بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أنزل القرآن تبيانًا لكل شيء وجعله شفاءً لكل عيّ وهُدى من كل غَيّ، والصلاة والسلام على سيدنا محمّد المبعوث من أشرف قبيلة وأكرمِ حَيّ، اللّهم صلِّ صلاةً كاملة وسلِّم سلامًا تامًّا على سيّدنا محمّد الذي تنحلُّ به العُقد وتنفرجُ به الكُرب وتُقضى به الحوائج وتُنالُ به الرغائب وحسن الخواتيم ويُستسقى الغمام بوجهه الكريم وعلى آله وصحبه وسلِّم ربّنا تقبّل منّا إنّك أنت السميع العليم وتب علينا إنّك أنت التوّابُ الرحيم.
سورة إبراهيم سورة مكية وهي اثنتان وخمسون آية ، السورة المكيّة هي ما أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يهاجر إلى المدينة المنورة ولو كان الذي أنزل عليه عليه الصلاة والسلام وهو في خارج مكة ، أمّا السورة المدنية فهي ما أُنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة إلى المدينة المنورة ولو كان الذي أنزل عليه صلّى الله عليه وسلم وقد كان في خارج المدينة وهذا هو الأصح فعندما نقول هذه سورة مكيّة معناه أنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يهاجر.
أما إبراهيم عليه الصلاة والسلام الذي كانت هذه السورة الكريمة على اسمه فنشير إلى أن إبراهيم ذكر في القرآن الكريم نحوا من ثلاث وستين مرة في كثير من المواضع وجاء ذكر أخبار إبراهيم عليه الصلاة والسلام متفرقا في كثير من السور، وبعض من أخبار وقصص إبراهيم عليه الصلاة والسلام له ارتباط بلوط عليه الصلاة والسلام أو بإسماعيل عليه الصلاة والسلام أو بإسحاق عليه الصلاة والسلام أو بغيرهم من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام؛ لذلك ما كان ذكر إبراهيم كما كان في ذكر يوسف عليه الصلاة والسلام في سورة واحدة إنمّا كان مفرَّقًا مُجَزَّأً في كتاب الله عز وجل.
وقبل أن نبدأ بما أن هذه السورة هي سورة إبراهيم فنذكر أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام يأتي في الفضل بين الأنبياء بعد نبينا محمد عليه الصلاة والسلام محمد ثم إبراهيم ثم موسى ثم عيسى ثم نوح عليه الصلاة والسلام في الفضل بعد سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام إبراهيم، وإبراهيم يقال له خليل الله وهذا المقام ناله نبينا محمد عليه الصلاة والسلام وخليل الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام وهو الذي معناه الإشارة إلى الغاية في العبادة، الغاية في التبتل الغاية في عبادة الله سبحانه وتعالى والانقطاع عن كل ما يشغل عن الله -عز وجل- ومما يدل على فضل إبراهيم عليه الصلاة والسلام وأنه في الدرجة بعد نبينا محمد عليه الصلاة والسلام أنَّنا في الصلاة نذكر اسم نبيين في الصلاة الإبراهيمية اللّهم صلِّ على محمَّد وعلى آل مُحمّد كما صلّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم فذِكْرُ إبراهيم في الصلاة الإبراهيمية في كل صلاة نصليها لله بعد ذكر نبينا محمّد عليه الصلاة والسلام -ولم يُذكر سوى محمد وإبراهيم- بالاسم دل ذلك على أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام يأتي في الفضل بعد نبينا محمّد عليه الصلاة والسلام ثم في رحلة المعراج عندما عُرج بنبينا عليه الصلاة والسلام أليس جمع الله تعالى له كل الأنبياء في المسجد الأقصى فرّج الله تعالى عنه وعن أهله فاجتمعوا في المسجد الأقصى؟
في ذلك اليوم خرج إبراهيم عليه الصلاة والسلام من قبره كما خرج بقية الأنبياء، الأنبياء كلهم توفاهم الله إلا نبيِّ الله عيسى عليه الصلاة والسلام وما قتلوه وما صلبوه ولكن شُبِّه لهم رفع إلى السماء الثانية في ليلة المعراج سيدنا عيسى عليه الصلاة والسلام نزل من السماء وبقية الأنبياء خرجوا من قبورهم ولم يخرجوا، ولا يخرجون من قبورهم بعد ذلك في هذه الدنيا إلى أن يأتي الوقت الذي يكون فيه البعث، قال صلى الله عليه وسلم “الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون” الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون، لذلك نحن عندما نزور النبي عليه الصلاة والسلام نسلم عليه، إن أكرمنا الله تعالى وزرنا الخليل -أليس ذكرنا هنا سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام وسيدنا إسحاق عليه الصلاة وسيدنا يعقوب وسيدنا يوسف- نسلِّم عليهم فيسمعون السلام هم أحياء في قبورهم خرجوا من قبورهم ليلة الإسراء والمعراج من جملة من خرج نبيّ الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام وإبراهيم أيضاً يقال له أبو الأنبياء لأن إبراهيم عليه الصلاة هو والد إسماعيل عليه الصلاة والسلام ووالد إسحاق ثم من إسحاق عليه الصلاة كان يعقوب عليه الصلاة ومن يعقوب كان يوسف عليه الصلاة ثم كان عددهم كثيرا جداً ،من الأسباط ومن أنبياء بني إسرائيل ثم إسماعيل منه كان نبينا محمد عليه الصلاة والسلام لذلك يقال عن سيدنا إبراهيم عليه الصلاة بأنه أبو الأنبياء من هذه الحيثية.
وهو في نسبه عليه الصلاة يرجع إلى سام بن نوح ففي تلك الليلة كان إبراهيم عليه الصلاة والسلام في جملة من كان حاضراً مع نبينا عليه الصلاة والسلام وعليهم الصلاة والسلام صلى بهم نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، والأنبياء أدّوا الصلاة خلف رسولنا صلى الله عليه وسلم ومعهم جبريل عليه السلام ثم عندما عُرج برسولنا صلى الله عليه وسلم إلى السماوات العُلا في كل سماء كان يوجد نبيّ من الأنبياء يرحب، بالنبي عليه الصلاة والسلام في السماء الأولى والثانية إلى السابعة ولما استفتح جبريل لنبينا عليه الصلاة والسلام -دخل في السماء فكان خازن السماء الأولى واسمه إسماعيل عليه السلام – هذا يقال له خازن السماء الأولى- فلما عُرج بنبينا عليه الصلاة والسلام قال خازن السماء الأولى: من؟ قال: جبريل، قال من معك؟ قال: محمد قال: أوَبُعِث معناه أوَعِرج به؟ أمَّا خبر بعثته عليه الصلاة والسلام فهو مشهور قبل ذلك عند الملائكة في الملأ الأعلى هذا إسماعيل الذي هو خازن السماء الأولى تحته سبعون ألف ملك تحت كل ملك من السبعين ألفا سبعون ألفا فيكون المجموع سبعون ألفا في سبعين ألفا (فانظر أربعة مليارات) مشهور، ثم عُرج به عليه الصلاة والسلام ففي كل سماء يرحب به من شاء الله تعالى من الأنبياء حتى بلغ نبينا عليه الصلاة والسلام السماء السابعة في السماء السابعة كان من؟ خليل الله إبراهيم عليه السلام وكان إبراهيم عليه الصلاة والسلام ساندًا ظهره إلى بيت عظيم جدًّا في السماء السابعة يقال له البيت المعمور، هذا البيت المعمور هو كالكعبة بالنسبة لنا كل يوم يدخل البيت المعمور من شاء الله سبحانه وتعالى له من الملائكة سبعون ألفا يصلون فيه ثم لا يرجعون بعد ذلك كل يوم سبعون ألفا.
الأنبياء جمعهم الله تعالى في المسجد الأقصى ثم بعد ذلك رفع بعض من الأنبياء إلى السماء لاستقبال نبينا عليه الصلاة والسلام وسيدنا عيسى كان نزل من السماء الثانية، والأنبياء كما قدمنا كلهم توفاهم الله تعالى إلا الخضر عليه السلام لا يزال حياً وهذا ما ذهب إليه كثير من العلماء الخضر عليه السلام القول الذي عليه الأكثر أنه لا يزال حيًّا ولا شك أنّ الخضر عليه السلام كان موجودًا مع نبينا عليه الصلاة والسلام في تلك الليلة. الخضر ما مات وصلّى مع النبيّ عليه الصلاة والسلام في تلك الليلة فلما عُرج به عليه الصلاة والسلام واستقبله الأنبياء في السماء أي من شاء الله تعالى له من الأنبياء أن يكون في استقباله عليه الصلاة والسلام في السماء فلما بلغ عليه الصلاة والسلام السماء السابعة، في السماء السابعة كان إبراهيم عليه الصلاة والسلام مستندًا إلى البيت المعمور هذا البيت المعمور كما قدمنا هو كالكعبة بالنسبة لنا كل يوم يصلي فيه سبعون ألفا من الملائكة ثم اليوم الذي بعده يصلي غيرهم ولا يرجعون إليه إلى يوم القيامة .
