بِسمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
نبتدئ ببسم الله الرّحمن الرّحيم ونحمده ونوحده ونقرّ بأنه ربّ الإنس والجنّ أجمعين فهو رحيم للمؤمنين في الدنيا والآخرة فهو أرحم الراحمين وهو مالك الملك وملك الملوك وكل شيء داخل في ملكه قادر على كل شيء لا يعجزه شيء إياه نعبده عبادة خالصةً خاشعين فيها وبه نستعين ولا يستعين هو بأحد ونستعينه في أمورنا كلّها ولا يكون نفع ولا ضرر إلا بمشيئته فهو خالق كل شيء خالق الزمان والمكان فهو سبحانه وتعالى موجودٌ أزلا وأبدًا بلا كيف ولا مكان ولا يخفى عليه شيء ونطلب منه سبحانه وتعالى الهداية فهي طلبنا ومبتغانا نطلب منه سبحانه أن نكون هادين مهتدين آخذين بيد غيرنا وناجين بأنفسنا، ونطلب منه سبحانه أن نمر فوق الصراط مرور الأتقياء فوق الصراط إلى جنات النعيم فجنبنا يا مولانا الكفر والعصيان ولا تجعلنا يا مولانا من المغضوب عليهم ولا من الضّالّين وارزقنا الفهم والعلم في الدّين وحفظ القرءان الكريم برحمتك يا أرحم الراحمين.
روى الدارميّ بإسناده عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال:
“اقرؤوا القرءان فإن الله تعالى لا يُعذبّ قلبًا وعى القرءان وإنّ هذا القرءان مَأدُبَة الله فمن دخل فيه فهو آمن، ومن أحب القرءان فليبشر”
قوله عليه الصلاة والسلام: “لا يعذب قلبًا وعى القرءان” أي لمن شاء الله له أنْ لا يعذب من المسلمين، يوجد من المسلمين من لا يصيبه عذاب بالمرة في النار يدخل الجنة من غير سابق عذاب لأن بعض المسلمين يعذبون في النار ليس كدرجة عذاب الكفار يكونون قد ماتوا عاصين من أهل الكبائر غير تائبين لم يتوبوا وشاء الله لهم أن يُعذبوا فهؤلاء يعذبون فترةً في نار جهنم ولا يصلون في شدّة العذاب كالكفار لكن بعد ذلك مآلهم لابد أن يكون إلى الجنّة، أما الكفار فهم الذين يكونون خالدين في نار جهنم لكن هذا القسم الذي ذكرنا يدخلون الجنة من غير سابق عذاب لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، الله تعالى أعطاهم البشرى بما صبروا وعملوا وبذلوا وهذا القلب الذي وعى القرءان فهم القرءان الكريم مع العمل به هذا تكون له هذه البشرى
“وإن هذا القرءان الكريم مأدبة الله فمن دخل فيه فهو آمن”، من دخل في هذه المأدبة فهو آمن، معنى قوله عليه الصلاة والسلام “مأدُبَة الله” هي دعوة إلى الاستزادة والإكثار من أخذ آداب القرءان والعمل بأحكامه والوقوف عند حدوده والالتزام بما ندبنا إليه هذه المأدبة هي دعوة من رسول الله لنعتني بكتاب الله عز وجل ليكون منا حرص على أن نحفظ القرءان وعلى أن نتعلم تفسير القرءان الكريم وعلى أن نفهم وعلى أن نعمل به، فهذه دعوة من رسول الله حتى نستزيد من هذه المأدبة من آداب القرءان الكريم فكما أن الدعوة إلى المأدبة دعوة إلى الاستفادة فإن الدعوة إلى علوم القرءان وآدابه أعظم منفعة وأكثر فائدة من مأدبة الطعام الحقيقية، في مجلس تفسير القرءان فيها من الفوائد الكثيرة ولا يعلم ما فيها من أسرار إلا خالقنا ثم الثالثة في هذا الحديث قوله عليه الصلاة والسلام “ومن أحبّ القرءان الكريم فليبشَر” أي فليفرح وليُسَّر.
