(كَذَٰلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا) (91)
(كَذَٰلِكَ)
أَي كَمَا بَلَغَ ذُو القَرنَينِ مَغرِبَ الشَّمسِ فَقَد بَلَغَ مَشرِقَهَا، أَو مَعنَاهُ أَنَّهُ حَكَمَ فِي الزِّنجِ كَمَا حَكَمَ فِي القَومِ الَّذِينَ فِي جِهَةِ المَغرِبِ، فَأَمرُ ذِي القَرنَينِ كَذَلِكَ، أَي كَمَا وَصَفنَاهُ تَعظِيمًا لِأَمرِهِ.
(وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ)
مِنَ الجُنُودِ وَالآلَاتِ وَأَسبَابِ المُلكِ.
(خُبْرًا)
أَي قَد عَلِمَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِعِلمِهِ الأَزَلِيِّ مِن قَبلِ وُجُودِ العَالَمِ بِأَسرِهِ مَا يَكُونُ مِن حَالِ ذِي القَرنَينِ وَمَا مَعَهُ مِنَ الجُندِ وَالعُدَّةِ وَآلَاتِ الحَربِ وَغَيرِ ذَلِكَ مِنَ الأَسبَابِ الَّتِي هَيَّئَهَا اللهُ تَعَالَى لَهُ، وَمَعنَى إِحَاطَةِ اللهِ عِلمًا بِمَخلُوقَاتِهِ كَونُهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلِيمًا بِهَا لَا يَغِيبُ عَن عِلمِهِ شَيءٌ مِنهَا، وَلَا يَجُوزُ وَصفُهُ عَزَّ وَجَلَّ بِأَنَّهُ مُحِيطٌ بِالعَالَمِ بِذَاتِهِ، لِأَنَّ الإِحَاطَةَ بِالشَّيءِ ذَاتًا مِن أَوصَافِ الخَلقِ فَلَا يَكُونُ مَعنَى إِحَاطَةِ اللهِ بِالأَشيَاءِ عِلمًا أَنَّهُ مُحِيطٌ بِهَا بِذَاتِهِ مِنَ الجِهَاتِ بِالتَّحَيُّزِ وَالِالتِفَافِ وَالحُلُولِ وَنَحوِ ذَلِكَ، قَالَ الإِمَامُ أَبُو جَعفَرٍ الطَّحَاوِيُّ: تَعَالَى أَيِ (اللهُ) عَنِ الحُدُودِ وَالغَايَاتِ وَالأَركَانِ وَالأَعضَاءِ وَالأَدَوَاتِ، لَا تَحوِيهِ الجِهَاتُّ السِّتُّ كَسَائِرِ المُبتَدَعَاتِ.اهـ
(ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا) (92)
أَي سَلَكَ طَرِيقًا ثَالِثًا مَا بَينَ المَشرِقِ وَالمَغرِبِ يُوصِلُهُ إِلَى جَبَلَينِ عَظِيمَينِ مُتَقَابِلَينِ.
(حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْمًا لَّا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا) (93)
(حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ)
أَي وَصَلَ إِلَى المَوضِعِ الوَاقِعِ.
(بَيْنَ السَّدَّيْنِ)
بَينَ الجَبَلَينِ، وَهُمَا جَبَلَانِ سَدَّ ذُو القَرنَينِ مَا بَينَهُمَا، وَهَذَا السَّدُّ فِي مُنقَطِعِ أَرضِ التُّركِ مِمَّا يَلِي المَشرِقَ.
(وَجَدَ مِن دُونِهِمَا)
أَي عِندَ الجَبَلَينِ، أَي مِن وَرَائِهِمَا مُجَاوِزًا عَنهُمَا.
(قَوْمًا)
أَي أُمَّةً مِنَ النَّاسِ.
(لَّا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا)
لَا يَعرِفُونَ غَيرَ لُغَةِ أَنفُسِهِم إِلَّا بِجُهدٍ وَمَشَقَّةٍ مِن إِشَارَةٍ وَنَحوِهَا، لِأَنَّ لُغَتَهُم غَرِيبَةٌ مَجهُولَةٌ وَمَا كَانُوا يَفهَمُونَ اللِّسَانَ الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِهِ ذُو القَرنَينِ، وَقَرَأَ حَمزَةُ وَالكِسَائِيُّ (يُفقِهُونَ) بِالضَّمِّ عَلَى مَعنَى لَا يُمكِنُهُم تَفهِيمُ غَيرِهِم، فَإِن قِيلَ كَيفَ فَهِمَ ذُو القَرنَينِ مِنهُم هَذَا الكَلَامَ بَعدَ أَن وَصَفَهُمُ اللهُ بِقَولِهِ: (لَّا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا (93) الجَوَابُ: أَن نَقُولَ: كَادَ إِثبَاتُهُ نَفيٌ وَنَفيُهُ إِثبَاتٌ، فَقَولُهُ: (لَّا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا (93) لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُم لَا يَفهَمُونَ شَيئًا، بَل يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُم قَد يَفهَمُونَ عَلَى مَشَقَّةٍ وَصُعُوبَةٍ.
(قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَىٰ أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا)(94)
(قَالُوا)
أَي قَالَت لَهُ أُمَّةٌ مِنَ الإِنسِ صَالِحَةٌ.
(يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ) ([1])
اسمَانِ أَعجَمِيَّانِ بِدَلِيلِ مَنعِ الصَّرفِ، وَبَعضُهُم قَالَ: هُمَا مِن غَيرِ هَمزٍ، وَقَالَ بَعضُهُم: مَعَ الهَمزِ، وَهُمَا مِن وَلَدِ يَافِثَ بنِ سَيِّدِنَا نُوحٍ عَلَيهِ السَّلَامُ.
(مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ)
قِيلَ: كَانُوا يَأكُلُونَ النَّاسَ، وَقِيلَ كَانُوا يَخرُجُونَ أَيَّامَ الرَّبِيعِ فَلَا يَترُكُونَ شَيئًا أَخضَرَ إِلَّا أَكَلُوهُ وَلَا يَابِسًا إِلَّا احتَمَلُوهُ، وَهُم كُلَّ يَومٍ يَحفِرُونَ السَّدَّ حَتَّى يَخرُجُوا حَتَّى كَادُوا يَنقُبُونَهُ، فَيُعِيدُهُ اللهُ تَعَالَى كَمَا كَانَ، حَتَّى يَأتِيَ يَومٌ يَقُولُونَ نَنقُبُهُ غَدًا إِن شَاءَ اللهُ تَعَالَى، اللهُ يُجرِي عَلَى أَلسِنَتِهِم هَذِهِ الكَلِمَةَ إِن شَاءَ اللهُ، فَيَنقُبُونَهُ وَيَخرُجُونَ وَيَتَحَصَّنُ النَّاسُ بِالحُصُونِ فَيَرمُونَ إِلَى السَّمَاءِ فَيُرَدُّ السَّهمُ عَلَيهِم مُلَطَّخًا بِالدَّمِ، ثُمَّ يُهلِكُهُمُ اللهُ تَعَالَى بِالنَّغَفِ فِي رِقَابِهِم، وَقَد جَاءَ مَرفُوعًا عَن رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ يَأجُوجَ وَمَأجُوجَ يَحفِرَانِ كُلَّ يَومٍ، حَتَّى إِذَا كَادُوا يَرَونَ شُعَاعَ الشَّمسِ قَالَ الَّذِي عَلَيهِمُ ارجِعُوا فَسَتَحفِرُونَهُ غَدًا، فَيُعِيدُهُ اللهُ أَشَدَّ مَا كَانَ، حَتَّى إِذَا بَلَغَت مُدَّتُهُم وَأَرَادَ اللهُ تَعَالَى أَن يَبعَثَهُم عَلَى النَّاسِ حَفَرُوا، حَتَّى إِذَا كَادُوا يَرَونَ شُعَاعَ الشَّمسِ قَالَ: ارجِعُوا فَسَتَحفِرُونَهُ غَدًا إِن شَاءَ اللهُ تَعَالَى، فَاستَثنَوا، فَيَعُودُونَ إِلَيهِ وَهُوَ كَهَيئَتِهِ حِينَ تَرَكُوهُ، فَيَحفِرُونَهُ وَيَخرُجُونَ عَلَى النَّاسِ، فَيُنَشِّفُونَ المَاءَ، وَيَتَحَصَّنُ النَّاسُ مِنهُم فِي حُصُونِهِم، فَيَرمُونَ بِسِهَامِهِم إِلَى السَّمَاءِ فَترجِعُ، عَلَيهَا الدَّمُ الَّذِي اجفَظَّ([2])، فَيَقُولُونَ قَهَرنَا أَهلَ الأَرضِ وَعَلَونَا أَهلَ السَّمَاءِ، فَيَبعَثُ اللهُ تَعَالَى عَلَيهِم نَغَفًا فِي أَقفَائِهِم فَيَقتُلُهُم بِهَا([3])»، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِنَّ دَوَابَّ الأَرضِ لَتَسمَنُ وَتَشكَرُ([4]) شَكَرًا مِن لُحُومِهِم([5])».
(فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا)
خَرَاجًا، أَي جَعلًا نُخرِجُهُ مِن أَموَالِنَا، وَنَظِيرُهُمَا النَّولُ وَالنَّوَالُ.
(عَلَىٰ أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا)
رَدمًا، وَالرَّدمُ مَا جُعِلَ بَعضُهُ عَلَى بَعضٍ حَتَّى يَتَّصِلَ، قَالَ الإِمَامُ القُرطُبِيُّ: فِي هَذِهِ الآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى اتِّخَاذِ السُّجُونِ وَحَبسِ أَهلِ الفَسَادِ فِيهَا وَمَنعِهِم مِنَ التَّصَرُّفِ لِمَا يُرِيدُونَهُ وَلَا يُترَكُونَ وَمَا هُم عَلَيهِ([6]).اهـ
(قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا) (95)
(قَالَ)
لَهُم ذُو القَرنَينِ.
(مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي)
أَي مَا جَعَلَنِي فِيهِ مَكِينًا قَادِرًا مِنَ المُلكِ وَالمَالِ وَاليَسَارِ وَسَائِرِ الأَسبَابِ.
(خَيْرٌ)
أَي أَفضَلُ مِمَّا تُرِيدُونَ جَعلَهُ لِي مِنَ الجَعلِ وَالخَرَاجِ فَلَا حَاجَةَ لِي إِلَيهِ.
(فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ)
بِفَعَلَةٍ وَصُنَّاعٍ يُحسِنُونَ البِنَاءَ وَالعَمَلَ وَبِالآلَاتِ.
(أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا)
جِدَارًا أَو حَاجِزًا حَصِينًا مُوَثَّقًا، وَالرَّدمُ أَكبَرُ مِنَ السَّدِّ.
(آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّىٰ إِذَا سَاوَىٰ بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُوا حَتَّىٰ إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا) (96)
(آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ)
قِطَعَ الحَدِيدِ، قَالَ الخَلِيلُ: الزُّبَرَةُ مِنَ الحَدِيدِ القِطعَةُ الضَّخمَةُ، قِيلَ: حَفَرَ الأَسَاسَ حَتَّى بَلَغَ المَاءَ وَجَعَلَ الأَسَاسَ مِنَ الصَّخرِ وَالنُّحَاسِ المُذَابِ، وَالبُنيَانَ مِن زُبَرِ الحَدِيدِ بَينَهَا الحَطَبُ وَالفَحمُ حَتَّى سَدَّ مَا بَينَ الجَبَلَينِ إِلَى أَعلَاهُمَا، ثُمَّ وَضَعَ المَنَافِيخَ حَتَّى إِذَا صَارَت كَالنَّارِ صَبَّ النُّحَاسَ المُذَابَ عَلَى الحَدِيدِ المُحَمَّى فَاختَلَطَ وَالتَصَقَ بَعضُهُ بِبَعضٍ وَصَارَ جَبَلًا صَلدًا.
(حَتَّىٰ إِذَا سَاوَىٰ بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ)
جَانِبَيِ الجَبَلَينِ لِأَنَّهُمَا يَتَصَادَفَانِ أَي يَتَقَابَلَانِ، وَقِيلَ بُعدُ مَا بَينَ السَّدَّينِ مِائَةُ فَرسَخٍ.
(قَالَ)
ذُو القَرنَينِ لِلعَمَلَةِ.
(انفُخُوا)
فِي الحَدِيدِ.
(حَتَّىٰ إِذَا جَعَلَهُ)
أَيِ المَنفُوخَ فِيهِ وهُوَ الحَدِيدُ.
(نَارًا)
كَالنَّارِ.
(قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ)
أَعطُونِي أَصُبَّ عَلَيهِ.
