إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَسْتَهْدِيهِ، هُوَ نَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَن يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَن يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا.
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَلَا شَبِيهَ لَهُ، وَلَا مَثِيلَ لَهُ، وَلَا نَظِيرَ لَهُ، وَلَا ضِدَّ وَلَا نِدَّ لَهُ.
وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا حَبِيبَنَا وَنَبِيَّنَا وَعَظِيمَنَا وَقَائِدَنَا وَقُرَّةَ عُيُونِنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ وَصَفِيُّهُ مِنْ خَلْقِهِ وَحَبِيبُهُ. أَشْهَدُ أَنَّكَ يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ بَلَّغْتَ الرِّسَالَةَ، وَأَدَّيْتَ الأَمَانَةَ، وَنَصَحْتَ لِلْأُمَّةِ، وَجَاهَدْتَ فِي اللَّهِ حَقَّ الْجِهَادِ، فَجَزَى اللَّهُ مُحَمَّدًا عَنَّا خَيْرًا.
اللَّهُمَّ صَلِّ صَلَاةً كَامِلَةً، وَسَلِّمْ سَلَامًا تَامًّا، عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي تَنْحَلُّ بِهِ الْعُقَدُ، وَتُفَرَّجُ بِهِ الْكُرَبُ، وَتُقْضَى بِهِ الْحَوَائِجُ، وَتُنَالُ الرَّغَائِبُ وَحُسْنُ الْخَوَاتِيمِ، وَيُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ.
عِبَادَ اللَّهِ، أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ؛ فَاتَّقُوا اللَّهَ الْعَلِيَّ الْعَظِيمَ وَأَطِيعُوهُ.
يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى:
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ إِنَّا لَا نُضِیعُ أَجرَ مَن أَحسَنَ عَمَلًا (٣٠) أُولَـٰىِٕكَ لَهُم جَنَّـٰتُ عَدن تَجرِی مِن تَحتِهِمُ ٱلأَنهَـٰرُ یُحَلَّونَ فِیهَا مِن أَسَاوِرَ مِن ذَهَب وَیَلبَسُونَ ثِیَابًا خُضرا مِّن سُندُس وَإِستَبرَق مُّتَّكِـِٔینَ فِیهَا عَلَى ٱلأَرَاىِٕكِ نِعمَ ٱلثَّوَابُ وَحَسُنَت مُرتَفَقا (٣١)﴾
اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا هٰذَا الثَّوَابَ وَحُسْنَ مُرْتَفَقًا.
عِبَادَ اللَّهِ، مَا أَكْرَمَ اللَّهُ خَلَقَنَا وَرَزَقَنَا، أَعْطَانَا الأَدَوَاتِ، أَعْطَانَا الْجَوَارِحَ، جَعَلَ فِينَا الْحَوَاسَّ، وَوَفَّقَنَا لِلْإِيمَانِ، وَوَفَّقَنَا لِعِبَادَتِهِ، وَأَعَانَنَا عَلَى طَاعَتِهِ.
مَا أَكْرَمَ اللَّهُ! يَسَّرَ لَنَا عِبَادَتَهُ، ثُمَّ أَثَابَنَا بَعْدَ ذٰلِكَ الْحَسَنَاتِ كَرَمًا مِنَ اللَّهِ وَفَضْلًا مِنَ اللَّهِ، فَلَيْسَ هُنَاكَ مَا هُوَ وَاجِبٌ عَلَى اللَّهِ؛ كَمَا قَالَ الْمُصْطَفَى ﷺ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِعَمَلِهِ». قِيلَ: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَلَا أَنَا، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ».
كَرَمٌ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٌ مِنَ اللَّهِ، أَثَابَنَا عَلَى الْحَسَنَاتِ، وَنَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ نَكُونَ فِي الْآخِرَةِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، كُلُّ ذٰلِكَ بِكَرَمِهِ سُبْحَانَهُ، بِفَضْلِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، مِنْ مَنِّهِ عَزَّ وَجَلَّ، مِنْ عَطَايَاهُ.
ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، مِنْ كَرَمِهِ عَزَّ وَجَلَّ، جَعَلَ بَعْضَنَا يَنْفَعُ بَعْضًا؛ الأَخُ يَنْفَعُ أَخَاهُ، وَالِابْنُ يَنْفَعُ أَبَاهُ، وَالأَبُ يَنْفَعُ ابْنَهُ، لٰكِنْ شُرِطَ لِكَيْ يَكُونَ الْعَمَلُ مَقْبُولًا عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: الإِيمَانُ بِاللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، فَالْإِيمَانُ شَرْطٌ لِقَبُولِ الْعَمَلِ الصَّالِحِ.
﴿إِنَّا لَا نُضِیعُ أَجرَ مَن أَحسَنَ عَمَلًا﴾
مَا الشَّرْطُ؟ أَنْ تَكُونَ مُؤْمِنًا. أَلَيْسَ مِنْ كَرَمِ اللَّهِ أَنَّ جَعَلَنَا مُؤْمِنِينَ؟ أَلَيْسَ مِنْ كَرَمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ جَعَلَنَا كَذٰلِكَ مِنْ أُمَّةِ سَيِّدِ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؟
الإِيمَانُ شَرْطٌ لِقَبُولِ الْعَمَلِ الصَّالِحِ؛ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْ عَبْدٍ صَلَاةً، وَلَا صِيَامًا، وَلَا زَكَاةً، وَلَا حَجًّا، وَلَا عُمْرَةً، وَلَا أَيَّ عَمَلٍ، وَلَا صَدَقَةً، إِنْ لَمْ يَكُنْ مُؤْمِنًا بِاللَّهِ.
أَمَّا مَنْ كَانَ مُؤْمِنًا بِاللَّهِ، فَأَقَلُّ مَا تُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ إِلَى عَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَأَمَّا السَّيِّئَةُ فَتُكْتَبُ سَيِّئَةً، فَهٰذَا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَيْنَا.
وَقَدْ قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:
﴿وَأَن لَّیسَ لِلإِنسَـٰنِ إِلَّا مَا سَعَىٰ﴾
أَنْتَ لَا تَمْلِكُ إِلَّا سَعْيَكَ، أَنْتَ لَا تَمْلِكُ إِلَّا مَا تَعْمَلُهُ، فَمَا عَمِلْتَهُ يَا أَخِي مِنْ صَالِحِ الْعَمَلِ فَهُوَ بِفَضْلِ اللَّهِ وَتَوْفِيقِهِ لَكَ أَنَّكَ عَمِلْتَ هٰذَا الْعَمَلَ.
وَلٰكِنْ هَلْ تَنْتَفِعُ بِسَعْيِ غَيْرِكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ؟ نَعَمْ تَنْتَفِعُ.
الآيَةُ لَيْسَ مَعْنَاهَا أَنَّكَ لَا تَنْتَفِعُ بِإِخْوَانِكَ، بَلْ مَعْنَاهَا: أَنَا لَا أَمْلِكُ إِلَّا سَعْيَ نَفْسِي.
﴿وَأَن لَّیسَ لِلإِنسَـٰنِ إِلَّا مَا سَعَىٰ﴾ سَعَى، وَلَا تَنْفِي الآيَةُ نَفْعَ الْمُسْلِمِ بِإِخْوَانِهِ.
أَلَيْسَ قَالَ ﷺ: «مَنْ اسْتَغْفَرَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ حَسَنَةً» مِنْ زَمَانِ سَيِّدِنَا آدَمَ إِلَى الْوَقْتِ الَّذِي اسْتَغْفَرَ فِيهِ لِإِخْوَانِهِ؟ أَلَيْسَ لَمَّا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَرَادَ أَنْ يَذْهَبَ لِنُسُكٍ سَأَلَهُ الْمُصْطَفَى سَيِّدُ الْخَلْقِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، قَالَ: «أَشْرِكْنَا يَا أُخَيَّ فِي صَالِحِ دُعَائِكَ»؟ وَهٰذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. أَلَيْسَ بَعْضُنَا يَطْلُبُ مِنَ الْبَعْضِ: لَا تَنْسَنَا يَا أَخِي مِنَ الدُّعَاءِ، أَدْعُو اللَّهَ لَكَ فِي ظَهْرِ الْغَيْبِ؟ أَلَيْسَ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا دَعَا لِأَخِيهِ فِي ظَهْرِ الْغَيْبِ، قَالَ مَلَكٌ: هٰذَا آمِينَ، وَلَكَ بِمِثْلٍ؟ نَفَعْتَ وَانْتَفَعْتَ. هٰذَا، إِذًا، لَا مُعَارَضَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَن لَّیسَ لِلإِنسَـٰنِ إِلَّا مَا سَعَىٰ﴾، لَكَ الَّذِي تَمْلِكُهُ هُوَ سَعْيُكَ، لٰكِنْ لَا يَمْنَعُ. كَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ—فِيمَا تُخْبِرُ سَيِّدَتُنَا عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا—كُلَّ لَيْلَةٍ يَخْرُجُ إِلَى الْبَقِيعِ. الْبَقِيعُ هُوَ مَقْبَرَةُ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ، فَكَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كُلَّ لَيْلَةٍ يَخْرُجُ إِلَى الْبَقِيعِ يَسْتَغْفِرُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ. أَلَيْسَ كَذٰلِكَ؟ نَحْنُ نُصَلِّي صَلَاةَ الْجَنَازَةِ عَلَى الْمَيِّتِ الْمُسْلِمِ، أَلَسْنَا بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ نَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ؟ إِذَا قَرَأْنَا الْقُرْآنَ عَلَى الْمَيِّتِ وَنَنْفَعُ الْمَيِّتَ وَنَنْفَعُ أَمْوَاتَنَا، كَذٰلِكَ نَنْفَعُ أَمْوَاتَنَا وَنَحْنُ نَنْتَفِعُ بِالثَّوَابِ. عِنْدَمَا تَدْعُو لِإِخْوَانِكَ الْمُسْلِمِينَ لَيْسَ فَقَطْ لِأَبِيكَ، لَيْسَ فَقَطْ لِأُمِّكَ. لَكِنْ إِذَا انْتَقَلْنَا إِلَى الْحَدِيثِ الآخَرِ، حَتَّى يُفْهَمَ أَيْضًا عَلَى وَجْهِهِ، قَالَ ﷺ: «إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. مَاذَا يَقُولُ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ يَقُولُ لَنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: عَمَلُنَا يَنْقَطِعُ، أَيِ: عَمَلُ التَّكْلِيفِ يَنْقَطِعُ؛ عَمَلُنَا التَّكْلِيفِيُّ الَّذِي يَتَجَدَّدُ لَنَا فِيهِ الثَّوَابُ. مِتْنَا، مَا عَادَ الآنَ هُنَاكَ الصَّلَاةُ عَلَى وَجْهِ التَّكْلِيفِ. التَّلَذُّذُ وَالنَّعِيمُ، هٰذَا شَيْءٌ آخَرُ فِي الْقَبْرِ، فِي الْبَرْزَخِ. انْتَهَى عَمَلُ التَّكْلِيفِ الَّذِي يَتَجَدَّدُ مَعَهُ الثَّوَابُ. فُرْصَتُنَا الآنَ—وَنَحْنُ لَا نَزَالُ فِي الْحَيَاةِ—أَنْ نَزْدَادَ فِي الطَّاعَةِ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، لِأَنَّنَا إِذَا مِتْنَا انْقَطَعَ عَمَلُنَا التَّكْلِيفِيُّ، إِلَّا بِمَاذَا؟ الِاسْتِثْنَاءُ: يُوجَدُ أَشْيَاءُ نَكُونُ عَمِلْنَاهَا فِي حَيَاتِنَا، وَلَهَا آثَارٌ تَبْقَى مِنْ بَعْدِنَا. فَمِنْ كَرَمِ اللَّهِ—مَا أَكْرَمَكَ يَا اللَّهُ!—فَمِنْ كَرَمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: إِذَا مَاتَ هٰذَا الْعَبْدُ، بِهٰذِهِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي كَانَ عَمِلَهَا عِنْدَمَا كَانَ فِي الْحَيَاةِ، يَحْصُلُ لَهُ الثَّوَابُ وَهُوَ فِي قَبْرِهِ، لِأَنَّ النَّفْعَ قَدِ اسْتَمَرَّ. انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ—بَنَى مَسْجِدًا، بَنَى مَدْرَسَةً إِسْلَامِيَّةً، جَعَلَ وَقْفَةً لِلْمُسْلِمِينَ، بَذَلَ شَيْئًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فِي نُصْرَةِ دِينِ اللَّهِ مِنَ الْمَالِ—مِمَّا يَكُونُ أَثَرُهُ مُسْتَمِرًّا بَعْدَ وَفَاتِهِ. نَزَلَ إِلَى قَبْرِهِ يَصِلُهُ الثَّوَابُ. أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ—نَشَرَ عِلْمًا، عِلْمًا صَحِيحًا، عِلْمَ الْحَقِّ، عِلْمَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ—النَّاسُ مِنْ بَعْدِهِ يَتَنَاقَلُونَ الْعِلْمَ الَّذِي سَمِعُوهُ مِنْهُ، وَهُوَ فِي قَبْرِهِ يَصِلُهُ، يَدْخُلُ عَلَيْهِ النُّورُ فِي قَبْرِهِ. أَوْ وَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ—هُوَ رَبَّى وَتَعِبَ عَلَى ثَمَرَةِ فُؤَادِهِ، سَهِرَ اللَّيَالِيَ وَهُوَ يُرَاقِبُ وَلَدَهُ، وَمَنْ يُصَاحِبُ وَلَدَهُ، وَمَاذَا يَتَعَلَّمُ وَلَدُهُ، وَيَعْمَلُ عَلَى تَحْفِيظِهِ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَعَلَى تَعْلِيمِهِ تَفْسِيرَ الْقُرْآنِ، وَعَلَى تَعْلِيمِهِ عِلْمَ الدِّينِ، فَصَارَ وَلَدُهُ صَالِحًا. مَاتَ الأَصْلُ، الأَثَرُ ظَهَرَ فِي الْفَرْعِ، فِي الثَّمَرَةِ؛ يَصِلُ ثَوَابٌ لَهُ وَهُوَ فِي قَبْرِهِ. انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ. هٰذَا—يَا عِبَادَ اللَّهِ—الَّذِي أَخْبَرَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. وَلَمْ يَقُلْ ﷺ: انْقَطَعَ انْتِفَاعُهُ مِنْ غَيْرِهِ؛ الرَّسُولُ مَا قَالَ ذلك. مَاذَا قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؟ قَالَ: انْقَطَعَ عَمَلُهُ.
يَعْنِي مَعْنَى ذٰلِكَ لَوْ قُلْنَا الفَاتِحَةَ لِأَمْوَاتِ المُسْلِمِينَ، فَقَرَأْنَا الفَاتِحَةَ فِي مَجْلِسِ عَزَاءٍ أَوْ فِي غَيْرِهِ، هٰذَا لَيْسَ مُنْكَرًا، لَيْسَ بِدْعَةً مُحَرَّمَةً، لَيْسَ هٰذَا مُعَارِضًا لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «اِنْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ». نَعَمْ، العَمَلُ التَّكْلِيفِيُّ اِنْقَطَعَ، لٰكِنِ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَا قَالَ: اِنْقَطَعَ اِنْتِفَاعُهُ أَوْ اِنْقَطَعَ نَفْعُهُ، مَا قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ذٰلِكَ.
وَلِذٰلِكَ مِمَّا قَالَهُ المُصْطَفَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَاسِينُ قَلْبُ القُرْآنِ، لَا يَقْرَؤُهَا رَجُلٌ يُرِيدُ اللهَ وَالدَّارَ الآخِرَةَ إِلَّا غَفَرَ اللهُ لَهُ، فَاقْرَؤُوهَا عَلَى مَوْتَاكُمْ» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانٍ وَصَحَّحَهُ. فَاقْرَؤُوهَا عَلَى مَوْتَاكُمْ.
فَإِذَا ذَهَبْتَ إِلَى مَقْبَرَةِ المُسْلِمِينَ فَقَرَأْتَ الفَاتِحَةَ وَسَلَّمْتَ عَلَيْهِمْ، أَلَيْسَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ يَزُورُ المَقْبَرَةَ وَيَقُولُ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ، يَغْفِرُ اللهُ لَنَا وَلَكُمْ، أَنْتُمْ سَلَفُنَا وَنَحْنُ بِالْآثَارِ». لَمَّا قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «يَغْفِرُ اللهُ لَنَا وَلَكُمْ» أَلَيْسَ هٰذَا دُعَاءً مِنَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَهُمْ؟ هٰذَا دُعَاءٌ، وَهٰذَا فِيهِ نَفْعٌ بِإِذْنِ اللهِ تَعَالَى لِلْمُسْلِمِينَ.
