بسم الله الرحمن الرحيم
﴿وَٱتَّبَعۡتُ مِلَّةَ ءَابَآءِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَۚ مَا كَانَ لَنَآ أَن نُّشۡرِكَ بِٱللَّهِ مِن شَيۡءٖۚ ذَٰلِكَ مِن فَضۡلِ ٱللَّهِ عَلَيۡنَا وَعَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشۡكُرُونَ (38) يَٰصَٰحِبَيِ ٱلسِّجۡنِ ءَأَرۡبَابٞ مُّتَفَرِّقُونَ خَيۡرٌ أَمِ ٱللَّهُ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّارُ (39) مَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِهِۦٓ إِلَّآ أَسۡمَآءٗ سَمَّيۡتُمُوهَآ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَٰنٍۚ إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّآ إِيَّاهُۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ (40)﴾.
﴿وَٱتَّبَعتُ مِلَّةَ ءَابَآءِيٓ إِبرَاهِيمَ وَإِسحَاقَ وَيَعقُوبَ مَا كَانَ لَنَآ أَن نُّشرِكَ باللَّهِ مِن شَيء ذَٰلِكَ مِن فَضلِ ٱللَّهِ عَلَينَا وَعَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشكُرُونَ﴿٣٨﴾﴾
يوسف عليه الصلاة والسلام بعد أن أُدْخِل السجن وهناك صار يوسف عليه الصلاة والسلام يدعو إلى الإسلام يدعو إلى لا إله إلا الله وأشاع كذلك بين أهل السجن أنه يُعبِّرُ الرؤى وكان أعْبَرَ الناس بالرؤيا عليه الصلاة والسلام، وكان أن دخلَ معه فتيان الشرابيّ رئيس السقاة سقاة الملك ورئيس الخبازّين في نفس الوقت الذي دخل فيه يوسف عليه الصلاة والسلام السجن دخلا معه، وفي نفس الليلة كلّ منهما رأى رؤيا وقصّها على يوسف وطلب منه أن يعبّر الرؤيا لكنَّ يوسف عليه الصلاة والسلام قبل أن يعبّر لهما الرؤيا لفَتَ إلى ما هو أهمُّ من ذلك صار يعلّمهما ويعلّم من في السجن معنى لا إله إلا الله يعلّم التوحيد يعلّم العقيدة فأعلن البراءة من الشرك ﴿إِنِّي تَرَكتُ مِلَّةَ قَوم لَّا يُؤمِنُونَ باللَّهِ وَهُم بالآخِرَةِ هُم كَافِرُونَ﴾ وأعلن صراحة أن الذي عليه آباؤه هو الإسلام
﴿وَٱتَّبَعتُ مِلَّةَ ءَابَآءِيٓ إِبرَاهِيمَ وَإِسحَاقَ وَيَعقُوبَ﴾ أي اتبعت دين الإسلام، دين آبائه إبراهيم وإسحاق ويعقوب وهي الملّة الحنيفية وذلك أن دين الأنبياء جميعًا هو الإسلام، ودين إبراهيم ودين إسحاق ودين يعقوب دين آدم وشيث وإدريس ونوح وهود وصالح وشعيب ﴿لَا نُفَرِّقُ بَينَ أَحَد مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعنَا وَأَطَعنَا غُفرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيكَ ٱلمَصِيرُ﴾ فدينهم واحد هو الإسلام وكما بينّا قبلُ ليس هناك ديانات سماويّة مختلفة؛ ربنا ماذا يقول: ﴿إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلإِسلَامُ﴾ فدين الأنبياء جميعا الإسلام وهذه الآية كما تلك الآيات من سورة البقرة وهذه الآيات أيضًا من سورة يوسف تؤكد على هذا المعنى ليست ديانات سماوية مختلفة بل دين واحد هو الإسلام ولكنها شرائع مختلفة
