﴿وَقَالَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (18) يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنْ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (19) وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنْ الْعَالَمِينَ (20) يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (21) قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ (22) قَالَ رَجُلانِ مِنْ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمْ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ (23) قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ (24) قَالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (25) قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (26))﴾
﴿وَقَالَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾
أي أعزة عليه كالابن على الأب أو أشياع ابني الله عبد عزير والمسيح، كما قيل لأشياع أبي خبيب وهو عبد الله بن الزبير الخبيبيون، وكما كان يقول رهط مسيلمة: نحن أبناء الله، ويقول: أقرباء الملك وحَشَمُه نحن أبناء الملوك أو نحن أبناء رسل الله.
أما اليهود لعنهم الله فقالوا: عزير ابن الله وعزير رجل صالح و ولي من أولياء الله، بعض العلماء قال: نبي لكن الأقوى أن نقول: هو ولي من أولياء الله، كان حفظ التوراة مرت قصته في تفسير سورة البقرة.
وأما النصارى فقالوا: عيسى المسيح هو ابن الله ، فهؤلاء وهؤلاء قالوا: نحن أبناء الله وأحباؤه يعني أعزة على الله كالابن على الأب وبعضهم قال: أبناء الله معناه أشياع ابنيّ الله عزير والمسيح أعوذ بالله من شرهم، كيف يكون لله ولد؟ الذي يكون له ولد لا بد أن يكون مخلوقًا، الولد الذي يحصل معه لا بد أن يكون اتصال وانفصال، فالذي يكون له ولد هو مخلوق، الذي ينسب الولد إلى الله تعرفون هذا ماذا يقال له؟ شتم لله، سب لله.
أليس ورد في الحديث القدسي “شتمني ابن آدم ولم يكن له ذلك أما شتمه إياي فبقوله إن لي ولدا” يعني لا يكون مؤمنًا بالله كما جاءت نصوص و آيات عدة تحديدًا في هذه السورة، جاء في غيرها ، لكن في سورة المائدة الشيء الكثير من ذلك.
من نسب الولد إلى الله هذا ليس مؤمنا بالله ولا مؤمن حتى بعيسى ولا مؤمن بموسى لأن موسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام موحدان لله ، وكل أنبياء الله على توحيد الله يقولون: الله واحد لم يتخذ زوجة ليس له ولد ليس له شريك، ليس معه مدبر في الخلق، الله تعالى واحد، هذه عقيدة كل الأنبياء، فمن قال بأن لله ولد كَذّب عيسى وكَذّب موسى وكَذّب محمدًا وكذّب آدم وكذّب أنبياء الله جميعًا عليهم الصلاة والسلام.
أو يقولون: أبناء الله أشياعهم أشياع يعني أنصار قالوا: نحن أنصار، قال: نحن نقول أبناء الله بمعنى أنصار، لكنهم ما نصروا عزيرا ولا نصروا عيسى عليه السلام، ضرب مثال هنا قال: كما قيل لأشياع أبي خبيب من أبو خبيب؟ أبو خبيب عبد الله بن الزبير رضي الله عنه، هذا عبد الله بن الزبير رضي الله عنه الذي كان منه عندما احتجم النبي عليه الصلاة والسلام فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم دم حجامته قال له: “غيبه في أخفى مكان فغاب الزبير ثم رجع إلى النبي عليه الصلاة والسلام فقال له صلى الله عليه وسلم: ما فعلت؟” يعني أين ذهبت بهذا الدم “قال: غيبته في أخفى مكان قال: شربته يا رسول الله” دم النبي ليس كغيره دم النبي مبارك طاهر، النبي كله طاهر ليس مثلنا نحن الدم الذي يخرج منا نجس، دم النبي عليه الصلاة والسلام طاهر وفيه بركة و رسول الله كله طاهر، هو أفضل الخلق عليه الصلاة والسلام وأجمل البشر كان أجمل من يوسف عليه السلام، كم نسمع عن حُسن يوسف عليه الصلاة والسلام؟ يقال: كان إذا مر يوسف الصديق في طريق أضاءت الطريق، تضيء حقيقةً من شدة جماله.
قالوا: ومع ذلك يوسف أوتي شطر الحسن، و نبينا أوتي الحسن كله، لكن جمال سيدنا محمد ممزوج بالهيبة، كثير من الصحابة كان إذا جلس من الهيبة للنبي عليه الصلاة والسلام لا ينظر، وأما مثل أبي بكر كان لا يبعد بصره عن النبي عليه الصلاة والسلام، هذا ابن الزبير عندما شرب دم حجامة النبي عليه الصلاة والسلام وهذا فيه دليل على جواز التبرك بالأنبياء، النبي قال له: “ويل للناس منك” صار في قلبه جرأة كبيرة يقول: لو أنه أمسك سيفًا وواجه جيشًا لا يهتز ولو كان أمامه جيش كامل وهو داخل لا يهتز، وقف للحجاج الظالم صار فيه جرأة كبيرة جدا رضي الله عنه، أتباعه كان يقال: أشياع أبي خبيب.
