إِنَّ الحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَسْتَهْدِيهِ وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ المَهْتَدِ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا.
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَلَا شَبِيهَ لَهُ، وَلَا مَثِيلَ لَهُ، وَلَا نَظِيرَ لَهُ، وَلَا ضِدَّ لَهُ، وَلَا نِدَّ لَهُ.
وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَحَبِيبَنَا وَنَبِيَّنَا وَعَظِيمَنَا وَقَائِدَنَا وَقُرَّةَ عُيُونِنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ وَصَفِيُّهُ مِنْ خَلْقِهِ وَحَبِيبُهُ.
أَشْهَدُ أَنَّكَ يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ بَلَّغْتَ الرِّسَالَةَ، وَأَدَّيْتَ الأَمَانَةَ، وَنَصَحْتَ لِلْأُمَّةِ، وَجَاهَدْتَ فِي اللَّهِ حَقَّ الجِهَادِ. فَجَزَى اللَّهُ مُحَمَّدًا عَنَّا وَخَيْرًا.
اللَّهُمَّ صَلِّ صَلَاةً كَامِلَةً، وَسَلِّمْ سَلَامًا تَامًّا عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي تَنْحَلُّ بِهِ العُقَدُ، وَتَنْفَرِجُ بِهِ الكُرَبُ، وَتُقْضَى بِهِ الحَوَائِجُ، وَتُنَالُ بِهِ الرَّغَائِبُ وَحُسْنُ الخَوَاتِيمِ، وَيُسْتَسْقَى الغَمَامُ بِوَجْهِهِ الكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ.
عِبَادَ اللَّهِ، أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ، فَاتَّقُوا اللَّهَ العَلِيَّ العَظِيمَ وَأَطِيعُوهُ.
يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي سُورَةِ البَقَرَةِ: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ القَوَاعِدَ مِنَ البَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ (127) رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (128) }
لَمَّا فَرَغَ خَلِيلُ اللَّهِ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَوَلَدُهُ الذَّبِيحُ إِسْمَاعِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنْ تَجْدِيدِ بِنَاءِ الكَعْبَةِ المُشَرَّفَةِ، بَيْتِ اللَّهِ الحَرَامِ، مَقْصِدِ الحُجَّاجِ وَقِبْلَةِ المُصَلِّينَ، وَأَوَّلِ بَيْتٍ وُضِعَ فِي هٰذِهِ الأَرْضِ بِبِنَاءِ آدَمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، جَدَّدَ البِنَاءَ إِبْرَاهِيمُ وَإِسْمَاعِيلُ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَدَعَا إِبْرَاهِيمُ هٰذَا الدُّعَاءَ: { رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ }. رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ مُخْلِصَيْنِ، مُنْقَادَيْنِ، خَاضِعَيْنِ، مُسْتَسْلِمَيْنِ، أَيْ: حَوْلُنَا وَقُوَّتُنَا بِكَ يَا رَبَّ العَالَمِينَ. أَنْتَ مَنْ أَعَنْتَ عَلَى بِنَاءِ هٰذَا البَيْتِ الكَرِيمِ، بِحَوْلٍ مِنْكَ يَا اللَّهُ، بِقُوَّةٍ مِنْكَ يَا اللَّهُ، بِعَوْنٍ مِنْكَ يَا اللَّهُ.
يَقُولُ إِبْرَاهِيمُ: بِهٰذَا بَنَيْنَا هٰذَا البَيْتَ.
وَاللَّهُ القَادِرُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَمَرَ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا فَرَغَ مِنْ بِنَاءِ البَيْتِ فَقَامَ فِي الحِجْرِ، وَأَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُؤَذِّنَ فِي النَّاسِ بِالحَجِّ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْكُمُ الحَجَّ فَحُجُّوا.
فَأَسْمَعَ اللَّهُ مَنْ فِي أَصْلَابِ الآبَاءِ وَأَرْحَامِ الأُمَّهَاتِ مِمَّنْ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَنْ يَحُجَّ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، فَقَالُوا: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ. بِهٰذِهِ المَعَانِي – إِخْوَةَ الإِسْلَامِ وَالإِيمَانِ – أَصِلُ إِلَى مَعْنًى عَظِيمٍ أَرَدْتُهُ فِي هٰذِهِ الخُطْبَةِ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ العَلِيِّ العَظِيمِ.
رَوَى أَبُو يَعْلَى بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ نَبِيَّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَّرَ هٰذِهِ الكَلِمَةَ.
