﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنْ الآخَرِ قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْ الْمُتَّقِينَ (27) لَئِنْ بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِي إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (28) إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (29) فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنْ الْخَاسِرِينَ (30) فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنْ النَّادِمِينَ (31) مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ (32) إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنْ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (33) إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (34)﴾
﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ﴾
على أهل الكتاب
﴿نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ﴾
من صلبه هابيل وقابيل
﴿بِالْحَقِّ﴾
نبأ ملتبسًا بالصدق موافقًا لما في كتب الأولين أو تلاوة ملتبسة بالصدق والصحة أو ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ﴾ وأنت محق صادق، نبأ حق صدق لا كذب فيه ولا نفس جاء في كتاب الله عز وجل وجاء ذكره في الكتب قبل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ﴿نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ﴾ من صلبه كان من صلبه واحد يقال له: قابيل وهو الذي حصلت منه معصية القتل وهابيل الذي كان مقتولًا وكان من الصالحين
﴿إِذْ قَرَّبَا﴾
نصب بالنبأ أي قصتَهُما وحديثَهُما في ذلك الوقت أو بدل من النبأ أي اتل عليهم النبأ نبأ ذلك الوقت على تقدير حذف المضاف
﴿قُرْبَانًا﴾
ما يتقرب به إلى الله من نسيكة أو صدقة، يقال: قرب صدقة وتقرب بها لأنَّ تَقَرَّبَ مُطاوع قَرَّب والمعنى إذ قرَّب كل واحد منهما قربانه دليله
﴿فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا﴾ قربانه وهو هابيل
﴿وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنْ الآخَرِ﴾ قربانه وهو قابيل، روي أنه أوحى الله تعالى إلى آدم أن يُزوِّج كل واحد منهما توأمة الآخر وكانت توأمة قابيل أجمل واسمها أَقليميا فحسده قابيل عليها وسخط فقال لهما آدم: قَرِّبا قُربانا ،فَقُبِل قربان هابيل بأن نزلت نار فأكلته فازداد قابيل حسدًا وسخطًا وتوعده بالقتل وهو قوله
﴿قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ﴾ أي قال لهابيل
﴿قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْ الْمُتَّقِينَ (27)﴾
وهذا في شريعة آدم عليه الصلاة والسلام أي تزويج الأخ من أخته من البطن الآخر ليس من البطن نفسه، ثم كانت توأمة قابيل أقليميا أجمل من توأمة هابيل، وأمر آدم عليه السلام قابيل أن يُزَوِّج أخته أقليميا بهابيل، قابيل حسد أخاه قال: أختي هذه أجمل كيف هو يأخذها وهي أجمل من أخته أنا سآخذ واحدة هي أنقص من حيث الجمال؟ فحسده وهذا أدى به إلى قتل أخيه.
حسد إبليس آدم عليه السلام وهو في الجنة فكفر إبليس وطُرِد من الجنة وصار رجيمًا، وحصل الحسد كذلك في الأرض عندما حسد قابيل أخاه هابيل، وهذا الحسد إلى أين أوصل الأخ؟ أوصل الأخ أن يقتل أخاه، ما كانت حصلت معصية القتل في الأرض قبل ذلك، أول من قتل في هذه الأرض مع أنه كان على الإسلام قابيل هو مسلم لكن فسق وظلم ظلمًا كبيرا، أول معصية في القتل حصلت في هذه الأرض هي معصية قتل قابيل لأخيه هابيل، الحسد قد يؤدي بالبعض إلى الوقوع في قتل أقرب الناس إليه من شدة الحسد وكثير ما يحصل الحسد بين الإخوة والأقرباء لأن بعضهم ينظر إلى بعض أكثر من نظر الآخرين في الغالب إلى أنفسهم.
قابيل هذا وأبوه آدم نبيٌ رسول وما كان الكفر حصل في الأرض في ذلك الوقت، ما أنفذ أمر أبيه بتزويج أخته لأخيه الذي كان من البطن الآخر فحسد أخاه فأدى به هذا الحسد إلى أن قتل أخاه ثم هو ما ندم بعد ذلك، ما سيأتي ذكره أن ندمه كان لأجل أنه حمل أخاه بعد أن قتله وما كان يعرف ما يصنع به، لكن ما ندم على ذلك الذنب، ولذلك كلما وقعت معصية القتل كان لابن آدم الأول قابيل كِفل منها أي نصيب فيها، أليس النبي عليه الصلاة والسلام قال: “من سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء” وهكذا قابيل، هكذا أوصله حسده لأخيه.
كان في مجلس الإمام الشافعي رضي الله عنه شخص له بروز كانت الأنظار إليه حتى بعضهم كان يقول: لعل هذا يكون خليفة الشافعي وهو نَفسُه كانت متحركة لذلك ليكون خليفة للشافعي، ثم الشافعي استخلف غيره قال خليفتي إن أنا مِتُّ فلان ، إلا أن هذا من شدة ما كان في نفسه من الحسد ومن حب الرئاسة ألف كتابا في أخطاء الشافعي، ما كانت برزت له الأخطاء من قبل، متى برزت؟ قبل ذلك كان الشافعي هو الإمام عنده فعندما عمل شيئا على خلاف رأيه صار محذرا منه. كبعض الناس يكون أقرب الناس إليك فإن خالفته مرة صار نافرًا منك محذرًا منك نائيًا عنك.
