- عَودَةٌ إِلَى ذِكْرِ تَعظِيمِ اللهِ تَعَالَى
﴿ لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ﴾ مِنَ المَخلُوقَاتِ
﴿ وَمَا تَحْتَ ٱلثَّرَىٰ ٦ ﴾ وَالمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا تَحتَ سَبعِ الأَرَاضِينَ فَكُلُّ ذَلِكَ مِلكِهِ([1]) وَهُوَ مُدَبِّرُ ذَلِكَ كُلِّهِ وَمُصَرِّفُ جَمِيعِهِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى كَمَالِ قُدرَتِهِ([2]) وَإِرَادَتِهِ.
ثُمَّ عَقَّبَ ذَلِكَ بِإِحَاطَةِ عِلمِهِ تَعَالَى بِجَلِيَّاتِ الأُمُورِ وَخَفِيَّاتِهَا عَلَى سَوَاءٍ، فَقَالَ: ﴿ وَإِن تَجْهَرْ ﴾ تَرفَع صَوتَكَ ﴿ بِٱلْقَوْلِ ﴾ مِن ذِكرٍ أَو دُعَاءٍ فَاَللَّهُ غَنِيٌّ عَنهُ
﴿ فَإِنَّهُۥ يَعْلَمُ ٱلسِّرَّ ﴾ مَا أَسرَرتَهُ إِلَى غَيرِكَ
﴿ وَأَخْفَى ٧ ﴾ مِنهُ، وَهُوَ مَا أَخطَرْتَهُ بِبَالِكَ، أَو مَا أَسْرَرْتَهُ فِي نَفسِكَ وَمَا سَتُسِرُّهُ فِيهَا، فَلَا تُجهِد نَفسَكَ بِالجَهرِ([3]).
- ذِكرُ بَيَانِ تَوحِيدِ اللهِ تَعَالَى وَإِن تَعَدَّدَت أَسمَاؤُهُ عَزَّ وَجَلَّ
﴿ ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ ﴾ أَي لَا خَالِقَ إِلَّا اللهُ، وَلَا أَحَدَ يَستَحِقُّ أَن يُعبَدَ إِلَّا اللهُ تَعَالَى([4]) ﴿ لَهُ ٱلْأَسْمَآءُ ﴾ وَالَّتِي مِنهَا التِّسعَةُ وَالتِّسعُونَ الوَارِدُ بِهَا الحَدِيثُ([5])
﴿ ٱلْحُسْنَىٰ ٨ ﴾ تَأنِيثُ الأَحسَنِ، لِدِلَالَةِ الأَسمَاءِ عَلَى مَعَانٍ هِيَ أَشرَفُ المَعَانِي وَأَفضَلُهَا.
- ذِكرُ قِصَّةِ تَكلِيمِ اللهِ تَعَالَى لِمُوسَى عَلَيهِ السَّلَامُ
ثُمَّ أَتبَعَ رَبُّنَا سُبحَانَهُ وَتَعَالَى ذَلِكَ بِقِصَّةِ مُوسَى عَلَيهِ السَّلَامُ لِيَتَأَسَّى بِهِ فِي تَحَمُّلِ أَعبَاءِ النُّبُوَّةِ بِالصَّبرِ عَلَى المَكَارِهِ وَلِيَنَالَ الدَّرَجَةَ العُليَا، فَفِيهِ أَيضًا تَسلِيَةٌ لَهُ، وَحَملٌ لَهُ عَلَى الصَّبرِ، وَتَفرِيجٌ عَلَيهِ، فَاللهُ أَنزَلَ القُرآنَ عَلَيكَ لَيسَ لِأَجلِ أَن تَشقَى، فَمَا هُوَ إِلَّا أَن تَدعُوَ بِهِ الخَلقَ إِلَى اللهِ الَّذِي لَهُ المُلكُ وَالصِّفَاتُ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى وَحدَانِيَّتِهِ، فَهُوَ اختَارَكَ لِذَلِكَ لِفَضلِكَ عِندَهُ، وَقَد أَنزَلَ الوَحيَ عَلَى نَبِيِّهِ الكَلِيمِ مُوسَى وَأَرسَلَهُ إِلَى فِرعَونَ وَفَعَلَ فِرعَونُ مَعَهُ مَا فَعَلَ، فَآلَ أَمرُ مُوسَى إِلَى المَكَانَةِ الشَّرِيفَةِ وَالرُّتبَةِ المُنِيفَةِ، فَأَهلَكَ اللهُ عَدُوَّهُ فِرعَونَ وَحِزبَهُ، وَأَورَثَ اللهُ مُوسَى وَحِزبَهُ الأَرضَ، فَكَذَلِكَ أَنتَ يُتِمُّ نِعمَتَهُ عَلَيكَ، وَيُكمِلُ لَكَ دِينَكَ، وَيُظهِرُهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَو كَرِهَ المُشرِكُونَ، وَيُهلِكُ أَعدَاءَكَ، وَيُورِثُكَ الأَرضَ، أَي مَا أَنزَلنَا عَلَيكَ القُرآنَ لِتَشقَى، وَقَد أَتَاكَ خَبَرُ مُوسَى، فَإِنَّهُ لَم يَشْقَ بِإِنزَالِ الوَحيِ عَلَيهِ، فَقَالَ: ﴿ وَهَلْ ﴾ أَي وَقَد ﴿ أَتَىٰكَ حَدِيثُ مُوسَىٰٓ ٩ ﴾ أَي خَبَرُهُ، وَهُوَ أَنَّ مُوسَى استَأذَنَ شُعَيبًا عَلَيهِمَا السَّلَامُ فِي الرُّجُوعِ إِلَى وَالِدَتِهِ، فَأَذِنَ لَهُ، فَخَرَجَ بِأَهلِهِ وَغَنَمِهِ مِن مَديَنَ إِلَى مِصرَ، فَوُلِدَ لَهُ ابنٌ فِي الطَّرِيقِ فِي لَيلَةٍ شَاتِيَةٍ مُظلِمَةٍ مُثلِجَةٍ، وَكَانَ قَد ضَلَّ الطَّرِيقَ بِسَبَبِ الظُّلمَةِ وَتَفَرَّقَت مَاشِيَتُهُ وَلَا مَاءَ عِندَهُ، فَقَدَحَ مُوسَى النَّارَ فَلَم تَقدَحِ المِقدَحَةُ شَيئًا، فَأَبصَرَ نَارًا مِن بَعِيدٍ عَلَى يَسَارِ الطَّرِيقِ.
﴿ إِذْ ﴾ أَي حِينَ ﴿ رَءَا نَارًۭا ﴾ أَي مَا ظَنَّهُ نَارًا، وَهُوَ فِي الحَقِيقَةِ نُورٌ ﴿ فَقَالَ لِأَهْلِهِ ﴾ لِامرَأَتِهِ حِينَ رَأَى ذَلِكَ ﴿ ٱمْكُثُوٓا۟ ﴾ أَي أَقِيمُوا بِمَكَانِكُم ﴿ إِنِّىٓ ءَانَسْتُ نَارًۭا ﴾ أَبصَرتُهَا إِبصَارًا لَا شُبهَةَ فِيهِ، وَقِيلَ: الإِينَاسُ إِبصَارُ مَا يُؤنَسُ بِهِ ﴿ لَّعَلِّىٓ ﴾ بَنَى الأَمرَ عَلَى الرَّجَاءِ فَقَالَ: ﴿ لَّعَلِّىٓ ﴾ لِئَلَّا يَعِدَ مَا لَا يَستَيقِنُ الوَفَاءَ بِهِ ﴿ ءَاتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ ﴾ بِشُعلَةٍ مِنَ النَّارِ فِي رَأسِ فَتِيلَةٍ أَو عُودٍ، وَقِيلَ: بِجَمرَةٍ ﴿ أَوْ أَجِدُ عَلَى ٱلنَّارِ ﴾ فِي المَكَانِ القَرِيبِ مِنهَا ﴿ هُدًۭى ١٠ ﴾ قَومًا يَهدُونَنِي وَيَدُلُّونَنِي عَلَى الطَّرِيقِ.
([1]) اللهُ تَعَالَى هُوَ مَالِكُ المُلكِ: أَيِ الَّذِي يَعُودُ إِلَيهِ المُلكُ الَّذِي أَعطَاهُ لِبَعضِ عِبَادِهِ فِي الدُّنيَا، قَالَ تَعَالَى: ﴿ قُلِ ٱللَّهُمَّ مَـٰلِكَ ٱلْمُلْكِ تُؤْتِى ٱلْمُلْكَ مَن تَشَآءُ ٢٦ ﴾، [سُورَةُ آلِ عِمرَانَ:26]، وَلَيسَ هَذَا المُلكَ الَّذِي هُوَ صِفَةٌ لَهُ أَزَلِيَّةٌ أَبَدِيَّةٌ فَصِفَاتُ اللهِ غَيرُ مَخلُوقَةٍ، بَلِ المُرَادُ المُلكُ الَّذِي يُعطِيهِ اللهُ العِبَادَ اللهُ يَملِكُهُ، أَمَّا مُلكُ اللهِ الَّذِي هُوَ صِفَتُهُ فَهُوَ أَزَلِيٌّ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُۥ ۚ لَهُ ٱلْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ٨٨ ﴾، [سُورَةُ القَصَصِ:88]، قَالَ البُخَارِيُّ: أَي إِلَّا مُلكَهُ أَي سُلطَانَهُ.اهـ صَحِيحُ البُخَارِيِّ، لِلإِمَامِ أَبِي عَبدِ اللهِ البُخَارِيِّ – كِتَابُ التَّفسِيرِ – بَابُ تَفسِيرِ سُورَةِ القَصَصِ.
