سورة المائدة سورة مدنية وهي مائة وعشرون آية.
إن هذا من تفسير الإمام أبي بركات النسفي رحمه الله وهو إمام حنفي ماتريدي من علماء أهل السنة والجماعة
بسم الله الرحمن الرحيم
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ (1) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلا الْهَدْيَ وَلا الْقَلائِدَ وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (2) حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِينًا فَمَنْ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (3)
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾
يقال: وَفَى بالعهد وأوفى به والعقد العهد الموثق شَبَهًا بعقد الحبل ونحوه وهي عقود الله التي عقدها على عباده وألزمها إياهم من مواجب التكليف أو ما عقد الله عليكم أو ما تعاقدتم بينكم والظاهر أنها عقود الله عليهم في دينه من تحليل حلاله وتحريم حرامه وأنه كلام قُدِّم مجملا ثم عُقِّب بالتفصيل.
شرح تفصيلي : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ ما هي العقود؟ العقود هي الأمانات الشرعية التي كلّف الله بها عباده من أداء الفرائض واجتناب المحرمات، وهذا تعريف عام.
بعض أهل العلم قال: العقود ما يكون بين العباد من العقود، عقد بيع وعقد شراء وعقد إجارة وعقد قراض إلى غير ذلك ولكن بعضهم قال -وقالوا لعل هذا هو الظاهر- :
عقود الله على عباده في الدين من تحليل الحلال وتحريم الحرام، فالمراد ما هو أشمل وهو الأمانات الشرعية التي كلف الله بها عباده من أداء الفرائض واجتناب المحرمات على هذا يدخل فيه أداء الصيام كما افترض الله، أداء الصلاة، الزكاة، الحج، المناسك وهكذا كل العبادات أداؤها كما افترض الله سبحانه وتعالى وكما أمر نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، أداؤها لا بد له من الأمانة لأن أداءها على خلاف ما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام هذا ليس من الأمانة الشرعية
من الأمانة الشرعية أن نؤدي العبادة كما أمر الله وجاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وضوءك أمانة وغسلك أمانة، استنجاؤك أمانة، صلاتك أمانة وهكذا عبادتك لله تعالى فعندما نؤدي العبادة صحيحة كما جاءت فهذا من الأمانة ولذلك فإن طلب علم الدين من جملة الأمانة
إذن ليس العقد مجرد عقد العباد فيما بينهم من المعاملات بل أيضاً عقود الله تعالى على عباده في الدين من تحليل الحلال وتحريم الحرام وذكر هذا :الكلام فقد قدم مجملًا ليأتيَ بعد ذلك التفصيل بالإشارة إلى هذه العقود ثم عقد بالتفصيل وهو قوله
﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ﴾
والبهيمة كل ذات أربع قوائم في البر والبحر وإضافتها إلى الأنعام للبيان وهي بمعنى (مِنْ) كخاتم فضة يعني أحل لكم مِن بهيمة الأنعام، هذه إضافة، البهيمة مضاف والأنعام مضاف إليها، هذه الإضافة بمعنى مِنْ، تقول: خاتم فضة معناه خاتم من فضة وهنا ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ﴾ أي بهيمة من الأنعام أي فالأنعام هنا ليس معناه كل الحيوانات البرية والبحرية وإنما معناه الإبل والشاة ونحوها فلا يعني ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ﴾ أحلت لكم كل أنواع البهائم إنما ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ﴾ معناه أُحلَّ لكم من بهيمة الأنعام كالإبل والبقر والشاة والخيل ونحو ذلك ومعناه البهيمة من الأنعام وهي الأزواج الثمانية وقيل: بهيمة الأنعام الضباء وبقر الوحش ونحوهما
﴿إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾
.آية تحريمه وهو قوله ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ﴾ الآية أُحِلَّ لَكُمْ إِلَّا الَّذِي جَاءَ النَصُّ فِيهِ بِأَنَّهُ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ
﴿غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ﴾
.حالٌ من الضمير في لكم أي أُحِلَّت لكم هذه الأشياء لا مُحِلِّين الصَّيد
﴿وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾
حالٌ من ﴿مُحِلِّي الصَّيْدِ﴾ كأنه قيل: أحلَلنا لكم بعض الأنعام في حال امتناعكم من الصَّيد وأنتم مُحرٍمون لئلا يُضيَّق عليكم والحُرُم جمع حرامٍ وهو المُحرِم، أي لا تُحِلُّ الصَّيد في حال الإحرام عندما تكونون مُحرِمين أحرمتم بنسُك الحج أو بنسُك العُمرة لا تُحِلُّوا الصَّيد، حُرِم صيد المأكول البري الوحشي على المُحرِم سواء من الذي أحرم بنسُك الحج أو أحرم بنسُك العُمرة معناه الله تعالى أحلَّ لكم الصَّيد لكن ﴿غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ معناه إذا كنتم في الإحرام لا يحلُّ لكم الصَّيد، أما في غير حال الإحرام أحلَّ الله تعالى لكم الصَّيد
﴿إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ (1)﴾
من الأحكام أو من التحليل والتحريم ونزل نهيًا عن تحليل ما حُرِّم
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ﴾
جمع شعيره وهي اسم ما أُشعِر أي جُعل شعارًا وعلمًا للنُسُك به من مواقف الحج ومرامِ الجمار والمطاف والمسعى والأفعال التي هي علامات الحاج يُعرَف بها من الإحرام والطواف والسعي والحلق والنحر ورمي الجمار، الله عز وجل عظَّم هذه لشعائر كمناسك الحج و السعي والطواف ورمي الجمار والحلق والنحر، فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ﴾ فأكَّد على النهي عن استحلالها أو الاستهانة فيها
شرح تفصيلي: قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة: “إن هذا البلد حرَّمه الله يوم خلق السماوات والأرض فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة” رواه مسلم، جعل الله تعالى من أسماء مكة البلد الحرام والبلد الأمين وجعل لها أحكامًا خاصة، فمكة كلها من الحرم والحرم أوسع من مكة، ثم يُوجَد في المدينة أيضًا حرم مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين جبل عير وجبل ثور، يؤكد الله عز وجل علينا في هذه الآية الكريمة أن نُعظِّم ما أعظَّم الله تبارك وتعالى.
