المحتويات
- أوّلًا: تَعْظِيمُهُ للهِ وتَوَاضُعُهُ في الخطاب
- ثانيًا: حالُه في التواضع والانكسار
- ثالثًا: سِرُّ قَبولِ كلامِهِ ونُصحِهِ
- رابعًا: مَظاهِرُ رِقَّتِهِ ومُعَاملتِهِ للناس
- خامسًا: حِرصُهُ على الوقت والمراقبة
- سادسًا: شِعرُه وتفكُّرُه في قِصَر العُمر
أوّلًا – تَعْظِيمُهُ للهِ وَتَوَاضُعُهُ فِي الخِطَاب
كان الإمام أحمد الرفاعي رضي الله عنه إذا افتتح مجلسه قال:
«بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، الحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا يَرْضَاهُ لِذَاتِهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِ مَخْلُوقَاتِهِ، وَرَضِيَ اللَّهُ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالْآلِ وَأَتْبَاعِهِم مِنْ أَهْلِ الشَّرْعِ وَالْحَالِ، وَالسَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ».
ثم يخاطب تلامذته بقوله: «أَيُّ سَادَةِ»
وفي هذه العبارة يظهر تواضعه الجمّ، فهو – مع علوّ قدره – يخاطب طلابه بلقب يُظهر الاحترام والتقدير، فيرفعهم قبل أن يرفع نفسه.
ثانيًا – حالُهُ فِي التَّوَاضُعِ وَالانْكِسَارِ
كان رضي الله عنه قرينًا للتواضع، لا يرى لنفسه فضلًا، بل يرى أن الشرف كله في الانكسار بين يدي الله.
وقد قيل في الحديث القدسي:
«أَنَا عِنْدَ المُنْكَسِرَةِ قُلُوبُهُم»
وكان الرفاعي رضي الله عنه مثالًا للعبد المنكسر المفتقر، يجمع بين علوم الشريعة، وعلوم الحقيقة، وحسن الخُلُق، وصفاء القلب.
ثالثًا – سِرُّ قَبولِ كلامِهِ وَنُصْحِهِ
كان رضي الله عنه إذا دعا إلى خُلُقٍ كان رأسًا فيه، لا يدعو إلى شيء إلا وقد سبقه إليه.
لذلك صار كلامه مقبولًا في القلوب، مؤثرًا في النفوس.
كان هيّنًا ليّنًا، يصل من قطعه، ويعطي من منعه، ويعفو عمّن ظلمه، ويُكثر من الدعاء للمسلمين جميعًا.
رابعًا – مَظَاهِرُ رِقَّتِهِ وَمُعَامَلَتِهِ لِلنَّاس
- إذا خاطب واحدًا قال: «أيُّ سَيِّدِي»، ولو كان صغيرًا.
- إذا خاطب جمعًا قال: «أيُّ سَادَةِ».
- يُسارع إلى إجابة الدعوة، ولا يسأل الداعي: «إلى أين؟».
- يكنسُ الرواقَ والمسجد بيده.
- يحمل الماءَ والطعام ليلًا إلى الأرامل والمساكين.
- يجلس مع المجْذومين ويغسل ثيابهم، ويسألهم الدعاء.
وكان يقول:
«مَنِ اشتَغَلَ بِمَا لَا يَعْنِيهِ فَاتَهُ مَا يُغنِيهِ».
خامسًا – حِرْصُهُ عَلَى الوَقْتِ وَالمُرَاقَبَة
كان رضي الله عنه يُحاسِبُ نفسه على كل نفسٍ يخرج منه، فيقول: «ماذا بَقِيَ لي من العُمر؟ بَقِيَ القَلِيل».
فكان لا يُضَيِّع لحظةً في غير طاعة، ولا يتلفّت يمينًا ولا شمالًا في الطريق، ويُكثِر من التفكّر في عظمة الله ووعده ووعيده.
سادسًا – شِعْرُهُ وَتَفَكُّرُهُ فِي قِصَرِ العُمُر
كان ينشد من بحر السريع:
يا أيُّها المَعدودُ أنفاسُهُ ◈ يُوشِكُ يَوْمًا أَن يَتِمَّ العَدَدُ
وكان كثيرًا ما يتأسّف ويقول:
«قَد بَقِيَ القَلِيلُ» ويُقبل على الصلاة إذا دخل وقتها، ويترك كل شاغل من شؤون الدنيا.
خِتامٌ – ثَمَرَاتُ الاقْتِدَاءِ بِأَخْلَاقِ الإِمَامِ الرِّفَاعِيِّ
إنَّ التأمُّل في سيرة الإمام أحمد الرفاعي رضي الله عنه، والتخلّق بأخلاقه، ليس مجرَّد رواية تاريخية أو سردٍ لمواقف جميلة، بل هو منهجٌ عمليٌّ في السلوك إلى الله عزّ وجلّ؛ لأن طريقه طريقُ التواضع، والصفاء، والصّدق، وخدمة خلق الله.
ومَن اقتدى بهذه الأخلاق:
- رُقِّيَ عند الله تعالى،
- وامتلأ قلبُه نورًا وخشيةً،
- وحَظِيَ بمحبة الناس وقَبولهم،
كما قال رضي الله عنه:
«المَحَبَّةُ صَنِيعُ اللهِ في قُلُوبِ عِبَادِهِ، يَجعَلُهَا لِمَن يَشاءُ مِن أوليائِهِ».
نسألُ الله تعالى أن يرزقنا صدق الاقتداء بأوليائه، وأن يحشرَنا في زُمرتهم وتحت لواءِ سيّد المرسلين ﷺ.