سيدنا إبراهيم عليه السلام كان يستند إلى البيت المعمور فلما رآه نبينا عليه الصلاة والسلام فسأل جبريل قال من؟ فقال هذا أبوك إبراهيم كان هذا لقاء النبي عليه الصلاة والسلام محمد بإبراهيم عليه الصلاة والسلام في السماء السابعة ثم هناك كان يوجد وصية من خليل الله إبراهيم عليه السلام ذكرها لنبينا صلى الله عليه وسلم قال أوصي أمتك أن يكثروا من غراس الجنة “لا حول ولا قوة إلا بالله” قال أوصي أمتك هذه وصية في السماء السابعة وصية من إبراهيم عليه السلام إلى نبينا محمّد عليه الصلاة والسلام لهذه الأمة أكثروا يا أمّة محمّد من هذه الكلمة أكثروا من قول (لا حول ولا قوة إلّا بالله) لأنّ هذه الكلمة فيها توحيد الله وفيها تنزيه الله وكان ذكرها في هذا الموضع توطئة لطيفة لجميل ما سيأتي من المعاني في سورة إبراهيم (لا حول ولا قوة إلا بالله) معناه لا حول عن معصية الله إلا بعصمة الله ولا قوة على طاعة الله إلا بعون الله لا أحد يجتنب المعصية مهما كان اجتهاده إلا إن حفظه الله سبحانه وتعالى من الوقوع في المعصية
إن لم يكن عونٌ من الله للفتى فأول ما يجني عليه اجتهاده
الذي ليس له عونٌ من الله سبحانه وتعالى مهما كان مُجدًّا قد يقضي عليه اجتهاده لا حول عن معصية الله إلا بعصمة الله إلّا بحفظ الله، ولا قوة على طاعة الله إلّا بعون الله فلا يقوى أحد على طاعة الله عز وجل إلّا من أعانهم الله سبحانه وتعالى، لا حول ولا قوة إلا بالله، إذا يفهم منها أن كل ما يجري بمشيئة الله عز وجل بتقدير الله وبخلق الله كل أعمال العباد وأعمال العباد ما كان خيرًا وما كان شرًّا ما كان طاعة ما كان حسنة ما كان معصية ما كان سيئة ما كان إحسانًا ما كان عصيانًا كل ذلك. العباد من كان منهم على خير ومن كان منهم على شر، الصالح فيهم الطالح فيهم، كل هذا بخلق الله عزَّ وجل وبمشيئة الله وبتقدير الله سبحانه وتعالى لا حول ولا قوة إلا بالله.
ثم إن نبينا عليه الصلاة والسلام أرشد فقال: “لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم دواء لتسعين داء أقلها الهم”، وفي رواية “دواء لتسعة وتسعين داء دواء لتسعة وتسعين داء أقلها الهم أقل ما فيها من الأسرار أنها تُذهب هم القلب المرة الواحدة منها ومن أراد تحصيل أسرارها فعليه أن يكثر منها هذا وإن معنى الإكثار ألا تجعل ذكر لا حول ولا قوة إلا بالله في اليوم أقل من ثلاثمائة هذا أقل الإكثار ثلاثمائة في النَّهار، النَّهار يعني اليوم من الفجر إلى المغرب وثلاثمائة في الليل من المغرب إلى الفجر ثلاثمائة، وثلاثمائة لم يسمَّ لنا في الحديث كل أسرارها ماذا ذكر؟ ذكر ما أعجز أكثر النَّاس في هذا الزمان، وهو ما يذهب همّ القلب أقل ما فيها أنها تذهب هم القلب ولذلك ينبغي عندما تُذكر أن تذكر صحيحة تقول لا حول ولا قوة إلا بالله وليس كما بعضهم يقول لا حول الله يا رب ليس هكذا ولا يحصل إذا قال أيضا لا حول ولا قوة، لا حول ولا قوة إلا بالله وإن شئت مع هذه الزيادة إلا بالله العلي العظيم هذه فيها بيان معنى القدر لمن يخالج نفسه شيء في أمر القدر ، إنْ خالَجَ نفسك شيء في أمر القدر فقل: لا حول ولا قوة إلا بالله أنا وفعلي وكل ما يجري من أمري كل ذلك بتقدير الله سبحانه وتعالى.
