اللَّهُ أَكبَرُ، اللَّهُ أَكبَرُ، اللَّهُ أَكبَرُ، اللَّهُ أَكبَرُ، اللَّهُ أَكبَرُ، اللَّهُ أَكبَرُ، اللَّهُ أَكبَرُ، اللَّهُ أَكبَرُ، اللَّهُ أَكبَرُ كَبِيرًا، وَالحَمدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، وَسُبحَانَ اللَّهِ وَبِحَمدِهِ بُكرَةً وَأَصِيلًا. لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، لَا نَعبُدُ إِلَّا إِيَّاهُ، مُخلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَو كَرِهَ الكَافِرُونَ. لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحدَهُ، صَدَقَ وَعدَهُ، وَنَصَرَ عَبدَهُ، وَأَعَزَّ جُندَهُ، وَهَزَمَ الأَحزَابَ وَحدَهُ. لَا شَيءَ قَبلَهُ، وَلَا شَيءَ بَعدَهُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلكُ وَلَهُ الحَمدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ.
إِنَّ الحَمدَ لِلَّهِ، نَحمَدُهُ، وَنَستَعِينُهُ، وَنَستَغفِرُهُ، وَنَستَهدِيهِ، وَنَتَوَكَّلُ عَلَيهِ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِن شُرُورِ أَنفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعمَالِنَا. مَن يَهدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَن يُضلِل فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا وَلَا مُرشِدًا. وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَلَا شَبِيهَ لَهُ، وَلَا نَظِيرَ لَهُ، وَلَا ضِدَّ وَلَا نِدَّ لَهُ. وَأَشهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَحَبِيبَنَا وَقُدوَتَنَا وَقُرَّةَ أَعيُنِنَا مُحَمَّدًا عَبدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، وَصَفِيُّهُ مِن خَلقِهِ وَحَبِيبُهُ. وَأَشهَدُ أَنَّكَ يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَد بَلَّغتَ الرِّسَالَةَ، وَأَدَّيتَ الأَمَانَةَ، وَنَصَحتَ الأُمَّةَ، وَجَاهَدتَ فِي اللَّهِ حَقَّ الجِهَادِ، فَجَزَى اللَّهُ مُحَمَّدًا عَنَّا خَيرًا. اللَّهُمَّ صَلِّ صَلَاةً كَامِلَةً، وَسَلِّم سَلَامًا تَامًّا عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي تَنحَلُّ بِهِ العُقَدُ، وَتَنفَرِجُ بِهِ الكُرَبُ، وَتُقضَى بِهِ الحَوَائِجُ، وَتُنَالُ بِهِ الرَّغَائِبُ، وَحُسنُ الخَوَاتِيمِ، وَيُستَسقَى الغَمَامُ بِوَجهِهِ الكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحبِهِ وَسَلِّم.
عِبَادَ اللَّهِ، أُوصِيكُم وَنَفسِي بِتَقوَى اللَّهِ، فَاتَّقُوا اللَّهَ العَلِيَّ العَظِيمَ. اللَّهُ أَكبَرُ، اللَّهُ أَكبَرُ، مَا هَلَّلَ حَاجٌّ وَكَبَّرَ، اللَّهُ أَكبَرُ مَا طَلَعَ فَجرٌ وَأَسفَرَ، اللَّهُ أَكبَرُ مَا صَامَ صَائِمٌ وَعَبَدَ عَابِدٌ وَبِطَاعَتِهِ استَبشَرَ. إِخوَةَ الإِسلَامِ وَالإِيمَانِ، هَذِهِ صَبِيحَةٌ مُبَارَكَةٌ، صَبِيحَةُ يَومِ الحَجِّ الأَكبَرِ، يَومِ عِيدِ الأَضحَى، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانحَر﴾ [الكوثر: 2]. هَذِهِ الصَّبِيحَةُ الَّتِي تَرتَفِعُ فِيهَا أَصوَاتُ حُجَّاجِ بَيتِ اللَّهِ الحَرَامِ وَهُم يَرمُونَ جَمرَةَ العَقَبَةِ، اللَّهُ أَكبَرُ، اللَّهُ أَكبَرُ، وَلِلَّهِ الحَمدُ.
عِبَادَ اللَّهِ، نَستَذكِرُ فِي هَذَا اليَومِ سُنَّةَ خَلِيلِ اللَّهِ إِبرَاهِيمَ عَلَيهِ السَّلَامُ، فَقَد أَخبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنهُ فَقَالَ: ﴿وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي المَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ إِنَّ هَذَا لَهُوَ البَلَاءُ المُبِينُ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (99-107)﴾ [الصافات: 99-107]
عِبَادَ اللَّهِ، هَذَا خَلِيلُ اللَّهِ إِبرَاهِيمُ عَلَيهِ السَّلَامُ هَاجَرَ مِن أَرضِ العِرَاقِ، وَقَالَ: ﴿إِنِّی ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّی سَیَهدِینِ﴾ [الصافات: 99]، أَي إِلَى حَيثُ وَجَّهَنِي رَبِّي، إِلَى أَرضِ الشَّامِ، إِلَى فِلَسطِين، إِلَى أَرضِنَا المُغتَصَبَةِ المُحتَلَّةِ، إِلَى الأَرضِ الَّتِي تُرتَكَبُ فَوقَ تُرَابِهَا حَتَّى هَذِهِ اللَّحظَةِ فِي رَفَحَ وَغَزَّةَ وَجَنِين وَفِي الضِّفَّةِ المَجَازِرُ وَالمَذَابِحُ وَالقَتلُ لِأَهلِنَا وَشَعبِنَا وَأَبنَائِنَا وَإِخوَانِنَا. هُنَاكَ كَانَت هِجرَةُ خَلِيلِ اللَّهِ إِبرَاهِيمَ عَلَيهِ السَّلَامُ.
وَفِي هَذِهِ الهِجرَةِ، يَا عِبَادَ اللَّهِ، جَدَّدَ إِبرَاهِيمُ عَلَيهِ السَّلَامُ بِنَاءَ الكَعبَةِ المُبَارَكَةِ، مَأوَى الأَفئِدَةِ، الَّتِي إِذَا رَأَينَاهَا قُلنَا: اللَّهُمَّ زِد هَذَا البَيتَ تَشرِيفًا وَتَعظِيمًا، وَزِد مَن شَرَّفتَهُ وَعَظَّمتَهُ مِمَّن حَجَّهُ أَوِ اعتَمَرَهُ تَشرِيفًا وَتَكرِيمًا وَتَعظِيمًا وَمَهَابَةً وَبِرًّا. اللَّهُمَّ أَنتَ السَّلَامُ وَمِنكَ السَّلَامُ، فَحَيِّنَا رَبَّنَا بِالسَّلَامِ، وَأَدخِلنَا جَنَّتَكَ دَارَ السَّلَامِ. وَقَد قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (96)﴾ [آل عمران: 96] وَأَوَّلُ مَن بَنَى الكَعبَةَ فِي هَذِهِ الأَرضِ هُوَ آدَمُ عَلَيهِ السَّلَامُ، ثُمَّ لَمَّا تَهَدَّمَت وَقتَ الطُّوفَانِ جَاءَ بَعدَ ذَلِكَ إِبرَاهِيمُ عَلَيهِ السَّلَامُ فَجَدَّدَ البِنَاءَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ القَوَاعِدَ مِنَ البَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ (127)﴾ [البقرة: 127]
عِبَادَ اللَّهِ، وَلَنَا فِي عِيدِ الأَضحَى هَذِهِ السُّنَّةُ العَظِيمَةُ، سُنَّةُ إِبرَاهِيمَ عَلَيهِ السَّلَامُ، الَّذِي دِينُهُ الإِسلَامُ، وَهُوَ دِينُ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَدِينُ جَمِيعِ الأَنبِيَاءِ عَلَيهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. إِبرَاهِيمُ الَّذِي انتَظَرَ الوَلَدَ طَوِيلًا، ثُمَّ رَأَى رُؤيَا، وَرُؤيَا الأَنبِيَاءِ وَحيٌ مِنَ اللَّهِ، لَا يَتَسَلَّطُ الشَّيطَانُ عَلَيهَا. رَأَى إِبرَاهِيمُ عَلَيهِ السَّلَامُ فِي المَنَامِ أَنَّهُ يَذبَحُ وَلَدَهُ إِسمَاعِيلَ، فَقَامَ ثُمَّ عَادَ فَنَامَ، فَرَأَى الرُّؤيَا نَفسَهَا، ثُمَّ رَآهَا مَرَّةً ثَالِثَةً، فَعَلِمَ أَنَّهَا وَحيٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَكَانَ ذَلِكَ اختِبَارًا شَدِيدًا لِنَبِيِّ اللَّهِ إِبرَاهِيمَ وَوَلَدِهِ إِسمَاعِيلَ الذَّبِيحِ.
فَنَادَى إِبرَاهِيمُ وَلَدَهُ الَّذِي صَارَ شَابًّا، وَقَالَ لَهُ: يَا بُنَيَّ، انطَلِق بِنَا إِلَى بَعضِ جِبَالِ مَكَّةَ، نُرِيدُ أَن نُقَرِّبَ قُربَانًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَخُذ مَعَكَ سِكِّينًا وَحَبلًا. فَلَمَّا بَلَغَا الجَبَلَ قَالَ إِسمَاعِيلُ: يَا أَبَتِ، أَينَ قُربَانُكَ؟ فَقَالَ لَهُ: ﴿يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي المَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى﴾ [الصافات: 102] فَلَم يَتَرَدَّد إِبرَاهِيمُ عَلَيهِ السَّلَامُ فِي تَنفِيذِ أَمرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ أَن يَنظُرَ مَا يَكُونُ مِن وَلَدِهِ إِسمَاعِيلَ عَلَيهِ السَّلَامُ. فَمَا كَانَ مِن إِسمَاعِيلَ إِلَّا التَّسلِيمُ لِأَمرِ اللَّهِ، فَقَالَ: ﴿يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ [الصافات: 102]
ثُمَّ قَالَ إِسمَاعِيلُ: يَا أَبَتِ، اشدُد رِبَاطِي، وَاكفُف ثَوبَكَ عَنِّي حَتَّى لَا يَتَّضِخَ عَلَيكَ مِن دَمِي شَيءٌ فَتَرَاهُ أُمِّي فَتَحزَنُ، وَأَسرِع مَرَّ السِّكِّينِ عَلَى حَلقِي لِيَكُونَ أَهوَنَ عَلَيَّ. فَرَفَعَ إِبرَاهِيمُ عَلَيهِ السَّلَامُ السِّكِّينَ، وَوَضَعَهَا عَلَى رَقَبَةِ إِسمَاعِيلَ؛ انقِيَادًا لِلَّهِ سُبحَانَهُ، وَتَسلِيمًا لِأَمرِهِ. وَلَكِنَّ اللَّهَ أَمَرَ السِّكِّينَ أَلَّا تَقطَعَ، فَلَمَّا لَم تَقطَع قَالَ إِسمَاعِيلُ: يَا أَبَتِ، اطعَن بِهَا طَعنًا؛ فَهَذَا أَمرُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. فَصَارَ يَطعَنُ، وَلَكِنَّ السِّكِّينَ لَم تَقطَع، وَفَدَى اللَّهُ إِسمَاعِيلَ عَلَيهِ السَّلَامُ بِذِبحٍ عَظِيمٍ، فَكَانَت سُنَّةً لَنَا، لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ. يَا فَوزَ المُستَغفِرِينَ.
الخُطبَةُ الثَّانِيَةُ
اللَّهُ أَكبَرُ، اللَّهُ أَكبَرُ، اللَّهُ أَكبَرُ، اللَّهُ أَكبَرُ. الحَمدُ لِلَّهِ وَكَفَى، وَأَفضَلُ الصَّلَاةِ وَأَتَمُّ السَّلَامِ عَلَى مُعَلِّمِنَا الهُدَى، القَائِلِ: «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُم»، سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ ﷺ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى عَبدِكَ وَنَبِيِّكَ وَحَبِيبِكَ مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحبِهِ وَسَلِّم.
عِبَادَ اللَّهِ، أُوصِيكُم بِتَقوَى اللَّهِ، وَنَتَوَاصَى فِي هَذِهِ الصَّبِيحَةِ بِطَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. لَقَد كُنَّا، يَا إِخوَانِي، فِي أَيَّامٍ مُبَارَكَاتٍ هِيَ أَفضَلُ أَيَّامِ العَامِ، فَيَا سَعدَ مَن قَامَ فِيهَا، وَيَا هَنَاءَ مَن كَانَ فِيهَا عَلَى الصِّيَامِ. وَكَانَ خِتَامُ صِيَامِنَا أَمسِ فِي يَومِ عَرَفَةَ، فِي خَيرِ يَومٍ طَلَعَت عَلَيهِ الشَّمسُ، الَّذِي صِيَامُهُ يُكَفِّرُ سَنَتَينِ: سَنَةً مَاضِيَةً وَسَنَةً قَادِمَةً.
وَاليَومَ، عِبَادَ اللَّهِ، هَا نَحنُ نُكَبِّرُ. أَمَّا التَّكبِيرُ فَإِنَّهُ سُنَّةٌ لِغَيرِ الحَاجِّ بَعدَ صَلَاةِ الفَجرِ مِن يَومِ عَرَفَةَ، وَتَستَمِرُّ هَذِهِ السُّنَّةُ إِلَى مَغِيبِ شَمسِ ثَالِثِ أَيَّامِ التَّشرِيقِ. وَيُستَحَبُّ التَّكبِيرُ بَعدَ الصَّلَوَاتِ، وَعِندَ رُؤيَةِ الأَضَاحِي الَّتِي تُهَيَّأُ لِلذَّبحِ، وَفِي البُيُوتِ، وَفِي مَجَالِسِ النَّاسِ، بَل قَالَ العُلَمَاءُ: حَتَّى لَو كُنتَ فِي بَيتِكَ وَصَلَّيتَ النَّافِلَةَ، فَإِنَّهُ يُستَحَبُّ لَكَ بَعدَ ذَلِكَ أَن تُكَبِّرَ.
أَمسِكُوا شُعُورَكُم وَأَظَافركُم، حَتَّى تَنطَلِقُوا بِإِذنِ اللَّهِ رَاشِدِينَ، تَقُولُونَ: بِسمِ اللَّهِ، اللَّهُ أَكبَرُ، وَتُقَدِّمُونَ الأَضَاحِي لِوَجهِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى. لَكُم بِوَزنِهَا حَسَنَاتٌ يَومَ القِيَامَةِ، وَبِكُلِّ شَعرَةٍ حَسَنَةٌ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَصُوفُهَا كَذَلِكَ؟ فَقَالَ ﷺ: «بِكُلِّ شَعرَةٍ حَسَنَةٌ».
عِبَادَ اللَّهِ، لَا نَنسَى وَنَحنُ فِي هَذَا المَوقِفِ أَن نَبقَى عَلَى ذِكرِ فِلَسطِين، وَأَن نَبقَى عَلَى ذِكرِ غَزَّةَ وَرَفَحَ. فَرَحُنَا فِي العِيدِ طَاعَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى، نَصِلُ الأَرحَامَ، وَنَعفُو، وَنُحسِنُ، وَنُوَسِّعُ عَلَى أَهلِ بُيُوتِنَا، وَلَكِنَّ ذَلِكَ لَا يَعنِي أَنَّنَا نَسِينَا، وَمَا كُنَّا لِنَنسَى، قَضِيَّتَنَا وَجُرحَنَا: غَزَّةَ وَرَفَحَ وَفِلَسطِين. نَسأَلُ اللَّهَ أَن يَرُدَّهَا إِلَينَا.
عِبَادَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ عَظَّمَ قَدرَ جَاهِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَأَنَالَهُ فَضلًا لَدَيهِ عَظِيمًا، فِي مُحكَمِ التَّنزِيلِ، قَالَ لِخَلقِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (56)﴾ [الأحزاب: 56] اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيتَ عَلَى إِبرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبرَاهِيمَ، وَبَارِك عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكتَ عَلَى إِبرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبرَاهِيمَ، فِي العَالَمِينَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.
