بسم الله الرحمن الرحيم
{ٱقۡتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ ٱطۡرَحُوهُ أَرۡضٗا يَخۡلُ لَكُمۡ وَجۡهُ أَبِيكُمۡ وَتَكُونُواْ مِنۢ بَعۡدِهِۦ قَوۡمٗا صَٰلِحِينَ (9) قَالَ قَآئِلٞ مِّنۡهُمۡ لَا تَقۡتُلُواْ يُوسُفَ وَأَلۡقُوهُ فِي غَيَٰبَتِ ٱلۡجُبِّ يَلۡتَقِطۡهُ بَعۡضُ ٱلسَّيَّارَةِ إِن كُنتُمۡ فَٰعِلِينَ (10) قَالُواْ يَٰٓأَبَانَا مَالَكَ لَا تَأۡمَ۬نَّا عَلَىٰ يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُۥ لَنَٰصِحُونَ (11) أَرۡسِلۡهُ مَعَنَا غَدٗا يَرۡتَعۡ وَيَلۡعَبۡ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ (12) قَالَ إِنِّي لَيَحۡزُنُنِيٓ أَن تَذۡهَبُواْ بِهِۦ وَأَخَافُ أَن يَأۡكُلَهُ ٱلذِّئۡبُ وَأَنتُمۡ عَنۡهُ غَٰفِلُونَ (13) قَالُواْ لَئِنۡ أَكَلَهُ ٱلذِّئۡبُ وَنَحۡنُ عُصۡبَةٌ إِنَّآ إِذٗا لَّخَٰسِرُونَ (14) فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِۦ وَأَجۡمَعُوٓاْ أَن يَجۡعَلُوهُ فِي غَيَٰبَتِ ٱلۡجُبِّۚ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمۡرِهِمۡ هَٰذَا وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ (15) وَجَآءُوٓ أَبَاهُمۡ عِشَآءٗ يَبۡكُونَ (16) قَالُواْ يَٰٓأَبَانَآ إِنَّا ذَهَبۡنَا نَسۡتَبِقُ وَتَرَكۡنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَٰعِنَا فَأَكَلَهُ ٱلذِّئۡبُۖ وَمَآ أَنتَ بِمُؤۡمِنٖ لَّنَا وَلَوۡ كُنَّا صَٰدِقِينَ (17) وَجَآءُو عَلَىٰ قَمِيصِهِۦ بِدَمٖ كَذِبٖۚ قَالَ بَلۡ سَوَّلَتۡ لَكُمۡ أَنفُسُكُمۡ أَمۡرٗاۖ فَصَبۡرٞ جَمِيلٞۖ وَٱللَّهُ ٱلۡمُسۡتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ (18)}.
أجمع إخوة يوسف وهم من سوى بنيامين على الكيد ليوسف الصديق عليه الصلاة والسلام وقال قائل منهم:
﴿ٱقتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ ٱطرَحُوهُ أَرضا يَخلُ لَكُم وَجهُ أَبِيكُم وَتَكُونُواْ مِن بَعدِهِۦ قَوما صَالِحِينَ﴿٩﴾﴾
ما الذي أوصل إخوة يوسف إلى هذا الحال؟ الحسد، إبليسُ كفر بالله عز وجل عندما حسد نبي الله آدم عليه الصلاة والسلام عندما أمره الله تعالى أن يسجد لآدم فأبى إبليس وقال: خلقته من طين وخلقتني من نار كيف أسجد له؟ حسد إبليس أوصله إلى أن يكفر بالله والعياذ بالله اعترض على الله، والذي يعترض على الله سبحانه وتعالى لا يكون مسلماً، كفر بالله تسخط على الله تكبر، حسده لآدم عليه السلام أدى به إلى أن يكفر بالله
وقابيل حسد هابيل فقتله، وإخوة يوسف حسدوا أخاهم يوسف وأخاهم بنيامين، وحسدهم ليوسف كان أكبر، أدى بهم إلى أن سفهوا أباهم النبي الرسول الكريم وقالوا: ﴿إن أبانا لفي ضلال مبين﴾ وهذا سبّ، شتم، تحقير، تسفيه لنبيٍّ كريم من أنبياء الله. وصلوا إلى أن يشتموا نبيًّا، والذي يشتم نبيًّا يخرج من الإسلام. حسدهم أوصلهم إلى هذا المهوى. شؤم المعاصي يوصل العبد إلى مثل هذا
الحسد هو :تمنّي زوال النعمة عن المسلم واستثقالها عليه وعمل بمقتضى ذلك
هذا هو الحسد المحرّم. وهم هل وجدوا أذى من سيدنا يوسف؟ لماذا حسدوا يوسف؟ هل أذاهم سيدنا يوسف؟ هل شتمهم؟ هل فعل بهم سوءًا؟ ما كان من سيدنا يوسف إلا ما فيه خير، ولكن مع ذلك كحال بعض الناس اليوم يعادون أولياء الله يعادون علماء المسلمين حسدًا
حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالقوم أعداء له وخصوم
هذا الحسد يصل بالبعض أحيانًا إلى الكفر بالله والعياذ بالله، فإخوة يوسف حسَدهم لسيدنا يوسف عليه السلام لأنّ -وعلى أي شيء- أباهم كان يحبّه حبًّا كبيرًا، وكان يوسف أصغرهم سنًّا وكان أجملهم.
