بسم الله الرحمن الرحيم
{وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلۡأَرۡضِ يَتَبَوَّأُ مِنۡهَا حَيۡثُ يَشَآءُۚ نُصِيبُ بِرَحۡمَتِنَا مَن نَّشَآءُۖ وَلَا نُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ (56) وَلَأَجۡرُ ٱلۡأٓخِرَةِ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ (57) وَجَآءَ إِخۡوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُواْ عَلَيۡهِ فَعَرَفَهُمۡ وَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ (58) }.
﴿وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلأَرضِ يَتَبَوَّأُ مِنهَا حَيثُ يَشَآءُ نُصِيبُ بِرَحمَتِنَا مَن نَّشَآءُ وَلَا نُضِيعُ أَجرَ ٱلمُحسِنِينَ ﴿٥٦﴾﴾
مكّنَ اللَّهُ تَعَالَى لِلصِّدِّيقِ يُوسُف ذلك النبي الصابر الحليم الذي عَظُمت بلواه وبعد صبرٍ كبير جعل الله تعالى له التمكّين في الأرض خرج من السجن بعد أن كان قد لبث في السجن بضع سنين، سبع سنين عبر تلك الرؤيا الهائلة العجيبة لذلك الملك وتأويلها كان عجيبًا أيضًا وأثر ذلك سيَعُمُ البلاد إذا كان في مصر أو حتى في أرض فلسطين وبعض من البلاد ومَدْين وبعض من البلاد المحيطة بمصر وعجز المعبّرون الذين عند الملك من حاشيته عن تعبير تلك الرؤيا حتى ظهر ذلك الشرابيّ رئيس سقاةِ الملك وتذكّر من كان معه في السجن وعبّر له رؤياه وصدقت رؤياه فيه وفي رئيس الخبّازين فأرسله إليه فقصّ عليه فعبر يوسف ووقع في نفس الملك صدقه ثم أرسل إليه ليخرج لكن يوسف بعث إليه أن ينظر في أمر النسوة وما كان قد اتُّهِمَ به يوسف عليه الصلاة والسلام وحتى أقرّت نسوة المدينة، نسوة الأشراف ببراءة يوسف وأنطق الله امرأة العزيز
﴿ٱلـَٰٔنَ حَصحَصَ ٱلحَقُّ﴾ أظهر الله تعالى براءة يوسف وبعد ذلك استقدمه الملك حتى يستخلصه لنفسه وصار يوسف في حضرته ذلك الملك والملك قال له أنا أحب أن أعيد عليك الرؤيا مرة ثانية سبع بقرات، سبع سُنبلات، بقرات سمان، وبقرات عجاف، سبع سُنبلات خضر، ثم سبع سُنبلات يابسات، ثم تلك العجاف تلتّف وتأكل تلك السمان، وتلك اليابسات تلتّف وتأكل تلك الخضر رؤيا عجيبة وتأويلها كان عجيبًا أيضًا سبع سنوات يكون فيها رخاء، يكون فيها خصب وأشار يوسف عليه الصلاة والسلام في تلك السنوات أن يكثروا من الزراعة وأن يجمع ما يكون من الحصاد وما يكون من الزرع وأن يُجعل ذلك في سنبله ويدخروا ذلك لسنوات شديدة ستأتي بعد ذلك من القحط إلا قليلا مما يأكلون، الذي يحتاجونه فقط للأكل، فعندها الملك عندما سمع ذلك فقال: وما لي بمثل ذلك فقال يوسف عليه الصلاة والسلام: بأنه هو عنده الأمانة وبأنه حفيظ عليم، وهكذا صار يوسف عليه الصلاة والسلام وزيرًا لهذا الملك. يقال كان قطفير عزيز مصر قد مات فتولّى يوسف مكانه ويقال: بأن الملك قد عَزَلَهُ وجعل يوسف مكانه وكانت خزائن مصر ضخمة في ذلك الوقت
﴿وكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلأَرضِ﴾ لما سمِع الملك ما يريد يوسف عليه الصلاة والسلام وما يطلب أجاب طلبه واستعمله على خزائن الأرض في مصر
﴿وكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلأَرضِ﴾ مكّنّا له مثل ذلك: التمكّين الظاهر، الأرض هنا المراد بها: أرض مصر وكانت أربعين فرسخًا في أربعين فرسخا هذه كان يقال لها مصر
﴿مَكَّنَّا لِيُوسُفَ﴾ التمكين هو: الإقدار وإعطاء المُكْنَة والله يُمَكِّنُ من يشاء ويعطي من يشاء سيدنا يوسف عليه الصلاة والسلام كان غلاما قد أُلقي في غيابة الجب فالتقطه بعض السيّارة ومن هناك إلى سوق مصر إلى قصر العزيز إلى حبْس الملك الريّان هذا ابن الوليد وهذا بالمناسبة هو يكون جدَّ الفرعون الذي بُعث له موسى وهارون الفرعون الذي بُعث له موسى وهارون اسمه الوليد بن مصعب جدُّه هو الريّان بن الوليد جدُّه وهذا كما قدّمنا قد أسلم.
