إِنَّ الحَمدَ لِلَّهِ نَحمَدُهُ، وَنَستَعِينُهُ، وَنَستَغفِرُهُ، وَنَستَهدِيهِ، وَنَتَوَكَّلُ عَلَيهِ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِن شُرُورِ أَنفُسِنَا وَمِن سَيِّئَاتِ أَعمَالِنَا؛ مَن يَهدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَن يُضلِل فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرشِدًا.
وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَلَا شَبِيهَ لَهُ، وَلَا مِثلَ لَهُ، وَلَا نَظِيرَ لَهُ، وَلَا ضِدَّ وَلَا نِدَّ لَهُ.
وَأَشهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَحَبِيبَنَا وَنَبِيَّنَا وَعَظِيمَنَا وَقَائِدَنَا وَقُرَّةَ أَعيُنِنَا مُحَمَّدًا عَبدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، وَصَفِيُّهُ مِن خَلقِهِ وَحَبِيبُهُ.
أَشهَدُ أَنَّكَ يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَد بَلَّغتَ الرِّسَالَةَ، وَأَدَّيتَ الأَمَانَةَ، وَنَصَحتَ لِلأُمَّةِ، وَجَاهَدتَ فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ؛ فَجَزَى اللَّهُ مُحَمَّدًا عَنَّا خَيرَ مَا جَزَى نَبِيًّا عَن أُمَّتِهِ.
اللَّهُمَّ صَلِّ صَلَاةً كَامِلَةً، وَسَلِّم سَلَامًا تَامًّا عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي تَنحَلُّ بِهِ العُقَدُ، وَتَنفَرِجُ بِهِ الكُرَبُ، وَتُقضَى بِهِ الحَوَائِجُ، وَتُنَالُ بِهِ الرَّغَائِبُ وَحُسنُ الخَوَاتِيمِ، وَيُستَسقَى الغَمَامُ بِوَجهِهِ الكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحبِهِ وَسَلِّم تَسلِيمًا كَثِيرًا.
عِبَادَ اللَّهِ، أُوصِيكُم وَنَفسِي بِتَقوَى اللَّهِ؛ فَاتَّقُوا اللَّهَ العَلِيَّ العَظِيمَ، وَأَطِيعُوهُ.
يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ (153-154)﴾ [البقرة: 153-154]
أَيُّهَا المُؤمِنُونَ، يَأمُرُنَا اللَّهُ تَعَالَى أَن نَستَعِينَ بِالصَّبرِ وَالصَّلَاةِ؛ فَالصَّبرُ عِمَادُ الثَّبَاتِ، وَالصَّلَاةُ مَصدَرُ القُوَّةِ وَالعَونِ مِنَ اللَّهِ. وَقَد بَيَّنَ سُبحَانَهُ أَنَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ مَعِيَّةَ الحِفظِ وَالنُّصرَةِ وَالتَّأيِيدِ.
ثُمَّ طَمأَنَ قُلُوبَ المُؤمِنِينَ فِي شُهَدَائِهِم، فَقَالَ سُبحَانَهُ: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ [البقرة: 154]
فَشُهَدَاءُ الإِسلَامِ أَحيَاءٌ عِندَ رَبِّهِم يُرزَقُونَ، وَلَكِنَّكُم لَا تَشعُرُونَ.
إِخوَةَ الإِسلَامِ وَالإِيمَانِ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَستَعِينُ بِاللَّهِ تَعَالَى فِي كُلِّ أَمرٍ، وَيَتَوَكَّلُ عَلَيهِ حَقَّ التَّوَكُّلِ، وَلَا يَخشَى فِي الحَقِّ لَومَةَ لَائِمٍ. وَقَد كَانَ ﷺ أَشجَعَ النَّاسِ، وَأَجوَدَهُم، وَأَرحَمَهُم، وَأَنجَدَهُم؛ فَكَانَ فِي مُقَدِّمَةِ الجَيشِ، وَإِذَا اشتَدَّ القِتَالُ رَجَعَ إِلَيهِ أَصحَابُهُ، وَهُوَ ثَابِتٌ قَائِدُ الأُمَّةِ ﷺ.
كَانَ ﷺ يَدعُو إِلَى دِينِ الإِسلَامِ، دِينِ جَمِيعِ الأَنبِيَاءِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: 19]
فَكَانَ يَبعَثُ الرُّسُلَ إِلَى مُلُوكِ الأَرضِ يَدعُوهُم إِلَى الإِسلَامِ، وَيَكتُبُ إِلَيهِم: أَسلِم تَسلَم.