فائدة:
في معراج سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام استقبل الأنبياء نبينا عليه الصلاة والسلام في السماوات، بعد أن جمع الله تعالى الأنبياء لسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام ومعهم جبريل وصلّى بهم نبينا عليه الصلاة والسلام إمامًا في المسجد الأقصى حرّره الله تعالى من اليهود، عُرِج به إلى السماوات في كل سماء كان يوجد من الأنبياء من يستقبله، أين كان سيدنا يوسف؟ في السماء الثالثة، فاستقبل سيدنا محمدًا عليه الصلاة والسلام هنا ماذا قال عليه الصلاة والسلام عن يوسف؟
“لقد أوتي شطر الحسن” شطر الجمال، النبي عليه الصلاة والسلام ما قال: أوتي كل الحسن. من الذي أوتي كل الحسن؟ نبينا محمد عليه الصلاة والسلام فقد قال عليه الصلاة والسلام:
“ما بعث الله نبيًّا إلا حسن الوجه حسن الصوت وإن نبيكم يعني نفسه عليه الصلاة والسلام أحسنهم وجهًا وأحسنهم صوتًا”
مرّة جبير بن مطعم قال: “سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ والطور فكاد قلبي يطير من شدة حسن صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم”
نحن عندما سمعنا التلاوة لسورة يوسف تفريج للكرب، كيف بالذين سمعوها من رسول الله عليه الصلاة والسلام فسيدنا يوسف أُوتي شطر الحسن معناه سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام من حيث الجمال مع كل ما سمعنا عن جمال يوسف عليه السلام من حيث الجمال سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام أجمل، فلئن كان يوسف الصديق عليه السلام قد أوتي شطر الحسن فإن نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم قد أوتي الحسن كله. وقد يسأل البعض: ولكن، جمال يوسف كان ظاهرًا نعم، قالوا: جمال يوسف كان ظاهرًا جمال نبينا محمد عليه الصلاة والسلام كان مغطًى بالهيبة، ولا شك سيدنا يوسف فيه هيبة كبيرة لكن سيدنا محمد أعلى وأفضل عليهما الصلاة والسلام وكان يوسف أطول بشيء من نبينا محمد عليه الصلاة والسلام وكان أبيض مشرب بحمرة. سيدنا يوسف عليه السلام عندما رأى تلك الرؤيا، قال: ﴿يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوكَبا وَٱلشَّمسَ وَٱلقَمَرَ رَأَيتُهُم لِي سَاجِدِينَ ﴿٤﴾﴾ كان ابن اثنتي عشرة سنة
فحسد إخوة يوسف كان كبيرًا ، لكن انظروا تباعا فيما ذكرنا في الدرس الذي مضى وفي هذه الآيات وفي القادم من هذه السورة الكريمة حسد عجيب كان في نفوسهم، سفّهوا أباهم و لم يكتفوا بذلك، اجتمعوا قالوا: ماذا نفعل بيوسف؟ لا نتركه.
قال: حتى يخل لنا وجه أبينا يذهب يوسف من وجه أبينا نبقى نحن وحدنا أحيانًا قد يلحقك المكر من أقرب إخوانك ومن أقرب أرحامك ومن أقرب أبنائك، وقد يكون لك عدو من زوجك أو من ولدك. إخوة يوسف كانوا بلاءً كبيرًا على أبيهم يعقوب وعلى أخيهم يوسف وعلى بنيامين، اجتمعوا فيما بينهم قالوا: ماذا نفعل بيوسف فبعضهم قال: اقتلوه. بعضهم قال لا القتل لا لا يصل إلى هذا الحد. وهذا أحد الإخوة قال: لا ليس إلى هذا الحد.