ومن هناك من هذا السجن إلى مجلس الملك إلى وزير الأرض أي أرض مصر في ذلك الوقت، الله يُمَكِّن لمن يشاء إنما العبد يتقي الله سبحانه وتعالى ولا يُعلِّق قلبه بالأسباب، المُلك الله يعطيه لمن يشاء ويَنْزِعه مما يشاء والمال مال الله قد تكون اليوم من أغنى الناس من حيث المال وغدا تصير من أفقر الناس قد تكون اليوم من أضعف الناس من حيث الصحة وغدًا تكون من أقوى الناس من حيث الصحة وقد تكون الآن من أقوى الناس من حيث الصحة وغدا تصير محمولا لا تستطيع أن تمشي، عليك بتقوى الله سبحانه وتعالى، السعادة في تقوى الله والسلامة في تقوى الله لا المال يضمن السعادة ولا شهادة المدرسة تضمن السعادة ولا شهادة الجامعة تضمن السعادة ولا الطعام الصحي الذي يُسمى يضمن سلامة البدن ليس هناك شيء من هذه الأسباب يضمن لك السعادة، الجاه لماذا تعلق نفسك به؟
قد يكون الجاه أفعى تلتفُّ حولك تستدرج فيه، يُمْلَى لك لتزداد إثمًا تستدرج لتتمكن أكثر فتقع في المعاصي إنمّا سَلِ الله سبحانه وتعالى التوفيق.
سيدنا يوسف عليه الصلاة والسلام في كل هذا وسيدنا يعقوب عليه الصلاة والسلام وكيف كان حال يعقوب عليه الصلاة والسلام إلى آخر الأيام قبل لقائه ليوسف يوسف ما طلب الملك؟ ماذا كان يفعل في السجن؟ تذكرون؟ كان يدعو إلى الإسلام كان يدعو إلى الإسلام بعض الناس اليوم يقول: أنا أخشى أن أتكلم بالحق فَأُعَادَى يقول: أخشى أن أتكلم بالحق فيتكلم الناس عنّي يبتعد الناس عنّي وهل الناس هم الضامن لك لسعادتك ومن هو الخالق العظيم هو الله، لذلك قلبك ينبغي أن يكون معلقًا بالله سبحانه وتعالى.
قد نقرأ أيّها الاخوة سورة يوسف مرات كثيرة ولا نقف عند هذه المعاني ولكن من أعظم المعاني التي ينبغي أن نقف عندها ونحن نقرأ ونتعلم في هذه السورة الكريمة التفويض إلى الله وصدق التوكل على الله واليقين بالله سبحانه وتعالى وأن لا تجعل قلبك معلقًا بالأسباب الدنيوية ما تعلق قلبك بالدنيا حتى لا تكون عبدًا ذليلًا للدنيا قطفير من يذكره؟ أنا أقول الأغلب ما سمع من هو قطفير هذا، كان وزيرا يملأ الأرض عندما يقال: عزيز مصر في ذلك الوقت اسمه قطفير من يعرف من هو قطفير أين ذهب قطفير؟ هل تعرفون أين قصر قطفير؟ هل تعرفون قبره؟ أين ترِكَته؟ هو نفسه يعرف ماذا حصل بعد أن مات هو، ماذا حصل مع زليخة زوجته من بعده؟ ذِكِر صار ويمضي وهكذا هذا الإنسان، ماذا يصير؟ إنما ذِكرى يصير ذكرى فما الذي لك تأخذ من هذه السورة الكريمة هذا التمكّين أنت لا تعلّق قلبك بهذا فالدنيا تأتيك صاغرة راغمة الذي مكّن ليوسف هو الله تعالى
﴿كَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلأَرضِ﴾ الله تعالى مكَّن له في الأرض
﴿يَتَبَوَّأُ مِنهَا حَيثُ يَشَآءُ﴾ كل مكان هو كان محصورا عليه الصلاة والسلام هنا في بئر ثلاث ليال في بئر بل تذكرون لما أُلقي في البئر وإخوانه في الخارج ثم صار ينادي عليهم وجد صخرة أو شيء في الماء فتعلّق به فصار ينادي عليهم فهم وقفوا فظن أنه تحركت عاطفتهم إليه فلما اقتربوا قالوا: هذا لا يزال حيًّا فصاروا يلقون الحجارة عليه ليقتلوه، من غلام موجود في هذا البئر محصور فيه في ظُلمة ولكن سلّم لله سبحانه وتعالى فماذا صار؟ اسم يوسف يقولون العزيز في ذلك الوقت يوسف، الناس تقصده من مسافات بعيدة وكلّهم يأتي لأجل الميرة يمتارون لأجل الطعام وما في الطعام كان في خزائن مصر الناس كلّهم صاروا يحتاجون إلى يوسف عليه الصلاة والسلام
﴿يَتَبَوَّأُ مِنهَا حَيثُ يَشَآءُ﴾ إذ كل مكان أراد أن يتخذه منزلًا لم يُمنع منه لاستيلائه على جميعها ودخولها تحت سلطانه هذا وإن يوسف عليه الصلاة والسلام بعدما مكّنه الله في الأرض وفوّضه الملك أمر مصر وأمر خزائن الأرض كان يدعو أهل مصر إلى دين الإسلام وإلى عبادة الله وحده وأن لا يُشرَك به شيء كان يدعو بالحكمة وبالرفق آمن به من آمن من أهل مصر وأحبوه لِما وجدوا في دعوته من خير وسعادة ولِما وجدوا فيه من تلطّف معهم في المعاملة ولِما وجدوا منه من حُسن الخلق هذه دعوة الحق دعوة الأنبياء الدعوة إلى لا إله إلا الله كلَ أرض يُيسِّر الله تعالى لنا فيها كنّا مستوطنين فيها أو كنّا مقيمين أو كنّا عابرين مسافرين أبناء سبيل يتيسر لنا ولو لوقت قصير فلندعُ فيها ولنُعلّم معنى لا إله إلا الله تشهد لنا بإذن الله تلك الأرض يوم القيامة.
علّم معنى لا إله إلا الله لا خالق إلا الله، الله لا يشبه شيئا ﴿لَيسَ كَمِثلِهِۦ شَيء وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلبَصِيرُ﴾، الله موجود بلا كيف بلا مكان، الله ليس جسما، الله خالق الأجسام الله خالق كل شيء كل شيء بتقدير الله بكلمات ماذا أخذت معي لكن هذا يعلّم الإيمان، يعلّم أفضل عمل، “أفضل الأعمال إيمان بالله ورسوله”، الذي فيه النجاة.
هنيئًا للذين اتبعوا يوسف عليه الصلاة والسلام في ذلك الوقت وهنيئًا لمن آمن بمحمد عليه الصلاة والسلام وهنيئًا لمن اتبع محمد عليه الصلاة والسلام وهنيئًا لمن ثبت على دين محمد وتعلّم دين محمد عليه الصلاة والسلام
﴿نُصِيبُ بِرَحمَتِنَا﴾ بعطائنا في الدنيا من المُلك والغنى وغيرها من النعم
﴿نُصِيبُ بِرَحمَتِنَا مَن نَّشَآءُ﴾ العطاء من الله سبحانه وتعالى ، سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام متى رزقه الله تعالى الولد؟ في أي سنة؟ بعد التسعين بعد التسعين رزقه الله تعالى إسماعيل وإسحاق ومن إسحاق كان يعقوب ومن يعقوب كان يوسف بعد تسعين سنة ﴿نُصِيبُ بِرَحمَتِنَا مَن نَّشَآءُ﴾ الله تعالى حكيم لا تتعجل قد تتعجل رزقًا أو تتعجل مالًا تتعجل ولدًا تتعجل صحة تتعجل عافية تتعجل أمرًا هلاكك فيه والخير لك في أن يُؤَخَّرَ لك
﴿نُصِيبُ بِرَحمَتِنَا﴾ بعطائنا في الدنيا من المُلك والغنى وغيرها من النِّعم، إذا كان النبي عليه الصلاة والسلام يقول: “موضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما فيها” موضع السوط خير من الدنيا أي من كل الدنيا وما هو ملك الدنيا؟ لماذا يتقاتل الناس على ملك الدنيا؟ على مناصب الدنيا، على أموال الدنيا، على جاه الدنيا، لأي شيء؟ وهذا المال كم سيمكث معك؟ وعندما ترحل كم سيرحل معك من المال؟ لن ينزل قرش واحد في قبرك دينار، درهم لن ينزل في قبرك
﴿نُصِيبُ بِرَحمَتِنَا مَن نَّشَآءُ﴾ من اقتضت الحكمة أن نشاء له ذلك، ثم أما تذكرون أن النبي عليه الصلاة والسلام أخبر أنه دخل الجنة في ليلة الإسراء والمعراج فماذا قال عليه الصلاة والسلام: “فرأيت أكثر أهلها من الفقراء” قال: “واطلعت على النار -اطلعت ولم يدخلها عليه الصلاة والسلام- فرأيت أكثر أهلها النساء”.
﴿نُصِيبُ بِرَحمَتِنَا مَن نَّشَآءُ وَلَا نُضِيعُ أَجرَ ٱلمُحسِنِينَ﴾ وعد من الله سبحانه وتعالى
﴿وَلَا نُضِيعُ أَجرَ ٱلمُحسِنِينَ﴾ في الدنيا
﴿وَلَأَجرُ ٱلأٓخِرَةِ خَير لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ﴿٥٧﴾﴾
لذلك يقول بعض العارفين:
(من اتقى مولاه وصبر على بلواه أثابه الله في دنياه وفي عُقباه).
من اتقى الله مولاه وصبر على بلواه أثابه الله في دنياه وفي عُقباه
﴿وَلَأَجرُ ٱلأٓخِرَةِ خَير﴾ وذاك الأجر هو خير المؤخر الدنيا
﴿لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ يريد يوسف وغيره من المؤمنين إلى يوم القيامة يوسف ومن يأتي بعده ﴿وَكَانُواْ يَتَّقُونَ﴾ كانوا يتقون الشرك والفواحش.
قد يتصدّق الواحد ليس بتمرة بل بشق تمره فيُعتِقُ الله تعالى رقبته من النار تصدقوا ولو بشق تمرة ولو بشيء قليل قد يجده يوم القيامة مثل الجبل هذا المؤمن. وأما الكافر والعياذ بالله تعالى فالكافر يُعجّل له في هذه الدنيا كما قال عليه الصلاة والسلام: “إن الكافر ليُطَعمُ بحسناته في الدنيا فإذا أفضى إلى الآخرة لم يكن له فيها نصيب”.
لأن الكافر ليس له ولا حسنة واحدة لماذا؟ لأن الكافر لا يقبل الله تعالى له حسنة واحدة مهما عمل. كما جاء في الحديث حديث القدر “ولو أنفقت مثل أُحد ذهبًا في سبيل الله ما قبله الله منك حتى تؤمن بالقدر وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك ولو مِتَ على غير هذا دخلتَ النار”
من كان يُكذِّب بقدر الله سبحانه وتعالى لو أنفق مثل أُحُدٍ ذهبًا الله لا يقبلُ مِنه، لو قال عن شيءٍ واحد هذا يحصل بغير تقدير الله، الله تعالى لا يقبلُ مِنه، لا تُسجَّل له حسنة واحدة. لا يقبل الله تعالى منه صيامًا ولا صلاة قيام ولا صلاة فرض ولا أي عمل من الأعمال لماذا؟ إن فقد شرط الإيمان فلا حسنة له في الآخرة وفقد شرط القَبول فلا يقبله الله تعالى منه لا يصح عمله ولا يقبله الله تعالى منه.
في سورة الإسراء ﴿وَمَن أَرَادَ ٱلأٓخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعيَهَا وَهُوَ مُؤمِن فَأُوْلَٰٓئِكَ كَانَ سَعيُهُم مَّشكُورا﴾أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن شرط الإيمان شرط الإيمان بالله سبحانه وتعالى.
واحد والعياذ بالله يَسُبُّ الله يَسُبُّ دين الإسلام يكفر بأنواع الكفر بعد ذلك هذا لو ذهب ليؤديَ الحج لا يصح حجه ولا عمرته ولا زيارته للنبي عليه الصلاة والسلام ولا يثاب على شيء من العمل لذلك أفضل العمل الإيمان بالله سبحانه وتعالى، لذلك العقيدة العقيدة عباد الله رأس مال المسلم عقيدته من خسر عقيدته خسر كل شيء وفَقَدَ كل شيء لذلك ينبغي أن يكون هناك حرص على تعلّم العقيدة عقيدة أهل السنة والجماعة العقيدة التي عليها الإمام الشافعي، الإمام مالك، الإمام أحمد، الإمام أبي حنيفة.
كثير من الناس اليوم في غفلة عن هذا، في غفلة في بُعدْ عن تعلّم العقيدة قد تجده على اطلاع في أمر السيرة أو في أمر بعض الآداب كآداب الطعام مثلًا أو السلام أو غيرها ولكن في العقيدة تجده على جهل. الجهل في العقيدة ليس كالجهل في غير العقيدة ثم إن كان هناك نقض للا إله إلا الله محمد رسول الله فلا يقبل الله تعالى بعد ذلك عمله فإذا هذا الكافر، “إن الكافر ليطعم بحسناته في الدنيا”
ليس المعنى تسجل له حسنة، لكن هذه الأشياء الحسنة التي يعملها بعد ذلك هو يأكل من رزق الله هو يطعم هو يشرب يتنفس يتنعم بهذه الدنيا هكذا يطعم بحسناته في الدنيا يأتي يوم الآخرة ليس له نصيب ولا حسنة لا يكون له حسنة واحدة. لذلك سفيان بن عيينة قال: (المؤمن يثاب على حسناته في الدنيا والآخرة والفاجر يعجّل له الخير في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق وتلا الآية تلا هذه الآية ﴿وَلَأَجرُ ٱلأٓخِرَةِ خَير لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ﴿٥٧﴾﴾)
رُويَ أن الملك ملك مصر تَوّج يوسف بعد أن اقتنع وصدق وأقرّ بفضل يوسف وبمكانة يوسف عليه الصلاة والسلام وبأنه هو الأمين والأهل أن يكون على خزائن الأرض فهذا الملك توّج يوسف وخَتَمَهُ بخَاتَمِه ورَدّاه بسيفه ووضع له سريرًا من ذهب مكلّلًا بالدُّرِ والياقوت، فسيدنا يوسف عليه الصلاة والسلام قال: “أما السرير فأشدّ به ملكك وأما الخاتم فأدّبر به أمرك وأما التاج فليس من لباسي ولا لباس آبائي” ما رضيَ فجلس على السرير ودانت له الملوك وفوّض الملك إليه أمره وعزل قطفير فهذا على قول وفي قول كان أصلًا قطفير قد هلك ومات
وأقام العدل بمصر وأحبته الرجال والنساء وأسلم على يديْه الملك وكثير من الناس وباع من أهل مصر في سنِ القحط الطعام يعني صار يبيع لأهل مصر في سنوات القحط الأول في سبع سنوات كما قدمنا سبع سنوات كان فيها خصب في الأرض ثم بعد ذلك القحط في سنوات القحط السبع فالناس يحتاجون الطعام فإلى أين؟ إلى خزائن مصر من على خزائن مصر؟ يوسف الصديق عليه الصلاة والسلام، السنة الأولى جاءوا صار بالدراهم والدنانير في السنة الأولى ذهبت دنانيرهم ودراهمهم حتى لم يبقَ معهم شيء منها، في السنة الثانية صاروا يشترون الطعام بالحُلِيّ والجواهر انتهت الدراهم الدنانير الحليّ الآن ماذا، يبحثون ماذا سيأكلون، الدنانير؟ سيأكلون الجواهر؟ يريدون الطعام السنة الثالثة بالدواب صاروا بدوابهم يشترون الطعام ما بقي دراهم دنانير حليّ حتى الدواب، في الرابعة بالعبيد والإماء بعبيدهم وإمائهم، ثم بعدها بالدور والعقار، صار يبيع بيته لكن ماذا أريد؟ كيل بعير، وكان الواحد مخصص له في ذلك الوقت ما كان عندهم وثائق كما عندنا اليوم فيأخذ كم عندك في العائلة لا، كان يأتي الشخص الذي يأتي له حمل بعير فقط يبيعه حمل بعير حتى يكون هناك حصة للآخرين فصاروا يبيعون دورهم عقاراتهم، في الخامسة بأولادهم ثم بعد ذلك برقابهم هم صاروا يبيعون أنفسهم حتى استرقهم جميعًا أي من كانوا كفارا لم يسلموا صاروا عبيدا الذين لم يسلمُوا لكن فقط أنهم يأخذون، مكّن الله تعالى ليوسف عليه الصلاة والسلام ثم بعد ذلك لما صار فيهم الإسلام أكثر أعتقهم عن آخرهم وردّ عليهم أملاكهم وكما قلنا كان لا يبيع عليه الصلاة والسلام لأحد من الممتارين أكثر من حمل بعير. ماذا عن أرض كنعان؟ أصابها حيث يعقوب عليه الصلاة والسلام أصاب نحو ما أصاب مصر، فأرسل يعقوب إلى هنا، يعقوب عليه الصلاة والسلام لا يعرف أن هذا يوسف سمعوا باسم يوسف وسمعوا باسم العزيز، أخباره انتشرت في الأرض والقحط وصل إلى أرض يعقوب عليه الصلاة والسلام، فأرسل يعقوب عليه الصلاة والسلام بَنِيهِ ليمتاروا وقال:
يا بَنِي إنه قد بلغني أن بمصر ملكًا صالحًا هو ولده يوسف عليه الصلاة والسلام ما كان عرف بعد انطلقوا إليه وأقرؤوه منّي السلام هو الذي ينتظره هو الذي كان لا يطيق فراقه هو الذي ما توقف عن البكاء في أكثر الوقت في سنين الفراق وأقرؤوه منّي السلام وكان قد ذاع أمر نبي الله يوسف عليه الصلاة والسلام المُوَكّل على خزائن الأرض في الآفاق
﴿وَجَآءَ إِخوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُواْ عَلَيهِ فَعَرَفَهُم وَهُم لَهُۥ مُنكِرُونَ ﴿٥٨﴾﴾
بعد كم سنة؟ في رواية بعد ثمانين سنة هذا اللقاء، في رواية بعد أربعين سنة.
فيوسف عليه الصلاة والسلام مع من حوله من الجند والحرس وسرير المُلك والرداء والسيف والخاتم وما يتعَمَمُ به عليه الصلاة والسلام وبعد هذه السنوات ما عرفوا، هو أخوهم هو هذا الذي قد وضعوه في الجبّ هو هذا يوسف اللي نزعوا قميصه عنه وذبحوا سخلة ولطّخوا قميصه بدم السخلة وذهبوا إلى أبيهم قالوا: أكله الذئب ينظر وقتها يعقوب عليه الصلاة والسلام في القميص ما هذا القميص؟ أي ذئب حليم هذا الذي يأكل ولدي ولا يمزق قميصه القميص ما تمزق ولا أصابه شيء هذا ليس دم ذئب هذا دم سخلة هؤلاء هم أنفسهم الآن بعد هذه السنوات الطويلة في حضرة من؟ وزير مصر صار يُسمى عزيز مصر الذي مكّن الله سبحانه وتعالى له في الأرض يوسف عرفهم بعد هذه السنين هم ما عرفوه هم كانوا ذهبوا انطلقوا معهم الجمال والحمير لحمل الطعام ومعهم الثمن يعني ذاهبين إلى مصر لأجل أن يشتروا الطعام يشتروا القوت دخلوا مصر وصاروا في حضرة يوسف عليه الصلاة والسلام فهو رآهم عرفهم وهم لم يعرفوه؛ لأنهم شاهدوا من لباسه وزيّه ما لم يعرفوا في أخيهم من قبل أما إخوته فهم على حالهم في ملبسهم ولغتهم ومنظرهم وحالهم
﴿وَهُم لَهُۥ مُنكِرُونَ﴾ لتبدل الزيّ
ولأنه أيضًا يقال: كان يكلمهم من وراء حجاب ولطول المدة كما قلنا في رواية كان بعد أربعين سنة
ورُوِيَ أنه لما رآهم وكلَّموه بالعبرانية قال لهم: أخبروني من أنتُم؟ وما شأنكم؟ قالوا: نحن قوم من أهل الشام رعاة نرعى أصابنا الجَهد فجئنا نمتار فقال:
لعلّكم جئتم عيونًا تنظرون عورة بلادي فقالوا: معاذ الله.
انظروا ماذا قالوا: نحن بنو نبي حزين لفقد ابنٍ كان أحبّنا إليه.
من الذي فعل ما فعل بذلك الابن من الذي فعل بأبيه ما فعل قالوا: نحن بنو نبي حزين لفقد ابنٍ كان أحبّنا إليه وقد أمسك أخًا له من أمه بنيامين يستأنس به إذًا هم لما طلعوا هذه المرة، بنيامين ما كان معهم لأن سيدنا يعقوب ما كان يأتمِنهم بعد الذي فعلوه بيوسف لكن سيظهر في الآيات القادمة أن يوسف عليه الصلاة والسلام علّمه الله تعالى فدّبر تدبيرًا حتى جلبوا له بنيامين فالتقى ببنيامين ليكون بعد ذلك لقاؤه بأبيه يعقوب وأمه راحيل بعد تلك السنوات فقال: اشتاق لبنيامين ائْتُونِي به إن صدقتم إذا كان كلامكم صدق فأنا أريده، هاتوا لي بنيامين.
إن شاء الله تعالى في الآيات القادمة يظهر ما كان من قدوم بنيامين على يوسف عليه الصلاة والسلام وماذا كان من أمر إخوة يوسف بعد هذه السنوات في أرض مصر وفي حضرة عزيزها وزيرها نبي الله يوسف الصديق عليه الصلاة والسلام.