بسم الله الرحمن الرحيم
﴿الٓرۚ كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ إِلَيۡكَ لِتُخۡرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذۡنِ رَبِّهِمۡ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَمِيدِ (1) ٱللَّهِ ٱلَّذِي لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَوَيۡلٞ لِّلۡكَٰفِرِينَ مِنۡ عَذَابٖ شَدِيدٍ (2) ٱلَّذِينَ يَسۡتَحِبُّونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا عَلَى ٱلۡأٓخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبۡغُونَهَا عِوَجًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ضَلَٰلِۭ بَعِيدٖ (3) وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوۡمِهِۦ لِيُبَيِّنَ لَهُمۡۖ فَيُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ(4)﴾
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿الٓرۚ كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ إِلَيۡكَ لِتُخۡرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذۡنِ رَبِّهِمۡ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَمِيدِ(1)﴾
﴿الٓرۚ﴾ تعديدٌ للحروف على وجه التحدي ابتُدِئَت بعض من سور القرآن الكريم بهذه الحروف التي قال بعض أهل التفسير هي أسماء للسور وقال بعضهم كل حرف منها يدل على اسم من أسماء الله عز وجل قال بعضهم ﴿الٓرۚ﴾ معناه أنا الله أرى، نلاحظ في سورة يونس ابتداؤها ب ﴿الٓرۚ﴾ ثم في سورة هود ثم في سورة يوسف ثم في الرعد ﴿الٓمرۚ﴾ ثم في سورة إبراهيم ﴿الٓرۚ﴾ ثم في السورة التي بعدها في الحجر ﴿الٓرۚ﴾ فهذه خمس من السور فيها الابتداء﴿الٓرۚ﴾ قيل معناها أنا الله أرى في سورة الرعد ﴿الٓمرۚ﴾ أنا الله أعلم وأرى وهذا إيقاظ للقلوب أن الله سبحانه وتعالى يرانا وأن الله سبحانه وتعالى مطلع علينا ومن استحضر أن الله عز وجل يراه خاف أن يعصيه وأعانه ذلك على أن يكون من أهل المراقبة لله، المراقبة لله معناه أن تستديم الخوف في قلبك من الله عز وجل، استدامة هذا الخوف من الله سبحانه وتعالى في القلب تُبعد العبد عن المعاصي تصرفه عن الحرام ولذلك في حديث الإحسان ﴿أنْ تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنَّه يراك﴾
إذا استحضرنا الآن أن الله سبحانه وتعالى مُطّلع علينا، وعلمنا أن الله سبحانه وتعالى يرانا، رؤية الله تعالى أزلية إنما المفعولات هي حادثة مخلوقة لا يتجدد شيء في صفات الله سبحانه وتعالى لأن الله أزلي أبدي وصفاته سبحانه وتعالى كذلك أزلية أبديّة، فإذا استحضرت هذا المعنى أن الله تعالى يراك فتتجه فورا إلى قلبك لتصلحه.
فانتبهوا إلى هذا القلب وكأن هذه المعاني توقظ هذا القلب النائم الغافل وتنبهه أن الله سبحانه وتعالى عالمٌ بما في قلبك وأن الله تعالى يراك والآن أنت في أية حال؟ في إقبالٍ على الطاعة؟ أم في إدبار؟ قلبك في خشوع؟ في إخبات؟ في خضوع؟ في إنابة؟ أم أن قلبك مشغول وبعيد؟ فإذا استحضرت هذا المعنى، وهذه بداية هذه السورة الكريمة.
