المحتويات
- أوَّلًا: تواضُعُهُ في معاملة الناس
- ثانيًا: رحمته ولطفه مع الضعفاء
- ثالثًا: احترامُهُ للعلماءِ والصغار
- رابعًا: زُهدُهُ وسلامةُ صدره
- خامسًا: أقواله في الزهد والصفاء
أوَّلًا – تَوَاضُعُهُ فِي مُعَامَلَةِ النَّاس
كان الإمامُ أحمدُ الرِّفاعيُّ رضي الله عنه مُتخلِّقًا بأعلى درجات التواضع، يخدم نفسَه بنفسه، ويخصف نعله، ويجمع الحطبَ ويَحمِله إلى بيوت الأرامل والمساكين، ولا يَستنكِف عن أيّ عملٍ يقوم به الناسُ البُسطاء.
ثانيًا – رَحْمَتُهُ وَلُطْفُهُ مَعَ الضُّعَفَاءِ
كان رضي الله عنه يُجالِس المجذومين والزمنى، ويغسل ثيابَهم، ويحمل لهم الطعام، ويجلس معهم، ويأكُل من طعامهم.
بل كان يرى زيارة الفقراء والمرضى واجبة، ويطلب منهم الدعاء فيقول:
«الشَّفَقَةُ على خَلْقِ اللهِ مِمّا يُقرِّبُ العبدَ إلى الله».
ووصل تواضعُه إلى العناية بالحيوانات، فكان يداوي الكلاب الجَرْحى ويقول:
«الشَّفَقَةُ على خَلْقِ الله مِمّا يُقرِّبُ العبدَ إلى الله».
ثالثًا – احْتِرَامُهُ لِلْعُلَمَاءِ وَالصِّغار
كان يقول:
«مَنْ أَكْرَمَ ذا شَيْبَةٍ سَخَّرَ اللهُ لَهُ مَنْ يُكْرِمُهُ عِنْدَ شَيْبَتِهِ».
ويقول عن العلماء:
«هؤلاءِ أَرْكَانُ الأُمَّةِ وَقَادَتُهَا».
وقد انعكس تواضُعُهُ حتى مع الصبيان؛ ففي إحدى المرّات مرّ على أطفالٍ يتخاصمون، فخلّص بينهم، ثم قال لأحدهم: «ابنُ مَن أنتَ؟»، فلما ردَّ عليه الصبيُّ بسؤالٍ، قال الإمامُ وهو يبتسم:
«أدبتَنِي يا وَلَدِي، جَزَاكَ اللهُ خَيْرًا».
وكان يقول عن نفسه:
«إن عُدَّت أَصحَابُ الحِرَف، وذَهَبَت كُلُّ حِرفةٍ زُمرةً زُمرةً، فَأَنَا فَقِيرٌ فِي زُمْرَةِ الفُقَرَاءِ».
رابعًا – زُهدُهُ وسَلامَةُ صَدرِهِ
كان رضي الله عنه متجرِّدًا من الدنيا، لا يدّخر شيئًا قطّ، ولا يلبس إلا قميصًا واحدًافي الشتاء أو الصيف، مع أنّ ريع أوقافه كان يفوق ريع الأمراء.
وكان كلُّ ما يأتيه من الأموال والكسوة يُنْفِقُه في سبيل الله على فقراء الرِّواق.
قال الشيخ عبد الصمد الحربوني (أحد وكلاء الرواق):
«مع أنّ ريع أملاكه بلغ في إحدى السنين تسعمائة ألف درهم فضة… ومع ذلك كان يغسل ثوبَه بيده عند شاطئ الرِّواق، وليس في خزانته درهمٌ واحد».
وكان يقول:
«الزُّهْدُ أَسَاسُ الأَحْوَالِ المَرْضِيَّةِ، وَالمَرَاتِبِ السَّنِيَّةِ».
وقال أيضًا:
«لِسَانُ الوَرَعِ يَدْعُو إلى تَرْكِ الآفَات، وَلِسَانُ التَّعَبُّدِ يَدْعُو إلى دَوَامِ الاجتِهَاد…».
ويقول:
«لا يَحْصُلُ للعَبْدِ صَفَاءُ الصَّدرِ حَتّى لا يَبقَى فِيه شَيءٌ من الخُبْث، لا للعَدُوّ، ولا للصَّدِيق».
خامسًا – أَقْوَالُهُ فِي الزُّهدِ وَالصِّدْقِ وَالنِّيَّة
- «طَرِيقِي دِينٌ بِلا بِدْعَة، وَعَمَلٌ بِلا كَسَل، وَنِيَّةٌ بِلا فَسَاد، وَصِدْقٌ بِلا كَذِب، وَحَالٌ بِلا رِيَاء».
- «كَمْ طَيَّرَت طَقْطَقَةُ النِّعَالِ حَوْلَ الرِّجَالِ مِنْ رَأْسٍ! وَكَمْ أَذْهَبَتْ مِنْ دِينٍ!».
- وقال لِمَن لبس جُبَّة الصوف:
«لَبِسْتَ لِبْسَةَ الأَنْبِيَاءِ، فَانْظُرْ إلى مَنْ تَزَيَّيْتَ».
خِتَامٌ – ثَمَرَاتُ التَّوَاضُعِ وَالزُّهْد
إن التواضعَ والزهدَ ليسا مجرّد سلوكٍ خارجيّ، بل هما أَسَاسُ رِفْعَةِ العَبدِ عند الله، وسببٌ في فتح أبواب القبول في القلوب.
ومَن صدقَ في تواضعه وصدق في زُهده أورثه الله:
- رفعةً في الدرجات، قال تعالى: ﴿وَيَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾.
- صفاءً في القلب، وسلامةً في الصدر من الحقد والحسد.
- حبَّ الخَلْقِ واحترامهم، ففي الحديث: «ومَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ للهِ إلّا رَفَعَهُ اللهُ».
- قربًا من الله عزّ وجلّ، لأن الزاهد لا يعلِّق قلبَه بالدنيا، بل يعلّقُه بخالقه ومولاه.
ولهذا قال الإمام أحمد الرفاعي رضي الله عنه:
«الزُّهد مِفتاحُ القُربِ، والتواضعُ مَدخلُ القَبول».
نسألُ الله تعالى أن يرزقنا وإيّاكم صدق التواضع، وكمال الزهد، وصفاء الطوية، وأن يجعلنا من عباده الذين لا يعلّقون القلوب إلا به.