مُقَدِّمَةٌ:
الحَمدُ للهِ الحَنَّانِ المَنَّانِ، الَّذِي جَعَلَ الصِّدقَ مِنَ الأُمُورِ الحِسَانِ، وَوَفَّقَ أَهلَهُ لِلعَمَلِ الصَّالِحِ وَالفَوزِ بِالجِنَانِ، وَحَذَّرَ مِنَ الكَذِبِ لِمَا فِيهِ مِنَ الفَسَادِ وَالخُسرَانِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الأَتَمَّانِ الأَكمَلَانِ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ ﷺ، سَيِّدِ وَلَدِ عَدنَانَ، الَّذِي بَعَثَهُ اللهُ رَحمَةً لِلعَالَمِينَ، هَادِيًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا، فَعَلَّمَ الأُمَّةَ مَا يَنفَعُهَا، وَحَذَّرَهَا مِمَّا يَضُرُّهَا فِي دِينِهَا وَدُنيَاهَا، فَبَيَّنَ أَنَّ الصِّدقَ مَنجَاةٌ، وَأَنَّ الكَذِبَ مَهلَكَةٌ، وَأَنَّهُ خُلُقٌ خَبِيثٌ تَأبَاهُ النُّفُوسُ الطَّاهِرَةُ الأَبِيَّةُ، وَتَنفِرُ مِنهُ الفِطَرُ السَّلِيمَةُ.
أَمَّا بَعدُ؛ فَإِنَّ مِنَ الظَّوَاهِرِ المُؤسِفَةِ الَّتِي يَتَجَدَّدُ ذِكرُهَا فِي كُلِّ عَامٍ مَا يَقَعُ فِي أَوَّلِ شَهرِ نِيسَانَ، حَيثُ يَتَسَاهَلُ بَعضُ النَّاسِ فِي الكَذِبِ، وَيُسَمُّونَهُ تَلبِيسًا وَتَزيِينًا: «كَذبَةَ أَوَّلِ نِيسَانَ»، وَهِيَ فِي الحَقِيقَةِ كَذِبٌ مُحَرَّمٌ، وَإِثمٌ مُجَرَّمٌ، لَا يَختَلِفُ حُكمُهُ فِي أَوَّلِ نِيسَانَ وَلَا فِي غَيرِهِ. وَقَدِ اقتَرَبَ الأَوَّلُ مِن هَذَا الشَّهرِ وَاقتَرَبَ مَعَهُ مَوسِمُ الكَذِبِ عِندَ بَعضِ النَّاسِ، وَمِمَّا يُزِيدُ الأَمرَ أَسًى أَنَّ بَعضَ فَضَائِيَّاتِ الفَسَادِ وَوَسَائِلِ الإِفسَادِ تُسَاهِمُ فِي نَشرِ هَذَا الخُلُقِ الذَّمِيمِ، فَتُبَثُّ البَرَامِجُ الَّتِي تُرَوِّجُ لِأَنوَاعِ الكَذِبِ وَأَشكَالِهِ وَطُرُقِهِ، وَلَا سِيَّمَا فِي مَا بَينَ نَشَرَاتِ الأَخبَارِ، وَهَذَا شَيءٌ مُحزِنٌ يَدُلُّ عَلَى خُطُورَةِ التَّهَاوُنِ بِهَذَا البَابِ.
أَوَّلًا: الكَذِبُ خُلُقٌ مَذمُومٌ وَآفَةٌ مُهلِكَةٌ
إِنَّ الكَذِبَ، يَا عِبَادَ اللهِ، صِفَةٌ مَذمُومَةٌ، وَعَادَةٌ قَبِيحَةٌ، وَخَصلَةٌ خَبِيثَةٌ، إِذَا تَفَشَّت فِي مُجتَمَعٍ مِنَ المُجتَمَعَاتِ كَانَت سَبَبًا فِي الخَرَابِ وَالوَيلَاتِ لِأَهلِهِ، وَأَدَّت إِلَى فَسَادِ المُعَامَلَاتِ، وَانهِدَامِ الثِّقَةِ بَينَ النَّاسِ، وَإِلَى تَفَكُّكِ الرَّوَابِطِ، وَضَيَاعِ الحُقُوقِ، وَرُبَّمَا جَرَّت عَلَى صَاحِبِهَا وَعَلَى غَيرِهِ مَفَاسِدَ لَا تُحمَدُ عُقبَاهَا.
