جدول المحتويات :
1: المقدمة
2: فَضَائِل سُورَةِ الكَهفِ
3:ما هي السبع الطوال وما هي السور المِئِين ؟
4: فَضِيلَةُ قِرَاءَتِهَا يَومَ الجُمُعَةِ
5: قصة في فضل قراءة سورة الكهف
6: مِن أَسرَارِ سُورَةِ الكَهفِ
بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ
الحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ ﷺ، أَمَّا بَعد:
المقدمة :
سورة الكهف من السور المباركة التي ينبغي الوقوف عليها وعلى أسرارها فقد حوت هذه السورة من الأسرار الشيء الكثير وفي هذا المقال بيان ذلك .
في فَضَائِل سُورَةِ الكَهفِ:
وَرَدَ فِي فَضَائِلِ سُورَةِ الكَهفِ أَحَادِيثُ نَبَوِيَّةٌ وَآثَارٌ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، مِنهَا مَا هُوَ ثَابِتٌ مِن حَيثُ الإِسنَادُ وَمِنهَا مَا لَيسَ ثَابِتًا، وَلَكِن كَمَا هُوَ مَعلُوم عِندَ أَهلِ مُصطَلَحِ الحَدِيثِ أَنَّهُ يَجُوزُ رِوَايَةُ الحَدِيثِ الضَّعِيفِ الوَارِدِ فِي فَضَائِلِ الأَعمَالِ بِالإِجمَاعِ بِشُرُوطٍ فَإِنَّهُ وَإِن لَم يَكُن ثَابِتًا فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ المُشتَغِلَ بِهِ شَيئًا فِي أَمرِ دِينِهِ , ومن هذه الفضائل التي وردت في السنة النبوية ما يلي:
وَرَوَى مُسلِمٌ مِن حَدِيثِ أَبِي الدَّردَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَن حَفِظَ عَشرَ آيَاتٍ مِن أَوَّلِ سُورَةِ الكَهفِ عُصِمَ مِنَ الدَّجَّالِ».اهـ
وَرَوَى أَحمَدُ مِن حَدِيثِ مُعَاذِ بنِ أَنَسٍ قَالَ: «مَن قَرَأَ أَوَّلَ سُورَةِ الكَهفِ وَآخِرَهَا كَانَت لَهُ نُورًا مِن قَدَمِهِ إِلَى رَأسِهِ، وَمَن قَرَأَهَا كُلَّهَا كَانَت لَهُ نُورًا مَا بَينَ الأَرضِ وَالسَّمَاءِ».اهـ
وَرَوَى البَزَّارُ مِن حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: «مَن قَرَأَ فِي لَيلَةٍ (قُلۡ إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يُوحَىٰٓ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ فَمَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلۡيَعۡمَلۡ عَمَلٗا صَٰلِحٗا وَلَا يُشۡرِكۡ بِعِبَادَةِ رَبِّهِۦٓ أَحَدًا ) [سُورَةُ الكَهفِ:110]، ، الآيَةَ، كَانَ لَهُ نُورٌ مِن عَدَنِ أَبيَنَ إِلَى مَكَّةَ ». أَبْيَن: وَهِيَ مِنْ بِلَادِ الْيَمَنِ .
وَمِمَّا وَرَدَ فِي سُورَةِ الكَهفِ مَا أَخرَجَهُ البُخَارِيُّ وَغَيرُهُ عَنِ البَرَاءِ بنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ يَقرَأُ سُورَةَ الكَهفِ وَإِلَى جَانِبِهِ حِصَانٌ مَربُوطٌ بِشِطنَينِ، فَتَغَشَّتهُ سَحَابَةٌ فَجَعَلَت تَدنُو وَتَدنُو، وَجَعَلَ فَرَسُهُ يَنفِرُ، فَلَمَّا أَصبَحَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «تِلكَ السَّكِينَةُ تَنَزَّلَت بِالقُرآنِ ».اهـ
بعض المعاني في شرح الحديث :
الشَّطَنُ : الحَبلُ | فَتَغَشَّتهُ: أَي غَطَّتهُ |السَّكِينَةُ: هِيَ الرَّحمَةُ، أَو سُكُونُ القَلبِ، أَوِ الوَقَارُ
وَرَوَى مُسلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنِ النَّوَّاسِ بنِ سَمعَانَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَكَرَ حَدِيثًا فِي خَبَرِ الأَعوَرِ الدَّجَّالِ، وَفِيهِ: «فَمَن أَدرَكَهُ مِنكُم فَليَقرَأ عَلَيهِ فَوَاتِحَ سُورَةِ الكَهفِ ».اهـ
وَرُوِيَ عَن أَبِي سَعِيدٍ الخُدرِيِّ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَن قَرَأَ سُورَةَ الكَهفِ كَمَا أُنزِلَت كَانَت لَهُ نُورًا مِن مَقَامِهِ إِلَى مَكَّةَ، وَمَن قَرَأَ بِعَشرِ آيَاتٍ مِن آخِرِهَا فَخَرَجَ الدَّجَّالُ فَلَم يُسَلَّط عَلَيهِ».اهـ رواه النسائي
معنى فَوَاتِحَ سُورَةِ الكَهفِ قَالَ ابنُ رَسلَانَ: أَي عَشَرَةُ ءَايَاتٍ مٍن أَوَّلِهَا
وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، وَالضِّيَاءُ فِي الْمُخْتَارَةِ، عَنِ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَرَأَ الْكَهْفَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَهُوَ مَعْصُومٌ إِلَى ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ فِتْنَةٍ تَكُونُ، فَإِنْ خَرَجَ الدَّجَّالُ عُصِمَ مِنْهُ» .
وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالضِّيَاءُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ كَانَتْ لَهُ نُورًا مِنْ مَقَامِهِ إِلَى مَكَّةَ، وَمَنْ قَرَأَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ آخِرِهَا ثُمَّ خَرَجَ الدَّجَّالُ لَمْ يَضُرَّهُ» اه
ما هي السبع الطوال وما هي السور المِئِين ؟:
سورة الكهف إِحدَى السُّوَرِ المِئِينَ الَّتِي أُوتِيَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مَكَانَ الزَّبُورِ.
أَخرَجَ الطَّيَالِسِيُّ مِن حَدِيثِ وَاثِلَةَ بنِ الأَسقَعِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «وَأُعطِيتُ مَكَانَ التَّورَاةِ السَّبعَ الطِّوَالَ وَمَكانَ الزَّبُورِ المِئِينَ».
وَالسَّبعُ الطِّوَالُ بِكَسرِ الطَّاءِ جَمعُ طَوِيلَةٍ هِيَ البَقَرَةُ إِلَى آخِرِ بَرَاءَةٌ (سُورَة التَّوبَةِ)، بِجَعلِ الأَنفَالِ مَعَ بَرَاءَةٌ وَاحِدَةً فِي العَدِّ، وَقِيلَ غَيرُ ذَلِكَ
وَأَمَّا المِئُونَ فَهِيَ كُلُّ سُورَةٍ تَزِيدُ عَلَى مِائَةِ آيَةٍ أَو تُقَارِبُهَا .
فَضِيلَةُ قِرَاءَتِهَا يَومَ الجُمُعَةِ :
رَوَى الحَاكِمُ عَن أَبِي سَعِيدٍ الخُدرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَن قَرَأَ سُورَةَ الكَهفِ يَومَ الجُمُعَةِ أَضَاءَ لَهُ مِنَ النُّورِ مَا بَينَ الجُمُعَتَينِ».اهـ
قَالَ الزَّبِيْدِيُّ فِي “تَخرِيجِ أَحَادِيثِ الإِحيَاءِ”: وَقَالَ الحَافِظُ ابنُ حَجَرٍ فِي “تَخرِيجِ الأَذكَارِ”: هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَهُوَ أَقوَى مَا وَرَدَ فِي قِرَاءَةِ سُورَةِ الكَهفِ.اهـ وَقَالَ: وَزَادَ الحَافِظُ العَسقَلَانِيُّ فَقَالَ: وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي النُّعمَانِ “لَيلَةَ الجُمُعَةِ”، وَفِي سَائِرِ الرِّوَايَاتِ عَن هُشَيْمٍ: “يَومَ الجُمُعَةِ”، وَيُمكِنُ الجَمعُ بِأَنَّ المُرَادَ “اليَومُ بِلَيلَتِهِ وَاللَّيلَةُ بِيَومِهَا”.اهـ
وَقال الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ: “وَيُستَحَبُّ أَن يَقرَأَ سُورَةَ الكَهفِ لَيلَةَ الجُمُعَةِ”.اهـ
(أي ويوم الجمعة)
فَيُعلَمُ مِن هَذَا أَنَّ قِرَاءَةَ الكَهفِ فِي لَيلَةِ الجُمُعَةِ فِيهَا سِرٌّ عَظِيمٌ، وَقِرَاءَتَهَا فِي يَومِ الجُمُعَةِ فِيهَا سِرٌّ كَذَلِكَ وَفَضلٌ كَبِيرٌ، فَيُستَحَبُّ قِرَاءَةُ سُورَةِ الكَهفِ لَيلَةَ الجُمُعَةِ وَكَذَلِكَ يَومَهَا.