أما وقد ذكرت عبد الله بن الزبير سأذكر الأب وهو من أبوه؟ الزبير بن العوام صفي النبي عليه الصلاة والسلام، حواري رسول الله، من العشر المبشرين بالجنة، من أكابر الصحابة، يقال: نزلت الملائكة يوم بدر على سيماء الزبير رضي الله عنه وأرضاه وهي تضع العمائم، هذا الزبير عندما كانت أيامه الأخيرة وكان في يوم الجمل وشعر أنه سيموت قال: يا بني ما أُراني إلا أُقتل مظلومًا ، جلب ولده عبد الله وأسر له بهذا الحديث، حيث شعر الأب بدنو أجله، قال: ما أُراني اليوم إلا سأقتل وسأقتل مظلوما يا بني، قال له: يا بني من أكبر همي دين ، كان دينه ألفا ألف ومائتا ألف، كان دينه كبير جدا، كان كثير الإنفاق في سبيل الله، دين كبير جدا على من هذا؟ على رجل من كبار أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام.
قال: يا بني أوصيك بوفاء الدين. ماذا كان عنده؟ أرضان أرض يقال لها: الغابة وأرض ثانية وكان عنده بعض الدور في المدينة وعنده بالبصرة كذلك دار قال له: بِع ووفي، قال له: يا بني بِع وأدي عني الدين ماذا قال له؟ فإن عجزت فاستعن يا بني بمولاي، يعني بِع ووفي فمتى ما صار عندك عجز فاستعن بمولاي فوقف عبد الله قال: يا أبتِ من مولاك؟ مولى لها معاني كثيرة تأتي على معنى السيد وتأتي على معنى العبد وتأتي على معنى الأخ وتأتي على معنى الخادم و تأتي على معنى الشيخ وتأتي على معنى من تحب يقال: مولاي لأخيك تقول: يا مولاي يجوز فهو قال ماذا يريد والدي؟ قال: يا أبتِ ماذا تريد بقولك فاستعن بمولاي من مولاك؟ قال: الله فوعاها عبد الله.
قُتل سيدنا الزبير فولده عمل بوصيته فصار يبيع وعندما يعجز ماذا يقول؟ يا مولى الزبير فما هو إلا أن يقضى له ولذلك هذا من الأذكار النافعة جدا والمجربة ، يناسب أن تتخذ هذا وردًا مائة مرة كل يوم، مائتين ثلاثمائة يكون قوي جدا لقضاء الدين أو لغيره، ماذا تقول على هذه النية؟ (اللهم يا مولى الزبير) فقط على نية (اللهم يا مولى الزبير) لا يشترط عدد لكن فيها سر لقضاء الحاجة، لقضاء الدين لتفريج الكرب وحتى للرؤية الصالحة قبل النوم فيها سر كبير.
فصارعبدالله كلما قضى شيئا نادى يا مولى الزبير، فماذا؟ وصل إلى الغابة فقسمها حصص، الغابة في ناحية العوالي المدينة المنورة، الله بارك له فيها فقسمها حصصًا وكل حصة تجلب له مالًا كثيرا جدًا، فلا يزال كذلك يسد الدين حتى قضى الدين كله، وبعد أن قضى الدين قال الورثة بعد أن فضلت لهم فضلة وكان في وصايا الزبير إن أديت الدين فأوصيك كذا من المال غير الإرث يذهب لفلان، لأولاد فلان و لأولاد فلان فاسترضاهم قال لهم: أريد أن أنادي في الموسم أربع سنين لماذا أربع سنين؟ قالوا: على الأربع جهات التي حول الكعبة حتى يعطي فرصة للذي ما حج تلك السنة أربع سنوات يقف ابن الزبير في الموسم ينادي من له دين على الزبير، وما استعجل بتقسيم التركة، استرضاهم يعني فعل هذا برضاهم بأن ينتظروا أربع سنين قالوا: نعم، بعد أربع سنين أدى الدين أنفذ الوصايا وفضل ما فضل فتقاسموه وكل كان له حصة وفيرة، يقال: مجموع ما حصله من بيع الأراضي كانت قيمتها شيء قليل لكن الله بارك له بها وهو ينادي يا مولى الزبير خمسون ألف ألف وقريب من المائتي ألف، يعني كم كان الدين؟ ألفي ألف، انظروا صدق التوكل على الله واليقين بالله سبحانه وتعالى لا ييأس الواحد منا ويلجأ لمن؟ إلى مولانا مولى الزبير، الله.