وَالكَذِبُ هُوَ الكَلَامُ عَلَى خِلَافِ الوَاقِعِ، أَوِ الإِخبَارُ بِالشَّيءِ عَلَى غَيرِ مَا هُوَ عَلَيهِ، عَمدًا وَقَصدًا، مَعَ العِلمِ بِأَنَّ الخَبَرَ مُخَالِفٌ لِلحَقِيقَةِ. وَهَذَا هُوَ الَّذِي رَهَّبَ مِنهُ الشَّرعُ أَشَدَّ التَّرهِيبِ؛ لِأَنَّهُ يُوصِلُ الإِنسَانَ إِلَى الفُجُورِ، أَي: إِلَى المَيلِ عَنِ الاِستِقَامَةِ، وَالانبِعَاثِ فِي المَعَاصِي وَالشُّرُورِ، وَإِذَا تَكَرَّرَ مِنَ العَبدِ أَصبَحَ عَادَةً وَطَبعًا يَصعُبُ الخَلَاصُ مِنهُ، وَعِندَئِذٍ يُكتَبُ عِندَ اللهِ كَذَّابًا، نَسأَلُ اللهَ السَّلَامَةَ وَالعَافِيَةَ.
ثَانِيًا: الأَدِلَّةُ مِنَ القُرآنِ الكَرِيمِ عَلَى وُجُوبِ الصِّدقِ وَمَدحِ أَهلِهِ
لَقَد أَمَرَ اللهُ تَعَالَى بِالصِّدقِ، وَحَثَّ عَلَيهِ، وَأَثنَى عَلَى أَهلِهِ، فَقَالَ سُبحَانَهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119)﴾، أَي: اتَّقُوا اللهَ بِفِعلِ مَا أَوجَبَ عَلَيكُم، وَتَركِ مَا نَهَاكُم عَنهُ، وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ فِي نِيَّاتِهِم وَأَعمَالِهِم وَأَقوَالِهِم وَأَحوَالِهِم. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ﴾، وَهُم الصَّادِقُونَ فِي جَمِيعِ الأَحوَالِ، يَمدَحُهُمُ اللهُ تَعَالَى وَيَرفَعُ ذِكرَهُم. وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَلَو صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيرًا لَهُم﴾، أَي: لَو صَدَقُوا اللهَ فِي الإِيمَانِ وَالطَّاعَةِ لَكَانَ ذَلِكَ خَيرًا لَهُم، وَهَذَا فِي سِيَاقِ ذِكرِ المُنَافِقِينَ الَّذِينَ أَظهَرُوا مَا لَيسَ فِي قُلُوبِهِم.
وَقَالَ تَعَالَى أَيضًا فِي التَّحذِيرِ مِنَ الكَذِبِ عَلَيهِ: ﴿وَيَومَ القِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسوَدَّةٌ أَلَيسَ فِي جَهَنَّمَ مَثوًى لِّلمُتَكَبِّرِينَ (60)﴾. فَهَذِهِ الآيَاتُ البَيِّنَاتُ تَدُلُّ دَلَالَةً ظَاهِرَةً عَلَى جَلَالَةِ قَدرِ الصِّدقِ، وَفَظَاعَةِ جُرمِ الكَذِبِ، وَأَنَّ الصِّدقَ خَيرٌ كُلُّهُ، وَأَنَّ الكَذِبَ شَرٌّ كُلُّهُ.
ثَالِثًا: الصِّدقُ مِن مَكَارِمِ الأَخلَاقِ الَّتِي دَعَا إِلَيهَا الشَّرعُ
إِنَّ اللهَ سُبحَانَهُ وَتَعَالَى قَد أَرشَدَ عِبَادَهُ المُؤمِنِينَ إِلَى كُلِّ خَصلَةِ خَيرٍ، وَنَهَاهُم عَن كُلِّ خَصلَةِ شَرٍّ، وَكَذَلِكَ رَسُولُهُ الكَرِيمُ ﷺ، فَقَد أَرسَلَهُ رَبُّهُ مُعَلِّمًا لِلنَّاسِ الخَيرَ، دَاعِيًا لَهُم إِلَى مَكَارِمِ الأَخلَاقِ وَمَحَاسِنِهَا، كَمَا قَالَ عَلَيهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إِنَّمَا بُعِثتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الأَخلَاقِ».
وَإِنَّ مِن أَعظَمِ هَذِهِ المَكَارِمِ الصِّدقَ، فَهُوَ خُلُقُ الأَنبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ، وَبِهِ تَصفُو السَّرَائِرُ، وَتُزَكَّى الأَعمَالُ، وَتَستَقِيمُ الأَقوَالُ، وَيَلحَقُ العَبدُ بِالأَبرَارِ، وَيَصِلُ إِلَى رِضَا الغَفَّارِ. فَحَقٌّ عَلَى العَبدِ أَن يُلَازِمَ الصِّدقَ فِي أَقوَالِهِ، وَالإِخلَاصَ فِي أَعمَالِهِ، وَالصَّفَاءَ فِي أَحوَالِهِ، لِيَكُونَ مِن أَهلِ الخَيرِ وَالرِّضوَانِ.
رَابِعًا: الأَحَادِيثُ النَّبَوِيَّةُ فِي التَّحذِيرِ مِنَ الكَذِبِ وَبَيَانِ عَاقِبَتِهِ
رَوَى الإِمَامُ مُسلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، وَفِي اللَّفظِ الآخَرِ أَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيهِ، عَن عَبدِ اللهِ بنِ مَسعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «عَلَيكُم بِالصِّدقِ، فَإِنَّ الصِّدقَ يَهدِي إِلَى البِرِّ، وَإِنَّ البِرَّ يَهدِي إِلَى الجَنَّةِ، وَمَا يَزَالُ العَبدُ يَصدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدقَ حَتَّى يُكتَبَ عِندَ اللهِ صِدِّيقًا، وَإِيَّاكُم وَالكَذِبَ، فَإِنَّ الكَذِبَ يَهدِي إِلَى الفُجُورِ، وَإِنَّ الفُجُورَ يَهدِي إِلَى النَّارِ، وَمَا يَزَالُ العَبدُ يَكذِبُ وَيَتَحَرَّى الكَذِبَ حَتَّى يُكتَبَ عِندَ اللهِ كَذَّابًا».
وَفِي هَذَا الحَدِيثِ الجَلِيلِ بَيَانٌ عَظِيمٌ لِمَآلِ الصِّدقِ وَالكَذِبِ؛ فَالصِّدقُ يَهدِي إِلَى البِرِّ، وَالبِرُّ اسمٌ جَامِعٌ لِلخَيرِ كُلِّهِ، وَهُوَ يُوصِلُ إِلَى الجَنَّةِ، أَمَّا الكَذِبُ فَيُؤَدِّي إِلَى الفُجُورِ، أَي: هُوَ وَسِيلَةٌ إِلَى ذَلِكَ، وَطَرِيقٌ يُوصِلُ إِلَى الفَسَادِ وَالأَعمَالِ السَّيِّئَةِ الخَبِيثَةِ، ثُمَّ يَكُونُ مَآلُ ذَلِكَ إِلَى النَّارِ.
وَقَد حَذَّرَ النَّبِيُّ ﷺ أَيضًا مِنَ الكَذِبِ فِي أَكثَرَ مِن حَدِيثٍ، وَمِنهَا قَولُهُ: «لَا يَصلُحُ الكَذِبُ فِي جِدٍّ وَلَا هَزلٍ»، والجِدُّ ـ بِكَسْرِ الجِيمِ ـ ضِدُّ الهَزْلِ. وَقَولُهُ: «وَيلٌ لِلَّذِي يُحَدِّثُ القَومَ فَيَكذِبُ لِيُضحِكَهُم، وَيلٌ لَهُ، وَيلٌ لَهُ»، وَقَولُهُ ﷺ: «إِنِّي لَأَمزَحُ وَلَا أَقُولُ إِلَّا حَقًّا». فَدَلَّ ذَلِكَ كُلُّهُ عَلَى أَنَّ الكَذِبَ لَا يَجُوزُ لَا فِي الجِدِّ وَلَا فِي الهَزلِ، وَلَا بِقَصدِ الإِضحَاكِ، وَلَا فِي مَقَامِ المُدَاعَبَةِ، بَلِ الوَاجِبُ أَن يَكُونَ المُسلِمُ صَادِقًا فِي جَمِيعِ شُؤُونِهِ.