فَقَد رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «مَن قَرَأَ سُورَةَ الكَهفِ كَمَا أُنزِلَت كَانَت لَهُ نُورًا مِن حَيثُ قَرَأَهَا مَا بَينَهُ وَبَينَ مَكَّةَ».اهـ
وَرَوَى الحَاكِمُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَن قَرَأَ سُورَةَ الكَهفِ يَومَ الجُمُعَةِ أَضَاءَ لَهُ مِنَ النُّورِ مَا بَينَ الجُمُعَتَينِ».اهـ وَرَوَاهُ ابنُ مَردَوَيهِ بِلَفظِ: «يَسطُعُ لَهُ نُورٌ مِن تَحتِ قَدَمَيهِ إِلَى عَنَانِ السَّمَاءِ يُضِيئُ لَهُ يَومَ القِيَامَةِ، وَغُفِرَ لَهُ مَا بَينَ الجُمُعَتَينِ».اهـ عَنَانِ السَّمَاءِ :أَي سَحَابِ السَّمَاءِ
وَعِندَ الدَّارِمِيِّ قَالَ ﷺ: «مَن قَرَأَ سُورَةَ الكَهفِ لَيلَةَ الجُمُعَةِ أَضَاءَ لَهُ مِنَ النُّورِ مَا بَينَهُ وَبَينَ البَيتِ العَتِيقِ».اهـ
قصة في فضل قراءة سورة الكهف:
وقَالَ الحَافِظُ ابنُ حَجَرٍ العَسقَلَانِيُّ: “وَقَرَأتُ بِخَطِّ مُحَمَّدِ بنِ عَبدِ الرَّحمَنِ العُثمَانِيِّ قَاضِي صَفَدَ: أَخبَرَنِي الأَمِيرُ سَيفُ الدِّينِ بنُ بَلبَانَ الحُسَامِيُّ قَالَ: خَرَجتُ يَومًا إِلَى الصَّحرَاءِ، فَوَجَدتُ ابنَ دَقِيقِ العِيدِ فِي الجَبَّانَةِ وَاقِفًا يَقرَأُ وَيَدعُو وَيَبكِي، فَسَأَلتُهُ فَقَالَ: صَاحِبُ هَذَا القَبرِ كَانَ مِن أَصحَابِي وَكَانَ يَقرَأُ عَلَيَّ، فَمَاتَ، فَرَأَيتُهُ البَارِحَةَ، فَسَأَلتُهُ عَن حَالِهِ، فَقَالَ: لَمَّا وَضَعتُمُونِي فِي القَبرِ جَاءَنِي كَلبٌ كَالسَّبُعِ، وَجَعَلَ يُرَوِّعُنِي فَارتَعَبتُ، فَجَاءَ رَجُلٌ لَطِيفٌ فِي هَيئَةٍ حَسَنَةٍ فَطَرَدَهُ، وَجَلَسَ عِندِي يُؤنِسُنِي، فَقُلتُ: مَن أَنتَ؟ فَقَالَ: أَنَا ثَوَابُ قِرَاءَتِكَ سُورَةَ الكَهفِ يَومَ الجُمُعَةِ”.اهـ
مِن أَسرَارِ سُورَةِ الكَهفِ :
رَوَى الدَّارِمِيُّ بِسَنَدِهِ عَن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ قَالَ: “مَن قَرَأَ آخِرَ سُورَةِ الكَهفِ لِسَاعَةٍ يُرِيدُ أَن يَقُومَهَا مِنَ اللَّيلِ قَامَهَا”.اهـ
وَكَذَلِكَ قَالَ بَعُض العَارِفِينَ: “وَمَن أَرَادَ الِاستِيقَاظَ لِصَلَاةِ الفَجرِ عِندَ النَّومِ يَقرَأُ آخِرَ خَمسِ آيَاتٍ مِن سُورَةِ الكَهفِ”.اهـ
تنبيه: يقرأ عند النوم {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (107)} إلى آخرها وقل بعدها “اللهم أيقظني في أحب الأوقات إليك واستعملني بأحب الأعمال إليك” فإنه سبحانه وتعالى يوقظك ويكتبك من قوام الليل إن شاء الله تعالى .
فائدة: عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال له رجل: إني أضمر أن أقوم ساعة من الليل فيغلبُني النوم فقال: إن أردت أن تقوم أية ساعة شئت من الليل فاقرأ إذا أخذت مضجعك {قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي} إلى آخر السورة فإن الله يوقظك متى شئت من الليل. اه ذكره الثعلبي
وفي مسند الدارمي أبي محمد عن زر بن حبيش، قال: “من قرأ آخر سورة
الكهف لساعة يريد يقوم من الليل، قامها” قال عبدة: “فجربناه فوجدناه كذلك”. والله أعلم ذكره القرطبي.
نسأل الله أن ينفعنا بالقرآن العظيم.