﴿قَالَ قَآئِل مِّنهُم لَا تَقتُلُواْ يُوسُفَ وَأَلقُوهُ فِي غَيَابَتِ ٱلجُبِّ يَلتَقِطهُ بَعضُ ٱلسَّيَّارَةِ إِن كُنتُم فَاعِلِينَ﴿١٠﴾﴾
إن كان ولابد فلا تقتلوه، أول واحد كان اقترح القتل ليوسف اسمه شمعون
ثم هذا الذي جاء في الآية ﴿قَالَ قَآئِل مِّنهُم﴾ هو يهوذا
قال: ﴿لَا تَقتُلُواْ يُوسُفَ﴾ القتل عظيم
ننتبه لشيء، أكبر الذنوب على الإطلاق الكفر بالله عز وجل بعده القتل بعده الزنا. إخوة يوسف كفروا بتسفيههم أباهم وشتمهم أباهم، وبعد ذلك تابوا ،لكن حصل منهم ذلك، ثم اجتمعوا على القتل، في الأول شتموا نبيًّا ثم بعد ذلك أرادوا قتل أخيهم الذي كان طفلًا صغيرًا.
فقائل منهم قال: لا تقتلوا يوسف، لا، لا يصل الأمر إلى القتل. لكن هو هذا كان مشاركًا لهم، فماذا اقترح عليهم؟ قال: بدلًا من القتل
﴿أَلقُوهُ فِي غَيَابَتِ ٱلجُبِّ﴾، غَيَابَة الْجُبِّ يعني ما غاب من الجبّ ،البئر
يعني أَلْقُوهُ فِي قَعَرِ الْبِئْرِ وما غاب منه عن عين الناظر فهذا غَيَابَةِ الْجُبِّ
﴿أَلقُوهُ فِي غَيَابَتِ ٱلجُبِّ﴾ أَلْقُوهُ فِي بئر يغيب عن النظر وهذا الذي اقترح هذا كان على أمل أنه إن حصل ذلك لا يموت، ولكن طفل صغير سيلقى في بئر عميقة، كيف سينجو من هناك؟ لكن هم قد أجمعوا أمرهم على قتل يوسف، قولًا واحدًا عندهم، هذا أراد أن يخفف
قال: ﴿وَأَلقُوهُ فِي غَيَابَتِ ٱلجُبِّ يَلتَقِطهُ بَعضُ ٱلسَّيَّارَةِ﴾ من القافلة بعض الأقوام الذين يسيرون في الطريق، إن أردتم فعل شيء به وكنتم فاعلين لا تقتلوه ألقوه في البئر وأخذ عليهم يهوذا هذا العهود أنهم لا يقتلونه، فعندها أجمعوا، بعدهم ما كانوا قد ذهبوا إلى يعقوب، ما طلبوا منه أن يذهب يوسف معهم، هذه المرحلة هي المرحلة التي كانت قبل خروجهم يعني اجتمعوا هم قبل أن يحصل الطلب من سيدنا يعقوب عليه السلام قبل هذا الطلب اجتمعوا ماذا نفعل بيوسف؟ بعد أن أجمعوا أمرهم بعد ذلك ذهبوا إلى سيدنا يعقوب عليه السلام وطلبوا من سيدنا يعقوب أن يرسل يوسف معهم إلى البرية لأي شيء بدعوى قال: ليلعب معنا ويأكل، دخلوا على أبيهم وطلبوا منه أن يسمح لهم باصطحاب يوسف إلى الصحراء وتعهدوا أن يحفظوا يوسف.
﴿قَالُواْ يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأمَنَّا عَلَىٰ يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ﴿١١﴾﴾
لماذا تخافنا عليه؟ يقولون له ونحن نريد له الخير ونشفق عليه جاؤوا بطريقة التودد يا أبانا يتوددون له، ﴿مَا لَكَ لَا تَأمَنَّا عَلَىٰ يُوسُفَ﴾؟ وهم أرادوا بذلك لما عزموا على الكيد ليوسف أرادوا استنزال نبي الله يعقوب عليه الصلاة والسلام عن رأيه وعادته في حفظ يوسف منهم، سيدنا يعقوب كان قد أحس أن إخوته يكيدون له قالوا فهذا فيه دليل على أن يعقوب عليه السلام أحس منهم المكر، لكن جاءوا يزينون هذا الأمر وسيدنا يعقوب يعلم أنهم يريدون السوء.
﴿أَرسِلهُ مَعَنَا غَدا يَرتَع وَيَلعَب وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴿١٢﴾﴾
﴿يَرتَع﴾ يتسع في أكل الفواكه، تقول كذلك ترتع المواشي رتعت في المرعى يعني هذا من الرتعة ،الرتعة يعني السعة
أرسله معنا يرتع ويلعب يخرج معنا بما يباح من أمر الصيد والرمي والركض وهذا كله يزينون الأمر لنبي الله يعقوب ليرسل يوسف عليه السلام معهم وتعهدوا
قالوا ﴿وَإِنَّا لَه لَحَافِظُونَ﴾ نحفظه من أن يناله مكروه لن يصيبه مكروه ،يقولون لا تخف يا أبانا أرسل يوسف معنا بل وصاروا يقولون ونحن نحب يوسف ونحن نريد له أن يذهب معنا إلى هذا المكان حتى يفرح.
﴿قَالَ إِنِّي لَيَحۡزُنُنِيٓ أَن تَذۡهَبُواْ بِهِۦ وَأَخَافُ أَن يَأۡكُلَهُ ٱلذِّئۡبُ وَأَنتُمۡ عَنۡهُ غَٰفِلُونَ (13)﴾
بماذا أجابهم نبي الله يعقوب عليه السلام وهو يعلم أمرهم؟
﴿قَالَ إِنِّي لَيَحزُنُنِيٓ أَن تَذهَبُواْ بِهِۦ﴾ أحزن
سيدنا يعقوب كان لا يصبر ساعة بمعنى كان يشق عليه أن يغيب يوسف عنه، إذا غاب عنه يوسف، سيدنا يعقوب الذي نقول لكم كان يصعب عليه أن يغيب ولده يوسف عن عينه ساعة بعد ذلك غاب عنه على قول بعض المفسرين 40 سنة وعلى قول بعضهم 80 سنة. صعب عليه ساعة واحدة، قلبه معلق جدًا ويوسف كان الأصغر بين إخوانه فحزن حزنًا ﴿قَالَ إِنِّي لَيَحزُنُنِيٓ أَن تَذهَبُواْ بِهِۦ﴾، وانظروا كيف أجابهم يعقوب عليه السلام بهذا العذر، وذكر شيئًا آخر، ﴿وَأَخَافُ أَن يَأكُلَهُ ٱلذِّئبُ وَأَنتُم عَنهُ غَافِلُونَ﴿١٣﴾﴾ أرضهم كان فيها ذئاب كثيرة.
فقال: أنا من ناحية أنا أحزن، يصعب علي أن يغيب ولدي يوسف عن عيني، ومن ناحية ثانية، انظروا ما قال لهم أنتم ستفعلون به كذا، قال: أنتم قد تكونون في انشغال، غافلون عنه أثناء انشغالكم عنه يأتي الذِّئب ويأكله فكان ذلك شديدًا عليه وكأنه قال لهم أخاف من عدوة الذئب على ولدي وسيدنا يعقوب عليه السلام حين قال ما قال كان يخطر له ما يضمره بنوه لأخيهم يوسف ويخشى عليه منهم فأراد بهذا الذي ذكره أن يثنيهم عن هذا الأمر وهو كان يتخوف كثيرا من عداوتهم ليوسف عليه السلام ولكن هؤلاء كانوا بارعين في الدهاء فبماذا أجابوا؟
﴿قَالُواْ لَئِنۡ أَكَلَهُ ٱلذِّئۡبُ وَنَحۡنُ عُصۡبَةٌ إِنَّآ إِذٗا لَّخَٰسِرُونَ (14)﴾
﴿قَالُواْ لَئِن أَكَلَهُ ٱلذِّئبُ وَنَحنُ عُصبَةٌ﴾ قلنا عصبة يعني عشر فأكثر ما دون ذلك لا يقال عنهم عصبة ويقال عنهم عصبة
﴿لَئِن أَكَلَهُ ٱلذِّئبُ وَنَحنُ عُصبَةٌ إِنَّآ إِذا لَّخَاسِرُونَ ﴿١٤﴾﴾ يعني يا أبانا نحن عشرة وسيأتي الذئب ويأخذ أخانا يوسف ونحن نكون عنه في غفلة
﴿إِنَّآ إِذا لَّخَاسِرُونَ﴾ وأقسموا، هنا يوجد تقدير قسم يعني كأنهم قالوا والله لئن أكله الذئب ونحن عصبة إنا إذا لخاسرون، كان عندهم دهاء كبير قالوا نحن فرقة مجتمعة مقتدرة لو جاء ذئب ندفع هذا الذئب فإذا لم نستطع أن ندفع الذئب عن أخينا ونحن عصبة إنا إذا لخاسرون هلكت مواشينا وخسرناها
وانظروا هنا يعقوب عليه السلام أظهر لهم عذرين هم اعتذروا عن أي واحد عن الثاني ولم يعلقوا على الأول من شدة اغتياظهم من سيدنا يوسف عليه السلام
سيدنا يعقوب ماذا جاء حكاية عنه؟ ﴿قَالَ إِنِّي لَيَحزُنُنِيٓ أَن تَذهَبُواْ بِهِۦ﴾ هل أجابوا أباهم عن هذا؟ لا لكن على الثاني ﴿وَأَخَافُ أَن يَأكُلَهُ ٱلذِّئبُ﴾ سبحان الله من شدة ما كان في نفوسهم من الحسد ما علّقوا على الأول علّقوا على الثاني
﴿قَالُواْ لَئِن أَكَلَهُ ٱلذِّئبُ وَنَحنُ عُصبَةٌ إِنَّآ إِذا لَّخَاسِرُونَ﴾ أجابوا عن عذره الثاني دون الأول لأن ذلك كان يغيظهم
ولطيفة أخرى هنا أخرج ابن مردويه من حديث ابن عمر مرفوعًا يعني إلى النبي عليه الصلاة والسلام: “لا تلقنوا الناس فيكذبون فإن نبي الله يعقوب لما لقّن بنيه كذبوا فقالوا أكله الذِّئب”
لا تلقّنوا الناس فيكذبون فإن بني يعقوب لما لقّنهم أبوهم كذبوا فقالوا أكله الذِّئب قال لهم وأخاف أن يأكله الذِّئب فمن هنا لما ذهبوا وصاروا يفكرون بالكيد ماذا سنقول لأبينا بعد أن ألقوا يوسف عليه السلام في البئر، فماذا دار عندهم أمر الذئب.
﴿فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِۦ وَأَجمَعُوٓاْ أَن يَجعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ ٱلجُبِّ وَأَوحَينَآ إِلَيهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمرِهِم هَٰذَا وَهُم لَا يَشعُرُونَ﴿١٥﴾﴾
خرجوا بيوسف ويقال لما خرجوا كانوا يظهرون لأبيهم هذا يحمله وهذا يحمله أنهم يعتنون بيوسف عناية كبيرة ويعقوب عليه السلام ينظر إلى ولده، يعقوب عليه السلام ينظر إلى ولده يوسف وهم يخرجون به ويذهبون به وهم خرجوا إلى مسافة ثلاثة فراسخ من منزل يعقوب عليه السلام
الفرسخ ثلاثة أميال ،والميل ثلاثة آلاف وخمسمائة الذراع، الذراع تقريبا ستة وأربعين سنتميتر
مسافة ثلاثة فراسخ ثلاثة فراسخ أخذوا يوسف عليه السلام أجمعوا أمرهم على إلقاء يوسف عليه السلام في البئر ،ويعقوب عليه السلام لو سأل سائل مادام يعقوب عليه السلام قد أحس منهم فكيف يرسل يوسف معهم؟ قالوا: لئلا يشعروا أن أباهم يخشى عليه منهم فيدبّروا له مكيدة في غيابه فيقتلوه فأرسله معهم على كره خاف، إذا ترك يوسف منعهم من أخذه فإذا غاب يقتلونه قالوا: الأمر الآن صار ظاهرا فأرسله معهم وانظروا هنا بلاء سيدنا يعقوب عليه السلام كم هذا شديد على الوالد ومع الحب الكبير لولده يوسف عليه السلام فارسله معهم على كره ومضض، وما إن غابوا عن عينيه قبل الغياب عن العين فالمودة والمحبة التي يظهرونها ليوسف عليه السلام ما إن غابوا على عينيه حتى بدأوا بضرب يوسف عليه السلام وأظهروا له العداوة وكادوا يقتلونه قبل أن يصلوا إلى البئر من شدة حقدهم وحسدهم لسيدنا يوسف عليه السلام وتعجب كيف البعض يتجرّأ فيقول: هؤلاء بعد ذلك صاروا أنبياء، كما قدمنا الذين صاروا أنبياء هم الأسباط الذين من ذريتهم من أبنائهم أما هم فلا، بنيامين ما كان معهم في كل هذا وهو الذي كان بين إخوة يوسف الذي لم يشارك فيه هذا واسمعوا قصة إلقاء يوسف في البئر وصلوا إلى الجب إلى البئر وأرادوا إلقاء يوسف عليه السلام في البئر فتعلق بثيابهم كان طفلا صغيرا تعلق بثيابهم فنزعوها من يده فتعلّق عليه الصلاة والسلام بحائط البئر أمسك بحائط البئر فربطوا يديه ونزعوا قميصه قميص سيدنا يوسف، نزعوه ليحيكوا أمر عذرهم بتلطيخه بالدم فيحتالوا على أبيهم وهم ينزعون قميص يوسف عليه السلام ناداهم يوسف قال: يا إخوتاه لم نزعتم قميصي ردوه علي أستر به عورتي، ويكون كفنا لي عند مماتي انظروا ماذا أجابوا قالوا: ادع الشمس والقمر والأحد عشر كوكبا تؤنسك أليس رأيت تلك الرؤيا ﴿إِنِّي رَأَيتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوكَبا وَٱلشَّمسَ وَٱلقَمَرَ رَأَيتُهُم لِي سَاجِدِينَ﴾ الآن ذكروه قال ادع الشمس والقمر والكواكب حتى تؤنسك ودلّوا يوسف عليه السلام في البئر والبئر كان فيها ماء فسقط سيدنا يوسف عليه السلام في البئر وهم كانوا قد أدلوا سيدنا يوسف عليه السلام في البئر حتى إذا بلغ نصف البئر ألقوه إرادة أن يموت لكن بتقدير الله تعالى كان في البئر ماء فسقط سيدنا يوسف عليه السلام فيه وهناك بعد أن سقط سيدنا يوسف عليه السلام في البئر أوى إلى صخرة في البئر، خرج من الماء الذي في البئر كان في صخرة في داخل البئر فأوى إلى صخرة فيها فقام عليها وجعل يبكي عليه الصلاة والسلام فعندما صار يبكي سمعوا صوته فنادوه فظن أنها رحمة أدركتهم قال: لعل الرحمة تحركت في قلوبهم سمعوا بكائي فأجابهم فأرادوا أن يرجموه بالحجارة ليقتلوه فمنعهم أخوه يهوذا قال: أنتم أعطيتم العهد ألا تقتلوا قلنا فقط نلقيه في البئر ولما ألقوه في البئر أوحى الله إليه وهنا هذا الوحي هو وحي إلهام أنه ما كان نبئ سيدنا يوسف سيدنا يوسف كما سيأتي نبئ عندما بلغ الأربعين سنة.
رؤيا سيدنا يوسف لما رآها ﴿إِنِّي رَأَيتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوكَبا﴾ كان عمره 12 سنة قصته مع امرأة العزيز كان عمره 17 سنة عليه الصلاة والسلام فهنا كان هذا إلهام جعل في قلبه أوحى الله إليه أنه لا بد من فرج ومخرج من هذه الشدة والضيق
﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾
ما هو أمرهم هذا؟ وكيف وهم لا يشعرون؟ ﴿لَتُنَبِّئَنَّهُمْ﴾ إِخْوَتَكَ الذِينَ فَعَلُوا بِكَ مَا فَعَلُوا وَجْعَلُوكَ فِي الْبِئْرِ وَأَرَادُوا قَتْلَكَ ﴿لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا﴾ الذي فعلوه وأنت ستكون في عزٍ وملكٍ وسلطانٍ
﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ لا يعلمون أنك أنت يوسف الذي فعلوا به ما فعلوا عندما تنبئهم بذلك.
فائدة:
فائدة هنا ماذا كان يقول العز بن عبد السلام رحمه الله: (إن المصائب تحمل بين ثناياها الفرج)، عندما تشتد الأزمة تنفرج، اشتدي أزمة تنفرجي، حسد الإخوة وحقدهم وظلمهم وأذاهم وضربهم وإرادة قتلهم وإلقاؤه في البئر وظلمة البئر ووحشته ووحدته، ويوسف عليه السلام في سن صغير في كل هذا الحال مع اجتماع هذه الأنواع الكثيرة من الضيق والشدة تأتي تباشير الفرج، جاءت البشارة ليوسف عليه السلام إلهام جعله الله تعالى في قلبه لذلك فيما يأتي بعد ذلك في سورة يوسف صار وزير مصر، وخزائن تلك الأرض تحته وإخوته جاؤوا إليه وحصل ما حصل وقالوا تصدق علينا وسيأتي كيف قال ابن الجوزي في هذا، انظر إلى إخوة يوسف بسبب المعاصي كيف أذلهم الله تعالى -مع أنهم رجعوا- لكن ليس الذي لبس الثوب وقد خاطه كمن رقعه ثم خاطه
فسيدنا يوسف عليه السلام في هذه الشدة فعندما يجد الواحد منا نفسه في وقت من الأوقات وقد اشتد الضيق به فليذكر هذا الذي مع سيدنا يوسف عليه السلام لكن عليك أن تتأسى بسيدنا يوسف وبسيدنا يعقوب بالصبر، وماذا فعل هؤلاء الإخوة وقد تركوا أخاهم في البئر؟ الآن في مرحلة ثانية يبحثون عن حيلة كيف سيقنعون أباهم ماذا حصل؟ أين يوسف؟ تركوه في البئر ورجعوا
﴿وَجَآءُوٓ أَبَاهُم عِشَآء يَبكُونَ﴿١٦﴾﴾
مساءً قالوا لماذا وقت المساء؟ يسمونه هذا وقت المساء للاستتار على الأعذار فجاؤوا في الليل جاؤوا يبكون بعد أن ألقى إخوة يوسف عليه السلام أخاهم في البئر أرادوا أن يخفوا جريمتهم وصاروا يبكون ولما دخلوا على أبيهم يعقوب صرخوا صراخ رجل واحد وارتفع صوتهم بالبكاء والعويل.
يقول ابن العربي: (قال علماؤنا هذا يدل على أن بكاء المرء أي وحده لا يدل على صدقه لاحتمال أن يكون تصنعا). لا يكفي، القاضي لو جاءه واحد وشكا وصار يبكي هل يعتبر دموعه شاهدا؟ هل يحكم بناء عليها؟ الخوارج أليس قال فيهم النبي عليه الصلاة والسلام : “يحقر أحدكم صلاته إلى صلاته -يحقر هنا بمعنى يعني يراها شيئا قليلا – وصيامه إلى صيامهم يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية” مع كل هذا الحال إذا رأيتهم متخشعين متزهدين متنسكين مع ذلك قال عليه الصلاة والسلام: “لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عادٍ وثمود إنهم شر الخلق والخليقة إنهم أبغض الخلق إلى الله تعالى” ليست العبرة هذا إمام وبيبكي هذا معناه أنه هو على حق كم من الناس يتباكى بهذه الدموع؟ هذه وحدها لا تكفي
﴿وَجَآءُوٓ أَبَاهُم عِشَآء يَبكُونَ﴾ يبحثون عن العذر فلما سمع سيدنا يعقوب عليه السلام صوتهم فزع وقال: ما لكم يا بنيّ هل أصابكم في غنمكم شيء؟ غنمكم فيه شيء؟ قالوا: لا ،قال: فما بالكم وأين يوسف؟
﴿قَالُواْ يَا أَبَانَآ إِنَّا ذَهَبنَا نَستَبِقُ وَتَرَكنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ ٱلذِّئبُ وَمَآ أَنتَ بِمُؤمِن لَّنَا وَلَو كُنَّا صَادِقِينَ﴿١٧﴾﴾
قالوا كاذبين ذهبنا نتسابق في العدو أو في الرمي بالسّهام وتركنا يوسف عند متاعنا فهجم الذئب فأكله وهم يعلمون أنهم كاذبون قالوا: أنت لست بمؤمن لنا ،يعني كأنهم يقولون نعرف أنك لن تصدقنا لست بمؤمن لنا أي بمصدق لنا ولو كنا صادقين ولو كنا عندك من أهل الصدق والثقة لماذا؟ لشدة محبتك ليوسف
﴿وَجَآءُو عَلَىٰ قَمِيصِهِۦ بِدَم كَذِب قَالَ بَل سَوَّلَت لَكُم أَنفُسُكُم أَمرا فَصَبر جَمِيل وَٱللَّهُ ٱلمُستَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴿١٨﴾﴾
﴿وَجَآءُو عَلَىٰ قَمِيصِهِۦ بِدَم كَذِب﴾ قميص يوسف أليس نزعوه عنه؟ وهذا القميص أمره عجيب أخذوا القميص
﴿فَصَبر جَمِيل﴾ فاصفح الصفح الجميل واهجرهم هجرا جميلا
الآن يظهر ما هو الصبر الجميل رجعوا إلى أبيهم يعقوب عليه السلام بقميص يوسف وقد لطخ بالدم تعلمون دم ماذا الذي لطخوا فيه على أنه دم يوسف دم سخلة، ذبحوا سخلة ولطّخوا القميص بدمها لكن مهما كان هذا الذي يعمل الجريمة يخلف وراءه أدلة وآثار تفضحه فكروا في شيء ظاهر إذا كانت القصة أن الذئب أكل سيدنا يوسف ماذا سيكون حال القميص؟ هل سيأكله وقميصه كما هو؟ يعني ما هو هذا الذئب الذي سيخلع القميص عن الشيء الذي يريد أن يأكله فهم جاءوا القميص سليما مثل ما هو ،ما فيه شيء ملطخ بالدم.
روي أنّ يعقوب عليه السلام لما سمع بخبر يوسف صاح بأعلى صوته وقال: أين القميص؟ أين قميص ولدي يوسف؟ فأخذه وألقاه على وجهه وبكى حتى خضب وجهه بدم القميص وقال وهذه العبارة التي ذكرها سيدنا يعقوب هي على وجه الإنكار عليهم قال: (تالله ما رأيتك اليوم ذئبا أحلم من هذا أكل ابني ولم يمزق عليه قميصه) وهذا على وجه الإنكار هذا سائغ في اللغة معناه أنتم كلامكم كذب ما هذا الذئب الحليم يعني بزعمكم الذي أكل ولدي ولم يمزق قميصه أين هو هذا الذئب؟ وقال عليه الصلاة والسلام هذا الكلام تعريضًا بكذبهم وإيذانًا لهم بأن صنيعهم ومكرهم هذا لم يمر عليه، هذه الحيلة ما مرت عليه،
فائدة:
يقال كان في قميص سيدنا يوسف ثلاث آيات ،هنا موضع كان دليلًا أي: قميص يوسف كان دليلًا ليعقوب على كذبهم هذا واحد
اثنان ألقاه على وجهه هذا بعد أن كان يوسف في مصر وأرسل قميصه إلى أبيه وكان قد ابيضت عيناه من شدة الحزن فذهب بقميصه كما سيأتي إن شاء الله تعالى فألقاه على وجهه فارتد بصيرا هذا موضع ثان قميص يوسف
يوجد موضع آخر ما هو؟ دليل براءة يوسف قُدَّ قميصه من دُبر قالوا فكان يوجد آيات في قميص يوسف عليه السلام
﴿قَالَ بَل سَوَّلَت لَكُم أَنفُسُكُم أَمرا﴾ سولت زيَّنت لكم سهلت لكم أنفسكم أمرًا عظيمًا ارتكبتموه
﴿فَصَبر جَمِيل﴾ ما هو الصبر الجميل؟ قال صلى الله عليه وسلم: “لا شكوى فيه” أخرجه ابن أبي حاتم وابن أبي الدنيا
هذا هو الصبر الجميل هو لو واحد شكا عندما نزلت له المصيبة ليس حرامًا لكن قالوا: من علامات الصبر قلة الشكوى، هذه من علامات الصبر ماذا قال سيدنا يعقوب: ﴿فَصَبر جَمِيل﴾ هنا لما قال جميل لا شكوى فيه إلى الخلق ولذلك عقب بقوله ﴿وَٱللَّهُ ٱلمُستَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾ أستعينه على احتمال ما تصفون من هلاك يوسف وأستعينه على الصبر على الرزء، الرزء يعني المصاب على الرزء فيه أستعين بالله صبر جميل صبر لا أشكو فيه إلى أحد من الخلق وأستعين بالله ﴿وَٱللَّهُ ٱلمُستَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾ من احتمال هلاك ولدي يوسف كما أنتم تزعمون، الصبر ضياء للقلوب الذي يترك الصبر يكون في هلاك، الصبر هو حبس النفس وقهرها على لذيذٍ تفارقه أو مكروهٍ تتحمله.
فائدة:
الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في أعلى درجات الصبر وكما قال عليه الصلاة والسلام: “أشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل يبتلى الرجل على حسب دينه”
وأما الصبر الواجب فثلاثة وهو من الواجبات القلبية صبر على أداء ما أوجب الله، وصبر عما حرم الله وصبرٌ على ما ابتلاك الله تعالى به بمعنى ألا تعترض على الله عز وجل وألا تتسخط على الله رب العالمين.
الصبر على أداء ما أوجب الله أداء الفرض يحتاج إلى صبر صيامنا في رمضان يحتاج إلى صبر أداؤنا للصلوات المكتوبة ﴿وَٱلَّذِينَ هُم عَلَىٰ صَلَاتِهِم يُحَافِظُونَ﴿٣٤﴾﴾ المحافظ على الصلاة هذا يحتاج إلى صبر أن تؤدي الواجب الذي افترض الله تعالى عليك هذا يحتاج إلى صبر أن تذهب لتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر هذا يحتاج إلى صبر.
اليوم أعظم الجهاد في سبيل الله نصرة الدين والدفاع عن دين الله تعالى، أن نحذّر من الفساد أن نحذّر مما ينقض الإسلام مما يخرج عن الإسلام كمسبّة الله، كمسبّة الأنبياء، كمسبّة الملائكة أن نعلّم عقيدة محمد عليه الصلاة والسلام أن نُعَلِّم تنزيه الله تعالى عن مشابهة المخلوقين هذا أعظم ما يكون عند الله؛ لأن هذا فيه تعليم للإيمان بالله سبحانه وتعالى قال الإمام أحمد الرفاعي رضي الله عنه: (غاية المعرفة بالله الإيقان بوجوده تعالى بلا كيف ولا مكان).
العلماء قالوا: هذه العبارة يقال لها الكافية الشافية، غاية المعرفة بالله أقصى ما يتوصل إليه العارفون الإيقان بوجوده تعالى بلا كيف ولا مكان هذا معنى توحيد الله أن تعتقد أن الله عز وجل موجود بلا كيف ولا مكان وهذا الذي كان يعلمه سيدنا يعقوب وعلمه سيدنا يوسف وعلمه من قبل ذلك سيدنا آدم وعلمه بعد ذلك سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام ونحن فرض علينا أن نعلم هذه العقيدة لأنها العقيدة المنجية التي نسأل الله سبحانه وتعالى أن ننجو بها يوم القيامة لذلك قال: ﴿فَصَبر جَمِيل وَٱللَّهُ ٱلمُستَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾ سنرجع إن شاء الله تعالى في الدرس القادم عند هذه الكلمة فما وفّيناها بعد ﴿فَصَبر جَمِيل وَٱللَّهُ ٱلمُستَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾ والله سبحانه وتعالى أعلم وأحكم.