بِسمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
﴿وَجَآءُو عَلَىٰ قَمِيصِهِۦ بِدَمٖ كَذِبٖۚ قَالَ بَلۡ سَوَّلَتۡ لَكُمۡ أَنفُسُكُمۡ أَمۡرٗاۖ فَصَبۡرٞ جَمِيلٞۖ وَٱللَّهُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ (18) وَجَآءَتۡ سَيَّارَةٞ فَأَرۡسَلُواْ وَارِدَهُمۡ فَأَدۡلَىٰ دَلۡوَهُۥۖ قَالَ يَٰبُشۡرَىٰ هَٰذَا غُلَٰمٞۚ وَأَسَرُّوهُ بِضَٰعَةٗۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِمَا يَعۡمَلُونَ (19) وَشَرَوۡهُ بِثَمَنِۭ بَخۡسٖ دَرَٰهِمَ مَعۡدُودَةٖ وَكَانُواْ فِيهِ مِنَ ٱلزَّٰهِدِينَ (20) وَقَالَ ٱلَّذِي ٱشۡتَرَىٰهُ مِن مِّصۡرَ لِٱمۡرَأَتِهِۦٓ أَكۡرِمِي مَثۡوَىٰهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوۡ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدٗاۚ وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلِنُعَلِّمَهُۥ مِن تَأۡوِيلِ ٱلۡأَحَادِيثِۚ وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمۡرِهِۦ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ (21) وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥٓ ءَاتَيۡنَٰهُ حُكۡمٗا وَعِلۡمٗاۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ (22)
﴿وَجَآءُو عَلَىٰ قَمِيصِهِۦ بِدَم كَذِب قَالَ بَل سَوَّلَت لَكُم أَنفُسُكُم أَمرا فَصَبر جَمِيل وَٱللَّهُ ٱلمُستَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴿١٨﴾﴾
أشد الناس بلاءً الأنبياء، وهم صفوة خلق الله وأفضل خلق الله ومع ذلك في هذه الدنيا هم أكثر الناس بلاءً؛ وذلك لرفعة درجتهم وعظيم قدرهم وجاههم عند الله عز وجل ومن جملة هذا البلاء البلاء الذي نزل وأصاب نبي الله يعقوبَ عليه الصلاة والسلام ونبي الله يوسف عليه الصلاة والسلام فهاهم أخوةُ يوسف يأخذون أخاهم يوسف ويلقونه في البئر، ويبحثون فيما بينهم عن حيلة يمكرون، رموْه في البئر ثم حاولوا قتله وصاروا يرمونه بالحجارة، وتعلق سيدنا يوسف في داخل البئر وهم يحاولون قتْله، ثم رجعوا بعد ذلك إلى أبيهم واحتالوا ومكروا. يقولون: ماذا نقول لأبينا. فاحتالوا بهذه الحيلة: جاءوا بقميص يوسف عليه السلام الذي نزعوه منه ولم يتمزق منه شيء، ولطّخوا هذا القميص بدم سخلة ذبحوها، وجاؤوا إلى سيدنا يعقوب الذي كان يوسف عليه الصلاة والسلام أحبَ أولاده إليه، يوسف الصديق ما كان سهلًا على سيدنا يعقوب أن يغيب ولده يوسف عنه ولو لوقت قصير، فكيف وقد جاء هؤلاء الإخوة الذين طغى عليهم الحسد، غلبتهم شهوة الانتقام من يوسفَ عليه الصلاة والسلام لطّخوا قميص يوسف بدم سخلةٍ ذبحوها وقالوا: يا أبانا قد أكله الذنب. ﴿وَجَآءُو عَلَىٰ قَمِيصِهِۦ بِدَم كَذِب﴾.
سيدنا يعقوب عليه الصلاة والسلام نظر، كيف يكون الذئب قد أكل يوسف ويأتون بقميصه وقميصُه ما تمزّق منه شيء؟! عرف أن هذا من مكرهم
﴿قَالَ بَل سَوَّلَت لَكُم أَنفُسُكُم أَمرا فَصَبر جَمِيل﴾
قال لهم: زيّنت لكم أنفسكم، سهّلت لكم أمرا عظيما كدتم ليوسف، فعلتم به ما فعلتم ثم جئتم وقلتم يوسف قد أكله الذئب. أمام هذا البلاء، كما يقول النبي الكريم عليه الصلاة والسلام:
“إنما الصبر عند الصدمة الأولى”
يعني عباد الله أول ما يتلقّى الواحد منا خبر المصاب أنه أصابه، هناك ينكشف معدِنه، كيف يلاقي هذا المصاب الذي أصابه؟ بعض الناس عندما ينزل البلاء عليه يتسخط على الله وبعضهم يصير في غلبة من الجزع، لا يصبر، والبعض يفرغ الله سبحانه وتعالى على قلبه صبرا، وهو أوسع عطاء يعطيه الله سبحانه وتعالى وهو عطاء الصبر.
