهِ قَبُولَ الثَّوابِ فِي الآخِرَةِ. وَقَد قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ الكافِرَ لَيُطعَمُ بِحَسَناتِهِ فِي الدُّنيا، فَإِذا أَفضى إِلى الآخِرَةِ لَم يَكُن لَهُ فِيها نَصِيبٌ».
فَبَعدَ أَن أَمَرَ اللهُ بِالعَدلِ وَالإِحسانِ وَإِيتاءِ ذِي القُربى، وَنَهى عَنِ الفَحشاءِ وَالمُنكَرِ وَالبَغيِ، وَأَكَّدَ الوَفاءَ بِالعَهدِ وَالثَّباتَ عَلَى الإِسلامِ، بَيَّنَ هُنا أَنَّ العَمَلَ الصّالِحَ لا يَنفعُ فِي الآخِرَةِ إِلَّا مَعَ الإِيمانِ. فَالإِيمانُ أَصلُ القَبُولِ، وَالعَمَلُ الصّالِحُ زَادُ المُؤمِنِ إِلى رَبِّهِ.
وَقَولُهُ: ﴿مِن ذَكَرٍ أَو أُنثى﴾ بَيانٌ لِعُمُومِ الوَعدِ، فَالوَعدُ لِلرِّجالِ وَالنِّساءِ جَميعًا، لا فَرقَ فِي أَصلِ الثَّوابِ بَينَ ذَكَرٍ وَأُنثى إِذا صَحَّ الإِيمانُ وَصَلُحَ العَمَلُ. فَكُلُّ مَن عَمِلَ صالِحًا وَهُوَ مُؤمِنٌ، دَخَلَ فِي هٰذَا الوَعدِ الكَرِيمِ.
وَقَولُهُ تَعالى: ﴿فَلَنُحيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً﴾ أَي نَرزُقُهُ حَياةً طَيِّبَةً فِي الدُّنيا، ثُمَّ نَجزِيهِ فِي الآخِرَةِ أَجرَهُ بِأَحسَنِ ما كانَ يَعمَلُ. وَالحَياةُ الطَّيِّبَةُ فُسِّرَت بِالقَناعَةِ، وَفُسِّرَت بِحَلاوَةِ الطّاعَةِ، وَفُسِّرَت بِالمَعرِفَةِ بِاللهِ، وَصِدقِ الوقُوفِ عَلَى أَمرِهِ، وَالإِعراضِ عَمّا يُبعِدُ عَنهُ.
وَالمُؤمِنُ العامِلُ صالِحًا، إِن كانَ مُوسِرًا، عاشَ طَيِّبَ الحَياةِ بِشُكرِهِ وَاستِعمالِ مالِهِ فِي طاعَةِ اللهِ. وَإِن كانَ مُعسِرًا، عاشَ طَيِّبَ الحَياةِ بِما يَرزُقُهُ اللهُ مِنَ الرِّضا وَالقَناعَةِ وَالطُّمَأنِينَةِ. وَأَمّا الفاجِرُ، فَإِن كانَ مُعسِرًا فَضِيقُهُ ظاهِرٌ، وَإِن كانَ مُوسِرًا فَحِرصُهُ وَطَمَعُهُ وَقَلَقُهُ يَمنَعُهُ مِن طِيبِ العَيشِ.
وَالقَناعَةُ هِيَ الرِّضا بِما قَسَمَ اللهُ، وَهِيَ كَنزٌ عَظِيمٌ، حَتّى رُوِيَ: «القَناعَةُ كَنزٌ لا يَفنى». وَمَعنى ذٰلِكَ أَنَّ مَن رُزِقَ القَناعَةَ، صَحِبَهُ نَفعُها ما دامَ فِي الدُّنيا، فَلا يَذِلُّ لِمَا فِي أَيدِي النّاسِ، وَلا يَتَعَلَّقُ قَلبُهُ بِالدُّنيا تَعَلُّقَ الحَريصِ الجَزُوعِ.
وَقَد قِيلَ لِبَعضِ العارِفِينَ: بِمَ بَلَغتَ هٰذِهِ الدَّرَجَةَ؟ فَقالَ بِمَعناهُ: جَمَعتُ أَسبابَ الدُّنيا، وَقَيَّدتُها بِحَبلِ القَناعَةِ، ثُمَّ وَضَعتُها فِي مَنجَنِيقِ الصِّدقِ، ثُمَّ رَمَيتُها فِي بَحرِ اليَأسِ فَاستَرَحتُ. وَقِيلَ أَيضًا: مَن رَزَقَهُ اللهُ القَناعَةَ استَراحَ مِن أَهلِ زَمانِهِ، وَاستَطالَ عَلَى أَقرانِهِ.
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وَلَنَجزِيَنَّهُم أَجرَهُم بِأَحسَنِ ما كانُوا يَعمَلُونَ﴾ أَي وَلَنُثِيبَنَّهُم فِي الآخِرَةِ ثَوابًا عَظِيمًا عَلَى أَحسَنِ أَعمالِهِم، فَجَمَعَ اللهُ لِلمُؤمِنِ العامِلِ صالِحًا بَينَ الحَياةِ الطَّيِّبَةِ فِي الدُّنيا، وَالأَجرِ الحَسَنِ فِي الآخِرَةِ.
فَخُلاصَةُ المَعنى أَنَّ اللهَ تَعالى أَمَرَ بِالوَفاءِ بِعَهدِهِ وَالثَّباتِ عَلَى بَيعَةِ رَسُولِهِ ﷺ وَدِينِ الإِسلامِ، وَنَهى عَن نَقضِ الأَيمانِ بَعدَ تَوكِيدِها، وَحَذَّرَ مِن أَن يَكونَ النّاسُ كَالمَرأَةِ الحَمقاءِ الَّتِي نَقَضَت غَزلَها بَعدَ إِحكامِهِ. وَبَيَّنَ أَنَّ كَثرَةَ أَهلِ الباطِلِ وَقُوَّتَهُم ابتِلاءٌ لا يَنبَغِي أَن يَحمِلَ المُؤمِنَ عَلَى نَقضِ عَهدِهِ، وَأَنَّ اللهَ لَو شاءَ لَجَعَلَ النّاسَ أُمَّةً واحِدَةً، وَلٰكِنَّهُ يُضِلُّ مَن يَشاءُ وَيَهدِي مَن يَشاءُ، وَسَيَسأَلُ العِبادَ عَن أَعمالِهِم. ثُمَّ حَذَّرَ مِن بَيعِ عَهدِ اللهِ بِثَمَنٍ قَلِيلٍ مِنَ الدُّنيا، فَما عِندَ النّاسِ يَنفَدُ وَما عِندَ اللهِ باقٍ، وَوَعَدَ الصّابِرِينَ بِالأَجرِ العَظِيمِ، وَبَيَّنَ أَنَّ مَن عَمِلَ صالِحًا مِن ذَكَرٍ أَو أُنثى وَهُوَ مُؤمِنٌ، أَحياهُ اللهُ حَياةً طَيِّبَةً، وَجَزاهُ فِي الآخِرَةِ بِأَحسَنِ ما كانَ يَعمَلُ.