بسم الله الرحمن الرحيم
﴿مَّثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمۡۖ أَعۡمَٰلُهُمۡ كَرَمَادٍ ٱشۡتَدَّتۡ بِهِ ٱلرِّيحُ فِي يَوۡمٍ عَاصِفٖۖ لَّا يَقۡدِرُونَ مِمَّا كَسَبُواْ عَلَىٰ شَيۡءٖۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلَٰلُ ٱلۡبَعِيدُ (18) أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۚ إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ وَيَأۡتِ بِخَلۡقٖ جَدِيدٖ (19) وَمَا ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ بِعَزِيزٖ (20) وَبَرَزُواْ لِلَّهِ جَمِيعٗا فَقَالَ ٱلضُّعَفَٰٓؤُاْ لِلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُوٓاْ إِنَّا كُنَّا لَكُمۡ تَبَعٗا فَهَلۡ أَنتُم مُّغۡنُونَ عَنَّا مِنۡ عَذَابِ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖۚ قَالُواْ لَوۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ لَهَدَيۡنَٰكُمۡۖ سَوَآءٌ عَلَيۡنَآ أَجَزِعۡنَآ أَمۡ صَبَرۡنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٖ(21)﴾
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي العربي الأمي الأمين سيدنا محمد طه الأمين وحبيب رب العالمين وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين اللهم صلِّ صلاةً كاملة وسلم سلامًا تامًا على سيدنا محمد الذي تنحلُّ به العُقد وتنفرجُ به الكُرب وتُقضى به الحوائِج وتُنالُ به الرغائِب وحُسنُ الخواتيم ويُستسقى الغمامُ بوجهه الكريم وعلى آله وصحبه وسلّم.
رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ.
أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الْرَجِيمِ
﴿مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لاَّ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُواْ عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ﴿18﴾﴾ ﴿مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ﴾
مثلُ الذين أي فيما يُتلى عليكم المثلُ ﴿الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ﴾ والمثلُ مستعانٌ للصفة التي فيها غرابة فما كان فيه غرابة فيقال مثلهُ كذا إذًا الكلامُ هنا عن الذين كفروا بربهم وعن أي شيءٍ في هؤلاء الذين بلغوا درجةً عالية في الهلاك الذين وصلوا بكفرهم إلى أن صار أخسَّ خلق الله بماذا؟ بكفرهم بالله سبحانه وتعالى وعندما ننظر في ذلك فإننا ننظر في من أنعم الله سبحانه وتعالى عليه بنعمة الإيمان وكم جعل له من الأمثال المؤمن أي حسنة يعملها أقل ما تضاعف له إلى عشر حسنات أي حسنة أقل ما تضاعف له إلى عشر حسنات، وكم رحمة الله سبحانه وتعالى واسعة إذا كان ورد في الحديث من استغفر للمؤمنين والمؤمنات كتب الله له بكل مؤمنٍ ومؤمنةٍ حسنة بكل مؤمن ومؤمنة من البشر ومن الجن من زمان آدم عليه الصلاة والسلام إلى زمانه الذي قال فيه هذا الدعاء كم عدد هؤلاء المؤمنين من زمن آدم عليه الصلاة والسلام إلى زماننا هذا من يحصيهم إلا الله سبحانه وتعالى بماذا؟
انظروا الفضل الذي جعله الله سبحانه وتعالى للمؤمنين ربّ اغفر لي وللمؤمنين والمؤمنات بهذا حصل الدعاء للمؤمنين وبهذا أيضا هو انتفع وكتب الله سبحانه وتعالى له من الحسنات بعدد هؤلاء المؤمنين لو كل يوم استغفرت للمؤمنين والمؤمنات كم حسنة تكون حصلت في اليوم الواحد وهذا يدل على ما للمؤمن عند الله سبحانه وتعالى من القدر وعلى بركة الإيمان أيها الإخوة ولكن نرجع إلى الآية الكريمة هذا حال المؤمن أما الكافر والعياذ بالله وسنسمع، في الآيات التي مضت ذكرنا ما ذكرنا وفيما سنذكره اليوم من الآيات وبما يتيسر من وقتنا من الأحاديث التي عندما نسمعها فقط نحن نردد اللهم أمتنا على دين الإسلام وأخرجنا من هذه الدنيا مسلمين لأن هذا الكافر خسرانه لا نصفه، خسرانه عظيم جدا ما هو مثل هذا الكافر؟