من هنا بداية بلاء كبير بغياب سيدنا يوسف عليه السلام. للتذكير؛ يقال بأن هذا الفراق بين يوسف عليه السلام وأبيه يعقوب امتدَّ إلى ثمانين سنة، ثمانين سنة من هذا الفراق إلى أن اجتمع يوسف عليه السلام بأبيه يعقوب في أرض مصر. أمام هذا البلاء العظيم وفقد هذا الابن الصالح وما سَوَّل الشيطان وزيَّن لإخوة يوسف أن يفعلوا بيوسف، هذه الكلمة التي ينبغي أن تكون على قلوبنا بردا وسلاما وخصوصًا عند نزول المصاب: (فصبرٌ جميل والله المستعان).
﴿فَصَبر جَمِيل﴾، الصبر الجميل قد فسّره نبينا صلى الله عليه وسلم هو الصبر الذي “لا شكوى فيه”، وهذه درجةٌ عالية. الصبر ألّا تقابل هذا البلاء بالمعصية، وهذه درجة زيادة على ذلك ألّا تكون من أهل الشكوى بل أن تكون شاكرًا لله عز وجل ﴿فَصَبر جَمِيل﴾ صبرٌ لا شكوى فيه
﴿وَٱللَّهُ ٱلمُستَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾، الله المستعان على ما تصفونه من ادعائكم بهلاك يوسف عليه الصلاة والسلام
وهذه الكلمة العظيمة والله المستعان؛ الله المستعان: الله تعالى هو الذي نطلب منه أن يعيننا أي نطلب من الله عز وجل أن يخلُق العون لنا
فائدة:
وهذا هو معنى ما جاء في كتاب الله عز وجل في سورة الفاتحة ﴿إِيَّاكَ نَعبُدُ وَإِيَّاكَ نَستَعِينُ﴾ خلْق العون هذا لا يكون إلا لله سبحانه وتعالى أحدُنا قد يُعين أخاه كما قال عليه الصلاة والسلام:
“والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه” فأنت تعين أخاك لكنك لا تخلق العون، أنت سبب في إعانته
﴿إِيَّاكَ نَعبُدُ وَإِيَّاكَ نَستَعِينُ﴾ نطلب من الله عز وجل أن يخلق العون، الخالق هو الله سبحانه وتعالى وحده، الله هو الذي يخلق المدد لنا والله تعالى هو الذي يخلق العون لنا والله تعالى هو الذي يخلق الغوث لنا والله تعالى هو الذي يخلق الشفاء لنا؛ نحن نأخذ بالأسباب، والله سبحانه وتعالى خالق الأسباب وخالق المسببات
﴿إِيَّاكَ نَعبُدُ وَإِيَّاكَ نَستَعِينُ﴾ معناه: نخصّك يا الله بالعبادة التي لا تكون إلا لك وحدك سبحانك
﴿وَإِيَّاكَ نَستَعِينُ﴾ نطلب منك يا الله أن تخلق لنا العون. أما إن استعنت بأخيك المسلم وقلت له: أعني على كذا فإنك لا تطلب منه أن يخلق لك عونًا، طلب خلق العون يكون من الله سبحانه وتعالى.
أليس قال عليه الصلاة والسلام: “من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته” تقدير الكلام هنا: أي كان الله في قضاء حاجته، مادام الواحد منا يسعى في قضاء حاجة أخيه، فإن الله تعالى يهيئ له من يقضي له حاجته، أنت قد تفرغ وقتًا لتُعين أخا لك لقضاء حاجة، وإذ بك من حيث لا تحتسب يُهيِّئ الله سبحانه وتعالى لك من يقضي لك حاجتك.
والله المستعان: الله سبحانه وتعالى هو الذي نطلب منه أن يخلق لنا العون، وهذا الطلب لا يكون إلا من الله سبحانه وتعالى.
أما الذي جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله” فمعناه: أن الأوْلى أن يسأل هو الله، والأوْلى أن يُستعانَ به هو الله سبحانه وتعالى فإذًا مجرّد طلب العون من أخيك لا يُعتبر عبادةً لأخيك، إذا قلت لأخيك أعِنِّي على كذا، أنت لا تكون قد عبدته، أنت طلبت العون منه، هل أنت طلبت منه أن يخلق العون؟ لا، أنت طلبت منه أن يعينك، لكن اعتقادُك أن خالق العون هو الله سبحانه وتعالى وحده، فإذًا الاستعانة بالأنبياء بالأولياء بالصالحين هذا لا يعتبر عبادةً لهم، الاستغاثة بالأنبياء، ما معنى الاستغاثة؟ طلب الغوث عند الضيق فإذا أنت وقعت في ضيق فقلت: أغيثوا يا عباد الله، أو قلت أعينوا يا عباد الله، أنت ما عبدتهم، أنت طلبت عونهم وطلبت مددهم وطلبت عونهم وما كنت عابدًا لهم، هذا ليس عبادةً للمخلوق إذا قلت لأخيك أعني أو أغثني، أو توسّلت إلى الله تعالى به، فلك أن تقول: اللهم بجاه سيدنا محمد وبجاه سيدنا يعقوب وبجاه سيدنا يوسف فرج عنا وعن المسلمين همهم، أنت سألت الله سبحانه وتعالى لكنّك قوّيت دعاءك بأن سألت الله تبارك وتعالى ببركة الأنبياء والأولياء والصالحين. كلمة سيدنا يعقوب عليه السلام ﴿فَصَبر جَمِيل وَٱللَّهُ ٱلمُستَعَانُ﴾ فإذا أصابك مصاب فقل: فصبرٌ جميل والله المستعان. بلاء شديد نزل عليك فقل: فصبرٌ جميل والله المستعان ما بلغ مصابك وإن كان قد بلغ ما بلغ مصاب نبي الله يعقوب ومصاب نبي الله يوسف عليهما الصلاة والسلام.
﴿وَجَآءَت سَيَّارَة فَأَرسَلُواْ وَارِدَهُم فَأَدلَىٰ دَلوَهُ قَالَ يَٰبُشرَىٰ هَٰذَا غُلَام وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَة وَٱللَّهُ عَلِيمُ بِمَا يَعمَلُونَ﴿١٩﴾﴾
كم المدة التي مكث فيها سيدنا يوسف عليه الصلاة والسلام في البئر عندما أُلقِي؟ مكث سيدنا يوسف في البئر ثلاثة أيام وكان هذا البئر الذي أُلقي فيه سيدنا يوسف عليه الصلاة والسلام قليل الماء وكان ماؤه ملحًا يعني كان هذا الماء الذي في البئر مالحًا فعندما ألقي فيه سيدنا يوسف صار عذبًا. بلاء بإلقاء سيدنا يوسف عليه السلام في هذا البئر، لكن هذا البئر صار بعد ذلك عذبًا. وصار هذا البئر نافعًا لمن يشرب ويستقي منه، وهذا يدلنا أيضا على بركة سيدنا يوسف وعلى بركة الأنبياء.
فائدة:
حصل مع سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام أنه قد جعل من ريقه الشريف في بئرٍ مالحٍ جدًا فصار البئر عذبًا، هذه بركة رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما حصل أن قد جاء واحدٌ من الصحابة إلى نبينا عليه الصلاة والسلام في بعض المعارك وقد سالت عينه، حدقته سالت على وجنته فأمسكها رسول الله صلى الله عليه وسلم وردها إلى مكانها، وبعد ذلك ما كان يدري أيّ عينيه قد أصيب. فالأنبياء لهم بركة، لهم بركة عند الله، ولذلك نحن نتبرّك بالأنبياء ونتبرّك بالأولياء والصالحين وتبرّكنا بالأنبياء وتوسّلنا بالأنبياء هو ليس عبادةً للأنبياء، بل هو عبادةٌ لله سبحانه وتعالى.
وما معنى البركة؟ البركة: هي الخير، وعندما نقول نحن نتبرك بسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام معناه: نحن نطلب من الله سبحانه وتعالى أن يعطينا البركة التي من نبينا محمد عليه الصلاة والسلام.
فهذا سيدنا يوسف عليه الصلاة والسلام مدة المكث في البئر ثلاثة أيام، فينقلب هذا البئر بقدرة الله عز وجل من بئر مالح إلى بئر عذب. بعد مضيّ هذه الأيام جاءت سيّارة مرّت رفقة قافلة، هذه القافلة كانت تسير من قبل مَدْيَنَ إلى مصر، هذا بعد مرور ثلاثة أيام من إلقاء يوسف الجبّ في البئر، تلك القافلة كانت قد أخطأت الطريق فنزلوا قريبًا من هذا الجبّ بتقدير الله عز وجل وهذا الجبّ كان في قفرة بعيدة من العمران
﴿وَجَآءَت سَيَّارَة فَأَرسَلُواْ وَارِدَهُم فَأَدلَىٰ دَلوَهُ﴾ أرسلوا واردهم هو مالك بن ذعر الخزاعيّ، هذا الوارد، القافلة أرسلت الوارد الذي يَرد الماء ليستقي للقوم اسمه مالك بن ذعر الخزاعيّ
﴿فَأَدلَىٰ دَلوَهُ﴾، رمى دلوًا في البئر
والبئر كما قلنا ماؤه قليل يعني لا يتوقّع أن تخرج كمية كبيرة من الماء، ألقى هذا الدلو، ﴿فَأَدلَىٰ دَلوَهُ﴾، أرسل الدلو ليملأها فمن تعلق تشبث بالدلو؟ يوسف عليه السلام تشبث بالدلو ثم سحب هذا الدلو، رأى أنه صار فيه شيء من الثقل، فهو ظنّ أن الدلو قد امتلأت ماءً فلما رفعه
﴿يَا بُشرَىٰ هَٰذَا غُلَام﴾ وأي غُلام هذا الذي كان؟ يوسف عليه الصلاة والسلام الذي في المعراج لما رآه النبي عليه الصلاة والسلام في السماء الثالثة، فقال يوسف: مرحبا بالأخ الصالح وسلّم على نبينا عليه الصلاة والسلام فسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام قال: “يوسف قد أوتي شطر الحسن” نصف الجمال، أما الجمال كله فهو جمال محمد عليه الصلاة والسلام كما قدمنا على شدة جمال يوسف عليه السلام وكان أبيضا مشربا بالحمرة عينه شديد البياض بياضها وشديد السواد سوادها، من حيث الطول كان أطول من سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام بشيء، مع كل ما نسمع عن جمال سيدنا يوسف عليه السلام إلّا أن جمال محمد عليه الصلاة والسلام كان أكثر، لماذا؟ ماذا قال العلماء؟ قالوا: لأن جمال محمد عليه الصلاة والسلام كان مغطًّى بالهيبة وسيدنا يوسف فيه هيبة لكن ذلك أكثر في نبينا محمد عليه الصلاة والسلام
فأي غلام؟ قافلة تخطئ الطريق فتصل إلى بئر فمن يكون في هذا البئر؟ سيدنا يوسف عليه السلام، هم ما عرفوا ﴿يَا بُشرَىٰ هَٰذَا غُلَام﴾ هذا الوارد ﴿قَالَ يَا بُشرَىٰ هَٰذَا غُلَام﴾ غُلامٌ جميلٌ حسن الوجه مشرق المُحيّا تعلّق بالدلو غُلامٌ جميلٌ حسن الوجه مشرق المُحيّا فاستبشر الرجل به وقال لأصحابه
﴿يَا بُشرَىٰ هَٰذَا غُلَام﴾ لكم البشرى أنا رجعت لكم بغُلام وقيل:
ذهب به لما تعلّق بالدلو ورفعه فتعلّق به ثم ذهب به إلى أصحابه فلما دنا من أصحابه صاح بذلك يبشرهم لكن أصحابه قالوا نحن في قافلة واحدة هذا يكون شركة بيننا وبينك أنت لا تنفرد به هذا لا يكون لك وحدك انظروا أيضا هنا الآن شدة البلاء مع سيدنا يوسف عليه الصلاة والسلام قالوا: هذا شِركة ليس لك، ثم بعضهم قال البعض اكتموه عن أصحابكم اكتموه عن البقية حتى لا يسألوكم الشِركة فيه قال: وإن سألوكم ما هو هذا الغلام؟
فقولوا: ﴿وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَة﴾ قولوا استبضعناه من أهل الماء يعني اشتريناه من أهل الماء
هكذا قولوا لهم: أهلُ الماء وضعوه عندنا بضاعة حتى نبيعه في مصر ﴿وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَة﴾
ما هو حال إخوة يوسف؟ قلنا: هم قد رموْا سيدنا يوسف في البئر ورجعوا إلى أبيهم بقميص يوسف وقد لطّخوه بدم سخلة هل تركوا يوسف بعد ذلك؟ من شدة حقدهم قالوا: نريد أن نطمئن أن يوسف قد مات. فماذا فعلوا؟ رجعوا إلى البئر يترقبون ماذا حصل مع يوسف؟ أرادوا أن يتأكدوا من الإجهاز عليه والعياذ بالله، إخوة وهكذا يفعلون بأخيهم، استشعر إخوة يوسف أن القافلة حملت يوسف لحقوهم وقالوا: هذا غلامنا وهذا عبدٌ لنا قد أبَقَ هكذا صاروا يقولون عن أخيهم
قالوا: الآن في يد القافلة لكن إلى آخر لحظة قالوا: ننتفع بالمال نقول لهم هذا عبد لنا وأنتم أخذتموه وهذا أبقَ منا يعني هرب منّا فنحن نريد مالًا لم يكتفُوا بأذية يوسف عليه السلام ولم يكتفُوا بأذية يعقوب عليه السلام ولم يكتفُوا بإلقاء يوسف في البئر بل زيادة على ذلك لحقوا القافلة وقالوا: لهؤلاء الذين في القافلة هذا عبد لنا قد أبقَ وهرب.
صدّقهم أهل القافلة واشتروه منهم بثمن بخس دراهم معدودة، قليل من الدراهم
﴿وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَة﴾ وأسرّوه يرجع الضمير هنا إلى الوارد، مالك بن ذعر الذي ذكرناه وإلى أصحابه الذين أخفوا عن الرفقة الحقيقة، أو يجوز أن يرجع الضمير ﴿وَأَسَرُّوهُ﴾ إلى إخوة يوسف لأنهم كما قلنا قالوا: هذا يوسف عبد لنا وأبقَ منّا.
وقد يسأل سائل: يوسف عليه الصلاة والسلام قد رأى إخوته في هذا الموقف وانظروا أيّ أَذًى يلحق أخًا كريمًا كسيدنا يوسف عليه السلام وهو يرى مبالغة إخوانه في أذيّته وأنا أدعوكم أن تبقوا على ذكر لهذا فإذا جئنا إلى آخر سورة يوسف كيف بعد ذلك قابل يوسف عليه الصلاة والسلام إخوته بعد كل هذا الأذى يوسف سكت وهم يقولون: هذا عبد لنا قيل: لماذا سكت؟ يرى إخوانه ويقولون هذا عبد وأبق ادفعوا لنا المال حتى نتركه لكم يوسف خاف أن يقتلوه فسكت على هذا.
﴿وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَة وَٱللَّهُ عَلِيمُ بِمَا يَعمَلُونَ﴾ بما يعمل إخوة يوسف بأبيهم وأخيهم من سوء الصنيع.
كل هذا، الله تعالى عالم بكل هذا الأذى، وكل هذا الابتلاء، ونحن كذلك كل ما يصيبنا من أنواع البلاء، من أنواع الشدة حين نمرض حين نبتلى في أنفسنا حين نبتلى في أموالنا وقد يبتلى بعضنا في أقرب الناس إليه وأخصّ الناس إليه اذكر أن الله تعالى عليم بذلك واستحضارك لهذا المعنى أن الله تعالى عليمٌ بك هذا يقودك إلى أن تُسلِّم أمرك لله عز وجل الله تعالى عالم بي لو لم يعلم بي أحد من الناس قد ينزل ببعضنا بلاء لا يعلم حقيقة هذا البلاء إلا الله سبحانه وتعالى وأنت تواسي نفسك وتصبّر نفسك تقول حسبي أن ربي سبحانه وتعالى عليم بهذا البلاء الذي أصابني فالله سبحانه وتعالى عالمٌ وعلم الله تعالى أزلي أبدي عالمٌ بكل شيء قبل حصوله عالم سبحانه وتعالى بنا وبأحوالنا وبأبنائنا وبأرزاقنا وبمآلنا وبمعادِنا وبمكان قبورنا، عالمٌ بكل مصيبة ستصيبنا فإذا نحن سلّمنا أمرنا لخالقنا سبحانه وتعالى وتأسّينا بيعقوب عليه الصلاة والسلام وتأسّينا بيوسف عليه الصلاة والسلام سلمنا أمرنا لخالقنا سبحانه وتعالى
وتأسينا بيعقوب عليه الصلاة والسلام وتأسينا بيوسف عليه الصلاة والسلام سلمنا أمرنا لخالقنا سَلمْنَا أَمْرَنَا لِلهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، اليوم كم البلاء الذي يصيب هذه الأمة؟ بلاء شديد كم عدد من يمكر لأمة محمد عليه الصلاة والسلام اليوم؟ لا يعلم عددهم إلا الله لا يعلم عددهم إلا الله، لكن سأقول لكم شيئا ونحن في هذا السياق رأيتم هذه السماء الأولى؟ السماوات كلها مسكن للملائكة ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك قائم أو راكع أو ساجد ،السماء الأولى عدد الملائكة الذين فيها فقط في السماء الأولى أكثر من عدد الإنس والجن مجتمعين في سماء واحدة الله تعالى قادر أن يرسل ملكًا واحدًا فيقلب هذه الأرض، الله تعالى قادر أن يرسل لك ملكًا فيرفع البلاء عنك، وكل هذا العدد الذي ذكرنا من الملائكة في السماء الأولى. قالوا: عدد الملائكة الذين حول العرش أكثر من عدد الملائكة الذين في السماوات السبع، فكم يكون عدد الملائكة؟
﴿وَٱللَّهُ عَلِيمُ بِمَا يَعمَلُونَ﴾، إذًا سلّم أنت أمرك لله سبحانه وتعالى هذا سيدنا يوسف عليه الصلاة والسلام أُلقِي في البئر ثم بعد ذلك خرج ليملك مصر.
﴿وَشَرَوهُ بِثَمَنِ بَخس دَرَاهِمَ مَعدُودَة وَكَانُواْ فِيهِ مِنَ ٱلزَّاهِدِينَ﴿٢٠﴾﴾
باعوا سيدنا يوسف، وهنا هو حقيقة سيدنا يوسف ليس عبدًا باعوه على أنه في صورة العبد
﴿بِثَمَنِ بَخس دَرَاهِمَ مَعدُودَة﴾ بثمن مبخوس ناقص عن القيمة نقصانًا ظاهرًا أو زيفا بدراهم معدود قليلة تعد عدا ولا توزن
كانوا فيما مضى كانوا يعدون ما دون الأربعين ،ما دون الأربعين يعدونه، ما كان أربعين من الدراهم أو الدنانير أربعين فأكثر يزنونه وزنًا أقل من ذلك عدًّا ،كم القيمة التي بزعمهم اشتروا بها يوسف؟ عشرين درهم هذا نبي هو في ذلك الوقت ما كان قد نُبّئ لكن انظروا إلى هذا البلاء
وأنا أذكركم عباد الله أن هذه السورة كما قلنا في أولها من أسمائها المفرّجَة تفرّج الكرب تسمعها فيفرج الله كربك كلما شعرت أن صدرك يضيق والمصائب تكثر عليك اسمع سورة يوسف أو اقرأها وعندما تسمع ما حصل مع سيدنا يعقوب ما حصل مع سيدنا يوسف عليه الصلاة والسلام فأنت تقول هؤلاء أنبياء وأصابهم من البلاء ما أصابهم فعندها يهون الله تعالى عليك مُصابك وخذ عبرة أخرى أيضا من هذا، مالك الملك هو الله سبحانه وتعالى مالك الملك رب العالمين أنت عليك أن تتقي الله سبحانه وتعالى ومن يتق الله يجعل له مخرجًا، أنت عندما تتقي الله سبحانه وتعالى تتعلم علم الدين تتعلم ما افترض الله تعالى عليك ثم تشتغل بهذا العلم وتعمل بهذا العلم الله يسوق لك الدنيا صاغرة، ولكن صدقني إذا أنت ركضت وراء هذه الدنيا خذها هكذا إذا ركضت وراء هذه الدنيا وتركت طاعة الله عز وجل ستصير ذليلًا لهذه الدنيا ولن تنالها وستصير في ذيْلها بدل أن تكون هي في كفك فإما أن تكون الدنيا في كفك وإما أن تكون أنت في ذيْلها فماذا تختار؟
سيدنا يعقوب عليه السلام قال: ﴿فَصَبر جَمِيل﴾ صبَر ﴿وَٱللَّهُ ٱلمُستَعَانُ﴾ سيدنا يوسف عليه الصلاة والسلام صبَر إلى ماذا آل الأمر الدرجة العالية لسيدنا يعقوب ولسيدنا يوسف عليهما الصلاة والسلام أما هؤلاء الذين باعوه وكانوا فيه من الزاهدين لماذا؟ أليس إخوة يوسف قالوا لهم: هذا عبد آبق فقالوا: ونحن ماذا نصنع بعبد آبق؟ فزهدوا فيه كالذي يريد الخلاص منه فماذا فعلوا؟ كانوا فيه من الزاهدين فذهبوا بهذه القافلة إلى أين؟ الآن الوجهة إلى أين؟
﴿وَقَالَ ٱلَّذِي ٱشتَرَاهُ مِن مِّصرَ لامرَأَتِهِ أَكرِمِي مَثوَاهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَو نَتَّخِذَهُ وَلَدا وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلأَرضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِن تَأوِيلِ ٱلأَحَادِيثِ وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعلَمُونَ﴿٢١﴾﴾
ذهبت القافلة إلى مصر ومعها يوسف عليه الصلاة والسلام إلى أين توجهوا بسيدنا يوسف إلى سوق مصر يعرضونه للبيع؟ هو ليس عبدًا لكن صار في صورة العبد عندهم فذهبوا إلى سوق مصر لعرضه للبيع ولكن الله يفعل ما يريد هناك كانوا فيه من الزاهدين في مصر، أيّ جمال هذا لسيدنا يوسف وأيّ هيبة لهذا النبي الكريم.
فائدة:
أذكركم ما رواه الإمام أحمد في مسنده أن نبينا عليه الصلاة والسلام قال وعند الترمذي أيضا: “ما بعث الله نبيًّا إلا حسن الوجه حسن الصوت وإن نبيكم يعني نفسه عليه الصلاة والسلام أحسنهم وجهًا وأحسنهم صوتًا” لا بأس فلنذهب قليلًا وقد تكلمنا عن هذه الهيبة وهذا الجمال في معراج النبي عليه الصلاة والسلام عُرج به إلى السماوات العُلى حتى بلغ عليه الصلاة والسلام السماء السادسة وهناك شجرة فيها من الحُسن والجمال ما لا ينعِته أحدٌ من الخلق شجرة اسمها السِدرة، سِدرة المنتهى لماذا ذكرتها لكم؟ على شدة جمالها جمال نبينا ﷺ أكثر، جمال النبي أكثر وجمال سيدنا يوسف أكثر فأي هيبة وأي جمال؟ هذه سدرة المنتهى ﴿وَلَقَد رَءَاهُ نَزلَةً أُخرَىٰ﴿١٣﴾ عِندَ سِدرَةِ ٱلمُنتَهَىٰ﴿١٤﴾ عِندَهَا جَنَّةُ ٱلمَأوَىٰٓ﴿١٥﴾ إِذ يَغشَى ٱلسِّدرَةَ مَا يَغشَىٰ﴿١٦﴾ مَا زَاغَ ٱلبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ﴿١٧﴾ لَقَد رَأَىٰ مِن ءَايَاتِ رَبِّهِ ٱلكُبرَىٰٓ﴿١٨﴾﴾
أصل هذه السِدرة في السماء السادسة ثم تمتد هذه الشجرة على شدة جمالها إلى السماء السابعة ثم تتجاوز السماء السابعة، سَمْك السماء الواحدة نحن قلنا السماء هي مسكن الملائكة السماء مشحونة بالملائكة ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك قائم أو راكع أو ساجد، الله لا يسكن السماء، الله خالق السماء الله موجود قبل خلق السماء، سَمْك السماء الواحدة خمسمائة سنة بين السماء والتي فوقها خمسمائة سنة هذه الشجرة أصلها في السماء السادسة ثم تمتد إلى ما فوق السادسة ثمّ إلى السّماء السابعة ثمّ تجتاز السّماء السابعة ثمّ تظلّل الجنّة من بعض النواحي، الغصن الواحد من أغصانها يظلّل من الخلق ما لا يحصيه إلا الله. النبي ﷺ وصلَ ليس فقط إلى السادسة، لا. إلى السابعة، وإلى ما هو أعلى من ذلك يغشاها فراش من الذهب هذه الشجرة من يحط على أغصانها؟ الملائكة، فتسبح الله لِما ترى من بديعها وحسنها وجمالها ولَمّا سمعت الملائكة أن نبينا عليه الصلاة والسلام بلغ سدرة المنتهى صارت الملائكة تستأذن ربها عز وجل حتى تأتي فتحطّ على أغصان سدرة المنتهى حتى ترى نبينا محمد عليه الصلاة والسلام فتتبرك به فأقول فإذا كانت الملائكة تتبرك بنبينا محمد عليه الصلاة والسلام فكيف لا نتبرك نحن به! وهو من نرجو أن يشفع لنا نسأل الله غدًا نكون مع سيدنا محمد ﷺ وسيدنا إبراهيم وسيدنا يعقوب وسيدنا يوسف ومع الأنبياء فإذًا هيبة الأنبياء كبيرة.