فيوسف عليه الصلاة والسلام أعلنها صراحة البراءة من الشرك وهذا هدم لمن ينادي بحق الكفر بعضهم والعياذ بالله يقول للناس: أن يختاروا أن يكونوا على الكفر ويحق لهم ذلك والعياذ بالله هكذا بعضهم يقول ولكن هذه براءة من سيدنا يوسف عليه الصلاة والسلام وهي في الواقع براءة من كل الأنبياء من الشرك من الكفر؛ لأنه الدين واحد وهو الإسلام يعني سيدنا موسى عليه السلام ما جاء باليهودية سيدنا موسى جاء بالإسلام، سيدنا عيسى عليه الصلاة والسلام ما جاء بالنصرانية جاء بالإسلام، لذلك الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كلهم إخوة وهنيئًا لمن كان على دين الأنبياء وعلى عقيدة الأنبياء
فإذًا سيدنا يوسف عليه الصلاة والسلام كما الأنبياء يعلّمون ما هو أفضل شيء؛ لأن أفضل شيء وهو رأس مالنا العقيدة رأس مالنا عقيدتنا من فَقَدَ رأس المال ماذا يبقى له؟ ولو كان ممن يقوم الليل ويفعل ويفعل إذا فقد رأس المال ماذا يكون قد بقي له؟ فالأنبياء عليهم الصلاة والسلام أينما ذهبوا كانوا يعلّمون، سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام من مكة ذهب إلى الطائف يعلّم، قولوا لا إله إلا الله يطوف عليه الصلاة والسلام في المواسم أيّها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا هذه دعوة الأنبياء أينما ذهبوا وهذا سيدنا يوسف عليه الصلاة والسلام في السجن يدعو إلى لا إله إلا الله ما أخّره همّه ولا شغله كربه ما أقعده عن الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى بعض الناس اليوم يعيش ينسى الدعوة إلى الله
بعضهم ينسى قد يمر عليه بياض نهار كامل لا يكون دعا أحدًا أو علّم أحدا معنى لا إله إلا الله ما هذه الحال؟ أين النصرة للا إله إلا الله؟ أين النصرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم؟ النهار في شغل الدنيا والليل في التفكير فيما كان ويكون في النهار من أمر الدنيا ومتى يكون التفكير في الآخرة؟ ومتى يفكر الإنسان في نفسه ويحاسب نفسه؟ متى أنا أنصر هذا الدين؟ متى أعلّم؟ متى أنشر دين الله؟ متى أعلّم عقيدة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أعداء الإسلام أكثر ما يحاربوننا في عقيدتنا وأكثر ما يهددون به شبابنا في عقيدتهم وأطفالنا في عقيدتهم كل أب كل إمام كل خطيب كل قريب كل جار كلٌّ لأخيه ينبغي أن يعلمه هذا تدبُّر القرآن الكريم من اللذّة التي فيه نستقي منهجًا عندما أنت تريد أن تعرف أنت ضع نفسك على الميزان كل واحد منا.
وزِن بحكم الشرع كلّ خاطرِ … فإن يكن مأموره فبادرِ
وأنا أريد أن أضع نفسي على الميزان أنا ماذا أفعل؟
إذًا أين أنا إذا كان الأنبياء هكذا يبلغون الدعوة إلى الله حتى سيدنا يوسف عليه الصلاة والسلام في السجن وهو يدعو إلى الله فأنا ماذا أفعل؟ فسيدنا يوسف عليه الصلاة والسلام أعلن أنه على دين آبائه إبراهيم وإسحاق ويعقوب على الملّة الحنيفية على دين الإسلام وقد يسأل سائل ولماذا كان تكرير آبائه؟ قال: آبائي ثم قال: إبراهيم وإسحاق ويعقوب أراد أن يري الفتيان اللذان دخلا معه السجن أراد أن يُرِيَهما أنه من بيت النبوة لماذا؟ تذكرون سيدنا يوسف عندما التقطه بعض السيّارة من البئر بعد أن ألقاه إخوته من سوى بنيامين في البئر فالتقطوه ثم باعوه على صورة عبد في مصر فكان بعض الناس يصير في نفسه هو النبي ليس عبدًا لا يُسترق، لكن بيع على صورة عبد وإلا فهو حر، الأنبياء ليس فيهم من هو عبد فحتى يصرف الصوارف عن بعض النفوس أراد أن يريَهما أنه من بيت النبوة وأنه إذا كان قد أخبر عن شيء من الغيب فهذا بوحي من الله ومقصوده من ذلك أن يقوّي رغبتهما في اتّباع قوله ﴿وَأَمَّا بِنِعمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّث﴾ فكان عليه الصلاة والسلام يحدّث ببعض مما أعطاه الله تعالى لماذا؟ ليُقبل الناس عليه وكان عليه الصلاة والسلام يقول:
“أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر” أنا لا أقول ذلك افتخارًا إنما تحدثًا بنعمة الله لماذا؟ حتى يُقبل الناس على الدّعوة
﴿مَا كَانَ لَنَآ أَن نُّشرِكَ باللَّهِ مِن شَيء﴾ معنى ذلك أن الله تعالى عصمنا من الكفر والشرك فلم نشرك بالله ولم نعبد إلا الله سبحانه وتعالى وحده هذا دليل على أن الأنبياء عصمهم الله تعالى من الكفر يستحيل على الأنبياء أن يقعوا في الكفر لا يحصل منهم الكفر لا قبل النبوة ولا بعدها يعني لا قبل أن يوحى إليهم ولا بعد ذلك
ومن هنا أيضًا يعلم أنه لا تصح النبوة لإخوة يوسف الذين فعلوا به تلك الأفاعيل الخسيسة وهم من سوى بنيامين. ﴿مَا كَانَ لَنَآ أَن نُّشرِكَ باللَّهِ مِن شَيء﴾ وهؤلاء كانوا قد سبّوا أباهم سفهوا أباهم قالوا:
﴿إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَال مُّبِينٍ﴾ عن نبي قالوا ذلك فإذا ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء فإذًا الله سبحانه وتعالى عصم الأنبياء جميعًا عليهم الصلاة والسلام عصمهم من الوقوع في الكفر
﴿ذَٰلِكَ مِن فَضلِ ٱللَّهِ عَلَينَا وَعَلَى ٱلنَّاسِ وَلَكِنَّ أَكثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشكُرُونَ﴾ ﴿ذَٰلِكَ﴾ ما هو؟ التوحيد، ذلك التوحيد الذي نحن عليه، يذكر يوسف عليه الصلاة والسلام
﴿مِن فَضلِ ٱللَّهِ عَلَينَا﴾ معناه: الله سبحانه وتعالى هو الذي وفقنا إلى توحيده وحدّنا الله سبحانه وتعالى هذا بتوفيق من الله سبحانه وتعالى
﴿ذَٰلِكَ مِن فَضلِ ٱللَّهِ عَلَينَا وَعَلَى ٱلنَّاسِ﴾ على المؤمنين بأنه دلّهم على دينه وهداهم للإيمان والإسلام ولكن ما حال أكثر الناس؟
