بسم الله الرحمن الرحيم
﴿وَلَقَد كَذَّبَ أَصحَٰبُ الحِجرِ المُرسَلِينَ (80) وَءَاتَينَٰهُم ءَايَٰتِنَا فَكَانُواْ عَنهَا مُعرِضِينَ (81) وَكَانُواْ يَنحِتُونَ مِنَ الجِبَالِ بُيُوتًا ءَامِنِينَ (82) فَأَخَذَتهُمُ الصَّيحَةُ مُصبِحِينَ (83) فَمَآ أَغنَىٰ عَنهُم مَّا كَانُواْ يَكسِبُونَ (84) وَمَا خَلَقنَا السَّمَٰوَٰتِ وَالأَرضَ وَمَا بَينَهُمَآ إِلَّا بِالحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَأٓتِيَة فَاصفَحِ الصَّفحَ الجَمِيلَ (85) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الخَلَّٰقُ العَلِيمُ(86) ﴾
﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ (80)﴾
هُمْ ثَمُودُ، وَثَمُودُ هٰذا يُذْكَرُ أَنَّهُ الجَدُّ الرَّابِعُ لِنَبِيِّ اللهِ صالِحٍ عَلَيهِ السَّلامُ، وَسُمِّيَتِ القَبِيلَةُ ثَمُودَ نِسبَةً إِلَى هٰذا الجَدِّ، وَهُوَ ثَمُودُ بْنُ عاثِرٍ بْنِ سامٍ بْنِ نُوحٍ. وَهٰذِهِ القَبِيلَةُ مِنَ القَبائِلِ العَرَبِيَّةِ، وَنَبِيُّهُم صالِحٌ عَلَيهِ السَّلامُ، وَهُوَ مِنَ الأَنبِياءِ العَرَبِ، وَالأَنبِياءُ العَرَبُ: مُحَمَّدٌ، وَهُودٌ، وَصالِحٌ، وَشُعَيبٌ عَلَيهِمُ السَّلامُ. وَأَصحابُ الحِجرِ سَكَنُوا فِي المَواضِعِ الَّتي بَينَ المَدِينَةِ وَتَبُوكَ، وَفِي نَواحِي الحِجرِ.
﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ﴾
أَي: كَذَّبُوا وَاسْتَكْبَرُوا وَأَعرَضُوا، وَواديهِم فِي الجُمْلَةِ بَينَ المَدِينَةِ وَالشَّامِ، وَأَخصُّ مِن ذٰلِكَ ما بَينَ المَدِينَةِ وَتَبُوكَ.
﴿الْمُرْسَلِينَ﴾
أَي: كَذَّبُوا مَن أُرسِلَ إِلَيهِم، فَكَفَرُوا بِاللهِ تَعالَى وَعَبَدُوا الأَصنامَ، وَكَانَ تَكْذيبُهُم لِصالِحٍ عَلَيهِ السَّلامُ تَكْذيبًا لِسائِرِ الرُّسُلِ مِن جِهَةِ أَنَّ دَعوَتَهُم واحِدَةٌ، فَمَن كَذَّبَ رَسولًا فَكَأَنَّما كَذَّبَ الرُّسُلَ جَميعًا، وَمِن ثَمَّ قِيلَ: إِنَّ المُرادَ بِالجَمعِ إِمَّا كُلُّ الرُّسُلِ مِن حَيثُ المَعنى، أَو صالِحٌ وَمَعَهُ مَن آمَنَ بِهِ. وَدِينُ الأَنبِياءِ واحِدٌ وَهُوَ الإِسلامُ، فَمَن كَذَّبَ نَبِيًّا فَقَد خالَفَ أَصلَ الإِيمانِ بِالرُّسُلِ جَميعًا، وَقَد قالَ اللهُ تَعالَى: ﴿لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ﴾. وَقالَ سُبحانَهُ: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. وَنَحنُ بِفَضلِ اللهِ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَنَحنُ آخِرُ الأُمَمِ، وَنُؤمِنُ بِمَن سَبَقَ مِنَ الرُّسُلِ وَنُصَدِّقُهُم، وَقَد قالَ اللهُ تَعالَى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ﴾.
﴿وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ (81)﴾
أَي: آتاهُمُ اللهُ تَعالَى آياتِهِ الدَّالَّةَ عَلَى صِدقِ نَبِيِّهِم صالِحٍ عَلَيهِ السَّلامُ، فَأَعرَضُوا عَنها وَلَم يُصَدِّقُوا بِها. وَمِن أَظهَرِ تِلكَ الآياتِ: النّاقَةُ الَّتي أَخرَجَها اللهُ تَعالَى مِنَ الصَّخرَةِ مُعْجِزَةً لِصالِحٍ عَلَيهِ السَّلامُ، وَكانَت آيَةً باهِرَةً تَستَدعي الإِيمانَ وَالتَّسْليمَ. وَقَد مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِهٰذا الوادي فِي طَريقِهِ إِلى غَزوَةِ تَبُوكَ، فَلَمَّا نَزَلُوا اسْتَراحُوا فِي تِلكَ الدِّيارِ، فَأَخَذَ بَعضُهُم ماءً لِلشُّربِ، وَأَخَذَ آخَرونَ ماءً فَعَجَنُوا بِهِ عَجينًا يُريدونَ خُبزَهُ، فَلَمَّا عَلِمَ النَّبِيُّ ﷺ أَمَرَهُم أَنْ يُريقُوا ذٰلِكَ الماءَ، وَأَمَرَ أَنْ يُجعَلَ العَجينُ عَلَفًا لِلإِبِلِ، وَقالَ لَهُم أَنْ يَسْتَقُوا مِن بِئْرِ النّاقَةِ، لا مِن مَياهِ دِيارِ العَذابِ. وَقَد ثَبَتَ فِي الصَّحيحَينِ أَنَّهُ ﷺ قالَ: «لَا تَدْخُلُوا مَساكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا إِلَّا أَنْ تَكُونُوا باكِينَ، أَنْ يُصِيبَكُمْ ما أَصابَهُمْ»، فَإِذا مَرَرْتَ بِأَرضٍ نَزَلَ فِيها العَذابُ فَالسُّنَّةُ أَنْ تُسْرِعَ فِي مُرورِكَ وَتَعبُرَها، وَقَد رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ تَقَنَّعَ وَأَسْرَعَ فِي المَشْيِ عِندَ مُرورِهِ بِها.
﴿وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ (82)﴾
أَي: كانُوا يَنقُبونَ الجِبالَ وَيَتَّخِذونَ فِيها بُيوتًا، أَو يَبنُونَ بُنيانًا مُحكَمًا مِنَ الحِجارَةِ.
﴿آمِنِينَ﴾
أَي: لِوَثاقَةِ تِلكَ البُيوتِ وَإِحكامِها عِندَهُم، فَيَظُنُّونَ أَنَّها تَمنَعُ الهَدْمَ وَتَدْفَعُ نَقبَ اللُّصوصِ وَعَدوَةَ الأَعداءِ، أَو يَتَوَهَّمونَ بِها الأَمانَ مِن عَذابِ اللهِ تَعالَى، وَكَأَنَّهُم يَحسَبونَ أَنَّ الجِبالَ تَحميهِم مِمَّا يُريدُهُ اللهُ بِهِم. وَقَد كانَ مِمَّا سَأَلُوا نَبِيَّهُم صالِحًا عَلَيهِ السَّلامُ أَنْ يُخرِجَ لَهُم مِن صَخرَةٍ بِعَينِها ناقَةً وَمَعَها فَصيلُها، وَأَخَذَ عَلَيهِمُ العَهدَ وَالمِيثاقَ أَنْ يُؤمِنُوا إِن وَقَعَ ذٰلِكَ، فَدَعا رَبَّهُ فَخَرَجَتِ النّاقَةُ وَمَعَها وَلَدُها آيَةً