وَفِي جُمَادَى الأُولَى مِنَ السَّنَةِ الثَّامِنَةِ لِلهِجرَةِ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَسُولًا إِلَى مَلِكِ بُصرَى، وَهُوَ الصَّحَابِيُّ الجَلِيلُ الحَارِثُ بْنُ عُمَيرٍ الأَزدِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ. فَاعتَرَضَهُ فِي الطَّرِيقِ عَامِلُ الرُّومِ شُرحَبِيلُ بْنُ عَمرٍو الغَسَّانِيُّ، فَغَدَرَ بِهِ وَقَتَلَهُ. وَقَبرُهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ مَعروفٌ فِي مُحَافَظَةِ الطَّفِيلَةِ فِي بِلَادِ الأُردُنِّ.
وَلَم يَكُن مَعْهُودًا فِي أَعرافِ المُلُوكِ أَن يُقتَلَ الرُّسُلُ؛ فَلَمَّا بَلَغَ الخَبَرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَضِبَ لِذَلِكَ، وَأَمَرَ بِتَجهِيزِ جَيشٍ لِنُصرَةِ المُسلِمِينَ.
فَجَهَّزَ ﷺ جَيشًا قِوَامُهُ ثَلَاثَةُ آلَافِ مُقَاتِلٍ، وَجَعَلَ عَلَيهِم قَادَتَهُم، فَقَالَ: يَكُونُ عَلَيكُم زَيدُ بْنُ حَارِثَةَ، فَإِن أُصِيبَ فَجَعفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَإِن أُصِيبَ فَعَبدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ. ثُمَّ عَقَدَ اللِّوَاءَ بِيَدِ زَيدِ بْنِ حَارِثَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ.
وَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ يُوَدِّعُ الجَيشَ حَتَّى بَلَغَ ثَنِيَّةَ الوَدَاعِ فِي المَدِينَةِ المُنَوَّرَةِ.
وَلَمَّا انطَلَقَ الجَيشُ بَكَى عَبدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَقِيلَ لَهُ: مَا يُبكِيكَ؟ فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أَبكِي حُبًّا لِلدُّنيَا، وَلَا صَبَابَةً بِكُم، وَلَكِنِّي ذَكَرْتُ قَولَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ [مريم: 71]
فَقَالَ: لَستُ أَدرِي كَيفَ لِي بِالصَّبرِ عِندَ الوُرُودِ، وَلَكِنِّي أَسأَلُ اللَّهَ المَغفِرَةَ وَالشَّهَادَةَ فِي سَبِيلِهِ.
وَانطَلَقَ الجَيشُ حَتَّى بَلَغَ أَرضَ مَعَانٍ فِي جَنُوبِ الأُردُنِّ، وَكَانَ عَدَدُهُ ثَلَاثَةَ آلَافٍ، فِي حِينِ خَرَجَ هِرَقلُ بِجَيشٍ عَدَدُهُ مِائَةُ أَلفٍ، وَانضَمَّ إِلَيهِ مِائَةُ أَلفٍ أُخرَى مِن بَعضِ القَبَائِلِ، فَصَارَ عَدَدُ جَيشِ الرُّومِ مِائَتَي أَلفِ مُقَاتِلٍ.
فَتَشَاوَرَ المُسلِمُونَ فِي مَعَانٍ: أَيُقَاتِلُونَ أَم يَرجِعُونَ؟ فَقَامَ عَبدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ خَطِيبًا فِيهِم، فَقَالَ: يَا قَومُ، إِنَّ الَّذِي تَكرَهُونَ لَلَّذِي خَرَجتُم لَهُ تَطلُبُونَهُ؛ الشَّهَادَةُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. وَاللَّهِ مَا نُقَاتِلُ النَّاسَ بِعَدَدٍ وَلَا قُوَّةٍ، إِنَّمَا نُقَاتِلُهُم بِهَذَا الدِّينِ الَّذِي أَكرَمَنَا اللَّهُ بِهِ. فَانطَلِقُوا؛ فَإِنَّمَا هِيَ إِحدَى الحُسنَيَينِ: النَّصرُ أَوِ الشَّهَادَةُ.
فَقَالَ المُسلِمُونَ: صَدَقَ ابْنُ رَوَاحَةَ.
فَانطَلَقَ الجَيشُ حَتَّى بَلَغَ أَرضَ مُؤتَةَ، فَدَارَتِ المَعرَكَةُ العَظِيمَةُ. فَحَمَلَ اللِّوَاءَ زَيدُ بْنُ حَارِثَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ شَهِيدًا.
فَأَخَذَ الرَّايَةَ جَعفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ، فَقَاتَلَ قِتَالَ الأَبطَالِ، فَقُطِعَت يَدُهُ اليُمنَى، فَأَخَذَ الرَّايَةَ بِيَدِهِ اليُسرَى، فَقُطِعَت، فَضَمَّهَا إِلَى صَدرِهِ حَتَّى قُتِلَ شَهِيدًا، وَوُجِدَ فِي جَسَدِهِ بَضعٌ وَتِسعُونَ طَعنَةً وَضَربَةً.
وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ عَنهُ: «إِنِّي رَأَيتُ جَعفَرًا فِي الجَنَّةِ لَهُ جَنَاحَانِ يَطِيرُ بِهِمَا مَعَ المَلَائِكَةِ».
ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ عَبدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ، فَتَقَدَّمَ وَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ شَهِيدًا.
ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ، فَقَاتَلَ قِتَالًا شَدِيدًا، وَتَكَسَّرَ فِي يَدِهِ تِسعَةُ أَسيَافٍ فِي ذَلِكَ اليَومِ. ثُمَّ دَبَّرَ خُطَّةً حَرْبِيَّةً حَكِيمَةً، فَأَوهَمَ العَدُوَّ بِوُجُودِ مَدَدٍ جَدِيدٍ لِلمُسلِمِينَ، فَانكَفَأَ جَيشُ الرُّومِ، وَرَجَعَ المُسلِمُونَ بِفَضلِ اللَّهِ مَنصُورِينَ.
وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِمَن ظَنَّ أَنَّهُم فَرُّوا: «بَل هُمُ الكَرَّارُونَ إِن شَاءَ اللَّهُ».
الخُطبَةُ الثَّانِيَةُ
الحَمدُ لِلَّهِ وَكَفَى، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ المُصطَفَى، وَعَلَى آلِهِ وَأَصحَابِهِ أُولِي الفَضلِ وَالوَفَا.
عِبَادَ اللَّهِ، كَم هِيَ العِبَرُ العَظِيمَةُ فِي قِصَّةِ مُؤتَةَ، وَنَحنُ اليَومَ نَرَى مَا يَجْرِي عَلَى إِخوَانِنَا فِي فِلسطِين وَغَزَّةَ وَالضِّفَّةِ، وَمَا يَحْدُثُ فِي جَنِين وَنَابُلُس وَطُولكَرِم وَغَيرِهَا مِن بِلَادِ المُسلِمِينَ.
فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيهِ رَاجِعُونَ.
نَسأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَن يَجْعَلَ أَرضَ مُؤتَةَ وَالأُردُنِّ مُبَارَكَةً بِبَرَكَةِ شُهَدَائِهَا، وَأَن يَنصُرَ المُسلِمِينَ عَلَى أَعدَائِهِم، وَأَن يُعَجِّلَ الفَرَجَ لِفِلسطِين.
﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (56)﴾ [الأحزاب: 56]
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيتَ عَلَى إِبرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبرَاهِيمَ، وَبَارِك عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكتَ عَلَى إِبرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبرَاهِيمَ فِي العَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.
اللَّهُمَّ اغفِر لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا، وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا، وَذَكَرِنَا وَأُنثَانَا، وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا. اللَّهُمَّ مَن أَحيَيتَهُ مِنَّا فَأَحيِهِ عَلَى الإِيمَانِ، وَمَن تَوَفَّيتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الإِسلَامِ.
اللَّهُمَّ تَقَبَّل شُهَدَاءَنَا فِي فِلسطِين وَغَزَّةَ، وَفِي شَمَالِ غَزَّةَ، وَفِي جَبَالِيَا، وَفِي بَيتِ لَاهِيَا، وَفِي الضِّفَّةِ فِي نَابُلُس وَجَنِين وَطُولكَرِم، وَفِي لُبنَانَ. اللَّهُمَّ ارحَم مَوتَاهُم، وَاشفِ مَرضَاهُم، وَفُكَّ أَسرَاهُم، وَارفَع عَنهُم الحِصَارَ، وَأَطعِم جَائِعَهُم، وَاكْسُ عَارِيَهُم، وَاستُر ضَعفَهُم بِرَحمَتِكَ يَا أَرحَمَ الرَّاحِمِينَ.
اللَّهُمَّ انصُرِ الإِسلَامَ وَالمُسلِمِينَ، وَأَذِلَّ الشِّركَ وَالمُشرِكِينَ، وَعَلَيكَ بِأَعدَاءِ الدِّينِ وَالمَاكِرِينَ بِالمُسلِمِينَ.
اللَّهُمَّ اسقِنَا الغَيثَ وَلَا تَجعَلنَا مِنَ القَانِطِينَ. اللَّهُمَّ اجعَل بَلَدَنَا هَذَا آمِنًا مُطمَئِنًّا سَخَاءً رَخَاءً، وَسَائِرَ بِلَادِ المُسلِمِينَ.
اللَّهُمَّ وَفِّق وُلَاةَ أُمُورِنَا لِمَا فِيهِ خَيرُ البِلَادِ وَالعِبَادِ.
رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنيَا حَسَنَةً، وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي القُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالمُنْكَرِ وَالبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90)﴾ [النحل: 90]