قال عليه السلام “الدنيا حلوةٌ خضِرة وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فَيْهَا فَنَاظِرٌ كَيْفَ تَعْمَلُونَ” رواه الإمام أحمد
جدول المحتويات:
١: المقدمة
٢: الدنيا حلوة خضرة
٣: وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون
٤: قاعدة في العقيدة في شرح الحديث
٥: أسرار من شرح الحديث
المقدمة:
جعلنا الله سبحانه وتعالى خلائفَ في هذه الأرض يستخلف أقوامًا يذهب هؤلاء الأقوام ويأتي غيرهم والله سبحانه وتعالى عالم بعلمه الأزلي الأبدي حالَ كلّ قوم، الآن نحن في الدنيا الله عالم بأحوالنا ثم غدًا غيرنا، فهل نعتبر بماضينا أم نغتر بما فينا فننسى؟
ونحن ننظر إلى المسكن وإلى المال وإلى الولد والبعض قد يغتر بالصحة وبالعافية وبالجاه وبالمسمى فيكون الاغترار بماضٍ لا يتعظ فيه الإنسان!
الدنيا حلوة خضرة:
كيف النبات الأخضر النفس تأنس له فتبحث عن شيء أخضر تستنبته ثم إذا ضاقت النفس تنظر إليه وتميل إليه وهكذا الدنيا حلوة خضرة ولكن هذا الأخضر لن يبقى أخضر وهذا الحلو سيذهب وهكذا الدنيا حلوة خضرة ونحن ماذا نصنع في الدنيا
وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون :
الله يعلم من سيكون في هذه الدنيا صالحًا ومن يكون طالحًا من يكون برًّا ومن يكون فاجرًا من يكون مؤمنًا ومن يكون كافرًا، والله تعالى يرانا الله يرى برؤية أزلية أبدية يرى الله من غير عين جارحة من غير حدقة من غير آلة ليس يطرأ على الله تعالى حدوث شيء لم يكن
قاعدة في العقيدة في شرح الحديث:
لما ثبتت الأزلية لذات الله وجب أن تكون صفاته أزلية، الله ذاتٌ أزلي أبدي أزلي معناه لا بداية لوجوده أبدي لا نهاية لوجوده وصفات الله أزلية أبدية لما ثبتت الأزلية لذات الله وجب أن تكون صفاته أزلية لأن حدوث الصفة يستلزم حدوث الذات، فإذًا بما أن ذات الله أزلي فصفاته أزلية، نحن المخلوقات ذواتنا حادثة الصفات الحادثة تتعاقب فيها تعاقبُ الصفات الحادثةِ فيها من حال إلى حال الصفاتُ الحادثة الآن في صحة ثم يأتي مرض طروء الصحة صفة حادثة طروء المرض صفة حادثة تعاقب هذا في ذواتنا يدل على أننا نحن مخلوقون، الله تعالى يرانا ورؤية الله ليست كرؤيتنا فالله سبحانه وتعالى يرى الموجودات برؤية أزلية أبدية ليست حادثة
وفي هذا الحديث “فناظر” أي أن الله يرى جاء في الحديث “فناظر كيف تعملون” ليس معناه أن الله يكون خافيًا عليه حالنا ثم بعد ذلك يطرأ له حدوث ذلك إنما المعنى أن الله تعالى يرانا برؤيته الأزلية
أسرار من شرح الحديث:
فنذكر “وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون”، وهنا لو أننا استطردنا زيادة في أسرار هذه المعاني فإن العبد الذي يستحضر أن الله سبحانه وتعالى مطلع عليه يدعوه ذلك إلى الخوف من الله عزَّ وجلّ ولذلك يذكر العلماء في جملة الواجبات القلبية المراقبة لله معنى المراقبةِ لله التي هي واجبة استدامةُ الخوف من الله عزَّ وجلّ الذي يحول بين العبد وبين الوقوع في المعصية، المراقبة للهيستديم الخوف من الله عزَّ وجلّ الذي يدفعه إلى أن يبتعد عن المعاصي والمنكرات ثم بعد ذلك العبد كلما ازداد في المراقبة وفي استحضار أن الله تعالى مطلع عليه ترقى أكثر، ويوجد مقام عال عند الصوفية أهل الحق أهل السنة والجماعة مقام يقال له مقامُ الإحسان ما هو؟ أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك، فأنا إذا استحضرت أن الله عزَّ وجلّ قد استخلفني في هذه الأرض إذًا الآن أنا مستخلف كأني أنا الآن في وظيفة ماذا أصنع؟ هل أنا اتقيت الله عزَّ وجلّ فيما استُخلفت فيه أم لا وإن ربي مطلع علي ولو لم يطلع علي مسؤول ولو لم يرني أحد من الخلق فإني مستحضر أنه إن كان لا يراني من الخلق أحد فإن ربَّ الخلق يراني وهو فردٌ صمد “فناظر كيف تعملون”، واحد من الصالحين اسمه الشيخ محمد ولداتو كان في نواحي أفريقيا كان إذا دخل في الصلاة استغرق لو جاء من جاء حوله وتحرك بحركة حوله هو يبقى ساكنًا كالجبل كالجبل لا يتحرك من شدة استحضار هذا المعنى
إذًا “الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون”