الحمدُ للهِ الَّذي جَعَلَ مُحَمَّدًا مِنْ أَشْرَفِ ذُرِّيَّةٍ، الحمدُ للهِ الَّذي أَنَارَ الوُجُودَ بِطَلْعَةِ مُحَمَّدٍ خَيْرِ البَرِيَّةِ،
الحمدُ للهِ الَّذي عَطَّرَ رَوْضَتَهُ الشَّرِيفَةَ بِالرَّوَائِحِ الزَّكِيَّةِ، الحمدُ للهِ الَّذي شَرَّفَ قَبْرَ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّم، وَجَعَلَهُ مَحْفُوفًا بِالرَّوَائِحِ المُحَمَّدِيَّةِ، الحمدُ للهِ الَّذي جَعَلَنَا مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّم، أَشْرَفِ الأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ.
وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَلا شَبِيهَ لَهُ، وَلا مَثِيلَ لَهُ، وَلا نَظِيرَ لَهُ، وَلا ضِدَّ، وَلا نِدَّ لَهُ، شَهَادَةً نَمُوتُ وَنَحْيَا عَلَيْهَا بِإِذْنِ اللهِ، فَنَلْقَى فِي الآخِرَةِ السَّعَادَةَ الأَبَدِيَّةَ.
وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا، وَحَبِيبَنَا، وَنَبِيَّنَا، وَعَظِيمَنَا، وَقَائِدَنَا، وَقُرَّةَ عُيُونِنَا، مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّم، شَفَاعَةً نَرْجُو بِهَا عِنْدَ اللهِ أَنْ تَكُونَ حَاجَاتُنَا مِنَ الخَيْرِ مَقْضِيَّةً.
اللَّهُمَّ صَلِّ صَلَاةً كَامِلَةً، وَسَلِّمْ سَلَامًا تَامًّا، عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي تَنْحَلُّ بِهِ العُقَدُ، وَتَنْفَرِجُ بِهِ الكُرَبُ، وَتُقْضَى بِهِ الحَوَائِجُ، وَتُنَالُ بِهِ الرَّغَائِبُ، وَحُسْنُ الخَوَاتِيمِ، وَيُسْتَسْقَى الغَمَامُ بِوَجْهِهِ الكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَسَلِّمْ.
عِبَادَ اللهِ، أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ، فَاتَّقُوا اللهَ العَلِيَّ العَظِيمَ، وَأَطِيعُوهُ.
يَقُولُ الحَقُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي القُرْآنِ العَظِيمِ:
{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللهِ، وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ، وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ، لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّابًا رَحِيمًا، فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ، ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ، وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}.
اللهُ تَعَالَى بَعَثَ الأَنْبِيَاءَ، وَالأَنْبِيَاءُ كُلُّهُمْ دِينُهُمْ وَاحِدٌ، هُوَ دِينُ الإِسْلَامِ، فَلَيْسَتْ دِيَانَاتٌ سَمَاوِيَّةٌ مُخْتَلِفَةٌ، قَالَ تَعَالَى: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الإِسْلَامُ}.
وَفَرَضَ اللهُ تَعَالَى اتِّبَاعَ الأَنْبِيَاءِ، وَبَعَثَ اللهُ تَعَالَى خَاتَمَ النَّبِيِّينَ، وَسَيِّدَ الْمُرْسَلِينَ، وَإِمَامَ الْمُتَّقِينَ، وَقَائِدَ الغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ، سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم.
فَرَضَ اللهُ تَعَالَى مَحَبَّتَهُ، وَطَاعَتَهُ، وَاتِّبَاعَهُ، وَالأَخْذَ بِمَا جَاءَ بِهِ؛ فَهَدْيُ مُحَمَّدٍ خَيْرُ هَدْيٍ، مُحَمَّدٌ نُورٌ أَضَاءَ الدُّنْيَا، مُحَمَّدٌ نُورٌ عَمَّ الكَوْنَ، مُحَمَّدٌ رَحْمَةٌ مِنَ اللهِ رَبِّ العَالَمِينَ، مُحَمَّدٌ رَحْمَةٌ مِنَ اللهِ، قَالَ تَعَالَى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ}.
قَوْلُ مُحَمَّدٍ حَقٌّ، وَفِعْلُ مُحَمَّدٍ حَقٌّ، وَإِقْرَارُ مُحَمَّدٍ حَقٌّ، وَسُكُوتُ مُحَمَّدٍ حَقٌّ، وَهَدْيُ مُحَمَّدٍ حَقٌّ؛ فَخَيْرُ الهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ، نُورُ الدُّنْيَا هَدْيُ مُحَمَّدٍ، هَدْيُ مُحَمَّدٍ نُورُ هِدَايَةٍ، مُحَمَّدٌ هَدْيُ الدُّنْيَا، رَحْمَةٌ مِنَ اللهِ لِلْعَالَمِينَ.
نَعَمْ، عِبَادَ اللهِ، مَنْ الَّذِي عَلَّمَنَا الكِتَابَ؟ مَنْ الَّذِي عَلَّمَنَا الإِسْلَامَ؟ مَنْ الَّذِي عَلَّمَنَا القُرْآنَ؟
أَلَيْسَ مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؟! بِقَوْلِهِ، وَبِفِعْلِهِ، وَبِسُكُوتِهِ، وَبِإِقْرَارِهِ، فِي كُلِّ مَوْطِنٍ كَانَ لَهُ حِكْمَةٌ، صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم.
رَوَى البَيْهَقِيُّ أنَّ رَسُولَ اللهِ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّم قال:
«أُوتِيتُ القُرآنَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ».
فَنَحْنُ، كَمَا نَأْخُذُ بِكِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، نَأْخُذُ بِسُنَّةِ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّم.
أَلَيْسَ القَائِلَ: «المُتَمَسِّكُ بِسُنَّتِي عِندَ فَسَادِ أُمَّتِي لَهُ أَجْرُ شَهِيدٍ»؟ أَلَيْسَ القَائِلَ: «نَضَّرَ اللهُ امرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا فَأَدَّاهَا كَمَا سَمِعَهَا»؟ أَلَيْسَ القَائِلَ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّم: «بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً»؟
رَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ، وَأَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّم قال:
«لا أَلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ، فَيَأْتِيْهِ الأَمْرُ مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ، فَيَقُولُ: لا أَدْرِي، مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللهِ اتَّبَعْنَا».
أَلَيْسَ هَذَا الحَالُ الَّذِي صَارَ عَلَيْهِ بَعْضُ النَّاسِ فِي هَذَا الوَقْتِ؟ مُتَّكِئٌ عَلَى أَرِيكَتِهِ، مَا تَلَقَّى عِلْمًا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، مَا قَعَدَ فِي مَجَالِسِ العِلْمِ، مَا عِنْدَهُ عِلْمٌ لَا بِكِتَابِ اللهِ، وَلَا بِسُنَّةِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.
ثُمَّ تَجِدُهُ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ، فَإِنْ قُلْتَ لَهُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ، يَقُولُ: لَا تُعْطِنِي شَيْئًا مِنَ الحَدِيثِ، أَعْطِنِي مِنَ القُرْآنِ فَقَطْ! القُرْآنُ هُوَ المَرْجِعُ، نَعَمْ، وَلَكِنْ مَنْ الَّذِي عَلَّمَ القُرْآنَ؟
مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ!
وَالآيَاتُ الكَرِيمَةُ، كَيْفَ عَلِمَهَا النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؟ وَكَيْفَ وَصَلَتْ إِلَيْنَا؟ أَلَيْسَ بِمَا قَالَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؟ أَلَيْسَ بِمَا عَلَّمَهُ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّم؟ أَلَيْسَ هُوَ الَّذِي بَيَّنَ لَنَا مَعَانِيَ الآيَاتِ وَمَقَاصِدَ الشَّرِيعَةِ؟ أَلَيْسَ هُوَ الَّذِي بَيَّنَ لَنَا العِبَادَاتِ؟
اللهُ تَعَالَى قَالَ: {وَأَتِمُّوا الحَجَّ وَالعُمْرَةَ لِلَّهِ}، وَلَكِنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَاذَا قَالَ؟
«خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ».