مَا مَعْنَى «لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ»؟
فَسَّرَهَا المُصْطَفَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ:
«لَا حَوْلَ للإبْتعاد عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ إِلَّا بِعِصْمَةِ اللَّهِ، وَلَا قُوَّةَ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ إِلَّا بِعَوْنِ اللَّهِ».
وَهٰذِهِ فِيهَا إِثْبَاتُ عَقِيدَةِ القَضَاءِ وَالقَدَرِ:
فِيهَا أَنَّهُ لَا أَحَدَ يَجْتَنِبُ المَعْصِيَةَ – مَهْمَا كَانَ – إِلَّا بِحِفْظٍ مِنَ اللَّهِ، وَلَا أَحَدَ يَقْوَى عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ إِلَّا بِعَوْنٍ مِنَ اللَّهِ.
«لَا» فِي «لَا حَوْلَ» نَافِيَةٌ، وَ«إِلَّا» اسْتِثْنَاءٌ.
مَعْنَى ذٰلِكَ: العَبْدُ مُخْتَارٌ تَحْتَ مَشِيئَةِ اللَّهِ؛ لِلْعَبْدِ مَشِيئَةٌ وَلِلْعَبْدِ اخْتِيَارٌ، وَلَا تَكُونُ مَشِيئَتُهُ وَلَا اخْتِيَارُهُ إِلَّا بِمَا أَرَادَ اللَّهُ:
{وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ العَالَمِينَ}.
لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ: لَا أَحَدَ يُحْفَظُ مِنَ الوُقُوعِ فِي الحَرَامِ إِلَّا مَنْ حَفِظَهُ اللَّهُ:
{إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا}.
وَلَا يَقْوَى أَحَدٌ عَلَى صَلَاةٍ، وَلَا يَقْوَى عَلَى حَجٍّ، وَلَا يَقْوَى عَلَى مَنَاسِكِ الحَجِّ، وَلَا يَقْوَى عَلَى الصِّيَامِ – عَلَى مَا نَحْنُ مُقْبِلُونَ عَلَيْهِ فِي الأَيَّامِ العَشْرِ الأَوَائِلِ مِنْ ذِي الحِجَّةِ مِنَ الصِّيَامِ إِلَى التُّسْعِ، وَالقِيَامِ، وَالدُّعَاءِ – لَا يَقْوَى عَلَى ذٰلِكَ عَبْدٌ إِلَّا مَنْ أَعَانَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى ذٰلِكَ.
لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، هٰذِهِ الكَلِمَةُ — كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيثِ — “هِيَ كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الجَنَّةِ”.
هٰذِهِ الكَلِمَةُ قَوْلُهَا سُنَّةٌ، وَاعْتِقَادُهَا وَاجِبٌ.
قُلْهَا صَحِيحَةً: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.
فَلْيَحْذَرْ مِنَ التَّحْرِيفِ، فَإِنَّ بَعْضَهُمْ — وَالعِيَاذُ بِاللَّهِ — يَقُولُ: لَا حَوْلَ اللَّهِ يَا رَبِّ، غَلَطٌ هٰذَا.
لَا تَقُلْ: لَا حَوْلَ اللَّهِ، هٰذَا كَلَامٌ يَعْكِسُ المَعْنَى.
قُلْ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.
حَتَّى جَاءَ فِي الحَدِيثِ عَنْ سَيِّدِنَا عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى وَجْهَهُ، عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ:
“إِذَا وَقَعْتَ فِي وَرْطَةٍ فَقُلْ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ العَلِيِّ العَظِيمِ”.
اِسْتَعِنْ بِاللَّهِ، مَعْنَى ذٰلِكَ: أَنَا ثِقَتِي بِاللَّهِ.
فِيمَا يُصِيبُ أُمَّتَنَا اليَوْمَ فِي رَفَحْ، فِي المَجَازِرِ وَالمَذَابِحِ وَالتَّقْتِيلِ لِنِسَائِنَا، لِأُمَّهَاتِنَا، لِأَخَوَاتِنَا، لِبَنَاتِنَا، لِأَهْلِنَا، لِشُيُوخِنَا، لِشَبَابِنَا، فِي هٰذَا الجُرْحِ النَّازِفِ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.
نَسْتَعِينُ بِكَ يَا اللَّهُ. قُلْهَا بِيَقِينٍ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ. أَيُّ حَوْلٍ وَأَيُّ قُوَّةٍ إِلَّا بِاللَّهِ، وَأَيُّ نَصْرٍ إِلَّا مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
فَمِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَحْدَهُ نَلْتَمِسُ النَّصْرَ، وَلَهُ سُبْحَانَهُ وَحْدَهُ الدُّعَاءُ: أَنْ يَنْصُرَ اللَّهُ إِخْوَانَنَا فِي غَزَّةَ وَرَفَحْ وَفِلَسْطِين.
لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، هٰذِهِ الكَلِمَةُ الإِكْثَارُ مِنْهَا مَذْهَبٌ لِلْهَمِّ، مُعِينٌ عَلَى صَرْفِ الوَسْوَاسِ.
هٰذِهِ الكَلِمَةُ الإِكْثَارُ مِنْهَا نَافِعٌ لِجَلْبِ الرِّزْقِ.
هٰذِهِ الكَلِمَةُ الإِكْثَارُ مِنْهَا نَافِعٌ لِطَرْدِ الشَّيَاطِينِ وَإِذْلَالِهِمْ وَإِرْعَابِهِمْ.
هٰذِهِ الكَلِمَةُ نَافِعَةٌ لِقُوَّةِ القَلْبِ، لِقُوَّةِ الفُؤَادِ.
الإِكْثَارُ مِنْهَا — وَعِنْدَمَا يَقُولُ العُلَمَاءُ “الإِكْثَارُ” — أَقَلُّ الإِكْثَارِ: ثَلَاثُمِئَةٍ.
ثَلَاثُمِئَةٍ هٰذَا أَقَلُّ الإِكْثَارِ، وَكُلَّمَا زِدْتَ وَجَدْتَ سِرَّهَا عَظِيمًا.
لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ العَلِيِّ العَظِيمِ.
نَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَنَتُوبُ إِلَيْهِ.
الخطبة الثانية
الحَمْدُ لِلَّهِ وَكَفَى، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا وَنَبِيِّنَا وَرَسُولِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ المُصْطَفَى، وَالحَبِيبِ المُرْتَضَى المُجْتَبَى، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أُولِي الفَضْلِ وَالوَفَاءِ.
عِبَادَ اللَّهِ، أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ، فَاتَّقُوا اللَّهَ العَلِيَّ العَظِيمَ وَأَطِيعُوهُ.
رَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:
مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ بِإِبْرَاهِيمَ — أَي بِخَلِيلِ اللَّهِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ — فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ:
“يَا رَسُولَ اللَّهِ، مُرْ أُمَّتَكَ فَلْيُكْثِرُوا مِنْ غِرَاسِ الجَنَّةِ، فَإِنَّ تُرْبَتَهَا طَيِّبَةٌ، وَأَرْضَهَا وَاسِعَةٌ.”
فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: وَمَا غِرَاسُ الجَنَّةِ؟ قَالَ: “لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.”
وَرَوَى الحَاكِمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: “لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ دَوَاءٌ لِتِسْعِينَ دَاءً، أَقَلُّهَا الهَمُّ.”
وَفِي رِوَايَةٍ: “دَوَاءٌ لِتِسْعٍ وَتِسْعِينَ دَاءً، أَقَلُّهَا: الهَمُّ.”
أَقَلُّ هٰذِهِ الأَمْرَاضِ، أَقَلُّ الدَّاءِ، أَقَلُّ البَلَاءِ الَّذِي يُصْرَفُ عَنْكَ إِذَا أَكْثَرْتَ مِنْ هٰذِهِ الكَلِمَةِ: أَنْ يَصْرِفَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْكَ هَمَّ قَلْبِكَ.
أَقَلُّهَا: الهَمُّ.
لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ العَلِيِّ العَظِيمِ.
عِبَادَ اللَّهِ، اللَّهُ عَظَّمَ قَدْرَ جَاهِ مُحَمَّدٍ، وَأَنَالَهُ فَضْلًا لَدَيْهِ عَظِيمًا فِي مُحْكَمِ التَّنْزِيلِ، قَالَ لِخَلْقِهِ: صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا:
{ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا }.
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، فِي العَالَمِينَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.
عِبادَ اللهِ إِنِّي داعٍ لَعَلَّها تَكونُ ساعَةَ إِجابَةٍ:
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنا وَمَيِّتِنا، وَصَغيرِنا وَكبيرِنا، وَذَكَرِنا وَأُنثانا، وَشاهِدِنا وَغائِبِنا.
اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الإيمانِ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الإسلامِ.
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِإِخْوانِنا الَّذِينَ سَبَقونا بِالإيمانِ، اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنا أَجْرَهُمْ، اللَّهُمَّ لَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُمْ.
