وَمِن عَظيمِ ما يُروى عَن سَيِّدِنا آدَمَ عَلَيهِ السَّلامُ أَنَّهُ دَعا عِندَ المُلتَزَمِ، وَهُوَ ما بَينَ بابِ الكَعبَةِ وَالحَجَرِ الأَسوَدِ، بِدُعاءٍ عَظيمٍ، وَالمُلتَزَمُ مِن أَعظَمِ المَواضِعِ الَّتِي يُرجى فِيها إِجابَةُ الدُّعاءِ؛ لِأَنَّ النّاسَ يَلتَزِمونَهُ عِندَ الدُّعاءِ. وَمِمَّا نُقِلَ أَنَّ آدَمَ عَلَيهِ السَّلامُ قالَ هُناكَ:
اللّهُمَّ إِنَّكَ تَعلَمُ سِرِّي وَعَلانِيَتِي فَاغفِر لِي، وَتَعلَمُ ما فِي نَفسِي فَاقبَل مَعذِرَتِي، وَتَعلَمُ حاجَتِي فَأَعطِنِي سُؤلِي، اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ إِيمانًا يُباشِرُ قَلبِي، وَيَقينًا صادِقًا حَتّى أَعلَمَ أَنَّهُ لَن يُصيبَنِي إِلَّا ما كَتَبتَ لِي، وَالرِّضا بِما قَضَيتَ عَلَيَّ.
وَذُكِرَ أَنَّ اللَّهَ أَوحى إِلَيهِ أَنَّهُ قَدِ استَجابَ لَهُ، وَأَنَّهُ لا يَدعو بِهِ أَحَدٌ مِن أُمَّتِهِ إِلَّا أَعطاهُ اللَّهُ حاجَتَهُ، وَجَعَلَ الغِنى فِي قَلبِهِ، وَآتاهُ سُؤلَهُ. فَمَن يَسَّرَ اللَّهُ لَهُ الوُصولَ إِلَى الكَعبَةِ الشَّريفَةِ، فَلْيَحرِصْ عَلَى الدُّعاءِ عِندَ المُلتَزَمِ إِنِ استَطاعَ، وَإِلَّا فَلْيَقتَرِبْ مَا استَطاعَ، فَإِنَّ ذٰلِكَ مِمَّا نُقِلَ عَن آدَمَ عَلَيهِ السَّلامُ، وَفِيهِ نَفعٌ عَظيمٌ.