﴿مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ﴾ إذًا الكلام الآن عن أعمال الكفار أعمالهم كرماد جملة مستأنفة على تقدير سؤال سائل يعني لو سأل سائل، على تقدير سؤال سائل يقول كيف مثل هؤلاء الكفار؟ قيل أعمالهم كرماد، الرماد ما يخلَّف بعد الاحتراق بالنار، هذا الذي يخلف يقال له رماد مثل أعمال هؤلاء الكفار كأيش؟ ﴿كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ﴾ هو حقيقة العصف لهذه الريح كما أنه لو كان مطر في يوم المطر هو الذي وقع في هذا اليوم ،لكن كما أنك تقول يوم ماطر لأن المطر وقع في هذا اليوم فوصف اليوم فقيل يوم ماطر ولأن الريح العاصف وقعت في يوم ما فيقال يوم عاصف وإذاً يذكر أمر الكفار وتذكر أعمالهم، أعمالهم ما حالها؟ ما وصفها؟ كرمادٍ اشتدت به الريح في يومٍ عاصف جُعل العصفُ لليوم وهو لما فيه الذي فيه الريحُ العاصف وهو الريح كقولك يومٌ ماطر، وأعمال الكفرة المكارم التي كانت لهم من صلة الأرحام وعتق الرقاب وفداء الأسرى وعقر الإبل للأضياف وغير ذلك يعني حتى أعمال الكفار التي هي من المكارم الأعمال الحسنة يُضرب بها المثل بماذا؟ تُشبّه بماذا؟ شبهها في حبوطها أنها لا ثواب فيها أنها قد حبطت شبهها ،ما هي؟ أعمال الكفار، في أنها لا تُقبل أي أن الكافر مهما عمل من الأعمال لا يقبل الله تعالى منه لماذا؟ لأن الإيمان شرط لقبول العمل الصالح فمن فقد نعمة الإيمان لا يقبل الله تعالى منه أي عمل من الأعمال مهما كانت تلك الأعمال حسنة ولذلك في الحديث الذي جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام:
“وإن الكافر ليطعم بحسناته في الدنيا” سمعتم ماذا قال عليه الصلاة والسلام “وإن الكافر ليطعم بحسناته في الدنيا” يعني الأعمال الحسنة التي عملها يُطعم بها في الدنيا كيف يُطعم؟ لا تُسجَّل له حسنات من كان على غير الإسلام لا تُكتب له حسنات لكن يُطعمه الله تعالى بها “وإن الكافر ليُطعم بحسناته في الدنيا” ترى أنه تنعم في شيء أكل شرب ارتاح رزق الولد رزق المال حتى قد يكون في رغد في العيش أكثر من كثير من المسلمين “وإن الكافر ليطعم بحسناته في الدنيا” تتمة الحديث “فإذا أفضى إلى الآخرة لم يكن له فيها نصيب” رواه مسلم. معناه إذا جاء في الآخرة لا تكون له حسنة واحدة ولا ذرة من ثواب لتأكيد هذا المعنى ضرب هذا المثل في كتاب الله عز وجل بماذا؟
﴿مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ﴾ شبهها في حبوطها لبنائها على غير أساس وهو الإيمان بالله تعالى إذا فقد هذا الأساس فلا يصح بناءٌ فوقه بماذا التشبيه؟ برمادٍ طيّرته الريح العاصف وماذا يبقى؟ إذا كان هناك رماد وجاءت ريح عاصف فعصفت بهذا الرماد فتطاير هذا الرماد فهل يبقى منه شيء؟ لا يبقى منه شيء وكذلك أعمال الكفار مهما عملوا ومهما أتعبوا أنفسهم أحيانا الواحد قد يشفق عليهم يقول ساعد كثيرا هذا ساعد جيرانه فعل كذا فعل كذا أنا رأيته يقول ذات يوم أنقذ فلانا كان سيموت مهما عمل لست أرحم من الله ولا أحكم من الله أليس الله سبحانه وتعالى قال ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونَ﴾ أي إلا لآمرهم بالعبادة إلا لآمرهم بالعبادة معناه الذي ضيع أعظم حق لله سبحانه وتعالى فكفر بالله ما بقي عنده أساس والذي لم يبق عنده أساس فإن الله سبحانه وتعالى لا يقبل منه أي عمل من الأعمال بعد ذلك ولذلك يقول سبحانه :
﴿لاَّ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُواْ عَلَى شَيْءٍ﴾ لا يقدرون يوم القيامة
﴿مِمَّا كَسَبُواْ﴾ من أعمالهم على شيء أي لا يرون له أثر من ثواب كما لا يقْدر من الرماد المطير في الريح على شيء الريح أخذت هذا الرماد وطيّرته فبعد ذلك أنت تجمع هذا الرماد وقد تطاير! وكذلك أعمال الكفار كلها لا يجدون منها شيئا من الثواب يوم القيامة ﴿لاَّ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُواْ عَلَى شَيْءٍ﴾ ولما قال أيضا ﴿مِمَّا كَسَبُواْ﴾ الكسب هذا فيه دليل على أن العبد ليس له من عمله إلا الكسب أعيد في قوله تعالى: ﴿لاَّ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُواْ عَلَى شَيْءٍ﴾
الكسب: توجيه العبد قصده وإرادته نحو الشيء. أنا أردت أن أعمل عملاً وجهت قصدي نحو هذا العمل ما قام فيَّ من العمل الذي وجهت قصدي وإرادتي إليه هذا ماذا يسمى؟ يسمى كسبا ولا يسمى خلقاً نحن نكسب أعمالنا ولا نخلق، الذي يخلق هو الله سبحانه وتعالى لذلك العبد ليس له من عمله إلا الكسب العبد ليس له من عمله إلا الكسب وأما الخلق فلا يكون إلا لله سبحانه وتعالى فإذاً في الآية الكريم
﴿لاَّ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُواْ عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ﴾ إشارة إلى بعد ضلالهم عن طريق الحق أو عن الثواب بعِيدون جدا
كما جاء في النساء ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ إذاً هو يكون بعيداً عن طريق الحق كما أنه يكون بعيداً عن الثواب
﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴿19﴾﴾
أَلَمْ تَرَ هنا يعني من رؤية القلب
يعني ألم تعلم؟ قالوا والخطاب لكل أحد ألم تعلم أن الله خلق السماوات والأرض بالحكمة والأمر العظيم ولم يخلقها عبثا الله ما خلقنا عبثا وأكرر، الله تعالى خلقنا ليأمرنا بعبادته وقد يسأل سائل خلقنا الله سبحانه وتعالى ليأمرنا بعبادته وهو سبحانه وتعالى غني عنّا وغير مفتقر إلينا وليس محتاجاً إلينا فإذا كرر السؤال فقال فلماذا خلقنا الله؟ نحن ننتفع بعبادة الله ليميز الله الخبيث من الطيب.
يا إخوة مطلوب أن ننظر في أنفسنا في أي شيء؟ ماذا يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:
“فمن وجد في نفسه خيراً فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه”
كان السيد أحمد الرفاعي رضي الله عنه يقول: (من لم يحاسب نفسه على كل نَفَس يتنفسه لم يعد عندنا في ديوان الرجال)
فكم يبقى من الرجال على هذا الميزان قال لم يعد عندنا في ديوان الرجال إذا لم تكن تحاسب نفسك على أنفاسك هذه التي تمضي. هذا العارف بالله يقول لم تعد عندنا في ديوان الرجال مهما كنت تظن بنفسك إذاً هنا الأمر بالتفكر في خلق الله
﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ﴾ والتفكر في خلق الله يقوّي الإيمان بالله ولذلك كما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما ﴿تفكّروا في خلق الله ولا تفكّروا في ذات الله﴾ لا يجوز لنا أن نتفكر في ذات الله سبحانه وتعالى لماذا؟ لأن الحق سبحانه وتعالى قال :
﴿لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ﴾ وَلِأَنَّ الْحَقَّ سُبْحَانَهُ قَالَ ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيَّا﴾ وَلِأَنَّ الْحَقَّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَالَ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِرُ﴾ إنما نحن نتفكر في خلق الله أما إيماننا بالله سبحانه وتعالى وبما جاء عن الله ويقيننا واعتقادنا وما ندين به إلى رب العالمين من تنزيه الله سبحانه وتعالى عن الزمان والمكان والشريك والشبيه والزوجة والولد هذا تنزيه وإيمان بالله وليس هذا خوضاً في ذات الله بل هذا توحيد لله سبحانه وتعالى
﴿إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أي هو قادر على أن يعدم الناس ويخلق مكانهم خلقاً آخر على شكلهم إعلاماً بأنه قادر على إعدام الموجود وإيجاد المعدوم بعض الأقوام كان الواحد منهم طوله، كان طوله مئة ذراع الذراع قريب من نصف متر تقريباً الله سبحانه وتعالى جعل هؤلاء على هذه الصفة وبعض العلماء قال كان بعضهم طوله أكثر من ذلك، الله سبحانه وتعالى على كل شيء قدير ﴿إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾
وحتى نحن اليوم في لحظة كلنا قد نذهب في آخر الزمان، وهذا يقولون من العلامات الصغرى، ليس من الكبرى، من علامات الساعة الصغرى، في ناحية الله أعلم أين تكون، الله يسلمنا قال يكون فيها فجور كثير ويجتمع فيها خلق هذا ورد في الأحاديث يجتمع فيها خلق ويكونون على فساد كبير جدا فبينما هم كذلك ويكونون عددا كبيرا تنخسف بهم الأرض معنى تنخسف هنا تنشق الأرض شقا كبيرا وتبلعهم يختفون عدد كبير سيصير في آخر الزمان خسف ومسخ وقذف هذا يصير ﴿إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ إعلاماً بأنه سبحانه قادر على إعدام الموجود وإيجاد المعدوم وجودنا نحن ليس كوجود الله
وجودنا نحن حادث لأننا نحن بخلق الله سبحانه وتعالى الخلق جائز الوجود يعني ممكن عقلي أن يكون هذا موجودا أو أن لا يكون. ممكن أن يكون ممكن أن لا يكون هذا من الممكنات العقلية، هذا الخلق من الجائزات العقلية قدرة الله سبحانه وتعالى التي هي صفة أزلية أبدية يؤثر الله تعالى بها في الممكنات العقلية، قدرة الله تتعلق بهذا الممكن العقلي بهذا الجائز العقلي، بها يوجد بها يُعدم سبحانه وتعالى أما بقاء الله سبحانه بقاء الله ذاتيّ وجود الله ذاتيّ وهو واجب عقلي ويستحيل على الله الفناء ويستحيل على الله من حيث العقل أن يتخذ ولداً يستحيل، هذا مستحيل عقلي لا يتصور العقل ذلك، المستحيل العقلي ما لا يتصور في العقل وجوده؛ فلذلك قدرة الله تعالى لا تتعلق بهذا المستحيل العقلي إنما تتعلق بماذا؟ بالجائز العقلي يجوز أن يصير في أرض تكون هي في الأصل الغالب عليها الصحراء ثم بعد ذلك هذه الأرض يصير فيها جبل وفيها ثمرات وفيها أمطار، يجوز ذلك، الآن في من ينظر في الجزيرة العربية إلى يومنا هذا مع الصيف لعلك كل يوم تسمع عن أمطار فيضانات في الصحارى في الوقت الذي في بلاد الشام يقولون أدركونا السدود عندنا تكاد تفرغ من مياه الشرب وفي الصحارى الخضرة تنبت والماء ينزل بل وفي بعض منها سبحان الله، الله قادر على كل شيء صحراء مكسوة بالثلج الله قادر على ذلك ليس مسافة بعيدة جداً يعني لعلها لا تزيد على ما أظن عن السبعين كيلو الطائف من مكة المكرمة شرّفها الله تعالى جبل الطائف كان جبل من جبال الشام استجاب لدعوة نبي الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام نُقِلَ هذا الجبل من جبال الشام وبعضهم يقول حتى من بعض جبال لبنان وجُعلَ في ذلك المكان ثمرات، أشجار، رمّان، عِنَب، أنواع الفواكه هواء عليل بينه بين مكة هذه المسافة القصيرة إذاً يا عبد الله تفكّر في خلق الله
﴿إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾ إذاً ربنا لا يحتاجنا كل هذا الخلق الله غنيّ عنه خلقه الله تعالى إظهاراً لقدرته إذا كان العرش الذي هو أعظم مخلوقات الله حجماً
قال سيدنا علي كرم الله وجهه : (إن الله خلق العرش إظهاراً لقدرته ولم يتخذه مكاناً لذاته)
تسمع اليوم عن كثير من الملوك وفي الأزمنة الماضية تسمع عن ملوك تسمع عن فرعون، فرعون الذي كان هناك أعداد كبيرة كانت تعبده تتخذه إلها وها أنا أسألك قد تمر عليك ايام طويلة في كل وسائل الاعلام ليس هناك خبر واحد عن فرعون طوي وطويت صحيفته وضع في التراب وما عاد له ذكر وبالمقابل بلال الحبشي، بلال الحبشي الى اليوم نذكره وهو من الحبشة وكان عبداً وأنت تذكره سبحان الله هذا الذي كان يحكم أرضاً واسعة ويدّعي الألوهية ما له ذكر وبلال الحبشيّ يذكر ذكراً أكثر من ذكر فرعون
﴿إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ يعني لا أحد يفكر أنه أنا إذا مت يعني انتهت الدنيا إذا أنا مت يعني الناس جاعت من بعدي إذا أنا مت ماذا يصير بهذه الديار يا أخي قد رحل عن الدنيا رسول الله صلى الله عليه وسلم، محمد بن عبد الله، وسبحان الله العظيم كم تجد ألسنة السوء تتطاول على النبي عليه الصلاة والسلام ولكن إنّما تجد زيادة حب هذا النبي الكريم عليه الصلاة والسلام في القلوب وعلى الألسنة، من يوجد في الخلق يُذكر أكثر من ذكر محمد عليه الصلاة والسلام؟ تجد المسلمين يتسابقون ،يقول نعم أنا سمعت أن النبيّ عليه الصلاة والسلام قال: “من صلّى عليّ كل يوم ألف مرة لم يمت حتى يرى مقعده من الجنة” فكم تسمع؟ فيتسابق يقول أنا كل يوم لا يمر علي يومي حتى أصليَ على رسول الله ألف مرة وبعضهم أكثر من ذلك بشارة من الرسول عليه الصلاة والسلام:
“من صلّى علي كل يوم ألف مرة لم يمت حتى يرى مقعده من الجنة”
ومن الذي يعد بهذا؟ رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا يموت هذا الإنسان حتى يُكشف له فيرى النبي عليه الصلاة والسلام يبشره بالجنة من غير أن يخرج النبي عليه الصلاة والسلام من قبره، الحواجز والحوائل التي بينك وبين النبي عليه الصلاة والسلام كالبلورتصير، لو من مسافة بعيدة جدا فيرى النبي عليه الصلاة والسلام في قبره يبشره بالجنة يعني لن تفارق هذه الدنيا إلا وقد رأيت النبي عليه الصلاة والسلام ومن منّا لا يشتاق إلى هذا اللقاء؟ فبعد ذلك لا يبقى همّ، قد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم، الله سبحانه وتعالى يكرمنا برؤية سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام في المنام ويرزقنا أن نحُجَ إلى بيت الله الحرام وأن يجعل حجّنا مبرورا
﴿وَمَا ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ﴿20﴾﴾
بمتعذر
الله على كل شيء قدير قد إنسان يكون فقد الأمل من أن يحج في عام فقد الأمل وقبل الوقوف بعرفة بيومين أو ثلاثة أيام وأنا كم سمعت مثل هذا قبل الوقوف بعرفة بيومين أو ثلاثة فإن الحدود تغلق وبعضهم هكذا حكى لي وبعض من يحضر معنا في المجلس يعلم هذا الذي أقوله، فيصير استثناء وتفتح الحدود وبالثامن من ذي الحجة بجتازها ويصل إلى عرفات ويحج وكم من إنسان كان جاءته تأشيرة الحج قبل ذلك بوقت كاف وحجز وهيأ الأمور، والمال عنده متيسر والأسباب كلها معدّة ثم يصير معه طارئ فلا يذهب للحج
أذكر قبل أكثر من عشرين سنة كنا في قافلة للعمرة وكانت قافلة برّ بالحافلة اجتمع الناس في مكان ينتظرون صار وقت الانطلاق والناس في العادة في مثل هذا يشق جداً عليها أن تنتظر أو أن يتأخر صار الوقت نريد أن ننطلق لكن يوجد شخص ما حضر هل ننتظر؟ ماذا نفعل؟ لا يوجد وسيلة إتصال معه قلنا الله تعالى يُيسر ننتظر والانتظار لوقت ثم انطلقوا اسم هذا الشخص كان في الكشف فإدارة الرحلة يقف عند كل نقطة في الحدود في الاستراحات ينادي على الأسماء فيذكر فلان فلان يقال له هذا تركناه تأتي التي بعدها و مقعده فارغ لا يزال فارغا أكملنا نحو طريقنا سبحان الله وصلنا فتأتينا الأخبار أن الله قد توفاه رحمة الله عليه كان شاباً أنهى عمله بسرعة كان في عمل أنهى العمل ركب الحافلة متحركا مع حقيبته باتجاه قافلة العمرة صار مع هذه الحافلة حادث، توفي هذا الشاب لشدة الحادث كان طار من الشباك فتوفاه الله تعالى وما اعتمر فقد تكون أحياناً كل الأسباب مهيئة للإنسان مع ذلك لا يحصل، وقد يكون هذا الإنسان، كل الأبواب قد أغلقت أمامه حتى يئس قال أين أنا من الحج ثم يسّر الله سبحانه وتعالى له من حيث لا يحتسب ﴿وَمَا ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾
وَبَرَزُواْ لِلَّهِ جَمِيعٗا فَقَالَ ٱلضُّعَفَٰٓؤُاْ لِلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُوٓاْ إِنَّا كُنَّا لَكُمۡ تَبَعٗا فَهَلۡ أَنتُم مُّغۡنُونَ عَنَّا مِنۡ عَذَابِ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖۚ قَالُواْ لَوۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ لَهَدَيۡنَٰكُمۡۖ سَوَآءٌ عَلَيۡنَآ أَجَزِعۡنَآ أَمۡ صَبَرۡنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٖ(21)﴾
﴿وَبَرَزُواْ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ ويبرزون يوم القيامة الله يرحمنا يا أخي ﴿وَبَرَزُواْ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ البروز يكون مثلاً من هو متخفٍّ ثم يظهر فيقال بَرَزَ وأحياناً يكون مثلاً تنافس بين اثنين مثلاً في شيء فيقول مثلاً في المسابقة أو في كذا فلان بَرَزَ على فلان ظهر عليه والله سبحانه وتعالى أعلمُ بعباده ليس هناك شيء سيطرأ على علم الله الله يعلم لكن التغير بالنسبة لهم في بروزهم
﴿وَبَرَزُواْ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ ويبرزون يوم القيامة خرجوا من قبورهم ثم صار الوقت الذي فيه الاجتماع في يوم القيامة ولكن الآية جاءت بلفظ وبرزوا بأي صيغة؟ بالماضي ولكن الكلام عن يوم القيامة ويوم القيامة مستقبل أم ماض؟ مستقبل ولكن ماذا قال؟ وبرزوا وإنما جيئ به بلفظ الماضي لأنّما أخبر به عز وجل لصدقه كأنه قد كان ووجد لأن هذا الخبر من الله سبحانه وتعالى محقق نحن الآن مجتمعون أنت عندك شك أنت تراني أنا أراك أنا ما عندي شك فيك أنت هنا وأنت تراني هذا الآن أنا أدركه بهذه الحواس ما عندي شك في هذا وليس عندنا شك في أن يوم القيامة آتٍ وسيكون بروز للناس في يوم القيامة إذاً نحن وكأننا في سفر ونوشك أن نصل إلى المكان الذي سنسافر إليه طريقنا طويل لكنّ هذه الدنيا ستصير وكأنها ماذا؟ وكأنها ساعة ﴿وَبَرَزُواْ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ لِصدقه كَأَنَّهُ قَدْ كَانَ وَوُجِدْ، وَنَحْوُه ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾ سيُنادون ﴿ونادى أصحاب النار﴾ بلفظ الماضي وغير ذلك، ومعنى بروزهم لله، والله تعالى لا يتوارى عنه شيء حتى يبرز له، أنهم كانوا يستترون من العيون عند ارتكاب الفواحش ويظنون أن ذلك خافٍ على الله فإذا كان يوم القيامة انكشفوا لله عند أنفسهم ليس معناه أن الله الآن سيعلم بهم لا، إنما المعنى وعلموا أن الله لا تخفى عليه خافية ظهرت أحوالهم حتى ما كانوا يخفونه الله يستر علينا في الدنيا والآخرة، الكفار إلى الفضيحة ولهم خطيب في النار إن لم نأت إلى ذكره هذا المجلس ففي الدرس القادم ،خطيبهم والعياذ بالله في النار إبليس لعنه الله تبعوه فكانوا معه في جهنم فُضحوا أما المسلمون فالله تعالى يستر على من شاء منه على حسب أحوالهم كم من الأشياء يسترها الله تعالى علينا حتى في الدنيا كان بعض الصالحين يقول وقوله كان تواضعا:
لو كان للذنوب رائحة ما جالستموني. لكنه يقولها تواضعا أما مثلنا يقولها حقيقةً هذا سترَ الله سبحانه وتعالى عليه وقد يستر الله تعالى علينا بعمل صالح، صدقني يا أخي قد يستر الله تعالى عليك تعرف بماذا؟ بنظرة بنظرة صالحة كيف؟ نظرت إلى والديك نظرة تدخل السرور إلى قلبيهما نظرة نظرة إلى ضعيف مع ابتسامة يا ليت معي شيء عظيم ما معي نظرت وابتسمت وربما دعوت له دعوة صالحة، لا نفرت في وجهه ولا عملت له هكذا بيدي، قد يكون بعمل أنت ترى هذا العمل قليلا قد الواحد يذهب إلى الحج ولكن يدخل الرياء عمله فما حصل الثواب حج رياءً ما حصل الثواب ولا حصل مزيّة الحج المبرور وقد مسلم عمل عملاً، قد يرى هذا العمل قليلاً قد يكون إغاثة ملهوف قد يكون نوع من أنواع الإحسان قد يكون عملا فيه نصرة للدين قد يكون أعطى درسا في علم التوحيد بنية خالصة لله بهذا يا أخي قد يستر الله تعالى عليك في الدنيا والآخرة، أما الكفار فإلى الفضيحة فعندها ﴿وَبَرَزُواْ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ فعندها معنى انكشفوا لله عند أنفسهم معناه علموا أن أحوالهم قد كُشفت وأن الله تعالى عالمٌ بهم أو خرجوا من قبورهم فبرزوا لحساب الله وحكمه في خروج من القبور ﴿وَبَرَزُواْ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ سنخرج من قبورنا وإلى أين؟ ﴿وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ﴾ وإلى أين؟ إلى أين نساق؟ إلى أرض المحشر إلى أرض الحساب الحساب أمامنا السؤال أمامنا المحشر أمامنا القيامة أمامنا لا مفر لا مفر من ذلك ماذا أعددنا؟ ماذا أعددنا لذلك؟ ماذا أعددنا ليوم البروز؟ ماذا أعددنا ليوم تقوم فيه الأشهاد ماذا أعددنا لذلك اليوم الذي ستحيط بنا الملائكة فيه من كل جانب وعلى تلك الأرض ويكون السؤال وعندما يكون هذا الجمع وانظروا في حال الكفار
﴿فقال الضعفاء للذين استكبروا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَىْءٍ﴾
فقال الضعفاء في الرأي وهم السفلة والأتباع لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا، الكفار الَّذِينَ كَانُوا أَتْبَاعُ سيقولون لِقَادَتِهِمْ لِسَادَتِهِمْ
﴿لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾ وهم السَّادَةُ وَالرُّؤَسَاءُ الَّذِينَ اسْتَغْوَوْهُمْ وَصَدُّوهُمْ عَنِ الْاِسْتِمَاعِ إِلَى الْأَنْبِيَاءِ وَاتِّبَاعِهِمْ ﴿إنا كنا لكم تبعا﴾ تابعين عندما يرون ذلك الموقف العظيم والشمس تدنو من رؤوس الناس ولا ظل إلا ظل العرش
﴿وبرزوا لله جميعا وجيئ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمٍ وَعِندَهَا فَقَالَ الضُّعفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعَا﴾ يُرِيدُونَ أَنْ يَسْتَنْجِدُوا بِهِمْ يقولون نحن كنا تابعين لكم تبعا تابعين جمع تابع على تبع كخادم وخدم
﴿فهل أنتم مُغنون عنّا من عذاب الله من شىء﴾ فهل تقدرون على دفع شيء مما نحن فيه؟ يقولون لهم نحن تبعناكم كنا معكم هل تقدرون على أن تصرفوا عنا شيئا من الذي نحن فيه؟ فهل أنتم مغنون عنّا من عذاب الله؟ هذه من الأولى للتبيين بيانية بيان والثانية للتبعيض فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شيء؟ يعني أي شيء يعني إذا لستم قادرين على أن تدفعوا عنا كل العذاب؟ هل أنتم قادرون على أن تدفعوا عنا لو جزءا من العذاب لو شيء ؟ خزي وعار وعرق وفضيحة، والملك يومئذ لله، فبقولهم هل أنتم قادرون على أن تدفعوا عنا ولو شيئا؟ يعني لو لم يكن كل شيء ولو شيء فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شيء؟ كأنه قيل فهل أنتم مغنون عن بعض الشيء الذي هو عذاب الله أو هما، من الاولى والثانية للتبعيض هذا وجه آخر أي فهل أنتم مغنون عن بعض شيء هو بعض عذاب الله لما كان قول الضعفاء توبيخاً لهم وعتابا على استغوائهم لأنهم علموا أنهم لا يقدرون على الإغناء عنهم يعرفون أنهم عاجزون، قالوا: يعني قالوا لهم مجيبين معتذرين ﴿قالوا لو هدانا الله لهديناكم﴾ أي لو هدانا الله إلى الإيمان في الدنيا لهديناكم إليه لو هدانا الله إلى الإيمان في الدنيا لهديناكم إليه أو لو هدانا الله طريق النجاة من العذاب لهديناكم أي لأغنينا عنكم، لأخذنا بأيديكم وسلكنا بكم طريق النجاة كما سلكنا بكم طريق الهَلكة.
﴿سواء علينا أجزعنا أم صبرنا﴾ مستويان علينا الجزع والصبر والهمزة أم للتسوية ﴿سواء علينا أجزعنا أم صبرنا﴾سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم سواء مع أم للتسوية، روي أنهم أي عندما يشاهدون كل هذا العذاب يعني كالذي يريد أن يتعلق بأي شيء يقول لعلّه يكون يوجد نجاة فيلجؤون إلى من؟ إلى ساداتهم إلى من كانوا قدوةً لهم إلى من تبعوهم وتركوا طريق الأنبياء فيسمعون ذلك رُوِيَ أنَّهُم يقولون في النار تعالوا نجزع أهل النار يريدون بزعمهم الخلاص يقولون تعالوا نجزع فيجزعون خمسمائة عام يصرخون ويستغيثون خمسمائة سنة يا إخوة، وبعد ما هو؟ فيه خلود في النار فيقولون تعالوا نجزع فيجزعون خمسمائة عام فلا ينفعهم الجزع رأوا صياحهم وصراحهم واستغاثتهم لا يزالون في العذاب انتقلوا لشيء آخر فيقولون تعالوا نصبر ونسكت فيصبرون خمسمائة عام فلا ينفعهم الصبر. اللهم قنا عذابك يوم تبعث عبادك خمسمائة سنة وهم ينادون أنت لو ناديت ساعة أي تعب يلحقك فكيف إذا كان خمسمائة سنة من الجزع والمناداة والاستغاثة من يغيثنا ينادون في النار ثم يقولون لا ما أخذنا شيئا، العذاب لا يزال نسكت نصبر خمسمائة سنة فعندها خمسمائة سنة جزع خمسمائة سنة صبر وسكوت ما وجدوا العذاب قد رُفع عنهم ثم يقولون سواء علينا أجزعنا أم صبرنا واتصاله بما قبله من حيث إن عتابهم لهم كان جزعا مما هم فيه فقالوا لهم ﴿سواء علينا أجزعنا أم صبرنا﴾ يريدون أنفسهم وإياهم لاجتماعهم في عقاب الضلالة التي كانوا مجتمعين فيها يقولون ما هذا الجزع والتوبيخ ولا فائدة في الجزع كما لا فائدة في الصبر
﴿ما لنا من محيص(21)﴾ محيص يعني منجى ومهرب جزعنا أم صبرنا؟ ويجوز أن يكون هذا من كلام الضعفاء والمستكبرين جميعا وعندما يكون الأمر قد وصل إلى هذا فعندها يقول الخبيث إبليس لعنة الله تعالى عليه في النار ويقوم خطيباً في أهل النار وتلك تكون آخر ما يقوله إبليس هنا وهذا ما نذكره إن شاء الله تعالى في الآية القادمة بإذن الله تبارك وتعالى.