(قِطْرًا)
نُحَاسًا مُذَابًا لِأَنَّهُ يَقطُرُ، قِيلَ وَضَعَ زُبَرَ الحَدِيدِ بَعضَهَا عَلَى بَعضٍ حَتَّى صَارَت بِحَيثُ تَسُدُّ مَا بَينَ الجَبَلَينِ إِلَى أَعلَاهُمَا، ثُمَّ وَضَعَ المَنَافِخَ عَلَيهَا حَتَّى إِذَا صَارَت كَالنَّارِ صَبَّ النُّحَاسَ المُذَابَ عَلَى الحَدِيدِ المُحَمَّى فَالتَصَقَ بَعضُهُ بِبَعضٍ وَصَارَ جَبَلًا صَلدًا([7])، وَاعلَم أَنَّ هَذَا شَيءٌ عَجِيبٌ، لِأَنَّ هَذِهِ الزُّبَرَ الكَثِيرَةَ إِذَا نُفِخَ عَلَيهَا حَتَّى صَارَت كَالنَّارِ لَم يَقدِرِ الحَيَوَانُ عَلَى القُربِ مِنهَا، وَالنَّفخُ عَلَيهَا لَا يَحصُلُ إِلَّا مَعَ القُربِ مِنهَا، فَكَأَنَّهُ قَد صُرِفَ تَأثِيرُ تِلكَ الحَرَارَةِ العَظِيمَةِ عَن أَبدَانِ أُولَئِكَ النَّافِخِينَ عَلَيهَا بِقُدرَةِ اللهِ تَعَالَى.
(فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا) (97)
(فَمَا اسْطَاعُوا)
بِحَذفِ التَّاءِ لِلخِفَّةِ لِأَنَّ التَّاءَ قَرِيبَةُ المَخرَجِ مِنَ الطَّاءِ.
(أَن يَظْهَرُوهُ)
أَن يَعلُوهُ، أَي مَا قَدَرُوا عَلَى الصُّعُودِ عَلَيهِ لِأَجلِ ارتِفَاعِهِ وَمَلَاسَتِهِ.
(وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا)
وَلَا عَلَى نَقبِهِ لِأَجلِ صَلَابَتِهِ وَثَخَانَتِهِ، وَلَمَّا فَرَغَ ذُو القَرنَينِ مِن بِنَاءِ الرَّدمِ.
(قَالَ هَٰذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا)(98)
(قَالَ هَٰذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي)
فَقَولُهُ هَذَا إِشَارَةٌ إِلَى السَّدِّ، أَي هَذَا السَّدُّ نِعمَةٌ مِنَ اللهِ وَرَحمَةٌ عَلَى عِبَادِهِ، أَو هَذَا الِاقتِدَارُ وَالتَّمكِينُ مِن تَسوِيَتِهِ.
(فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي)
يَعنِي فَإِذَا دَنَا مَجِيءُ القِيَامَةِ، وَشَارَفَ أَن يَأتِيَ، وَظَهَرَت عَلَامَاتُ السَّاعَةِ الكُبرَى كَنُزُولِ سَيِّدِنَا عِيسَى عَلَيهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنَ السَّمَاءِ وَخُرُوجِ الدَّجَّالِ وَبُرُوزِ يَأجُوجَ وَمَأجُوجَ.
(جَعَلَهُ دَكَّاءَ)
أَي مَدكُوكًا مَبسُوطًا مُسَوًّى بِالأَرضِ وَكُلُّ مَا انبَسَطَ بَعدَ ارتِفَاعٍ فَقَدِ اندَكَّ، وَقُرِئَ (دَكَّا) بِالمَدِّ أَي أَرضًا مُستَوِيَةً.
(وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا)
فَالَّذِي وَعَدَ اللهُ تَعَالَى بِهِ عِبَادَهُ مِن دَكِّ الرَّدمِ وَخُرُوجِ يَأجُوجَ وَمَأجُوجَ عَلَى النَّاسِ قَبلَ قِيَامِ السَّاعَةِ وَغَيِر ذَلِكَ كَائِنٌ لَا مَحَالَةَ، وَرَوَى البَيهَقِيُّ عَن حَبِيبَةَ عَن أُمِّهَا أُمِّ حَبِيبَةَ عَن زَينَبَ زَوجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَت: استَيقَظَ النَّبِيُّ ﷺ مِن نَومٍ مُحمَرًّا وَجهُهُ وَهُوَ يَقُولُ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ـ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ـ وَيلٌ لِلعَرَبِ مِن شَرٍّ قَدِ اقتَرَبَ، فُتِحَ اليَومَ مِن رَدمِ يَأجُوجَ وَمَأجُوجَ مِثلُ هَذِهِ»، وَحَلَّقَ حَلقَةً بِأُصبُعَيهِ، قُلتُ يَا رَسُولَ اللهِ أَنَهلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: «نَعَم إِذَا كَثُرَ الخَبَثُ([8])».اهـ
( وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا)(99)
(وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ)
وَجَعَلنَا بَعضَ الخَلقِ.