فَهٰذَا تَضْيِيقٌ وَاسِعٍ إِنْ قِيلَ: لَا تَقْرَؤُوا القُرْآنَ لِأَمْوَاتِ المُسْلِمِينَ، بَلْ نَتَّبِعُ سُنَّةَ المُصْطَفَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَنَقْرَأُ القُرْآنَ لِأَمْوَاتِ المُسْلِمِينَ فَيَحْصُلُ لَهُمُ النَّفْعُ، وَنَدْعُو لَهُمْ. وَكُنَّا وَلَا نَزَالُ نُصَلِّي صَلَاةَ الغَائِبِ عَلَى إِخْوَانِنَا فِي غَزَّةَ وَفِلَسْطِين، وَصَلَاةَ الجِنَازَةِ عَلَى مَنْ كَانَ حَاضِرًا، هٰذَا كُلُّهُ نَفْعٌ لِلْمُسْلِمِينَ. هٰذَا مِنْ كَرَمِ اللهِ يَا عِبَادَ اللهِ، هٰذَا مِنْ كَرَمِ اللهِ، مَا أَكْرَمَكَ يَا اللهُ.
أَنَا أَمُوتُ، فَيَأْتِي إِنْسَانٌ قَدْ أَكُونُ لَا أَعْرِفُهُ، فَيَدْعُو لِي، فَأَنْتَفِعُ بِهٰذَا. وَرَدَ كَذٰلِكَ فِي الحَدِيثِ: مِنْ نَفْعِ الوَلَدِ لِوَالِدِهِ، يَأْتِي الوَالِدُ يَوْمَ القِيَامَةِ فَيَجِدُ حَسَنَاتٍ لَمْ يَعْرِفْهَا، فَيَسْأَلُ: مِنْ أَيْنَ هٰذَا؟ فَيُقَالُ: هٰذَا مِنْ دُعَاءِ وَلَدِكَ لَكَ.
نَعَمْ، يَا عِبَادَ اللهِ، أَكْثِرُوا مِنَ العَمَلِ الصَّالِحِ، اِجْعَلُوا صَدَقَاتٍ، وَلَا تَنْسَوْا أَهْلَنَا فِي غَزَّةَ، لَا تَنْسَوْا جُرْحَنَا النَّازِفَ فِلَسْطِينَ. لَا تَنْسَوْا أَنَّ لَنَا إِخْوَةً فِي جُوعٍ، فِي مَجَاعَةٍ شَدِيدَةٍ، أَكْثَرَ مِمَّا يَتَوَقَّعُ كَثِيرٌ مِنَّا. لَا يَجِدُونَ كِسْرَةَ خُبْزٍ، وَلَا حَتَّى كِسْرَةَ خُبْزٍ يَابِسٍ. مِنْهُمْ مَنْ لَيْسَ لَهُ مَأْوًى فِي هٰذَا البَرْدِ، لَا يَجِدُ ثِيَابًا، لَا يَجِدُ تَدْفِئَةً، لَا يَجِدُ قُوتًا، وَأَطْفَالُهُ حَوْلَهُ يَبْكُونَ.
لَا يَنْبَغِي أَنْ نَنْسَى يَا عِبَادَ اللهِ. «أَنْفِقْ يَا ابْنَ آدَمَ يُنْفَقْ عَلَيْكَ». صَدَقَةُ اليَوْمِ نَجْعَلُهَا إِعَانَةً، إِغَاثَةً لِأَهْلِنَا، لِإِخْوَانِنَا فِي غَزَّةَ، فِي فِلَسْطِينَ. اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَجْعَلُ لَنَا غَدًا فِي القَبْرِ نَفْعًا بِهٰذَا، وَقَدْ أَطْعَمْنَا جَائِعًا، أَوْ أَغَثْنَا مَلْهُوفًا، أَوْ أَعَنَّا مُسْلِمًا، أَوْ كَفَلْنَا يَتِيمًا، أَوْ أَعَنَّا عَائِلَةً، يَصِلُ ثَوَابُ ذٰلِكَ يَا عِبَادَ اللهِ فِي وَقْتٍ نَحْنُ نَكُونُ فِيهِ أَحْوَجَ إِلَى مِثْلِ هٰذِهِ الحَسَنَاتِ، إِلَى نُورٍ يَدْخُلُ إِلَيْنَا فِي القُبُورِ. يَا فَوْزَ المُسْتَغْفِرِينَ.
