المُحْتَوَيَات
- مُقَدِّمَةٌ
- تَعْرِيفُ البِدْعَةِ لُغَةً وَاصْطِلَاحًا
- تَقْسِيمُ البِدْعَةِ عِنْدَ العُلَمَاءِ
- أَدِلَّةُ تَقْسِيمِ البِدْعَةِ
- أَمْثِلَةٌ لِلْبِدَعِ الحَسَنَةِ
- خَاتِمَةٌ
مُقَدِّمَةٌ
إِنَّ مَسْأَلَةَ البِدْعَةِ مِنْ أَهَمِّ المَسَائِلِ الَّتِي يَجِبُ عَلَى المُسْلِمِ أَنْ يَتَبَيَّنَ فِيهَا، خُصُوصًا مَعَ كَثْرَةِ مَنْ يُطْلِقُونَ حُكْمَ التَّبْدِيعِ عَلَى مُجَرَّدِ مَا لَمْ يَكُنْ فِي العُصُورِ الأُولَى، وَقَدْ جَاءَتِ النُّصُوصُ الشَّرْعِيَّةُ وَأَقْوَالُ العُلَمَاءِ مُبَيِّنَةً أَنَّ البِدْعَةَ لَيْسَتْ كُلُّهَا مَذْمُومَةً.
تَعْرِيفُ البِدْعَةِ لُغَةً وَاصْطِلَاحًا
البِدْعَةُ فِي اللُّغَةِ:
«مَا أُحْدِثَ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ سَابِقٍ».
أَمَّا فِي الاِصْطِلَاحِ الشَّرْعِيِّ:
«المُحْدَثُ الَّذِي لَمْ يَرِدْ بِهِ نَصٌّ فِي القُرْآنِ الكَرِيمِ، وَلَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ المُطَهَّرَةُ».
تَقْسِيمُ البِدْعَةِ عِنْدَ العُلَمَاءِ
رَوَى البَيْهَقِيُّ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ:
«المُحْدَثَاتُ مِنَ الأُمُورِ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا مَا أُحْدِثَ مِمَّا يُخَالِفُ كِتَابًا أَوْ سُنَّةً أَوْ أَثَرًا أَوْ إِجْمَاعًا؛ فَهَذِهِ البِدْعَةُ الضَّلَالَةُ، وَالثَّانِيَةُ: مَا أُحْدِثَ مِنَ الخَيْرِ لَا خِلَافَ فِيهِ، فَهَذِهِ مُحْدَثَةٌ غَيْرُ مَذْمُومَةٍ».
وَقَالَ الإِمَامُ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللهُ:
«البِدْعَةُ فِي الشَّرْعِ: إِحْدَاثُ مَا لَمْ يَكُنْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَهِيَ مُنْقَسِمَةٌ إِلَى حَسَنَةٍ وَقَبِيحَةٍ».
وَقَالَ سُلْطَانُ العُلَمَاءِ الإِمَامُ عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ رَحِمَهُ اللهُ:
«البِدْعَةُ مِنْقَسِمَةٌ إِلَى: وَاجِبَةٍ، وَمُحَرَّمَةٍ، وَمَنْدُوبَةٍ، وَمَكْرُوهَةٍ، وَمُبَاحَةٍ، وَذَلِكَ بِحَسَبِ مَا تُعْرَضُ عَلَيْهِ مِنْ قَوَاعِدِ الشَّرِيعَةِ».
أَدِلَّةُ تَقْسِيمِ البِدْعَةِ
قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:
«مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا، وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ…»
رَوَاهُ مُسْلِم.
وَفِي هَذَا دَلِيلٌ صَرِيحٌ عَلَى أَنَّ السُّنَنَ الحَسَنَةَ المُحْدَثَةَ مَقْبُولَةٌ فِي الشَّرْعِ.
أَمْثِلَةٌ لِلبِدَعِ الحَسَنَةِ
مِنَ البِدَعِ الحَسَنَةِ:
- الطُّرُقُ الصُّوفِيَّةُ الصَّادِقَةُ كَالرِّفَاعِيَّةِ وَالقَادِرِيَّةِ وَغَيْرِهَا، مِمَّا أُسِّسَ عَلَى العَمَلِ بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ.
- تَجْمِيعُ المُصَاحِفِ فِي مُصحَفٍ وَاحِدٍ فِي زَمَنِ سَيِّدِنَا عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.
- تَعْلِيمُ العُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ عَلَى شَكْلِ مَدَارِسَ وَمَعَاهِدَ.
خَاتِمَةٌ
يَتَبَيَّنُ مِمَّا سَبَقَ أَنَّ اللَّفْظَ العَامَّ لِلبِدْعَةِ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مَذْمُومًا عَلَى الإِطْلَاقِ، بَلْ فِيهَا مَا هُوَ مَحْمُودٌ وَمَا هُوَ مَذْمُومٌ، وَالمِعْيَارُ فِي ذَلِكَ: مُوَافَقَةُ الشَّرِيعَةِ وَمُخَالَفَتُهَا، فَمَا وَافَقَهَا فَهُوَ بِدْعَةٌ حَسَنَةٌ، وَمَا خَالَفَهَا فَهُوَ بِدْعَةٌ ضَلَالَةٌ.