القرءان الكريم أعظم كتاب في هذه الأرض يأتي شفيعًا لصاحبه يوم القيامة هذا الكتاب نزل من عند الله عزّ وجّل يهدي للتي هي أقوم، وهذا يدّل على أنّ محبة القرءان دليلٌ على محض الإيمان.
من أحبّ شيئا أكثر من ذِكره من أحب شيئا حرص عليه فالذي يحبّ القرءان الكريم فليحرص على كتاب الله، لا يجعل القرءان الكريم مهجورًا ولا يقصر في العناية في كتاب الله، إذا كان النظر في كتاب الله شفاء فكيف بالنظر مع القراءة وكيف إذا كان بالنظر مع القراءة مع تدبّر القلب لآيات كتاب الله التي لو نزلت على جبل لرأيته خاشعًا مُتصدّعًا من خشية الله فإذا كان هذا حال الجبال فكيف حال قلوبنا فكلما كان هذا القلب خاشعا رقيقا محبّا للقرءان متدبرًا له كلما كان أثَر القرءان الكريم في نفسه أوقع ،إذا سمع وإذا تلا كما يقول عليه السلام : “ومن أحب القرءان فليبشَر” أي فليفرح و ليكن في سرور.
مقدمة عن سورة يوسف
وننتقل بعد هذه المقدمة إلى سورة يوسف عليه الصلاة والسلام، سورة يوسف مئة وإحدى عشرة آية سورة، يوسف يا إخوة يقال لها المفرّجة تدرون لماذا يقال لها المفرّجة؟ لأنها مفرّجة للكرب فمن كان مكروباً فليسمع سورة يوسف ولو بالسماع من كان مكروبًا فليقرأ سورة يوسف هذه سورة مفرّجة أي مفرّجة للكرب تذهب الهم تزيل الغم تفرّج الكرب ولو كان ذلك بالسماع إلى تلاوة الآيات الكريمة من سورة يوسف وكان بعض أهل الله إذا تليت عليه سورة يوسف لا يملك عينه فاض الدمع جاريا من عينيه على وجنته كأنها تجعل في هذا القلب راحةً.
المُفرجة لأنها تفرج الكرب ونجد أن هذه السورة جمع فيها ما جاء في قصة يوسف عليه الصلاة والسلام.
وقد ذكر اسم يوسف عليه الصلاة والسلام في القرآن الكريم في 26 آية وفي آية من هذه الآيات ذكر مرتين فيكون المجموع 27 وذكر يوسف عليه السلام في القرآن الكريم في 26 آية منها 24 آية في سورة يوسف وآية في الأنعام وآية في سورة غافر.
يوسف هو ابن نبي الله يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم وقد أُعطي يوسف عليه السلام شطر الحُسن الجمال أما نبينا عليه الصلاة والسلام أُوتي الحسن كله، بشرة سيدنا يوسف بيضاء كان أبيض عليه الصلاة والسلام مشربًا بحمرة كيف كان نبينا عليه الصلاة والسلام أبيض مشربًا بحمرة شعر سيدنا يوسف يشبه شعر سيدنا محمّد عليه الصلاة والسلام لكن في الجمال سيدنا محمّد عليه الصلاة والسلام هو أجمل البشر وقد قال عليه الصلاة والسلام: “ما بعث الله نبيًّا إلا حسن الوجه، حسن الصوت، وإنّ نبيكم يعني نفسه عليه الصلاة والسلام أحسنهم وجهًا وأحسنهم صوتًا” ففي الجمال سيدنا محمّد عليه الصلاة والسلام لكن سيدنا يوسف عليه السلام كان على درجة عالية من الجمال أعطي شطر الحسن قال الله تعالى ﴿لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين﴾وقال الله تعالى في حق نبيه يوسف عليه السلام ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجِزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ وقد أثنى الله تعالى على سيدنا يوسف ووصفه بالعفة والنزاهة والصبر والاستقامة قال تعالى ﴿وَكَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالفَحْشَاءِ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾كما أثنى عليه نبينا محمّد عليه الصلاة والسلام بقوله: “إِنَّ الْكَرِيمَ ابْنَ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ يُوْسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمِ” رواه البخاري. كريم ابن كريم ابن كريم ابن كريم يوسف يعقوب إسحاق إبراهيم عليهم الصلاة والسلام ومادحهم محمّد عليه الصلاة والسلام وسيدنا يوسف عليه السلام من أشهر أنبياء بني إسرائيل وقد ذُكرت قصة سيدنا يوسف عليه السلام في سورة يوسف مفصلة وفيها بيان لحياته ومحنته مع إخوته ومحنته مع امرأة العزيز ودخوله السجن ودعوته فيه إلى الله تعالى حتى عندما كان يوسف عليه السلام في السجن في أشدّ البلاء كان يدعو إلى الله ودعوته إلى الله تعالى ثم خروجه من السجن وبعد هذا البلاء الشديد وتفسيره الرؤيا للملك واستلامه لخزائن الأرض أي أرض مصر ثم مجيء إخوته إلى مصر بسبب القحط وإبقاؤه لأخيه بنيامين عنده في مصر ثم اجتماعه بأبيه وإخوته ودخولهم عليه وسجودهم له على وجه التحية والتعظيم وكان ذلك جائزاً في شريعتهم إلى غير ذلك من إشاراتٍ دقيقة وعظاتٍ بالغة يُستفاد بها من حياة هذا النبي الكريم.
﴿بِسمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ هي آيةٌ من سورة يوسف وآيةٌ من أم الكتاب الفاتحة وآية من كل سور القرآن الكريم سوى سورة واحدة وهي سورة براءة بسم الله الرحمن الرحيم إن شاء الله تعالى كلما شرحنا سورة نبدأها بالبسملة ونعطي فائدة تتعلق بالبسملة غير الفائدة التي ذكرت فيما قبل لعظيم ما في هذه الآية الكريمة ويكفي أن أذكركم أنه عندما نزلت بسم الله الرحمن الرحيم اهتزّت جبال الدنيا.
قال فخر الدين الرّازي رحمه الله في مفاتيح الغيب:
(الباء في قوله بسم الله باء الإلصاق وهي متعلقة بفعل والتقدير بسم الله أشرع في أداء الطاعات تقول بسم الله، بسم الله لا تبدأ الشيء المحرم ببسم الله تبدأ بالشيء الذي له شرف شرعًا إلا إذا ورد فيه غير ذلك بسم الله) هكذا الرّازي يقول: بسم الله أشرع في أداء الطاعات انظروا ماذا قال الرّازي: وهذا المعنى لا يصير ملخصًا معلوما الآن إشارة لطيفة جدا من الإمام الرّازي هنا في ذكر بسم الله الرحمن الرحيم إلى أهمية العلم يقول: وهذا المعنى بسم الله أشرع في الطاعات لا يصير ملخصا معلوما إلا بعد الوقوف على أقسام الطاعات وما هي يقول الرازي: وهي العقائد الحقّة والأعمال الصافية مع الدلائل والبينات ومع الأجوبة عن الشبهات يقول: وهذا المجموع ربما زاد على عشرة آلاف مسألة علم الدين عظيم أقسام الطاعات من العقائد الحقة من الأعمال الصافية من الدلائل والبينات من الإجابة عن الشبهات مجموع ذلك يقول ربما زاد على عشرة ألاف مسألة”.
﴿بِسمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ لفظ الجلالة الله علم على الذات المقدس علم : يعني يدل على الذات المقدس ، ذات الله أزلي أبدي ذات الله لا يشبه الذوات وصفات الله عز وجل لا تشبه صفات الخلق لفظ الجلالة الله علم على الذات المقدس المستحق لنهاية التعظيم وغاية الإجلال والصواب أنه أي لفظ الجلال الله علم غير مشتق يعني لم يشتق من فعل مثلًا لم يشتق من ألِهَ ولم يشتق من مصدر علم غير مشتق فلفظ الجلالة الله هو اسم الله المفرد الأعظم بالإجماع اسم الله الأعظم المفرد الذي إذا سُئِل الله تعالى به أعطى وإذا دُعي به أجاب لفظ الجلالة الله ، فهو ليس اسمًا مخفيًا اسم الله الأعظم ليس اسمًا مخفيًا ليس شيئًا تحتاج أن تدخل في خلوة أو في حضرة حتى يظهر لك اسم الله الأعظم اسم الله الأعظم المفرد هو لفظ الجلالة الله وهذا إجماع ليس محل خلاف أسماء الله تعالى كلها عظيمة الودود اسم عظيم لكن ليس الودود اسم الله الأعظم، الودود معناه: من يحبه المؤمنون ليس اسم الله الأعظم بعض الناس يقول أليس الودود هو اسم الله الأعظم؟ لا هو اسم من أسماء الله اسم معظم أما اسم الله الأعظم المفرد إذا أردت أن تسأله بهذا اسم الأعظم الله تعالى يعطيك إذا سأل الله تعالى به أعطاه إذا دعا الله تعالى به أجابه وكيف تصنع تريد أن تدعو فتبدأ دعائك بعد الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله تردد : يا الله يا الله يا الله يا الله يا الله يا الله فقهنا في الدين واشرح صدورنا بالقرآن الكريم وبعض العلماء قال تزيد في العدد في قول يا الله على حسب الهمة والنشاط بعضهم قال إلى مائتي مرة يعني تردد يا الله يا الله يا الله بعد أنت لم تسمي حاجتك حاجتك شديدة تكرر يا الله يا الله هذا اسم الله الأعظم المفرد فسره عظيم فتردد اسم الله الأعظم المفرد ثم بعد ذلك تسأل الله تبارك وتعالى وتسمي حاجتك فاسم الله الأعظم المفرد الذي إذا سئل الله تعالى به أعطى وإذا دُعي به أجاب الله. وهذا بالإجمال وهو علم للذات المقدس الموصوف بالإلهية. ما معنى الإلهية؟ القدرة على الاختراع أي الإبراز من العدم إلى الوجود أي إبراز المخلوق من لا شيء وهذا هو معنى الخلق الذي هو خاص بالله سبحانه وتعالى فربنا سبحانه وتعالى خالق العباد وخالق أعمال العباد ﴿وَٱللَّهُ خَلَقَكُم وَمَا تَعمَلُونَ﴿٩٦﴾﴾ الله خالق كل شيء يدل على هذا المعنى الله وهذه الكلمة لفظ الجلالة الله أجمل كلمة عربية أجمل كلمة وأحب كلمة وأحلى كلمة الله.
روى الطبراني والحاكم والبيهقي أن عبدالله بن الزبير رضي الله عنه ما كان يقول تشهد النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: “بسم الله وبالله خير الأسماء” الحديث “بسم الله وبالله خير الأسماء” إذن النبي عليه الصلاة والسلام يقول لنا: خير الأسماء أفضل الأسماء لفظ الجلالة الله و كما قدمنا لفظ الجلالة اسم مرتجل غير مكتسب من الغير ما سمي به غير الله ثم بعد ذلك صرف لله سبحانه وتعالى لا وليس كذلك كما قدمنا مشتقا من فعل ماض ولا من مصدر.