(يَوْمَئِذٍ)
يَجُوزُ أَن يَكُونَ المُرَادُ يَومَ القِيَامَةِ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ المُرَادُ عِندَ حُصُولِ عَلَامَاتِ السَّاعَةِ الكُبرَى وَخُرُوجِ يَأجُوجَ وَمَأجُوجَ.
(يَمُوجُ)
أَي يَختَلِطُ.
(فِي بَعْضٍ)
يَجُوزُ أَن يَكُونَ المُرَادُ أَنَّ الإِنسَ وَالجِنَّ يَمُوجُونَ، يَختَلِطُونَ يَومَ القِيَامَةِ بَعضُهُم فِي بَعضٍ لِكَثرَتِهِم كَدُخُولِ المَوجِ فِي المَوجِ، فَيَضطَرِبُ الكُفَّارُ وَعُصَاةُ المُسلِمِينَ وَيَكُونُونَ حَيَارَى مَهمُومِينَ مَغمُومِينَ مَكرُوبِينَ خَائِفِينَ كُلٌّ عَلَى حَسَبِ حَالِهِ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ المُرَادُ يَأجُوجَ وَمَأجُوجَ وَأَنَّهُم يَمُوجُونَ حِينَ يَخرُجُونَ مِمَّا وَرَاءَ السَّدِّ مُزدَحِمِينَ فِي البِلَادِ، وَرُوِيَ أَنَّهُم يَأتُونَ البَحرَ فَيَشرَبُونَ مَاءَهُ وَيَأكُلُونَ دَوَابَّهُ، ثُمَّ يَأكُلُونَ الشَّجَرَ وَمَن ظَفِرُوا بِهِ مِنَ النَّاسِ، وَلَا يَقدِرُونَ أَن يَأتُوا مَكَّةَ وَالمَدِينَةَ وَبَيتَ المَقدِسِ، ثُمَّ يَبعَثُ اللهُ نَغَفًا فِي أَقفَائِهِم فَيَدخُلُ فِي آذَانِهِم فَيَمُوتُونَ، وَفِي الحَدِيثِ «إِنَّ يَأجُوجَ وَمَأجُوجَ يُسَلَّطُ عَلَيهِمُ النَّغَفُ فَيُأخَذُوا فِي رِقَابِهِم([9])».اهـ
(وَنُفِخَ فِي الصُّورِ)
لِقِيَامِ السَّاعَةِ.
(فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا)
أَي جَمَعَ الخَلَائِقَ لِلثَّوَابِ وَالعِقَابِ، رَوَى البَيهَقِيُّ عَن عَبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يَخرُجُ الدَّجَّالُ فِي أُمَّتِي فَيَمكُثُ فِيهِم أَربَعِينَ – لَا نَدرِي أَربَعِينَ يَومًا أَو أَربَعِينَ شَهرًا أَو أَربَعِينَ سَنَةً – فَيَبعَثُ اللهُ عِيسَى ابنَ مَريَمَ عَلَيهِ السَّلَامُ كَأَنَّهُ عُروَةُ بنُ مَسعُودٍ الثَّقَفِيُّ، فَيَطلُبُهُ فَيُهلِكُهُ، ثُمَّ يَلبَثُ النَّاسُ بَعدَهُ سَبعَ سِنِينَ لَيسَ بَينَ اثنَينِ عَدَاوَةٌ، ثُمَّ يُرسِلُ اللهُ رِيحًا بَارِدَةً مِن قِبَلِ الشَّامِ فَلَا يَبقَى أَحَدٌ فِي قَلبِهِ مِثقَالُ ذَرَّةٍ مِن إِيمَانٍ إِلَّا قَبَضَتهُ حَتَّى لَو أَنَّ أَحَدَكُم كَانَ فِي كَبِدِ جَبَلٍ لَدَخَلَت عَلَيهِ»، قَالَ سَمِعتُهَا مِن رَسُولِ اللهِ ﷺ: «وَيَبقَى شِرَارُ النَّاسِ فِي خِفَّةِ الطَّيرِ وَأَحلَامِ السَّبُعِ لَا يَعرِفُونَ مَعرُوفًا وَلَا يُنكِرُونَ مُنكَرًا، فَتَتَمَثَّلُ لَهُمُ الشَّيَاطِينُ فَتَقُولُ أَلَا تَستَحيُونَ فَتَأمُرُهُم فَيَعبُدُونَهَا، وَهُم فِي ذَلِكَ دَارَّةٌ([10]) أَرزَاقُهُم حَسَنٌ عَيشُهُم، ثُمَّ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَلَا يَسمَعُهُ أَحَدٌ إِلَّا صَغَى لِيتًا وَرَفَعَ لِيتًا([11]) ـ وَرَفَعَ بُندَارٌ إِحدَى مَنكِبَيهِ ـ وَأَوَّلُ مَن يَسمَعُهُ رَجُلٌ يَلُوطُ حَوضَهُ([12])فَيُصعَقُ ثُمَّ لَا يَبقَى أَحَدٌ إِلَّا صُعِقَ، ثُمَّ يُرسِلُ اللهُ أَو يُنزِلُ اللهُ مَطَرًا كَأَنَّهُ الطَّلُّ فَتَنبُتُ مِنهُ أَجسَادُ النَّاسِ، ثُمَّ يُنفَخُ فِيهِ أُخرَى فَإِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُونَ، ثُمَّ يُقَالُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ هَلُمُّوا إِلَى رَبِّكُم وَقِفُوهُم إِنَّهُم مَسؤُولُونَ، ثُمَّ يُقَالُ: أَخرِجُوا بَعثَ النَّارِ، فَيُقَالُ: كَم؟ فَيُقَالُ: مِن كُلِّ أَلفٍ تِسعُمِائَةٍ وَتِسعَةٌ وَتِسعُونَ([13])».اهـ
(وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضًا) (100)
وَأَظهَرنَاهَا لَهُم فَرَأَوهَا وَشَاهَدُوهَا، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى يُخرِجُ عُنُقًا مِن جَهَنَّمَ يُؤتَى بِهِ إِلَى مَسَافَةِ أَربَعِينَ سَنَةً مِن مَوقِفِ الكُفَّارِ قَبلَ دُخُولِهِم جَهَنَّمَ فَيَنظُرُونَ إِلَيهَا يُشَاهِدُونَهَا عِيَانًا([14])، الكُفَّارُ يَرَونَهَا.
([1]) وَأَمَّا مَا قِيلَ مِن أَنَّ آدَمَ عَلَيهِ السَّلَامُ احتَلَمَ فَاختَلَطَ مَاؤُهُ بِالتُّرَابِ فَأَسَفَّهُ فَخُلِقُوا مِن ذَلِكَ المَاءِ فَهَذَا بَاطِلٌ رَدَّهُ الإِمَامُ القُرطُبِيُّ فِي الجَامِعِ لِأَحكَامِ القُرآنِ عِندَ تَفسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ لِرَقمِ (94)، وَرَدَّ ذَلِكَ أَيضًا النَّوَوِيُّ فِي شَرحِهِ عَلَى مُسلِمٍ، وَابنُ حَجَرٍ العَسقَلَانِيُّ فِي شَرحِهِ عَلَى البُخَارِيِّ، وَقَالُوا: “بِدِلَالَةِ أَنَّ الأَنبِيَاءَ لَا يَحتَلِمُونَ” لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى نَزَّهَ الأَنبِيَاءَ وَصَانَهُم عَن أَن يَتَلَاعَبَ بِهِمُ الشَّيطَانُ فِي يَقَظَتِهِم كَمَا فِي نَومِهِم، هَذَا مَعَ أَنَّ أَبدَانَهُم تَنَامُ وَقُلُوبَهُمُ الشَّرِيفَةُ لَا تَنَامُ، وَهُمَا قَبِيلَتَانِ مِنَ البَشَرِ كُلُّهُم كُفَّارٌ، وَمِن عَجِيبِ شَأنِهِم أَنَّهُ لَا يَمُوتُ أَحَدُهُم حَتَّى يَلِدَ أَلفًا مِن صُلبِهِ أَو أَكثَرَ، كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَمِن كَثرَةِ عَدَدِهِم يَكُونُ البَشَرُ يَومَ القِيَامَةِ بِالنِّسبَةِ لَهُم كَوَاحِدٍ مِن مِائَةٍ عَدَدًا، وَفِي رِوَايَةٍ: كَوَاحِدٍ مِن أَلفٍ عَدَدًا، وَقَد أَخفَى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مَكَانَهُم وَكَيفَ يَعِيشُونَ وَمَاذَا يَأكُلُونَ وَتَفَاصِيلَ هَيئَتِهِم، فَلَا يَثبُتُ مَا يُروَى فِيهِم مِن أَنَّهُم قِصَارُ القَامَةِ وَآذَانَهُم طَوِيلَةٌ يَنَامُونَ عَلَى وَاحِدَةٍ وَيَتَغَطَّونَ بِالأُخرَى وَإِن كَانَ ذَلِكَ فِي بَعضِ كُتُبِ التَّارِيخِ، وَلَا يَصِحُّ مَا يُقَالُ إِنَّهُمُ الآنَ هُم أَهلُ الصِّينِ، وَالثَّابِتُ فِي شَأنِهِم أَنَّهُم مَحبُوسُونَ فِي مَكَانٍ مِنَ الأَرضِ مَخفِيٍّ عَنَّا، ثُمَّ يَخرُجُونَ بَعدَ نُزُولِ سَيِّدِنَا عِيسَى عَلَيهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرضِ بِمُدَّةٍ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، وَتَحصُلُ فِي أَيَّامِهِم مَجَاعَةٌ فِي الأَرضِ، فَيَمُرُّونَ عَلَى بُحَيرَةِ طَبَرَيَّا فِي فِلَسطِينَ يَشرَبُونَهَا فَيَمُرُّ آخِرُهُم فَيَقُولُ: كَانَ هُنَا مَاءٌ، وَلَا يَتَجَرَّأُ المُسلِمُونَ لِحَربِهِم، فَيَذهَبُ سَيِّدُنَا عِيسَى عَلَيهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَالمُؤمِنُونَ إِلَى جَبَلِ الطُّورِ بِسِينَاءَ فَيَدعُونَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ وَيَستَغِيثُونَ بِهِ مِنهُم وَيَتَضَرَّعُونَ إِلَيهِ أَن يُهلِكَهُم، فَيُرسِلُ اللهُ عَلَى يَأجُوجَ وَمَأجُوجَ نَغَفًا أَي دُودًا يَدخُلُ رَقَبَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنهُم فَيَرمِيهِ مَيتًا، ثُمَّ يُرسِلُ اللهُ تَعَالَى طُيُورًا فَتَحمِلُ جُثَثَهُم وَتَرمِيهِم فِي البَحرِ، ثُمَّ يُنزِلُ مَطَرًا يَجرُفُ آثَارَهُم إِلَى البَحرِ، أَخرَجَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ فِي المُسنَدِ عَن عَبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: “إِنَّ يَأجُوجَ وَمَأجُوجَ مِن وَلَدِ آدَمَ، وَإِنَّهُم لَو أُرسِلُوا عَلَى النَّاسِ لَأَفسَدُوا عَلَيهِم مَعَايِشَهُم، وَلَن يَمُوتَ مِنهُم أَحَدٌ إِلَّا تَرَكَ مِن ذُرِّيَّتِهِ أَلفًا فَصَاعِدًا، وَإِنَّ مِن وَرَائِهِم ثَلَاثَ أُمَمٍ تَاوِيلُ وَتَارِيسُ وَمَنسَكُ“، وَقَد وَرَدَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِيَأجُوجَ وَمَأجُوجَ لَيلَةَ الإِسرَاءِ وَالمِعرَاجِ بَلَّغَهُمُ الدَّعوَةَ فَأَبَوا، وَلَم يَزَالُوا يَتَدَاوَلُونَ الخَبَرَ أَنَّهُ جَاءَهُم رَجُلٌ اسمُهُ مُحَمَّدٌ وَأَخبَرَهُم أَنَّ اللهَ وَاحِدٌ لَا يَجُوزُ أَن يُعبَدَ غَيرُهُ وَلَكِنَّهُم أَبَوا إِلَّا الكُفرَ فَلَا يُسلِمُونَ بَل يَمُوتُونَ عَلَى الكُفرِ جَمِيعُهُم.اهـ جَامِعُ البَيَانِ عَن تَأوِيلِ آيِ القُرآنِ، لِابنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ (ج18 ص109ـ120)، الجَامِعُ لِأَحكَامِ القُرآنِ، لِأَبِي عَبدِ اللهِ القُرطُبِيِّ (ج11 ص55ـ63).
([2]) أَي مَلَأَهَا. أَي تَرجِعُ السِّهَامُ عَلَيهِم حَالَ كَونِ الدَّمِ مُمتَلِئًا عَلَيهَا.اهـ
([3]) مُسنَدُ أَحمَدَ، لِلإِمَامِ أَحمَدَ بنِ حَنبَلٍ (ج16 ص369).