﴿وَلَٰكِنَّ أَكثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشكُرُونَ﴾، أكثر الناس لا يشكرون فضل الله ويشركون به ولا ينتهون مع كل نعمه سبحانه وتعالى عليه ونحن لماذا خلقنا الله سبحانه وتعالى؟ أليس خلقنا الله تعالى لعبادته؟ بسم الله الرحمن الرحيم ﴿ٱلرَّحمَٰنُ﴿١﴾ عَلَّمَ ٱلقُرءَانَ﴿٢﴾ خَلَقَ ٱلإِنسَانَ﴿٣﴾ عَلَّمَهُ ٱلبَيَانَ﴿٤﴾﴾ لماذا قدّم ذكر القرآن على ذكر الإنسان؟
قالوا: في ذلك إشارة إلى أن الله تعالى خلق الإنسان لعبادة الرحمن، ﴿ٱلرَّحمَٰنُ﴿١﴾ عَلَّمَ ٱلقُرءَانَ﴿٢﴾ خَلَقَ ٱلإِنسَانَ﴿٣﴾ عَلَّمَهُ ٱلبَيَانَ﴿٤﴾﴾ معنى ذلك أنت أيّها الإنسان أنت خلقك الله سبحانه وتعالى، نفسك كلما أرادت أن تبتعد بك في الغرور أن تُغرقك في غرورها في دعوى الأنانية في الدعاوى الباطلة في دعوى العُجب في دعوى الفخر في دعوى الكبر في دعوى الرياء في دعوى الزهو بالنفس كلما حصل مثل ذلك ماذا تذكر؟ أنا عبد لله فأنا أين أذهب؟ ولكن كثير من الناس لا يشكرون نعمة الله يَنْسون ننسى يا إخوان أن رب العالمين هو الذي تفضل علينا هو الذي يطعمنا هو الذي يسقينا هو الذي يميتنا هو الذي يحيينا هو الذي يسترنا هو الذي يحفظنا ننسى كل ذلك وهذه الجوارح لو أراد الله تعالى ما بقيت معنا جارحة فهذا من فضل الله تعالى ولكن ما حال أكثر الناس انظروا هذا ﴿وَلَٰكِنَّ أَكثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشكُرُونَ﴾ فعندما تقف فقط عند هذه الكلمة قِفْ كثيرًا وتَضَرَّع إلى الله تعالى أن تكون من الذي شكر يعني عندما تسمع ﴿وَلَٰكِنَّ أَكثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشكُرُونَ﴾ تقول: أعوذ بالله أن أكون أنا من الذين لا يشكرون يا بؤسِي، يا شُؤْمَ حَالِي، يا ويلتَى، يا حسرتي إذا كان أنا سأكون من الذين لا يشكرون وهؤلاء هم الكثير يا رب اجعلني من الذين يشكرون وهؤلاء هم القلة وهذا الشكر بتوفيق الله سبحانه وتعالى ثم بعد ذلك سيدنا يوسف عليه الصلاة والسلام استرسالًا في الدعوة إلى التوحيد انظروا كم آية هنا السؤال كان عن تعبير رؤيا كم جاء بعده من الآيات في بيان التوحيد توحيد الله سبحانه وتعالى.
﴿يَا صَاحِبَيِ ٱلسِّجنِ ءَأَربَاب مُّتَفَرِّقُونَ خَيرٌ أَمِ ٱللَّهُ ٱلوَاحِدُ ٱلقَهَّارُ﴿٣٩﴾﴾
يا صاحبي السجن: يا ساكني السجن كقوله: ﴿أَصحَابُ ٱلنَّارِ وَأَصحَابُ ٱلجَنَّةِ﴾
﴿يَا صَاحِبَيِ ٱلسِّجنِ ءَأَربَاب مُّتَفَرِّقُونَ﴾ يريد التفرق في العدد والتكاثر يعني أن تكونوا أربابًا شتى يستعبدكم هذا ويستعبدكم هذا خيرٌ لكم؟ تقولون لهذا الربّ ولهذا الربّ ولهذا الربّ وهذا الصنم وهذا الصنم وهذا الصنم وهذا الكوكب وهذا يعبد الشمس وهذا يعبد القمر
﴿ءَأَربَاب مُّتَفَرِّقُونَ خَيرٌ أَمِ ٱللَّهُ ٱلوَاحِدُ ٱلقَهَّارُ﴿٣٩﴾﴾ الله الواحد القهار وكل شيء يدلّ على وحدانية الله سبحانه وتعالى، الله تعالى واحد في ذاته واحد في صفاته واحد في فعله، لكم ربّ واحد قهّار الله سبحانه وتعالى من أسمائه القاهر ومن أسمائه القهّار كل شيء مقهور لله عز وجل
أعظم مخلوقات الله تبارك وتعالى وهو العرش، العرش من حيث الحجم أعظم مخلوقات الله حجما لدرجة أن العلماء قالوا: ما سِوى العرش بالنسبة إلى العرش كنقطة في بحر؛ كل ما سِوى العرش من الكرسي والسماوات والأراضي وما فيها وما بينها كلّها بالنسبة إلى العرش كنقطة في بحر فماذا يكون العرش؟ العرش الذي هو أعظم مخلوقات الله حجمًا مقهور لله فقال سبحانه ﴿ٱلرَّحمَٰنُ عَلَى ٱلعَرشِ ٱستَوَىٰ﴾ أي قهر العرش ما فائدة تخصيص العرش بالذكر؟ فإذا كان العرش الذي هو أعظم مخلوقات الله حجمًا مقهورًا لله سبحانه وتعالى فمن باب أولى أن يكون ما دون العرش مقهورًا لله عز وجل ما معنى مقهور لله هذا العرش؟ العرش دائمًا ساكن لا يخرج عمّا أراده الله سبحانه وتعالى وهذا العرش يعني إذا قلنا كل ما سوى العرش بالنسبة إلى العرش كنقطة في بحر يعني الواحد منّا ماذا يكون بالنسبة لهذه النقطة؟ الواحد منّا ماذا يكون بالنسبة إلى هذه النقطة؟ إذا كان كل ما سِوى العرش بالنسبة إلى العرش كنقطة في بحر فماذا أكون أنا وماذا يكون هذا وهذا بالنسبة إلى هذه النقطة بالنسبة إلى العرش. معنى ﴿أَمِ ٱللَّهُ ٱلوَاحِدُ ٱلقَهَّارُ﴾ نعبد الله الذي هو واحد قهّار وننقاد لله سبحانه وتعالى ونخشع لله ونسجد لله ونركع لله وإذا أذنبنا عفا الله تعالى عنّا نتوب إلى الله سبحانه وتعالى وهذا مثل ضربه الله سبحانه وتعالى فينبغي على كل واحد منّا أن يكون منقادًا لأمر الله سبحانه وتعالى
﴿مَا تَعبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلَّآ أَسمَآء سَمَّيتُمُوهَآ أَنتُم وَءَابَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلطَانٍ إِنِ ٱلحُكمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعبُدُوٓاْ إِلَّآ إِيَّاهُ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعلَمُونَ﴿٤٠﴾﴾
وقبلها ﴿وَلَٰكِنَّ أَكثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشكُرُونَ﴾ مرة ثانية ﴿وَلَٰكِنَّ أَكثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعلَمُونَ﴾ إذًا مثلٌ ضُرِب لعبادة الله سبحانه وتعالى وكيف ينبغي أن نعبد الواحد القهار سبحانه وتعالى ثم التبكيتُ لمن يعبد بزعمه أربابًا أصنامًا
﴿مَا تَعبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلَّآ أَسمَآء سَمَّيتُمُوهَآ﴾ خطابٌ لهما ولمن كان على دينهما، الفتيان ولمن كان على دينهما من أهل مصر ماذا تعبدون؟
﴿مَا تَعبُدُونَ مِن دُونِهِ﴾ من دون الله
﴿إِلَّآ أَسمَآء سَمَّيتُمُوهَآ﴾ سميتم ما لا يستحق الإلهية آلهةً ثم بعد ذلك طفقتم تعبدونها أنتم أطلقتم عليها أسماء فكانوا يقولون: هذا الذي نعبده واسمه كذا وهذا الذي نعبده واسمه كذا وهذا نعبده واسمه كذا أطلقوا عليها أسماء ثم بعد ذلك عبدوها من دون الله تعالى يقول: فكأنكم لا تعبدون إلا أسماء لا مسميات لها ومعنى
﴿سَمَّيتُمُوهَآ﴾ سمّيتم بها، أنتم سمّيتم هذه الأسماء
﴿مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلطَانٍ﴾ السلطان في كتاب الله الحجّة، ما لكم حجّة وأنتم تعبدون غير الله وتشركون بالله سبحانه وتعالى بعد هذا البيان عباد الله بيان ما قدمنا من وجوب الانقياد لله سبحانه وتعالى
﴿إِنِ ٱلحُكمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ في أمر العبادة والدّين ،معناها الواجب علينا أن نكون منقادين لأمر الله عز وجل الدّين ليس بالرأي. الواجب علينا أن نتبع ما جاء به نبينا محمد عليه الصلاة والسلام والأقوام التي قبلنا كلٌّ مع نبيه عليه الصلاة والسلام
﴿إِنِ ٱلحُكمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ ليس بحكم الهوى ليس هذا يُشرّع من عنده وهذا يُشرّع من عنده وهذا يُبطل حكما وهذا يقول: تغير الزمان وهذا الآن نحن لا نعمل به وواحد يقول: هذا ما عاد يصلح الآن للعمل به. الله تعالى هو الذي خلق الخلق وهذه شريعة الله وهذا دين الله
﴿إِنِ ٱلحُكمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ في أمر العبادة والدّين وهذه الآية الكريمة هكذا فهمها أهل السنة والجماعة؛ أما الخوارج الغُلاة أهل التكفير الذين طريقتهم أن يكفّروا كل من خالفهم كفروا عليًّا ومن معه وكفّروا معاوية وكفّروا الحكمين أبا موسى الاشعري وعمرو بن العاص لماذا؟ قالوا:
كيف يرضى علي بالتحكيم؟ وعلي هو ماذا يريد؟ هو يحكّم بشرع الله
أما هم رفعوا القرآن الكريم على ألسنة الرماح قال علي: نعم نتحاكم إلى كتاب الله عز وجل، هؤلاء اُلقيَ في قلوبهم هذا الشيء البدعي ولصق في قلوبهم وتغلغل فيهم وسرى فيهم كداء يقال له: داء الكَلَب لا يترك مفصلا ولا عظما إلا يتخلله فصاروا بعد ذلك يُكفِّرون كلَّ من لم يكن منهم وماذا يقولون؟ الله قال ﴿إِنِ ٱلحُكمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ فماذا قال سيدنا علي؟ (كلمة حق أريد بها باطل) وهكذا بعض الناس يستعمل آيات القرآن الكريم ويريد باطلا أهل السنة والجماعة ينظرون في كتاب الله عز وجل أهل التأويل أهل التفسير أهل الذكر الذين علّمهم الله سبحانه وتعالى صاروا أهلا للتفسير صاروا من أهل العلم يستدّلون بآيات القرآن الكريم بما فيه توحيد الله سبحانه وتعالى
كما قدمنا ﴿ٱلرَّحمَٰنُ عَلَى ٱلعَرشِ ٱستَوَىٰ﴾ معناه الله تعالى قهر العرش أما أهل التشبيه والتجسيم وهم قد أخذوا في كل الأحوال مذهب الخوارج في التكفير فيقولون: ﴿ٱلرَّحمَٰنُ عَلَى ٱلعَرشِ ٱستَوَىٰ﴾ أي جلس والعياذ بالله فنسبوا إلى الله الجلوس انظروا هذا المسلم السنيّ قرأ هذه الآية الكريمة فوقر في قلبه معنى توحيد الله ومعنى تنزيه الله خشع قلبه وهو يستحضر هذا المعنى ﴿ٱلرَّحمَٰنُ عَلَى ٱلعَرشِ ٱستَوَىٰ﴾ العرش مقهور لله سبحانه وتعالى وأما أهل التشبيه فعندما قرأوا هذه الآية قالوا والعياذ بالله: الله جالس على العرش ووصْفُ الله بالجلوس شتمٌ لله من قال بأن الله تعالى جالس لا يكون مسلمًا
كما قال إمامنا الشافعي: ﴿إِنِ ٱلحُكمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ في أمر العبادة والدّين ثم بيّن ما حكم به ما هو حكم الله أليس قال: ﴿إِنِ ٱلحُكمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ ما هو أمره سبحانه وتعالى؟ ﴿أَمَرَ أَلَّا تَعبُدُوٓاْ إِلَّآ إِيَّاهُ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلقَيِّمُ﴾ لا تعبدوا إلا الله ذلك الّدين القيّم
القّيم: أي الثابت الذي دلّت عليه البراهين، الحجج والبراهين كثيرة التي تدّل على أنّ ما جاء به رسولنا محمد عليه الصلاة والسلام حق.
الله تعالى بعث الأنبياء ليبلغوا عن الله ما هو أمر الله عز وجل ثم أيّدهم الله سبحانه وتعالى بالمعجزات تأييدًا لهم من الله سبحانه وتعالى وتكون هذه المعجزة نازلة منزلة قوله: صدق عبدي فيما يبلغه عنّي لولا أن هذا النبي صادق ما أيّده الله تعالى بالمعجزة فلم أُيِّد هذا النبي بالمعجزة، على ماذا دلّ؟ دلّ على أنه صادق، فإن قال قائل: وما يدريني أن هذا حصل، فنقول له: أليس قد جاءتنا هذه الأخبار بالأحاديث المتواترة التي نقلها جمعٌ لا يجتمعون على الكذب عن جمعٍ لا يجتمعون على الكذب وهكذا إلى رسولنا عليه الصلاة والسلام أليس الخبر المتواتر يفيد علمًا يقينيًا قطعيًا؟ بلى. فإذًا قامت الحجة على أن نبينا والأنبياء كلّهم صادق فيما يبلغه عن الله سبحانه وتعالى ثم إنّ العقل شاهد للشرع يشهد العقل لما جاء به الأنبياء لماذا؟ لأنّ العقل، عندما ينظر الإنسان ويتفكر في هذا العقل العقل يقبل ما جاء به الأنبياء لا يكذّبه عقله يؤيده أنّ دعوة هذا النبي حقٌّ وصدقٌ فيما يبلغه عن الله سبحانه وتعالى
﴿ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلقَيِّمُ﴾ الثابت، القيّم: معنى الثابت الذي دلّت عليه البراهين وما حال الناس؟ أكثر الناس وهم يسمعون ذلك
﴿وَلَٰكِنَّ أَكثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعلَمُونَ﴾ وهنا فائدة أخرى يدّل ما قُدِّم من قوله تعالى ﴿وَلَٰكِنَّ أَكثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعلَمُونَ﴾ أن العقوبة تلزم العبد وإن جهل معنى ذلك إذا كان له طريق إلى العلم إذا أمكن له العلم بطريقة جهْلُه في أمر الدين لا يكون عذرًا له معنى ذلك فرض علينا أن نتعلم ما افترض الله تعالى علينا وأن نعمل بهذا العلم، الله قال:
﴿وَلَٰكِنَّ أَكثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعلَمُونَ﴾ معنى ذلك تعلّموا علم الدين وتعلّموا ما افترض الله سبحانه وتعالى عليكم طريق أهل الله في أمرين: علم وعمل. نحن نحرص على العلم مرة بعد مرة لماذا نتعلم آيات القرآن الكريم؟ لماذا نتعلمها؟ أليس قال عليه الصلاة والسلام: “خيركم من تعلم القرآن وعلمه”، أليس قال عليه الصلاة والسلام:
“بلغوا عني ولو آية”
أليس قال عليه الصلاة والسلام: “يا أبا ذر لأن تغدو فتتعلم آية من كتاب الله خير لك من أن تصلّيَ مائة ركعة”
آية من كتاب الله؛ لأن الآية الواحدة تقف عندها مرات ومرات وكل مرة تقف عند هذه الآية تتعلم شيئا جديدا ويفتح الله تعالى عليك بشيء جديد إذًا لا ينبغي أن نترك أنفسنا للجهل في أمر الدين ﴿قُل هَل يَستَوِي ٱلَّذِينَ يَعلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعلَمُونَ﴾ لا يستوون عند الله سبحانه وتعالى
﴿وَلَٰكِنَّ أَكثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعلَمُونَ﴾ وبعد هذا البيان جاء بعد ذلك كلام يوسف عليه الصلاة والسلام ليعبّر الرؤيا التي قصت عليه.