خَامِسًا: تَفسِيرُ الحَدِيثِ وَبَيَانُ مَعَانِيهِ الدَّقِيقَةِ
إِنَّ مَن يُلَازِمُ الصِّدقَ، وَيَتَحَرَّاهُ، وَيَتَجَنَّبُ الكَذِبَ، يَزدَادُ عَمَلُ الخَيرِ عَلَيهِ، وَيَرتَقِي فِي مَرَاتِبِ الطَّاعَةِ، حَتَّى يُكتَبَ عِندَ اللهِ صِدِّيقًا، أَي: كَثِيرَ الصِّدقِ، مَوصُوفًا بِهِ، مُستَحِقًّا لِمَنزِلَةِ الصِّدِّيقِينَ وَثَوَابِهِم. وَأَمَّا مَن تَسَاهَلَ فِي الكَذِبِ فَإِنَّهُ يَكثُرُ مِنهُ حَتَّى يُعرَفَ بِهِ، وَيُحكَمَ لَهُ بِصِفَةِ الكَذَّابِينَ، وَيَستَحِقَّ عِقَابَهُم. وَمَعنَى كَونِهِ يُكتَبُ عِندَ اللهِ صِدِّيقًا أَو كَذَّابًا أَنَّهُ يُظهِرُ اللهُ ذَلِكَ لِلمَخلُوقِينَ، إِمَّا بِأَن يَشتَهِرَ بِحَظِّهِ مِن هَاتَينِ الصِّفَتَينِ فِي المَلَإِ الأَعلَى، أَي: عِندَ المَلَائِكَةِ، وَإِمَّا بِأَن يُلقَى ذَلِكَ فِي قُلُوبِ النَّاسِ وَأَلسِنَتِهِم، فَيُوضَعَ لَهُ القَبُولُ أَوِ البَغضَاءُ. وَهَذَا مَعنًى دَقِيقٌ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الأَخلَاقَ لَيسَت أُمُورًا عَابِرَةً، بَل هِيَ صِفَاتٌ تَرفَعُ صَاحِبَهَا أَو تَضَعُهُ.
سَادِسًا: الكَذِبُ فِي المُعَامَلَاتِ وَأَثَرُهُ فِي مَحقِ البَرَكَةِ
وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى فَضِيلَةِ الصِّدقِ، وَقُبحِ الكَذِبِ، وَأَنَّهُ سَبَبٌ لِذَهَابِ البَرَكَةِ، مَا رَوَاهُ حَكِيمُ بنُ حِزَامٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «البَيِّعَانِ بِالخِيَارِ مَا لَم يَتَفَرَّقَا، فَإِن صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيعِهِمَا، وَإِن كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَت بَرَكَةُ بَيعِهِمَا». فَفِي هَذَا الحَدِيثِ فَضلُ الصِّدقِ وَالحَثُّ عَلَيهِ، وَذَمُّ الكَذِبِ وَالتَّحذِيرُ مِنهُ، وَأَنَّهُ سَبَبٌ لِذَهَابِ البَرَكَةِ، كَمَا فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى ثُبُوتِ خِيَارِ المَجلِسِ لِلبَائِعِ وَالمُشتَرِي. فَالصِّدقُ لَا تَقِفُ آثَارُهُ عِندَ الثَّوَابِ الأُخرَوِيِّ، بَل يَنعَكِسُ عَلَى الدُّنيَا بَرَكَةً وَنَمَاءً وَحُسنَ عَاقِبَةٍ، كَمَا أَنَّ الكَذِبَ يُورِثُ الخَسَارَةَ وَذَهَابَ البَرَكَةِ وَسُوءَ المَآلِ.
سَابِعًا: أَقسَامُ الكَذِبِ مِن حَيثُ الجُرمِ وَالخُطُورَةِ
إِنَّ الكَذِبَ لَيسَ عَلَى مَرتَبَةٍ وَاحِدَةٍ، بَل يَتَفَاوَتُ مِن حَيثُ الجُرمُ وَالخَطَرُ؛ فَمِنهُ مَا يَكُونُ مِنَ الكَبَائِرِ، وَذَلِكَ إِذَا كَانَ فِيهِ إِلحَاقُ ضَرَرٍ بِالمُسلِمِ، أَو إِفسَادٌ بَينَ النَّاسِ، أَو تَضيِيعٌ لِلحُقُوقِ، أَو تَروِيعٌ لِلآمِنِينَ، أَو شَهَادَةُ زُورٍ. وَمِنهُ مَا يُعَدُّ مِنَ الصَّغَائِرِ إِذَا لَم يَتَرَتَّب عَلَيهِ ضَرَرٌ لِمُسلِمٍ، وَلَكِنَّهُ مَعَ ذَلِكَ لَا يُتَهَاوَنُ بِهِ؛ لِأَنَّ الجِبَالَ مِنَ الحَصَى، وَالصَّغِيرَ إِذَا تَكَرَّرَ عَظُمَ، وَالتَّسَاهُلَ فِي القَلِيلِ يَجُرُّ إِلَى الكَثِيرِ. وَمِنهُ مَا يَبلُغُ دَرَجَةَ الكُفرِ، وَذَلِكَ إِذَا نَاقَضَ أَصلًا مِن أُصُولِ الإِيمَانِ، أَو تَضَمَّنَ تَكذِيبَ الدِّينِ، أَوِ استِحسَانَ مَا هُوَ مَعلُومُ القُبحِ فِي الشَّرعِ عَلَى وَجهٍ يُؤَدِّي إِلَى رَدِّ الحَقِّ. وَنَعُوذُ بِاللهِ مِن ذَلِكَ.