عِبَادَ اللَّهِ، هَذَا يَومٌ مُبَارَكٌ، يَومُ الحَجِّ الأَكبَرِ، وَلَعَلَّهَا سَاعَةُ إِجَابَةٍ. اللَّهُمَّ اغفِر لِلمُؤمِنِينَ وَالمُؤمِنَاتِ، الأَحيَاءِ مِنهُم وَالأَموَاتِ، إِنَّكَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ مُجِيبُ الدَّعَوَاتِ. اللَّهُمَّ اغفِر لِإِخوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ، وَلَا تَحرِمنَا أَجرَهُم، وَلَا تَفتِنَّا بَعدَهُم، وَاغفِرِ اللَّهُمَّ لَنَا وَلَهُم. اللَّهُمَّ ارحَم شُهَدَاءَنَا فِي رَفَحَ، اللَّهُمَّ ارحَم شُهَدَاءَنَا فِي غَزَّةَ، اللَّهُمَّ ارحَم شُهَدَاءَنَا فِي النُّصَيرَاتِ، اللَّهُمَّ ارحَم شُهَدَاءَنَا فِي جَنِين، اللَّهُمَّ ارحَم شُهَدَاءَنَا فِي الضِّفَّةِ. اللَّهُمَّ ثَبِّتِ المُرَابِطِينَ فِي الأَقصَى، اللَّهُمَّ فَرِّجِ الكَربَ عَن فِلَسطِين، اللَّهُمَّ رُدَّ إِلَينَا فِلَسطِينَ مُحَرَّرَةً، كُلَّ شِبرٍ مِنها، كُلَّ حَبَّةِ تُرَابٍ مِنها، رُدَّهَا إِلَى بِلَادِ الإِسلَامِ يَا قَادِرُ يَا مُقتَدِرُ، يَا عَزِيزُ يَا جَبَّارُ. يَا رَبَّ البَيتِ، يَا رَبَّ البَيتِ، أَنتَ تَحفَظُ البَيتَ الحَرَامَ، وَأَنتَ رَبُّ العَالَمِينَ، فَاحفَظِ القُدسَ وَاحفَظِ المَسجِدَ الأَقصَى يَا رَبَّ العَالَمِينَ، وَارزُقنَا الصَّلَاةَ فِي الأَقصَى مُحَرَّرًا.
اللَّهُمَّ يَا اللَّهُ، يَا اللَّهُ، يَا اللَّهُ، يَا اللَّهُ، تَمِّم لِحُجَّاجِ بَيتِ اللَّهِ الحَرَامِ مَنَاسِكَهُم بِيُسرٍ وَسُهُولَةٍ، وَتَقَبَّل مِنهُم، وَاجعَل حَجَّهُم مَبرُورًا، وَرُدَّهُم إِلَى دِيَارِهِم سَالِمِينَ. اللَّهُمَّ إِنَّا نَسأَلُكَ أَن تَرزُقَنَا حَجًّا مَبرُورًا قَبلَ المَمَاتِ، وَنَسأَلُكَ أَن تَرزُقَنَا زِيَارَةً قَرِيبَةً إِلَى بَلَدِ نَبِيِّكَ، إِلَى رَسُولِكَ مُحَمَّدٍ ﷺ. اللَّهُمَّ تَقَبَّل مِنَّا، يَا رَبَّ العَالَمِينَ، تَقَبَّل مِنَّا طَاعَتَنَا، وَأَعِنَّا فِي هَذِهِ الأَيَّامِ المَعدُودَاتِ عَلَى التَّكبِيرِ وَالتَّهْلِيلِ وَالذِّكرِ وَالطَّاعَةِ وَصِلَةِ الأَرحَامِ وَالبِرِّ وَالإِحسَانِ، بِرَحمَتِكَ يَا أَرحَمَ الرَّاحِمِينَ.
اللَّهُمَّ اجعَل بَلَدَنَا هَذَا سَخَاءً رَخَاءً، آمِنًا مُطمَئِنًّا، وَسَائِرَ بِلَادِ المُسلِمِينَ. اللَّهُمَّ وَفِّق مَلِكَ البِلَادِ لِخَيرِ البِلَادِ وَالعِبَادِ. رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنيَا حَسَنَةً، وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، وَأَدخِلنَا الجَنَّةَ مَعَ الأَبرَارِ، بِرَحمَتِكَ يَا عَزِيزُ يَا غَفَّارُ. عِبَادَ اللَّهِ، ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي القُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالمُنْكَرِ وَالبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90)﴾ [النحل: 90]. وَلَذِكرُ اللَّهِ أَكبَرُ، وَاللَّهُ يَعلَمُ مَا تَصنَعُونَ.