ثم كذلك يقول: كما كان رهط مسيلمة يقولون: نحن أبناء الله، جماعة مسيلمة الكذاب كانوا يقولون : هذا الرهط هم الأسرة، مسيلمة أسلم ثم ارتد ثم قال: أنا رسول الله ، فأرسل أبو بكر جيشًا إليه فقُتِل مسيلمة وأسلم من أسلم، حكم أبو بكر بالرقية على من كانوا معه بقوا على الردة، فحكم بالرقية على نسائهم وعبيدهم وجعلهم أرقاء للمقاتلين، مسيلمة ما كان أراد أن يقاتل، ما وجه جيشًا إلى المدينة مع ذلك أبو بكر لم يقل له أنت حر في اختيارك أنت وما اخترت، ما قال له أنت لك الحق فيما تريد، ما قال له اعبد ما تريد، هذا ضد الدين أن يقال: له الحق أن يكفر بالله أو له الحق أن يعبد الذي هو يريد، ما له حق أن يعبد غير الله، ما أحد له حق أن يعبد غير الله، أعظم حقوق الله على عباده توحيد الله ، عبادة الله وعدم الإشراك بالله عز وجل.
مع كونه ما أرسل جيشًا للقتال لكن الصديق أبو بكر ماذا فعل؟ وجه جيشا كاملا من المدينة المنورة كان عليه خالد بن الوليد وكان علي بن أبي طالب جنديًا تحت خالد رضي الله عنه ، هذا هو التطاوع الذي كان عند الصحابة، ما قال أنا ابن عم رسول الله، أنا زوج ابنته فاطمة، أنا الذي مدحني رسول الله وقال فيَّ كذا وكذا ، خرج جنديا مقاتلًا ، وتوجه هذا الجيش إلى أرض اليمامة لقتال مسيلمة هذا الجيش كان إرساله في وقت صعب جدا، ما أحوج أن نتذكر هذا الجيش بمثل هذا الزمن الذي نحن فيه ونحن نشهد حال أمتنا، الجيش خارج من المدينة وقد ودع رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت وفاة النبي واشتعلت حروب الردة، بعدهم في حزن شديد لفراق النبي عليه الصلاة والسلام أظلمت فيما حولهم واشتعلت نيران الفتنة و أوقدت نار الحروب ارتدت بعض القبائل.
الذي فُقِد هو أعظم قائد وأعظم إمام صلى الله عليه وسلم مع ذلك كما مر معنا في تفسير الآيات السابقة، أصحاب بيعة الرضوان ،أصحاب بيعة العقبة الذين بايعوا محمدًا على الجهاد أبدا ما كانوا لينكثوه ثبتوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا الجيش أراد شعارا له ، ماذا جعل شعارا له؟ “يا محمداه” كان شعار الجيش، ثم كان هذا الجيش من وقت إلى آخر كله ينادي يا محمداه، يا محمداه، يا محمداه، معناه أغثنا يا رسول الله بالدعاء لنا بالنصر هذا معنى يا محمداه، يا محمداه عند ضيق الأمة، حتى وصلوا وقتل هذا مسيلمة وجيش أبي بكر أباد جيش مسيلمة ورجع من هؤلاء الذين ارتدوا من رجع، يقال: الذي قتل مسيلمة وحشي كان أسلم و هو الذي كان قتل حمزة عم النبي عليه الصلاة والسلام، فكما كان يقول: رهط مسيلمة نحن أبناء الله إذًٍا هذه الكلمة كان يوجد من يقولها فيقولون: نحن أبناء الله بمعنى نحن أعزة عليه،
﴿قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ﴾
أي فإن صح أنكم أبناء الله وأحبائه فَلِمَ تُعذَّبون بذنوبكم بالمسخ والنار أيامًا معدودة على زعمكم ، وهل يمسخ الأب ولده؟ وهل يعذب الوالد ولده بالنار؟ يعني أنتم تزعمون أنكم أبناء الله ادعيتم أنه لن تمسكم النار ﴿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾ من أين هذا الزعم؟ اليهود كانوا يقولون: نحن في الآخرة نعذب أيامًا معدودة أما أنتم المسلمون تبقون فيها، الآية ردت عليهم، كيف تزعمون أنكم أبناء الله؟ ﴿قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ﴾ كما تقولون أبناء الله أعزة على الله ﴿فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ﴾؟ ثم كما سيأتي معنا مَن مُسخ قردا ومَن مُسخ خنزيرا لم كل هذا العذاب الذي أنزله الله إن كنتم كما تزعمون أنكم أعزة على الله ﴿قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ﴾ ثم قال ردا عليهم
﴿بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ﴾
أي أنتم خلق من خلقه لا بنوه
﴿يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾
لمن تاب عن الكفر فضلا
﴿وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ﴾ من مات عليه عدلا
﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (18)﴾ فيه تنبيه على عبودية المسيح لأن الملك والبنوة متنافيان، الله له ملك السماوات والأرض ،الذي له ملك السماوات والأرض وما بينهما ومن جملة الذي هو ملك لله عيسى عليه السلام فعيسى عليه السلام عبد لله كما أن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم عبد لله، الذي له ملك السماوات والأرض هو الله وهو الخالق سبحانه وتعالى يستحيل أن يكون له ولد، وعيسى الذي هو مملوك لله تعالى يستحيل أن يكون هو الخالق، هنا ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ الملك هنا بمعنى الملك يعني الله تعالى مُلكه أزلي، أما ملكه بمعنى ما يملكه فهو حادث، ملك الله أي سلطان الله، سلطان الله أزلي، مُلْك الله بمعنى الصفة بمعنى سلطان الله أزلي.
﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ﴾ ماذا قال البخاري؟ إلا ملكه، أي مع أن الأرض سيلحقها الفناء والسماء سيلحقها الفناء ولكن مع كون هذا الذي هو ملك لله يلحقه فناء لكنَّ ملك الله أزلي لا يلحقه فناء، ملك الله كسائر صفات الله ، الله أزلي أبدي لا بداية لوجوده ولا نهاية وصفات الله أزلية أبدية، “يوم القيامة عندما يبعث الناس ينادي ملك مبلغًا عن الله يقول: إن ربكم يقول لمن الملك اليوم؟ ثم إن الملك يجيب مبلغا عن الله إن ربكم يقول: لله الواحد القهار” لمن الملك اليوم؟ الملك هو الذي ينادي مبلغًا عن الله.
أما الرواية التي هي ليست صحيحة التي فيها “ثم يجيب نفسه بنفسه لله الواحد القهار” الإمام البيهقي في شعب الإيمان ضعّفها، لا تصح، التي فيها ثم يجيب نفسه بنفسه فيقول لله الواحد القهار، انتبهتم من الفرق بين الروايتين؟ تلك تُترك التي فيها يجيب نفسه بنفسه لماذا؟ لأنها توهم أنه يوجد شيء من صفات الله متقدم وشيء متأخر ولكن كلام الله أزلي أبدي ليس مبتدئا وليس مختتما، ليس فيه ما هو متقدم عن شيء وشيء متأخر كلام الله أزلي أبدي، فإذا ملك الله سبحانه وتعالى أزلي أبدي.
﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا﴾
محمد عليه السلام
﴿يُبَيِّنُ لَكُمْ﴾ أي الشرائع وحذف لظهوره ولو لم يقل محمد هو محمد عليه الصلاة والسلام كما جاء في قوله ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾ ولو لم يذكره هو محمد عليه الصلاة والسلام هذا يدل على عظيم شرف محمد صلى الله عليه وسلم، الله يحشرنا معه عليه الصلاة والسلام ويمدنا بمدده وينفعنا به صلى الله عليه وسلم وجزى الله محمدًا عنا خيرا ﴿يُبَيِّنُ لَكُمْ﴾ أي الشرائع وحذف للظهور أو ما كنتم تخفون وحذف لتقدم ذكره، أو لا يقدر المبين ويكون المعنى يبذل لكم البيان وهو حال أي مبينًا لكم
﴿عَلَى فَتْرَةٍ مِنْ الرُّسُلِ﴾
متعلق بجاءكم أي جاءكم على حين فتور من إرسال الرسل وانقطاع من الوحي وكان بين عيسى ومحمد عليهما السلام ستمائة سنة أو خمسمائة سنة وستون سنة، سيدنا عيسى عليه السلام رفع إلى السماء الثانية ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ﴾ وهو عيسى عليه السلام بينه وبين سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام نحو الستمائة سنة أو خمسمائة وستون سنة ليس بينهما نبي، ما يتكلفه البعض يقول: كان بينهما نبي اسمه خالد هذا غير صحيح، ليس بين النبي محمد صلى الله عليه وسلم وعيسى نبي آخر، أما تحريف الإنجيل فكان بعد رفع عيسى عليه السلام بحو مائتي سنة.
سيدنا عيسى هو الآن حي لا يزال حيًا، رُفِع وهو ابن ثلاثة وثلاثين سنة عليه الصلاة والسلام، وهو الآن في السماء يعبد الله مع الملائكة يصلي، لا يأكل لا يحتاج الأكل من غير أكل أو شرب، يعبد الله مع الملائكة في السماء الثانية، ما نزل سيدنا عيسى من وقت أن رُفٍع إلا في ليلة المعراج عندما جمع الله تعالى الأنبياء جميعا لنبينا محمد عليه الصلاة والسلام في المسجد الأقصى ثم رجع سيدنا عيسى عليه السلام، ثم سيدنا عيسى سينزل في آخر الزمن، ينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق، النبي عليه الصلاة والسلام ذكر المنارة البيضاء، في ذلك الوقت ما كان في دمشق منارة ولكن هذا من دلائل نبوته عليه الصلاة والسلام، بعد ذلك صارت منارة هناك في دمشق ينزل سيدنا عيسى على أجنحة ملكين يقال: أحدهما جبريل عليه السلام، ثم ينزل سيدنا عيسى ويحكم بشريعة النبي عليه الصلاة والسلام، وينزل إليه جبريل ويوحي إليه بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم يستمر على ذلك ويمكث في الأرض ويزور قبر النبي عليه الصلاة والسلام ويحج ويمر بفج اسمه فج الروحاء وبئر الروحاء لا يزال إلى الآن موجود وفيه الماء ماء عذب بئر إلى الآن الماء موجود فيه من آبار الشفاء إلى الآن على مقربة من المدينة المنورة، ثم يمكث في الأرض نحو أربعين سنة ينتشر فيها العدل ينتشر فيها الإسلام ثم يتوفى ويدفن إلى جوار رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة، فبعث النبي ﴿عَلَى فَتْرَةٍ مِنْ الرُّسُلِ﴾ يعني كان انقطاع ما كان هناك بين عيسى ومحمد نبي يعني محمد عليه الصلاة والسلام بعد سيدنا عيسى عليه السلام.
﴿أَنْ تَقُولُوا﴾ كراهة أن تقولوا ﴿مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ﴾
﴿فَقَدْ جَاءَكُمْ﴾
والفاء في ﴿فَقَدْ جَاءَكُمْ﴾ متعلق بمحذوف أي لا تعتذروا
﴿فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ﴾
للمؤمنين
﴿وَنَذِيرٌ﴾
للكافرين والمعنى الامتنان عليهم بأن الرسول بعث إليهم حين انطمست آثار الوحي أحوج ما يكونون إليه ليهشوا إليه يقال: هَشِشت بفلان بالكسر اهش هشاشة إذا خففت إليه وارتحت إليه وفرحت به، يقال: هَشِشت بفلان، ويعدوه أعظم نعمة من الله وتلزمهم الحجة فلا يعتلوا غدا، فلا يعتلوا غدا فلا يحتجوا الحجة عليهم ﴿لِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ﴾ فلا يعتلوا غدا بأنه لم يرسل إليهم من ينبئهم من غفلتهم
﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (19)﴾
فكان قادرًا على إرسال محمد عليه السلام ضرورة.
﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ﴾
لأنه لم يبعث في أمة ما بعث في بني إسرائيل من الأنبياء
﴿وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا﴾
لأنه ملكهم بعد فرعون ملكه وبعد الجبابرة ملكهم ولأن الملوك تكاثر فيهم تكاثر الأنبياء، وقيل: الملك من له مسكر واسع فيه ماء جار وكانت منازلهم واسعة فيها مياه جارية بعض الفقراء اليوم كأنهم ملوك بالنسبة للزمان الماضي، وقيل: من له بيت وخدم، أو لأنهم كانوا مملوكين في أيدي القبط فأنقذهم الله فسمى إنقاذهم ملكا، القبط جماعة فرعون وكانوا يستعبدون بني إسرائيل المسلمين ثم بين موسى وذرية يعقوب هو موسى يرجع إلى نبي الله تعالى يعقوب، ذرية يعقوب كثروا فصار عددهم ستمائة ألف وكان فيهم أنبياء كثير، بعد الذي لقِيَه بنو إسرائيل من استعباد جماعة فرعون وبعد الذل الشديد واسترقوا نساءهم وأذلوهم جاء سيدنا موسى عليه السلام وأخذهم وأظهر الله تعالى على يدي موسى عليه الصلاة والسلام المعجزات العظيمة وشق له البحر وفجر له الماء وكان له من المعجزات ما كان وآت الله تعالى بني إسرائيل ملكًا كثيرًا، أكثر الأنبياء كانوا في بني إسرائيل وأكثر من قتل الأنبياء بنو إسرائيل، بدل أن يشكروا الله عز وجل على نعمه وما كانوا شاهدوه بأعينهم من المعجزات أمامهم صار البحر يابسة ثم ساروا فيه ثم دخل فرعون وجيشه ضربا سيدنا موسى بعصاه تلك اليابسة فرجعت بحرًا فأغرق فرعون وجيشه ورأوا العز مع موسى عليه السلام لكنهم مع ذلك كلهم كفروا بالله، مع أنه جعل الله تعالى فيهم ملكًا كثيرًا وجعل فيهم ملوكًا
﴿وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنْ الْعَالَمِينَ (20)﴾
من فلق البحر وإغراق العدو وإنزال المن والسلوى وتظليل الغمام ونحو ذلك من الأمور العظام، أو أراد عالَمِي زمانهم عالَمِي ﴿مِنْ الْعَالَمِينَ﴾ وكذلك ما جاء من قبل ﴿وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ يعني على عالَمِي زمانهم يعني على العالمين الذين كانوا في ذلك الزمان ليس معناه في الإطلاق، يعني ما يقولوا اليوم نحن شعب الله المختار أنه نحن أفضل البشر القرآن يقول هذا لا، هذا عندما كانوا على الإسلام عندما كانوا على دين موسى عليه السلام عندما آمنوا بالله عز وجل أما من كفر فليس له إلا الذِّلة وستأتي آيات تدل على أن الذلة لازمتهم أينما ذهبوا
﴿يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ﴾
أي المطهرة أو المباركة وهي أرض بيت المقدس أو الشام الله ييسر لنا أن ندخل الأرض المقدسة، أرض بيت المقدس، يقال: الأرض المقدسة الشام، الشام حدها من العريش إلى بالس، يقال: وهو الذي اختاره أولا الأرض المقدسة أرض بيت المقدس، كان كما ذكرت في درس الليلة الماضية سيدنا موسى عليه السلام بوحي من الله أمرهم أن يتوجهوا ليدخلوا الأرض المقدسة لكن كان فيها الجبارون القوم الذين يقال لهم الجبابرة وكان أجرامهم أجسامهم كانت شديدة قوية فهابوهم وجبنوا وخافوا وتخلفوا عن القتال
﴿الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾
قسمها لكم أو سماها أو كتب في اللوح المحفوظ أنها مساكن لكم وأنا أسألكم سؤالا من أول من بنى المسجد الأقصى؟ أول من بنى المسجد الأقصى من؟ سيدنا آدم عليه السلام، إذا أرض القدس والأقصى أرض للمسلمين أرض إسلامية، هذا عمر خالد ظهر منذ مدة يقول: الأرض التي عليها المسجد الأقصى كانت لواحد يهودي ماذا يريدون من هذا؟ نقول له: يا جاهل من أول من بنى المسجد الأقصى وكان ذلك بعد بناء الكعبة المشرفة بأربعين سنة؟ سيدنا آدم عليه السلام إذا أرض القدس لمن؟ للمسلمين هذه أرض الإسلام إن لم تكن هذه أرض الإسلام فما هي أرض الإسلام؟ هؤلاء إنما يخدمون أعداء الدين يخدمون أعداء الدين جعلوا أعداء الدين وكأنهم أصحاب حق في أرض الإسلام هذه أرض إسلامية كيف لا تكون مقدسة؟ انظروا الوصف الذي جاء لها سيدنا موسى قال ﴿ادْخُلُوا الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ﴾ أين يوجد أرض في هذه الأرض جمع فيها مائة وأربعة وعشرون ألف نبي أين موجود؟ ولكن أليس هذا حصل في ليلة الإسراء والمعراج؟ مائة وأربعة وعشرون ألف نبي هذا عدد أنبياء الله، إذا كان نبي واحد أفضل من كل الأولياء، أنت إن عرفت أن وليا حضر في مكان تقول: ما شاء الله ماذا غشي هذا المكان من السكينة والبركة، فإذا امتلأ المسجد بالأولياء تقول: ما شاء الله مكان كله بركات، فكيف لو كان نبي؟ فكيف بأرض اجتمع فيها كل الأنبياء ثم جاء محمد عليه الصلاة والسلام ليصلي بهم إماما؟ فهي سيدنا موسى سمها ماذا؟ الأرض المقدسة الله يردها إلى المسلمين ردا جميلا ويرزقنا الصلاة في المسجد الأقصى وقد حرر من اليهود.
﴿وَلا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ﴾
ولا ترجعوا على أعقابكم مدبرين منهزمين من خوف الجبابرة جبنا أو لا ترتدوا على أدباركم في دينكم، ما تخافوا بعدين يا أحبابنا اذكركم بدعاء الذي يواظب عليه إن شاء الله يرزق الشهادة في سبيل الله عندما تريد أن تدخل في الصلاة قبل أن تكبر تقول: (اللهم إني أسألك أفضل ما تؤتي عبادك الصالحين) إن شاء الله تعالى أو (اللهم آتنا أفضل ما تؤتي عبادك الصالحين) هذا إن شاء الله تعالى فيه سر (اللهم آتنا أفضل ما تؤتي عبادك الصالحين) هذا كان النبي عليه الصلاة والسلام علمه أحد الصحابة فكان كما قال النبي عليه الصلاة والسلام فقُتل شهيدا في سبيل الله، الدعاء هو (اللهم آتنا أفضل ما تؤتي عبادك الصالحين) قبل أن تدخل في الصلاة قبل التكبير
﴿فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (21)﴾
فترجعوا خاسرين ثواب الدنيا والآخرة
﴿قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ﴾
الجبار فعال من جبره على الأمر بمعنى أجبره عليه وهو العاتي الذي يجبر الناس على ما يريد
﴿وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا﴾
بالقتال
﴿حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا﴾
بغير القتال
﴿فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا﴾
بلا قتال
﴿فَإِنَّا دَاخِلُونَ (22)﴾
بلادهم، نبيٌّ رسول يأمرهم بذلك ورأوا منه ما رأوا من المعجزات، ثم انظروا ماذا يقولون؟ قالوا: لا بالقتال لن ندخلها ما كان أمامكم جيش فرعون اللي كان مليون وستمائة ألف مقاتل ونجاكم الله، نبي رسول يقول لكم: ادخلوا يقول: لا لن ندخل حتى يطلعوا منها بغير القتال إذا خرجوا منها ندخلها هذا كان القول حتى النقباء 12 نقيب اللي قلنا عنهم الليلة الماضية قالوا: هذا إلا كالب ويوشع الذين وافقا سيدنا موسى عليه السلام
﴿قَالَ رَجُلانِ﴾
كالب ويوشع
﴿مِنْ الَّذِينَ يَخَافُونَ﴾
الله ويخشونه كأنه قيل: رجلان من المتقين وهو في محل الرفع صفة لرجلان وكذا
﴿أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا﴾
بالخوف منه، أنعم الله عليهما بالخوف من الله الذي يكون في قلبه الخوف من الله لا يخشى بعد ذلك في الحق لومة لائم، الذي يكون في قلبه الخوف من الله لا يصير في قلبه الخوف من الناس بقطع رزقي يخوفني يضيق علي يضيق على أولادي بعض الناس لحمقهم كذا يفكرون، إذا استقر الخوف من الله تعالى في قلوبنا لا يبالي خلص، فهؤلاء جبابرة يقال بأن أجسامهم كبيرة جدا قوم فعلا قوم جبارين، يعني أحيانا كان يحتاج حتى يصل إلى واحد يطلع على شيء حتى يصل إليه حتي يقاتله واقف أمامه كيف أنت واقف أمام جدار؟ لكن ما الذي في نفوسهم ﴿أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا﴾ بالخوف من الله بعد ذلك لا يبالي، هذه نعمة الخوف من الله لذلك انظر بعدها الآن كيف سيذكر شيء بمعنى التوكل
﴿ادْخُلُوا عَلَيْهِمْ الْبَابَ﴾
أي باب المدينة
﴿فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ﴾
أي انهزموا وكانت الغلبة لكم وإنما علما ذلك بإخبار موسى عليه السلام، باب مدينة القدس إذا دخلتها بعد ذلك ما تخافوا يكون الفتح مع ذلك جبنوا إلا كالب ويوشع
﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ (23)﴾
إذ الإيمان به يقتضي التوكل عليه وهو قطع العلائق وترك التملق للخلائق بكلمة مقتصرة جميلة جدا لمعنى التوكل من معاني التوكل على الله قطع العلائق وترك التملق للخلائق، قطع العلائق معناه تصفية النية شو كان بعض الصوفية يقول؟ (الصدق في حسن النية خير الصفات المرضية) إن كنت معنا فاتبعنا واصبر على الحب معنا وإن تسأل عن ذي المعنى هذا طريق الصوفية صفا الصوفية صفا إذا التوكل قطع العلائق تصفية النية وترك التملق للخلائق يعني ترك التملق أي ترك شغل القلب بهم لغرض دنيوي، ترك التملق للخلائق أي ترك شغل القلب بهم لغرض دنيوي، تنزل فيك مصيبة بدل ما أنت بتفكر كيف بدي أرضي فلان وأرضي فلان وأرضي فلان حتى يمشي هذا الموضوع وكل أمرك إلى الله سبحانه وتعالى لا تشغل قلبك بهم خلص الذي لك هو لك إذا التوكل قطع العلائق وترك التملق للخلائق ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا﴾ هنا هذا فيه دليل على ما نذكره في الآية الكريمة ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ليس معناه أن الله جالس على العرش بعضهم يقول: على معناها أنه جلس نقول لهم: الله قال ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا﴾ إذا ليس كل موضع تيجي فيه على إذا معناها أنه الفوقية الحسية بمعنى الجلوس ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا﴾ ليكن توكلكم على الله
﴿قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا﴾
هذا نفي لدخولهم في المستقبل على وجه التوكيد
﴿أَبَدًا﴾
تعليق للنفي المؤكد بالدهر المتطاول
﴿مَا دَامُوا فِيهَا﴾
بيان للأبد
﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ﴾
من العلماء من حمله على الظاهر، يعني فيها أقوال لأن اقتصرنا على ذكر هذا القول لعله يكون أقرب ، شيخنا رحمه الله قال معلقًا عليه: هم بحسب الظاهر كفروا قالوا لسيدنا موسى ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ (24)﴾
﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ (24)﴾
قال: هم بحسب الظاهر كفروا لكن ليس كلهم ، هم كانوا نحو ستمائة ألف، كانوا خرجوا من أرض مصر إلى الشام ثم موسى عليه السلام مات في أرض قريبة نحو أربعين دقيقة بعد نهر الأردن هذا قبر سيدنا موسى عليه السلام في سفح الجبل، هناك مات موسى و الأرض ماذا يقال لها؟ أريحا عند الكثيب الأحمر، كم بينها وبين بيت المقدس؟ يقال: نحو نصف ساعة بينها وبين بيت المقدس ومن نهر الأردن يقولون: نحو أربعين دقيقة بعد نهر الأردن لأنه سيدنا موسى قال “رب أدنني من الأرض المقدسة رمية بحجر” فقربه الله تعالى ومقام موسى عليه السلام من الأماكن التي يستجاب فيها الدعاء ﴿فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ ماكثون لا نقاتلهم لنصرة دينكم فلما عصوه وخالفوه
﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ﴾
لنصرة دينك
﴿إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي﴾
وهو منصوب بالعطف على نفسي أو على اسم إنَّ أي إني لا أملك إلا نفسي وإن أخي لا يملك إلا نفسه أو مرفوع بالعطف على محل إن واسمها أو على الضمير في لا أملك وجاز للفصل أي ولا يملك أخي إلا نفسه أو هو مبتدأ والخبر محذوف أي أخي كذلك، لاحظوا هنا لو أردنا أن نقف عند هذا نقف وقتا طويلا كل وجه في الإعراب يكون معه وجه في التفسير كل وجه في الإعراب لذلك أن قد تشرح الآية في دقيقة أو في عشرة أو في ساعة أو في عشر ساعات لكن كم يدل هذا على ما في هذه الآيات من الأسرار والبركات؟ وهذا من البث والشكوى إلى الله ورقة القلب التي بمثلها تستجلب الرحمة وتستنزل النصرة وستجلب الرحمة من الله بماذا؟ ببث الشكوى إلى الله كيف سيدنا يعقوب عليه السلام صار يبث همه وحزنه إلى الله تعالى على ولده يوسف بالبث والشكوى إلى الله تعالى هذا التضرع إلى الله يستجلب الرحمة ويستنزل النصر من الله، أو أراد وَمَنْ يواخيني على ديني على هذا الوجه الأخير يشمل الرجلين كالب ويوشع يقال: في ناحية حلب مقام يقال له: قبر نبي الله كالب على هذا القول نعم في حلب أما يوشع في قول في طرابلس في قول إنه بالسلط، أما كالب يقال: في حلب،
﴿فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (25)﴾
فافصل بيننا وبينهم بأن تحكم لنا بما وعدتنا وتحكم عليهم بما هم أهله وهو في معنى الدعاء عليهم أو فباعد بيننا وبينهم وخلصنا من صحبتهم، وهكذا عندما يصل الأمر إلى أن هذا لا خير في أن ترافقه أظهر ما أظهر من الضلال فدعا موسى ﴿فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ الذي يكون على البعد عن طاعة الله ويصر على ذلك أي خير في صحبته؟ فهنا عندما رأى منهم سيدنا موسى وجد منهم ما وجد دعا الله قال ﴿فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ كقوله ﴿وَنَجِّنِي مِنْ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾
﴿قَالَ فَإِنَّهَا﴾
أي الأرض المقدسة
﴿مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ﴾
ما هو جزاؤهم؟ امتنعوا قال لهم: ادخلوا الباب يكون لكم الفتح ما قبلوا ماذا كان الجزاء؟ نعم، ﴿قَالَ فَإِنَّهَا﴾ أي الأرض المقدسة ﴿مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ﴾ لا يدخلونها وهو تحريم منع لا تحريم تعبد كقوله ﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ﴾ والمراد بقوله ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ أي بشرط أن تجاهدوا أهلها فلما أبَوا الجهاد قيل: فإنها محرمة عليهم، أو المراد ﴿فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً﴾ فإذا مضى الأربعون كان ما كتب، فقد سار موسى عليه السلام بمن بقي من بني إسرائيل وكان يوشع على مقدمته ففتحها وأقام فيها ما شاء الله ثم قبض و ﴿أربعين﴾ ظرف التحريم والوقف على ﴿سَنَةً﴾ أو ظرف
﴿يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ﴾
أي يسيرون فيها متحيرين لا يهتدون طريقا أربعين سنة، وقال له وحرمنا عليهم أي أهلها فإنها محرمة عليهم أو المراد فإنها محرمة عليهم وقال له وحرمنا عليهم أي أهلها فإنها محرمة عليهم أو المراد فإنها محرمة عليهم أربعين سنة، تاهوا هؤلاء الذين رفضوا أن يدخلوا الأرض المقدسة وأن يقاتلوا أبوا الجهاد في سبيل الله ما أطاعوا نبي الله موسى أنزل الله إليهم هذه العقوبة ما هي العقوبة؟ أربعون سنة وهم في التيه يمشي يمشي يمشي وهو تائه أربعين سنة جازاهم الله على ذلك، والوقف على ﴿عَلَيْهِمْ﴾ وإنما عوقبوا بالحبس لاختيارهم المكث فكانوا مع شدة سيرهم يصبحون حيث أمسوا ويمسون حيث أصبحوا يجي المساء وين كان في الصبح بلاقي نفسهم وهكذا أربعون سنة على هذه الحال في التيه أذلهم الله، في ستة فراسخ من الأرض وقلنا هذه التيه وين؟ ستة فراسخ إحنا كم مسافة السفر التي تقصر فيها الصلاة؟ ستة عشر فراسخ هؤلاء في ستة فراسخ كانوا تائهين أربعين سنة في ستة فراسخ وهم تائهون، ولما ندم على الدعاء عليهم قيل لهم
﴿فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (26)﴾
فلا تحزن عليهم لأنهم فاسقون قيل: لم يكن موسى وهارون معهم في التيه لأنه كان عقابا، وقد سأل موسى ربه أنه يفرق بينهما وبينهم ثم أمر الله تعالى محمدا صلى الله عليه وسلم أن يقص على حاسديه ما جرى بسبب الحسد ليتركوه ويؤمنوا بقوله