ثَامِنًا: شَهَادَةُ الزُّورِ وَالكَذِبُ فِي الحُقُوقِ
وَمِن أَقبَحِ أَنوَاعِ الكَذِبِ شَهَادَةُ الزُّورِ، وَهِيَ مِن أَكبَرِ الكَبَائِرِ؛ لِأَنَّهَا تَجمَعُ بَينَ الكَذِبِ وَالظُّلمِ وَأَكلِ الحُقُوقِ بِالبَاطِلِ. وَقَد رُوِيَ عَن رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «عَدَلَت شَهَادَةُ الزُّورِ الإِشرَاكَ بِاللهِ»، أَي: شُبِّهَت بِهِ فِي عِظَمِ الجُرمِ، وَلَيسَ المُرَادُ أَنَّهَا تُخرِجُ فَاعِلَهَا مِنَ الدِّينِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَلَكِنَّهَا ذَنبٌ عَظِيمٌ خَطِيرٌ. فَمَن شَهِدَ زُورًا لِأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ فِي مَالٍ أَو حَقٍّ، إِرضَاءً لِصَدِيقٍ أَو قَرِيبٍ، فَقَد وَقَعَ فِي ذَنبٍ كَبِيرٍ مِن أَكبَرِ الكَبَائِرِ، وَتَحَمَّلَ وِزرَ الكَذِبِ وَوِزرَ الظُّلمِ مَعًا.
تَاسِعًا: الكَذِبُ عَلَى اللهِ وَعَلَى رَسُولِهِ ﷺ مِن أَفظَعِ الجَرَائِمِ
وَاعلَمُوا، رَحِمَكُمُ اللهُ، أَنَّ مِنَ الكَذِبِ القَبِيحِ المُفظِعِ الكَذِبَ عَلَى اللهِ، أَوِ الكَذِبَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَإِن كَانَ فِي هَذَا الكَذِبِ تَحلِيلُ مُحَرَّمٍ مُجمَعٍ عَلَى تَحرِيمِهِ، مَعلُومٍ مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ، كَالزِّنَا، وَاللِّوَاطِ، وَالقَتلِ، وَالسَّرِقَةِ، وَالغَصبِ، أَو كَانَ فِيهِ تَحرِيمُ حَلَالٍ ظَاهِرٍ كَالبَيعِ وَالنِّكَاحِ، فَإِنَّ هَذَا يَكُونُ تَكذِيبًا لِدِينِ اللهِ، وَمَن كَذَّبَ دِينَ اللهِ لَا يَكُونُ مُسلِمًا، وَالعِيَاذُ بِاللهِ تَعَالَى. وَقَد قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَن كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَليَتَبَوَّأ مَقعَدَهُ مِنَ النَّارِ»، وَهَذَا مِن أَشَدِّ أَدِلَّةِ الوَعِيدِ فِي هَذَا البَابِ. وَلِذَلِكَ يَجِبُ عَلَى المُسلِمِ أَن يَتَثَبَّتَ غَايَةَ التَّثَبُّتِ قَبلَ أَن يَنسِبَ قَولًا إِلَى الشَّرعِ، أَو يَنقُلَ حَدِيثًا عَن رَسُولِ اللهِ ﷺ، أَو يَنشُرَ رِسَالَةً أَو قِصَّةً مَكذُوبَةً لَا أَصلَ لَهَا.
عَاشِرًا: خَطَرُ نَشرِ الأَخبَارِ وَالرَّسَائِلِ المُكَذَّبَةِ عَبرَ وَسَائِلِ التَّوَاصُلِ
لَا يَخفَى مَا انتَشَرَ فِي هَذَا الزَّمَانِ عَبرَ وَسَائِلِ التَّوَاصُلِ مِن إِرسَالِ أَخبَارٍ، أَو قِصَصٍ، أَو رِسَالَاتٍ، مَنسُوبَةٍ إِلَى الشَّرعِ الحَنِيفِ، لَا أَصلَ لَهَا، أَو أَحَادِيثَ مَكذُوبَةٍ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَضلًا عَن كَونِ بَعضِهَا يُخَالِفُ أَحكَامَ الدِّينِ وَأُصُولَهُ. فَيَنبَغِي لِلمُسلِمِ أَن يَتَنَبَّهَ لِهَذَا الأَمرِ، وَلَا يَتَسَرَّعَ فِي إِرسَالِ مَا يَصِلُهُ إِلَى غَيرِهِ، حَتَّى يَتَحَقَّقَ وَيَتَثَبَّتَ مِن صِحَّتِهِ مِن أَهلِ العِلمِ الثِّقَاتِ؛ لِأَنَّ النَّقلَ بِلَا تَثَبُّتٍ قَد يُدخِلُ صَاحِبَهُ فِي الكَذِبِ، أَوِ الإِعَانَةِ عَلَيهِ، أَوِ الإِشَاعَةِ لَهُ بَينَ النَّاسِ.
