كان واحد سيد في قومه يقال له: الطفيل بن عمرو الدوسي، وكانوا في الجاهلية يخرجون لمكة باسم الحج أو باسم العمرة فخرج هذا الطفيل كان بعده مشركًا، خرج قاصدًا مكة بزعمه يؤدي العمرة على طريقة الجاهليين فلما وصل إلى مكة استقبله على أطرافها أبواق الناعقين والحاسدين والحاقدين والمشوشين و قالوا له: إياك أن تستمع لمحمد إن استمعت له سُحرت، لا تخاطبه بالمرة.
فلما وصل هذا حشا أذنيه قطنًا وصار بزعمه يطوف وأذنيه فيهما القطن، كان عند البيت محمد عليه الصلاة والسلام يصلي ويتلو من كتاب الله عز وجل في صلاته ما يتلو وانظر كم كان حسن صوت النبي عليه الصلاة والسلام، فقدر الله تعالى أن يصل صوته إلى الطفيل مع أذنه فيها القطن، فسمعه صار في قلبه هيبة كبيرة للنبي عليه الصلاة والسلام.
سمع آيات من كتاب الله، فاضطرب وصار يقول: أنا حكيم أنا لبيب وأنا شاعر لماذا لا أذهب إليه؟ وهو يتذكر كلام المشوشين النواعق الأبواق ماذا أفعل، ماذا أفعل؟
أنهى النبي عليه الصلاة والسلام صلاته ورجع فتبعه إلى بيته فدخلا قال له: قل لي ماذا تدعو؟ فعلمه النبي عليه الصلاة والسلام الإيمان بالله و توحيد الله، الله موجود بلا كيف بلا مكان بلا جهة، الله هو الخالق، الله لا يشبه شيئا من خلقه فوقع في قلبه فورًا أن هذا النبي صادق، فقال: أشهد أنْ لا إله إلا الله وأشهد أنَّ محمدا رسول الله، ثم قال للنبي: ائذن لي أن أرجع وأكون داعية في قبيلتي.
الطفيل تعلم الشهادتين ثم استأذن النبي أن يصير داعية في قومه، النبي قال: نعم، قال: يا رسول الله أريد علامة أي آية عند قومه ليَروا أن الطفيل تغير حاله بشيء حتى يقبلوا عليه، فدعا النبي عليه الصلاة والسلام الله تعالى أن يُلقى النور في وجه الطفيل فالذي ينظرإليه يرى النور في وجهه.
فقال الطفيل للنبي عليه الصلاة والسلام: لكن أنا أخشى إن رجعت سيقول قومي هذا النور على زعمهم ببركة الأصنام التي كانت عند الكعبة، فدعا الطفيل أن يصير هذا النور في صوته، فصار كذلك انتقل من وجهه إلى صوته ثم رجع إلى قبيلته، قبيلة دوس الكبيرة، دعاهم ما استجابوا.
رجع إلى النبي عليه الصلاة والسلام بعد وقت وقال: يا رسول الله أدع على دوس أي قبيلته ما آمنوا، فقال عليه الصلاة والسلام: “اللهم اهدِ دوسًا واتي بهم مسلمين” ثلاث مرات
“اللهم اهدي دوسا واتي بهم مسلمين”
رجع الطفيل كرر عليهم مرة ثانية فدخلوا في الإسلام وجاءوا بأعداد كبيرة مسلمين إلى النبي عليه الصلاة والسلام وبينهم راوي الحديث أبو هريرة الدوسي رضي الله عنه، فالنبي عليه الصلاة والسلام كان ماضٍ في التبليغ، يبلغ رسالة الله وما كان يكتم شيئا مما أمره الله سبحانه وتعالى وحاشا أن يكون عليه الصلاة والسلام فيه شيء من خوف أو جبن.