([2]) اللهُ تَعَالَى هُوَ القَادِرُ الَّذِي لَا يَعتَرِيهِ عَجزٌ وَلَا فُتُورٌ وَهُوَ القَادِرُ عَلَى كُلِّ شَىءٍ وَلَا يُعجِزُهُ شَىءٌ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿ قُلْ هُوَ ٱلْقَادِرُ عَلَىٰٓ أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًۭا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًۭا وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ ۗ ٱنظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ ٱلْـَٔايَـٰتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ ٦٥ ﴾، [سُورَةُ الأَنعَامِ:65]، وَقُدرَةُ اللهِ تَعَالَى هِيَ صِفَةٌ أَزَلِيَّةٌ ثَابِتَةٌ لِذَاتِ اللهِ تَعَالَى أَي قَائِمَةٌ بِذَاتِ اللهِ تَعَالَى يَتَأَتَّى بِهَا الإِيجَادُ وَالإِعدَامُ، أَي يُوجِدُ بِهَا المَعدُومَ مِنَ العَدَمِ وَيُعدِمُ بِهَا المَوجُودَ، يُؤَثِّرُ اللهُ بِهَا فِي المُمكِنَاتِ أَيِ المَخلُوقَاتِ، قَالَ الزَّبِيدِيُّ: القُدرَةُ: وَهِيَ صِفَةٌ أَزَلِيَّةٌ تُؤَثِّرُ فِي المُمكِنِ عِندَ تَعَلُّقِهَا بِهِ إِيجَادًا أَو إِعدَامًا.اهـ إِتحَافُ السَّادَةِ المُتَّقِينَ، لِمُحَمَّد مُرتَضَى الزَّبِيدِيِّ (ج2 ص25).
([3]) اللهُ تَعَالَى يَعلَمُ كُلَّ المَعلُومَاتِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌۭ ٢٦ ﴾، [سُورَةُ النِّسَاءِ:26]، وَقَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿ ۞ وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَآ إِلَّا هُوَ ۚ وَيَعْلَمُ مَا فِى ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ ۚ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍۢ فِى ظُلُمَـٰتِ ٱلْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍۢ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِى كِتَـٰبٍۢ مُّبِينٍۢ ٥٩ ﴾، [سُورَةُ الأَنعَامِ:59]. وَعِلمُهُ تَعَالَى عِلمٌ وَاحِدٌ أَي صِفَةٌ وَاحِدَةٌ أَزَلِيَّةٌ أَبَدِيَّةٌ لَا ابتِدَاءَ لَهُ وَلَا انتِهَاءَ، لَا تَتَغَيَّرُ، يَعلَمُ بِهَا كُلَّ المَعلُومَاتِ، فَلَا يَكُونُ عَالِمًا بِشَىءٍ ثُمَّ يَنسَاهُ، وَلَا يَتَجَدَّدُ لَهُ عِلمُ شَىءٍ لَم يَكُن يَعلَمُهُ.
([4]) أَشهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَشهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، هِيَ كَلِمَةُ التَّوحِيدِ وَبَابُ الإِسلَامِ وَأَصلُ الدَّعوَةِ المُحَمَّدِيَّةِ، مَن وَافَقَهَا وَاعتَقَدَ مَعنَاهَا وَاعتَرَفَ وَنَطَقَ بِهَا بِلِسَانِهِ فَهُوَ المُؤمِنُ، وَمَن جَحَدَهَا أَوِ اعتَقَدَ خِلَافَهَا فَهُوَ كَافِرٌ وَلَو قَالَهَا بِلِسَانِهِ.
وَمَعنَى أَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ: أَعتَقِدُ بِقَلبِيِ وَأَعتَرِفُ بِلِسَانِي أَن لَا مَعبُودَ بِحَقٍّ إِلَّا اللهُ، أَي لَا أَحَدَ يَستَحِقُّ أَن يُعبَدَ أَي أَن يُتَذَلَّلَ لَهُ نِهَايَةَ التَّذَلُّلِ إِلَّا اللهُ تَعَالَى، فَالعِبَادَةُ هِيَ أَقصَى غَايَةِ الخُشُوعِ وَالخُضُوعِ، أَو: نِهَايَةُ التَّذَلُّلِ، وَهِيَ العِبَادَةُ الَّتِي مَن صَرَفَهَا لِغَيرِ اللهِ صَارَ مُشرِكًا، وَلَيسَ مَعنَاهَا مُجَرَّدَ النِّدَاءِ أَوِ الِاستِعَانَةِ أَوِ الِاستِغَاثَةِ أَوِ التَّوَسُّلِ بِنَبِيٍّ أَو وَلِيٍّ كَمَا يَظُنُّ بَعضُ الجُهَّالِ.
