بسم الله الرحمن الرحيم
﴿وَقَالَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لَمَّا قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمۡ وَعۡدَ ٱلۡحَقِّ وَوَعَدتُّكُمۡ فَأَخۡلَفۡتُكُمۡۖ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيۡكُم مِّن سُلۡطَٰنٍ إِلَّآ أَن دَعَوۡتُكُمۡ فَٱسۡتَجَبۡتُمۡ لِيۖ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوٓاْ أَنفُسَكُمۖ مَّآ أَنَا۠ بِمُصۡرِخِكُمۡ وَمَآ أَنتُم بِمُصۡرِخِيَّ إِنِّي كَفَرۡتُ بِمَآ أَشۡرَكۡتُمُونِ مِن قَبۡلُۗ إِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ (22)﴾
أعوذ بالله السميع العلي من الشيطان الرجيم
﴿وَقَالَ ٱلشَّيۡطَٰانُ لَمَّا قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمۡ وَعۡدَ ٱلۡحَقِّ وَوَعَدتُّكُمۡ فَأَخۡلَفۡتُكُمۡۖ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيۡكُم مِّن سُلۡطَٰانٍ إِلَّآ أَن دَعَوۡتُكُمۡ فَٱسۡتَجَبۡتُمۡ لِيۖ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوٓاْ أَنفُسَكُمۖ مَّآ أَنَا۠ بِمُصۡرِخِكُمۡ وَمَآ أَنتُم بِمُصۡرِخِيَّ إِنِّي كَفَرۡتُ بِمَآ أَشۡرَكۡتُمُونِ مِن قَبۡلُۗ إِنَّ ٱلظَّاٰلِمِينَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ (22)﴾
وبعد أن لقي الكفار ما كان لهم في نار جهنم من العذاب الشديد والوعيد الشديد، ووجدوا عذاب الله تبارك وتعالى شديدًا، وجدوا أشد ما يكون من العذاب حتى إنهم في النار تمنوا الموت في الدنيا ما كانوا يتجرأون على تمني الموت لكنهم في النار من شدة حر النار وعذاب النار يتمنوا الموت في هذه الدنيا يخافون عمَروا دنياهم خرَّبوا قبورهم خربوا أخراهم يخافون أن يتمنوا الموت لكنهم إذا آلوا إلى مصيرهم إلى جهنم وبئس المصير فمن شدة ما يلاقون هناك يتمنون الموت، وكما تقدم معنا في الأيات التي تقدمت فإنهم يذهبون إلى إبليس لعنه الله ويطلبون منه أن يُعينهم للخلاص من ما هم فيه لأنهم تبعوه ولكن إبليس تبرأ منهم، ثم يقولون ما نصنع نجزع أم نصبر، فيجزعون يصرخون خمس مائة عامٍ يصرخون مستغيثين فلا يجدون تخفيفًا عنهم، فيقولون فإذًا نصبر ونسكت فيصبرون خمس مائة عام أخرى، خمس مائة عام جزع وصراخ في نار جهنم والعياذ بالله ثم بعد ذلك سكوت مع الخوف الشديد لمدة خمس مائة عام، ثم يعلمون أنه ليس لهم من محيص ليس لهم من ملجأ وليس لهم من مهرب، حقيقٌ لمن كان الموت مصرعه وكان التراب مضجعه وكان القبر مقره وباطنُ الأرض مستقره وكانت الجنة موعده وكانت النار مورده فليتمثل نفسه بين الأموات وأن يستعد، وعندما يصير الكفار إلى مثل هذا الحال وعندها يقوم إبليس لعنه الله على منبر من نار في نار يقوم على منبر من نار في النار فيخطب فيهم