مَنَاسِكُ الحَجِّ وَمَنَاسِكُ العُمْرَةِ مِنْ أَيْنَ أَخَذْنَاهَا؟ أَلَيْسَ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؟
وَمِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؟ وَمِنْ إِقْرَارِ النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّم؟ وَإِلَّا لَكَانَ المُسْلِمُونَ وَقَفُوا وَقْفَةَ عَرَفَةَ فِي يَوْمٍ غَيْرِ يَوْمِنَا هَذَا! فَكَيْفَ عَرَفْنَا أَنَّ يَوْمَ عَرَفَةَ هُوَ التَّاسِعُ مِنْ ذِي الحِجَّةِ؟ وَأَيْنَ فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ يَوْمَ عَرَفَةَ هُوَ التَّاسِعُ مِنْ ذِي الحِجَّةِ؟
وَأَيْنَ جَاءَتْ هَذِهِ النُّصُوصُ؟ وَأَيْنَ جَاءَتِ التَّفَاصِيلُ؟ وَأَيْنَ جَاءَتْ شُرُوطُ الطَّوَافِ؟ وَأَيْنَ جَاءَتْ شُرُوطُ السَّعْيِ؟ وَصَلَاةُ الجُمُعَةِ وَتَفَاصِيلُ الجُمُعَةِ أَيْنَ جَاءَتْ؟ وَأَرْكَانُ الصَّلَاةِ أَيْنَ جَاءَتْ؟ وَتَفَاصِيلُ الوُضُوءِ أَيْنَ جَاءَتْ؟ وَاللهِ إِنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ صَادِقٌ، وَصَفَهُمْ وَصْفًا دَقِيقًا،
قَالَ: «لا أَلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ».
وَهُوَ جَالِسٌ، وَأَنْتَ تُتْعِبُ نَفْسَكَ، وَتَسْرُدُ لَهُ الأَدِلَّةَ، وَتُبَيِّنُ لَهُ الأَحَادِيثَ، وَهُوَ بِإِشَارَةٍ مِنْ يَدِهِ هَكَذَا، يَقُولُ: أَعْطِنِي غَيْرَ هَذَا! أَعْطِنِي غَيْرَ مَا قَالَ مُحَمَّدٌ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّم! تَقُولُ: مَا يَدْرِينِي أَنَّ هَذَا الحَدِيثَ صَحِيحٌ؟ أَقُولُ: أَنْتَ، مَا صَنْعَتُكَ؟ مَا هِيَ صَنْعَتُكَ؟
لَوْ جَاءَ وَاحِدٌ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الصَّنْعَةِ، وَكَانَتْ هِيَ صَنْعَتُكَ أَنْتَ، تَقُولُ لَهُ: هَذِهِ لَيْسَتْ صَنْعَتَكَ!
يُوجَدُ عُلَمَاءُ أَكَابِرُ كَأَمْثَالِ ابْنِ المُبَارَكِ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ،
أَئِمَّةٌ فِي الجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ، عُلَمَاءُ فِي الحَدِيثِ، هَؤُلَاءِ هُمُ الَّذِينَ كَانَ عِنْدَهُمْ العِلْمُ، هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ: هَذَا الحَدِيثُ صَحِيحٌ، وَهَذَا الحَدِيثُ ضَعِيفٌ، هُمُ يُمَيِّزُونَ، وَوَضَعُوا قَوَاعِدَ يُعْرَفُ مِنْ خِلَالِهَا هَلْ هَذَا الحَدِيثُ صَحِيحٌ أَوْ غَيْرُ صَحِيحٍ.