﴿الٓرۚ﴾ قيل معناها أنا الله أرى، معناه الله تعالى يرانا، و كذلك هذه الحروف في أوائل بعض السور الكريمة من سورة البقرة إلى بعض السور التي جاءت بعد ذلك فيها تعديد للحروف على وجه التحدي لأن العرب في ذلك الوقت كانوا يَعدُّون أنفسهم أمراء الفصاحة والبلاغة وكان عندهم مثل السوق يجتمعون فيه فهذا يذكر شعرًا،هذا يذكر مُعلقةً من المعلقات، وكانوا يذكرونه على السليقة فكانوا مشهورين ومعروفين بالبلاغة والفصاحة فجاء هذا النَّظم في كتاب الله عزَّ وجل بما لم يُعهد عندهم من قبل فكان فيه تنبيه للغافلين وكان فيه تَحدٍّ كذلك لهم بأن هذا الذي نزل على محمّد عليه الصلاة والسلام، وهذه كما تقدم من السور المكية، هذا هو من عند الله سبحانه وتعالى فلذلك كان البعض أول ما يسمع آيات القرآن الكريم لا يتمالك نفسه ويدخل في الإسلام لمجرد أنه يسمع آيات من كتاب الله عز وجل بعض الناس كان فقط إذا جلس يقول أنا خلوني وكتابَ الله عز وجل حسبي أن أقرأ في كتاب الله قلبي يصِير فيه الراحة والطمأنينة، وما أحتاجه لتنشيط قلبي على طاعة الله تعالى أنا أجده في كتاب الله عز وجل- فكيف إن تفقّه فيه وتعلم تفسيره وتأويله؟ ثم كيف إذا عمل بهذا القرآن الكريم؟
فجاءت بداية هذه السورة الكريمة بهذا النظم ﴿الٓرۚ﴾ كِتَاب وما هو الكتاب؟ ﴿الٓرۚ﴾ ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْب فِيهِ، الكتاب هو المهيمن والمُسيطر على كلِّ الكتب السماوية وهو القرآن الكريم، القرآن الكريم اليوم- لماذا الناس في ضياع؟ لأنهم لا يرجعون إلى القرآن الكريم، حتى بعض من الذي يجلس ليفتي الناس أو يتكلم في العلم يذكر مسائل تقول هذا كأنه ما سمع الكتاب، يذكر مسائل فأقول هذا كأنه ما سمع كتاب الله عز وجل- كأن بعضًا من الآيات التي هو الآن ينقضها كأنها ما مرت عليك أنه ما سمعها قط .هذا الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه هذا الكتاب الذي هو أعظم معجزة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهذه معجزة باقية مستمرة، أكثر من ألف وأربعمئة سنة والمشركون والكفار إلى يومنا هذا ما استطاعوا أن ينقضوا كتاب الله ما استطاعوا تحريفه وتبديله وأنت لو تأملت في ذلك مع كل ما يبذلون وكل ما عندهم من المال وكل ما عندهم مهما تزينوا للمسلمين لكن مع كل ما عندهم من الحقد على الإسلام ما استطاعوا ذلك ما استطاعوا أن يأتوا ولو بمثل سورة واحدة من كتاب الله عّز وجل هذا يدل على عظمة هذا الكتاب وإذا قلنا يدل على عظمة هذا الكتاب فإنه يدل على عظمة النبي الذي أنزل عليه هذا الكتاب وإن الله ليدل على شرف هذه الأمة التي أنزل هذا الكتاب لتعمل به.
كتابٌ أي هذا كتاب ﴿كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ إِلَيۡكَ لِتُخۡرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ﴾ أنزلناه إليك والخطاب لسيدنا محمّد عليه الصلاة والسلام لتُخرِجَ الناسَ بدعائِكَ إياهم بدعوتِهم إلى الإسلام لتُخرِجَ الناسَ من الظُّلُمات إلى النور من الضلالة إلى الهُدى.
سمَّى الله سبحانه وتعالى الضلالةَ ظُلُمات وسمّى الهدى نورًا فالكفرُ ظلام، بل ظلمات، الباطلُ ظلمات، الهدى نور، الحقّ نور، القرآنُ الكريم نور، محمَّد عليه الصلاة والسلام نورٌ يُهتَدَى به على معنى الهادي وأنَّهُ -عليه الصلاة والسلام- بشر لكنَّهُ النورُ الذي أنارَ طريقَ الأمة، الإسلامُ والهُدى نورٌ وأما الكفرُ والضلالةُ فظُلمات فإذا كان ربّ العالمين يسمي الكفر ويسمي الضلالة بأنها ظلمات ويبيّن سبحانه وتعالى أنَّ محمَّدًا عليه الصلاة والسلام جاء لإخراج الناس من ظلمات الشرك والضلالة إلى نور الهداية والحقّ والإسلام فبعد أن سمّى الله سبحانه وتعالى الكفر بأنه ظلمات فمن بقي في تلك الظلمات فهو محروم غير مرحوم مهما عمل كان من بعض المشركين من دافع عن النبيّ عليه الصلاة والسلام ولكنه لم يسلم فلما مات، ما ترحم عليه النبيّ عليه الصلاة والسلام لأن النجاة لا تكون إلا بالإسلام بغير الإسلام لا نجاة فإنها لا تكون إلا بالإسلام، إلا بالإسلام بغير الإسلام لا نجاة ولو كان عمل جِبالًا من الأعمال التي هي حسنة عند الناس ربنا لا يقبلها منه لماذا؟ ربّ العالمين قال هذا في الظلمات ونبيُنا عليه الصلاة والسلام أرسله الله تعالى لماذا؟ ليخرج النَّاس من الظلمات إلى النُّور.
أيقنوا عباد الله من أراد الله تعالى به خيرًا شرح صدره للإسلام ومًن أراد الله تعالى به غير ذلك جعل صدره ضيقًا حرجًا، من أضلّه الله لا يهديه أحد، لا نبي ولا وليٌّ ولا مَلك.
أنت الآن وأنت على نعمة الإسلام أنت في نور، فرق بين النور والظلام هل يستوي النور والظلام؟ لا يستويان، مهما كان جسدك سقيمًا عليلاً وكان قلبك مجروحًا كليمًا ومهما كنت مكروبًا مغمومًا ومهما كنت فقيًرا بائسًا تعبًا لكن إذا أنت كنت من أهل النور من أهل الإيمان فاحمَد الله فأنت على خير، الله تعالى قال في سورة الأعراف: ﴿ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون الذين يتبعون الرسول النبيَّ الأمي الذي يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل﴾ هذا وصفهم معناه رحمة الله سبحانه وتعالى في هذه الدنيا ،هذا نصٌّ صريح في كتاب الله تعالى يدل أنَّ الرحمة في الآخرة لا تكون إلَّا لمن كان على الإيمان أمَّا في الدنيا الله تعالى قال:﴿ورحمتي وسعت كل شيء﴾ وسعت المؤمن وسعت الكافر في الطعام والشراب واللباس والهواء والولد والصحة والرزق هذا يطعم من رزق الله وهذا يطعم من رزق الله ولكن ليُعلَم أن هذا الكافر الذي نالتْه هذه الرحمة، -هذا معنى الرحمة التي هنا في الدنيا- ستكون تلك وبالاً عليه يوم القيامة إن لم يُسلم ستكون وبالًا عليه لا تحزن أن هذا الكافر عنده ما لا تملكه أنت لماذا تحزن؟ أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة ليس هكذا ذكر النبيّ عليه الصلاة والسلام لسيدنا عمر ثم قوله سبحانه: ﴿فسأكتبها للذين يتقون﴾ أي فسأكتبها في الآخرة لمن؟ للذين يتقون أي يتقون الشرك فسأكتبها للذين يتقون معناه رحمة الله تعالى في الآخرة لا تكون إلا لمن مات وقد اتقى الشرك، أليس قال عليه الصلاة والسلام : “إن الله ليغفر لعبده ما لم يقع الحجاب قيل وما يقع الحجاب يا رسول الله يعني كيف يقع الحجاب قال أن تموت النفس وهي مشركة” رواه أحمد.
وقع الحجاب إذا ماتت النفس وهي مشركة وقع الحجاب فيُعلم مما تقدَّم أن من مات على غير الإسلام لا يُستغفر له ولا يُترحم عليه لماذا؟ لأن الله أخبرنا بذلك، من أراد الله تعالى به خيراً هداه للإسلام ﴿ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويُؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون﴾، هذا نصٌّ صريح أن رحمة الله سبحانه وتعالى لا تكون في الآخرة إلّا لمن مات وقد اتقى الشرك مات مؤمنًا بالله سبحانه وتعالى وذكرت الزكاة لما لها من فضيلة والذين هم بآياتنا وهنا قالوا بآياتنا معناه بالكتب التي أنزلت والذين هم بآياتنا يؤمنون ثم انظر فيما بعد ذلك، الذين يتبعون الرسول النبيَّ الأميَّ الذي يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل معنى ذلك أنه في التوراة التي أنزلت على موسى عليه الصلاة والسلام وفي الإنجيل الذي أنزل على عيسى عليه الصلاة والسلام ومبشرًا برسول يأتي من بعدي اسمه احمد صلى الله عليه وسلم بشارة عيسى وبشارة موسى فمن آمن بموسى وآمن بعيسى سيصدق بمحمد ويؤمن بمحمد عليه الصلاة والسلام فإن لم يؤمن كذب موسى وكذب عيسى .
وفي صحيح مسلم قال صلى الله عليه وسلم : “ما من يهوديٍّ أو نصرانيٍّ يسمعُ بي ثم لا يؤمنُ بي وبما جئتُ به إلا كان من أصحاب النَّار” فبعد قول الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام كيف بعد ذلك إذا ماتَ واحد على غير الإسلام يقال غفر الله له وفي سورة النساء، ألا يقرأون كتاب الله عز وجل ﴿إن الله لا يغفر أن يُشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ هكذا يقول ربّ العالمين ﴿فقد ضلّ ضلالا بعيدا﴾ ثم كيف يكون من خرج من الدنيا على غير الإسلام مرحومًا بعد كل هذه النصوص ثم ما هي الرَّحمة التي ستكون له، في الدنيا عرفنا من الطعام والشراب والنفس هذا رحمة أما هناك فإن قالوا أن يُخفَّف عنه العذاب ولا يُخفَّف عنهم من عذابه، وإن قالوا يترقَّى في الدرجات فهذا لا يكون إلا للمؤمن، وإن قالوا لا يُعذَّب في النار فهذا تكذيب، ﴿خالدين فيها أبدا﴾ فأي معنى بقي إذا بعد ذلك؟ ولأجل ذلك العلماء قالوا: يجوز أن ندعو بالرحمة لمن كان بعدُ حيا من الكفار تقول اللَّهم ارحمه، الترحم على الكافر في حياته جائز أما بعد مماته فلا، أمَّا الدعاء له بالمغفرة فقالوا يجوز إذا قلت اللَّهم اغفر له بالإسلام قيل بهذا وهو حيّ، كلامنا وهو حيّ، أما بعد موته فقد انتهى الأم.
لذلك فلنرجع إلى هذه الآية في سورة إبراهيم عليه الصلاة والسلام، ربّنا بماذا يصف الكفر بأنه ظلمات والإسلام بأنه نور، ومحمد عليه الصلاة والسلام بعثه الله تعالى ليخرج الناس من الظُلمات إلى النّور، من الضلال إلى الهدى من الظلمات إلى النور بإذن ربهم بتيسيره وتسهيله ذكر أهل التفسير عدة أقوال في معنى بإذنه لكن بعضهم قال هذا أقوى التفسير الذي نذكره، بإذن ربهم بتيسيره وتسهيله، مستعار من الإذن الذي هو تسهيل الحجاب وذلك ما يمنحهم من التوفيق، لأن التوفيق من الله سبحانه وتعالى وضد التوفيق الخذلان.
ما هو التوفيق؟ التوفيق هو فتح باب الخير وإغلاق باب الشر أيضاً من معاني التوفيق كما تقدم هنا الهداية إلى الإسلام، الهداية إلى الإسلام، فتح باب الخير وإغلاق باب الشر ضد ذلك الخذلان، الموفق من يسّر الله تعالى له أن يكون من أهل الإسلام ولذلك يا إخوة لا يجوز أن تدعو على غيرك بقول الله لا يوفقك، لا تدعوا بهذا الدعاء لا على أولادكم ولا على غيرهم لا يجوز، التوفيق خلق القدرة على الطاعة معناه فتح باب الخير وإغلاق باب الشر، المعنى أنت تتمنى لغيرك الهداية للإسلام، من كان على غير الإسلام الآن أنا ماذا أتمنى له؟ لا أقول الله لا يهديه ولا أقول الله لا يوفقه بل أقول الله يهديه، لما حصل بعض من القبائل كانت تسببت بأذية كبيرة جداً للنبي عليه الصلاة والسلام بأذية كبيرة ثم جاء واحد منهم فأسلم ثم قال يا رسول الله أرجع إلى قومي فأدعوهم إلى الإسلام، رجع لهم، ما تقبلوا ما أسلموا رجع للنبيّ عليه الصلاة والسلام قال يا رسول الله أادع عليهم، فقال: اللَّهم اهدهم وأْتي بهم مُسلمين فجاءوا مُسلمين، أن تتمنى لهم الهداية تتمنى لهم الإسلام أن يأتوا إلى الإسلام، اللَّهم أعزَّ الإسلام بأحد العُمرين ماذا كان سيدنا عمر رضي الله تعالى عنه ثم ماذا صار؟ وهذا كله لا يكون إلا بإذن الله بتسهيل الله حتى الواحد منا لن يكون له قوة على حضور مجالس العلم ولا على الاشتغال بالتعليم، يا إخوة الذي يترك نشر العلم في الوقت الذي كثرت فيه المنكرات وغرق فيه الناس بالجهل حتى إنهم قد أَلفُوا الجهلة فإذا جلبتهم إلى مجلس العلم نفروا كما ينفر الجُعل إذا نزعته من القذر وَجَلَبْتَهُ حَيْثُ الْمِسْك يَنْفِرُ مِنَ الْمِسْكِ وَيَبْحَثُ عَنَ الْقَذَرِ وَالَّذِي أَلِفَ الْجَهْلِ كَيْفَ يَأْتِي لِلْعِلِمِ إِلَّا بِتَوْفِيقٍ مِنَ اللَّهِ ،فمن يترك الاشتغال بإنكار المنكرات عندما تكثر وتنتشر، قالوا بسبب ذلك تتراكم على الناس الذنوب ونحن إن تركنا هذا الواجب تراكمت علينا الذنوب، إن تركنا هذا الواجب هذا كله توفيق من الله سبحانه وتعالى بإذن ربهم بتيسير من الله.
﴿إلى صراط العزيز الحميد﴾ وهذا هو الصراط المستقيم وفي فاتحة الكتاب اهدنا الصراط المستقيم الطريق الحق طريق الأنبياء طريق آدم إبراهيم موسى عيسى محمَّد عليه الصلاة والسلام أليس الله سبحانه وتعالى عندما خلق الملائكة ثم أوحى إليهم أنه سيكون في الأرض خليفة و أعلمهم الله تعالى أن هذا الخليفة من بني آدم و أنه سيكون من هذا الخليفة فساد في الأرض
﴿وإذ قال ربّك للملائكة إنّي جاعلٌ في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون﴾ ما الحكمة؟ الملائكة ما اعترضت على الله لا تعترض على الله ما الحكمة؟ الملائكة لا يعصون الله لماذا سيكون في هذه الأرض خليفة من بني آدم ثم إنه سيكون من بني آدم كما أوحى الله تعالى الى الملائكة من يفسد في الأرض ومن يسفك الدماء ومن يكفر، الله تعالى بيّن لهم ذلك أنه كما أنه سيكون في بني آدم من يفسد سيكون في بني آدم أنبياء وعلماء وأولياء وصُلحاء الله تعالى أعلم الملائكة ذلك، فمن يسّر الله سبحانه وتعالى له بإذنه أن وجد نفسه في طريق الحق، أنت إن وجدت نفسك في مجالس أهل السنة والجماعة فهذه علامة على أن الله يحبك، ولكن سل الله الثبات الله يثبتنا، سلِ الله الثبات هذه علامة على أن الله تعالى يحبك وهذا الإيمان الذي يجعله الله تعالى في قلب المؤمن نور يجعله الله تعالى في قلب المؤمن إذا هذا هو الصراط إلى صراط العزيز وهذا الصراط لا غير، ﴿اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾، يا ربي لا تجعلنا من المغضوب عليهم ولا من الضالين ولماذا ذكر العزيز والحميد هناك؟ لأن العزيز إلى صراط العزيز الغالب بالانتقام، لا غالب إلا الله، لا غالب إلا الله معناه هؤلاء المشركون الذين هم على الظلمات مهما كان عندهم لا يستطيعون ردّ ما أراده الله سبحانه وتعالى ومن أراد الله تعالى أن يهديه مهما حاول المشركون وغيرهم إبعاده لكنه سيهتدي إلى صراط العزيز الغالب بالانتقام ولو كان في آخر ساعة من حياته سيهديه الله سبحانه وتعالى إلى صراط العزيز الحميد سبحانه وتعالى، المحمود على الإنعام نحمد الله على كل حال المحمود على الإنعام أليس الله تعالى قال ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمٍ﴾ المعنى أنعمنا على بني آدم بنعم كثيرة هذا المعنى ليس المعنى كما يذهب البعض يقولون المعنى أن كل بني آدم مكرمون ومعظمون كيف؟ ﴿إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون﴾، كما قال عليه الصلاة والسلام: “لا تفتخروا بآبائكم الذين ماتوا في الجاهلية والذي نفسي بيده إن الذي يدهدهه الجُعل بأنفه خيرٌ لكم من آبائكم الذين ماتوا في الجاهلية”، ليس الجُعل الذي يُدهدهه الجُعل يكتله، إنَّ الذي يدهدهه الجُعل يكتله،هذا القذر خير لكم من آبائكم الذين ماتوا في الجاهلية.
نعم الله سبحانه وتعالى كثيرة ولكن أعظم نعمة أنعم الله تعالى بها على عباده هي نعمة الإيمان ونعمة الإسلام عندما نذكر فنقول عندما نخرج من هذه الدنيا مسلمين من سنلقى؟ نلقى محمّدا صلى الله عليه وسلم هذا فرح أم حزن؟ هذا فرح لذلك الحبشيّ بلال رضي الله عنه لما كان على فراش الوفاة وكان مريضاً في الشام حيث مات رضي الله تعالى عنه وأرضاه زوجته صارت تبكي، تحزن زوجته على فراق زوجها الصالح وهذا بلال، بلال الحبشي مؤذن النبي عليه الصلاة والسلام ماذا قال لها؟ (لا تقولي واحزناه قولي واطرباه غدا نلقى الأحبة نلقى محمداً وصحبه) هذا فرح الفرح بلقاء الله سبحانه وتعالى الفرح بأنك إن خرجت من هذه الدنيا على نعمة الإيمان ترى النبيَّ عليه الصلاة والسلام عند الحوض تشرب من حوض رسول الله صلى الله عليه وسلم فالله تعالى حميد ، المحمود على الإنعام ﴿إلى صراط العزيز الحميد﴾
﴿الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض﴾
الله سبحانه وتعالى له ما في السماوات وما في الأرض خلقاً ومِلكًا كل ما في السماوات هو لله سبحانه وتعالى، ما في السماوات وما في الأرض كل ذلك لله تعالى يقول الرازي: وهذا فيه دليل على تنزيه الله تعالى عن المكان لأنه إذا كان له سبحانه وتعالى، الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض قال :إذا كان له ما في السماوات وما في الأرض معناه كل ما في السماوات وكل ما في الأرض خلق لله ومِلك لله فيستحيل أن يكون الله تعالى محصورًا في شيء مما خلقه ومما يملك، الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض له سبحانه وتعالى ما في السماوات وما في الأرض خلقًا ومِلكًا ما في السماوات الملائكة وما جعل الله تعالى في السماوات وما في الأرض كل ذلك خلقٌ لله ومِلكٌ لله سبحانه وتعالى، فما كان له سبحانه وتعالى الذي له ما في السماوات وله ما في الارض يستحيل أن يكون ساكنًا في السماء ويستحيل أن يكون ساكنًا في الأرض له ما في السماوات خالق كل ما في السماوات وخالق ما فيها خلقاً وملكاً.
﴿وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ(2)﴾
ولمّا ذكر الخارجين من ظلمات الكفر من الظلمات إلى النور، توعد الكافرين بالوَيل لما ذكر الله سبحانه وتعالى الخارجين من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان بإذن ربهم وربهم توعّد الذين يختارون البقاء في الظلمات توعّد الكافرين بالويل، وعيد شديد، والويل قيل وهو نقيض الوَأْل من حيث اللغة، كلمة ويل وهو اسم معنى كالهلاك، الويل لما كان للهلاك فنقيده، الوأل وهو للنجاة، الويل للهلاك، ونقيده الوَأل وهو للنجاة ومنه عندما يقال الوائل أي طالب النجاة، كان قبيلة في العرب قبيلة وائل، فالوأل النجاة الوائل طالب النجاة وأما الويل فالويل هو الوعيد بالهلاك .
إذا معنى ذلك أن الذين بقوا في الظلمات على الكفر والضلالة ولم يدخلوا في الإسلام ولم يدخلوا في صراط العزيز الحميد، الله تعالى توعدهم فأي رحمة بعد ذلك ترجى أو تطلب لهم، الله يقول :﴿وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ من عذاب شديد﴾ عذابهم شديد وماذا جاء في وصفهم الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة ويصدّون عن سبيل الله ويبغونَها عِوجًا أولئك في ضلالٍ بعيد يستحقونه معنى ذلك يطلبون حبّ ذلك، ما الفرق؟ قد تميل نفس الإنسان بطبعه إلى شهوة معينة لكنه هو يكره هذا المَيل ولكنَّ بعض النفوس نفوسهم هي تميل إلى الشيء الحرام مثلاً ويحبون من أنفسهم هذا الميل ولذلك وصف الله تعالى هؤلاء الكفار ليس بمجرد المحبة ليس فقط الذين يحبون الحياة الدنيا بل قال:
﴿الذين يستحبون﴾
يعني مع كون نفوسهم تميل إلى الحياة الدنيا وإيثار الدنيا على الآخرة بل ويحبون مَيْل نفوسهم إلى مخالفة الحق وإيثار الدنيا على الآخرة لذلك قال سبحانه ﴿الذين يستحبون﴾ ليس فقط يحبون هم يحبون ولكن زيادة هم يستحبون:
﴿الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة ويصدّون عن سبيل الله﴾
هنا عن سبيل اللهقيل عن دينه إذا هم من ناحية يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة ونعوذ بالله من هذا الحال لأن هذا الحال هو حال الكافرين أنهم يؤثرون الدنيا على الآخرة فيستحبون الحياة الدنيا على الآخرة يؤثرون الفانية على الباقية
﴿ويصدون عن سبيل الله﴾
عن دين الله
﴿ويبغونها عِوجا﴾
وما هو العوج؟ في أمر الدين وفيما لا يكون له قائم فإذا كان الميل والانحراف فيه فيقولون عِوج وأما فيما هو قائم كالجدار فإذا صار فيه ميل فيقولون عَوج بفتح العين فيما لا قائم له فتقول هذا الأمر فيه عِوج وهم يبغونها عِوجا وهنا قالوا يبغونها إلى أي شيء يرجع الضمير يبغونها يعني عن سبيل الله، يبغونها عِوجا يبغونها مائلة يبغونها زائفة يبغونها محرفة ويبغونها عِوجا يطلبون لسبيل الله زيغا واعوجاجا والأصل يبغون لها إذا يطلبون لسبيل الله زيغا واعوجاجاً لماذا؟ وهذا يُؤخذ منه دليل على ماذا؟ على أنّ الذي يكون جاهلاً إذا انحرف عن الإسلام وكفر بالله تعالى لا يكون معذوراً عند الله تعالى بجهله، هؤلاء يبغونها يبغون ماذا؟ سبيل الله لكن كيف بغوها عِوجا؟ هذا إنسان مشى اختار أنا أريد أن أمشي في طريق الإسلام لكن رجع إلى الطريق الصحيح أئمة الإسلام الذين علموا الشافعي ومالك وأحمد وأبو حنيفة أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام أبو بكر وعمر وعثمان وعلي من الذي فسّر هذه الآيات من الذي فسّر هذه الأحاديث ما فسّر بهواه ما فسّر برأيه ما ابتغاها عِوجا ويأتي آخر فيقول أنا نعم أنا أريد طريق الإسلام لكن على هواه ولو كان قال أنا أريد الحق أو أريد الإسلام لكنه لم يمش على هذا الطريق الله تعالى لا يقبل منه ذلك لذلك قال ويبغونها عِوجا يطلبون لسبيل الله زيغاً واعوجاجا فماذا قال ربّ العالمين:
﴿أولئك في ضلال بعيدا(3)﴾
بعيد عن الحق وقال في ضلال بعيد وصف الضلال بالبعد من الإسناد المجازي والبعد في الحقيقة لمن؟ للضال ﴿وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ هذا من الإسناد المجازي هو حقيقة من هذا الذي وصل إلى درجة كبيرة في الضلال هذا الذي ضل لكن وصف الضلال قال الضلال بعيد أولئك في ضلال بعيد والبعد في الحقيقة للضال لأنه هو الذي يتبعد عن طريق الحق فوصف به فعله ،فعله يعني فعل الضال كما تقول جد جده.
﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشْآءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشْآءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(4)﴾
﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ إِلَّا مُتَكَلِّمًا بِلُغَتِهِمْ مع أن ذلك ليس واجبا على الله وليس هناك ما هو واجب على الله ولكن لتكون الحجة عليهم والأصلح للعبد ليس واجبا على الله إذا بعث الله تعالى الأنبياء فذلك رحمة منه سبحانه وتعالى وذلك تكرم من الله تكرّم وفضل ونعمة ورحمة وليس واجبا على الله عز وجل وإذا بعث الله تعالى لكل قوم نبيا بلسانهم بلسان قومه وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه متكلما بلغتهم لتكون الحجة عليهم وليس واجبا على الله متكلم بلغتهم لماذا؟ ليبيّن لهم؛ لأن النبي لا يخلق الاهتداء إنما يبين، ﴿ليبين لهم﴾ ما هو مبعوث به وله فلا يكون لهم حجة على الله ولا يقولون له لم نفهم ما خوطبنا به فإن قلت إن رسولنا صلى الله عليه وسلم بُعث إلى الناس جميعا بقوله: ﴿قل يا أيّها النَّاس إنّي رسول الله إليكم جميعًا﴾ بُعث إلى الثقلين عليه الصلاة والسلام قد بُعث إلى الإنس والجنّ وهم على ألسنة مختلفة ولكن نبينا عليه الصلاة والسلام كان لسانه عربيًا ونزل القرآن الكريم بلسانٍ عربيٍ مبين وهم على ألسنة مختلفة فإن قال قائل فإنْ لم تكن للعرب حجة فلغيرهم الحجة، قلت لا يخلو إما أن ينزل بجميع الألسنة أو بواحد منها فلا حاجة إلى نزوله بجميع الألسنة لماذا؟ لأنَّ الترجمة ولا نقصد هنا ترجمة آيات القرآن الكريم القرآن الكريم آياته لا يجوز أن تُترجم إلى اللغات الأعجمية فيه من البيان والفصاحة والإعجاز ودقة المعاني ما لا يسعه هذا الذي يُترجم تُترجم المعاني، تُترجم الشريعة فكان يوجد من دخل في الإسلام من غير العرب ثم نشر الإسلام معلم الشريعة في بلاده حتى صار منهم أئمة كبار فالترجمة قال لأن الترجمة تنوب عن ذلك وتكفي التطويل يعني تكفيك عن الإطالة في ذلك فتعين أن يُنزل لسانا واحدا، أو أن ينزل بلسان واحد ولكن بما أنه كان هناك أقوام كثيرة قبل نبينا محمد عليه الصلاة والسلام كان يُرسل النبيّ، النبيّ الذي كان يُرسل قبل نبينا عليه الصلاة والسلام كان يُنصّ له على قومه كان يُنصّ له على قومه يعني يُقال له أنت بعِثت إلى هؤلاء القوم أنت إلى عاد؟ إلى ثمود إلى أصحاب الأيكة إلى مدين إلى أصحاب الرسِّ وهكذا يُنصُّ له على قومه ولكن مع أنه كان يُنصُّ له على قومه لكن النبيّ من الأنبياء عليهما الصلاة والسلام كان يُبلِّغ قومه ويُبلِّغ كل من قدر عليه من غير قومه يعني يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ليس فقط يقتصر، سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام أليس هاجر من العراق إلى الشام إلى فلسطين وذهب إلى مكة بلغ وغيره من الأنبياء كذلك.
أما نبينا عليه الصلاة والسلام للعالمين ﴿ليكون للعالمين نذيرًا﴾ هنا العالمون يعني الإنس والجنّ حتى الجنّ وفي مسجد معروف في مكة إلى اليوم اسمه مسجد الجنّ كانت تأتي جماعات جماعات من الجنّ حتى كان مع النبيّ عليه الصلاة والسلام ابن مسعود فقبل أن تأتيه وفود الجنّ، خطَّ له النبيّ عليه الصلاة والسلام خطًا قال له: “رأيت ما رأيت لا تجتز هذا الخط” فلما صاروا يأتون تراءى لابن مسعود بعضٌ من صورهم متشكلين ليس على الصورة الأصلية سمعوا من النبيِّ عليه الصلاة والسلام أسلموا ثم رجعوا إلى قبائلهم من الجنّ وبلغوهم، الجنّ ليس فيهم أنبياء فيهم نُذر يعني ممن أسلم يبلغونهم ثم البشر فيهم لغات كثيرة وألسن كثيرة ولهجات كثيرة بأي لسان سينزل؟ باللسان العربيّ العرب لهم شرف على غيرهم ولكن قد يكون بعض مَن هو ليس عربيًا صار أكرم عند الله تعالى من بعض من العرب بماذا؟ إن أكرمكم عند الله أتقاكم، فكان لسان قومه أولى بالتعيين لماذا؟ لأنهم أقرب إليه ولأنهم أبعد من التحريف والتبديل عندما يكلمهم بهذا اللسان كان الواحد من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام إذا سمع الآية مثلاً سمع قول الله تعالى ﴿الرحمن على العرش استوى﴾ ينزه الله المعنى واضح عنده أن الله يستحيل عليه الجلوس يستحيل عليه القعود يستحيل عليه الاستقرار يفهم أن المعنى: أنّ العرش مقهور لله تعالى يفهمون إذا سمعوا الآيات يفهمون المعنى فلذلك نزل بلسان عربيٍّ مبين، ومع أنه نزل بلسانٍ عربيٍّ مبين، ومع أن الله تعالى بعث الأنبياء وكل بلسان قومه.
مع ذلك انظر قال: ﴿فيضلُّ الله﴾ ولم يقل فيضل ما عطف فيضل على ليبينه ما عطفها عليه بل قال فيضلُّ الله وكأنها ابتداء معناه مع كل ذلك لو جاءه نبي يوجد من جاءه نبي وكلّمه ولم يُسلم فرعون ما جاءه نبي واحد جاءه اثنان موسى وهارون ولم يؤمن فيضل الله من يشاء، من آثر سبب الضلالة من الذي يضله؟ الله يضله ويهدي من يشاء من آثر سبب الاهتداء يعني النبي يبيّن فهذا العبد يختار طريق الاهتداء وذاك يختار طريق الضلالة وهذا بمشيئة الله وهذا بمشيئة الله فالله تعالى يُضل من يشاء يخلق الضلالة في قلب من يشاء ويهدي من يشاء يخلق الاهتداء سبحانه وتعالى في قلب من يشاء وهو العزيز الحكيم، العزيز فلا يغالب على مشيئته، الحكيم فلا يخذل إلا أهل الخذلان اللّهم لا تجعلنا من أهل الخذلان واجعلنا من أهل التوفيق يا رحيم يا رحمن.