مُقَدِّمَةٌ
يَومُ الجُمُعَةِ يَومٌ عَظِيمٌ مِن أَعظَمِ أَيَّامِ الإِسلَامِ، جَعَلَهُ اللهُ تَعَالَى عِيدًا أُسبُوعِيًّا لِلمُسلِمِينَ، وَخَصَّهُ بِفَضَائِلَ وَمَزَايَا وَآدَابٍ وَعِبَادَاتٍ لَيسَت لِغَيرِهِ مِنَ الأَيَّامِ. وَإِذَا كَانَ المُؤمِنُ يَحرِصُ عَلَى كُلِّ مَا يُقَرِّبُهُ إِلَى رَبِّهِ، فَإِنَّ مِن أَولَى مَا يَنبَغِي لَهُ أَن يَعتَنِيَ بِهِ: كَيفَ يَستَقبِلُ هَذَا اليَومَ المُبَارَكَ، وَكَيفَ يَتَهَيَّأُ لِحُضُورِ صَلَاتِهِ عَلَى الوَجهِ الَّذِي يُرضِي اللهَ تَعَالَى وَيُوَافِقُ هَديَ رَسُولِهِ ﷺ.
وَقَد دَلَّتِ الأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ وَالآثَارُ المَروِيَّةُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى جُملَةٍ مِنَ السُّنَنِ وَالآدَابِ الَّتِي يُستَحَبُّ لِلمُسلِمِ أَن يَأخُذَ بِهَا عِندَ إِرَادَتِهِ حُضُورَ الجُمُعَةِ؛ مِنَ الِاغتِسَالِ، وَالتَّنَظُّفِ، وَلُبسِ أَحسَنِ الثِّيَابِ، وَالتَّطَيُّبِ، وَاستِعمَالِ السِّوَاكِ، وَالتَّبكِيرِ إِلَى المَسجِدِ، وَالدُّنُوِّ مِنَ الإِمَامِ، وَالإِنصَاتِ لِلخُطبَةِ، وَغَيرِ ذَلِكَ مِنَ الآدَابِ الَّتِي تَجمَعُ بَينَ تَزكِيَةِ الظَّاهِرِ وَالبَاطِنِ، وَبَينَ حُسنِ الِاقتِدَاءِ وَعِظَمِ الأَجرِ.
أَوَّلًا: فَضلُ يَومِ الجُمُعَةِ وَمَعنَى الِاستِعدَادِ لَهُ
يَومُ الجُمُعَةِ لَيسَ يَومًا عَادِيًّا فِي حَيَاةِ المُسلِمِ، بَل هُوَ مَوسِمٌ أُسبُوعِيٌّ لِلطَّاعَةِ، وَمَجمَعٌ لِلمُؤمِنِينَ، وَمَظهَرٌ مِن مَظَاهِرِ وَحدَةِ الأُمَّةِ وَتَعظِيمِهَا لِشَعَائِرِ اللهِ. وَمِن هُنَا كَانَ الِاستِعدَادُ لَهُ لَيسَ مُجَرَّدَ تَهَيُّؤٍ بَدَنِيٍّ، بَل هُوَ تَهَيُّؤٌ إِيمَانِيٌّ وَسُلُوكِيٌّ وَتَعَبُّدِيٌّ، يَظهَرُ فِي نَظَافَةِ البَدَنِ، وَحُسنِ المَلبَسِ، وَطِيبِ الرَّائِحَةِ، وَالمُبَادَرَةِ إِلَى المَسجِدِ، وَالإِقبَالِ عَلَى الذِّكرِ وَالِاستِمَاعِ وَالإِنصَاتِ.
وَكُلُّ هَذِهِ المَعَانِي تَدُلُّ عَلَى أَنَّ المُؤمِنَ يَدخُلُ فِي صَلَاةِ الجُمُعَةِ بِقَلبٍ حَاضِرٍ، وَنَفسٍ مُقبِلَةٍ عَلَى اللهِ، وَظَاهِرٍ مُتَجَمِّلٍ بِآدَابِ الإِسلَامِ، فَيَجمَعُ بَينَ جَمَالِ البَاطِنِ وَحُسنِ الظَّاهِرِ.
ثَانِيًا: الِاغتِسَالُ يَومَ الجُمُعَةِ
مِن أَوَّلِ مَا يُستَحَبُّ لِمَن أَرَادَ حُضُورَ الجُمُعَةِ أَن يَغتَسِلَ؛ لِمَا ثَبَتَ عَن رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الجُمُعَةَ فَليَغتَسِل» رَوَاهُ البُخَارِيُّ.
وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ وَالحَاكِمُ، وَصَحَّحَهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنِ اغتَسَلَ يَومَ الجُمُعَةِ، وَاستَنَّ، وَمَسَّ مِن طِيبٍ إِن كَانَ عِندَهُ، وَلَبِسَ مِن أَحسَنِ ثِيَابِهِ، ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى يَأتِيَ المَسجِدَ، فَلَم يُفَرِّق بَينَ اثنَينِ، ثُمَّ رَكَعَ مَا شَاءَ أَن يَركَعَ، ثُمَّ أَنصَتَ إِذَا خَرَجَ الإِمَامُ، وَلَم يَلغُ؛ كَانَ كَفَّارَةً لِمَا بَينَهُ وَبَينَ الجُمُعَةِ الأُخرَى».
وَفِي حَدِيثِ أَوسِ بنِ أَوسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنِ اغتَسَلَ يَومَ الجُمُعَةِ وَغَسَّلَ، وَبَكَّرَ وَابتَكَرَ، وَدَنَا وَاستَمَعَ وَأَنصَتَ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطوَةٍ يَخطُوهَا أَجرُ سَنَةٍ صِيَامُهَا وَقِيَامُهَا» رَوَاهُ أَحمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابنُ مَاجَه، وَابنُ خُزَيمَةَ، وَابنُ حِبَّانَ، وَالحَاكِمُ.
قَالَ أَبُو عِيسَى التِّرمِذِيُّ: حَدِيثُ أَوسِ بنِ أَوسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَقَالَ المُنذِرِيُّ فِي «التَّرغِيبِ وَالتَّرهِيبِ» بَعدَ ذِكرِهِ: رَوَاهُ أَحمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَالنَّسَائِيُّ وَابنُ مَاجَه وَابنُ خُزَيمَةَ وَابنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحَيهِمَا وَالحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ. وَفِي «المِرقَاةِ» قَالَ النَّوَوِيُّ: إِسنَادُهُ جَيِّدٌ.
وَقَالَ بَعضُ الأَئِمَّةِ: لَم نَسمَع فِي الشَّرِيعَةِ حَدِيثًا صَحِيحًا مُشتَمِلًا عَلَى مِثلِ هَذَا الثَّوَابِ. وَهَذَا يَدُلُّ دَلَالَةً بَيِّنَةً عَلَى أَنَّ الِاغتِسَالَ يَومَ الجُمُعَةِ مِن أَكَّدِ السُّنَنِ وَأَجلِّهَا؛ لِأَنَّهُ يَجمَعُ بَينَ النَّظَافَةِ الظَّاهِرَةِ، وَالتَّأَهُّبِ لِلشَّعِيرَةِ، وَالدُّخُولِ فِي جَمَاعَةِ المُسلِمِينَ عَلَى أَكمَلِ هَيئَةٍ.
ثَالِثًا: التَّنَظُّفُ وَالأَخذُ بِخِصَالِ الفِطرَةِ
وَمِن جُملَةِ مَا يُستَحَبُّ فِي هَذَا اليَومِ: تَقلِيمُ الأَظفَارِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَحَلقُ العَانَةِ، وَالتَّنَظُّفُ عُمُومًا؛ لِأَنَّ الجُمُعَةَ يَومُ اجتِمَاعٍ، وَالمُسلِمُ مَأمُورٌ فِيهِ بِأَن يَكُونَ عَلَى غَايَةِ النَّظَافَةِ وَالزِّينَةِ المَشرُوعَةِ.
وَقَد رُوِيَ عَن أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُصُّ شَارِبَهُ، وَيُقَلِّمُ أَظفَارَهُ، وَيَحلِقُ عَانَتَهُ يَومَ الجُمُعَةِ قَبلَ أَن يَخرُجَ إِلَى الصَّلَاةِ». رَوَاهُ البَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي «الأَوسَطِ».
وَالمَقصُودُ مِن ذَلِكَ أَنَّ يَومَ الجُمُعَةِ يَنبَغِي أَن يَظهَرَ فِيهِ المُسلِمُ بِسِمَةِ الطَّهَارَةِ وَالنَّظَافَةِ وَحُسنِ الهَيئَةِ؛ لِأَنَّهُ مُقبِلٌ عَلَى عِبَادَةٍ عَظِيمَةٍ وَاجتِمَاعٍ مُبَارَكٍ.
رَابِعًا: لُبسُ أَحسَنِ الثِّيَابِ، وَاستِحبَابُ البَيَاضِ
يُستَحَبُّ لِلمُسلِمِ أَن يَلبَسَ أَحسَنَ مَا عِندَهُ مِنَ الثِّيَابِ عِندَ خُرُوجِهِ إِلَى صَلَاةِ الجُمُعَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِن تَعظِيمِ شَعَائِرِ اللهِ، وَمِن إِظهَارِ نِعمَةِ اللهِ عَلَى عَبدِهِ، وَمِن حُسنِ الأَدَبِ مَعَ بُيُوتِ اللهِ وَمَعَ جَمَاعَةِ المُسلِمِينَ.
وَقَد قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «البَسُوا مِن ثِيَابِكُمُ البَيَاضَ، فَإِنَّهَا مِن خَيرِ ثِيَابِكُم، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوتَاكُم» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرمِذِيُّ.
فَالأَبيَضُ مِن خَيرِ الثِّيَابِ، وَهُوَ أَدلُّ عَلَى النَّظَافَةِ وَالوَقَارِ وَالسَّكِينَةِ، وَإِن كَانَ المَقصُودُ عُمُومًا هُوَ لُبسُ أَحسَنِ الثِّيَابِ وَأَنظَفِهَا وَأَليَقِهَا بِمَقَامِ الجُمُعَةِ.
خَامِسًا: التَّطَيُّبُ لِلرِّجَالِ
وَمِن سُنَنِ الجُمُعَةِ المُؤَكَّدَةِ: التَّطَيُّبُ لِلرِّجَالِ؛ لِمَا فِيهِ مِن إِزَالَةِ الرَّوَائِحِ الكَرِيهَةِ، وَإِظهَارِ جَمَالِ الهَيئَةِ، وَإِكرَامِ المَلَائِكَةِ وَالمُصلِّينَ، وَتَعظِيمِ شَأنِ المَسجِدِ وَالصَّلَاةِ.
وَقَد وَرَدَ فِي الحَدِيثِ: «مَنِ اغتَسَلَ يَومَ الجُمُعَةِ، وَلَبِسَ مِن أَحسَنِ ثِيَابِهِ، وَمَسَّ مِن طِيبِ أَهلِهِ، ثُمَّ أَتَى الجُمُعَةَ، فَلَم يُفَرِّق بَينَ اثنَينِ، غُفِرَ لَهُ مَا بَينَ الجُمُعَةِ إِلَى الجُمُعَةِ». رَوَاهُ أَحمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ.
فَالتَّطَيُّبُ فِي هَذَا اليَومِ شِعَارُ جَمَالٍ وَأَدَبٍ، وَهُوَ جُزءٌ مِنَ الِاستِعدَادِ الشَّامِلِ الَّذِي يَنبَغِي لِلمُؤمِنِ أَن يَأخُذَ بِهِ.
سَادِسًا: استِعمَالُ السِّوَاكِ
وَمِن أَجمَلِ السُّنَنِ الَّتِي تُستَحَبُّ قَبلَ الذَّهَابِ إِلَى الجُمُعَةِ: استِعمَالُ السِّوَاكِ؛ لِمَا فِيهِ مِن تَطهِيرِ الفَمِ وَتَطيِيبِهِ، وَهُوَ مِن كَمَالِ التَّأَهُّبِ لِلقِيَامِ بَينَ يَدَيِ اللهِ تَعَالَى.
وَقَد قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَولَا أَن أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرتُهُم بِالسِّوَاكِ عِندَ كُلِّ صَلَاةٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
وَجَاءَ أَيضًا: «رَكعَتَانِ بِسِوَاكٍ أَفضَلُ مِن سَبعِينَ رَكعَةً بِغَيرِ سِوَاكٍ» رَوَاهُ البَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ.
وَإِذَا كَانَ السِّوَاكُ مَندُوبًا إِلَيهِ عِندَ كُلِّ صَلَاةٍ، فَإِنَّ الِاعتِنَاءَ بِهِ فِي يَومِ الجُمُعَةِ أَولَى وَأَجلَى؛ لِأَنَّهُ يَومُ اجتِمَاعٍ وَخُطبَةٍ وَذِكرٍ.
سَابِعًا: الخُرُوجُ إِلَى الجُمُعَةِ بِاليُمنَى مَعَ الدُّعَاءِ
يُستَحَبُّ لِلمُسلِمِ إِذَا خَرَجَ مِن بَيتِهِ قَاصِدًا المَسجِدَ أَن يَخرُجَ بِرِجلِهِ اليُمنَى، وَأَن يَذكُرَ اللهَ تَعَالَى وَيَستَعِينَ بِهِ، وَيَقُولَ: «بِسمِ اللهِ، تَوَكَّلتُ عَلَى اللهِ، لَا حَولَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ».
وَفِي هَذَا التَّوَجُّهِ الإِيمَانِيِّ مَعنًى عَظِيمٌ، وَهُوَ أَنَّ المُؤمِنَ لَا يَخرُجُ إِلَى طَاعَةِ اللهِ مُعتَمِدًا عَلَى نَفسِهِ، بَل يَخرُجُ مُفَوِّضًا أَمرَهُ إِلَى رَبِّهِ، مُفتَقِرًا إِلَى حَولِهِ وَقُوَّتِهِ.
وَمِنَ الآدَابِ الجَلِيلَةِ الَّتِي يَتَأَكَّدُ حِفظُهَا وَالِاعتِنَاءُ بِهَا عِندَ الخُرُوجِ إِلَى الصَّلَاةِ: أَن يَخرُجَ المُؤمِنُ مُفتَقِرًا إِلَى رَبِّهِ، مُستَشعِرًا إِخلَاصَ القَصدِ، بَرِيئًا مِنَ الرِّيَاءِ وَالسُّمعَةِ وَالبَطَرِ.
الدُّعَاءُ عِندَ الخُرُوجِ إِلَى الصَّلَاةِ وَقَد وَرَدَ عَن أَبِي سَعِيدٍ الخُدرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ مِن بَيتِهِ إِلَى الصَّلَاةِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ بِحَقِّ السَّائِلِينَ عَلَيكَ، وَبِحَقِّ مَمشَايَ هَذَا، فَإِنِّي لَم أَخرُج أَشَرًا، وَلَا بَطَرًا، وَلَا رِيَاءً، وَلَا سُمعَةً، خَرَجتُ اتِّقَاءَ سَخَطِكَ، وَابتِغَاءَ مَرضَاتِكَ، أَسأَلُكَ أَن تُنقِذَنِي مِنَ النَّارِ، وَأَن تَغفِرَ لِي ذُنُوبِي، إِنَّهُ لَا يَغفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنتَ؛ وَكَّلَ اللهُ بِهِ سَبعِينَ أَلفَ مَلَكٍ يَستَغفِرُونَ لَهُ، وَأَقبَلَ اللهُ عَلَيهِ بِوَجهِهِ حَتَّى يَقضِيَ صَلَاتَهُ».
وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، أَخرَجَهُ الإِمَامُ أَحمَدُ، وَأَخرَجَهُ ابنُ خُزَيمَةَ فِي «كِتَابِ التَّوحِيدِ».
وَهَذَا الدُّعَاءُ يَجمَعُ أُصُولَ الإِخلَاصِ، وَصِدقَ الِالتِجَاءِ، وَحُسنَ القَصدِ، وَالِاعتِرَافَ بِالفَقرِ إِلَى اللهِ تَعَالَى، كَمَا يَجمَعُ بَينَ سُؤَالِ النَّجَاةِ مِنَ النَّارِ وَالمَغفِرَةِ لِلذُّنُوبِ؛ وَهُمَا أَعظَمُ مَا يَطلُبُهُ المُؤمِنُ فِي مَسِيرِهِ إِلَى رَبِّهِ.
وَفِيهِ أَيضًا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ مَمشَى المُؤمِنِ إِلَى الصَّلَاةِ لَيسَ مُجَرَّدَ حَرَكَةٍ بَدَنِيَّةٍ، بَل هُوَ سَيرٌ تَعبُّدِيٌّ يَحفُّهُ ذِكرُ اللهِ، وَتَصحَبُهُ رِعَايَةُ المَلَائِكَةِ، وَتَنزِلُ عَلَيهِ فِيهِ رَحمَاتُ اللهِ تَعَالَى.
ثَامِنًا: التَّبكِيرُ إِلَى الجُمُعَةِ وَالِابتِكَارُ إِلَيهَا
التَّبكِيرُ إِلَى صَلَاةِ الجُمُعَةِ مِن أَعظَمِ مَا وَرَدَ الحَثُّ عَلَيهِ فِي السُّنَّةِ، وَهُوَ عَلَامَةُ صِدقِ الرَّغبَةِ فِي الخَيرِ، وَدَلِيلُ تَعظِيمِ شَعِيرَةِ الجُمُعَةِ.