([4]) قَالَ ابنُ الأَثِيرِ: أَي تَسمَنُ وَتَمتَلِئُ شَحمًا، يُقَالُ: شَكِرَتِ الشَّاةُ بِالكَسرِ تَشكَرُ شَكَرًا بِالتَّحرِيكِ إِذَا سَمِنَت وَامتَلَأَ ضَرعُهَا لَبَنًا.اهـ النِّهَايَةُ فِي غَرِيبِ الحَدِيثِ وَالأَثَرِ، لِابنِ الأَثِيرِ الجَزَرِيِّ (ج2 ص494).
([5]) مُسنَدُ أَحمَدَ، لِلإِمَامِ أَحمَدَ بنِ حَنبَلٍ (ج16 ص369).
([6]) الجَامِعُ لِأَحكَامِ القُرآنِ، لِأَبِي عَبدِ اللهِ القُرطُبِيِّ (ج11 ص59).
([7]) قَالَ الفَيرُوزأَبَادِيُّ: الصَّلدُ، وَيُكسَرُ: الصُّلبُ الأَملَسُ.اهـ القَامُوسُ المُحِيطُ، لِمَجدِ الدِّينِ الفَيرُوزأَبَادِيِّ(ص392).
([8]) صَحِيحُ البُخَارِيِّ، لِلإِمَامِ مُحَمَّدِ بنِ إِسمَاعِيلَ البُخَارِيِّ ـ كِتَابُ الفِتَنِ ـ بَابُ قَولِ النَّبِيِّ ﷺ وَيلٌ لِلعَرَبِ مِن شَرٍّ قَدِ اقتَرَبَ ـ رَقمُ الحَدِيثِ (6650).
([9]) مُسنَدُ أَحمَدَ، لِلإِمَامِ أَحمَدَ بنِ حَنبَلٍ (ج16 ص369).
([10]) اسمُ فَاعِلٍ مِن دَرَّ، أَي أَرزَاقُهُم كَثِيرَةٌ، قَالَ الفَيُّومِيُّ: دَرَّ اللَّبَنُ وَغَيرُهُ دَرًّا مِن بَابَي ضَرَبَ وَقَتَلَ كَثُرَ.اهـ المِصبَاحُ المُنِيرُ فِي غَرِيبِ الشَّرحِ الكَبِيرِ، لِأَبِي العَبَّاسِ الفَيُّومِيِّ (ج1 ص191).
([11]) اللِّيتُ بِالكَسرِ: صَفحَةُ العُنُقِ.اهـ القَامُوسُ المُحِيطُ، لِمَجدِ الدِّينِ الفَيرُوزأَبَادِيِّ (ص160).
([12]) أَي يُطَيِّنُهُ، قَالَ الفَيرُوزأَبَادِيُّ: لَاطَ الحَوضَ وَلَاطَ بِالحَوضِ: طَيَّنَهُ.اهـ المَرجِعُ السَّابِقُ (ص686).
([13]) صَحِيحُ البُخَارِيِّ، لِلإِمَامِ مُحَمَّدِ بنِ إِسمَاعِيلَ البُخَارِيِّ ـ كِتَابُ الأَنبِيَاءِ ـ بَابُ قِصَّةِ يَأجُوجَ وَمَأجُوجَ ـ رَقمُ الحَدِيثِ (3170).
([14]) رَوَى مُسلِمٌ وَغَيرُهُ عَن عَبدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: “يُؤتَى بِجَهَنَّمَ يَومَئِذٍ لَهَا سَبعُونَ أَلفَ زِمَامٍ، مَعَ كُلِّ زِمَامٍ سَبعُونَ أَلفَ مَلَكٍ يَجُرُّونَهَا“.اهـ صَحِيحُ مُسلِمٍ، لِلإِمَامِ مُسلِمِ بنِ الحَجَّاجِ ـ كِتَابُ الجَنَّةِ وَصِفَةِ نَعِيمِهَا وَأَهلِهَا ـ بَابٌ فِي شِدَّةِ حَرِّ نَارِ جَهَنَّمَ وَبُعدِ قَعرِهَا وَمَا تَأخُذُ مِنَ المُعَذَّبِينَ، قُلتُ: وَالجُملَةُ أَربَعَةُ مِليَارَاتٍ وَتِسعُمِائَةِ مِليُون مَلَكٍ.اهـ