فائدة: في رسالة لسيدٍ من سادات التابعين وهو الحسن البصري رضي الله عنه
من هو الحسن البصري ؟ هذا الحسن البصري كان من أعلى التابعين في العلم رضي الله عنه وأرضاه، كان الحجاج الظالم ابن يوسف الثقفي عندما وُلِّي أمر العراق سأل خالد بن صفوان عن سيد البصرة قال: يا خالد من سيد البصرة؟ قال له: أبو سعيد ، من أبو سعيد؟ الحسن البصري تعجَّب هذا الحجاج فهؤلاء اعتادوا على أنه يُقال سيد لمن كان من عائلة وله جاه وعنده مال ، يُقال: بأن الحسن البصري كان عبدًا ثم عتق ولم يكن بالطويل وفي الهيئة يوجد من هو أكثر جمالًا منه بكثير فالحجاج قال متعجبًا: بما ساد هذا؟ فقال له خالد بن صفوان: احتاجه الناس في دينه ، احتاجه الناس في علمه واستغنى عن دنياه -يعني هو لا ينتظر شيئًا من هؤلاء -استغنى عن دنياه وهم بحاجة له لأمر الدين ولأمر العلم فصار سيدًا فيما بينهم لأجل هذا.
كما أنه يُروى عن أميرٍ مَرَّ في موكب فكان عدد من الناس في طريقه فلما رأوه قاموا جميعًا إلا واحد ما قام له فوقف هذا الأمير قال له: أنت؟ قال: نعم، قال: أما تعرفني؟ اعتاد أن يقوم الناس له قال: أما تعرفني؟ قال: أما أنا فأعرفك لكني أردت أن أُعَرِّفك بأنه ليس كلُّ الناس يطلبون الذي بين يديك بل يوجد من الناس من يزهد فيما بين يديك، الذي يعلق قلبه بما عند الله وليس بما عند الناس يعيش عزيزًا، أما الذي يعلق قلبه بما في أيدي .الناس يكون ذليلًا للناس
بعث حسن البصري رسالةً إلى أهل مكة يَذكر لهم فيها أن هناك خمسة عشر موضعًا مخصوصًا في مكة يُستجاب فيها الدعاء ، فهذا الحسن البصري رضي الله عنه عندما زار مكة فلما أراد أن يخرج كتب رسالة إلى أهل مكة حفظت هذه الرسالة يقول: (يا أهل مكة أوصيكم هذه المواضع يستجاب بها الدعاء) من جملة ما كتبه الحسن البصري قال: (إن إسماعيل عليه السلام شكى إلى ربه حَرّ مكة) إسماعيل عليه السلام مدفون في الحجر الذي اليوم يقال له: حجر إسماعيل هذا القوس الذي تشاهدونه في ناحية الركنين الشاميين هناك في ذلك الحجر سيدنا إسماعيل وأمه هاجر في تلك البقعة ويقال: هود عليه السلام أيضًا هنا (فسيدنا إسماعيل عليه السلام شكى إلى ربه حَرّ مكة فأوحى الله إليه إني أفتح لك بابًا من الجنة في الحجر يخرج عليك الرَوْح منه إلى يوم القيامة) الرَوْح بفتح الراء نسيم الريح مع شدة الحرارة تكون في حجر إسماعيل عليه السلام فتجد رَوْحًا تجد لطفًا تجد أنسًا تجد ما يكسر عليك حرارة الشمس في مكة في حجر إسماعيل فأوحى الله إليه إني أفتح لك بابًا من الجنة في الحجر يخرج عليك الرَوْح منه إلى يوم القيامة يعني هذا إلى متى؟ هل فقط أنه كان هذا في زمن سيدنا إسماعيل؟ لا، يقول: (يخرج عليك الرَوْح منه إلى يوم القيامة) يعني لا تزال هذه النسائم إلى يومنا هذا إلى يوم القيامة.
لذلك قيل: من مواطن إجابة الدعاء في مكة عند البيت العتيق في حجر إسماعيل عليه السلام، ثم وقد ذكرنا شعائر الله عز وجل نذكر ما أخرجه الأزرقي بإسناده في أخبار مكة إلى عبد الله بن أبي سليمان مولى بني مخزوم، أخرج الأزرقي بإسناده في أخبار مكة إلى عبد الله بن أبي سليمان مولى بني مخزوم أنه قال: أكيد هذا الخبر الذي قاله إلا أن يكون سمع من النبي عليه الصلاة والسلام، مثل هذا وإن كان هو لم يرفعه إلى النبي عليه الصلاة والسلام هنا لكن لا يكون قاله إلا أن يكون له سند إلى النبي عليه الصلاة والسلام قال: “طاف آدم سبعًا بالبيت حين نزل ثم صلى وِجاه الكعبة ركعتين” طاف سيدنا آدم عليه السلام بالبيت سبعة ثم صلى في مقابل الكعبة “طاف آدم سبعًا بالبيت حين نزل ثم صلى وجاه الكعبة ركعتين ثم أتى الملتزم فقال:” أين الملتزم؟ ما بين باب الكعبة والحجر الأسود ويقال: بأنه هناك سبعون ألف ملك يؤمنون على دعاء من التزم ذلك المكان “ثم أتى الملتزم” أي سيدنا آدم عليه السلام يقال: ملتزم لأنه يُلتزم لأن العُبَّاد والطائفين يلتزمونه.
سيدنا آدم عنده الإيمان بالله وعدم الشك في قدرة الله والاعتقاد الصحيح لكن هو يدعو ليعلمنا ويسأل الله سبحانه وتعالى الثبات على ذلك والازدياد من الخير ، فكان دعاء آدم عليه السلام عندما التزم الملتزم : “ثم أتى الملتزم فقال: اللهم إنك تعلم سريرتي وعلانيتي فاقبل معذرتي وتعلم ما في نفسي وما عندي فاغفر لي ذنوبي وتعلم حاجتي فأعطني سؤلي اللهم إني أسألك إيمانا يباشر قلبي ويقينا صادقًا حتى أعلم أنه لن يصيبني إلا ما كتبت لي والرضا بما قضيت علي” وآدم عليه السلام يعتقد هذا الاعتقاد لكن يسأل الله تعالى بذلك، هذا الذي دعا به آدم عليه السلام وهو عند الملتزم “فأوحى الله تعالى إليه يا آدم قد دعوتني بدعوات وأستجيب لك ولن يدعوني بها أحد من ولدك إلا كشفت همومه وكففت عليه ضيعته ونزعت الفقر من قلبه وجعلت الغنى في عينيه وأتته الدنيا وهي راغمة وإن كان لا يريدها” وجعل الله سبحانه وتعالى لولد آدم لمن يأتي بعد آدم عليه السلام فيلتزم ذلك المكان ويدعو بهذا الدعاء هذا السر فيكشف الله همه ويكف ضيعته وينزع الفقر من قلبه ويجعل الغنى في عينيه وتأتيه الدنيا وهي راغمة وإن كان لا يريدها”
﴿وَلا الشَّهْرَ الْحَرَامَ﴾
أي أشهر الحج
﴿وَلا الْهَدْيَ﴾
وهو ما أهدي إلى البيت وتقرب به إلى الله تعالى من النسائك وهو جمع هدية
﴿وَلا الْقَلائِدَ﴾
جمع قلادة وهي ما قلد به الهدي من نعل أو عروة مزاده أو لحاء شجر أو غيره.
فائدة: قشر الشجر: اللحاء، قشر الشجر يربطونه على الهدي علامة ليعرف أنه مليء.
كانوا فيما مضى إذا قصدوا مكة من نسك يسوقون معهم الهدي (إبل ، بقر، غنم) يسوقونها أي يحملونها معهم حتى تُذبَح في البيت الحرام وتُوَزَّع على فقراء الحرم لوجه الله تعالى، فيقطعون مسافات بعيدة معهم الهدي يحملونه معهم تقربًا إلى الله تعالى، وأحيانا كانوا يضعون علامات خاصة للهدي، لانه يوجد شيء مما يسوقونه لهم يستعينون به في أثناء الطريق يذبحونه ليأكلونه ليتزودوا، وقسمٌ للهدي حتى يذبح تقربًا إلى الله عز وجل، الله تعالى عظم ذلك
﴿وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾
ولا تحلوا قوما قاصدين المسجد الحرام وهم الحجاج والعمار وإحلال هذه الأشياء أن يتهاون بحرمة الشعائر وأن يحال بينها وبين المتنسكين بها وأن يحدثوا في أشهر الحج ما يصدون به الناس عن الحج وأن يتعرضوا للهدي بالغصب أو بالمنع من بلوغ محله، معناه كذلك الذين هم يؤمون المسجد الحرام
شرح تفصيلي: يعني مراده بذلك الذين يقصدون البيت الحرام للنسك هؤلاء ما أعظم ذنب الذي يعترضهم ويمنعهم من أداء المناسك، هؤلاء إنما أرادوا طاعة الله عز وجل وعظموا شعائر الله فلا ينبغي أن يتهاون في أمرهم فيُعترضوا ويُمنعوا من الوصول إلى أداء مناسكهم، وأما القلائد فجاز أن يراد بها ذوات القلائد وهي البدن وتعطف على الهدي للاختصاص لأنها أشرف الهدي كقوله ﴿وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ كأنه قيل: والقلائد منها خصوصا وجاز أن ينهى عن التعرض لقلائد الهدي مبالغة في النهي عن التعرض للهدي أي ولا تحل قلائدها فضلا أن تحلوها كما قال ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ فنهى عن إبداء الزينة مبالغة في النهي عن إبداء مواقعها، للاختصاص لأن لها خصوصية الهدي وكذلك القلائد أي ذوات القلائد وهذه لها خصوصية لأنها أشرف الهدي كما جاء في قوله ﴿وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ كأنه قيل: والقلائد منها خصوصا يعني بعدما ذكرت الملائكة في آية أخرى خصص الله بالذكر جبريل وميكال لماذا؟ لبيان أن لهما خاصية ،هما من الملائكة لكن خصصا بالذكر لبيان فضيلتهما من بين الملائكة، وكذلك هذه القلائد هي خاصة من الهدي، الهدي عموما ثم القلائد منه خاصة، الملائكة كلهم أولياء الله لكن جبريل وميكال عليهما السلام من خواص الملائكة لهما شرف زائد
فائدة: جبريل عليه السلام هو رئيس الملائكة وإذا أحب الله عز وجل عبدا من عباده في الأرض صار من عباد الله الصالحين يأمر الله تعالى جبريل عليه السلام أن يحبه فيحبه جبريل فأولياء الله أحباب جبريل، جبريل يحب أولياء الله وأولياء الله وليهم وحبيبهم جبريل عليه السلام له شرف خاص، ثم يأمر الله جبريل أن ينادي بين الملائكة إن الله يحب فلانا فأحبوه فيصير حبه بين الملائكة، ثم الملائكة تنادي في أهل الأرض إن الله يحب فلانا فأحبوه فيصير حبه بين أهل الأرض والمراد أي بين أولياء الله في الأرض، والنبي عليه الصلاة والسلام قال: “أنتم شهداء الله في الأرض” لو شهد لعبد ثلاثة من الأولياء بخير هذا يدل على أن له عناية من الله سبحانه وتعالى لا يشهدون هكذا ولو ثلاثة فكيف إن شهد أكثر؟ إن شهد أولياء الله لعبد بالخير هذا يكون لعناية خاصة من الله سبحانه وتعالى بهذا العبد
تفصيل: فجبريل وميكال عليهما السلام لهما تلك الخصوصية واستدل هنا أيضا بآية أخرى كما في قول الله عز وجل ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ نهى عن إبداء الزينة وما المراد؟ إبداء المواقع مبالغة في النهي عن إبداء مواقعها، في الأصل الزينة ما يتزين به هذا من حيث الأصل لكن هنا ما المراد بالزينة في هذه الآية ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾؟ المراد هنا في هذه الآية موضع الزينة وهو الجسد ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ الزينة هنا مع أنه في الأصل الزينة ما يتزين به لكن هنا أريد به موضع الزينة وهو الجسد ، أما الوجه فيسمى زينة ظاهرة ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ ماذا قالت سيدتنا عائشة وابن عباس؟ (إلا الوجه والكفين) هذه يقال لها: زينة ظاهرة دخلها هذا الاستثناء فلا حرمة في ذلك .
تسمى الزينة الظاهرة أما البطن العنق الفخذ ونحو ذلك فهو زينة باطنة، إذًا الجسد سمي زينة، الذي لا ينتبه يظن أن الزينة هنا ما يتزين به لكن في الآية الأخرى ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ هناك قيل: أريد به ما يكون من نحو الرداء والإزار والقميص ونحو ذلك قال: اللفظ الواحد في القرآن يذكر في موضعين مع اختلاف في المعنى .
﴿يَبْتَغُونَ﴾
حال من الضمير في ﴿آمِّينَ﴾
﴿فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ﴾
أي ثوابًا ورضوانًا وأن يرضى عنهم أي لا تتعرضوا لقومٍ هذه صفتهم تعظيما لهم، كلامه عن الآمين البيت الحرام يعني هؤلاء الذين يأمون البيت الحرام وصفتهم أنهم ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ﴾ يبتغون الثواب ويبتغون الرضوان و الرضوان أن يرضى الله عنه معناه التأكيد أن لا تتعرضوا لقوم هذه صفتهم تعظيما لهم
فائدة: عندما نقول: اللهم إنا نسألك مغفرة ورضوانًا الرضوان
انظر عندما تذهب حاجا أو معتمرا كيف يكون الأمر في كتاب الله تعالى بأن لا تعترض وأن لك شرف عند الله سبحانه وتعالى أنت تذهب حاجا أو معتمرا تقول: أنا أؤم البيت الحرام أنا عبد من عباد الله أؤم البيت الحرام لك عناية خاصة من الله والله يأمر أن لا يتهاون في أمرك وأن يعظم أمرك وأن لا تُعترض وأن لا تمنع من الذي أردت في أداء المناسك
﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ﴾
خرجتم من الإحرام
﴿فَاصْطَادُوا﴾
أي حال الإحرام لا تصطادوا أما إن خرجتم من الإحرام فأحل الله لكم الصيد لكن هذا الصيد ليس في الحرم لأنه في الحرم يحرم الصيد على محرم وحلال، مكة والمدينة لهما أحكام خاصة لكن المراد في غير الحرم ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ إباحة للاصطياد بعد حظره عليهم بقوله ﴿غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾
﴿وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا﴾
جرم مثلُ كسب في تعديته إلى مفعول واحد واثنين تقول: جرم ذنبا نحو كسبه، وجرمته ذنبا نحو كسبته إياه، وأول مفعولين ضمير المخاطبين والثاني أن تعتدوا و ﴿أَنْ صَدُّوكُمْ﴾ متعلق بالشنآن بمعنى العلة وهو شدة البغض، الشنآن شدة البغض ﴿وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ﴾ يعني شدة البغض لهم، هم ظلموكم كان منهم الاعتداء عليكم صدّوكم
فائدة: وهذا عندما كان في يوم الحديبية عندما كان النبي عليه الصلاة والسلام قد قصد مكة في السنة السادسة للهجرة النبويه الشريفة وكان معه الصحابة وكان قصدهم ليس القتال إنما كان قصدهم أداء العمرة فصدّهم المشركون عن بلوغ مكة يذكر هنا صار بعد ذلك صلح الحديبية، ما سيأتي هو الوصية أن بعد ذلك هذا الصلح أنتم تمضون عليه معناه إن أنتم عاهدتم أول آية بدأنا بها في سورة المائدة التأكيد على عقود الله والعهود والموافق والالتزام بها لا تخالفوا هذا العهد ﴿وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ﴾ بسبب أنهم صدّوكم
﴿عَنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا﴾
لا يكون هذا سبب لكم حتى تعتدوا.
تفصيل: وَبِسكون النُّونِ شَامِيٌّ وَأَبُو بَكَرٍ هذا في قراءة ﴿شَنْآنُ﴾ ﴿وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنْآنُ﴾ وهنا ﴿شَنَآنُ﴾ يعني بفتح النون في قراءة وبتسكين النون في قراءة وَالْمَعْنَى وَلَا يَكْسبنكم بُغْضُ قَوْمٍ لَأَنْ صَدُّوكُمْ الْاعْتِدَاءِ، وَلَا يَحْمِلَنَّكُمْ عَلَيْهِ إِنْ صَدُّوكُمْ عَلَى الشَّرْطِ مَكِّيٌّ وَأَبُو عَمْرٍو يعني كذلك في قراءة ﴿إِنْ صَدُّوكُمْ عَنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾وما قرأنا ﴿أَنْ صَدُّوكُمْ عَنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ويدلُّ على الجزاء ما قبله وهو لا يجرمنكم ومعنى صدِّهم إياهم عن المسجد الحرام منعُ أهل مكة رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين يوم الحُدَيبية عن العُمرَة ومعنى الاعتِداء الانتِقام منهم بإلحاق مكروهٍ بهم ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ على العفو والإغضاء ﴿وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ على الانتِقام والتشفِّي أو ﴿الْبِرِّ﴾ فعلُ المأمور ﴿وَالتَّقْوَى﴾ ترك المحذور و﴿الإِثْمِ﴾ ترك المأمور ﴿وَالْعُدْوَانِ﴾ فعلُ المحذور ويجوز أن يُراد العُموم لكل برٍّ وتقوى ولكل إثمٍ وعُدوان فيتناول بعُمومه العفو والانتِصار، هذه من معاني البرِّ فعلُ المأمور والتقوى يقول ترك المحذور الإثم ترك المأمور والعُدوان فعلُ المحذور ثم البرُّ درجات وأعلى هذه الدرجات التعاون لنُصرة دين الله تبارك وتعالى.
شرح تفصيلي: في هذه الآية الكريمة الله تعالى يأمرنا أن نتعاون على طاعة الله تعالى وعلى كل ما يعين على طاعة الله ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ ما كان فيه الإعانة على تقوى الله ما كان فيه الإعانة على ما أمر الله الله أمرنا أن نتعاون في ذلك وأما الإثم ترك المأمور والعُدوان فعلُ المحذور فالله تعالى نهانا عن الإثم والعُدوان وهذه قاعدة جليلة عظيمة الإعانة على الطاعة طاعة، والإعانة على المعصية معصية، والإعانة على الكفر كفر، الإعانة على الظلم ظلم، الإعانة على الحرام حرام، الإعانة على المعصية معصية، الإعانة على الكفر كفر والعياذ بالله تعالى، لو كان واحد يريد أن يفعل شيئا من الكفر فجاء فطلب منك أن تعينه ليس من التسامح ولا من البر ولا من الورع ولا من التقوى أن تعينه بدعوى أنه طلب مني أن أساعده، كيف يكون هذا بِرًا والله تعالى يقول ﴿وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾؟
مثال: إن جاءك شخص قال: أنا أقصدك في حاجة أرجو أن لا تخيبني في طلبي أنا أريد أن أقتل جاري هل تخيبني؟ أنا قصدتك أنا طلبتك هل ترد سائلاً؟ فقل له: هذا ذنب كبير أنا لا أعينك على الظلم .
والكفر بالله أكبر من ذنب القتل ، فإذا جاءك واحد وطلب منك أن تعينه على الكفر بالله فمن أعانه على الكفر بالله كفر والعياذ بالله، مثال ذلك شخص يسب الله والعياذ بالله تعالى، يسب دين الإسلام ارتد خرج عن دائرة الإسلام ثم يأتي إليك بعد ذلك فيقول لك: احملني أنا أريد أن أصلي هو بعدُ ما رجع إلى الإسلام هو بعده والعياذ بالله على الكفر ما رجع إلى الإسلام، ومن القواعد المقررة أن الإيمان شرط لقبول العمل الصالح فلا يقبل الله تعالى عملًا صالحًا من عبد إلا إن كان مؤمنا بالله تبارك وتعالى، فهذا الذي هو لا يزال على مسبة الله والعياذ بالله وما رجع إلى الإسلام بالنطق بالشهادتين ولو كان جارًا لك فقال لك: احملني أصلي صلاة الجمعة ، كيف يصلي الجمعة وهو لا يزال كافرًا؟ هذا ماذا يجب عليه أولًا؟ ماذا تقول له في الأول؟ تشهد ارجع إلى الإسلام بالنطق بالشهادتين، فلا تقول هو خجلني ما عرفت كيف أنا أتخلص منه، قال لي: احملني.
إن خجلك وحملته وأنت تذكر أن هذا مرتد هو سيذهب بزعمه ليؤدي صلاة ينوي بها التقرب إلى الله تعالى وهو لا يزال على غير الإسلام، إذا واحد لا يزال على غير الإسلام وبزعمه يصلي وهو ينوي التقرب إلى الله بهذه الصلاة كأنه يقول: يا رب تقبل مني وأنا لا أزال على غير الإسلام فيزداد كفرا بذلك، فلا يجوز أن تعينه على ذلك، بعض الناس لجهلهم ماذا يقول؟ يقول: يا شيخ لعل الله يشرح صدره بهذه الصلاة تقول: هو يزداد كفرًا وضلالًا ، يجب عليه أولًا ماذا؟ أن يتشهد ، أن يرجع إلى الإسلام بالشهادتين، لا تقول أنا خجلت لو طلب منك أي شيء فيه إعانة .
لو كان امرأة طلبت من أخرى امرأة مرتدة والعياذ بالله تكفر برب العالمين تسب الله تقول: ناولوني ثياب الصلاة أريد أن أصلي ناولوني سجادة الصلاة لأجل أن أصلي، فإن كان هذا الشخص يذكر أن هذا الشخص قد ارتد والعياذ بالله ثم بعد ذلك يعطيه السجادة أو ثياب الصلاة أو يفعل معه أي شيء فيه إعانة له على عبادة فاسدة يزداد بها كفرًا وقد وَضح لكم لماذا يزداد كفرا؟ لأنه ما رجع إلى الإسلام ارتد، سب الله، سب دين الإسلام وما رجع إلى الإسلام فعبادته فاسدة بل يزداد كفرًا، ماذا عليه أولا؟ أن يتشهد لأن صلاته أو صيامه غير صحيح وغير مقبول عند الله وهو لا يزال على غير الإسلام، فإن قال: يا رب اقبل مني هذا الصيام أو هذه الصلاة وكأنه ماذا يقول؟ يا رب كذب نفسك أنت قلت لا أقبل العمل الصالح إلا من مؤمن وأنا يا رب اقبل مني هذا العمل مع كوني لا أزال على هذه الحال فيزداد كفرًا والعياذ بالله، بعض الناس لا يتنبه إلى هذه المسألة نذكرهم بهذه الآية الكريمة
﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (2)﴾
لمن عصاه وما اتقاه ثم بين ما كان أهل الجاهلة يأكلونه فقال
﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ﴾
أي البهيمة التي تموت حتف أنفها، يقال: مات حتف أنفه إذا مات فُجأة بلا ضرب ولا قتل كذا في لسان العرب يقال: حتف أنفه مات فُجأة بلا ضرب ولا قتل هكذا في لسان العرب، فيقولون: مات حتف أنفه ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ﴾الآن يبين ماذا يحرم
﴿وَالدَّمُ﴾
أي المسفوح وهو السائل
﴿وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ﴾
فهو الخنزير كله نجس عظمه نجس دهنه نجس لكن لما خص اللحم قال ﴿وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ﴾ لأنه معظم ما يريد الناس منه في الغالب ماذا يقصدون؟ اللحم لذلك قال ﴿وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ﴾ وكله نجس وإنما خص اللحم لأنه معظم المقصود
﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾
أي رفع الصوت به لغير الله، وهو قولهم بسم الله والعُزى عند ذبحه
﴿وَالْمُنْخَنِقَةُ﴾
التي خنقوها حتى ماتت أو انخنقت بالشبكة أو غيرها
﴿وَالْمَوْقُوذَةُ﴾
التي أثخنوها ضربا بعصا أو حجر حتى ماتت
﴿وَالْمُتَرَدِّيَةُ﴾
التي تردت من جبل أو في بئر فماتت
﴿وَالنَّطِيحَةُ﴾
المنطوحة وهي التي نطحتها أخرى فماتت بالنطح
﴿وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ﴾
بعضَه ومات بجرحه
﴿إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ﴾
إلا ما أدركتم ذكاته معناه قبل أن يضطرب اضطراب المذبوح، والاستثناء يَرجع إلى المنخنقة وما بعدها فإنه إذا أدركها وبها حياة فذبحها وسمَّى عليها حلت،
شرح تفصيلي: الميتة حرام كذلك الدم كذلك لحم الخنزير كذلك ما رفع الصوت به بغير الله المنخنقة لكن الآن يقول: المنخنقة الموقوذة المتردية ما أكل السبع من هنا ﴿إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ الاستثناء يرجع إلى المنخنقة يعني أما المنخنقة أو الموقوذة أو المتردية أو النطيحة أو ما أكل السبع إن أدركتم شيئا من ذلك وفيه حياة مستقرة فكان منكم ذكاته قبل موته فيحل لكم فالاستثناء لا يرجع إلى الميتة الميتة انتهى أمرها والدم انتهى أمره ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به، فلذلك قال الاستثناء يرجع إلى المنخنقة وما بعدها لكن بأي شرط؟ إذا أدركها وفيها حياة مستقرة، تعرف الحياة المستقرة عندما يلقي فيها السكين تشتد حركتها أو يتدفق الدم منها فإذا أدركها ما ماتت بعد هي كان حصل لها شيء من الخنق أو التردي أو الضرب أو النطح أو من ضرب السبع من أكل السبع لكن بعد فيها حياة مستقرة فأدركها ذكاها وفيها الحياة المستقرة ﴿إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ الاستثناء فيحل ذلك
﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾
كانت لهم حجارة منصوبة حول البيت يذبحون عليها يعظمونها بذلك ويتقربون إليها تسمى الأنصاب واحدها نصب أو هو جمع والواحد نصاب لك أن تقول: نُصب هي جمع واحدها نصاب أو تقول: أنصاب واحدها نصب، كانوا يضعون على هذه الحجارة عند الأصنام حول البيت يذبحون لأجل تلك النصب لأجل تلك الأوثان،
﴿وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلامِ﴾
في موضع الرفع بالعطف على الميتة أي حرمت الميتة بالعطف على الميتة أي ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ﴾ وكذا وكذا والاستقسام بالأزلام وهي القداح المعلنة واحدها زَلَمٌ وزُلَمٌ،
تفصيل: كان أحدهم إذا أراد سفرًا أو غزوًا أو تجارةً أو نكاحًا أو غير ذلك يعمد إلى قداح ثلاثة على واحد منها مكتوب أمرني ربي وعلى الآخر نهاني والثالث غُفْلٌ، غفل ليس عليه كتابة إذا أرادوا هكذا كأن في الجاهلية إذا أرادوا أمرًا يأتون بهذه القداحة الثلاثة واحد مكتوب عليه أمرني ربي الآخر نهاني الثالث غُفل ليس عليه كتابة، فإن خرج الآمر مضى لحاجته، وإن خرج الناهي أمسك، وإن خرج الغفل أعاده، فمعنى الاستقسام بالأزلام طلب معرفة ما قسم له مما لم يقسم له بالأزلام، وقيل: هو المَيسِر وقسمتهم الجزور على الأنصباء المعلومة، الحمد لله أما نحن في شريعتنا نصلي الاستخارة لا نستقسم بالأزلام لا ننظر في النجوم إذا أردت أن تقدم على أمر تصلي ركعتين استخارة ثم تدعو دعاء الاستخارة ثم تمضي لا يشترط أن ترى رؤيا، لا يشترط تمضي، أنت تقول: إن كان خيرا يسره لي وإلا فأصرفه عني، فإن كان لك خير الله يسره لك وإلا الله يصرفه عنك، أما هؤلاء الذين كانوا في الجاهلية ماذا عندهم؟ القداحة الثلاثة واحد مكتوب علي أمرني ربي واحد مكتوب علي نهاني ربي واحد ثالث غفل ليس عليه كتابة
﴿ذَلِكُمْ فِسْقٌ﴾
الاستقسام بالأزلام خروج عن الطاعة ويحتمل أن يعود إلى كل محرم في الآية وكلمة ﴿فِسْقٌ﴾ تأتي على معنى الخروج عن الطاعة
﴿الْيَوْمَ﴾
ظرف ليأسه ولم يرد به يوم بعينه وإنما معناه الآن وهذا كما تقول أنا اليوم قد كبرت تريد الآن، وقيل: أريد يوم نزولها وقد نزلت يوم الجمعة وكان يوم عرفة بعد العصر في حجة الوداع وفيها بشارة من الله سبحانه وتعالى للمؤمنين
﴿يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ﴾
يأسوا منه أن يبطلوه أو يأسوا من دينكم أن يغلبوه لأن الله تعالى وفى بوعده من إظهاره على الدين كله
﴿فَلا تَخْشَوْهُمْ﴾
بعد إظهار الدين وزوال الخوف من الكفار وانقلابهم مغلوبين بعدما كانوا غالبين
﴿وَاخْشَوْنِي﴾
بغير ياء في الوصل والوقف أي أخلصوا إلي الخشية، يصح لو قلنا أخلصوا إلي في بعض النسخ لي
﴿اليوم﴾
ظرف لقوله ﴿أكملت لكم دينكم﴾
﴿أكملت لكم دينكم﴾
بأن كفيتم خوف عدوكم وأظهرتكم عليهم كما يقول الملوك اليوم كمل لنا الملك أي كفينا مَن كُنَّا نخافه أو أكملت لكم ما تحتاجون إليه في تكليفكم من تعليم الحلال والحرام والتوقيف على شرائع الإسلام وقوانين القياس
﴿وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾
بفتح مكة ودخولها آمنين ظاهرين وهدم منار الجاهلية ومناسكهم
﴿وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِينًا﴾
اخترته لكم من بين الأديان وآذنتكم بأنه هو الدين المرضي
تفصيل: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (سورة آل عمران ، آية 85 )
بشرنا الله سبحانه وتعالى بأن الكفار قد يئسوا من إزالة هذا الدين، الحمد لله هم يعلمون أنهم مهما حاولوا لن يستطيعوا إنهاء الإسلام، أليس الله تعالى قال في سورة الأحزاب ﴿وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنْ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا (47)﴾ لنا من الله فضل كبير فمهما تكاثرت أمم الضلال وتكالبوا علينا الحمد لله هم أنفسهم يائسون من إبادتنا مع كل ما يحاولون، وفي هذا إشارة بأنه علينا أن نبقى على الثبات على هذا الدين وألا نتزلزل، قد يحصل إذلال لبعض المسلمين نعم، قد يصير فينا قتل وإصابات نعم، قد نبتلى نعم، لكن أن يبيدونا لا، أن ينهوا الإسلام لا، حتى هم يئسوا من ذلك ثم الله سبحانه وتعالى تفضل علينا.
شرح تفصيلي: قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِينًا﴾ من بين الأديان فيقال عن غير دين الإسلام أديان باطلة لكن لا يقال أديان سماوية مختلفة، قال تعالى في سورة آل عمران آية 19: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ﴾ هو دين واحد وهو دين الإسلام لكن الشرائع مختلفة و ليست أديان سماوية مختلفة، لا يوجد دين سماوي فيه أن عيسى هو ابن لله أو أن عزير هو ابن لله، قال تعالى : ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ﴾ .
وقال تعالى في سورة الكافرون ، آية 6: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ إذًا هل يقال عن دين الكفار دين؟ نعم يقال دين لكن لا يقال دين سماوي، بل دين باطل، فالآية الكريمة ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ لكم دينكم الذي هو باطل وليَ ديني الذي هو حق، فيقال عن غير دين الإسلام أديان لكن لا يقال أديان سماوية بل أديان باطلة.
و هذه الآية جملةً : ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِينًا﴾ معناها: تمت قواعد الدين برسول الله صلى الله عليه وسلم، فليس لأحد أن يحدث اليوم قاعدة جديدة فيقول لك: اليوم تغيرت مصالح الدنيا فصار يريد أن يحل الربا بدعوة أن المصالح تغيرت ، صار يريد أن يبطل الحدود و أن يبطل الأحكام الشرعية بدعوةِ أن المصالح تغيرت، ماذا نقول له؟ بالنبي عليه الصلاة والسلام تمت قواعد الدين.
قال شيخنا رحمه الله: (أفضل نعم الله تعالى على خلقه نعمة الإيمان، عقيدة أهل السنة التي جاء بها الرسول عليه الصلاة والسلام ثم تعلمها منه أصحابه هذه أفضل نعم الله، علم أهل السنة هو الذي يضمن لصاحبه النجاة في الآخرة فالذي لا يتعلم علم أهل السنة كالإناء الفارغ. من مات على الإسلام والإيمان فقد ربح خيرًا كثيرًا لأنه يأمن الخلود الأبدي في النار، أهل الشام كانوا يقولون: كلمة حلوة ولا نزال نقولها الحمد لله على نعمة الإسلام وكفى بها من نعمة)
﴿فَمَنْ اضْطُرَّ﴾
متصل بذكر المحرمات وقوله ﴿ذَلِكُمْ فِسْقٌ﴾ اعتراض، يعني جملة معترضة لا محل لها من الإعراب، كان قبل ذلك جاء في الآية الكريمة تحريم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة بعد أن ذكر هذه المحرمات بالنص الآن يذكر عن حالة الاضطرار ماذا لو أن شخصًا كان في حالة الاضطرار وهذا قد يحصل مع أي واحد منا؟ قد يكون قد انقطعت به السبل في سفر من الأسفار إن كان سيوشك على الموت ولا يجد إلا الميتة حتى يدفع بها عن نفسه الهلاك والموت ماذا يفعل في مثل هذه الحال؟ وما وجد شيئا من الذي جاء فيه النص على أنه يحل أكله، وما وجد إلا هذه المحرمات ما وجد إلا ميتة مثلاً ماذا يفعل في هذه الحال؟
الله تعالى يحكم بما يريد هو عز وجل حرم علينا أشياء أحل لنا أشياء ثم حرم أشياء ثم استثنى مما حرم أشياء له سبحانه وتعالى أن يفعل ما يريد، وأن يحكم سبحانه وتعالى بما يشاء، ونحن كما جاء عن الملائكة ﴿سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ (سورة البقرة، آية 32) نأخذ هذه الأحكام الشرعية وهذا كان من الإشارات في أوائل سورة المائدة نأخذ هذه الأحكام بالكلية من النصوص الشرعية ليست بالرأي و ليست .بالهوى ، لا بالتوقع ولا بالاستنتاج.
فلا تقول: نعم أنا أظن أن هذه حلال، أنا أظن أن هذه حرام، لا نفتري على دين الله ولا نفتري على رسول الله والنبي عليه الصلاة والسلام قال: “من كذب علي عامدًا متعمدا فليتبوأ مقعده من النار” فليتبوأ مقعده من النار معناه فليفترش مقعده في النار ونحن ينبغي أن نكون وقَّافين عند النصوص الشرعية وهذا إخواني هو حال المسلم لا يقول حلال أو حرام إلا على حسب ما جاء في شرع الله تعالى. اليوم أكثر الناس يطلق لنفسه الكلام بشهوة النفس مع أننا ينبغي أن نجعل لساننا في حبس وأن نخالف شهوة النفس لا ينبغي أن نطلق هذا اللسان اليوم الجرأة ليس فقط في الأحكام، ليس فقط في التحليل والتحريم الجرأة صارت من البعض في العقيدة والعياذ بالله تعالى في العقيدة، بعض الناس تجرؤوا على العقيدة نحن نقف عند حكم الشرع ثم من خالف حكم الشرع لا نتبعه نخالفه بل وإن لم يرجع نَحذَر ونُحَذِّر منه بنص شرعي وواجب ديني وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بعض الناس يقول: أنا لا أريد أن أتكلم على أي أحد، القرآن الكريم ذم أقواما بأعيانهم أليس كذلك؟ بأعيانهم بالاسم، أما يوجد أحد أعمام النبي عليه الصلاة والسلام نزلت سورة كاملة في ذمه؟ ما نزلت سورة كاملة في ذم أحد إلا في أبي لهب بالاسم أليس معروف؟ أليس هذا اسم؟ إذًا تعين الأمر بإنكار المنكر مهما كان هذا الإنسان، ثم بعض الناس يكون عنده عصبية في غير محلها يقول: لا الشيخ الفلاني هو قال: أنا أتبعه، نقول له: تتبعه ولو خالف القرآن الكريم؟
يقول الله تعالى في سورة القمر: : ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ (47) يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (48) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (49)﴾ هذا قول من؟ قول الله يعني ماذا نقول؟ قال الله فإن جاء واحد بعد ذلك وقال لك: لكن محمد راتب النابلسي يقول: ليس كل شيء بقضاء وبقدر ماذا تقول؟ تقول بعد قال الله تقول لي: قال فلان أو فلان؟ هذا القول بأن الذي يجري ليس قضاء وقدر بالنص هذا مسجل بالفيديو صوت وصورة له، عندما يقول شخص يوجد ما يجري ليس قضاء وقدر في هذه الدنيا هل نتبعه ونترك القرآن الكريم؟ أم نتبع القرآن الكريم؟ ماذا نتبع؟ نتبع القرآن الكريم بعد ذلك تقول: لكن فلان أنا أسمع له قلبي يرق له يخشع له وراءه ما وراءه الله حسيبه لكن هذه عقيدة المعتزلة، الذي يقول يوجد ما يجري في هذه الدنيا بغير تقدير الله هذه عقيدة المعتزلة، وهذا والعياذ بالله تعالى يقول: ليس كل ما يجري قضاء وقدر، قال: لا ليس قضاء وقدر، قال بالحرف قال: ليس قضاء وقدر بل العباد يحاسبون، وهل هناك تعارض بين قولنا قضاء وقدر وقولنا يحاسبون هل هناك تعارض؟ كل شيء بقدر الله قال ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ﴾ والله إني لأعجب حقيقة نحن في زمن الحليم صار فيه حيران يقول لما يتكلم بهذا؟ لما يقول هذا؟ بعد قول الله تعالى لكن أقول لكم في آخر الزمان عقائد المعتزلة سترجع قد يأتيكم الناس بصورة مشايخ بِزي أهل العلم يحيون معتقدات فاسدة كمعتقدات المعتزلة، ثم قال في موضع قال: مشيئة الله دون مشيئة العبد، كيف هذا؟ قال: حتى أنت تتحاسب بدها تكون مشيئتك هي اللي فوق مشيئة رب العالمين قال: وإلا كيف بدك تتحاسب عقيدة معتزلة سبحان الله على زعمه بس أنه بتكلم بالكون وبالقمر وبالفلك وبالنجوم والبعض بيبهر الناس بهذه العبارات ولا يقرأ القرآن الكريم ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ ( سورة التكوير ، آية 29)
الحمد لله نحن نقرأ القرآن الكريم مستقر هذه العقيدة في نفوسنا، ثم هذا حتى تعرف من شيخه هذا؟ شيخه يقال له: عبد الهادي الباني شيخه وشيخ عبد الهادي الباني اسمه أمين شيخو رجعت لكم بالسند ، كان يقول: البخاري ومسلم يهوديان ورفعوا في وقتها إلى مفتي سورية في ذلك الوقت الشيخ أبي اليسر عابدين فجلبه وعزره شهد في المجلس من يقول عن هذا أمين شيخو اللي هو شيخ شيخه لمحمد راتب النابلسي يقول: البخاري ومسلم يهوديان يدعي النقشبندية هذا أمين شيخو هو كان في الجندرمة أيام العثمانيين ثم عندما سرحوهم من الجندية قال: ماذا أعمل؟ فصار يتردد إلى بعض حلق الذكر ثم قال: هذا العمل الذي يدر لي بزعمه فصار شيخا عمل شيخا وعدد تبعه وعملوا حتى له فضائية خليفته كان عبد الهادي الباني، عبد الهادي الباني نفس كلام هذا محمد راتب منه أخذه في الاعتزال، ثم مرة هذا عبد الهادي الباني وهذا بصوته مسجل أيضا يقول: القدوس من أسماء الله صحيح القدوس من أسماء الله إلى هنا صحيح، ثم قال: والقدوس معناه المنزّه عن النقائص وهذا كلام صحيح أيضا إلى هنا صحيح، ثم بعد ذلك قال: لكن من الذي خلق السارق؟ القدوس، من الذي خلق الزاني؟ القدوس، وصار يعدد ثم قال: نظر لطلابه كأنه يضحكهم قال: شو هالقدوس هاد إنا لله وإنا إليه راجعون، قال: شو هالقدوس هاد وشو هالقدوس الذي يعمل هالأشياء هاي اطلّع على واحد كان موجود في المجلس وهو حكى عنه اسمه عبد الهادي الطبّاع الذي حكى عنه ليس من جماعته هذا التفت إليه قال له: أنت لو كنت إله تعمل هيك تخلق السارق وتخلق الزاني؟ أنت لو كنت إله تعمل هذا؟ هذا هو سند محمد راتب النابلسي.
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فإن كان نحن نقول: في الأحكام في التحليل والتحريم نرجع إلى النصوص كيف في أمر العقيدة؟ لا أدري هذه العبارة أكثر من واحد الآن صار يقولها بقول للناس: يا جماعة ما تقولوا كل شيء قضاء وقدر ما تحملوا ربنا كل شيء، يروح الواحد منكم يختار اختيار مش سليم وبعدين يحملها على ربه ويقول قضاء وقدر، بهذا الأسلوب يحاول هؤلاء اليوم ترويج معتقدات المعتزلة، العباد كلهم مختارون تحت مشيئة الله نحن لنا اختيار لكن اختيارنا تحت مشيئة الله سبحانه وتعالى
شرح تفصيلي : فإذًا حمل ﴿اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ﴾ يعني من كان في حال الاضطرار نعم يذكر له حكمًا خاصًا وكان قبل ذلك ذكر هذه العبارة ﴿ذَلِكُمْ فِسْقٌ﴾ أكد به معنى التحريم.
قلنا: الفسق من معانيه الخروج عن الطاعة وجاءت كلمة الفاسق في كثير من مواضع القرآن الكريم على معنى الكافر وجاءت في بعض المواضع على معنى مرتكب الكبيرة، القرآن الكريم علم واسع، فالكلمة الواحدة هنا لها معنى وهنا لها معنى ليس لك أن تقول في كل موضع المعنى الواحد، وقوله ﴿ذَلِكُمْ فِسْقٌ﴾ اعتراض أكد به معنى التحريم وكذا ما بعده لأن تحريم هذه الخبائث من جملة الدين الكامل والنعمة التامة والإسلام المنعوت بالرضا دون غيره من الملل، يعني يا أحبابنا إذا كان التأكيد في القرآن الكريم على تحريم هذه الخبائث من المطعومات وأنا أقول لكم ما الذي أخطر علينا المطعومات الفاسدة أم العقائد الفاسدة؟ ما هو الأخطر؟ الأخطر العقائد الفاسدة، مطعوم فاسد تأخذه ثم تأخذ شيئا مثلًا من الزعتر فينفعك لأجل هذا التسمم الذي حصل، تأخذ شيئا من هذه العلاجات ينفعك بإذن الله تعالى تنتفع وتستفيد ويخرج ذلك السم، لكن إن سُممت القلوب بالمعتقدات الفاسدة ما أصعب خروجها إلا من رحم الله.
بعض الناس لا يريد أن يستمع بمجرد أنه سمع شيئًا ما وافق هواه، مجرد أنه سمع عن واحد هو قلبه كان يميل له لو كنت تتكلم بالحق لا يريد أن يسمع ماذا نفعل؟ ﴿أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ (سورة محمد، آية 24) فإذا كان ما جاء في القرآن الكريم من التأكيد على تحريم هذه المطعومات المحرمة أهم من ذلك التحذير من العقائد الفاسدة لأن عدونا عندما يريد إنهاء هذه الأمة ولقد يأسوا كما مر معنا في الآية الماضية يأس الكفار من أن يُبيدوا الإسلام ولن يكون لهم ذلك لكن ستبقى لهم محاولات لإضعاف الأمه كيف؟ بإدخال العقائد الفاسدة إلى الشباب و إلى أبناء المجتمع فإن هدم هذا ماذا بقي؟ لذلك الأصل الذي ينبغي أن نهتم له وأن نعتني به وهو حياة الإسلام أي قوة الإسلام : علم الدين حياة الإسلام.
قوة الإسلام بماذا؟ قوة الإسلام بعلم الدين وأفضل علوم الدين علم التوحيد وعلم العقيدة، ومعناه ﴿فَمَنْ اضْطُرَّ﴾ إلى الميتة أو إلى غيرها
﴿فِي مَخْمَصَةٍ﴾
مجاعة
﴿غَيْرَ﴾
حال
﴿مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ﴾
مائل إلى إثم أي غير متجاوز سد الرمق
﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾
لا يؤاخذه بذلك
﴿رَحِيمٌ (3)﴾
بإباحة المحذور للمعذور، يعني إن اضطر في المخمصة أي المجاعة و ما وجد إلا الميتة أو يموت ماذا يفعل؟ الله أحل له أن يدفع عن نفسه في هذه الحال الهلاك، له أن يأخذ لكن هنا ماذا قال؟ ﴿غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ﴾ الآن هنا هذا الذي اعتمده في التفسير معناه إنه طعم من الميتة ما يدفع به عن نفسه الهلاك يعني أُحل لك إلى هذا القدر ﴿غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ الله تعالى قد أباح المحذور للمعذور سبحانه وتعالى له الحمد والفضل والمنة.