فإذًا لما ذهبوا بيوسف ﷺ وعليه ما عليه من الهيبة إخوته زهدوا فيه، الذين في القافلة زهدوا فيه أما في مصر فصاروا يزيدون هذا يدفع أكثر وهذا يدفع أكثر، يَسّر الله تعالى أن يأتي ليأخذَ يوسف واحد يقال له قطفير من قطفير؟ عزيز مصر وزير مصر في ذلك الوقت المؤتمن على خزائنها وهذا الوزير كان تحت ملك، الملك الذي كان في ذلك الوقت هم ملوك مصر يقال لهم فراعنة في ذلك الوقت كان اسمه الريّان بن الوليد ،هذا يكون جد الفرعون الذي ذهب إليه سيدنا موسى ذاك الفرعون الذي ذهب إليه سيدنا موسى اسمه الوليد بن المصعب ، أما هذا الملك اسمه الريان بن الوليد وهو رجل من العمالقة ومن توفيق الله تعالى أن هذا الملك قد آمن بالله وصدق بنبوة يوسف أسلم ومات مسلما في حياته، العزيز هذا اشترى يوسف بزنته بزنة سيدنا يوسف، وَرِق وَرِق يعني فضة وحرير ومسك، وذهب الوزير الذي اشترى يوسف عليه السلام ذهب به إلى منزله فرحًا مسرورًا بيوسف وقال لامرأته زليخة من هنا سيبدأ ابتلاء آخر سيصيب سيدنا يوسف بعد ذلك قال لامرأته زليخة:
﴿أَكرِمِي مَثوَاهُ﴾ اجعلي منزله ومقامه عندنا كريمًا حسنًا مرضيًا
﴿عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ﴾ لعلّه إذا تدرب وراض الأمور وفهم مجارِيَها نستظهر به على بعض ما نحن في سبيله
﴿أَو نَتَّخِذَهُ وَلَدا﴾ نَتبَنَّاهُ نقيمه مقام الولد، ويقال بأن هذا الوزير كان لا يأتي النساء ولا يميلُ لهنّ وأما امرأته زليخة كانت امرأة جميلة حسناء ناعمة في مُلكٍ ودنيا لما رأى هذا الوزير في يوسف عليه السلام الذكاء والأمانة والعلم والفَهم جعله صاحب أمره ونهيه والرئيس على خدمه وهذا إكرام من الله حيث قيّض الله تبارك وتعالى ليوسف الصديق عليه الصلاة والسلام ليس فقط العزيز، العزيز وامرأته يُحسنان إليه ويعتنيان به كما أنه أنقذه من إخوته حين همّوا في البداية بقتله إلى أن ألقوْه في البئر ثم أخرجه منه وصيّره إلى هذه الكرامة والمنزلة الرفيعة عند عزيز مصر ووزيرها ومكّن الله تعالى له في الأرض، المراد بالأرض، أرض مصر وجعله على خزائنها بعد ذلك وتولاه الله بعنايته وعلّمه من لدنه علمًا عظيمًا وأعطاه علم تعبير الرؤيا
﴿وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمرِهِۦ﴾ نافذ المشيئة في مخلوقاته فعالٌ لما يريد لا أحد يمنع ما شاء الله وقدّر.
﴿وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلأَرضِ﴾ مكّنّا له بعد ذلك الإنجاء وعطّفنا عليه العزيز مكّنّا له في أرض مصر وعلّمه الله تعالى علما ﴿وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمرِهِۦ﴾ الله سبحانه وتعالى لا يُمنع عما شاء وهو سبحانه وتعالى قادرٌ على إعلاء شأن يوسف وإعلاء شأن من شاء سبحانه وتعالى
﴿ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥٓ ءَاتَيۡنَٰهُ حُكۡمٗا وَعِلۡمٗاۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ (22)
﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ منتهى استعدادِ قوتِه وهو ثمانِي عشْرةَ سنةً أو إحدى وعِشرونَ
﴿آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ حكمةً وهو العلم معَ العملِ واجتنابِ ما يجهلُ فيه، أو حُكما بين الناسِ وفِقها
﴿وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ(22)﴾ تنبيهٌ على أنه كان مُحسِنا في عملِه متّقيا في عُنفُوانِ أمرِه