وَقَد قَالَ أَنَسُ بنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: «كُنَّا نُبَكِّرُ إِلَى الجُمُعَةِ وَنَقِيلُ بَعدَ الجُمُعَةِ». رَوَاهُ البُخَارِيُّ.
وَفِي حَدِيثِ أَوسِ بنِ أَوسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: «مَنِ اغتَسَلَ يَومَ الجُمُعَةِ وَغَسَّلَ، وَبَكَّرَ وَابتَكَرَ، وَدَنَا وَاستَمَعَ وَأَنصَتَ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطوَةٍ يَخطُوهَا أَجرُ سَنَةٍ صِيَامُهَا وَقِيَامُهَا».
وَمَعنى قَولِهِ ﷺ: «بَكَّرَ» أَي خَرَجَ بَاكِرًا، فَبَادَرَ إِلَى المَسجِدِ فِي أَوَّلِ الوَقتِ. وَمَعنى «ابتَكَرَ»: أَنَّهُ بَادَرَ إِلَى الخَيرِ وَسَابَقَ إِلَيهِ، وَقِيلَ: تَقَدَّمَ فِي الحُضُورِ وَاهتَمَّ بِتَحصِيلِ فَضلِ الجُمُعَةِ مِن أَوَّلِهَا. وَهَذَا هُوَ المَعنَى المُوَافِقُ لِسِيَاقِ الحَدِيثِ، أَمَّا قَولُ: «ابتَكَرَ عَمِلَ خَيرًا» فَهُوَ تَعبِيرٌ بِالمَعنَى الإِجمَالِيِّ، وَإِلَّا فَالمُرَادُ هُنَا خُصُوصًا المُبَادَرَةُ المُبَكِّرَةُ إِلَى الجُمُعَةِ.
وَهَذَا التَّبكِيرُ لَيسَ أَمرًا شَكلِيًّا، بَل هُوَ عِبَادَةٌ يُرتِّبُ اللهُ عَلَيهَا أُجُورًا جَزِيلَةً؛ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى شَوقِ القَلبِ إِلَى الطَّاعَةِ، وَتَفرِيغِ الوَقتِ لَهَا، وَتَقديمِهَا عَلَى مَشَاغِلِ الدُّنيَا.
شَرحُ أَلفَاظِ الحَدِيثِ: قَولُهُ ﷺ: «اغتَسَلَ يَومَ الجُمُعَةِ وَغَسَّلَ»؛ أَي بَالَغَ فِي الطَّهَارَةِ، وَقِيلَ: غَسَّلَ أَهلَهُ أَو تَسَبَّبَ فِي غُسلِهِم، وَكِلَا المَعنَيَينِ يَدُلُّ عَلَى كَمَالِ الِاستِعدَادِ لِهَذِهِ الشَّعِيرَةِ. وَقَولُهُ ﷺ: «وَبَكَّرَ وَابتَكَرَ»؛ أَي خَرَجَ بَاكِرًا فِي أَوَّلِ الوَقتِ، وَابتَكَرَ أَي سَابَقَ إِلَى الخَيرِ وَبَادَرَ إِلَيهِ مِن غَيرِ تَأخِيرٍ. وَقَولُهُ ﷺ: «وَدَنَا»؛ أَي قَرُبَ مِنَ الإِمَامِ، وَحَرِصَ عَلَى المَكَانِ الفَاضِلِ فِي المَسجِدِ. وَقَولُهُ ﷺ: «وَاستَمَعَ وَأَنصَتَ»؛ أَي أَقبَلَ بِقَلبِهِ وَسَمعِهِ عَلَى الخُطبَةِ، وَتَرَكَ اللَّغوَ وَكُلَّ مَا يَشغَلُهُ عَنِ التَّدَبُّرِ وَالِانتِفَاعِ.
عِظَمُ الثَّوَابِ الوَارِدِ فِي الحَدِيثِ قَولُهُ ﷺ: «كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطوَةٍ يَخطُوهَا أَجرُ سَنَةٍ صِيَامُهَا وَقِيَامُهَا» دَلِيلٌ عَلَى عِظَمِ فَضلِ هَذِهِ الأَعمَالِ المُجتَمِعَةِ، حَيثُ جَعَلَ اللهُ تَعَالَى لِلعَبدِ بِكُلِّ خُطوَةٍ يَخطُوهَا إِلَى الجُمُعَةِ أَجرَ سَنَةٍ كَامِلَةٍ صِيَامًا وَقِيَامًا.
وَهَذَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الِاجتِمَاعَ بَينَ هَذِهِ الآدَابِ مِنَ الِاغتِسَالِ، وَالتَّبكِيرِ، وَالدُّنُوِّ، وَالإِنصَاتِ، يُورِثُ أَجرًا عَظِيمًا لَا يُدرَكُ إِلَّا بِمِثلِ هَذِهِ المُبَادَرَةِ وَالإِخلَاصِ.
مَا يُستَفَادُ مِنَ الحَدِيثِ: الحَثُّ عَلَى التَّهَيُّؤِ الكَامِلِ لِيَومِ الجُمُعَةِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، فَضلُ التَّبكِيرِ إِلَى الصَّلَاةِ وَالمُسَارَعَةِ إِلَى الخَيرَاتِ، أَهمِّيَّةُ القُربِ مِنَ الإِمَامِ لِحُسنِ الِانتِفَاعِ بِالخُطبَةِ، وُجُوبُ الإِنصَاتِ وَتَركِ اللَّغوِ أَثنَاءَ الخُطبَةِ، أَنَّ الأُجُورَ العَظِيمَةَ تُرتَّبُ عَلَى الأَعمَالِ اليَسِيرَةِ إِذَا صَحِبَهَا الإِخلَاصُ وَحُسنُ الِاقتِدَاءِ.
تَاسِعًا: الدُّنُوُّ مِنَ الإِمَامِ، وَحُسنُ الِاستِمَاعِ، وَالإِنصَاتُ
وَمِن جُملَةِ مَا دَلَّ عَلَيهِ حَدِيثُ أَوسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَولُهُ ﷺ: «وَدَنَا وَاستَمَعَ وَأَنصَتَ»؛ أَي قَرُبَ مِنَ الإِمَامِ، وَأَقبَلَ عَلَى الخُطبَةِ بِسَمعِهِ وَقَلبِهِ، وَتَرَكَ اللَّغوَ وَكُلَّ مَا يَشغَلُهُ عَنِ الِانتِفَاعِ.
وَقَد قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَنِ اغتَسَلَ يَومَ الجُمُعَةِ، ثُمَّ أَتَى الجُمُعَةَ، فَصَلَّى مَا قُدِّرَ لَهُ، ثُمَّ أَنصَتَ حَتَّى يَفرُغَ الإِمَامُ مِن خُطبَتِهِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَعَهُ؛ غُفِرَ لَهُ مَا بَينَهُ وَبَينَ الجُمُعَةِ الأُخرَى، وَفَضلُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَمَن مَسَّ الحَصَى فَقَد لَغَا». رَوَاهُ مُسلِمٌ.
فَالإِنصَاتُ لِلخُطبَةِ عِبَادَةٌ، وَحُسنُ الِاستِمَاعِ سَبَبٌ لِكَمالِ الِانتِفَاعِ بِالمَوعِظَةِ، وَأَمَّا اللَّغوُ وَالِاشتِغَالُ عَنِ الخُطبَةِ فَهُوَ مِمَّا يُنقِصُ الأَجرَ وَيَحرِمُ العَبدَ مِن كَمَالِ الفَضلِ.
عَاشِرًا: عَدَمُ تَخطِّي رِقَابِ النَّاسِ وَتَركُ أَذِيَّتِهِم
وَمِن آدَابِ الجُمُعَةِ أَلَّا يَتَخَطَّى المُصلِّي رِقَابَ النَّاسِ، وَلَا يُؤذِيَهُم بِالدَّفعِ وَالتَّزاحُمِ وَالحَرَكَةِ غَيرِ المَشرُوعَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُنَافِي السَّكِينَةَ وَالوَقَارَ، وَيُشوِّشُ عَلَى الحَاضِرِينَ خُشُوعَهُم وَاستِمَاعَهُم.
وَإِذَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ قَد جَعَلَ مَسَّ الحَصَى لَغوًا فِي أَثنَاءِ الخُطبَةِ، فَمَا كَانَ أَشدَّ مِن ذَلِكَ مِن تَخطِّي الرِّقَابِ وَإِيذَاءِ المُصلِّينَ أَولَى بِالمَنعِ وَالتَّركِ.
فَحُسنُ الأَدَبِ فِي المَسجِدِ مِن كَمَالِ الِاستِعدَادِ لِلجُمُعَةِ، وَمِن صِدقِ تَعظِيمِ شَعَائِرِ اللهِ.
حَادِي عَشَرَ: صَلَاةُ رَكعَتَينِ قَبلَ الجُلُوسِ، وَهِيَ تَحِيَّةُ المَسجِدِ
إِذَا دَخَلَ المُسلِمُ المَسجِدَ، فَالسُّنَّةُ أَلَّا يَجلِسَ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكعَتَينِ تَحِيَّةً لِلمَسجِدِ، وَذَلِكَ تَعظِيمًا لِبُيُوتِ اللهِ، وَتَأَدُّبًا مَعَ شَعَائِرِهِ.
وَقَد قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ المَسجِدَ، فَلَا يَجلِس حَتَّى يُصَلِّيَ رَكعَتَينِ». مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
وَهَذِهِ الرَّكعَتَانِ مِنَ الآدَابِ الَّتِي يَنبَغِي لِلمُسلِمِ أَلَّا يَغفُلَ عَنهَا، لَا سِيَّمَا فِي يَومِ الجُمُعَةِ الَّذِي يَجتَمِعُ فِيهِ شَرَفُ الزَّمَانِ وَالمَكَانِ.
ثَانِيَ عَشَرَ: قِرَاءَةُ سُورَةِ الكَهفِ
وَمِنَ الأَعمَالِ المُستَحَبَّةِ فِي يَومِ الجُمُعَةِ: قِرَاءَةُ سُورَةِ الكَهفِ؛ لِمَا وَرَدَ فِي فَضلِهَا مِنَ النُّورِ وَالبَرَكَةِ بَينَ الجُمُعَتَينِ.
فَقَد قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَن قَرَأَ سُورَةَ الكَهفِ يَومَ الجُمُعَةِ أَضَاءَ لَهُ مِنَ النُّورِ مَا بَينَ الجُمُعَتَينِ». رَوَاهُ الحَاكِمُ وَالبَيهَقِيُّ.
وَهَذَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ يَومَ الجُمُعَةِ يَومُ قُرآنٍ وَذِكرٍ وَتِلَاوَةٍ وَاغتِنَامٍ لِمَوَاطِنِ الفَضلِ.
ثَالِثَ عَشَرَ: الإِكثَارُ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ
وَمِن أَعظَمِ مَا يُستَحَبُّ فِي يَومِ الجُمُعَةِ وَلَيلَتِهِ: الإِكثَارُ مِنَ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ؛ لِمَا فِي ذَلِكَ مِن صِلَةِ القَلبِ بِسَيِّدِ الخَلقِ، وَتَجدِيدِ المَحَبَّةِ لَهُ، وَنَيلِ الأَجرِ العَظِيمِ.
وَقَد قَالَ ﷺ: «أَكثِرُوا مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيَّ يَومَ الجُمُعَةِ وَلَيلَةَ الجُمُعَةِ، فَإِنَّ صَلَاتَكُم مَعرُوضَةٌ عَلَيَّ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالبَيهَقِيُّ.
وَفِي رِوَايَةٍ أُخرَى: «مَن صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللهُ عَلَيهِ بِهَا عَشرًا». رَوَاهُ مُسلِمٌ.
فَمَا أَحرَى المُؤمِنَ أَن يَجعَلَ لِسَانَهُ رَطبًا فِي هَذَا اليَومِ المُبَارَكِ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، طَلَبًا لِرِضوَانِ اللهِ وَاقتِدَاءً بِهَديِ النُّبُوَّةِ.
رَابِعَ عَشَرَ: مَعَانِي حَدِيثِ أَوسِ بنِ أَوسٍ وَعِظَمُ ثَوَابِهِ
حَدِيثُ أَوسِ بنِ أَوسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ مِن أَعظَمِ الأَحَادِيثِ فِي بَابِ فَضَائِلِ الجُمُعَةِ؛ لِأَنَّهُ جَمَعَ أُصُولَ الِاستِعدَادِ لَهَا، وَرَتَّبَ عَلَى ذَلِكَ ثَوَابًا بَالِغًا لَا يَكَادُ يُوجَدُ نَظِيرُهُ فِي مِثلِ هَذَا العَمَلِ.
فَقَولُهُ ﷺ: «اغتَسَلَ يَومَ الجُمُعَةِ وَغَسَّلَ» يَدُلُّ عَلَى المُبَالَغَةِ فِي الطَّهَارَةِ وَكَمالِ التَّهَيُّؤِ. وَقَولُهُ: «وَبَكَّرَ وَابتَكَرَ» يَدُلُّ عَلَى المُبَادَرَةِ وَالمُسَارَعَةِ وَالسَّبقِ إِلَى الفَضلِ. وَقَولُهُ: «وَدَنَا» يَدُلُّ عَلَى حِرصِ العَبدِ عَلَى القُربِ مِن مَجلِسِ الخُطبَةِ وَمَوضِعِ الِانتِفَاعِ. وَقَولُهُ: «وَاستَمَعَ وَأَنصَتَ» يَدُلُّ عَلَى حُضُورِ القَلبِ، وَكَفِّ الجَوَارِحِ، وَحُسنِ التَّلَقِّي لِلمَوعِظَةِ.