الخطبة الثانية
الحَمْدُ لِلَّهِ ثُمَّ الحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ وَالَاهُ.
يَا عِبَادَ اللهِ، أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ، فَاتَّقُوا اللهَ العَلِيَّ العَظِيمَ وَأَطِيعُوهُ.
يَا عِبَادَ اللهِ، رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ السَّلَفِ الصَّالِحِ، وَاسْمُهُ عُثْمَانُ بْنُ سَوَّاتٍ رَحِمَهُ اللهُ، كَانَتْ لَهُ أُمٌّ عَابِدَةٌ، تُكْثِرُ مِنَ الصَّلَاةِ وَالعِبَادَةِ، وَكَانَ لَهَا دُعَاءٌ حَقٌّ تَدْعُو بِهِ:
«اللَّهُمَّ عَلَيْكَ اعْتِمَادِي فِي حَيَاتِي وَبَعْدَ مَمَاتِي، اللَّهُمَّ لَا تُخْذِلْنِي عِنْدَ مَمَاتِي، وَلَا تُوحِشْنِي فِي قَبْرِي».
لَحْظَةُ فِرَاقِ الدُّنْيَا صَعْبَةٌ، وَوَقْتُ النُّزُولِ إِلَى القَبْرِ كَذٰلِكَ، فَكَانَتْ تَدْعُو اللهَ تَعَالَى خَاصَّةً عَنْ هٰذَيْنِ المَوْضِعَيْنِ. ثُمَّ تَوَفَّاهَا اللهُ.
كَانَ وَلَدُهَا وَلَدًا صَالِحًا، فَكَانَ عُثْمَانُ رَحِمَهُ اللهُ كُلَّ يَوْمِ جُمُعَةٍ يَذْهَبُ إِلَى قَبْرِ أُمِّهِ –وَكَانَ قَبْرُهَا فِي مَقْبَرَةٍ– فَيُسَلِّمُ عَلَيْهَا وَيَدْعُو لَهَا، وَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى ذٰلِكَ فَقَطْ، بَلْ كَانَ يَدْعُو لِأَهْلِ المَقْبَرَةِ: جِيرَانِهَا الجُدُدِ، وَيَقْرَأُ لَهُمُ القُرْآنَ.
يَقُولُ عُثْمَانُ –وَهُوَ يَرْوِي هٰذَا– وَيَرْوِيهِ أَيْضًا الخَبَرُ المَقْدِسِيُّ:
«ذَاتَ لَيْلَةٍ نِمْتُ، فَرَأَيْتُ أُمِّي فِي المَنَامِ بَعْدَ وَفَاتِهَا، فَقُلْتُ لَهَا: يَا أُمَّاهُ، كَيْفَ حَالُكِ؟
فَقَالَتْ: يَا وَلَدِي، إِنَّ كَرْبَ المَوْتِ شَدِيدٌ، لٰكِنَّنِي فِي بَرْزَخٍ مَحْمُودٍ، يُفْتَرَشُ فِيهِ الرَّيْحَانُ، وَيُتَوَسَّدُ فِيهِ السُّنْدُسُ وَالإِسْتَبْرَقُ؛ أَي إِنِّي فِي نَعِيمٍ».
فَقَالَ لَهَا وَلَدُهَا: «يَا أُمَّاهُ، إِلَى مَتَى؟» فَقَالَتْ: «إِلَى يَوْمِ النُّشُورِ». قَالَ لَهَا وَلَدُهَا: «يَا أُمَّاهُ، هَلْ لَكِ طَلَبٌ؟» فَقَالَتْ: «نَعَمْ، الَّذِي أَنْتَ تَفْعَلُهُ اثْبُتْ عَلَيْهِ وَلَا تَتْرُكْهُ، فَإِنَّكَ تَأْتِي كُلَّ جُمُعَةٍ لِزِيَارَتِي، وَلِزِيَارَةِ المُسْلِمِينَ فِي هٰذِهِ المَقْبَرَةِ، وَإِنَّكَ كُلَّمَا دَخَلْتَ المَقْبَرَةَ نَادَى مُنَادٍ: هٰذَا وَلَدُكِ قَدْ أَقْبَلَ إِلَيْكِ. فَأُسَرُّ أَنَا بِكَ، وَيُسَرُّ بِكَ جَمِيعُ مَنْ فِي المَقْبَرَةِ، فَلَا تَتْرُكْ هٰذَا».