قال الفيروز آبادي في القاموس ما نصه: (لفظ الجلالة واختلف فيه على عشرين قولا يقول: ذكرتها في المباسيط وأصحها أصح الأقوال ما ذكر لكم أنه علم غير مشتق) وقال أبو البقاء ابن يعيش النحوي: (الله اسم من أسماء الخالق سبحانه ولا يدعى به أحد سواه) أليس قلنا لكم الإجماع على أن اسم الله الأعظم المفرد الله من ذكر ذلك؟ من نقل الإجماع على أن اسم الله الأعظم المفرد هو الله، الحافظ ابن حجر العسقلاني في شرحه على الأربعين النووية فقد قال: (أجمعوا على أن لفظ الجلالة اسم الله الأعظم فهو: علم على الذات المقدس المستحق لجميع المحامد)، كذلك قال نور الدين السندي في حاشيته على سنن ابن ماجه واسمعوا هذه قال القطب الرباني شيخ القادرية الشيخ عبد القادر الجيلاني هو قال: (اسم الله الأعظم هو الله) وقد نص على ذلك أيضا غير واحد من فقهاء الشافعية الآن نعدد من الشافعية ومن غيرهم من الشافعية كالزركشي في تشنيف المسامع والشمس محمد الرملي في شرحه على المنهاج والعلامة سليمان الجمل في حاشيته على شرح المنهج ومن فقهاء المالكية ابن جزين الغرناطي المفسر في كتابه القوانين الفقهية، من المالكية أيضا القاضي عياض في شرحه على صحيح مسلم، من فقهاء المالكية المرداوي في التحبير شرح التحرير وابن النجّار في مختصر التحرير كل هؤلاء نقلوا ماذا؟ الإجماع هؤلاء نقلوا الإجماع ومنهم من ذكر أن اسم الله الأعظم في كتابه المفرد هو لفظ الجلالة الله ونُقِل ذلك أيضًا عن أبي حنيفة رضي الله عنه إذًا أيضًا ممن نصّ على أنّ اسم الله الأعظم المُفرد هو الله الإمام أبو حنيفة النُّعمان رضي الله عنه كما نصّ عليه الفقيه محمد أمين بن عابدين الدمشقي في حاشيته ردّ المحتار عند كلامه على لفظ الجلالة قال ما نصه: (والجمهور على أنه عربي أي لفظ الجلالة الله مرتجل ليس مشتقاً من غير اعتبار أصل منه ومنهم يقول: ومن هؤلاء الذين ذكروا أن اسم الله الأعظم المفرد الله ومنهم أبو حنيفة ومحمد بن الحسن أي الشيباني وإمامنا الشافعي والخليل ورواه هشام عن محمد عن أبي حنيفة أنه اسم الله الأعظم وبه قال الطحاوي وكثير من العلماء) إذن كل هؤلاء يذكرون أن اسم الله الأعظم المفرد لفظ الجلالة الله.
روى الترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجه عن بريدة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقول: “اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد فقال ﷺ لقد سألت الله تعالى بالاسم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب” لفظ الجلالة الله ذكر في هذا الحديث مع هذه الصيغة وجاء في أحاديث أخرى لفظ الجلالة الله في سياق آخر وقال عليه الصلاة والسلام للقائل: “سألت الله تعالى باسمه الأعظم” فاللفظ الذي كان تكرر في هذه الأحاديث هو لفظ الجلالة الله فمن هنا قال العلماء: اسم الله الأعظم المفرد هو لفظ الجلالة الله فالنبيّ عليه الصلاة والسلام قال: “لقد سألت الله تعالى بالاسم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب” وفي رواية “لقد سأل الله تعالى باسمه الأعظم” قال الترمذي: حديث حسن وروى أبو داود في سننه والنسائي عن أنس رضي الله عنه أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم جالساً ورجل يصلي ثم دعا: “اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنّان بديع السماوات والأرض يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم فقال النبي ﷺ: لقد دعا الله باسمه العظيم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى” إذن هذه صيغة والتي قبلها كذلك وما الذي تكرر فيها؟ لفظ الجلالة الله من هنا خلص العلماء إلى أن لفظ الجلالة الله هو اسم الله تعالى الأعظم المفرد الذي إذا سئل الله تعالى به أعطى وإذا دعي به أجاب
﴿بِسمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ الذي وسعت رحمته كل شيء فهو يرحم المؤمنين والكافرين في الدنيا ويرحم المؤمنين خاصة في الآخرة الله تعالى قال: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلذِينَ يَتَّقُونَ﴾ وسعت كلا في الدنيا المؤمن والكافر الهواء والماء والأشجار والنبات هذا كلُّ الرزق، هذا كلُّه رحمة من الله سبحانه وتعالى من ينتفع بذلك؟ المؤمن والكافر في الدنيا هكذا أما في الآخرة فرحمة الله تعالى لا تكون إلا للمؤمنين رحمة الله في الآخرة لا تكون إلا لمن مات على الإيمان الله قال ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلذِينَ يَتَّقُونَ﴾ فسأجعلها في الآخرة للذين يتقون أي يتقون الشرك يتقون الكفر أي للذين ماتوا مؤمنين غير كافرين غير مشركين ومن هنا يعلم أن من مات على غير الإيمان لا رحمة له ولا يشفع له سيدنا محمّد عليه الصلاة والسلام ولا أي نبي من الأنبياء وليس له مغفرة أي خسران هذا لمن خرج من هذه الدنيا على غير الإيمان ما أعظم أن نثبت على الإيمان أن نتعلم ما يقودنا إلى الحفاظ على الإيمان وأن نثبت على الإيمان وأن نخرج من هذه الدنيا على لا إله إلا الله محمّد رسول الله يا أخي مُت مسلماً ولا تبالي ميت ميت كم كان من إخواننا يحضرون معنا في مجالس التفسير في مجالس القرآن الكريم والآن توفاهم الله عز وجل؟ من منّا الآن يضمن أنه يعيش حتى يتم تفسير سورة يوسف؟ أو يعيش معنا أو نعيش نحن أربع سنوات أو خمس سنوات حتى نتم تفسير القرآن الكريم من يضمن ذلك؟ تمسك بالدّين تمسك بالدّين أعظم نعمة نعمة الإيمان بالله سبحانه وتعالى لا تكثر لهم الدنيا لا تكثر لهم المال لا تكثر لهم الرزق احرص على العمل الصالح احرص على تقوى الله سبحانه وتعالى والذي يعينك على ذلك أن تتعلم، أن تتعلم علم الدين جاءني سائل قبل أيام فقال لي: أرحني فقلت له: تعلم علم الدين قال: أرحني قلت: تعلم الفرض العيني قال: أرحني قلت له: تعلم العلم الديني الضروري الراحة في هذا الراحة في هذا ثم العمل إذن في رحمة المؤمنين من الله سبحانه وتعالى في الآخرة الله تعالى يعفو عنا يعني كل منا الله تعالى أعلم كم يحمل على ظهره؟ وكم يكون على ظهره عندما يخرج من الدنيا من الأوزار في اليوم الواحد كم يحمل هذا الظهر؟ لكن الله تعالى رحيم إذن الرحمن سبحانه وتعالى كثير الرحمة للمؤمنين والكافرين في الدنيا وللمؤمنين فقط في الآخرة وليعلم كذلك أن اسم الله تعالى الرحمن خاص بالله لا يجوز أن يسمى محل أو دكان الرحمن هذا من الأسماء الخاصة بالله سواء كان مع التعريف بال أو من غير يعني الرحمن أو قلت رحمن لا يسمى بهذا إلا الله عز وجل يوجد أسماء خاصة بالله منها لفظ الجلالة الله منها الإله منها الرحمن هذه أسماء خاصة بالله عز وجل لا يجوز إطلاقها على غير الله تعالى أما الرحيم: فمعناه الذي خصّ المؤمنين بالرحمة في الدنيا والآخرة سأعيد الرحيم الذي خصّ المؤمنين بالرحمة في الدنيا والآخرة إذن يوجد غير الرحمات العامة التي ينتفع بها المؤمن والكافر في الدنيا يوجد حتى في الدنيا رحمات خاصة بالمؤمنين لا تنزل إلا على المؤمنين يوجد في مجالس العلم يوجد رحمات خاصة في مجالس تفسير القرآن الكريم يوجد رحمات خاصة في مجالس الذِكر يوجد رحمات خاصة تنزل السكينة تحضر الملائكة تدعو الملائكة لمن حضر أن يفرج الله تعالى كربة بعض الناس يكون شفاؤه حتى من المرض الحسي في مجلس العلم يدخل بداء فيخرج بلا داء وكأنه أخذ أقوى دواء ويكون قبل ذلك ذهب إلى من شئت من الأطباء وما وجد الشفاء ثم جاء ونوى لله تعالى وذهب إلى مجلس العلم لم يتكاسل لم يؤخره برد ولا حر ولا رغبة في نوم ولا رغبة في طعام ولا كسل ولا عالق من العوالق التي تؤخرنا وتؤخر كثير من الناس عن السعي إلى مجالس العلم فجاء فدخل مهموما وخرج فرحًا مسرورًا وهذا من الأسرار التي في مجالس العلم فإذا يوجد رحمات خاصة إذا في معنى الرحيم سبحانه وتعالى الذي يخص المؤمنين بالرحمة في الدنيا والآخرة والله تعالى قال: ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ ويجوز استعمال لفظ رحيم معرّفًا ومنكّرًا في حق المخلوق يعني تقول فلان رحيمٌ بأهله أليس ورد في الحديث: “ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء” في رواية “ارحموا أهل الأرض يرحمكم أهل السماء” أي الملائكة، رحيم ويقال الرحيم العبد الرحيم لكن إذا أطلق هذا على المخلوق هذا لا يسمى اشتراكًا مع اسم الله أو مع صفة الله هذا يقال له اتفاق في اللفظ مع اختلاف في المعنى اتفاق في اللفظ مع اختلاف في المعنى، في حق المخلوق انفعال وإحساس وأعراض تحصل للبشر ولغيرهم عند الدّاعي إلى ذلك الله سبحانه وتعالى منزه عن ذلك كلّه يقول إمامنا محمد بن إدريس الشافعي رضي الله عنه وأرضاه في الرسالة: (وعرّفنا أي الله نعمه بما خصّنا به من مكانه ﷺ) عرّفنا أي الله نعمه بما خصّنا به من مكانه من النبي ﷺ عرّفنا النعم النبي ﷺ ﴿وَأَمَّا بِنِعمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّث﴿١١﴾﴾ عرّفنا الله تعالى بما خصَّنا به من مكانه ﷺ فقال ﴿لَقَد جَآءَكُم رَسُول مِّن أَنفُسِكُم عَزِيزٌ عَلَيهِ مَا عَنِتُّم حَرِيصٌ عَلَيكُم بالمُؤمِنِينَ رَءُوف رَّحِيم﴿١٢٨﴾﴾
فائدة:
بعد أن شرحنا معنى بسم الله الرحمن الرحيم سنختم بذكر فوائد ثلاثة من خصائص البسملة
البسملة أي بسم الله الرحمن الرحيم وإذا قلنا التسمية أي بسم الله.
فضل البسملة عظيم وأسرارها كثيرة لا يحصيها إلا الله عز وجل ومن جملة أسرارها :
من قرأها أي البسملة عند النوم إحدى وعشرين مرة آمنه الله في تلك الليلة من شر الشيطان الرجيم ومن السرقة ويدفع عنه كل بلاء، كم من الناس يشكو من الكوابيس في الليل؟ يشكو من القلق في الليل؟ أين أنت من بسم الله الرحمن الرحيم؟ ومن السرقة ويدفع عنه كل بلاء هذه الأولى.
الثانية إذا تُليت يعني قرئت في دُبر كل صلاةٍ إحدى وعشرين مرة، يُيسَّر تاليها لفعل الخير ويُيسَّرُ عليه كلُّ عسير يعني الله تعالى يُيسِّر لتاليها الذي يواظب على قول بسم الله الرحمن الرحيم 21 مرة بعد الصلاة الله يُيسِّر له فعل الخير يعني يصير من أهل الخير ويُيسِّر الله سبحانه وتعالى عليه كل عسير يعني أشياء العسير يذهب عنه بإذن الله تعالى.
الفائدة الثالثة ما رواه ابن السني عن عليّ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “يا علي ألا أعلمك كلمات إذا وقعت في ورطة قلتها، الورطة هي الهلاك، قلت: بلى جعلني الله فداك ، الذي يفدى بالنفس رسول الله ﷺ ، قال: إذا وقعت في ورطة فقل: بسم الله الرحمن الرحيم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فإن الله تعالى يصرف بها ما شاء من أنواع البلاء”.
هذه الكلمة اجعلوها كأنها ورد لكم عند كل موطن هلاك عند كل ورطة هذه الكلمة النبي عليه الصلاة والسلام يقول: “إذا وقعت في ورطة قلها: بسم الله الرحمن الرحيم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم”، بسم الله الرحمن الرحيم تقدم معناها لا حول عن معصية الله إلا بعصمة الله ولا قوة على طاعة الله إلا بعون الله هذا العبد يظهر خضوعه لله واستسلامه وضعفه وتفويضه أمره إلى الله سبحانه وتعالى وكأني أقول ما حولي وقوتي إلا ما أعطاني الله فأنا أسلم بهذا المعنى وأقول هذه الكلمة بسم الله الرحمن الرحيم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم هذه علمها نبينا الكريم عليه الصلاة والسلام لمن يقع في الورطة أي في الهلاك فإذا شهد مَهلِكا أو هلاكا قال: هذه الكلمة الله تعالى يدفع عنه كل بلاء.