وَمَعنَى أَشهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ: أَعتَقِدُ بِقَلبِي وَأَعتَرِفُ بِلِسَانِي أَنَّ مُحَمَّدَ بنَ عَبدِ اللهِ بنِ عَبدِ المُطَّلِبِ بنِ هَاشِمِ بنِ عَبدِ مَنَافٍ العَرَبِيَّ القُرَشِيَّ المَكِّيَّ مُرسَلٌ مِن عِندِ اللهِ إِلَى كَافَّةِ العَالَمِينَ مِن إِنسٍ وَجِنٍّ، وَيَتبَعُ ذَلِكَ اعتِقَادُ أَنَّهُ وُلِدَ بِمَكَّةَ وَبُعِثَ بِهَا وَهَاجَرَ إِلَى المَدِينَةِ وَدُفِنَ فِيهَا، صَادِقٌ فِي كُلِّ مَا يُبَلِّغُ بِهِ عَنِ اللهِ.
([5]) جَاءَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ للهِ تِسعَةً وَتِسعِينَ اسمًا، مِائَةً إِلَّا وَاحِدًا، مَن أَحصَاهَا دَخَلَ الجَنَّةَ»، صَحِيحُ مُسلِمٍ، لِلإِمَامِ مُسلِمِ بنِ الحَجَّاجِ – كِتَابُ الذِّكرِ وَالدُّعَاءِ وَالتَّوبَةِ – بَابٌ فِي أَسمَاءِ اللهِ تَعَالَى وَفَضلِ مَن أَحصَاهَا، وَالمُرَادُ بِإِحصَائِهَا أَن يَكُونَ مُستَظهِرًا لَهَا مَعَ اعتِقَادِ مَعَانِيهَا، وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرحِهِ لِهَذَا الحَدِيثِ: “وَاتَّفَقَ العُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ هَذَا الحَدِيثَ لَيسَ فِيهِ حَصرٌ لِأَسمَائِهِ سُبحَانَهُ وَتَعَالَى، فَلَيسَ مَعنَاهُ أَنَّهُ لَيسَ لَهُ أَسمَاءٌ غَيرُ هَذِهِ التِّسعَةِ وَالتِّسعِينَ، وَإِنَّمَا مَقصُودُ الحَدِيثِ أَنَّ هَذِهِ التِّسعَةَ وَالتِّسعِينَ مَن أَحصَاهَا دَخَلَ الجَنَّةَ، فَالمُرَادُ الإِخبَارُ عَن دُخُولِ الجَنَّةِ بِإِحصَائِهَا، لَا الإِخبَارُ بِحَصرِ الأَسمَاءِ. وقَالَ الإِمَامُ الأَشعَرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: “لَا يَجُوزُ تَسمِيَةُ اللهِ إِلَّا بِمَا وَرَدَ فِي الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ أَوِ الإِجمَاعِ”.اهـ مُجَرَّدُ مَقَالَاتِ الأَشعَرِيِّ، لِأَبِي بَكرِ ابنِ فُورَكَ (ص43)، فَلَا يَجُوزُ وَصفُ اللهِ بِالرُّوحِ مَثَلًا فَإِطلَاقُ بَعضِ العَصرِيِّينَ فِي زَمَانِنَا لَفظَ (الرِّيشَةِ المُبدِعَةِ) عَلَى اللهِ مَمنُوعٌ بِالِاتِّفَاقِ، لِأَنَّهُ تَسمِيَةٌ للهِ بِمَا هُوَ مِن صِفَاتِ المَخلُوقِ، وَكَذَلِكَ تَسمِيَةُ اللهِ (القُوَّةَ) مَمنُوعٌ أَيضًا بِالِاتِّفَاقِ، أَمَّا القَوِيُّ فَهُوَ مِن أَسمَاءِ اللهِ. قَالَ الإِمَامُ البَاقِلَّانِيُّ: “مَا أَطلَقَ اللهُ عَلَى نَفسِهِ أَطلَقنَاهُ عَلَيهِ، وَمَا لَم يُطلِقهُ عَلَى نَفسِهِ لَا نُطلِقُهُ عَلَيهِ”.اهـ وَوَافَقَهُ أَبُو مَنصُورٍ البَغدَادِيُّ، فَقَد قَالَ: “لَا مَجَالَ لِلقِيَاسِ فِي أَسمَاءِ اللهِ، وَإِنَّمَا يُرَاعَى فِيهَا الشَّرعُ وَالتَّوقِيفُ”.اهـ تَفسِيرُ الأَسمَاءِ وَالصِّفَاتِ، لِأَبِي مَنصُورٍ البَغدَادِيِّ (ج1 ص140).