بسم الله الرحمن الرحيم
﴿لَهُۥ دَعۡوَةُ ٱلۡحَقِّۚ وَٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَسۡتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيۡءٍ إِلَّا كَبَٰسِطِ كَفَّيۡهِ إِلَى ٱلۡمَآءِ لِيَبۡلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَٰلِغِهِۦۚ وَمَا دُعَآءُ ٱلۡكَٰفِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ (14) وَلِلَّهِۤ يَسۡجُدُۤ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ طَوۡعٗا وَكَرۡهٗا وَظِلَٰلُهُم بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ۩ (15)﴾
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿له دعوة الحق﴾
سبحانه أضيفت إلى الحق، والحق هو ضد الباطل، كل ما خالف الحق فهو باطل
﴿وقل الحق من ربكم﴾ الحق ما كان من عند الله عز وجل، الحق ما كان من شرع الله تبارك وتعالى فهذا حق، ما خالف ذلك فهو باطل، وهل يستوي الحق والباطل لا يستوي فمن تجرأ على معصية الله عز وجل فهو على خلاف الحق وفعله باطل وما كان باطلا فلا يجوز أن يقال لك الحق والحرية الكاملة أن تختار الذي أنت عليه كيف يقال لمن كان على باطل لك الحق في باطل هذا تناقض، هذا كأنه لوهلة عقله ذاهل لا يصح من كان يكفر بالله عز وجل هذا باطل بل هذا أكبر الباطل الكفر بالله عز وجل فمن كان يكفر بالله هذا ليس على حق، هذا على باطل فلا يجوز أن يقال لك الحق في الذي أنت اخترته كأن القائل ماذا يقول كأنه يقول انظروا كأنه يقول لك الحق بالباطل كيف الحق والباطل كيف يجتمعان إما حق وإما باطل فلا يجوز أن يقال كل إنسان له الحق أن يختار الذي يريد وأن يفعل الذي يريد مهلا مهلا أنت عبد لله مخلوق، أنت لا يحق لك أن تفعل إلا ما أمرك مولاك سبحانه وتعالى، حريتك لا تعني أن تتجرأ فتخالف أمر الله عز وجل
لذلك ربنا سبحانه يقول ﴿له دعوة الحق﴾ أضيفت إلى الحق الذي هو ضد الباطل للدلالة على أن الدعوة ملابسة للحق وأنها بمعزل من الباطل، والمعنى أن الله سبحانه وتعالى يدعى فيستجيب الدعوة
﴿له دعوة الحق﴾ الذي يستحق أن يسأل ويدعى هو الله سبحانه وتعالى، يسأل على معنى أن يخلق للعبد نفعًا أن يصرف عنه ضرًّا، الذي يستحق أن يعبده أي أن يتذلل له نهاية التذلل هو الله سبحانه وتعالى
﴿له دعوة الحق﴾ فيستجيب الدعوة ويعطي الداعي سؤله، فكانت دعوة ملابسة للحق لكونه حقيقًا سبحانه وتعالى بأن يوجه إليه الدعاء؛ لما في دعوته من الجدوى والنفع بخلاف ما لا ينفع ولا يجدي دعاؤه
وهنا فيما تقدم في المجلس الذي مضى واتصال ﴿شديد المحال﴾ و﴿له دعوة الحق﴾ بما قبله ما هي الصلة مع الذي قبله؟
وهنا يقول له دعوة الحق وماذا كان قبل ذلك؟ قصة أربد وعامر بن الطفيل هذان اللذان جاءا إلى النبي عليه الصلاة والسلام وكان قد تقدم في الأول كما قدمنا عامر بن الطفيل فصار يقول للنبي عليه الصلاة والسلام: ما لي إن أسلمت؟ تجعلني خليفة بعدك؟ تجعل لي حكم كذا وكذا؟ تجعل لي ملك كذا وكذا؟ النبي عليه الصلاة والسلام ما وافقه دعاه إلى الإسلام فعندها خرج خرج مغاضبا وقال لأملأنها عليك خيلا ورجالا لما خرج لقي أربد قلنا أربد هو أخو لبيد أربد بن ربيع أخو لبيد بن ربيع فقال له: ما رأيك الآن ننهي أمر محمد أنا أكلمه أشغله بالكلام وتلتف أنت عليه من خلفه فترفع السيف وتقتله، ودخل على النبي عليه الصلاة والسلام حتى كان واحد من الصحابة قال: يا رسول الله هذا هذا جاء عامر هذا إذا أسلم وكان مشهورا بالفروسية هذا يحصل منه خير كثير ثم لا زال يدنو يقترب يقترب يقترب من النبي عليه الصلاة والسلام وهو يتكلم وأربد يده على السيف حتى أراد أن يرفع السيف فيضرب النبي عليه الصلاة والسلام انتبه عليه الصلاة والسلام فتعوذ بالله منه، يبست يده على سيفه، فخرج مذعورا نزلت عليه صائقة إذًا كان بدعاء النبي لذلك هذه المناسبة هنا ﴿له دعوة الحق﴾ كان قبل ذلك ﴿وهو شديد المحال﴾
المناسبة أن النبي عليه الصلاة والسلام كان قد دعا عليه ما قال اللهم أهلكهما، ودعوة نبينا عليه الصلاة والسلام مستجابة نحن قلنا عندما أراد عليه الصلاة والسلام أن يرى جبريل على صورته الأصلية جبريل ماذا قال نبينا عليه الصلاة والسلام يا محمد سل ربك ذلك فلما دعا الله ظهر جبريل عليه الصلاة والسلام متشكلا ظاهر على صورته الأصلية بأجنحته ملأ ما بين المشرق والمغرب فرآه النبي عليه الصلاة والسلام على صورته الأصلية وكان ذلك في أجياد وهذا يدل عليه قوله سبحانه ﴿ثم دنا فتدلا فكان قاب قوسين أو أدنى﴾ هذا هنا كان في أجياد في مكة بعد دعائه عليه الصلاة والسلام قبل ذلك كان يرى جبريل متشكلا على صورة بعض الصحابة في تلك المرة رآه على صورته الأصلية بأجنحته لكن ما نشر إلا جناحين منها فوقع عليه الصلاة والسلام مغشيا عليه، المرة الثانية كانت في المعراج يدل عليها ﴿ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى﴾ إذًا دعوة نبينا عليه الصلاة والسلام دعوة حق ودعوة مستجابة، فلما تجرأ هذان أربد وعامر ودبّرا لقتل النبي عليه الصلاة والسلام فلما خرج أربد أنزل الله عليه صاعقة من السماء أهلكته، ونحن قلنا الصائقة من أي شيء تكون وهذا يدل على عظيم قدرة الله سبحانه وتعالى تنفصل من السحاب بإذن الله تعالى ويذكر أهل العلم يقول كم يدل هذا على عظيم قدرة الله سبحانه وتعالى فإن السحاب يحمل أجزاء مائية ثم تنفصل منه نار محرقة بإذن الله عز وجل فنزلت صائقة على أربد فأهلكت، وأما ذاك عامر أصيب بغدة كغدة البعير ورم فجأة أصابه ثم هلك في بيت امرأة سلولية
﴿له دعوة الحق﴾ هو سبحانه وتعالى الذي يستجيب الدعاء فالنبي عليه الصلاة والسلام دعا عليهما وإصابة هذا بالصاعقة وذاك بالغدة هذا من مِحال الله يعني مما يجازي الله تعالى به الماكرين
﴿وهو شديد المحال﴾ المحال من الله سبحانه وتعالى على معنى أنه يرد المكر ويجازي الماكرين على مكرهم؛ لأن إصابته بالصاعقة محال من الله ومكر به من حيث لم يشعر وقد دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه وعلى صاحبه بقوله: “اللهم اخسفهما بما شئت” فأجيب عليه الصلاة والسلام فيهما فكانت الدعوة دعوة حق ﴿له دعوة الحق﴾ وعلى الأول وعيد للكفرة على مجادلتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بحلول محاله بهم وإجابة دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم إن دعا عليهم
﴿ والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء﴾
الذين يدعون تلك التي يسميها الكفار الآلهة، الآلهة الذين يدعوهم الكفار
العلماء قالوا إذا كان في باب بيان أمر الباطل والرد عليه على هذا الوجه فيقال عن تلك التي يعبدها الكفار آلهة على وجه البيان ﴿وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصناما آلهة إني أراك وقومك في ضلال مبين﴾ أما الإله فهذا من الأسماء الخاصة بالله عز وجل، ومعنى الإله المعبود بحق ولا يقال الإله على ما كان بباطل، الصنم لا يسمى إله ﴿أفرأيت من اتخذ إلهه هواه﴾ هنا مضاف لم يقل الإله الهوى، لا يسمى إله
بعض من يدعي العلم يقول الذي يتبع الهوى فهذا يعبد إلها اسمه الهوى وكلامه هذا ضلال لا يسمى إله، بعضهم إذا وجد من يتعلق قلبه بالمال يقول هذا يعبد المال وهذا تكفير له إذا قال يعبد المال.
الإله سواء مع الألف واللام الإله أو إله هذا من الأسماء الخاصة بالله عز وجل لا يجوز إطلاقه على غير الله عز وجل، ﴿وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا﴾ هنا مضاف أي الذي تزعم أنه إله أما هكذا من غير إضافة لا يسمى مخلوق إله، ولو كان من الناس من يعبده
خلاصة:
إذًا فرق، فهؤلاء الكفار يدعون من دون الله سبحانه وتعالى وكأن المعنى هنا وهذا معنى لطيف فإذا كان هؤلاء المشركون يتركون دعوة الحق فمن يدعون؟ ﴿والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء﴾ من طلباتهم لا يجابون
وتشبيه قوي هنا كيف أن تلك الأصنام التي كانوا يعبدونها ويقال فيهم نزل ﴿أفرأيت من اتخذ إلهه هواه﴾ يكون له هوى في هذا النوع من الطين فيذهب فينحته فيجعله صنمًا ثم يعبده ثم يرى مثلا جوهرا فيذهب فيقول لا إلهي ذاك ما عدا يناسبني فيذهب فيصنعه من جوهر ثم يصنعه من معدن وهكذا ﴿أفرأيت من اتخذ إلهه هواه﴾ هذا هو معناه ليس في المسلمين فهؤلاء الذين يعبدون الأصنام وإن نزلت بهم حاجة ذهبوا إلى الأصنام سألوها تدرون ما حالهم؟
﴿ إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه ﴾
كيف ذلك؟ هؤلاء لا يستجيبون استجابة، الأصنام لا تجيبهم إلا استجابة كاستجابة من باسط كفيه إلى الماء أي كاستجابة الماء لمن بسط كفيه إليه يطلب منه أن يبلغ فاه
واحد عطشان يريد أن يشرب ينظر إلى الماء بسط كفه إلى الماء وهو ينتظر أن الماء يصعد إليه لأجل أن يشرب ويرتوي ومَثَل هؤلاء كهؤلاء ﴿إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه﴾ فذاك الصنم لن يستجيب له كما أن هذا الذي بسط يده إلى الماء والماء جماد الماء جماد لا يشعر ببسط كفه ولا بعطشه، لو أنك عطشت فذهبت إلى البئر فوقفت عند رأس البئر هل الماء يصعد وحده إليه؟ ثم بعد صعوده ينزل الماء ثم يصير في كأس ثم يرتفع إليك ثم تشرب أهو هكذا؟ لا ليس هكذا، الماء جماد لا يشعر ببسط كفيه ولا بعطشه وحاجته إليه ولا يقدر أن يجيب دعاءه ويبلغ فاه، وكذلك ما يدعونه لا يحس بدعائهم ولا يستطيع إجابتهم ولا يقدر على نفعهم؛ لذلك أعبدوا الله إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله هذا ببسط كفيه
﴿وما هو ببالغه﴾
وما الماء ببالغ فاه ولبيان بطلان عبادة الكفار في سؤالهم للأصنام أن يخلقوا لهم نفعا ويصرفوا عنهم ضرا يقول سبحانه:
﴿وما دعاء الكافرين إلا في ضلال(14)﴾
وما دعاء الكافرين إلا في ضلال معناه في ضياع لا منفعة فيه
إن دعوا الأصنام لم تستطع إجابتهم وهذا الصنم لما سألوا إبراهيم عليه الصلاة والسلام يا إبراهيم من فعل هذا بآلهتنا قال ﴿بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون﴾ هذا لا يستطيع أن يرد عن نفسه فكيف يستحق هذا أن يعبد ﴿وما دعاء الكافرين إلا في ضلال﴾ لا نفع فيه
أما المسلم عندما يدعو الله سبحانه وتعالى في كل أحواله ينتفع أليس يكتب له الأجر والثواب من الله سبحانه وتعالى؟ بلى، فإنه إن سأل الله لو لم يجد أنّ عين الذي سأل وطلب قد تحقق لا يقول أنا لم يجب طلبي كيف ذلك وما يدريك ماذا صرف الله تعالى عنك من البلاء بسبب دعائك قد يكون قد صرف الله عنك ما هو أعظم، الإنسان منا مستعجل إذا دعا يريد فورا الشيء الذي هو يطلبه يريد أن يتحقق بسرعة له وينظر هو في الأشياء المرئية الأشياء الحسية يقول أنا دعوت ولم يستجب لي وما يدريك ماذا صرف الله تعالى عنك بهذا الدعاء وغير ذلك ماذا كتب الله سبحانه وتعالى لك من الأجر والثواب في كل أحوالك كن على ماذا على الدعاء على الدعاء لله سبحانه وتعالى، لماذا؟ ﴿له دعوة الحق﴾
أما الكفار لهم دعوة الباطل ﴿وما دعاء الكافرين إلا في ضلال﴾ كانوا يسألون الأصنام هذا معنى دعاء الكافرين أما دعاء المسلمين بالله سبحانه وتعالى عبادة، الدعاء مخ العبادة، الدعاء الذي هو الرغبة إلى الله سره كبير، سره قوي
ولا يجوز أن تحمل هذه الآية ﴿وما دعاء الكافرين إلا في ضلال﴾ على المسلمين الذين يقولون: يا رسول الله، إن وقفت يا من تعشق محمدًا صلى الله عليه وسلم أمام قبر رسول الله فقلت: السلام عليك يا رسول الله هل أنت تكون بذلك قد عبدت محمدًا عليه الصلاة والسلام ﴿لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا﴾ في حياته عليه الصلاة والسلام جاء النهي أن تقول له في وجهه يا محمد قل يا رسول الله تعظيمًا له
عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما كما يروي ذلك البخاري في الأدب المفرد لما خدرت رجله الخدر ليس مجرد التشنج أو التنميل إنما يشبه الشلل ماذا قيل لابن عمر قيل لابن عمر:
اذكر أحب الناس إليك فقال: يا محمد فكأنما نشط من عقال
ذهب عنه قال: يا محمد، هذا فيه نداء للنبي عليه الصلاة والسلام، وفيه استغاثة بالنبي، هذا ليس عبادة للنبي عليه الصلاة والسلام ﴿لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا﴾ معناه أنت تدعو النبي عليه الصلاة والسلام بما يناسب محمدًا ﷺ
أما هذا ﴿وما دعاء الكافرين إلا في ضلال﴾ كانوا يعبدون تلك الأصنام من آفة الفهم السقيم أنه تجد هؤلاء الذين كفروا المسلمين لأنهم يحبون النبي نحن لماذا نتوسل بسيدنا محمد أليس لأننا نحبه بل وتوسلنا بنبينا محمد عليه الصلاة والسلام عبادة لله لماذا؟ لأننا عندما نتوسل إلى الله برسول الله صلى الله عليه وسلم هذا يعد عبادة لله لا عبادة لرسول الله صلى الله عليه وسلم يتبين بهذا الذي ذكرنا أنه لا يوجد قاعدة لا من حيث اللغة ولا من حيث الشرع إن مجرد النداء أو مجرد الاستعانة أو مجرد الاستغاثة أو مجرد التوسل لا يكون مجرد ذلك عبادة مجرد أنك قلت يا رب بجاه سيدي محمد عليه الصلاة والسلام أنت تحب محمدًا وأنت لا تعبد محمدًا عليه الصلاة والسلام فإننا جميعًا نسأل الله سبحانه وتعالى مرافقة سيدنا محمد في الجنة وأن نحشر مع سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام
جيش الصديق أبي بكر رضي الله عنه عندما أرسله في حروب الردة كما يروي ذلك ابن جرير الطبري تدرون ماذا كان شعار الجيش يا محمداه يا محمداه جيش بأكمله فيه من كبار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جيش الصديق أبي بكر رضي الله عنه يمشي هذا الجيش وهو يقول يا محمداه يا محمداه ما معنى قولهم يا محمداه يا محمد أغثنا بالدعاء لنا بسؤال الله تعالى لنا أن ينصرنا هذا معنى قولك يا محمد وإذا قلت يا محمد أصابني شيء يا رسول الله ادع الله لي إذًا هو طلب من النبي عليه الصلاة والسلام أن يدعو الله سبحانه وتعالى لنا
﴿ولله يسجد من في السماوات والأرض﴾
سجود تعبّد وانقياد ينقادون
﴿وله أسلم من في السماوات والأرض﴾ منقادون لا يخرج شيء في هذا العالم عما أراده الله سبحانه وتعالى لا شمس ولا قمر ولا عرش ولا كرسي ولا إنسي ولا جني ولا شيء من عالم علوي ولا شيء من عالم سفلي لا يخرج شيء عما أراده الله سبحانه وتعالى فكل شيء منقاد لله سبحانه وتعالى لا يخرج عنه، كل شيء منقاد لله سبحانه وتعالى
جعل الله تعالى عجائب في هذا العالم، وكل يجري كما دبّر الله سبحانه وتعالى، يوجد دويبة يقال لها الشُّمِّيسة هذه مرة تعرضت لقرصة من هذه ذات الأربعة وأربعين ماذا فعلت هذه الشميسة؟ صغيرة، انظروا، أقول لك الشيء الصغير والشيء الكبير كله لا يخرج عما أراده الله، ذهبت إلى نبات البقلة فصارت تحكّ على مكان القرصة نحو خمسة دقائق ثم أكملت سيرها بعض أطباء العرب لما نظروا قالوا إذًا هذا يفيد من تعرض إلى مثل هذه القرصة يأتي بهذه البقلة يفرك بها على مثل هذا المكان يذهب السم بإذن الله من الذي جعل ذلك الله تعالى، والشميسة من زمن بعيد مشيت وعرفت أو مشت وأخذت طريقها لأجل أن يذهب عنها هذا وكم من الناس الآن لا يعرف هذا، كل ما في السماوات والأرض لا يخرج وهذه الأسرار الكونية والعجائب لا يخرج شيء عما أراده الله سبحانه وتعالى أنت عندما تنظر تقول في ليلة القدر الأرض تمتلئ بالملائكة والملائكة أجسام لطيفة وأجسام نورانية وتمتلئ الأرض بالملائكة ترى عجبًا شمس ليلة القدر شعاعها لا يكون قويًّا شمسها صافية كل ذلك على ما أراد الله سبحانه وتعالى
﴿ طوعًا﴾
طوعا حال ،يعني: الملائكة والمؤمنين
﴿وكرهًا﴾
يعني المنافقين والكافرين في حال الشدة والضيق، ﴿وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم﴾ ليس فقط هم
﴿وظلالهم﴾
الظل ﴿وظلالهم﴾ هي معطوفة على من؟ ظلالهم جمع ظل
﴿بالغدو والآصال(15)﴾
الغدو جمع غداة كما يقولون قني وقناة
يعني هذا بالغدو، الغدو في أول النهار
والآصال الآصال جمع أُصُل ويقولون وأصل جمع أصيل وبعضهم يقول آصال جمع أصيل ويقولون كذلك جمع أصيل أصل ﴿والآصال﴾ يسبحون الله تعالى في الغدو والآصال الآصال في آخر ساعة قبل غروب الشمس وقت الأصيل هذا يقال له وقت الأصيل
﴿ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم﴾ حتى ظله تقول كيف ظله؟ ظله هذا أنت تقف لك ظل ظلك لا يخرج عما أراد الله فكيف بك أنت؟ أنت وظلك منقاد لله سبحانه وتعالى قيل ظل كل شيء يسجد لله بالغدو والآصال طيب المؤمنون طوعا، أما الكفار وظل الكافر يسجد كرها وهو كاره وظل المؤمن يسجد طوعا وهو طائع
جعلنا الله سبحانه وتعالى من عباده الطائعين.