أُمُورٌ يَنبَغِي مُرَاعَاتُهَا عِندَ قِرَاءَةِ الفَاتِحَةِ([1])
يَنبَغِي عَلَى قَارِئِ الفَاتِحَةِ أَن يَقرَأَهَا عَلَى الوَجهِ الصَّحِيحِ، وَأَن يُرَاعِيَ فِيهَا أُمُورًا تَتَعَلَّقُ بِالتَّجوِيدِ وَمَخَارِجِ الحُرُوفِ، وَأَن لَا يُخِلَّ فِيهَا وَلَا فِي أَلفَاظِهَا، طَالِبًا مِنَ اللهِ تَعَالَى الثَّوَابَ فِيهَا، فَلِأَجلِ هَذَا يَنبَغِي قِرَاءَةُ الفَاتِحَةِ بِالبَسمَلَةِ وَالتَّشدِيدَاتِ وَيُشتَرَطُ مُوَالَاتُهَا وَتَرتِيبُهَا وَإِخرَاجُ الحُرُوفِ مِن مَخَارِجِهَا، فَهِيَ الرُّكنُ الرَّابِعُ لِلصَّلَاةِ، وَهِيَ فَرضٌ عَلَى المُنفَرِدِ وَالإِمَامِ وَالمَأمُومِ لِقَولِهِ ﷺ «لَا صَلَاةَ لِمَن لَم يَقرَأ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ»([2])، رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَغَيرُهُ، أَخَذَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ بِعُمُومِ اللَّفظِ فَقَالَ بِأَنَّ هَذَا الحَدِيثَ يَشْمَلُ المُنفَرِدَ وَالإِمَامَ وَالمَأمُومَ([3]).
فَإِلَيكُم مَا يَنبَغِي مُرَاعَاتُهُ فِي الفَاتِحَةِ فِي الصَّلَاةِ:
- التَّشدِيدَاتُ الأَربَعَ عَشرَةَ: فَمَن تَرَكَ شَيئًا مِنهَا لَم تَصِحَّ قِرَاءَتُهُ لِلفَاتِحَةِ فَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ.
- مُرَاعَاةُ مُوَالَاتِهَا: بِأَن لَا يَفصِلَ بَيْنَ شَىْءٍ مِنْهَا وَمَا بَعْدَهُ، وَتَنْقَطِعُ الْمُوَالاةُ مَثَلًا بِالْفَصْلِ بِأَكْثَرَ مِنْ سَكْتَةِ التَّنَفُّسِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ قَطْعَ الْقِرَاءَةِ، أَمَّا إِذَا كَانَ لِعُذْرٍ فَيَجُوزُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ كَأَنْ غَلَبَهُ السُّعَالُ مَثَلًا. وَسَكْتَةُ التَّنَفُّسِ هِيَ مِقْدَارُ مَا يَسْكُتُ النَّاسُ عَادَةً أَثْنَاءَ كَلامِهِمْ إِذَا أَرَادُوا أَنْ يَتَنَفَّسُوا، لَيْسَ مُقَدَّرًا بِمِقْدَارِ قَوْلِ «سُبْحَانَ اللهِ» بَلْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ.
- تَرتِيبُ الفَاتِحَةِ: بِأَن يَأتِيَ بِهَا عَلَى نَظمِهَا المَعرُوفِ فَلَا يُقَدِّمْ شَيئًا مِنهَا عَلَى شَىءٍ.
- إِخرَاجُ الحُرُوفِ مِن مَخَارِجِهَا: فَيَنبَغِي إِعطَاءُ كُلِّ حَرفٍ حَقَّهُ بِلَا زِيَادَةٍ وَلَا نُقصَانٍ، فَيُرَاعِي تَرتِيبَهُ، وَرَدَّ الحَرفِ إِلَى مَخرَجِهِ وَأَصلِهِ، وَتَلطِيفَ النُّطقِ بِهِ مِن غَيرِ إِسرَافٍ وَلَا تَعَسُّفٍ([4])، وَلَا إِفرَاطٍ وَلَا تَكَلُّفٍ([5])، وَلا يَصِحُّ إِبْدَالُ قَادِرٍ عَلَى الصَّوَابِ أَوْ مُقَصِّرٍ فِي التَّعَلُّمِ الضَّادَ بِالظَّاءِ.
وَمِن أَولَى الحُرُوفِ عِنَايَةً أَن يُخرِجَهَا صَحِيحَةً الصَّادُ فَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ يُخرِجُونَهَا غَيرَ صَافِيَةٍ، وَقَد قَالَ الإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ الجُوَينِيُّ([6]) بِعَدَمِ صِحَّةِ قِرَاءَةِ مَن يَقرَأُ كَذَلِكَ أَي يَأتِي بِالصَّادِ بَينَهَا وَبَينَ السِّينِ لَا هِيَ صَادٌ مَحضَةٌ وَلَا هِيَ سِينٌ مَحضَةٌ وَأَقَرَّهُ النَّوَوِيُّ وَغَيرُهُ([7])، وَهِيَ أَيِ الصَّادُ الَّتِي تُشبِهُ السِّينَ المُتَرَدِّدَةُ بَينَ الحَرفَينِ مِنَ الحُرُوفِ المُستَهجَنَةِ أَيِ المُستَقبَحَةِ عِندَ عُلَمَاءِ اللُّغَةِ، وَلَا نَعنِي بِهَذَا قِرَاءَةَ ابنِ كَثِيرٍ المَكِّيِّ([8]) حَيثُ يُبدِلُ الصَّادَ سِينًا فَهَذِهِ قِرَاءَةٌ صَحِيحَةٌ لَا خِلَافَ وَلَا ضَعفَ فِيهَا بَل هِيَ مِنَ القِرَاءاتِ المُتَوَاتِرَةِ.
- وَمِن شُرُوطِ الفَاتِحَةِ أَلَّا يَأتِيَ بِلَحنٍ: وَاللَّحنُ ضَربَانِ:
- الأَوَّلُ: ضَربٌ يَحرُمُ وَفِي بَعضِ الأَحوَالِ كُفرٌ، لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ مَعَهُ، فَمَن أَتَى بِلَحنٍ فِيهَا يُغَيِّرُ المَعنَى كَأَن يَقُولَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتُ عَلَيهِم بِضَمِّ التَّاءِ لَم تَصِحَّ قِرَاءَتُهُ بَل تَبطُلُ صَلاتُهُ بِذَلِكَ إِن عَلِمَ وَتَعَمَّدَ وَإِلَّا فِقِرَاءَتُهُ، فَيَجِبُ عَلَيهِ إِعَادَتُهَا عَلَى الصَّوَابِ وَإِلَّا فَسَدَت صَلاتُهُ، أَمَّا إِن كَانَ يَفهَمُ فَسَادَ المَعنَى [أَي يَفهَمُ مِن ذَلِكَ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي خَلَقَ الهِدَايَةَ] وَتَعَمَّدَ كَفَرَ.
- وَالثَّانِي: ضَربٌ يَحرُمُ الإِتيَانُ بِهِ مُتَعَمِّدًا، وَتَصِحُّ الصَّلَاةُ مَعَهُ، فهو لحْنٌ لا يُبْطِلُ الْمَعْنَى وَتَصِحُّ مَعَهُ الصَّلَاةَ، كَقِرَاءَةِ نِعْبُدُ بِكَسْرِ النُّونِ فَإِنَّهَا لا تُغَيِّرُ الْمَعْنَى وَلَكِنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ.
فَمِن هُنَا يُعلَمُ أَنَّهُ يَنبَغِي قِرَاءَةُ الفَاتِحَةِ عَلَى وَجهِهَا، وَلِلوُصُولِ إِلَى هَذَا الهَدَفِ تُؤخَذُ الفَاتِحَةُ عَنِ الثِّقَاتِ غَيرِ المُتَنَطِّعِينَ وَلَا المُتَكَلِّفِينَ الَّذِينَ يُعَسِّرُونَ القِرَاءَةَ عَلَى النَّاسِ، بَل مِن أَفوَاهِ المَشَايِخِ الضَّابِطِينَ العَارِفِينَ بِطَرِيقَةِ أَدَاءِ القُرآنِ([9])، وَأَن يَتَعَلَّمَ مِنهُم مَا يَحتَاجُهُ القَارِئُ مِن مَخَارِجِ الحُرُوفِ وَصِفَتِهَا وَالوَقفِ وَالِابتِدَاءِ وَالرَّسمِ، كَمَا قَالَ الشَّيخُ زَكَرِيَّا الأَنصَارِيُّ([10])، فَمَن فَعَلَ هَذَا (أَي تَعَلَّمَ عِندَ الصَّادِقِينَ) فَهَنِيئًا لَهُ، فَقَد مَشَى عَلَى دَربِ الصَّالِحِينَ وَارتَاحَ فِي قِرَاءَتِهِ وَارتَاحَ أَنَّ صَلَاتَهُ أَتَت عَلَى أَتَمِّ وَجهٍ.
البُكَاءُ عِنْدَ قِرَاءَةِ الفَاتِحَةِ
اعلَم أَنَّ البُكَاءَ وَالخُشُوعَ عِندَ قِرَاءَةِ القُرآنِ أَمرٌ جَمِيلٌ جَلِيلٌ مَطلُوبٌ وَمُستَحَبٌّ([11]) فَإِذَا شَرَعَ فِي القِرَاءَةِ تَفَكَّرَ فِي المَعَانِي وَاعتَبَرَ، فَإِذَا شَرَعَ فِي الفَاتِحَةِ مَثَلًا تَذَكَّرَ أَنَّهُ عَبدٌ مَقهُورٌ مَغلُوبٌ للهِ سُبحَانَهُ وَتَعَالَى، تَذَكَّرَ أَنَّهُ مُحتَاجٌ إِلَى اللهِ، تَذَكَّرَ رَحمَةَ اللهِ عَلَيهِ وَلَولَا رَحمَتُهُ لَكَانَ مِنَ الخَاسِرِينَ الضَّالِّينَ، اللهُ أَنعَمَ عَلَيهِ أَن كَانَ عَلَى الإِسلَامِ وَلَم يَكُن عَلَى الكُفرِ فَالحَمدُ للهِ عَلَى هَذِهِ النِّعَمِ الكَثِيرَةِ الَّتِي لَا تُحصَى فَهِيَ بِمَشِيئَتِهِ وَقُدرَتِهِ سُبحَانَهُ، فَإِذَا تَذَكَّرَ هَذَا تَذَكَّرَ أَنَّهُ رَاجِعٌ إِلَى اللهِ وَأَنَّ المُلكَ بِيَدِ اللهِ مَتَى مَا جَاءَ أَجَلُهُ لَن يَستَأخِرَ سَاعَةً وَلَن يَستَقدِمَ، سَيَمُوتُ وَيُقفَلُ عَلَيهِ بَابُ التَّوبَةِ وَالعَمَلِ، فَإِذَا قَرَأَ الفَاتِحَةَ اعتَبَرَ أَكثَرَ فَأَكثَرَ، ثُمَّ يَقرَأُ قَولَهُ: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) )، فَيَأتِي ذِهنُهُ أَنَّ النَّاسَ عَلَى قِسمَينِ: مُؤمِنٍ وَكَافِرٍ، وَأَنَّ مَن مَشَى عَلَى الطَّرِيقِ القَوِيمِ اجتَازَ الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ وَمَن سَاءَت أَفعَالُهُ وَكَثُرَت ذُنُوبُهُ فَهُوَ فِي خَطَرٍ شَدِيدٍ، فَلَو قَرَأَهَا المُسرِفُ عَلَى نَفسِهِ تَذَكَّرَ ذُنُوبَهُ وَزَلَّاتِهِ فَبَكَى خَاشِعًا للهِ تَعَالَى بَكَى مُتَذَلِّلًا للهِ تَعَالَى طَالِبًا عَفوَهُ خَائِفًا رَاجِيًا رَحمَةَ رَبِّهِ، ثُمَّ إِذَا قَرَأَ: (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ )،يَبكِي ذَاكِرًا الجَنَّةَ ذَاكِرًا أَنَّ المُسلِمَ يُجَازَى بِهَا يَبكِي ذَاكِرًا أَنَّهَا مَأوًى فِي الآخِرَةِ لِلأَنبِيَاءِ وَأَنَّ فِيهَا رَسُولَ اللهِ مُحَمَّدًا ﷺ فَيَبكِي مُرِيدًا لِلِقَائِهِ وَأَنَّ فِيهَا الصُّلَحَاءَ الصَّادِقِينَ مِن صَحَابَةٍ وَتَابِعِينَ الَّذِينَ مِن حَالِهِم أَنَّهُم إِذَا سَمِعُوا القُرآنَ بَكَوا، فَإِذَا وَصَلَ القَارِئُ لِقَولِهِ: (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7)) ، قَالَ الحَمدُ للهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِمَّن خَلَقَ تَفضِيلًا كَثِيرًا حَيثُ أَنعَمَ اللهُ عَلَيهِ أَن لَم يَكُن مِن أَهلِ الكُفرِ بَل كَانَ عَلَى الإِسلَامِ، أَن لَم يَكُن مِنَ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى وَمَن سَلَكَ مَسلَكَهُم بَكَى مُتَذَكِّرًا صِفَةَ النَّارِ وَصِفَةَ المُعَذَّبِينَ فِيهَا كَيفَ أَنَّهُم لَا يَخرُجُونَ مِنهَا أَبَدًا وَأَنَّهُم فِي عَذَابٍ مُستَمِرٍّ لَا يَنقَطِعُ، ثُمَّ يَختِمُ القَارِئُ الفَاتِحَةَ بِقَولِهِ آمِينَ رَاجِيًا مِنَ اللهِ سُبحَانَهُ وَتَعَالَى الجَنَّةَ وَالمَغفِرَةَ وَالنَّعِيمَ المُقِيمَ، وَهَكَذَا فِي سَائِرِ آيَاتِ القُرآنِ العَظِيمِ يَتَدَبَّرُ.
تَحْسِيْنُ الصَّوْتِ فِي القِرَاءَةِ
يُستَحَبُّ تَحسِينُ الصَّوتِ([12]) أَثنَاءَ قِرَاءَةِ القُرآنِ كُلِّهِ كَمَا أَجمَعَ عَلَيهِ المُسلِمُونَ فِي أَقطَارِ الدُّنيَا، وَالفَاتِحَةُ أُمُّ هَذَا الكِتَابِ وَهِيَ جُزءٌ مِنهُ فَيَنبَغِي كَذَلِكَ المُحَافَظَةُ عَلَى قِرَاءَتِهَا بِصَوتٍ حَسَنٍ جَمِيلٍ مَعَ مُرَاعَاةِ الأَحكَامِ المُهِمَّةِ لِصِحَّتِهَا، لَا أَن تُقرَأَ إِلَى الحَدِّ المَذمُومِ مِنَ التَّرقِيصِ([13]) وَالتَّرعِيدِ([14]) وَالتَّطرِيبِ([15])، بَل عَلَى الوَجهِ الحَسَنِ المُؤَثِّرِ فِي قُلُوبِ السَّامِعِينَ، بِطَرِيقَةٍ وَاضِحَةٍ بَيِّنَةٍ.
قِرَاءَةُ الفَاتِحَةِ عَلَى مَهْلٍ
يُستَحَبُّ فِي الفَاتِحَةِ أَن تُقرَأَ عَلَى مُكثٍ وَعَلَى مَهلٍ بِتَدَبُّرٍ وَخُشُوعٍ وَهُوَ مَا نُسَمِّيهِ بِالتَّرتِيلِ، لَا بِهَذرَمَةٍ([16]) وَاستِعجَالٍ، فَإِنَّ التُّؤَدَةَ([17]) وَالمُكثَ فِي القِرَاءَةِ أَقرَبُ إِلَى التَّوقِيرِ وَالِاحتِرَامِ وَأَشَدُّ تَأثِيرًا فِي القَلبِ مِنَ الإِسرَاعِ([18]).
قِرَاءَةُ دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ قَبْلَ الفَاتِحَةِ فِي الصَّلَاةِ
وَيُسَنُّ لِمَن أَحرَمَ فِي الصَّلَاةِ بِقَولِهِ اللهُ أَكبَرُ بِصَلَاةِ فَرضٍ وَهِيَ الصُّبحُ وَالظُّهرُ وَالعَصرُ وَالمَغرِبُ وَالعِشَاءُ أَو نَفلٍ كَالرَّوَاتِبِ دُعَاءُ افتِتَاحٍ([19])، وَهُوَ أَن يَقُولَ([20]): «وَجَّهتُ وَجهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ([21]) السَّمَاوَاتِ وَالأَرضَ حَنِيفًا([22]) وَمَا أَنَا مِنَ المُشرِكِينَ، إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي([23]) وَمَحيَايَ وَمَمَاتِي([24]) للهِ رَبِّ العَالَمِينَ([25])، لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرتُ وَأَنَا مِنَ المُسلِمِينَ» اتِّبَاعًا لِفِعلِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي رَوَاهُ مُسلِمٌ([26]).
([1]) أَذكُرُهَا مُلَخَّصَةً مِن كِتَابِ: المَجمُوعِ بِشَرحِ المُهَذَّبِ، لِلحَافِظِ النَّوَوِيِّ (ج3 ص392-396)، وَأَسنَى المَطَالِبِ بِشَرحِ رَوضِ الطَّالِبِ، لِلشَّيخِ زَكَرِيَّا الأَنصَارِيِّ (ج1 ص150-152)، نِهَايَةُ المُحْتَاجِ بِشَرْحِ المِنْهَاجِ، لِشَمْسِ الدِّينِ الرَّمْلِيِّ، تُحْفَةُ المُحْتَاجِ بِشَرْحِ المِنْهَاجِ لِابْنِ حَجَرٍ الهَيْتَمِيِّ مَعَ حَوَاشِي الشَّرَوَانِيِّ وَالعَبَّادِيِّ.
([2]) صَحِيحِ البُخَارِيِّ، لِلإِمَامِ أَبِي عَبدِ اللهِ البُخَارِيِّ – كِتَابُ الأَذَانِ – بَابُ وُجُوبِ القِرَاءَةِ للإِمَامِ وَالمَأمُومِ فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا فِي الحَضَرِ وَالسَّفَرِ وَمَا يُجهَرُ فِيهَا وَمَا يُخَافَتُ، رَقمُ الحَدِيثِ: (756).
([3]) القِرَاءَةُ خَلفَ الإِمَامِ، لِأَبِي بَكرٍ البَيهَقِيِّ (ص214).
([4]) أَي مُبَالَغَةٍ، المِصبَاحُ المُنِيرُ فِي غَرِيبِ الشَّرحِ الكَبِيرِ، لِأَبِي العَبَّاسِ الفَيُّومِيِّ (ج2 ص409).
([5]) الدَّقَائِقُ المُحكَمَةُ فِي شَرحِ المُقَدِّمَةِ، لِلشَّيخِ زَكَرِيَّا الأَنصَارِيِّ (ص25-26).
([6]) أَبُو مُحَمَّدٍ عَبدُ اللهِ بنُ يُوسُفَ بنِ عَبدِ اللهِ بنِ يُوسُفَ بنِ مُحَمَّدِ الجُوَينِيُّ الفَقِيهُ الشَّافِعِيُّ وَالِدُ إِمَامِ الحَرَمَينِ؛ كَانَ إِمَامًا فِي التَّفسِيرِ وَالفِقهِ وَالأُصُولِ وَالعَرَبِيَّةِ وَالأَدَبِ، قَدِمَ نَيسَابُورَ وَاشتَغَلَ بِالفِقهِ عَلَى أَبِي الطَّيِّبِ سَهلِ بنِ مُحَمَّدٍ الصُّعلُوكِيِّ، ثُمَّ انتَقَلَ إِلَى أَبِي بَكرٍ القَفَّالِ المَروَزِيِّ، وَاشتَغَلَ عَلَيهِ بِمَروَ وَلَازَمَهُ وَاستَفَادَ مِنهُ وَانتَفَعَ بِهِ وَأَتقَنَ عَلَيهِ المَذهَبَ وَالخِلَافَ وَقَرَأَ عَلَيهِ طَرِيقَتَهُ وَأَحكَمَهَا، وَتَصَدَّرَ لِلتَّدرِيسِ وَالفَتوَى فَتَخَرَّجَ عَلَيهِ خَلقٌ كَثِيرٌ مِنهُم وَلَدُهُ إِمَامُ الحَرَمَينِ. وَكَانَ مَهِيبًا لَا يَجرِي بَينَ يَدَيهِ إِلَّا الجِدُّ، وَصَنَّفَ التَّفسِيرَ الكَبِيرَ المُشتَمِلَ عَلَى أَنوَاعِ العُلُومِ، وَصَنَّفَ فِي الفِقهِ التَّبصِرَةَ وَالتَّذكِرَةَ وَمُختَصَرَ المُختَصَرِ وَالفَرقَ وَالجَمعَ وَالسِّلسِلَةَ وَمَوقِفَ الإِمَامِ وَالمَأمُومِ وَغَيرَ ذَلِكَ مِنَ التَّعَالِيقِ، وَسَمِعَ الحَدِيثَ الكَثِيرَ. تُوُفِّيَ فِي ذِي القَعدَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ وَأربَعِمِائَةٍ، كَذَا قَالَ السَّمعَانِيُّ فِي كِتَابِ الذَّيلِ، وَقَالَ فِي الأَنسَابِ فِي سَنَةِ أَربَعٍ وَثَلَاثِينَ وَأربَعِمِائَةٍ بِنَيسَابُورَ، وَاللهُ أَعلَمُ. وَقَالَ غَيرُهُ: وَهُوَ فِي سِنِّ الكُهُولَةِ، رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى. وَقَالَ الشَّيخُ أَبُو صَالِحٍ المُؤَذِّنُ: مَرِضَ الشَّيخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الجُوَينِيُّ سَبعَةَ عَشَرَ يَومًا، وَأَوصَانِي أَن أَتَوَلَّى غَسلَهُ وَتَجهِيزَهُ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ غَسَّلتُهُ، فَلَمَّا لَفَفتُهُ فِي الكَفَنِ رَأَيتُ يَدَهُ اليُمنَى إِلَى الإِبطِ زَهرَاءَ مُنِيرَةً مِن غَيرِ سُوءٍ، وَهِيَ تَتَلَألَأُ تَلَألُؤَ القَمَرِ، فَتَحَيَّرتُ وَقُلتُ فِي نَفسِي: هَذِهِ بَرَكَاتُ فَتَاوِيهِ.اهـ وَفَيَاتُ الأَعْيَانِ وَأَنْبَاءُ أَبْنَاءِ الزَّمَانِ، لِابنِ خِلِّكَان (ج3 ص47).
([7]) وَنَصُّهُ هُوَ: وَلَو أَخرَجَ بَعضَ الحُرُوفِ مِن غَيرِ مَخرَجِهِ بِأَن يَقُولَ نَستَعِينُ تُشبِهُ التَّاءُ الدَّالَ أَو الصَّادُ لَا بِصَادٍ مَحضَةٍ وَلَا بِسِينٍ مَحضَةٍ بَل بَينَهُمَا فَإِن كَانَ لَا يُمكِنُهُ التَّعَلُّمُ صَحَّت صَلَاتُهُ وَإِن أَمكَنَهُ وَجَبَ التَّعَلُّمُ وَيَلزَمُهُ قَضَاءُ كُلِّ صَلَاةٍ فِي زَمَنِ التَّفرِيطِ فِي التَّعَلُّمِ.اهـ المَجمُوعُ بِشَرحِ المُهَذَّبِ، لِلحَافِظِ النَّوَوِيِّ (ج3 ص393)، وَيَنبَغِي إِذَا أَرَادَ المُصَلِّي إِخرَاجَ السِّينِ وَالصَّادِ الِانتِبَاهُ مِن حُرمَةِ التَّشوِيشِ عَلَى المُصَلِّي وَعَلَى قَارِئِ القُرآنِ فقد رَوَى الحَاكِمُ عَن أَبِي سَعِيدٍ الخُدرِيِّ قَالَ: اعتَكَفَ النَّبِيُّ ﷺ فِي المَسجِدِ فَسَمِعَهُم يَجهَرُونَ بِالقِرَاءَةِ فَقَالَ: «أَلَا كُلُّكُم يُنَاجِي رَبَّهُ، فَلَا يُؤذِيَنَّ بَعضُكُم بَعضًا، وَلَا يَرفَعَنَّ بَعضُكُم عَلَى بَعضٍ فِي القِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ».اهـ المُستَدرَكُ عَلَى الصَّحِيحَينِ، لِأَبِي عَبدِ اللهِ الحَاكِمِ (ج1 ص454).
([8]) وَهُوَ أَبُو مَعبَدٍ، وَقِيلَ أَبُو عَبَّادٍ، وَقِيلَ أَبُو بَكرٍ، عَبدُ اللهِ بنُ كَثِيرٍ المَكِيُّ الدَّارِيُّ، وَالدَّارُ بَطنٌ مِن لَخمٍ، وَهُوَ مَولَى عَمرِو بنِ عَلقَمَةَ الكِنَانِيِّ، وَكَانَ عَطَّارًا بِمَكَّةَ يَقُصُّ عَلَى الجَمَاعَةِ، وَكَانَ يَخضِبُ بِالحِنَّاءِ، وَهُوَ مِن أَبنَاءِ فَارِسَ الَّذِينَ بِصَنعَاءَ، بَعَثَهُم كِسرَى فِي السُّفُنِ إِلَى اليَمَنِ حِينَ طَرَدَ الحَبَشَةَ مِنَ اليَمَنِ، وَمَاتَ بِمَكَّةَ سَنَةَ عِشرِينَ وَمِائَةٍ، وَكَانَ وَرِعًا زَاهِدًا، وَأَجمَعَ أَهلُ مَكَّةَ عَلَى قِرَاءَتِهِ بَعدَ وَفَاةِ مُجَاهِدِ بنِ جَبرٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَمِائَةٍ.اهـ طَبَقَاتُ القُرَّاءِ السَّبعَةِ وَذِكْرُ مَنَاقِبِهِمْ وَقِرَاءاتِهِمْ، لعَبدِ الوَهَّابِ بنِ يُوسُفَ بنِ إِبرَاهِيمَ (ص65).
([9]) قَالَ السُّيُّوطِيُّ: وَأَمَّا القِرَاءَةُ عَلَى الشَّيخِ فَهِيَ المُستَعمَلَةُ سَلَفًا وَخَلَفًا.اهـ، الإتقَانُ فِي عُلُومِ القُرآنِ، لِلجَلَالِ السُّيُوطِيِّ (ج1 ص343).
([10]) الدَّقَائِقُ المُحكَمَةُ فِي شَرحِ المُقَدِّمَةِ، لِلشَّيخِ زَكَرِيَّا الأَنصَارِيِّ (ص26).
([11]) قَالَ النَّوَوِيُّ: قَالَ الإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الغَزَالِيِّ البُكَاءُ مُستَحَبٌّ مَعَ القِرَاءَةِ وَعِندَهَا، وَطَرِيقُهُ فِي تَحصِيلِهِ أَن يَحضُرَ قَلبَهُ الحُزنُ بِأَن يَتَأَمَّلَ مَا فِيهِ مِنَ التَّهدِيدِ وَالوَعِيدِ الشَّدِيدِ وَالمَوَاثِيقِ وَالعُهُودِ ثُمَّ يَتَأَمَّلَ تَقصِيرَهُ فِي ذَلِكَ فَإِن لَم يَحضُرهُ حُزنٌ وَبُكَاءٌ كَمَا يَحضُرُ الخَوَاصَّ فَليَبكِ عَلَى فَقدِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مِن أَعظَمِ المَصَائِبِ.اهـ التِّبيَانُ فِي آدَابِ حَمَلَةِ القُرآنِ، لِلحَافِظِ النَّوَوِيِّ (ص86).
([12]) قَالَ النَّوَوِيُّ: أَجمَعَ العُلَمَاءُ رَضِيَ اللهُ عَنهُم مِنَ السَّلَفِ وَالخَلَفِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَن بَعدَهُم مِن عُلَمَاءِ الأَمصَارِ أَئِمَّةِ المُسلِمِينَ عَلَى استِحبَابِ تَحسِينِ الصَّوتِ بِالقُرآنِ وَأَقوَالُهُم وَأَفعَالُهُم مَشهُورَةٌ نِهَايَةَ الشُّهرَةِ فَنَحنُ مُستَغنُونَ عَن نَقلِ شَيءٍ مِن أَفرَادِهَا وَدَلَائِلُ هَذَا مِن حَدِيثِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مُستَفِيضَةٌ عِندَ الخَاصَّةِ وَالعَامَّةِ كَحَدِيثِ: «زَيِّنُوا القُرآنَ بِأَصوَاتِكُم»، وَحَدِيثِ: «لَقَد أُوتِيَ هَذَا مِزمَارًا» -أَيْ كَانَ حَسَنَ الصَّوتِ، وَلَيسَ المُرَادُ المِزمَارَ الَّذِي يَعزِفُ بِهِ البَعضُ المُوسِيقَى، بَلِ المُوسِيقَى حَرَامٌ-.اهـ التِّبيَانُ فِي آدَابِ حَمَلَةِ القُرآنِ، لِلحَافِظِ النَّوَوِيِّ (ص109).
([13]) قَالَ السُّيُوطِيُّ: وَهُوَ أَن يَرُومَ السُّكُونَ عَلَى السَّاكِنِ ثُمَّ يَنفِرُ مَعَ الحَرَكَةِ كَأَنَّهُ فِي عَدوٍ أَو هَروَلَةٍ. اهـ الإِتقَانُ فِي عُلُومِ القُرآنِ، لِجَلَالِ الدِّينِ السُّيُوطِيِّ (ج1 ص351).
([14]) قَالَ السُّيُوطِيُّ: وَهُوَ أَن يُرعِدَ (أَي يَرتَجِفَ وَيَتَرَدَّدَ بِهِ) صَوتَهُ كَالَّذِي يُرعِدُ مِن بَردٍ أَو أَلَمٍ. اهـ الإِتقَانُ فِي عُلُومِ القُرآنِ، لِجَلَالِ الدِّينِ السُّيُوطِيِّ (ج1 ص351).
([15]) قَالَ السُّيُوطِيُّ: وَهُوَ أَن يَتَرَنَّمَ بِالقُرآنِ وَيَتَنَغَّمَ بِهِ فَيَمُدَّ فِي غَيرِ مَوَاضِعِ المَدِّ وَيَزِيدَ فِي المَدِّ عَلَى مَا لَا يَنبَغِي. اهـ الإِتقَانُ فِي عُلُومِ القُرآنِ، لِجَلَالِ الدِّينِ السُّيُوطِيِّ (ج1 ص351).
([16]) قَالَ الفَيرُوزأَبَادِيُّ: الهَذرَمَةُ: سُرعَةُ الكَلَامِ وَالقِرَاءَةِ. اهـ، القَامُوسُ المُحِيطُ، لِمَجدِ الدِّينِ الفَيرُوزأَبَادِيِّ (ص1169).
([17]) التُّؤَدَةُ التَّرَسُّلُ وَالتَّأَنِّي وَالرَّزَانَةُ، القَامُوسُ المُحِيطُ، لِمَجدِ الدِّينِ الفَيرُوزأَبَادِيِّ (ص 323و1005).
([18]) قَالَ الرَّازِيُّ: السُّنَّةُ أَن يَقرَأَ القُرآنَ عَلَى التَّرتِيلِ، لِقَولِهِ تَعَالَى: ﱡﱒ ﱓ ﱔ ﱕﱠ، [سُورَةُ المُزَّمِّلِ:4]، وَالتَّرتِيلُ هُوَ أَن يَذكُرَ الحُرُوفَ وَالكَلِمَاتِ مُبَيَّنَةً ظَاهِرَةً، وَالفَائِدَةُ فِيهِ أَنَّهُ إِذَا وَقَعَتِ القِرَاءَةُ عَلَى هَذَا الوَجهِ فَهِمَ مِن نَفسِهِ مَعَانِيَ تِلكَ الأَلفَاظِ وَأَفهَمَ غَيرَهُ تِلكَ المَعَانِيَ، وَإِذَا قَرَأَهَا بِالسُّرعَةِ لَم يَفهَم وَلَم يُفهِم، فَكَانَ التَّرتِيلُ أَولَى.اهـ، التَّفسِيرُ الكَبِيرُ، لِلإِمَامِ فَخرِ الدِّينِ الرَّازِيِّ (ج1 ص69).
([19]) وَهُوَ مِن سُنَنِ الصَّلَاةِ عِندَ الشَّافِعِيَّةِ، وَمَحَلُّهُ قَبلَ الفَاتِحَةِ، قَالَ الشَّيخُ زَكَرِيَّا الأَنصَارِيُّ فِي شَرحِهِ لِرَوضِ الطَّالِبِ: وَليَأتِ (أَيِ المُصَلِّي) نَدبًا عَقِبَ التَّكبِيرِ لِلإِحرَامِ وَلَو لِلنَّفلِ بِدُعَاءِ الِاستِفتَاحِ سِرًّا. وَقَالَ أَيضًا: وَهُوَ أَي دُعَاءُ الِافتِتَاحِ: (وَجَّهتُ وَجهِيَ) إِلَى آخِرِهِ، وَليَقُل آخِرَهُ: (وَأَنَا مِن المُسلِمِينَ).اهـ أَسنَى المَطَالِبِ بِشَرحِ رَوضِ الطَّالِبِ، لِلشَّيخِ زَكَرِيَّا الأَنصَارِيِّ (ج1 ص148).
([21]) الفَاطِرُ مِن أَسمَاءِ اللهِ تَعَالَى وَمَعنَاهُ: الَّذِي فَطَرَ الخَلقَ أَيِ اختَرَعَهُم وَأَوجَدَهُم وَخَلَقَهُم.
([22]) أَي مَائِلًا عَنِ البَاطِلِ إِلَى دِينِ الحَقِّ وَهُوَ الإِسلَامُ، وَهُوَ دِينُ خَلِيلِ اللهِ إِبرَاهِيمَ وَإِخوَانِهِ الأَنبِيَاءِ عَلَيهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.
([23]) وَهُمَا مِنَ الأَفعَالِ الِاختِيَارِيَّةِ.
([24]) وَهُمَا مِنَ الأَفعَالِ غَيرِ الِاختِيَارِيَّةِ.
([25]) أَي كُلُّهَا مِلكٌ للهِ تَعَالَى وَبِمَشِيئَتِهِ وَبِخَلقِهِ، وَفِي هَذَا رَدٌّ عَلَى المُعتَزِلَةِ القَائِلِينَ بِأَنَّ الأَفعَالَ الِاختِيَارِيَّةَ خَارِجَةٌ عَن مَشِيئَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالعِيَاذُ بِاللهِ تَعَالَى.
([26]) صَحِيحُ مُسلِمٍ، لِلإِمَامِ مُسلِمِ بنِ الحَجَّاجِ – كِتَابُ صَلَاةِ المُسَافِرِينَ وَقَصرِهَا – بَابُ الدُّعَاءِ فِي صَلَاةِ اللَّيلِ وَقِيَامِهِ.