مِمَّنْ يُؤْخَذُ هَذَا؟
اِنْتَبِهُوا يَا عِبَادَ اللهِ، مِمَّنْ يُؤْخَذُ هَذَا؟ مِنَ العُلَمَاءِ. مَاذَا قَالَ عُلَمَاءُ الحَدِيثِ؟
لَيْسَ مُجَرَّدَ أَنَّكَ، وَأَنْتَ قَاعِدٌ، تُمْسِكُ جِهَازَ الهَاتِفِ، ثُمَّ تَضَعُ بَحْثًا عَلَى مَوْقِعٍ – لَا أُسَمِّي مَوْقِعًا بِعَيْنِهِ – ثُمَّ يَقُولُ: “اُنْظُرْ! عَلَى هَذَا المَوْقِعِ يَقُولُ الحَدِيثُ ضَعِيفٌ”، إِذًا الحَدِيثُ ضَعِيفٌ!
قُلْ لِي: بَيْنَكَ خَطُّ هَاتِفٍ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ؟! اَتَّصَلْتَ فَسَأَلْتَ الإِمَامَ الشَّافِعِيَّ أَوْ سَأَلْتَ الإِمَامَ أَحْمَدَ؟! فَقَالَ لَكَ: هَذَا الحَدِيثُ غَيْرُ صَحِيحٍ؟!
مِنْ أَيْنَ هَذَا؟ أَلَيْسَ يُوجَدُ مَنْ أَدْخَلَ هَذِهِ البَيَانَاتِ عَلَى هَذِهِ المَوَاقِعِ؟!
هَذَا عِلْمٌ! عِنْدَمَا تَقُولُ: “هَذَا عِلْمُ الحَدِيثِ”، قَدْ يَكُونُ ضَعِيفًا فِي بَعْضِ طُرُقِهِ، ثُمَّ يَتَقَوَّى وَيَرْتَقِيَ مِنَ الضَّعِيفِ إِلَى مَرْتَبَةِ الحَسَنِ لِغَيْرِهِ، لِأَنَّهُ جَاءَ مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى.
فَإِذَا قِيلَ: “هَذَا ضَعِيفٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ”، لَيْسَ مَعْنَاهُ: “ضَعِيفٌ مِنْ كُلِّ الوُجُوهِ”!
وَأَنْتَ، مَا يَدْرِيكَ بِالسَّنَدِ؟!
أَتَدْرِي مَا مَعْنَى (الحَافِظِ)؟
الحَافِظُ يَحْفَظُ الكُتُبَ السِّتَّةَ بِالسَّنَدِ المُتَّصِلِ إِلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، لَا يُؤَثِّرُ عَلَيْهِ قَطْعُ إِنْتَرْنِتْ وَلَا قَطْعُ كَهْرَبَاءَ!
يَجْلِسُ، فَيَقُولُ: “حَدَّثَنَا فُلَانٌ، عَنْ فُلَانٍ، عَنْ فُلَانٍ، عَنْ فُلَانٍ، عَنْ فُلَانٍ، إِلَى أَنْ يَصِلَ إِلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ”.
وَأَحْيَانًا يَكُونُ الحَدِيثُ لَهُ عِدَّةُ طُرُقٍ، فَيَقُولُ: “حَدَّثَنَا فُلَانٌ، عَنْ فُلَانٍ، عَنْ فُلَانٍ، وَمِنْ طَرِيقِ فُلَانٍ، عَنْ فُلَانٍ، عَنْ فُلَانٍ، وَمِنْ طَرِيقِ فُلَانٍ، عَنْ فُلَانٍ، عَنْ فُلَانٍ، إِلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ”.
وَيَأْتِي هَذَا المُتَّكِئُ عَلَى أَرِيكَتِهِ بَعْدَ كُلِّ هَذَا، فَتَرْوِي لَهُ، فَيَقُولُ لَكَ: “لَكِنْ هَذَا الحَدِيثُ ضَعِيفٌ! هَذَا الحَدِيثُ غَيْرُ صَحِيحٍ!”
