المحتويات
- أوّلًا: تقديمُ الشَّرع على حظّ النفس
- ثانيًا: خُشوعُهُ وحضورُ قلبِهِ في الصلاة
- ثالثًا: تعظيمُهُ لكتاب الله تعالى
- رابعًا: حرصُهُ على الوضوء وسُنَن الصلاة
- خامسًا: مواقِفُهُ التربويّة مع الأطفال
- سادسًا: تواضُعُهُ مع أهلِ بيتِهِ والناس
- ♦ فقرة الختام (ثمرات الاقتداء)
أوّلًا – تَقدِيمُ الشَّرعِ عَلى حَظِّ النَّفس
رُوي أنَّه رضي الله عنه كان ذات يومٍ عطشانًا، فطلب الماء ليشرب، فسمع الأذان، فقال:
«حَضَرَ حَقُّ الحَقِّ وتَأَخَّرَ حَقُّ النَّفْس».
أي: جاء وقتُ الصلاة المفروضة التي أوجبها الله تعالى، فيُقَدَّم شأنُها على شهوة النفس وطلب الشراب.
وكان يقول: «إذا قام العبدُ للصلاة فلا يشغل قلبَه إلا الله».
ثانيًا – خُشُوعُهُ وَحُضُورُ قَلبِهِ فِي الصَّلاة
كان الإمامُ الرفاعيُّ رضي الله عنه يصفَرُّ لَونُهُ إذا وقَف للصلاة من شدّة خَوفه ووقارِه مع ربّه.
وكان إذا صلّى الفجر جلس في مكانه يذكر الله حتّى تطلع الشمس، ثم يصلِّي ركعتَي الضُّحَى.
وكان ينشد:
«واللهِ لَو عَلِمَت رُوحِي بِمَا عَلَّقَت ◈ قَامَت عَلَى رَأْسِهَا فَضْلًا عَن القَدَمِ»
ثالثًا – تَعظِيمُهُ لِلقُرآنِ الكَرِيم
كان شديدَ التعظيمِ لكتاب الله، يواظب بعد كل صلاةٍ مكتوبة على قراءة آيَةِ الكُرسِيّ، عملًا بالحديث الشريف:
«مَن قَرأَ آيَةَ الكُرسِيّ دُبُرَ كُلِّ صَلاةٍ لَم يَمنعْهُ مِن دُخولِ الجَنَّةِ إلّا المَوتُ».
وكان إذا مشى في الطريق يقرأ فاتحةَ الكتاب، ويُكثِر من ذلك لما فيها من البركة والشمول.
رابعًا – حِرْصُهُ عَلَى الوُضُوءِ وَسُنَنِ الصَّلاة
كان رضي الله عنه يُحافظُ على الوضوء دائمًا، ويتوضّأ عند النوم، وعند الخروج، وعند دُخول المساجد.
وكان إذا دخل أرضًا أو بيتًا أودعَه ركعتَين، سواءً في سفرٍ أو حضَر.
خامسًا – مَواقِفُهُ التَّرْبَوِيَّةُ مَعَ الأَطْفَال
مرَّ رضي الله عنه بصبيانٍ يتخاصمون، ففكَّ النزاع بينهم، ثم قال لأحدهم: «أيُّ ولَدٍ ابنُ من أنت؟»
فقال الطفل: «وَما مَقْصودُك؟» فقال الإمام: «صَدَقتَ يا ولدي، جَزَاكَ اللهُ خَيرًا، أَدَّبتَنِي».
وهذا من كمال تواضُعه وأدبه في التربية.
سادسًا – تَوَاضُعُهُ مَعَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَالنَّاس
- كان رضي الله عنه يُعين زوجتَه في شؤون البيت، ويجلس معها للطحن.
- حملَ بنفسه سمكةً اشتراها من السوق ولم يسمح لأحدٍ أن يحملها عنه.
- إذا رأى شيئًا يؤذي الناسَ في الطريق أزاله بيده، ويقول:
«هَذا شَرَفُ يَدِي».
خِتَامٌ – ثَمَرَاتُ الاقْتِدَاءِ بِسُلوكِهِ فِي الصَّلَاةِ
العِبرة من سيرة الإمام الرفاعي رضي الله عنه أن الصلاةَ ليست مجرّد أركانٍ حركيّة، بل وقوف خاشع بين يَدَي الله.
ومَن قدّم حقّ الله على حقّ نفسه، وخشع في صلاته، وعظَّم القرآن، رُزِقَ:
- لذّة العبادة،
- وحياةَ القلب،
- وقبولَ الدعاء،
- ومحبةَ الله عز وجل.
كما قال رضي الله عنه:
«مَن اشتغلَ بما لا يعنيهِ فاتَهُ ما يُغنيهِ».
نسأل الله أن يرزقنا صدقَ الخشوع، وتعظيمَ الشعائر، والاقتداءَ بأهل الولاية.