جدول المحتويات:
1: فضل العلماء
2: ما هو العلم النافع
3: درجة أهل العلم
4: فضل العلم وفضل تحصيله
5: فائدة للتذكير بالآخرة والاشتغال بالعلم
المقدمة :
فضل العلماء:
، قال تعالى: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ) سورة الزمر 9
هذا بيانٌ من كتابِ اللهِ أنّ الشّرعَ الحنيفَ لم يُساوِ بين مَن تعلّم وكان مُخلصًا وعَمِل وقُبِل عملُه، وبين من لم يتعلّم شرعَ اللهِ عزّ وجلّ، فقد رفعَ سبحانه رتبةَ العلماء، وفضّلهم على مَن دونَهم
ولا يخفى أنَّ المرادَ من الآية: العلماءُ العاملون .
ما هو العلم النافع:
ورد في الحديث عن رسول الله أنه قال:
“اللهم إنّا نسألُكَ علمًا نافعًا”
رواه ابن ماجه
ما معنى هذا في دعائِه صلى الله عليه وسلم ؟
اللهم إنّا نسألُك علمًا نافعًا، معناه: علمًا نَعملُ به، وإلّا كان عِلمُنا حُجّةً علينا.
درجة أهل العلم :
قال تعالى
(يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ)
سورة المجادلة 11 )
قال البيهقيُّ: قال ابنُ عباسٍ رضيَ الله عنهما: يرفعُ اللهُ الذين أُوتُوا العلمَ من المؤمنين على الذين لم يُؤتَوا العلمَ درجاتٍ..
وقال البيهقيّ أيضًا: “نرفعُ درجاتٍ من نشاء” سورة الأنعام 83،
قال زيدُ بنُ أسلم:بالعلم (رواه البيقي)
بالعلم والتعلم ترتفع درجة الشخص وهذا يحتاجُ إلى كَدٍّ لينال الواحد هذه الرتبة العظيمة.
فضل العلم وفضل تحصيله :
قال بعض الأكابر من العلماء:
“العِلمُ سيعيشُ الواحدُ منّا ولن يجمعَه كلَّه”
وقال العلماء : أنّ هذا العِلمَ لا يُعطيكَ بعضَه حتّى تُعطيَه كُلَّك
لو كنت الآن في مجلسِ العِلم، هل قلبُك حاضرٌ؟ ذِهنُك حاضر؟ أخلَصتَ النيّةَ لله؟
قلبُك متوجّهٌ للعلم؟ متوجّهٌ للفائدة؟ أم جسدٌ والقلبُ مشغول؟
لن تُحصِّل، ولن تترقّى، إن لم تجعل قلبَك متوجّهًا بكليّتِه لعلمِ الدّين
وهذا لا بدّ له من تعب
انظروا لعظيمِ قَدرِ أهلِ العلم، وقرَنَ سبحانه بين ذكرِه وذِكرِ الملائكةِ المقرّبين، وذكرِ أهلِ العلم،
فقال عزّ من قائل:
(شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ)
18سورة آل عمران )
قال القرطبيّ: في هذه الآية دليلٌ على فضلِ العلم، وشرفِ العلماء، وفضلِهم؛ فإنّه لو كان أحدٌ أشرفَ من العلماءِ لقرَنهم اللهُ باسمِه واسمِ ملائكتِه كما قرنَ اسمَ العلماء
ومع كثرةِ الفضائلِ والبركاتِ والخيراتِ والأوامرِ التي في كتابِ الله عزّ وجلّ، إلّا أنّ اللهَ لم يأمر أفضلَ خلقِه محمّدًا صلى الله عليه وسلم في القرآنِ الكريمِ بطلبِ الازديادِ من شيءٍ إلّا من علمِ الدّين
اللهُ تعالى أمر النبيَّ أن يزداد في الخير، لكن هنا المراد: لم يأمر الله سبحانه وتعالى محمّدًا بطلب الازدياد من شيء إلّا من علم الدين
وناهيكَ بهذا إشارةً وتصريحًا وتنويهًا بطلبِ العلمِ والازديادِ منه
قال القرطبيّ: فلو كان شيءٌ أشرفَ من العِلمِ لأمر الله تعالى نبيَّه أن يسألَه المزيدَ منه، كما أمره أن يستزيدَ من العِلم
وقال الحافظ ابن حجر: وقوله عز وجل:( وقل رب زدني علمًا) سورة طه 114 -اللهم زدنا علمًا- واضح الدلالة -يصح الدِلالة والدَلالة- على فضل العلم لأن الله تعالى لم يأمر نبيه بطلب الازدياد من شيء إلا من العلم.
والمرادُ بالعِلم: العِلمُ الشرعيُّ، الذي يُفيدُ معرفةَ ما يجب على المكلّفِ من أمرِ عباداتِه، ومعاملاتِه، والعِلم باللّه وصفاتِه، وما يجب له من القيام بأمرِه، وتنزيهُه عن النّقائص سبحانه ومدارُ ذلك على التفسيرِ، والحديثِ، والفقه . اه فتح الباري
وأهلُ العِلمِ هم أشدُّ خشيةً لله تعالى من غيرِهم
قال تعالى:
(إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ)
فاطر 28)
وقال تعالى:
(إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا)
سورة الإسراء 107)
علمُهم يرفعُهم، علمُهم يجعلُ قلوبَهم خاشعةً، ساكنةً، أفئدتهم نقيّة، صافية، متواضعة، مخلصة، محبّةً للخير
فائدة للتذكير بالآخرة والاشتغال بالعلم :
كلمةٌ جميلةٌ وجدتها لداوود الطائيّ رحمه الله، يقول :
“مَن خافَ الوعيدَ، قَصُرَ عليه البعيدُ، ومَن طالَ أملُه قَصُرَ عملُه“
(رواه أبو نعيم في الحلية)
مَن خافَ الوعيد، وهذا هو الواقع، أليس كذلك؟
يعني: لو نحن تركنا أنفسَنا من غيرِ أن نُذكّرَ أنفسَنا بالقبر، كيف تصيرُ أنفسُنا؟
لو أنّنا تركنا التّفكُّرَ بالموت، بالقبر، بيوم القيامة، بوعيدِ الله، ماذا يصير؟
نفوسُنا تعلو علينا، وإذ بنا نذهبُ بعيدًا في طولِ الأمل، والتّفكير في الدنيا، وعندها تضعفُ هِمَمُنا عن طاعةِ الله عزّ وجلّ.
يا أبناء الأربعين – على متوسطِ العمرِ الغالب -: متوسطُ أعمارِ الأمة المحمديّة ما بين السّتّين والسبعين، مضى الثلثان من أعمارِنا، بل أكثر.
فلذلك ينبغي أن نفكّر في هذا
وإذن علينا أن نَشغلَ أوقاتَنا بطاعةِ الله، وأن نَشتغلَ بالعلم .