أَيْ: أَنَّ قِرَاءَةَ القُرْآنِ عِنْدَ دُخُولِ المَقْبَرَةِ –لَيْسَ فَقَطْ لِمَيِّتِكَ، بَلْ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً– يَحْصُلُ بِهِ نَفْعٌ، وَهٰذَا مِنْ كَرَمِ اللهِ.
قَدْ يَزُورُ قُبُورَنَا صَالِحُونَ لَمْ نَعْرِفْهُمْ، فَيَدْعُونَ لَنَا، وَيَسْتَغْفِرُونَ لَنَا، وَيَقْرَأُونَ القُرْآنَ لَنَا، فَيَجْعَلُ اللهُ تَعَالَى ذٰلِكَ سَبَبًا لِلمَغْفِرَةِ.
عِبَادَ اللهِ، اللهُ عَظَّمَ قَدْرَ جَاهِ مُحَمَّدٍ، وَأَنَالَهُ فَضْلًا لَدَيْهِ عَظِيمًا، فِي مُحْكَمِ التَّنْزِيلِ:
﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، فِي العَالَمِينَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.
عِبَادَ اللهِ، إِنِّي دَاعٍ، لَعَلَّهَا تَكُونُ سَاعَةَ إِجَابَةٍ.
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا، وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا، وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا، وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا.
اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الإِيمَانِ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الإِسْلَامِ.
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ، الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ.
اللَّهُمَّ ارْحَمْ أَمْوَاتَنَا شُهَدَاءَنَا فِي غَزَّةَ وَفِلَسْطِين.
اللَّهُمَّ ارْحَمْهُمْ رَحْمَةً وَاسِعَةً، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُمْ رَحْمَةً وَاسِعَةً، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُمْ رَحْمَةً وَاسِعَةً.
اللَّهُمَّ تَقَبَّلْهُمْ شُهَدَاءَ.
اللَّهُمَّ ارْزُقْهُمْ أَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِمْ، وَجِيرَانًا خَيْرًا مِنْ جِيرَانِهِمْ، وَاجْعَلْهُمْ فِي الرَّيْحَانِ وَالسُّنْدُسِ وَالإِسْتَبْرَقِ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
اللَّهُمَّ يَا اللهُ، يَا اللهُ، يَا اللهُ، نَسْأَلُكَ فَرَجًا قَرِيبًا لِغَزَّةَ وَفِلَسْطِين.
اللَّهُمَّ فَرِّجِ الكَرْبَ عَنِ المَسْجِدِ الأَقْصَى، وَعَنِ الضِّفَّةِ، وَعَنْ فِلَسْطِين، وَعَنْ المُسْلِمِينَ فِي كُلِّ مَكَانٍ، بِرَحْمَتِكَ يَا رَحِيمُ يَا رَحْمٰنُ.
يَا لَطِيفًا بِخَلْقِهِ، يَا عَلِيمًا بِخَلْقِهِ، يَا خَبِيرًا بِخَلْقِهِ، الطُفْ بِهِمْ فِي غَزَّةَ.
اللَّهُمَّ انْصُرِ الإِسْلَامَ وَالمُسْلِمِينَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالمُشْرِكِينَ.
اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِالمُحْتَلِّينَ الغَاصِبِينَ قَتَلَةِ الأَنْبِيَاءِ وَالمُرْسَلِينَ.
اللَّهُمَّ اضْرِبِ الكَافِرِينَ بِالكَافِرِينَ، وَأَخْرِجِ المُسْلِمِينَ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَالِمِينَ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
اللَّهُمَّ اجْعَلْ بَلَدَنَا هٰذَا سَخَاءً رَخَاءً آمِنًا مُطْمَئِنًّا، وَسَائِرَ بِلَادِ المُسْلِمِينَ.
اللَّهُمَّ وَفِّقْ مَلِكَ البِلَادِ لِخَيْرِ البِلَادِ وَالعِبَادِ.
رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، وَأَدْخِلْنَا الجَنَّةَ مَعَ الأَبْرَارِ، بِرَحْمَتِكَ يَا عَزِيزُ يَا غَفَّارُ.
يَا عِبَادَ اللهِ،
إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي القُرْبَى، وَيَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالمُنْكَرِ وَالبَغْيِ، يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ. وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ، وَاللهُ يَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ.