﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (35) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (36) يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنْ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (37) وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (38) فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (39) أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (40) يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنْ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنْ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدْ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدْ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (41) سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (42) وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمْ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (43) إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلا تَخْشَوْا النَّاسَ وَاخْشَوْنِي وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ (44)﴾
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ﴾
فلا تؤذوا عباد الله، كونوا عباد الله إخوانا لا يؤذِ بعضكم بعضا تصافوا الحب في الله، تحابوا تبادلوا فيما بينكم، تزاوروا أمسكوا أنفسكم واحبسوها عن أذية إخوانكم لا تؤذِ أخاك حتى لا تجده خصما لك يوم القيامة، لا تكثر خصومك يوم القيامة خصومة الدنيا قد تجد لها سبيلا لكن إن كنت أذيت وظلمت وما تبت إلى الله عز وجل وجاء يوم القيامة فعلى رؤوس الأشهاد في ذلك اليوم موقف طويل.
﴿وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾
وهي كل ما يُتوسل به أي يُتقرب من قربة أو صنيعة أو غير ذلك فاستعيرت لما يتوسل به إلى الله تعالى من فعل الطاعات وترك السيئات أي اطلبوا ما يقربكم إليه من فعل الطاعات وترك السيئات ، الصلاة تقرب إلى الله ،الصيام يقرب إلى الله، الدعاء يقرب إلى الله، كثرة ذكر الله وكثرة الصلاة على رسول الله كل ذلك يقرب إلى الله، تعليم علم الدين و نشر علم أهل السنة والجماعة يقرب إلى الله.
هذا الذي يكون مُجدًّا في نشر علم أهل السنة له ثواب أفضل من الذي بنى مائة ألف مسجد لم تدعو الضرورة إليه ، قد لا يكون هذا الإنسان عنده من المال ما يبني مسجدًا واحدًا لكنه كان مجدًّا في نشر علم أهل السنة الله عز وجل يعطيه هذا الأجر الجزيل والثواب العظيم.
﴿وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾ اطلبوا ما يقربكم إليه ومن جملة ما يقرب إلى الله أن نتوسل برسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا دليل على جواز التوسل من القرءان العظيم.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾ اسمعوا دعاء الخروج إلى المسجد كم فيه من التوسل: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من قال إذا خرج إلى المسجد اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك” أسألك بحق السائلين عليك مِن المتقين،فمن أفضل المتقين؟ رسول الله صلى الله عليه وسلم
” وبحق ممشاي هذا فإني لم أخرج أشرًا ولا بطرًا ولا رياءً ولا سمعةً خرجت اتقاء سخطك وابتغاء مرضاتك فأسألك أن تنقذني من النار وأن تغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت أقبل الله عليه بوجهه” هذا على معنى الرضا عنه “واستغفر له سبعون ألف ملك” يسر الله تعالى لك بممشاك هذا أن يستغفر الله لك سبعون ألف ملك، الله وحده يعلم ماذا يكون لنا من الخير باستغفار السبعون ألف ملك، قد نجد شيئا من هذا من أثر ذلك في دنيانا ونجد أشياء من هذا في يوم القيامة.
هذا الحديث صحيح رواه ابن ماجة وأحمد والطبراني والبيهقي وحسنه الحافظ ابن حجر العسقلاني والدمياطي وأبو الحسن المقدسي في الترغيب والترهيب والحافظ العراقي والحافظ الزبيدي قال في الإتحاف عقب إيراده لهذا الحديث وبعد أن أورد تحسين الحافظ العراقي له ما نصه كلام الزبيدي: (والمراد بالحق في الموضعين الجاه والحرمة).
وفي قصة تيه بني إسرائيل بالآيات الكريمة من المائدة وما كان مع سيدنا موسى عليه السلام وموت سيدنا موسى عليه السلام ودفنه عليه الصلاة والسلام في أريحا أخرج الترمذي في جامعه أن الرسول صلى الله عليه وسلم أخبر أن موسى عندما أراد أن يخرج من مصر إلى بيت المقدس وكان معه أي مع موسى عليه السلام العلماء وصلوا إلى مكان في الطريق وأظلم عليهم الطريق مع أنه كان في النهار، فقال سيدنا موسى: إِنَّ جَسَدَ يُوسُفَ هاهُنَا، وقد أوصى يوسف أن يُدفن في الأرض المقدسة ، سيدنا موسى يقول: من يدلنا عليه؟ فقال له بعض الناس: إِنَّ عَجُوزا هَاهُنَا تَعْرِفُ أَيْنَ دُفْنَ جَسَدُ يُوسُفَ ، فذهب إليها سيدنا موسى عليه السلام وقال لها: أين جسد يوسف؟ فقالت له: لا أدلك عليه حتى تعطيني حكمي ، فقال لها موسى: وما حكمك؟ قالت له: أن أكون معك في الجنة، فسكت موسى ينتظر الوحي، فنزل الوحي على موسى أن أعطها حكمها فقال لها موسى: لك ذلك، ثم قالت: تعالوا معي ثم ذهبت إلى موضع فيه مستنقع ثم قالت: أنضبوا يعني جفّفوا ماء هذا المستنقع ثم احفروا فرفعوا الماء ثم حفروا فوصلوا إلى تابوت فيه جسد يوسف فلما حملوه معهم أضاء لهم الطريق.
طلب هذه المرأة لم تجر به العادة فكيف يكون شركًا؟ هذا الحديث في الترمذي وطلبت هذا الطلب من نبي معروف سيدنا موسى بقوته في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لو كان هذا منكرًا أليس كان أنكر؟ بل نزل الوحي أعطِها حكمها لو كانت على الشرك هل يقول لها أنت معي في الجنة؟ فهذا موسى عليه السلام أعطى هذه المرأة حكمها مع أنها طلبت أمرًا لم تجرِ به العادة فكيف يكون هذا إشراكًا بالله؟ فإذًا نحن نحب الأنبياء نعظم الأنبياء و نزور قبور الأنبياء ونسأل الله بجاه الأنبياء وببركة الأنبياء وكل هذا عبادة لله سبحانه وتعالى وليس عبادة للأنبياء ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يحشرنا مع الأنبياء.
﴿وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (35) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا﴾ مِنْ صُنُوفِ الْأَمْوَالِ ﴿وَمِثْلَهُ مَعَهُ﴾ وَأَنْفَقُوهُ ﴿لِيَفْتَدُوا بِهِ﴾ لِيَجْعَلُوهُ فِدْيَةً لِأَنْفُسِهِمْ وَلَوْ مَعَ مَا فِي حَيِّزِهِ، مع ما في حيزه يعني ما دخلت عليه لو هذا حيز لو ما دخلت عليه خبر إن ووحد الراجع في ﴿لِيَفْتَدُوا بِهِ﴾ وقد ذكر شيئان يعني ما قال ليفتدوا بهما قال ﴿لِيَفْتَدُوا بِهِ﴾ لأنه أجرى الضمير مجرى اسم الإشارة كأنه قيل ليفتدوا بذلك
﴿مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (36)﴾
فلا سبيل لهم إلى النجاة بوجه لو أرادوا أن يفتدوا من عذاب يوم القيامة من جميع صنوف الأموال التي في الدنيا ليفتدوا من عذاب الله لن تقبل منهم هذه الفدية ولو أنفقوا وبذلوا لتكون لهم النجاة في يوم القيامة لن تكون لهم النجاة يوم القيامة.
النجاة يوم القيامة للذي يموت على الإيمان بالله عز وجل يا خسران الكافر، موقف طويل من الظمأ والعري والجوع والذل، ذهب السادة وأصحاب الملك والفراعنة والجبابر ذهب قارون و ذهب أصحاب المال وأهل الفنون حتى صاروا إلى يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون، ليس هناك ما يفتدي به لن يجد شيئا يطفئ ظمأه كما كان يجد في الدنيا عندما يعطش، لن يجد طعاما هنيئًا له لن يجد عزًا لن يجد إلا الذل.
أيام الدنيا قصيرة لا ينبغي أن نغتر بها، إياك أن تغتر بسنين حياتك إياك أن تغتر بشبابك إياك أن تغتر بصحتك، إياك أن تغتر بقوتك، إياك أن تغتر بجاهك، إياك أن تغتر بمالك إنما أنت مخلوق ضعيف ونحن إلى البلى وإلى الفناء صائرون ومن أراد النجاة في ذلك اليوم فليتعب اليوم فليسهر ليلة وليظمئ نهاره وليطلق بذكر الله لسانه اليوم، حتى ينجوا غدًا يوم القيامة
﴿يُرِيدُونَ﴾
يطلبون أو يتمنون
﴿أَنْ يَخْرُجُوا مِنْ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (37)﴾ دائم
﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾
ارتفعا بالابتداء والخبر محذوف تقديره وفيما يتلى عليكم السارق والسارقة أو الخبر ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾
أي يديهما والمراد اليمينان بدليل قراءة عبد الله بن مسعود، عبد الله بن مسعود كان يقرأ ﴿أَيْمَانَهُمَا﴾ هنا يذكر السارق تقطع يده اليمنى من الكوع والسارقة كذلك إن كان رجلا وإن كان امرأة هذا هو الحكم فإن عاد فرجله اليسرى من الكعب فإن عاد فيده اليسرى من الكوع فإن عاد فرجله اليمنى من الكعب فإن عاد بعد ذلك يعزر و لا يُقتل ودخول الفاء لتضمنهما معنى الشرط لأن المعنى هو الذي سرق والتي سرقت ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ والاسم الموصول يضمن معنى الشرط وبدأ بالرجل لأن السارقة من الجراءة وهي في الرجال أكثر، في الرجال والنساء يوجد سرقة ويوجد معاصي لكن السرقة في كثير من الأحيان تكون في الرجال أكثر تحصل بما فيها من الجراءة
﴿جَزَاءً بِمَا كَسَبَا﴾ مفعول له
﴿نَكَالًا مِنْ اللَّهِ﴾
أي عقوبة منه وهو بدل من جزاء
﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ﴾
غالب لا يعارض في حكمه
﴿حَكِيمٌ (38)﴾
فيما حكم من قطع يد السارق والسارقة
﴿فَمَنْ تَابَ﴾
من السرقة
﴿مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ﴾
سرقته
﴿وَأَصْلَحَ﴾
برد المسروق
﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ﴾
يقبل توبته
﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (39)﴾
يغفر ذنبه ويرحمه
﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ إن حكم قطع يد السارق جاء في كتاب الله عز وجل وهذه الآية ما نُسِخت فالذي يعطل حدود الله فيقول هذا كان في ذلك الزمن أما في هذا الزمن فلا، نقول له: أنت ترد كلام الله عز وجل ونحن نَتَّبع ما جاء في القرآن فيقول لك: لكن هذا ستقطع يده، لكن في هذا زجر له وزجر لكثير غيره من السارقين حتى لا يسرقوا.
﴿أَلَمْ تَعْلَمْ﴾
يا محمد أو يا مخاطب
﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ﴾ من مات على الكفر
﴿وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ لمن تاب عن الكفر
﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ﴾
من التعذيب والمغفرة وغيرهما
﴿قَدِيرٌ (40)﴾ قادر، وقدم التعذيب على المغفرة هنا لتقدم السرقة على التوبة
﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ﴾
أي لا تهتم ولا تبالِ بمسارعة المنافقين في الكفر أي في إظهاره بما يلوح منهم من آثار الكيد للإسلام ومن موالاة المشركين فإني ناصِركَ عليهم وكافيك شرهم، يقال: أسرع فيه الشيء أي وقع فيه سريعًا، فكذلك مسارعتهم في الكفرو وقوعهم فيه أسرع شيء إذا وجدوا فرصة لم يخطئوها.
هنا سبحان الله العظيم كم كان صبر النبي عليه الصلاة والسلام والنبي يحزن عندما يجد إعراضًا عن الدعوة وعندما يجد من أقربائه ومن أقرب الناس إليه من يكفر بالله ولا يقبل الإسلام، فجاءت هذه الآيات للنبي عليه الصلاة والسلام فيها مزيد من التذكير بالصبر وأن هذا لا يضره عليه الصلاة والسلام.
فائدة: هذا فيه توجيه للدعاة إلى الله أيضًا كذلك، أنت تدعو إلى الله ثم بعد ذلك تجد كثيرًا من الإعراض فاذكر ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ﴾ وهو الداعي من هنا؟ سيدنا محمد و من سيكون له حجة كالحجة التي كانت مع النبي؟ سيدنا محمد أكثر الأنبياء معجزة ومع ذلك كان يوجد حوله من يسارع في الكفر، فلا يضركم كثرة المخالفين.
كان الفضيل بن عياض رحمه الله يقول: (لا يضرنك كثرة الهالكين وقلة السالكين) أكثر الناس هم حصة النار، ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ) الجنة واسعة أكبر من جهنم بكثير لكن أكثر الناس إلى طريق النار فهؤلاء الذين لا يمضون في طريق الطاعة إلى الله عز وجل أنت اصبر واثبت على طاعة الله لا تلتفت.
﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنْ الَّذِينَ قَالُوا﴾ تبيين لقوله ﴿الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ﴾
﴿آمَنَّا﴾ مفعول قالوا
﴿بِأَفْوَاهِهِمْ﴾
متعلق ب ﴿قَالُوا﴾ أي قالوا بأفواههم آمنا
﴿وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ﴾
في محل النصب على الحال
﴿وَمِنْ الَّذِينَ هَادُوا﴾ معطوف على ﴿مِنْ الَّذِينَ قَالُوا﴾أي من المنافقين واليهود ويرتفع ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ﴾ على أنه خبر مبتدأ مضمر أي هم سماعون والضمير للفريقين أو سماعون مبتدأ وخبره من الذين هادوا وعلى هذا يوقف على قلوبهم وعلى الأول على هادوا.
ومعنى ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ﴾ يسمعون منك ليكذبوا عليك بأن يمسخوا ما سمعوا منك بالزيادة والنقصان والتبديل والتغيير لذلك قال ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ﴾ لأن قصدهم من السماع الكذب عليك.
﴿سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ﴾
أي سماعون منك لأجل قوم آخرين من اليهود، وَجَّهوهم عيونًا ليبلغوهم ما سمعوا منك، عيونًا يعني جواسيس.
﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ﴾
أي يزيلونه ويميلونه عن مواضعه التي وضعها الله، وضعه الله فيها فيميلونه بغير مواضع بعد أن كان ذا موضع، ﴿يُحَرِّفُونَ﴾ صفة لقوم كقوله ﴿لَمْ يَأْتُوكَ﴾ أو خبر لمبتدأ محذوف أي هم يحرفون والضمير مردود على لفظ الكلمة
﴿يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا﴾
المحرف المزال عن مواضعه ويقولون مثل يحرفون وجاز أن يكون حالًا من الضمير في ﴿يُحَرِّفُونَ﴾
﴿فَخُذُوهُ﴾
واعلموا أنه الحق واعملوا به
﴿وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ﴾
وأفتاكم محمد بخلافه
﴿فَاحْذَرُوا﴾
فإياكم وإياه فهو الباطل
روي أن شريفًا زنا بشريفة بخيبر وهما محصنان وحدهما الرجم في التوراة فكرهوا رجمهما لشرفهما فبعثوا رهطًا منهم ليسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك وقالوا إن أمركم بالجَلد والتحميم فاقبلوا وإن أمركم بالرجم فلا تقبلوا قولوا له في التوراة عندنا التحميم ، فالنبي عليه الصلاة والسلام أعطاهم الحكم الذي أوحى الله تعالى به إليه وهو الذي كان أيضًا أوحى الله تعالى به إلى موسى أن الزاني المحصن يرجم حتى الموت، فأمرهم بالرجم فأبوا أن يأخذوا به.
والتحميم هو أن يجعل عليه شيء من السواد بالفحمة أو نحوها مع الجلد، هم حرفوا الحكم في التوراة من الرجم للزاني المحصن إلى الجَلد والتحميم فقط.
﴿وَمَنْ يُرِدْ اللَّهُ فِتْنَتَهُ﴾
ضلالته
﴿فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا﴾
قطع رجاء محمد صلى الله عليه وسلم عن إيمان هؤلاء، فمن جعل الله على قلبه قفلًا فمن يزيله؟ المهدي من هداه الله، نحن نقول الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، فالذي ما أراد الله تعالى له الإيمان لن يؤمن.
فإذًا هذا دليل وحجة لأهل السنة على المعتزلة بأن كل ما يجري هو بمشيئة الله وبتقدير الله، فمن كفر هذا بمشيئة الله له أن يكون من الكافرين ، ومن اهتدى إلى الإيمان فهذا بمشيئة الله تعالى له أن يكون من المؤمنين.
﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدْ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ﴾
عن الكفر لعلمه منهم اختيار الكفر وهو حجة لنا عليهم أيضًا
﴿لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ﴾
للمنافقين فضيحة ولليهود جزية
﴿وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (41)﴾
أي التخليد في النار، فهؤلاء المنافقون في الدنيا لهم الفضيحة وكذلك اليهود يُذلون بدفع الجزية مع ما يكون لهم أيضًا من الفضيحة والخزي، حتى في بعض النسخ في تفسير النسفي خزية بدل جزية لليهود، ولهم في الآخرة التخليد في النار.
﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ﴾
كرر للتأكيد أي هم سماعون ومثله
﴿أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾
وهو كل ما لا يحل كسبه وهو من ساحته إلى استأصله لأنه مسحوت البركة وفي الحديث “هو الرشوة في الحكم” هذا رواه البخاري، فسر هنا السحت بالرشوة في الحكم ويقال كذلك كل ما لا يحل كسبه لماذا؟ قال من سحته إلى استأصله لماذا؟ سحت لماذا قيل له سحت؟ أليس النبي عليه الصلاة والسلام قال: “كل لحم نبت من سحت فالنار أولى به”؟ لأنه مسحوت البركة وكانوا يأخذون الرشا على الأحكام وتحليل الحرام.
﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾
قيل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مخيرًا إذا تحاكم إليه أهل الكتاب بين أن يحكم بينهم وبين أن لا يحكم بينهم، وقيل: نسخ التخيير بقوله ﴿وَأَنْ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ﴾
﴿وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا﴾
فلن يقدروا على الإضرار بك لأن الله تعالى يعصمك من الناس
﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾
بالعدل
﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (42)﴾
العادلين
﴿وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمْ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ﴾
تعجيب من تحكيمهم لمن لا يؤمنون به وبكتابه مع أن الحكم منصوص في كتابهم الذي يدعون الإيمان به ﴿فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ﴾ حال من التوراة وهي مبتدأ وخبره عندهم
﴿ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ﴾
عطف على ﴿يُحَكِّمُونَكَ﴾ أي ثم يعرضون من بعد تحكيمك عن حكمك الموافق لما في كتابهم لا يرضون به
﴿وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (43)﴾
بك أو بكتابهم كما يدعون
﴿إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى﴾
يهدي للحق
﴿وَنُورٌ﴾
يبين ما استبهم من الأحكام
﴿يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا﴾
انقادوا لحكم الله في التوراة
فائدة: هذا فيه دليل على أن الأنبياء يقال عنهم مسلمون ﴿وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ لأن كل الأنبياء دينهم الإسلام ،دينهم واحد وهو الإسلام ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا﴾ لأنهم انقادوا لحكم الله في التوراة.
موسى عليه السلام أُنزلت عليه التوراة، و بين موسى وعيسى أنبياء كثر، الأنبياء بين موسى وعيسى كانوا على شريعة موسى عليه السلام وكانوا يحكمون بالتوراة لذلك قال ﴿يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا﴾ انقادوا لحكم الله في التوراة وهو صفة أجريت للنبيين على سبيل المدح وأُريد بإجرائها التعريض باليهود لأنهم بُعدَاءُ عن ملة الإسلام التي هي دين الأنبياء كلهم، انظروا كلام النسفي رحمه الله كيف تعبيرات أهل السنة، يقول: الإسلام دين الأنبياء كلهم ليست كما يقولون اليوم ديانات سماوية مختلفة يقول دين الأنبياء جميعًا ما أجمل هذه الكلمة، دين الإسلام هو دين جميع الأنبياء، الإسلام دين آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد دين جميع الأنبياء، دينهم واحد هو الإسلام.
﴿لِلَّذِينَ هَادُوا﴾
تابوا من الكفر واللام يتعلق ب ﴿يَحْكُمُ﴾
﴿وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ﴾
معطوفان على النبيون أي الزهاد والعلماء
﴿بِمَا اسْتُحْفِظُوا﴾
استودعوا
﴿مِنْ كِتَابِ اللَّهِ﴾
(مِن) للتبيين والضمير في ﴿اسْتُحْفِظُوا﴾ للأنبياء والربانيين والأحبار جميعًا ويكون الاستحفاظ من الله أي كلفهم الله حفظه أو ل ﴿الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ﴾ ويكون الاستحفاظ من الأنبياء
﴿وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ﴾
رقباء لئلا يبدل
﴿فَلا تَخْشَوْا النَّاسَ﴾
نهي للحكام عن خشيتهم غير الله في حكوماتهم وامضائها على خلاف ما أمروا به من العدل خشية سلطان ظالم أو خيفة أذية أحد
﴿وَاخْشَوْنِ﴾
في مخالفة أمري وبالياء فيهما، بالياء يعني ﴿وَاخْشَوْنِي﴾ فيهما يعني في حال الوصل والوقف وبالياء فيهما سهل وافقه أبو عمرو في الوصل وافقه بالوصل أن تكون مع الياء
﴿وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي﴾
ولا تستبدلوا بآيات الله وأحكامه
﴿ثَمَنًا قَلِيلًا﴾
وهو الرشوة وابتغاء الجاه ورضا الناس
﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ﴾
مستهينًا به
﴿فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ (44)﴾
قال ابن عباس رضي الله عنهما: (من لم يحكم جاحدًا فهو كافر وإن لم يكن جاحدًا فهو فاسق ظالم) وقال ابن مسعود رضي الله عنه: (هو عامٌ في اليهود وغيرهم).
أما الحكم الذي جاء في القرآن فهو الحق وهو العلم وما خالفه فهو باطل وجهل، فكل ما خالف القرآن هذا يقال له جهل ولا يقال له علم، حتى إن جاءوا اليوم بنظريات وتسمى حديثة وقالوا: العلم يقول ولكن كان هذا يخالف القرآن يقال: هذا جهل ليس علم، كم وكم جاءوا بما اسموه نظريات علمية ناقضوا بها القرآن ثم بعد وقت قالوا: تبين لنا أن هذا خطأ.
الذي يأتي به القرآن الكريم فهو الهدى وهو النور ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ لذلك هذا القرآن الكريم فيه نفع كبير.
فائدة: من أسرار القرآن الكريم أنك وقفت على قبر ميت مسلم و قرأت شيئا من القرآن ودعوت عند القبر يصل ثواب القراءة ولو لم تقل اللهم أوصل ثواب ما قرأت إلى هذا الميت، قد يكون الميت الذي في القبر يُعذّب، لكن بِسرِّ هذه القراءة ينقطع عنه العذاب فورًا، وليس فقط هذا، قيل: لو دخل واحد من الصالحين مقبرة فقرأ شيئا من القرآن يجوز أن يخفف الله عن كل أهل المقبرة الذين شاء الله لهم العذاب بواحد مع أنه واقف عند قبر بِسرٍّ القرآن.
الحكم بغير حكم القرآن الكريم هو أحد أمرين: إما كفر وإما معصية كبيرة:
- الوجه الأول: إذا حكم بغير حكم الله ليس استحلالَا ولا استحسانًا ولا تفضيلًا على حكم الله بل للرشوة أو للهوى، لهوى في نفسه لمأرب دنيوي، لغاية دنيوية وقع في المعصية الكبيرة، ويكون هنا المعنى ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ﴾ أي المراد بذلك أنه وقع في ذنب عظيم يشبه الكفر لذلك قال ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ﴾ معناه هو كفر دون كفر، هكذا قال ابن عباس: (ليس الذي ترمون إليه الكفر الذي ينقل عن الملة بل هو كفر دون كفر) للتشبيه
فائدة: يوجد بعض المعاصي الكبيرة جاءت بالنص عُبِّر عنها بالكفر للتشبيه، فابن عباس قال: (كفر دون كفر)، مثل ذلك ما ورد في تارك الصلاة “العهد الذي بيننا وبينهم” قال عليه الصلاة والسلام: “الصلاة فمن تركها فقد كفر” معناه أنه وقع فيه ذنب عظيم وهذا المعنى هنا أيضًا، و ورد في نصوص أخرى: قال عليه الصلاة والسلام: “سباب المسلم فسوق وقتاله كفر”؟ مع أن الله قال ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ قال ﴿مِنْ الْمُؤْمِنِينَ﴾ وقال ﴿اقْتَتَلُوا﴾ فإذًا هنا ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ﴾ إن لم يكن استحلالًا لكن حكم بحكم على خلاف حكم الله وقع في ذنب عظيم.
تفصيل: البراء بن عازب رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: هذه الآية ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ﴾ يأتي بعدها أيضًا ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ﴾ ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ﴾ قال: هذه كلها نزلت في اليهود عندما ردوا حكم رجم الزاني المحصن) وقالوا: إنما يُكتفى بجلده وتحميمه أي تسويده بالفحم أو ما شابه.
- الوجه الوجه الثاني: إذا حكم بحكم على خلاف حكم الله مستحلًا له أو رادًا لحكم الله فهذا يحكم عليه بالكفر. وقول البراء ابن عازب رضي الله عنه أن هذه الآيات نزلت في اليهود، نزلت في الكفار