حَادِيَ عَشَرَ: الكَذِبُ فِي المَزحِ وَالهَزلِ لَا يَجُوزُ بِحَالٍ
وَليُعلَم أَنَّ الكَذِبَ سَوَاءٌ قِيلَ جِدًّا أَو هَزلًا فَهُوَ حَرَامٌ، وَإِن أَرَادَ المُتَكَلِّمُ بِهِ إِضحَاكَ القَومِ، وَإِن لَم يَقصِد بِهِ إِيذَاءَ أَحَدٍ، فَالكَذِبُ لَا يَصلُحُ فِي جِدٍّ وَلَا هَزلٍ، وَلَو كَانَ المَقصِدُ مِنهُ مُجَرَّدَ التَّسلِيَةِ أَوِ الإِضحَاكِ. وَقَد قَالَ ﷺ: «إِنِّي لَأَمزَحُ وَلَا أَقُولُ إِلَّا حَقًّا»، فَهَذَا أَصلٌ عَظِيمٌ فِي هَذَا البَابِ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّ المُزَاحَ المَشرُوعَ هُوَ مَا خَلَا مِنَ الكَذِبِ وَالإِيذَاءِ، وَأَنَّ المَرءَ لَا يَنبَغِي لَهُ أَن يَتَّخِذَ الكَذِبَ سَبِيلًا لِإِضحَاكِ الحَاضِرِينَ، فَإِنَّ ذَلِكَ خُلُقٌ مَذمُومٌ، وَسَبَبٌ لِلوَعِيدِ الشَّدِيدِ.
ثَانِيَ عَشَرَ: التَّحذِيرُ الخَاصُّ مِن كَذِبَةِ أَوَّلِ نِيسَانَ
وَمِمَّا يَنبَغِي أَن يُحَذَّرَ مِنهُ أَشَدَّ التَّحذِيرِ مَا يُسَمِّيهِ بَعضُ النَّاسِ «كَذبَةَ أَوَّلِ نِيسَانَ»، فَإِنَّ الكَذِبَ المُحَرَّمَ حَرَامٌ فِي أَوَّلِ نِيسَانَ وَفِي غَيرِهِ، وَلَا يَتَغَيَّرُ حُكمُهُ بِتَغَيُّرِ الأَيَّامِ وَالتَّوَارِيخِ وَالأَعرَافِ الفَاسِدَةِ.
وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقَعُ فِي الكَبِيرَةِ بِسَبَبِ إِلحَاقِ الضَّرَرِ بِالمُسلِمِ فِي هَذَا اليَومِ، بِزَعمِ أَنَّهُ أَرَادَ أَن يَمزَحَ مَعَهُ، فَيَكذِبُ عَلَيهِ كَذِبَةً تُلحِقُ بِهِ الضَّرَرَ وَالأَذَى. وَقَد وَقَعَ أَن يُقَالَ لِبَعضِ النَّاسِ: مَاتَ وَلَدُكَ! فَيَقَعُ عَلَى الأَرضِ مُصَابًا بِالسَّكتَةِ القَلبِيَّةِ مِن هَولِ هَذَا الخَبَرِ، فَلَا حَولَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ. وَمِنهُم مَن يَقُولُ لِآخَرَ: إِنَّ ابنَكَ مَاتَ! أَو حَصَلَ كَذَا وَكَذَا لِزَوجَتِكَ! فَيُرَوِّعُهُ وَيُخِيفُهُ، وَهَذَا مِن أَقبَحِ الأَفعَالِ وَأَشَدِّهَا تَحرِيمًا.
وَقَد جَاءَ فِي التَّحذِيرِ مِنَ التَّروِيعِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِمُسلِمٍ أَن يُرَوِّعَ مُسلِمًا»، وَقَدْ قَالَ أَيضًا النَّبِيُّ ﷺ: «المُرعِبُونَ فِي النَّارِ». فَإِذَا كَانَ تَروِيعُ المُسلِمِ مُحَرَّمًا وَحدَهُ، فَكَيفَ إِذَا انضَمَّ إِلَيهِ الكَذِبُ وَالخِدَاعُ وَإِدخَالُ الحُزنِ وَالخَوفِ عَلَى القُلُوبِ؟!
ثَالِثَ عَشَرَ: بَعضُ النَّاسِ يَنتَظِرُونَ هَذَا اليَومَ لِلوُقُوعِ فِي الكَذِبِ
وَمِن مُؤلِمِ الحَالِ أَنَّ بَعضَ النَّاسِ، بَدَلًا مِن أَن يَتَمَسَّكُوا بِالعَادَاتِ الحَسَنَةِ، وَيَنتَظِرُوا المُنَاسَبَاتِ الإِسلَامِيَّةَ لِإِحيَائِهَا وَالاِنتِفَاعِ بِهَا، كَذِكرَى المَولِدِ وَنَحوِهَا مِنَ المَوَاسِمِ الَّتِي يَتَذَاكَرُ فِيهَا النَّاسُ الخَيرَ وَالطَّاعَةَ، يَنتَظِرُونَ هَذَا اليَومَ لِيَقَعُوا فِي الكَذِبِ، وَيَتَّخِذُوا مِنهُ مَوسِمًا لِلخِدَاعِ وَالإِيذَاءِ وَالإِضحَاكِ المُحَرَّمِ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِن ذَلِكَ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى انقِلَابِ المَوَازِينِ عِندَ بَعضِ النُّفُوسِ، حَيثُ تُرِيدُ الفَرَحَ بِالمَعصِيَةِ، وَتَتَّخِذُ الذَّنبَ لَعِبًا وَعَادَةً، وَهُوَ أَمرٌ يَجِبُ إِنكَارُهُ وَالتَّحذِيرُ مِنهُ.
رَابِعَ عَشَرَ: قَولُ «الكَذِبُ مِلحُ الرِّجَالِ» قَولٌ مُنكَرٌ خَطِيرٌ
وَمِمَّا يَجِبُ التَّنبِيهُ عَلَيهِ وَالتَّحذِيرُ مِنهُ قَولُ بَعضِ النَّاسِ: «الكَذِبُ مِلحُ الرِّجَالِ»، فَإِنَّ هَذَا الكَلَامَ فِيهِ استِحسَانٌ لِمَا هُوَ مَعلُومُ القُبحِ بَينَ المُسلِمِينَ فِي الدِّينِ، أَي: فِيهِ تَحسِينٌ لِلكَذِبِ وَتَهوِينٌ لِشَأنِهِ، وَهَذَا مَسلَكٌ خَطِيرٌ يَجِبُ الحَذَرُ مِنهُ؛ لِأَنَّ المُسلِمَ لَا يَستَحسِنُ مَا قَبَّحَهُ اللهُ وَرَسُولُهُ، وَلَا يَجعَلُ الرَّذِيلَةَ زِينَةً، وَلَا المَعصِيَةَ مَدعَاةً لِلمَدحِ وَالاِفتِخَارِ. أَعَاذَنَا اللهُ مِنَ الزَّلَلِ فِي الأَقوَالِ وَالأَفعَالِ.
خَامِسَ عَشَرَ: الصِّدقُ فِي المَزحِ، وَحُسنُ الصَّمتِ إِلَّا فِي الخَيرِ
إِذَا كَانَ الكَذِبُ لَا يَصلُحُ فِي جِدٍّ وَلَا هَزلٍ، فَإِنَّ الوَاجِبَ عَلَى المُسلِمِ أَن يَتَحَرَّى الصِّدقَ حَتَّى فِي مُزَاحِهِ وَمُدَاعَبَتِهِ. وَإِذَا لَم يَجِد مَا يَقُولُهُ مِنَ الخَيرِ، فَليَلزَمِ الصَّمتَ، فَقَد جَاءَ التَّوجِيهُ إِلَى طُولِ الصَّمتِ إِلَّا مِن خَيرٍ؛ لِأَنَّهُ مَطرَدَةٌ لِلشَّيطَانِ، وَعَونٌ لِلإِنسَانِ عَلَى أَمرِ دِينِهِ، وَسَبِيلٌ لِسَلَامَةِ اللِّسَانِ مِنَ الزَّلَلِ وَالإِثمِ. فَعَلَى المُسلِمِ أَن يَضبِطَ لِسَانَهُ، وَأَلَّا يَتَكَلَّمَ إِلَّا بِحَقٍّ، وَأَن يَعلَمَ أَنَّ الكَلِمَةَ قَد تَرفَعُهُ وَقَد تَضَعُهُ، وَأَنَّ حِفظَ اللِّسَانِ مِن أَعظَمِ أَبوَابِ النَّجَاةِ.