مُبِينَةً، وَجَعَلَ اللهُ لَها وِردًا فِي السُّقيا: يَومٌ لَها وَيَومٌ لَهُم، وَكانَت تَمُرُّ عِندَ الفَجرِ عَلَى بُيوتِهِم، وَيَكونُ فِي لَبَنِها نَفعٌ وَفَضلٌ بِإِذنِ اللهِ. فَلَمَّا خافَ كُفَّارُهُم أَنْ يَميلَ قُلوبُ بَعضِ النّاسِ إِلَى الإِيمانِ بِتِلكَ الآيَةِ العَظيمَةِ تَآمَرُوا عَلَى قَتلِها، وَقَد قالَ اللهُ تَعالَى عَن صالِحٍ عَلَيهِ السَّلامُ: ﴿فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ناقَةَ اللهِ وَسُقْياهَا﴾، فَهٰذِهِ إِضافَةُ تَشْريفٍ، يُحَذِّرُهُم بِها مِن التَّعَرُّضِ لِها. وَذُكِرَ أَنَّ قَتلَ النّاقَةِ كانَ بِتَحرِيضٍ مِن نِساءٍ وَأَشقياءِ مِن القَومِ، ثُمَّ تَجَمَّعَ عَلَى ذٰلِكَ نَفَرٌ مِنَ المُجرِمينَ، فَتَرَبَّصُوا بِها، فَضَرَبُوها حَتَّى سَقَطَت مَيتَةً، وَفَرَّ فَصيلُها إِلَى الجِبالِ، فَلَمَّا وَقَعَتِ الجَريمَةُ حَلَّ وَقتُ العَذابِ.
﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ (83)﴾
﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ﴾
هِيَ صَيْحَةُ العَذَابِ، صَيْحَةُ أَمِينِ الوَحْيِ جِبْرِيلَ عَلَيهِ السَّلامُ، صَيْحَةٌ قَاطِعَةٌ، تَتَصَدَّعُ لَهَا القُلُوبُ، وَتَنْقَطِعُ بِهَا الأَنْفَاسُ.
﴿مُصْبِحِينَ﴾
أَي: وَقْتَ الصُّبْحِ، فِي اليَوْمِ الرَّابِعِ بَعْدَ إِنْذَارِ نَبِيِّ اللهِ صَالِحٍ عَلَيهِ السَّلامُ، إِذْ أَنْذَرَهُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ قَبْلَ نُزُولِ العَذَابِ.
فَكَانَ اليَوْمُ الأَوَّلُ، وَهُوَ يَوْمُ الخَمِيسِ، قَدْ أَصْبَحَتْ وُجُوهُهُمْ فِيهِ مُصْفَرَّةً، يَتَلَفَّتُونَ وَيَنْتَظِرُونَ، يَقُولُونَ: مِنْ أَيْنَ يَأْتِينَا العَذَابُ؟ أَمِنْ فَوْقِنَا أَمْ مِنْ تَحْتِنَا؟
ثُمَّ جَاءَ اليَوْمُ الثَّانِي، يَوْمُ الجُمُعَةِ، فَأَصْبَحَتْ وُجُوهُهُمْ مُحْمَرَّةً، وَالرُّعْبُ يَتَسَلَّلُ إِلَى قُلُوبِهِمْ، وَيَقُولُونَ: أَيْنَ مَا وَعَدَنَا بِهِ صَالِحٌ؟
ثُمَّ أَتَى اليَوْمُ الثَّالِثُ، يَوْمُ السَّبْتِ، فَأَصْبَحَتْ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةً، فَاسْتَوْلَى الخَوْفُ عَلَيْهِمْ، وَدَبَّ الفَزَعُ فِي أَفْئِدَتِهِمْ، وَتَحَصَّنُوا فِي بُيُوتِهِمُ المَنْحُوتَةِ فِي الصُّخُورِ، يَظُنُّونَ أَنَّهَا تَمْنَعُهُمْ مِنْ أَمْرِ اللهِ.
فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الأَحَدِ، وَقْتَ الفَجْرِ، خَرَجُوا يَتَفَقَّدُونَ، فَإِذْ بِجِبْرِيلَ عَلَيهِ السَّلامُ يَظْهَرُ لَهُمْ فِي الأُفُقِ، قَدْ سَدَّ الأُفُقَ، فَنَظَرُوا إِلَيْهِ، فَصَاحَ بِهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً، فَتَقَطَّعَتْ قُلُوبُهُمْ، وَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ، فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ، سَاكِنِينَ لَا حِرَاكَ بِهِمْ، فَصَارَتْ قُصُورُهُمْ المَنْحُوتَةُ مِنَ الصَّخْرِ قُبُورًا لَهُمْ، وَمَاتُوا فِي المَوَاضِعِ الَّتِي ظَنُّوهَا حِصْنًا وَمَنَعَةً.
﴿فَمَا أَغْنَىٰ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (84)﴾
أَي: مَا دَفَعَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَجْمَعُونَهُ مِنْ أَمْوَالٍ، وَلَا مَا كَانُوا يَبْنُونَهُ مِنْ بُيُوتٍ وَثِيقَةٍ، وَلَا مَا كَانُوا يَتَوَهَّمُونَهُ مِنْ أَمَانٍ وَقُوَّةٍ، فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللهِ تَعَالَى بَطَلَ كُلُّ شَيْءٍ، وَسَقَطَ كُلُّ سَبَبٍ.
﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ﴾
أَي: مَا خَلَقَ اللهُ تَعَالَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ خَلْقًا عَبَثِيًّا، وَلَا لَهْوًا، بَلْ خَلَقَهَا خَلْقًا مُلْتَبِسًا بِالْحَقِّ، قَائِمًا عَلَى الحِكْمَةِ وَالعَدْلِ، وَجَعَلَ فِي السَّمَاءِ آيَاتٍ، وَفِي الأَرْضِ عِبَرًا، وَفِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ دَلَائِلَ لِأُولِي الأَبْصَارِ.
﴿وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ﴾
أَي: إِنَّ القِيَامَةَ لَآتِيَةٌ لَا مَحَالَةَ، وَإِنْ تَأَخَّرَتْ عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ، فَكَمَا نَزَلَ العَذَابُ فِي الدُّنْيَا عَلَى الأُمَمِ السَّالِفَةِ، فَإِنَّ العَذَابَ الأَعْظَمَ يَوْمَ القِيَامَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى، وَقَدْ أُكِّدَ ذٰلِكَ بِاللَّامِ لِتَحْقِيقِ الوُقُوعِ.
﴿فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الجَمِيلَ(85)﴾
أَي: أَعْرِضْ عَنْهُمْ إِعْرَاضًا جَمِيلًا، بِحِلْمٍ وَصَبْرٍ، وَتَرْكِ مُجَازَاتِهِمْ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الهَالِكِينَ لَا تُغْنِي عَنِ الحَقِّ شَيْئًا، وَإِنَّمَا العِبْرَةُ بِالثَّبَاتِ عَلَى الحَقِّ، كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾.
﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الخَلَّاقُ العَلِيمُ(86)﴾
أَي: هُوَ سُبْحَانَهُ كَثِيرُ الخَلْقِ، عَظِيمُ الإِيجَادِ، عَلِيمٌ بِأَحْوَالِ خَلْقِهِ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أَعْمَالِهِمْ، وَهُوَ الَّذِي يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ بِالعَدْلِ، وَيَجْزِي كُلَّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ.
فَفِي قِصَصِ القُرْآنِ عِظَاتٌ لِمَنْ تَدَبَّرَ، وَفِي مَصَارِعِ الأُمَمِ السَّالِفَةِ زَوَاجِرُ لِأَهْلِ الإِيمَانِ، فَطُوبَى لِمَنْ اعْتَبَرَ، وَوَيْلٌ لِمَنْ أَعْرَضَ وَاسْتَكْبَرَ. نَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى السَّلَامَةَ وَالثَّبَاتَ، وَأَنْ يَجْعَلَنَا مِنَ المُتَّعِظِينَ.