عَلَى أَنَّ الحَدِيثَ الضَّعِيفَ يُعْمَلُ بِهِ فِي فَضَائِلِ الأَعْمَالِ وَفِي السِّيَرِ، كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ الإِمَامُ البَيْهَقِيُّ، وَأَئِمَّةٌ حُفَّاظٌ كِبَارٌ، ذَكَرُوا أَحَادِيثَ ضَعِيفَةً كَالإِمَامِ الطَّبَرِيِّ وَغَيْرِهِ فِي تَفْسِيرِهِ وَفِي “تَهْذِيبِ الآثَارِ” وَفِي “السِّيَرِ”، لَكِنْ لَيْسَ (مَوْضُوعًا)! أَمَّا (المَوْضُوعُ) فَهُوَ الكَذِبُ عَلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَلَا هُوَ (مَتْرُوكٌ).
إِذًا، يَا عِبَادَ اللهِ، نَرْجِعُ إِلَى الآيَةِ الكَرِيمَةِ: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللهِ}.
نَحْنُ فِي المَسْجِدِ، بِاسْمِ اللهِ، مَا شَاءَ اللهُ. لَوْ كُلُّ وَاحِدٍ فَتَحَ المُصْحَفَ الآنَ، وَأَعْطَيْتُكُمْ هَذِهِ الآيَةَ، وَكُلُّ وَاحِدٍ نَظَرَ، فَهَلْ كُلُّ وَاحِدٍ يُفَسِّرُ مِنْ عِنْدِهِ؟! فَبِالتَّالِي نَخْرُجُ نَحْنُ فِي المَسْجِدِ بِأَلْفِ تَفْسِيرٍ!
هَلِ الدِّينُ هَكَذَا؟! أَمْ مَاذَا نَرْجِعُ؟ نَرْجِعُ إِلَى مَاذَا قَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي هَذَا.
يَا عِبَادَ اللهِ، إِنَّ الَّذِي نَزَلَ عَلَيْهِ القُرْآنُ، إِنَّ الَّذِي عَلَّمَ القُرْآنَ، هُوَ مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.
فَالَّذِي جَاءَ بِالقُرْآنِ، وَبَلَّغَنَا القُرْآنَ، هُوَ الَّذِي عَلَّمَنَا القُرْآنَ.
فَلِذَلِكَ نَتَّبِعُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَنَكُونُ عَلَى هُدَاهُ، نَكُونُ عَلَى سُنَّتِهِ، نَكُونُ عَلَى طَرِيقَتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فيَا فَوْزَ المُسْتَغْفِرِينَ!
الخطبة الثانية
الحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَن وَالَاهُ.
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى عَبْدِكَ وَنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ، وَصَفِيِّكَ مُحَمَّدٍ، حَبِيبِكَ مُحَمَّدٍ، نَبِيِّ الرَّحْمَةِ مُحَمَّدٍ، نَبِيِّ الْهِدَايَةِ مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
بِذِكْرِ مُحَمَّدٍ تَرْتَاحُ رُوحِي، فَعَنِّي يَا هُمُومَ الْقَلْبِ رُوحِي
كَأَنِّي حِينَ أَذْكُرُهُ كَطَيْرٍ يَطِيرُ مُحَلِّقًا فَوْقَ السُّفُوحِ
مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نُنْصُرَهُ، وَأَنْ نُنْصُرَ دِينَهُ، وَأَنْ نَتَّبِعَ سُنَّتَهُ، وَأَنْ نَعْمَلَ بِسُنَّتِهِ.
أَئِمَّتُنَا، جَزَاهم اللَّهُ خَيْرًا عَلَى الإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ: كَالْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَالنَّسَائِيِّ وَأَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ وَابْنِ مَاجَةَ وَأَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، وَكَثِيرٍ مِنْ أَئِمَّةِ الإِسْلَامِ مِنَ الْحُفَّاظِ تَعَبُوا حَتَّى يُنْقِلُوا لَنَا سُنَّةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَلَا نَدْفِنْ هَذَا العِلْمَ بِأَيْدِينَا.
الَّذِي يَدْعِي أَنَّهُ قُرْآنِيٌّ نَقُولُ لَهُ: «قُرْآنِيُّ» مَعْنَاهُ أَنْتَ تَتَّبِعُ الْقُرْآنَ. وَالْقُرْآنُ يَكْذِبُكَ إِنْ كُنْتَ تَكْذِبُ. أَنْتَ لَسْتَ قُرْآنِيًّا لَوْ سَمَّيْتَ نَفْسَكَ بِهَذَا.
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا}.
لَوْ آمَنْتَ بِالْقُرْآنِ لَآمَنْتَ بِمَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. أَمَّا أَنْ تَقُولَ: «أَنَا لَا آخُذُ بِالسُّنَّةِ، وَلَا آخُذُ بِالأَحَادِيثِ، وَأَتَعَلَّقُ بشبهات» ـ فَانْتَبِهُوا لِلتَّسْمِيَةِ، فَهِيَ شُبَهَاتٌ لَيْسَتْ بِدَلَائِلَ.
يُوجَدُ إِجَابَةٌ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ ذَكَرَهُ عُلَمَاءُ الإِسْلَامِ، لَيْسَ شَيْئًا جَدِيدًا لِنَقُولَهُ الآن؛ كُلُّهُمْ أَجَابُوا عَنِ الشُّبَهَاتِ وَرَدُّوهَا. أَتَتَعَلَّقُ بِشُبَهَاتٍ وَتَتْرُكُ الحَقَّ؟!
طَلَعَتْ شَمْسُ مُحَمَّدٍ، بَعْدَ ذَلِكَ تَذْهَبُ إِلَى خَفَافِيشِ اللَّيْلِ. مَنْ سَيَشْفَعُ لَكَ يَوْمَ القِيَامَةِ إِنْ مِتَّ عَلَى دِينِهِ؟ أَلَيْسَ هُوَ مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؟ مَنْ قَالَ: «مَنْ أَحَبَّنِي كَانَ مَعِي فِي الجَنَّةِ» أَلَيْسَ هُوَ مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؟
إِذَا أَحْبَبْتَ مُحَمَّدًا، وَعَمِلْتَ بِسُنَّتِهِ، وَتَرَكْتَ كُلَّ دَعْوَةٍ ـ خُصُوصًا أَنْتُمْ يَا أَبْنَاءَ المُسْلِمِينَ وَيَا شَبَابَهَا ـ وَأَنْتُمْ تَرَوْنَ الحَرْبَ الْيَوْمَ عَلَى الإِسْلَامِ شَدِيدَةً: أُمَّةُ الإِسْلَامِ فِي غَزَّةَ تُقْتَلُ فِي فِلَسْطِينٍ، يُمَزَّقُ تَمْزِيقًا بَعْدَ تَمْزِيقٍ، وَأَعْدَاءُ الإِسْلَامِ يُحَارِبُونَنَا أَيْضًا فِي دِينِنَا وَفِي عَقِيدَتِنَا. حَرْبٌ شَدِيدَةٌ عَلَى الإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ.
بَعْدَ كُلِّ هَذَا نَنَامُ، نَتَّبِعُ تِلْكَ الدَّعَوَاتِ بِدَعْوَى الحَضَارَةِ؟ تَدْرُونَ بِدَعْوَى مَاذَا؟ يَقُولُ لَكَ: «الانْفِتَاحُ»، يَقُولُ لَكَ: «لَا تَكُنْ مُتَحَجِّرًا».
تَعْرِفُ بَعْضَهُمْ مَاذَا يَصِفُ الَّذِي يَقُولُ: «قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ فِي تَفْسِيرِ آيَةٍ»؟ يَقُولُ: «لا زَلْتُمْ بَعْدَ كُلِّ هَذَا الوَقْتِ تَقُولُونَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ؟» أَنَا قُلْتُ: «قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ»، قَالَ: «رَسُولُ اللَّهِ، أَنْتَ مَاذَا قُلْتَ؟ أَنْتَ عَنْ مَنْ قُلْتَ؟ هَوَاكَ» ـ يَعْنِي أَنَّكَ قَبِلْتَ وَقَدَّمْتَ رَأْيَكَ.
يَقُولُ لَكَ: «هَكَذَا نَظَرْتُ»، يَقُولُ لَكَ: «الْقُرْآنُ أَمَرَنِي بِاسْتِعْمَالِ الْعَقْلِ»؛ الْعَقْلُ نَعَمْ نَسْتَعْمِلُهُ، لَكِنْ فِي مَوْضِعِهِ. أَمَّا تَفَاصِيلُ الشَّرِيعَةِ فَكَيْفَ عَرَفْنَاهَا؟ بِالنَّقْلِ. الْعَقْلُ يَشْهَدُ لَهَا، أَمَّا النَّقْلُ الَّذِي عَلَّمَهُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَهَذَا الَّذِي نَعْرِفُهُ بِمَعْرِفَةِ مَا جَاءَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
اللَّهُ يَسْلَمُ أُمَّتَنَا. اللَّهُ يَسْلَمُ أُمَّةَ الإِسْلَامِ.
عِبَادَ اللهِ، إنَّ اللهَ عَظَّمَ قَدْرَ جَاهِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَأَنَالَهُ فَضْلًا عَظِيمًا لَدَيْهِ، فِي مُحْكَمِ التَّنْزِيلِ، إِذْ قَالَ لِخَلْقِهِ:
﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، فِي الْعَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.
عِبَادَ اللهِ، إِنِّي دَاعٍ، وَلَعَلَّهَا سَاعَةُ إِجَابَةٍ:
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْأَمْوَاتِ،اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا، وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا، وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا، وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا.
اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِيمَانِ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِسْلَامِ.
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ، وَلَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُمْ، وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُمْ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُمْ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
اللَّهُمَّ ارْحَمْ شُهَدَاءَنَا فِي غَزَّةَ، رَحْمَةً وَاسِعَةً، وَاخْلُفْهُمْ فِي أَهْلِهِمْ بِخَيْرٍ، يَا رَحْمَنُ يَا رَحِيمُ، يَا رَحْمَنُ يَا رَحِيمُ، يَا رَحْمَنُ يَا رَحِيمُ.
اللَّهُمَّ أَنْزِلِ الرَّحْمَةَ عَلَى أَهْلِنَا وَإِخْوَانِنَا الْمُحَاصَرِينَ فِي غَزَّةَ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
اللَّهُمَّ سَلِّمْ أَرْضَنَا وَإِخْوَانَنَا، سَلِّمِ الْقُدْسَ، وَسَلِّمْ كُلَّ فِلَسْطِينٍ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
اللَّهُمَّ انْصُرْ هَذَا الدِّينَ، وَانْصُرِ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِينَ، وَخُذْ بِعِزَّتِكَ الْكَافِرَةَ الْمُعْتَدِينَ، وَأَهْلَ الْغَدْرِ وَالظُّلْمِ وَالْخِيَانَةِ، وَكُلَّ مَنْ تَآمَرَ عَلَى أُمَّةِ الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ.
يَا رَبَّ، سَلِّمْ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ، يَا رَبَّ سَلِّمْ، يَا رَبَّ سَلِّمْ.
اللَّهُمَّ اجْعَلْ بَلَدَنَا هَذَا سَخَاءً رَخَاءً، آمِنًا مُطْمَئِنًّا، وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ.
وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، وَأَدْخِلْنَا الْجَنَّةَ مَعَ الْأَبْرَارِ، يَا عَزِيزُ يَا غَفَّارُ.
عِبَادَ اللهِ،
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى، وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ، يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾.
وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ.
وَأَنْتَ يَا أَخِي، أَقِمِ الصَّلَاةَ.