سَادِسَ عَشَرَ: حِكَمٌ وَأَبيَاتٌ تُؤَكِّدُ فَضلَ الصِّدقِ وَقُبحَ الكَذِبِ
قَالَ بَعضُ الحُكَمَاءِ: «مَنِ استَغنَى عَنِ الصِّدقِ بَقِيَ بِلَا رَفِيقٍ»، وَهَذِهِ كَلِمَةٌ بَلِيغَةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصِّدقَ أَسَاسُ الثِّقَةِ وَالمَوَدَّةِ وَالمُعَاشَرَةِ الحَسَنَةِ، فَمَن تَرَكَهُ وَاستَغنَى عَنهُ فَقَد فَقَدَ مَا تَقُومُ عَلَيهِ صِلَاتُ النَّاسِ. وَقَالَ الشَّاعِرُ:
الصِّدقُ فِي أَقوَالِنَا أَقوَى لَنَا ~ وَالكَذِبُ فِي أَفعَالِنَا أَفعَى لَنَا
وَفِي هَذَا تَصوِيرٌ بَلِيغٌ لِأَثَرِ الصِّدقِ فِي تَقوِيَةِ شَأنِ الإِنسَانِ وَرَفعِ قَدرِهِ، وَلِأَثَرِ الكَذِبِ فِي إِهلَاكِهِ وَإِفسَادِ أَحوَالِهِ، كَأَنَّهُ أَفعَى تَلدَغُهُ مِن حَيثُ لَا يَشعُرُ.
سَابِعَ عَشَرَ: نِدَاءٌ عَمَلِيٌّ وَتَذكِيرٌ وَاجِبٌ
فَانتَبِهُوا فِي أَوَّلِ نِيسَانَ، وَاحذَرُوا الكَذِبَ فِيهِ، وَحَذِّرُوا النَّاسَ مِن هَذَا المُنكَرِ، وَبَيِّنُوا لَهُم أَنَّهُ لَيسَ مِنَ الظَّرَافَةِ فِي شَيءٍ، وَلَا مِنَ المُرُوءَةِ فِي شَيءٍ، وَلَا مِنَ الفِطنَةِ فِي شَيءٍ، بَل هُوَ دَلِيلُ خُبثِ الطَّبعِ وَفَسَادِ السَّجِيَّةِ وَضَعفِ التَّقوَى.
فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقَعُ فِي الكَبِيرَةِ بِسَبَبِ هَذَا اليَومِ، وَيُلحِقُ الضَّرَرَ بِالمُسلِمِ بِزَعمِ المَزحِ، وَمِنهُم مَن يُدخِلُ الرُّعبَ عَلَى القُلُوبِ، وَمِنهُم مَن يَنشُرُ الأَكَاذِيبَ وَالشَّائِعَاتِ، وَمِنهُم مَن يَتَّخِذُ الكَذِبَ لَعِبًا وَعَادَةً. وَجَمِيعُ ذَلِكَ مُحَرَّمٌ، يَجِبُ الإِنكَارُ عَلَى فَاعِلِهِ، وَتَحذِيرُ الإِخوَانِ وَالأَحِبَّةِ مِنهُ.
خَاتِمَةٌ:
فَاحذَرُوا مِنَ الكَذِبِ، وَحَذِّرُوا مِنهُ، فَإِنَّهُ عَادَةٌ خَبِيثَةٌ تَدُلُّ عَلَى خُبثِ طَبعِ صَاحِبِهَا، وَإِذَا استَحكَمَت فِي الشَّخصِ صَارَت سَجِيَّةً مُهلِكَةً، تُفسِدُ عَلَيهِ دِينَهُ وَدُنيَاهُ.
فَاتَّقُوا اللهَ، وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ، وَالزَمُوا الحَقَّ فِي جِدِّكُم وَهَزلِكُم، وَفِي رِضَاكُم وَغَضَبِكُم، وَفِي مُعَامَلَاتِكُم وَمُخَاطَبَاتِكُم، وَإِيَّاكُم وَالتَّسَاهُلَ فِي شَيءٍ مِن ذَلِكَ.
وَأَسأَلُ اللهَ تَعَالَى أَن يَجعَلَنَا مِنَ الصَّادِقِينَ، وَأَن يُبَاعِدَنَا عَنِ الكَذِبِ وَأَهلِهِ، وَأَن يَحفَظَنَا مِنَ الكَذِبِ وَسَائِرِ المُحَرَّمَاتِ، وَأَن يَرحَمَنَا فِي الدُّنيَا وَالآخِرَةِ، آمِينَ.
وَأَرجُو الدُّعَاءَ لِمَن كَتَبَهُ وَنَشَرَهُ، وَنَفَعَ بِهِ، وَانشُرُوا هَذَا التَّذكِيرَ؛ لِتُنقِذُوا أَنفُسَكُم وَإِخوَانَكُم مِن وَحلِ الكَذِبِ.
تعليق واحد
بارك الله فيك شيخنا
الله يحفظك ويجزيك عنا خير الجزاء