ولذلك كان الإمام أبو الحسن الأشعري إمام أهل السنة والجماعة رحمه الله وهو من أحفاد أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه وهو على اعتبار بشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم فنصر مذهب أهل السنة والجماعة وجعل المعتزلة الذين يكذبون القدر جعلهم محشورين في أقماع السماسم، نَصر مذهب أهل السنة بكثير من الأبواب لكن من أكثر ما كان من إمام أهل السنة أبي الحسن الأشعري بلا حول ولا قوة إلا بالله، فإذا سيدنا إبراهيم عليه السلام كان له هذه الوصية النافعة لهذه الأمة فائدة أخرى مع ألطاف ذِكر إبراهيم عليه السلام وسورة إبراهيم، نرجع إلى الصلاة الإبراهيمية في الصلاة الإبراهيمية في جملة ما نقول: وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمِ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمِ وهذا معناه أن بركة محمد عليه الصلاة والسلام وبركة إبراهيم عليه الصلاة والسلام لا تزال باقية، بركة الأنبياء لا تزال باقية وإن كانوا قد ماتوا لكن بركة الأنبياء لا تصير منقطعة بموتهم فإن لهم بركة لهم درجة عند الله سبحانه وتعالى وأمّة الإسلام عندما تتبرك بأنبيائها الكرام ما معنى تتبرك؟ تطلب البركة كما أنت تقول أستسقي أطلب السقيا، أستطعم أطلب الطعام، أستشفي أطلب الشفاء، أتبرك أطلب البركة وما معنى البركة؟ الخير ويأتي على معنى النّماء وعلى معنى الزيادة وطلب الخير ألا يكون خيًرا؟ فإذا قلت أنا أتبرك بالأنبياء معناه أنا أطلب زيادة الخير من الله سبحانه وتعالى ببركة هؤلاء الأنبياء بما أعطاه الله تعالى لهؤلاء الأنبياء من الخير وذلك إن كان في حياتهم وإن كان بعد مماتهم لأن بركتهم لم تنقطع وإلا فلماذا نقول في الصلاة وبارك على محمّد وعلى آل محمّد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إذا كان لم يعد هناك بركة للأنبياء فلماذا نطلب ذلك؟ فما معنى وبارك على محمد؟ اللهم أدم البركة التي أعطيتها لمحمد صلى الله عليه وسلم لمحمّد يا رب أبق هذه البركة للأنبياء ، فإذا التبرك الذي هو معنى طلب البركة وطلب الخير هذا خير فيه طلب الازدياد من الخير وطلب الازدياد من الخير لا يكون حرامًا ولا يكون ممنوعًا ولا يكون شركا إذا زرنا نحن في بلادنا نبي الله شعيب عليه الصلاة والسلام نتبرك بهذه الزيارة نتبرك بسيدنا شعيب نبيّ عربي رسول من الأنبياء العرب وراجح أن مقامه عندنا في بلادنا في الأردن فإذا نحن زرنا نبيّ الله شعيب عليه الصلاة والسلام فإننا نرجو من الله سبحانه وتعالى أن يعطينا من بركة نبيّ الله شعيب عليه الصلاة والسلام وكم من طالب حاجة نال حاجته عند نبي الله شعيب عليه الصلاة والسلام وكم من مهموم أو مكروب أذهب الله عنه همه وفرج كربه ببركة زيارة نبيّ الله شعيب عليه الصلاة والسلام بعض الناس قد تجده يسافر إلى مسافات بعيدة إذا كان وقت العيد أو في غير ذلك ولكن لا يفصله عن نبي الله شعيب عليه الصلاة إلا وقت قصير فلا يذهب لزيارة نبي الله شعيب ولا يفصله عن زيارة أبي عبيدة ومعاذ وضرار وعبد الله بن رواحة وزيد بن حارثة ومن أكرمنا الله تعالى بهم من هؤلاء الصحابة في بلادنا لا يزورون، هؤلاء لهم بركة عند الله ولهم جاه عند الله فلذلك نحن نتبرك بالأنبياء.