ثُمَّ جَاءَ الجَزَاءُ العَظِيمُ عَلَى هَذِهِ الأَعمَالِ المُجتَمِعَةِ فِي قَولِهِ ﷺ: «كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطوَةٍ يَخطُوهَا أَجرُ سَنَةٍ صِيَامُهَا وَقِيَامُهَا»؛ وَهُوَ فَضلٌ جَسِيمٌ يُشعِرُ المُؤمِنَ بِأَنَّ الطُّرُقَ إِلَى رِضوَانِ اللهِ مَفتُوحَةٌ، وَأَنَّ الأَعمَالَ الَّتِي يَسِيرُهَا البَدنُ إِذَا صَحِبَهَا صِدقُ النِّيَّةِ وَحُسنُ الِاقتِدَاءِ، عَظُمَ ثَوَابُهَا جِدًّا.
خَامِسَ عَشَرَ: مَا تَدُلُّ عَلَيهِ هَذِهِ السُّنَنُ وَالآدَابُ
هَذِهِ السُّنَنُ وَالآدَابُ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى مَعَانٍ جَلِيلَةٍ؛ فَهِيَ تَدُلُّ عَلَى تَعظِيمِ شَعَائِرِ اللهِ، وَمَحَبَّةِ النَّبِيِّ ﷺ، وَحُسنِ الِاقتِدَاءِ بِهَديِهِ، وَحِرصِ المُؤمِنِ عَلَى تَكمِيلِ نَفسِهِ فِي ظَاهِرِهَا وَبَاطِنِهَا.
فَالَّذِي يَغتَسِلُ، وَيَتَنَظَّفُ، وَيَلبَسُ أَحسَنَ ثِيَابِهِ، وَيَتَطَيَّبُ، وَيَستَاكُ، وَيُبَكِّرُ، وَيَدنو، وَيُنصِتُ، وَيَترُكُ اللَّغوَ، وَيُصَلِّي، وَيَقرَأُ القُرآنَ، وَيُكثِرُ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، إِنَّمَا يُعبِّرُ بِذَلِكَ عَن قَلبٍ يُعَظِّمُ اللهَ، وَنَفسٍ تُحِبُّ السُّنَّةَ، وَرُوحٍ تَتَطَلَّعُ إِلَى المَغفِرَةِ وَرَفعِ الدَّرَجَاتِ.
خَاتِمَةٌ
يَنبَغِي لِلمُسلِمِ أَلَّا يَجعَلَ يَومَ الجُمُعَةِ يَومًا عَادِيًّا يَقتَصِرُ فِيهِ عَلَى أَدَاءِ الصَّلَاةِ فَحَسبُ، بَل يَنبَغِي أَن يَجعَلَهُ يَومَ تَهَيُّؤٍ وَتَجَمُّلٍ وَتَبكِيرٍ وَإِنصَاتٍ وَقُربَةٍ إِلَى اللهِ تَعَالَى. وَكُلَّمَا عَظُمَ حِرصُهُ عَلَى هَذِهِ السُّنَنِ، كَانَ أَعظَمَ نَصِيبًا مِن بَرَكَةِ الجُمُعَةِ وَفَضلِهَا.
فَحَرِيٌّ بِكُلِّ مُؤمِنٍ أَن يُحافِظَ عَلَى هَذِهِ الآدَابِ، وَأَن يُحَيِيَهَا فِي نَفسِهِ وَأَهلِهِ وَمَن حَولَهُ، حَتَّى يَستَقبِلَ الجُمُعَةَ كَمَا كَانَ يَستَقبِلُهَا أَهلُ الِاقتِدَاءِ وَالصَّلَاحِ، وَحَتَّى يَفُوزَ بِمَا وَعَدَ اللهُ بِهِ مِنَ الأَجرِ وَالمَغفِرَةِ وَالرِّضوَانِ.
جُمُعَةٌ مُبَارَكَةٌ، وَنَسأَلُ اللهَ تَعَالَى أَن يَجعَلَنَا مِمَّن يُعَظِّمُونَ شَعَائِرَهُ، وَيَقتَدُونَ بِنَبِيِّهِ ﷺ، وَيَفُوزُونَ بِفَضلِهِ وَرَحمَتِهِ.