هذا الحسد من أمراض القلوب، الحسد الذي هو تمني زوال النعمة عن المسلم واستثقالها عليه وعمل بمقتضى ذلك، الذي يكون على التواضع يكون بعيدًا من ذلك لا يلتفت إلى هذه الأشياء إن كانت النعمة تحولت عنه، لا يلتفت إليها، لا يعلق قلبه بهذه النعمة الدنيوية.
يُروى في الأخبار عن أبو بكر الصديق رضي الله أنه كان من شدة تواضعه رضي الله عنه وأرضاه كان قبل أن يلي الخلافة يذهب إلى حي من الأحياء في المدينة كان فيه من النساء ومن أصحاب الحاجات والضعفاء من لا يستطيع حلب الشاة فكان بيده رضي الله عنه يحلب لهم الشياه بيده، ثم لما بويع بالخلافة، جارية هناك قالت وسمعها أبو بكر: الآن بعد أن صار خليفة لا يحلب لنا الشياه ، أبو بكر سمعها قال: أنا والله لا أغير ما كنت أعمله لكم بل سأحلب شياهكم ولم يغيرني هذا الأمر الذي أنا سأدخل فيه، الخلافة لن تغيرني، فكان بعد أن صار خليفة يذهب إلى ذلك الحي، الخليفة يحلب الشاة ويسقي هؤلاء الضعفاء بيده.
الذي يكون قلبه هكذا يكون بعيدًا عن الحسد أما الذي قلبه يكون إلى الدنيا من حاله الحسد لماذا؟ لأنه يستثقل أن تكون النعمة بيد إخوانه لا يريد أن يكون عنده، تجد بعض الإخوان في البيت الواحد هذا ينظر إلى أخيه وهذا ينظر إلى أخيه يحسد بعضهم بعضا، ولذلك اليوم كثير ما تجد في المحاكم دعاوى مرفوعة بين الإخوة الأشقاء على الميراث إما أن هذا الأخ باسم أنه الأخ الأكبر يحسد إخوانه يقول: هؤلاء ما لهم أنا الكبير وإما أن هؤلاء يقولون: نحن أصحاب الحظوة، هذا الحسد مرض من أمراض القلوب إن ترك الإنسان نفسه لهذه الأمراض قد تزلقه في أودية سحيقة، انظروا قابيل إلى أين وصل؟ ما حصلت قبل ذلك معصية القتل في الأرض ما حصلت ومن أبو قابيل؟
حتى أن بعض الصالحين أحيانا قد يبتلى بأبناء ليسوا صالحين وبعض الناس يأتي يعير أباه، هذا أبوه نبي رسول آدم عليه السلام وهذا ولده من صلبه يسمع منه نبيٌ رسول ومع ذلك حسده، هذا يؤدي به إلى أن يقتل أخاه.
فلما رفض قابيل هذا تزويج أقليميا من هابيل فسيدنا آدم عليه السلام قال لهما: قدما قربانا فكل منهم قدم قربانا فهابيل قدم الأجود الذي كان عنده، كان عنده شياه قدم الأجود، وأما ذاك قابيل كان صاحب زرع جاء بحزمة زرع رديئة، وكانت علامة القبول أن تأتي النار فتأكل القربان الذي يتقبل فنزلت النار فأكلت قربان هابيل وتركت قربان قابيل فازداد قابيل حسدًا وسخطًا، وهنا ماذا وقع في نفس قابيل؟ أن يقتل آخاه ، توعده ﴿قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ﴾ فماذا أجابه هابيل؟ ﴿قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْ الْمُتَّقِينَ﴾ وتقديره قال لمَ تقتلني؟ وفي لغة عند العرب يجوز تسكين المضارع من غير جازم يعني يجوز أن تقول لمَ تقتلني لكن هنا بالضم قال: لم تقتلني؟ لكن في لغة الأشهر هو هذا لمَ تقتلُني؟ مع تحريكها بالضم لكن في لغة عند العرب يجوز تسكين المضارع من غير جازم يعني يجوز أن يقول لمَ تقتلْني؟ قال: لأن الله قبل قربانك ولم يقبل قرباني ف ﴿قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْ الْمُتَّقِينَ﴾ وأنت غير متقن فإنما أوتيت من قبل نفسك انسلاخها من لباس التقوى لا من قبلي.
وعن عامر بن عبد الله أنه بكى حين حضرته الوفاة فقيل له: ما يبكيك وقد كنت وكنت؟ قال: إني أسمع الله يقول ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْ الْمُتَّقِينَ﴾ هذا الرجل الصالح لما حضرته الوفاة عامر بن عبد الله وكان سبق له ما سبق من العمل الصالح لكن لما حضرته الوفاة صار يبكي فسُئل ما سبب هذا البكاء؟ قال: إني أسمع رب العالمين يقول ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْ الْمُتَّقِينَ﴾ من شدة اتهامه لنفسه من شدة ما يتهم نفسه، نعم أنا عملت لكن الله يتقبل من المتقين معناه إن كانت نيتي في هذا العمل ليست خالصة لله لم أتق الله تعالى في هذا العمل لن يتقبل الله مني، وهذا هابيل قال لأخيه: يسأله لمَ قبل الله منك وما قبل الله مني؟ قال ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْ الْمُتَّقِينَ﴾ أنت ما اتقيت الله فعلت ما فيه بعد عن تقوى الله، ما قبل الله منك، مهما كان هذا العمل الذي نعمله قليلًا لكن إن كان مع التقوى بنية خالصة لله، الله يقبله، وأناس يعملون الكثير ولا يقبل الله منهم.
العبرة ليست فقط بكثرة العمل “رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر والتعب” هكذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، أليس قال عليه الصلاة والسلام: “إن الرجل ليُدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم”؟ معناه يبلغ المؤمن بحسن الخلق درجة الذي يصوم الدهر كله إلا الأيام الخمسة الفطر والأضحى وثلاثة أيام التشريق ودرجة الذي يقوم الليلة كله، أغلب الناس لا يقوم رمضان ، قد يصلي شيئًا من قيام رمضان وقد لا يصلي بالمرة ، بعض من الصالحين كان يختم القرآن كل شهر مرة في رمضان، وبعضهم يختمه مرتين ، بعضهم كان كل أسبوع يختمه مرة، بعضهم كان كل يوم يختمه ختمة، بعضهم كان كل يوم يختمه ختمتين، وبعضهم كعثمان بن عفان وسعيد بن جبير وتميم بن أوس الداري ختموا القرآن الكريم في ركعة ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْ الْمُتَّقِينَ﴾ الله يجعل بركة في الوقت، كما قد تُجعَل البركة في المكان، قد تُجعَل البركة في الوقت، والسر بتقوى الله تعالى.
من حيث العادة القرآن الكريم تختمه في ركعة؟ في ركعة واحدة يختم القرآن الكريم كله؟ هذه كرامة من الله سبحانه وتعالى، يوجد سر، الإكثار من العمل الصالح مطلوب لكن مع الإخلاص، عمل قليل مع الإخلاص خير من كثير بلا إخلاص، عمل قليل مع تقوى الله تعالى يجد الإنسان بركة و سر، بعض الناس ترسلهم في عمل يكونون مفاتيح للخير و بعض الناس يذهب ترسله لشيء يكون كأنه مغلاقا ليس مفتاحًا، بعض الناس مفاتيح للخير مغاليق للشر، و بعض الناس مغاليق للخير مفاتيح للشر.
﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْ الْمُتَّقِينَ﴾ التقوى فيها سر، عندما نقبل نحن على العبادة ينبغي أن نطهر قلوبنا نصفي قلوبنا، نحن نصوم من الصباح إلى الليل ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ عن الطعام وعن الشراب لكن اسأل ماذا عن القلب؟ قلبك في نهار رمضان وفي أوقات رمضان بماذا يفكر؟ أنت بماذا تفكر؟ ألا تستحضر الخوف من الله عز وجل؟ ألا تفكر بالموت؟ ألا تفكر بالآخرة؟ ألا تفكر الليلة مثلا سآتي إلى مجلس العلم أحضر في مجلس العلم أحضر درسًا وإذا كان طويلًا.
ابن عباس كان يُخرِّج فقهاء في رمضان يجلس من العشاء إلى الفجر كل ليلة في آخر رمضان يصيرون فقهاء أما اليوم أحوال الناس تغيرت كثيرًا، في عمل الدنيا قد تقضى الساعات الطويلة أما في وقت الطاعة تجد النفوس صارت ثقيلة على الصلاة، ثقيلة على القيام، ثقيلة على المشي إلى مجلس العلم، ثقيلة على الاستماع إلى الدرس لذلك تجد أناس في رمضان يترقى درجات.
قال الشيخ: (بعض الليالي في رمضان تشبه ليلة القدر) يعني لو لم تكن ليلة القدر تشبه ليلة القدر لشدة ما يكون فيها من الأنس قد ترى أنوار في ليالي رمضان في غير ليلة القدر، قد تجتمع بالملائكة في بعض ليالي رمضان ولا تكون هي ليلة القدر، ليلة القدر لها مزيد فضل لكن هذه الأسرار التي في مثل هذا الشهر الذي هو سيد الشهور كيف؟ هذا يصوم وهذا يصوم هذا نال وهذا لم ينل هذا ترقى وهذا لم يترقَ هذا صام عن الطعام والشراب وهذا صام عن الطعام والشراب ما الفرق؟ ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْ الْمُتَّقِينَ﴾ الله يجعلنا من المتقين.
﴿لَئِنْ بَسَطتَ﴾ مددت
﴿إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ﴾ بماد
﴿يَدِي﴾ مدني وأبو عمر وحفص
﴿إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (28)﴾
وإنما معناه ﴿مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِي إِلَيْكَ﴾ مبتدئًا كقصدك ذلك مني وكان هابيل عازمًا على مدافعته إذا قصد قتله، وإنما قتله فتكًا على غفلة منه، قبل أن يتمكن من الدفع، يقال كان نائمًا أو مستلقيًا فجاء قابيل أمسك صخرة كبيرة ثم نزل بها على رأس أخيه فقتله، فقبل أن يتمكن من الدفع مع أن هابيل يقال: كان أقوى من قابيل لكن على غفلة ما كان انتبه له فجاء فغافله فقتله بتلك الصخرة هوى بها على رأسه ضربه حتى قتله ﴿إِنِّيَ أَخَافُ﴾حجازي وأبو عمرو ﴿إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ هذه قراءة وفي قراءة ﴿إِنِّيَ أَخَافُ﴾حجازي وأبو عمرو في قراءة أخرى ﴿إِنِّيَ أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾
﴿إِنِّي أُرِيدُ﴾ ﴿إِنِّيَ﴾ مدني
﴿أَنْ تَبُوءَ﴾ أن تحتمل أو ترجع
﴿بِإِثْمِي﴾ بإثم قتلي إذا قتلتني
﴿وَإِثْمِكَ﴾ الذي لأجله لم يتقبل قربانك وهو عقوق الأب والحسد والحقد، هو ليس معنى كلامه ﴿أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي﴾ أني أريدك أن تقع في الذنب هذا لكن هو من باب الوعيد له والتهديد معناه كأنه يقول له: إن أنت فعلت ستبوء بإثمي وبإثمك ، تقتلني تعق أباك تقع في الحسد في الحقد في معصية القتل كالذي يزجره عن ذلك لكنه ما كان لينزجر.
﴿فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (29) فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ﴾ فوسعته ويسرته من طاع له المرتع إذا اتسع فقتله عند عقبة حراء أو بالبصرة والمقتول ابن عشرين سنة، بعضهم يقول: كان في دمشق في مغارة يقال لها مغارة الدم ، يقال هناك حصلت هذه المعصية الله أعلم ما عندنا جزم، لكن هنا ذكره وقال: عند عقبة حراء أو بالبصرة والله أعلم، وكان هابيل ابن عشرين سنة عندما قتله، فانظروا كم كان أثر ذلك على أبيه آدم عليه السلام؟ كم كان الحزن والألم الذي لحق بسيدنا آدم عليه السلام.
﴿فَأَصْبَحَ مِنْ الْخَاسِرِينَ (30) فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ﴾ أي الله أو الغراب، يعني إما هو المراد ليريه الله أو ليريه الغراب بأمر الله.
﴿كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ﴾ بعد أن قتله وقف قال: ما أصنع؟ أخوه بين يديه الآن كان حيًا وهو أدماه هو القاتل قابيل ، أخوه في دمه مات وهو قتله ووقف قال: كيف سأواري سوأة أخي أي عورة أخي، ماذا أفعل؟
احتار ماذا يفعل به فبعث الله تعالى له هذا الغراب، عورة أخيه وما لا يجوز أن ينكشف من جسده، روي أنه أول قتيل قُتِل على وجه الأرض من بني آدم، ولما قتله تركه بالعراء لا يدري ما يصنع به فخاف عليه السباع فحمله في جراب على ظهره سنة كاملة حتى أَروحَ أي صار شيء من الرائحة وعكفت عليه السباع فبعث الله غرابين فاقتتلا فقتل أحدهم الآخر فحفر له بمنقاره ورجليه ثم ألقاه في الحفرة فحينئذ قال:
﴿قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ﴾ عطف على أكون
﴿سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنْ النَّادِمِينَ (31)﴾ على قتله لِما تعب فيه من حمله ، نَدَمه ليس لأجله أنه عصى الله، ما أجهله! ندمه أنه قال: أنا حملت أخي سنة كاملة، أنا أحمل أخي على ظهري يأتي هذا الغراب يحفر بمنقاره ورجليه، الغراب فعل شيئا أنا ما عرفته، وندم لأجل أنه سنة كاملة وهو يحمل أخاه المقتول على ظهره وهو خائف أن يرجع إلى آدم، ولا يدري ما يصنع بأخيه، أين يذهب بأخيه، سنة كاملة يدور بأخيه حتى أروح أي صار شيء من الرائحة وجاءت السباع.
حتى جاء غرابان اقتتلا قتل أحدهم الآخر فحفر له بمنقاره ورجليه ثم ألقاه بعد ما قتل الغراب الآخر حفر بمنقاره فألقاه في الأرض، عندها ندم ،هنا الندامة ليست لأجل أنه عصى الله، لأنه لو تاب من تلك المعصية لماذا سنقول سيكون هناك له كفل من الذنب كلما حصلت معصية القتل في الأرض؟ فإذًا هنا ندمه ليس لأجل قتل أخيه بل ندمه لأجل أنه حمله سنة كاملة، لِما تعب فيه من حمله وتحيره في أمره ولم يندم ندم التائبين أو على حمله لا على قتله.
وروي أنه لما قتله اسوَدَّ جسده وكان أبيض هذا القاتل قابيل كان أبيض فلما قتل أخاه اسوَدَّ جسده فصار أسود، فسأله آدم عن أخيه فقال: ما كنت عليه وكيلا فقال: بل قتلته ولذا اسوَدَّ جسدك فالسودان من ولده من ولد قابيل.
﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ﴾ بسبب ذلك وبعِلَّتِه وذلك إشارة إلى القتل المذكور قيل: هو متصل بالآية الأولى فيوقف على ذلك أي فأصبح من النادمين لأجل حمله ولأجل قتله، وقيل: هو مستأنف والوقف على النادمين و ﴿مِنْ﴾يتعلق بكتبنا لا بالنادمين ف
﴿كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ خصهم بالذكر وإن اشترك الكل في ذلك لأن التوراة أول كتاب فيه الأحكام
﴿أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا﴾
﴿أَنَّهُ﴾أي أن الشأن ﴿أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا﴾ أو ضمير للشأن و ﴿مَنْ﴾ شرطية
﴿بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ﴾ عطف على نفس أي بغير فساد في الأرض وهو الشرك أو قطع الطريق وكل فساد يوجب القتل
﴿فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا﴾ ومن استنقذها من أسباب الهلكة من قتل أو غرق أو حرق أو هدم أو غير ذلك
﴿فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾
جعل قتل الواحد كقتل الجميع هذا لشدة التنفير ويزداد الثمن إن كان قتل أكثر، لكن لشدة التنفير من هذه المعصية قال ﴿فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾هذا الذي قتل نفسًا واحدة بغير حق من المسلمين ولم يتب يستحق أن يعذب في النار والذي قتل أكثر من ذلك يستحق أن يعذب في النار إن لم يعفُ الله تعالى عنه فلشدة التنفير قال ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا﴾ بغير حق ﴿أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾
وإذًا قال ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا﴾ إذا كان من أحيا نفسًا استنقذها من أسباب الهلكة مثلًا كان واحد سيغرق من المسلمين، كلامنا من قتل مسلمًا بغير حق فإذا رأى من سيهلك من المسلمين فأنقذه ،إن أنقذ نفسًا مسلمة من قتل أو غير هو واجب علينا إن كان لنا أخ سيهلك وكنا قادرين وجب علينا أن ننقذه فإذا كان بإنقاذه الله يقول ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ كيف بالذي يحيي دين الله، إذا كان هذا الذي أحيا نفسا ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ كيف بالذي يحيي دين الله لذلك كان الشيخ رحمه الله يقول: (إنقاذ شخص واحد من الكفر أولى من إنقاذ مليون مسلم من المجاعة) لأنه إن أنقذت شخص من الكفر أنقذته من التأبيد في نار جهنم ولكن المسلم إن مات بسبب المجاعة مات مسلمًا له الجنة.
إنقاذ شخص من الكفر أولى وهو مقدم على إنقاذ مليون مسلم من المجاعة لأن الوقوع في الكفر أخطر، ولذلك نصرة الدين ثوابها عند الله تعالى عظيم، الشيخ رحمه الله قال: (الذي يفتح مجلس علم في بيته خير من أن يأتيه مليون دينار من الذهب) يفتح في بيته، فلا نجعل بيوتنا مقابر قِفر، أليس الملائكة تحضر إلى مجلس العلم؟ ماذا يصير من البركة في البيت بسبب حضور الملائكة؟ قد يصرف عنه حسد أو سحرأو أذى شياطين، خيرات تأتيك بفتح مجلس علم في البيت، ينبغي أن يكون هدف عند كل واحد ألا يخلي بيته من مجلس علم ولو مرة في الأسبوع.
فقد تعتني بالأثاث إلى آخر ما تستطيع كل قطعة أثاث أين تضعها؟ كيف تجعل الديكور لها؟ هذه القطعة أين تناسب إلى اليمين أو إلى اليسار؟ وتتكلف ثم بعد ذلك ولا درس في البيت، الدرس أفضل و خير له من أن يأتيه مليون دينار من الذهب، ألا نستبق الخيرات في ذلك ؟
فإذا كان الذي أحيا نفسًا ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “المتمسك بسنتي عند فساد أمتي له أجر شهيد” السنة في حديثه عليه الصلاة والسلام معناها الشريعة والشريعة معناها العقيدة والأحكام، جعل قتل الواحد كقتل الجميع وكذلك الإحياء ترغيبًا وترهيبًا لأن المُتعرِّض لقتل النفس إذا تصور أن قتلها كقتل الناس جميعًا عظُم ذلك عليه فثبَّطه وكذا الذي أراد إحياءها إذا تصور أن حُكمه حُكم إحياء جميع الناس رغب في إحيائها.
﴿وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ﴾ أي بني إسرائيل
﴿رُسُلُنَا﴾ ﴿رُسْلُنَا﴾ أبو عمرو قراءة ﴿رُسُلُنَا﴾ وقراءة ﴿رُسْلُنَا﴾
﴿بِالْبَيِّنَاتِ﴾ بالآيات الواضحات يعني بالمعجزات
﴿ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ﴾ بعد ما كتبنا عليهم أو بعد مجيء الرسل بالآيات
﴿فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ (32)﴾ في القتل لا يُبالون بعظمته
﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ أي أولياء الله، في الحديث يقول الله تعالى: “من أهان لي وليًّا فقد بارَزني بالمحاربة” رواه الطبراني وهو صحيح ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ يُحارِبون الله أي يُحارِبون أولياء الله كما جاء في الحديث القدسي “من أهان لي وليًّا فقد بارزني بالمحاربة” في رواية “من عاد لي وليًّا فقد آذنته بالحرب” أعلمته أن الله يكون محاربًا له.
لذلك الذي يعادي أولياء الله كالأئمة الأربعة وقبل ذلك كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وكبار الصحابة ، الذي يعادي الأولياء كالإمام أبي الحسن الأشعري، الذي يعادي الأولياء كالسيد أحمد البدوي والسيدة نفيسة، الذي يعادي الأولياء كالسيد أحمد الرفاعي، الذي يعادي الأولياء كالسيد عبد القادر الجيلاني، الذي يعادي الأولياء كالإمام الروَّاس ، الذي يعادي الأولياء كالإمام الشيخ عبد الله الهرري، الذي يعادي أولياء الله ، الذي يعادي الأولياء، الله محاربه، يُخشى عليه من سوء الخاتمة.
مرة كان واحد يتكلم على الشيخ صعد في خطبة تكلم نزل بعد ذلك ما تكلم انعقد لسانه، الذي يعادي أولياء الله يبتلى بسوء الخاتمة، أعلمه أن الله محاربه، الذي يعادي أولياء الله الله يقول ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ﴾ أي يحاربون أولياء الله لتعظيم أمر الأولياء قال ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ﴾ والمراد الذين يحاربون أولياء الله.
﴿وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا﴾ مفسدين ويجوز أن يكون مفعولًا له أي للفساد وخبر جزاء
﴿أَنْ يُقَتَّلُوا﴾
وما عطف عليه وأفاد التشديد الواحد بعد الواحد ومعناه ﴿أَنْ يُقَتَّلُوا﴾ من غير صلب إن أفردوا القتل ﴿أَنْ يُقَتَّلُوا﴾ الآن هذه الآية أُخذت منها أحكام قاطع الطريق، الذي يقطع الطريق هذا غير السارق، السارق له أحكامه.
الآن قاطع الطريق: تكون مثلًا قوافل تخرج من المدينة فيأتي قطاع طرق يغيرون على هذه القوافل كان هذا معروفًا حتى كان يقال لهم: الشُّطار حتى يقال: الشاطر في اللغة معناه قاطع الطريق ليس كما يقوله الناس اليوم، يقول لك: فلان شاطر، الشاطر هو القاطع قاطع الطريق، كانوا يقولون: الشاطر فلان، فكان يقال لهم: الشطار قطاع الطريق هذه الآية تتعلق بهذا الحكم ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أَنْ يُقَتَّلُوا﴾ من غير أن يصلبوا إذا كان فقط قتلوا.
﴿أَوْ يُصَلَّبُوا﴾ يعني يقتلوا مع صلبهم، صلبهم تجعل لهم خشبة معترضة ليس المراد كهيئة الصليب، صلب مع القتل في أي حال؟ قتلوا وأخذوا المال، هذه أيضًا حالة ثم إذا كان أنهم لم يقتلوا وإنما أخذوا المال فقط فماذا لهم؟
﴿أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ﴾ هذه أيضًا حالة، والحالة الأخيرة المذكورة هنا قطعوا الطريق، أخافوا من غير أن يأخذوا المال ومن غير أن يقتلوا فهنا التعزير لهم ينفون من الأرض، يكون لهم التعزير بالحبس بالنفي من الأرض خارج البلد ﴿أَوْ يُصَلَّبُوا﴾ مع القتل إن جمعوا بين القتل وأخذ المال ﴿أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ﴾إن أخذوا المال ﴿مِنْ خِلافٍ﴾ حال من الأيدي والأرجل أي مختلفة أو ينفوا من الأرض بالحبس إذا لم يزيدوا على الإخافة
﴿ذَلِكَ﴾ المذكور
﴿لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنيَا﴾ ذل وفضيحة
﴿وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (33) إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾
تابوا هم جاؤوا سلموا أنفسهم ليس الخليفة هو ظفر بهم فتسقط عنهم هذه الحدود، الحدود المتعلقة بقطع الطريق.
قطع الطريق يترتب عليه أحكام، قاطع الطريق إن كانت جنايته إخافة السبيل فقط لا قتل ولا أخذ مال هذه حالة تندرج تحت حالات قطع الطريق فإن كانت جنايته إخافة السبيل فقط فيعزر بحبس أو تغريب أو ضرب أو غير ذلك مما يراه الإمام هي حالة، إذا هذه الحالة ماذا فيها؟ إخافة فقط والجزاء ما هو؟ التعزير، الحبس، الضرب.
الحالة الثانية عن قاطع الطريق وإن كانت جنايته بأخذ المال مع الإخافة بلا قتل ولا جرح ، أخذ مال حصلت منه الإخافة لكن ما قتل ولا جرح فماذا يكون جزاؤه؟ بقطع يد ورجل من خلاف، في السرقة فقط يقطعون بالمرة الأولى يده اليمنى من الكوع ثم إن رجع رجله اليسرى من الكعب، لا هنا ظفروا به تقطع يده ورجله من خلاف يعني يده اليمنى ورجله اليسرى هذا من؟ قاطع الطريق الذي ماذا فعل؟ أخاف وأخذ المال بقطع يد ورجل من خلاف بأن تقطع يده اليمنى ورجله اليسرى ومن أين تقطع يده؟ لذلك مهم أن يفرق القاضي بين الكوع والمرفق، الكوع ما يلي الإبهام ليس المرفق ، إذًا يقطع يده من الكوع ورجله من الكعب ،فإن عاد أي رجع مرة ثانية ماذا بقي عنده؟ المرة الأولى قطعوا له اليد اليمنى ورجل اليسرى، فإن عاد فيده اليسرى ورجله اليمنى لكن هنا بشرط أخذ المال، قال: حتى يقام عليه هذا الحد يكون المال الذي أخذه نصاب سرقة يعني بشرط أن يكون ذلك المال الذي يأخذه نصاب سرقة، كم نصاب السرقة؟ ربع دينار من الذهب.
الحالة الثالثة : كل هذه الأحكام من هذه الآية، وإن كانت جنايته بأخذ المال والقتل هنا فعقوبته بالقتل والصلب، ذلك كيف؟ أن يُقتلَ، يقتلوه ويغسل ويكفن ويصلى عليه وبكفنه يصلب على خشبة معترضة ثلاثة أيام إن لم يتغير وإن لم ينزل، بعضهم قال: يصلب حيًا ثم يطعن حتى يموت ثم يدفن، لكن النووي قال: الصحيح الأول.
وإن كانت جنايته القتل بلا أخذ مال فعقوبته بالقتل بلا صلب، قَتَل لكن من غير أخذ مال فعقوبته بالقتل بلا صلب، انتبهوا هنا ولا يسقط هذا القتل بعفو الولي، في غير قاطع الطريق الولي عفى قال: لا أريد أن يقتل قال يعفى عنه على الدية أو مجانا أما هنا قال: لا يسقط هذا القتل لكن هنا قيد قالوا: نعم لا يسقط هذا القتل بعفو الولي هنا يستعملون عبارة: يتحتم قتله، هنا يذكرون أن جنايته بالقتل بلا أخذ مال لكن هو كان قصد المال هذا قيد، لكن قصد المال يعني هو كان قاصد المال لكن بالنتيجة ما أخذ المال، لكن قتله هنا يتحتم القتل يعني لا يسقط هذا القتل بعفو الولي.
اليوم ما أكثر قطاع الطرق وأعوانهم وأخطر من ذلك الشيخ رحمه الله قال: (الذي يضل المسلمين الذي يتكلم بالعقائد الفاسدة الذي يفتري على دين الله هذا خطره أشد من خطر قاطع الطريق)، من خرج له قاطع الطريق فقتله قُتِل مظلوما، أما هذا إن أخذه قاطع الطريق وأفسده، أخذه إلى الضلال.
وأما أعوان القطاع الأعوان فيعزرون كما هو حكم من فعل معصية ليس فيها حد فيفعل الإمام به ما يرى من التعزير إما حبس وإما ضرب وإما غير ذلك، لماذا يسمى قاطع الطريق بذلك؟ سمي قاطع الطريق بذلك لامتناع الناس من سلوك الطريق والطريق معروف ومن تترتب عليه هذه الأحكام مسلم مكلف له شوكة أي قوة مع البعد عن الغوث، يعني لا نتكلم عن الذي يسرق وهو داخل المدينة، ذاك يسمى سارق ، لا هذا بعيد عن الغوث ويأخذ بطريق ماذا؟ الشوكة وليس من يأخذ من ذيل القافلة فلا يشترط فيه ذكورة يعني قد يكون هناك نساء قطاع طرق؟ نعم يوجد نساء قطاع طرق في الزمان الماضي ويوجد نساء قطاع طرق بهذا الزمان.
واحدة فاسدة كان اسمها نوال السعداوي تقول: من مظاهر الوثنية الطواف حول الكعبة، هذه تقول: الله ينبغي أن يقال له قل هي الله أحد، قال ليش نقول قل هو الله، أنه على زعمها كيف النساء والمساواة مثل هذه قاطعة طريق أهلكها الله .
فقد تدخل الأنثى في ذلك معناه إن كان في النساء قوة وقطعن الطريق يصدق عليهن ذلك، ولا يشترط عدد، قد يكون واحد ويتعرض للأنفس والأموال مجاهرًا فيكون هذا قاطع طريق، من تاب من قطاع الطريق قبل القدرة من الإمام عليه سقطت عنه الحدود، انتبهوا جيدًا ما هي الحدود التي سقطت عنه؟
مش قلك حقوق العباد لا ما بتسقط ما انتبهتوا بالتفسير فقال: هنا تسقط عنه الحدود أي حدود؟ العقوبات المختصة بقطاع الطريق شو هي تحتم القتل في الحالة التي ذكرناها بس ما قال يسقط قتله بل قال يسقط ماذا؟ تحتم القتل فرق بين هذا وهذا يعني إذا قطع الطريق وقتل مع قصد أخذ المال هذا ما حده يقتل، لكن قال: إذا تاب قبل أن يظفر به الإمام يسقط عنه تحتم القتل، أما القتل فلا يسقط عنه فإذا أراد الورثة أن يقتلوه بعد ذلك فيقتص منه إلا إن عفوا عنه إذا ايش اللي سقط عنه؟ هناك قلنا: بتحتم القتل يعني لا يسقط ولو عفا الولي اه بس هنا إذا سقط تحتم القتل صار في مجال إذا الولي أراد أن يعفو وأن يترك من القتل فيقتص منه الخليفة يقيم عليه حد القصاص هذا الي هو تاب لكن أراد الورثة أن يقتل يقيموا عليه حد القصاص لا حد قاطع الطريق ويسقط صلبه وقطع يده ورجله يسقط لكن لا يسقط باقي الحدود التي لله تعالى مثل الزنا والسرقة بعد التوبة، يعني يوجد أشياء وهذه فائدة مهمة انتبهوا جيدا يوجد حدود تسقط بالتوبة ما هي؟ بشكل عام حد قاطع الطريق أي الحدود المختصة بقاطع الطريق ذكرناها اللي هي ايش هون؟ تحتم القتل وقطع اليد والرجل من خلاف والصلب، اثنين حد تارك الصلاة يسقط بالتوبة إذا تاب يترك من القتل لأنه عند الشافعي تارك الصلاة يقتل، ثلاثة حد الردة كما عند الشافعي رجع إلى الإسلام لا يقتل هذه تسقط بالتوبة لكن يوجد حدود لا تسقط، ما هي؟ في شيء يكون لله تعالى في شيء للآدميين حتى لو كان تاب مثل السرقة شرب الخمر حصل الإقرار عند الخليفة وانتهى، التوبة شيء وإقامة الحد عليه شيء آخر هو ثابت الآن عند الخليفة أنه زنا وتاب إلى الله تعالى يقيم عليه الحد ما بيسقط حد الزنا، حد السرقة ما بيسقط، حد شرب الخمر هاي حقوق لله لا تسقط وللآدميين رد المال لا يسقط، القذف لا يسقط، القصاص لا يسقط، معنى الحد عقوبة مقدرة وجبت على من ارتكب ما يوجبها زجرا عنه وجبرا له لأن الحدود كفارات، يعني من حُد لا يعاقب على الذنب الذي حُد عليه في الآخرة لكن يجب عليه التوبة، الحدود كفارات يعني لا يعاقب في الآخرة على ذلك الذنب لكن لا يعني أنه لا يلزمه أن يتوب، وسميت الحدود بذلك لمنعها من ارتكاب الفواحش.
إذا أكرم الرحمن عبد بعزه *** فلن يقدر المخلوق يومًا يهينه
ومن كان مولاه العزيز أهانه *** فلا أحد بالعز يوما يعينه
إذا ارجعتوا إلى الآية ابن عباس قال: (المعنى نرجع على كلمة أو في الآية ﴿أَنْ يُقَتَّلُوا﴾ إن قتلوا هذا قول ابن عباس ترجمان القرآن ﴿أَوْ يُصَلَّبُوا﴾ مع ذلك إن قتلوا وأخذوا المال ﴿أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ﴾ إن اقتصروا على أخذ المال أو يُنفوا من الأرض إن أرعبوا أخافوا ولم يأخذوا شيئًا) فحمل ابن عباس كلمة “أو” على التنويع لا التخيير ترجمان القرآن قال: (كما جاء في الآية ﴿وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾ أي قالت اليهود كونوا هودا وقالت النصارى كونوا نصارى أو لم يخَيَّر أحد منهم بين اليهودية والنصرانية).
﴿فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (34)﴾
يغفر لهم بالتوبة ويرحمهم فلا يعذبهم، رحمة الله واسعه ومغفرة الله تعالى عظيمة لذلك ينبغي ألا نترك أنفسنا من التوبة إلى الله ومن الاستغفار ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾ المراد هنا فاستغفر الله الاستغفار اللفظي ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ﴾ الاستغفار ينفع أينما كنا عند النبي عليه الصلاة والسلام أو في أي مكان كنا ينفعنا أن نستغفر الله عز وجل، لكن هناك مزية هنا إن استغفرنا رب العالمين عند أشرف الخلق أجمعين محمد عليه الصلاة والسلام فإن استغفرت الله هناك رسول الله يستغفر الله لك يقول: اللهم اغفر له هذه مزية كبيرة ولذلك قال ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ﴾ لأن هناك مزية عند النبي عليه الصلاة والسلام هذا من أسباب المغفرة من الله سبحانه وتعالى، زيارة النبي عليه الصلاة والسلام هذا من أسباب المغفرة من أسباب الرحمة ومن أسباب نيل شفاعته عليه الصلاة والسلام ثم من منا لم يسرف على نفسه، من منا لم يعص الله عز وجل، نحن لسنا معصومين لكننا مأمورون بالتوبة إلى الله.
حتى النبي عليه الصلاة والسلام كل يوم كان يستغفر الله مائة مرة يتوب إلى الله مائة مرة ليس هنا في حقه عليه الصلاة والسلام على معنى أنه كان يذنب مائة ذنب إنما في حقه عليه الصلاة والسلام رِفعة في الدراجات، فأبواب طلب المغفرة ومحو الذنوب كثيرة، الحضور في مجالس العلم من أسباب المغفرة ذلك أن هناك من ملائكة الله من يحضر فيدعو لمن يحضر في مجلس العلم، ثم من صار من أحباب الله، وليًا من أولياء الله، جبريل والملائكة في السماء ينادون اللهم ارحمه يقولون: اللهم ارحمه، يجد رحمة خاصة، ونحن في شهر التوبة والمغفرة والرضوان نحن في ليالي عظيمة من هذا الشهر العظيم شهر رمضان ينبغي كل يوم كل ليلة أن نستحضر ونجدد أمر طلب التوبة من الله سبحانه وتعالى لعلنا إن شاء الله عز وجل نلقى الله تعالى وقد غفرت ذنوبنا حتى لا تكون ظهورنا محملة ومثقلة بالأوزار في يوم طويل لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، نسأل الله السلامة.