إذًا في الصلاة الإبراهيمية مع ذكر نبي الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام بعد ذكر نبينا محمّد عليه الصلاة والسلام مع ذكر البركة، معنى ذلك أن بركة محمد وإبراهيم عليهما الصلاة والسلام لا تزال باقية وكذلك بركة الأنبياء لا تزال باقية.
فإذا التبرك بالأنبياء خير ومع ذكر نبي الله إبراهيم عليه الصلاة أيضا فإن سيدنا إبراهيم عليه الصلاة كبقية الأنبياء كلهم ينشأ على توحيد الله عارفا بالله ليس جاهلا بالله ليس هناك نبي من الأنبياء لا إبراهيم عليه الصلاة ولا غيره عبد صنما أو كوكبا أو وثنًا إبراهيم عليه الصلاة والسلام ولد في القول الذي هو أكثر شهرة عند أهل السير- قال بعضهم في ناحية برزة كانت ولادته في الشام وقال بعضهم غير ذلك- لكن القول الذي هو أكثر شهرة في مكان ولادة سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام في أرض بابل في العراق، وأرض بابل كانت أرضا فيها رغد من العيش كحال كثير من البلدان فيها نعم، كثيرة الحدائق والبساتين، وفيها ما فيها من السعة والرخاء لكن ماذا كان من أهل تلك القرية أو من أهل تلك الناحية ماذا كان منهم لم يحافظوا على نعمة الله سبحانه وتعالى وإن انتبهتم جيدا إلى هذه المعاني ستجدون بعد ذلك، يعني هذه هي مقدمة فيها إيجاز لما كان في أمر إبراهيم عليه الصلاة وستجدون ما جاء بعد ذلك في آيات هذه السورة الكريمة كان فيه إشارة إلى هذه المعاني التي نحن الآن نذكرها وهذا من عظيم اللطائف.
هذه الأرض التي كان فيها سيدنا إبراهيم عليه الصلاة ولِد فيها، أرض بابل، أهلها كفروا بالله كانوا يعبدون سبعة كواكب والشمس والقمر وصاروا يعملون أصنامًا لهذه الكواكب صنم للشمس صنم للقمر. وقالوا لنا الشمس والقمر لا يُقال عنهما كواكب إنما الشمس يُقال لها شمس القمر يُقال له قمر والبقية كواكب، صنم لهذا الكوكب وصنم لهذا الكوكب ثم كانوا يعبدونها من دون الله تعالى في هذا الحال التي كانت تحيط بسيدنا إبراهيم عليه الصلاة كان سيدنا إبراهيم عليه الصلاة قد وُلِد في هذه الأرض، هذه الأرض من كان يحكمها؟ كان يحكم هذه الأرض رجل ملك الدنيا في ذلك الوقت ملك المشرق والمغرب اسمه نمرود بن كنعان ملك الشرق والغرب هذا النمرود بن كنعان، هذا النمرود لما رأى قومه غارقين في الجهل إلى درجة أنهم يعبدون كوكبا ثم يصدرونه مجسما ثم يعبدون هذا المجسم فادّعَى الألوهية قال عبدوا تلك فلماذا لا يعبدوني أنا؟ فادّعى أنه إله، إبراهيم عليه الصلاة والسلام بعد من جاء من حيث الترتيب في الأنبياء؟ بين نوح وإبراهيم عليهما الصلاة والسلام هود وصالح، أول الأنبياء آدم عليه الصلاة والسلام بعد آدم عليه الصلاة والسلام شيث بعد شيث إدريس عليه الصلاة والسلام بعد إدريس نوح عليه الصلاة والسلام، ثم هود عليه الصلاة والسلام ثم صالح عليه الصلاة والسلام ثم إبراهيم عليه الصلاة والسلام. سيدنا آدم عليه الصلاة والسلام كان أكمل الألف سنة كان نبيًّا رسولاً ثم بين آدم عليه الصلاة والسلام يعني من وفاته إلى إدريس نحو ألف سنة وآدم أكمل الألف سنة ثم من بعد إدريس انبعث نوح، ونوح أول من أرسل إلى الناس في هذه الأرض بعد أن حصل الكفر، فيها أيضاً يوجد ألف سنة بعد ذلك يوجد ألف سنة ثم بعد نوح هود وصالح ثم نبي الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام ثم من؟ إبراهيم عليه الصلاة والسلام إلى موسى عليه الصلاة والسلام ألف سنة ثم من موسى عليه الصلاة والسلام إلى عيسى عليه الصلاة والسلام ألف سنة ثم بين سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام وعيسى نحو ستمائة سنة ثم مضى إلى الآن ما يزيد على الألف وأربعمائة سنة فإبراهيم عليه الصلاة والسلام الذي جاء بما جاء به الأنبياء قبل أن تضعه أمه عندما اقترب أوانه جاء بعض المنجمين إلى النمرود وقالوا له سيولد مولود اسمه إبراهيم ذكروه بالاسم قال سيولد مولود اسمه إبراهيم وسيكون هلاكك وهلاك جندك على يديه في شهر كذا من سنة كذا، هذا يذكركم بما حصل مع سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام هذا النمرود الذي ادعى الألوهية عندما سمع ذلك ارتعب فماذا أمر أن يجمع من النساء كل من كانت حامل أن يجمعوا في مكان والمولود الذي يولد منهم يقتل فورا أما أم إبراهيم عليه السلام فبتقدير الله ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين، لا حول ولا قوة إلا بالله لن يكون إلا ما أراد الله سبحانه وتعالى لم يظهر حملها، بقية النساء أخذن وجمعن في مكان وكلما وضعت واحدة مولودا يقتل هذا المولود وهو قد سمع باسم إبراهيم وأن هلاكه سيكون على يد غلام اسمه إبراهيم، أم إبراهيم عليه السلام لما جاءها الطلق إلى أين ستذهب ذهبت إلى مغارة دخلت تلك المغارة بعيدا عن أعين الناس عن أعين النمرود ووضعت نبي الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام فنزل إبراهيم، هيأت له ما استطاعت ثم ماذا فعلت سدت المغارة عليه في الظروف الاعتيادية مثل هذا لا يعيش في مغارة وتسد عليه وهو طفل رضيع، ذهبت ما كان عندها خيار آخر في ذلك الوقت، إن أظهرت طفلها قتله النمرود فوضعته في المغارة وسدت المغارة وتركت ما تيسر لها ومضت لكنه طفل رضيع ثم كل مدة ترجع أم إبراهيم إلى المغارة تتفقد وليدها إبراهيم تفتح المغارة عليه فتجده واضعًا أصبعه في فمه يمصُّه جعل الله غذاءه ورزقه في أصبعه خمسة عشر شهرا على هذه الحال خمسة عشر شهرا بإذن الله جعل الله تعالى رزق إبراهيم، غذاء إبراهيم بإذن الله تعالى في أصبعه يضع أصبعه في فمه فكان غذاءً له ورزقا له بإذن الله تعالى خمسة عشر شهرا وإبراهيم عليه السلام في تلك المغارة.
عمي على هذا النمرود ونشأ إبراهيم عليه الصلاة والسلام عارفا بالله موحدا لله مؤمنا بالله لا عبد صنما ولا عبد كوكبا ولا كان كما يروي بعضهم ينادي على الأصنام يقول من يشتري هذه التي لا تنفع ولا تضر حتى هذا، إبراهيم ما كان يفعله. في سورة آل عمران ﴿ما كان إبراهيم يهوديًا ولا نصرانيًا ولكن كان حنيفًا مسلمًا وما كان من المشركين﴾ معناه كان مسلمًا، الأنبياء لا يحصل منهم ضلالة، في كتاب وكم من الكتب يجب أن يحذر منها في كتاب اسمه مع الأنبياء هذا الكتاب له شهرة في الأسواق فيه كذب كبير على سيدنا إبراهيم ويقول فيه والعياذ بالله بأن إبراهيم في فترة من حياته كان تأثر بتلك الأصنام ثم ماذا يقول وأراد أن يجاري قومه مجاراة لهم فصار يقول كما كانوا يقولون هذا ربي عن الشمس والقمر، قال يجاريهم والعياذ بالله يقول يجاريهم في الكفر الأنبياء بعثهم الله دعاة ليمحو بهم الكفر والضلال لنشر الإسلام لا لمجارات الكفار على كفرهم فهذا كذب على نبي الله إبراهيم عليه السلام وإنما عندما قال ﴿هذا ربي﴾ على أي معنى على معنى هذا الذي تزعمون أنه ربي؟ هذا انكار عليهم ليس على معنى أنه يشك كما ذكر بعضهم والعياذ بالله قال إن إبراهيم ظن الشمس ولا شك إلها له هذا تكذيب للقرآن الكريم لا يليق بالأنبياء يقال بأن سيدنا إبراهيم عليه السلام عاش مئة وثمانين سنة بعضهم يقول عاش مئتي سنة.
وقدر الله تعالى أن نتكلم في هذا الوقت في سورة إبراهيم والآية التي تأتي معنا مع نسائم مكة ونسائم الحجّ ونسائم العمرة ونسائم الزيارة فأنت عندما تذكر مكة تذكر إبراهيم عليه السلام ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾ تذكروا إبراهيم فيه آيات بينات تذكروا تلك الأرض وتذكروا إسماعيل وتذكروا أنبياء الله وتذكروا الحج إلى بيت الله الحرام رزقنا الله تعالى الحجّ إلى بيته الحرام نكتفي بهذه المقدمة عن سيدنا إبراهيم عليه السلام مع أن الكلام فيها جميل جدا لكن هذه القصة لِحكَم كانت مُجزَّأة في كثير من آيات القرآن الكريم في البقرة في أل عمران في الأنعام في الأنبياء في الصافات في كثير من المواطن ذكر سيدنا إبراهيم عليه السلام.
الآية التي سنقف عندها اليوم في سورة إبراهيم ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ يروي الدارقطنيّ أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: إذا قرأتم الحمد – من أسماء الفاتحة – إذا قرأتم الحمد فاقرأوا ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ فإنها أمّ القرآن وأمّ الكتاب والسبع المثاني، وبسم الله الرحمن الرحيم إحدى آياتها. رواه الدارقطني وقال رجاله كلهم ثقات، هذا قول رسول الله صلَّى الله عليه وسلم وإذا جاءت أخبار أخرى على غير ذلك في أمر البسملة فترد إلى هذا فالقرآن، بسم الله الرحمن الرحيم هي آية من الفاتحة وآية من كل سور القرآن الكريم سوى سورة واحدة سورة براءة وإذا جاءت أخبارها تجدها مئة وثلاث عشرة وعدد سور القرآن مئة وأربع عشرة وفي مئة وثلاث عشرة
بسم الله الرحمن الرحيم أول آية من السورة، كذلك في صحيح مسلم أن النبي عليه الصلاة والسلام ذات مرة أغفى إغفاءة ليس النوم لكن إغفاءة لها معنى آخر ثم فتح عليه الصلاة والسلام عينيه وقال أنزل علي آنفا سورة بسم الله الرحمن الرحيم ﴿إنا أعطيناك الكوثر﴾ فابتدأها رسول الله صلى الله عليه وسلم بماذا؟ بالبسملة فإذًا بسم الله الرحمن الرحيم آية من الفاتحة ومن كل سور القرآن الكريم وكما أن الفاتحة لا تصح الصلاة بدونها لقوله عليه الصلاة والسلام أن الصلاة التي لا يقرأ فيها بأم القرآن فهي خِداج ناقصة فهي خِداج، هذا رواه البيهقي. وكما قال النبيّ عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي رواه البخاري: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب إذا الفاتحة ركن من أركان الصلاة ولا بدّ من الاتيان بآياتها السبع، يروي الحاكم والبيهقي أنّ النبيّ عليه الصلاة والسلام قرأ ولقد آتيناك سبعًا من المثاني، ثم فسر ذلك فقال هي الفاتحة قالوا فأين السابعة؟ فقال بسم الله الرحمن الرحيم، وكما يستحب في الصلاة الجهرية الجهر بالفاتحة فعلمنا منه أنه لا بد من الاتيان بالفاتحة ولا بد من الاتيان بكل آياتها وإخراج الحروف من مخارجها ومنها بسم الله الرحمن الرحيم ثم ننتقل كما يستحب في الصلاة الجهرية الجهر بالفاتحة فبسم الله الرحمن الرحيم آية منها ، فحيث قال الفقهاء يستحب أن تجهر بالفاتحة فمعنى ذلك يستحب كذلك أن تجهر بآياتها والتي منها بسم الله الرحمن الرحيم ، ثم بسم الله الرحمن الرحيم معناه ابتدائي ببسم الله الرحمن الرحيم ما هو التقدير في ذلك؟ إما أن تقول بسم الله، الباء هنا يوجد شيء يتعلق بها محذوف ما هو تقديره؟ إما أن تقول بسم الله أتلو أو بسم الله أقرأ أو بسم الله ابتدائي ثابت ابتدائي مَقر، ابتدائي حق أو يكون التقدير بسم الله أتلو إذا اذبحت تقول بسم الله المعنى بسم الله أذبح، إذا دخلت بيتك تقول بسم الله معناه بسم الله أدخل البيت حتى جاء في الحديث بأن البيت الذي عند الدخول إليه تقرأ بسم الله ويغلق بابه الشياطين لا تفتح ذلك الباب فعلى حسب إما بسم الله أتلو أو بسم الله ابتدائي هذا هو التقدير وكأنك أنت تتبرك بذكر اسم الله عز وجل، الله له الجلالة علم للذات المقدس الذي يستحق العبادة يستحق نهاية التعظيم ويستحق تبارك وتعالى يستحق العبادة، يستحق نهاية التعظيم، غاية الخشوع والخضوع وعندما نقول علم للذات فيدل على ذات الله عز وجل أسماء الله كلها تدل على صفات الله أما لفظ الجلالة الله فيدل على ذات الله ثم كما تقدم لفظ الجلالة الله واسم الله الأعظم المفرد الذي من سأل الله تعالى به أعطاه ومن دعاه به أجابه وقد نقل الإجماع على أن اسم الله، الله هو اسم الله الأعظم المُفرد الحافظ ابن حجر العسقلاني في شرحه على الأربعين النووية نقل الإجماع ومما نص من كبار مشايخ أهل السنة من مشايخ الصوفية الغوث الشيخ عبد القادر الجيلاني قال: اسم الله الأعظم المفرد الله فهذا ليس فيه خلاف بل هذا إجماع وذكره كثير وقد قدمنا هذا في درس مضى، الرحمن الكثير الرحمة للمؤمنين والكافرين في الدنيا وللمؤمنين فقط في الآخرة رحمة الله في الآخرة لا تكون إلا للمؤمنين من كان غير مؤمن فليس له رحمة من الله تعالى في الآخرة أما في الدنيا بما يطعم ويشرب ويتنفس ويجد من الولد هذا كله من رحمة الله تعالى أما الرحيم ﴿وكان بالمؤمنين رحيما﴾ الكثير الرحمة سبحانه وتعالى بالمؤمنين في الدنيا والآخرة الحمد لله أننا على نعمة الإيمان، الكثير الرحمة للمؤمنين في الدنيا والآخرة.
ومما نذكره من أسرار بسم الله الرحمن الرحيم أن من حافظ على قراءة بسم الله الرحمن الرحيم بعد كل صلاة مفروضة إحدى وعشرين مرة فإن الله سبحانه وتعالى ييسر لتاليها الخير وييسر عليه كل أمر عسير.
فائدة أخرى: إذا قرأ عند نومه عندما أوى إلى فراشه إحدى وعشرين مرة بسم الله الرحمن الرحيم آمَنَه الله تعالى تلك الليلة وحفظه من البلاء وحفظه من الشيطان الرجيم وحفظه من السرقة ثم كما أننا مع هذا الرقم إحدى وعشرين من كتبها إحدى وعشرين مرة ثم علقها معه فهذه نافعة جدا في علاج الصداع تذهب الصداع بإذن الله هذا أيضا من أسرار بسم الله الرحمن الرحيم.
وكان النبي عليه الصلاة والسلام يقول بسم الله وبالله خير الأسماء كان يقول بسم الله وبالله خير الأسماء ومما ورد في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن من قال: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات لم تصبه فجأة بلاء حتى يصبح وإن قالها حين يصبح ثلاث مرات لم تصبه فجأة بلاء حتى يمسي، فجأة بلاء، مع الانتباه نقرأها صحيحة ونراعي مدها نقرأها قراءة متأنية يروي هذا الحديث أبان بن عثمان عن عثمان بن عفان أبوه رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم إن أبان بن عثمان أصابه الفالج فبعض من كان سمع أبانَ بن عثمان يذكر له هذا الحديث لم تصبه فجأة بلاء ينظر إليه وكأنه يقول أنت قلت لنا من قال هذا لم تصبه فجأة بلاء أنت من رويت هذا الحديث ثم أنت أصبت بالفالج فكيف هذا، هذا معنى نظرات بعض من كان سمع الرواية من أبان فقال أبان والله ما كذبت على أبي عثمان ولا كذب أبي عثمان على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكني في ذلك اليوم غضبت فنسيت أن أقولها فأصبت بالفالج وإلا فإن من حافظ على قراءتها لم تصبه بإذن الله فجأة بلاء في ذلك اليوم بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات والله سبحانه وتعالى أعلم وأحكم اللهم علمنا ما ينفعنا وزدنا علما.