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنا وَلَهُمْ، اللَّهُمَّ ارْحَمْ شُهَدَاءَنا فِي رَفَحٍ وَغَزَّةَ، اللَّهُمَّ ارْحَمْ أَمْواتَنا فِي غَزَّةَ وَفِلَسْطينَ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْهُمْ شُهَدَاءَ.
اللَّهُمَّ اشْفِ مَرْضاهم، اللَّهُمَّ اشْفِ مَرْضاهم، اللَّهُمَّ ارْفَعِ البَلاءَ عَنْ رَفَحٍ وَغَزَّةَ، اللَّهُمَّ ارْفَعِ البَلاءَ عَنْ جَنينٍ، اللَّهُمَّ ارْفَعِ البَلاءَ عَنِ الضِّفَّةِ، اللَّهُمَّ ارْفَعِ البَلاءَ عَنِ القُدْسِ، اللَّهُمَّ ارْفَعِ البَلاءَ عَنِ المَسْجِدِ الأَقْصَى، اللَّهُمَّ ارْفَعِ البَلاءَ عَنْ فِلَسْطينَ.
اللَّهُمَّ رُدَّ إِلَيْنا فِلَسْطينَ مُحَرَّرَةً يا رَبَّ العالَمينَ.
اللَّهُمَّ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، اللَّهُمَّ إِنَّا قَدْ سَأَلْناكَ يا اللهُ، اللَّهُمَّ إِنَّا قَدِ اسْتَعَنَّا بِكَ يا اللهُ.
اللَّهُمَّ أَعِنْ إِخْوانَنا فِي غَزَّةَ وَرَفَحٍ، اللَّهُمَّ أَغِثْهُمْ، اللَّهُمَّ أَغِثْهُمْ، اللَّهُمَّ أَغِثْهُمْ.
اللَّهُمَّ أَمْدِدْهُمْ بِجُنْدٍ مِنَ السَّماءِ، اللَّهُمَّ أَمْدِدْهُمْ بِمَدَدٍ مِنْ عِنْدِكَ يا رَبَّ العالَمينَ.
اللَّهُمَّ وَسِّعْ عَلَيْهِمْ فِي الصَّبْرِ، اللَّهُمَّ أَفْرِغْ عَلَى قُلُوبِهِمْ صَبْرًا، اللَّهُمَّ ثَبِّتْ أَقْدامَهُمْ، اللَّهُمَّ انْصُرْهُمْ عَلَى عَدُوِّكَ وَعَدُوِّهِمْ.
اللَّهُمَّ انْصُرْهُمْ عَلَى القَوْمِ الكافِرِينَ، اللَّهُمَّ اضْرِبِ الكافِرِينَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ، اللَّهُمَّ اضْرِبِ الكافِرَ بِالْكَافِرِ، وَأَخْرِجِ المُسْلِمِينَ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سالِمِينَ.
اللَّهُمَّ يا اللهُ، يا اللهُ، يا اللهُ، إِنَّا نَسْأَلُكَ أَنْ تَرْزُقَنا حَجًّا مَبْرورًا إِلى بَيْتِ اللهِ الحَرامِ قَبْلَ المَماتِ.
اللَّهُمَّ ارْزُقْنا حَجًّا مَبْرورًا، وَذَنْبًا مَغْفورًا، وَسَعْيًا مَشْكورًا.
اللَّهُمَّ سَهِّلْ لِحُجَّاجِ بَيْتِ اللهِ الحَرامِ فِي هٰذا العَامِ، اللَّهُمَّ سَهِّلْ لَهُمْ حَجَّهُمْ، وَاجْعَلْ حَجَّهُمْ مَبْرورًا، وَرُدَّهُمْ إِلى دِيارِهِمْ سالِمِينَ يا رَبَّ العالَمينَ.
اللَّهُمَّ اجْعَلْ بَلَدَنا هٰذا سَخاءً رَخاءً آمِنًا مُطْمَئِنًّا وَسائِرَ بِلادِ المُسْلِمِينَ.
اللَّهُمَّ وَفِّقْ مَلِكَ البِلادِ لِخَيْرِ البِلادِ وَالعِبادِ.
رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً، وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنا عَذابَ النّارِ، وَأَدْخِلْنا الجَنَّةَ مَعَ الأَبْرارِ، بِرَحْمَتِكَ يا عَزيزُ يا غَفّارُ.
عِبادَ اللهِ
إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ وَالإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي القُرْبى، وَيَنْهى عَنِ الفَحْشاءِ وَالمُنْكَرِ وَالبَغْيِ، يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ.
وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ، وَاللهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ.