المحتويات
- مقدمة عن الطريقة الرفاعية
- فضائل الطريقة ومزاياها
- محاربة البدع والمحدثات المذمومة
- أحوال أتباع الطريقة
- سند الطريقة الرفاعية
- خاتمة ودعاء
مقدمة عن الطريقة الرفاعية
ليعلم أن الطريقة الرفاعية هي من أفضل الطرق، فهي كسائر الطرق الصحيحة تأمر بالتمسّك بالشريعة الإسلامية وإصلاح الباطن ونبذ البدع السيئة. وللرفاعية مزية على غيرها بمزيد تمسّك بما ذكرنا، فقد كان شيخ هذه الطريقة الإمام أحمد الرفاعي فقيهًا محدثًا شافعيًا ومفسرًا، أثنى عليه الإمام أبو القاسم عبد الكريم الرافعي إمام الشافعية المعروف بوفور العلم والزهد والكرامة، وغيره كالحافظ السيوطي والديرينيوغيرهم خلق كثير.
وقد ذكر الشيخ عبد الوهاب الشعراني أن المشايخ من أهل عصره – يعني الرفاعي –أجمعوا على أنه أجلّ المشايخ قدرًا، ويقول الإمام الرفاعي:
«وانتهت إليه الرياسة في علوم الشريعة وفنون القوم وخدمة الأئمة والفقهاء والملوك والخلفاء، وانعقد عليه إجماع الطوائف وقال بتقدمه على جميع رجال عصره الموافق والمخالف» اهـ.
ومن طالع كتب الإمام الرفاعي رضي الله عنه وجدها مليئة بالحث على التمسّك بالشريعة والحض على تعلم العلوم الشرعية، فقال رضي الله عنه في كتابه البرهان المؤيد:
«أي سادة عظموا شأن الفقهاء والعلماء كتعظيم شأن الأولياء والعرفاء فإن الطريق واحد، وهؤلاء وارثو ظاهر الشريعة وحملة أحكامها الذين يعلمونها للناس وبها يصل الواصلون إلى الله، إذ لا فائدة بالسعي والعمل على الطريق المغاير للشرع» اهـ.
فضائل الطريقة ومزاياها
قال رضي الله عنه أيضًا:
«شيدوا دعائم الشريعة بالعلم والعمل، وأشياخ الطريقة وفرسان ميادين الحقيقة يقولون لكم: خذوا بأذيال العلماء، لا تقطعوا الوصلة مع العلماء جالسوهم، خذوا عنهم، اجعلوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دينكم».
ومن مزايا هذه الطريقة أيضًا مكافحة عقيدة الوحدة وعقيدة الحلول أكثر من غيرها من الطرق، وقد أخذ أهلها ذلك عن شيخ الطريقة الإمام الرفاعي ثم اتبعه كل خلفاء طريقته إلى هذا العصر.
محاربة البدع والمحدثات المذمومة
قال الإمام الرفاعي فيما نقله الإمام الرافعي عنه:
«من ابتدع في الطريق وأحدث في الدين وقال بالوحدة، وكذّب متعاليًا على الخلق، وشطح متكلفًا، وتفكه بما نقل عن القوم من الكلمات المجهولة لدينا، وطاب كاذبًا، أو خلا بامرأة أجنبية بلا حجة شرعية، وطمح نظره لأعراض المسلمين وأموالهم، وفرّق بين الأولياء، وأبغض مسلمًا بلا وجه شرعي، وأعان ظالمًا، وخذل مظلومًا، وكذب صادقًا، وصدّق كاذبًا، وعمل بأعمال السفهاء وقال بأقوالهم، فليس مني أنا برئ منه في الدنيا والآخرة» اهـ.
أحوال أتباع الطريقة
اشتهر أتباع الشيخ أحمد الرفاعي رضي الله عنه بأحوال عجيبة، كدخول الأفران الحامية ورقود بعضهم في جوانب الفرن المختلفة دون أن يصيبهم أذى، وهذا يدل على عظيم فضل الإمام السيد أحمد الرفاعي رضي الله عنه.
وقد وصفه الإمام الرافعي بقوله:
«كان رضي الله عنه متمكنًا في الدين سهلاً على المسلمين، صعبًا على الضالين، هينًا لينًا هشًا بشًا، لين العريكة، حسن الخلق، كريم الخلق، حلو المكالمة، لطيف المعاشرة، لا يمله جليسه، ولا ينصرف عن مجالسه إلا لعبادة، حمولاً للأذى، وفيًا إذا عاهد، صبورًا على المكاره، جوادًا من غير إسراف، متواضعًا» اهـ.
هؤلاء هم الرفاعية فمن عرفهم عرفهم، ومن جهلهم فليراجع كتب الإمام الرفاعي ومناقب خلفائه وسيرتهم، فإنهم أهل علم ودين، نفعنا الله بهم.
سند الطريقة الرفاعية
أخذ رضي الله عنه طريقة القوم من الشيخ علي الواسطي القاري، وهو أخذها عن الشيخ أبي الفضل بن كافح، عن الشيخ غلام بن تركان، عن الشيخ أبي علي الروذباري، عن الشيخ علي العجمي، عن الشيخ أبي بكر الشبلي، عن الشيخ أبي القاسم الجنيد البغدادي سيد الطائفتين، عن خاله الشيخ سري السقطي، عن الشيخ أبي محفوظ معروف الكرخي، عن الشيخ داود الطائي، عن الشيخ حبيب العجمي، عن الشيخ الحسن البصري، عن سيدنا ومولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعنهم أجمعين، عن النبي الأعظم ﷺ.
وأخذ رضي الله عنه أيضًا الطريقة ولبس الخرقة من خاله الشيخ منصور البطائحي المعروف بالباز الأشهب، وهو أخذ عن خاله الشيخ أبو منصور الطيب، عن ابن عمه الشيخ أبي سعيد يحيى النجاري الواسطي الأنصاري، عن الشيخ أبي علي القرمزي، عن الشيخ أبي القاسم السندوسي الكبير، عن الشيخ أبي محمد رويم البغدادي، عن الشيخ الجنيد البغدادي، عن الشيخ سري السقطي، عن الشيخ معروف الكرخي، وعن الإمام علي بن موسى الرضا، عن أبيه الإمام موسى الكاظم، وعن أبيه الإمام جعفر الصادق، وعن أبيه الإمام محمد الباقر، وعن أبيه الإمام علي زين العابدين، وعن أبيه الإمام السبط الشهيد الحسين، وعن أبيه الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعنهم أجمعين، عن النبي المصطفى ﷺ.
خاتمة ودعاء
ولهذه الطريقة الجليلة الرفاعية فروع عظيمة معروفة في البلاد الإسلامية، ومآثر رجالها شهيرة، وبركاتهم كثيرة، وقد صح أن خلفاء السيد أحمد الرفاعي رضي الله عنه وخلفاءهم بلغت عدتهم مائة وثمانين ألفًا حال حياته، نفعنا الله به وبهم أجمعين.
هؤلاء الأئمة القادة الأشراف السادة كلهم ذرية بعضها من بعض، شجرة فرعها في السماء وأصلها ثابت في الأرض، رضي الله عنهم أجمعين، ونفعنا الله بهم والمسلمين، وحشرنا مع عباده الصالحين آمين.
ونسأل الله المولى الكريم أن ينفعنا ببركات أوليائه وأحبابه، وأن ينفعنا بمحبتهم، وأن يحشرنا في زمرتهم، إنه على كل شيء قدير.