قال سبحانه ﴿وقال الشيطان لمَّا قُضيَ الأمر﴾ حُكِم بالجنة والنار لأهلهما وفُرِغ من الحساب ودخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، يوم القيامة خمسون ألف سنة من ما نعد ﴿في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة﴾ في ذلك اليوم لا يوجد ليل ولا نهار ولا طلوع للشمس ولا غروب يقدر بالتقدير، خمسون ألف سنة من ما نعد ذلك اليوم الذي يقال له يوم الحساب، في ذلك اليوم يحاسب الله تبارك وتعالى عباده ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرًّا يره﴾
الحسنة مهما كانت قليلة نحن نحتاجها في ذلك اليوم والسيئة مهما كانت الصغيرة فنحن أحوج ما نكون في بعدٍ عنها، السؤال للأمير والفقير السؤال عن القليل وعن الكثير، ماذا كان من أمرنا في هذه الدنيا ماذا عملنا وماذا قدمنا في هذه الدنيا أمامنا فلماذا ننسى لماذا ننسى يوم الحساب لماذا ننسى موقفًا عظيمًا ﴿إنهم يرونه بعيدًا ونراه قريبًا﴾، يأتي بغتة في ذلك اليوم يسأل الله سبحانه وتعالى العباد وكل على حسب حاله، يكلم الله تعالى كل العباد مؤمنهم وكافرهم يسمعهم كلامه الازلي الأبدي الذي ليس بحرف ولا صوت فيفهم كل واحد منهم سؤال الله تعالى له عن أعماله وعن أقواله عما كان منه في هذه الدنيا يكلمهم الله، أما كلام الله عزَّ وجلّ فأزلي أبدي ليس حرفًا ليس صوتًا ليس فيه ابتداء ليس فيه انتهاء ليس متجزئًا ليس متبعضًا كلام الله واحد كلام الله عزَّ وجلّ أزلي أبدي، الحجاب يرفع عنا يسألنا الله سبحانه وتعالى أما الله فمنزه عن الزمان إنما الزمان يجري علينا نحن أما بالنسبة للتقي يهون الله تعالى عليه ذلك اليوم حتى يكون أهون له من الصلاة المكتوبة، وأما الكافر فإنه يرى كذلك هذه الشمس تنزل حتى تصير فوق الرؤوس إلى مسافة نصف ساعة فقط وليس هناك ما يستظل به هذا الكافر، أما الصالحون الشهداء لا يصيبهم من حر الشمس لا تصيبهم حرارة لا يصيبهم ظمأ، الكفار في ذلك الموقف من شدة ما يقاسون يقولون يارب أرحنا ولو إلى النار يقولون يارب أرحنا ولو إلى النار، لِماذا لأن الذين كفروا في النار لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها ليس لهم تخفيف من دخل النار وكان والعياذ بالله تعالى كافرًا لا يلقى تخفيفًا في نار جهنم لا يلقى راحة ولا لحظة من الراحة، من ذل إلى ذل ومن عذاب إلى عذاب ومن فضيحة إلى فضيحة ومن خزي إلى خزي ومن هوان إلى هوان هذا الذي كفر بدين الإسلام فيلقى هناك العذاب الشديد، بعض الناس يكفر بالله فينكر والعياذ بالله وجود الله بعضهم ينكر وحدانية الله بعضهم ينكر قدرة الله عزَّ وجلّ على كل شيء بعضهم يكذب بقدر الله ويقول إن هذا يجري في هذه الدنيا ليس قضاءً وقدرًا والعياذ بالله من كان عليه فهو كافر بالله كافر بدين الإسلام وبما جاء به محمد عليه الصلاة والسلام، بعض الناس والعياذ بالله يكفرون بمسبة محمد عليه الصلاة والسلام أو بمسبة الأنبياء أو بمسبة الملائكة أو بمسبة شعائر الله كالصلاة والصيام والزكاة والحج بعضهم والعياذ بالله يعترض على الله يتسخط على الله والعياذ بالله تعالى بعضهم يقول يا رب أنا أصلي لك ثم تفعل بي كذا وكذا يتسخط على الله فيقع في الكفر، وبعدهم يكفر بالفعل يرمي كتاب الله القرآن الكريم في المستقذرات يدوس على أوراق العلوم الشرعية يضع النجاسة على كتاب الله أو على ما عظم الله تبارك وتعالى من الآيات الكريمة ونحوها، من مات على ذلك له موعد سيكون اللقاء فيه مع خطيب ملعون هو إبليس، موعده في النار مع إبليس والعياذ بالله سيلقى إبليس هناك وأما الذي آمن بالله وآمن برسول الله صلى الله عليه وسلم له موعد مع محمد صلى الله عليه وسلم، أي عاقل بعد ذلك يختار لقاء إبليس ويُعُرِض عن لقاء محمد عليه الصلاة والسلام فالثبات الثبات على دين الله والثبات الثبات على دين رسول الله صلى الله عليه وسلم ولنكن في حياتنا على نصرة دين الله على نصرة أهل السنة والجماعة يقول سيّدنا علي كرم الله وجهه (الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا)
متى نستيقظ متى ننتبه متى سنحرص على مجالس علم الدين متى سنحرص على الاشتغال بهذا العلم، متى سندافع عن دين الله، متى سننكر المنكرات لماذا صار أكثر الناس اليوم في غفلة عن هذا همهم أكلهم شربهم طعامهم مالهم دنياهم، مالكم كأنكم ما دفنتم ميتًا من قبل؟ أنسيتم مصارع موتاكم أما لكم من مات ما لكم آباء ما لكم أجداد مالكم إخوة دفنتموهم بأيديكم وذرفتم الدموع على ترابهم ثم نسيتم، اعمل لتكون غدًا تحت لواء محمد عليه الصلاة والسلام في ذلك الموقف في ذلك اليوم فإن النار التي خلقها الله سبحانه وتعالى ليُعَذَّب بها الكفار في الآخرة أشد ما خلق الله من النار ماذا تكون حرارة الشمس اليوم بالنسبة لنار الآخرة؟ هنا اليوم قد تجد مستظلًّا تستظل به قد تجد آلة هواء تخفف عنك قد تجد مؤنسًا لك ولكن إذا صرت في القبر فماذا يبعد حرارة هذا القبر؟ والكافر الذي يصير في جهنم والعياذ بالله ماذا يُبعد عنه لهيب جهنم، هذا وإنه لا موت في الآخرة بل هو خلود لا يجدون بعد ذلك موتًا، ثم هذه النار لا تنطفىء الله سبحانه وتعالى جعلها شر مقام لأصحاب النار للكفار لا أحد يطفؤها، وليُحذَر مما يتفوه به بعض من ينتسب لبعض طرق أهل الله بعض الناس أيها الإخوة بسبب أنه لم يتعلم علم الدين إذا أرادوا أن يأخذوا شيئًا من العلم يرجعون إلى الكتب فيطالعون الكتب والمؤلفات وكم دخل الكتب اليوم من الدسائس
هذا السيد القطب الغوث الإمام الشيخ عبد القادر الجيلاني رضي الله عنه الذي كان في القرن السادس الهجري وكان من أجل مشايخ العراق رضي الله عنه وإليه ترجع الطريقة القادرية دسوا عليه في كتاب اسمه الفيوضات الربانية وهذا الكلام الذي دسوه على الشيخ عبد القادر هذا فيه تكذيب للدين لا يقوله الشيخ عبد القادر لا يتفوه به يقولون عنه بأنه قال ولو أنني ألقيت سري على لظى لأُطفئت النيران من عظم برهاني، يعني بزعمهم أنه لو أراد أن يطفئ النار يطفىء النار، عبد القادر الجيلاني لا يقول هذا وهذا الكتاب مطبوع وكثير ممن ينتسب إلى القادرية يعرف هذا الكتاب هذا فيه هذا الدس وهذا من الضلال
نار الآخرة أجارنا الله تعالى منها قدر الله تعالى لها أن لا ينطفىء لهيبها قدر الله سبحانه وتعالى أن من دخل النار من الكفار سيبقى خالدًا مخلدًا فيها عذابه في النار مؤبد فهذه النار لا تنطفئ، ذكر بعض أهل العلم قالوا إن سمعنا عن أهوال يوم القيامة وعما توعد الله تعالى به من العذاب في الآخرة فيستحب لنا أن نقول حسبنا الله ونعم الوكيل يعني الله تعالى يكفينا وهو سبحانه وتعالى نعم الموكول إليه الأمر الله يكفينا حر جهنم الله يكفينا عذاب الآخرة الله يهون علينا مواقف يوم القيامة، جاء في حديث لكنه ضعيف لا يُعتمد عليه لكن يذكر هذا بعض أهل العلم يقولون الصراط وهو الجسر الذي يمد على ظهر جهنم هذا الجسر الذي أحد طرفيه في الأرض المبدلة الطرف الثاني فيما يلي الجنة ليس متصلًا بباب الجنة على الفور إنما إلى أرض من نزل فيها يمشي بعد ذلك باب الجنة في هذا الحديث الذي روي في أنه يكون الصراط صعود هكذا ألف سنة هكذا وهو مائل ثم بعد ذلك استواء أقرب إلى الاستواء هكذا ثم بعد ذلك نزول هكذا، والذي يزل منه والعياذ بالله فإلى جهنم، وإلى جهنم إن قال قائل لكن جهنم لها أبواب فكيف هو يقع فيها؟ قالوا لا مانع، ثم الصراط لا يأخذ كل جهنم إنما فوق جزء منها، أما الأنبياء الأتقياء الصالحون الشهداء جعلنا الله من هؤلاء فهؤلاء يمرون مسرعين طائرين في هواء الصراط فيصدق عليهم بأنهم وردوها، ليس من شرط الورود الدخول لا يدخلونها، الأنبياء لا يدخلون جهنم، وبعضهم يروي حديثًا وهو غير صحيح يقولون يوم القيامة يدور إبراهيم في المواقف ويقول يا رب فضحتني في أبي أي ذل هذا وهذا أبي يُعَذَب وهذا لا يصح، ذلك اليوم السعداء في راحة في هناء، خلص بعد عناء هذه الدنيا بعد ذلك ما في تعب عندما نسمع ذلك نقول هنيئًا لمن عبر وأزيد هنيئًا لمن عبر حافة الخطر، نحن ما ذقنا بعد كأس الموت ونحن خائفون منه، وأنا أقول إن كان كذلك فمن كان عاصيًا فماذا ينتظر؟ من كان تاركًا للصلاة فماذا ينتظر؟ من كان عليه قضاء صلوات أو عليه قضاء من رمضان فماذا ينتظر؟ هذا الكأس نحن ما ذقناه بعد من ذاقه وكان من أهل الصلاح هنيئًا له هو في القبر مرتاح في قبره مرتاح الأتقياء بعدما يجدون من النعيم ويقال له نم فينام كنومة العروس الذي لا يوقظه إلا أحب أهله إليه، ثم من الأولياء هؤلاء يصلون في قبورهم يتلذذون ثم بعد ذلك عندما يبعثون كذلك هم في راحة ليس عندهم خوف ما عندهم خوف فهم في أمان، فهم الآن الذين سبقونا بالإيمان وماتوا على الصلاح هم في سرور ولذلك نحن نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجمعنا بمن سبقنا من أهل الخير والصلاح أن يجمعنا بهم في الجنة مع نبيّنا عليه الصلاة والسلام، بعد هذا الذي ذكرت نرجع في هذه الآية التي فيها ذكر إبليس التي بعدها في الدرس القادم إن شاء الله فيها ذكر الجنة، أما هنا فبعدما قُضي الأمر وفُرغ من الحساب ودخل أهل الجنة جنة وأهل النار النار وروي أن الشيطان يقوم عند ذلك خطيبًا على منبر من نار فيقول لأهل النار :
﴿إن الله وعدكم وعد الحق﴾ وهو البعث والقيام من القبور وهو البعث والجزاء على الأعمال فوفّى لكم بما وعدكم
﴿ووعدتكم فأخلفتكم﴾ وعدتكم بألّا بعث ولا حساب ولا جزاء، إذًا يعترف إبليس لعنه الله في ذلك اليوم، هذا كتاب الله تعالى يقوله، إبليس سيعترف وسيعترف بذلك في خطبة في نار جنهم، خطبة خطيبها إبليس منبرها النار مكانها النار حضورها أهل النار والعياذ بالله، ﴿ووعدتكم فأخلفتكم﴾ كذبتكم يقول لهم، ﴿وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم﴾،
﴿وما كان ليَ عليكم من سلطان﴾ من تسلط واقتدار
﴿إلا أن دعوتكم﴾ يعني لكن أنا دعوتكم لكني دعوتكم إلى الضلالة بوسوستي وتزيين الباطل والاستثناء منقطع
﴿إلا أن دعوتكم﴾ معناه لكن دعوتكم، لأن الدعاء ليس من جنس السلطان، قال ﴿إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان ليَ عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي﴾ فأسرعتم إجابتي ما أسرع تبرؤ إبليس منهم، الله قال ﴿فاتخذوه عدوًّا﴾
قال أنتم استجبتم لماذا استجبتم لي فلا تلوموني أخبر الله تعالى عنه
﴿فلا تلوموني ولوموا أنفسكم﴾ حيث اتبعتوني بلا حجة ولا برهان
﴿ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي﴾ لا ينجي بعضنا بعضًا من عذاب الله ولا يغيثه، وما هو الإصراخ؟ والإصراخ الإغاثة، يعني يقول لا أنا أغيثكم ولا أنتم تغيثوني أخبر الله تعالى عنه قال:
﴿إني كفرت بما أشركتموني من قبل﴾ أنْ متعلق بأشركتموني أي يقول إبليس كفرت اليوم قال إني كفرت يعني اليوم، إني كفرت اليوم بإشراككم إياي مع الله من قبل هذا اليوم، أي في الدنيا يعني قال أنا اليوم كفرت بالذي كنتم أشركتموني مع الله تعالى في الدنيا كقوله
﴿ويوم القيامة يكفرون بشرككم﴾ ومعنى كفره بإشراكهم إياه تبرؤهم منه واستنكاره له كقوله ﴿إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم﴾
أو وجه آخر ﴿من قبل﴾ متعلق بكفرت وما موصولة وهذا وجه آخر
أي يقول إبليس كفرت من قبل حين أبيت السجود لآدم بالذي أشركتمونيه وهو الله عزَّ وجلّ، يقول أنا كفرت من قبل عندما كفرت بالله تعالى اعترضت على الله وأبيت أن أسجد لآدم، يقول أنا كفرت من قبل عندما اعترضت على الله حين أبيت السجود وأشركت بالله سبحانه وتعالى، يقول كفرت من قبل حين أبيت السجود لآدم بماذا كفرت بالله الذي أشركتمونيه، تقول أشركني فلان أي جعلني له شريكًا، ومعنى إشراكِهم الشيطان بالله طاعتُهم له في ما كان يزينه لهم من عبادة الأوثان، واسمعوا وهذا آخر قول الشيطان، إن شاء الله نحن نكن من أهل الجنة أعوذ بالله من أن يكون واحد هكذا مع إبليس وهو يخطب فيه في نار جهنم،
وقوله :
﴿إن الظالمين لهم عذاب أليم﴾ قول الله عزَّ وجلّ، وقيل هو من تمام كلام إبليس وإنما حكى الله عزَّ وجلّ ما سيقوله في ذلك الوقت ليكون لطفًا للسامعين حين يشفع رسول الله صلى الله عليه وسلم وشفاعة رسول الله للمؤمنين المحتاجين للشفاعة، الشفاعة لا تكون للكفار لأن الكفار في الآخرة لا رحمة لهم ولا مغفرة لهم ولا تخفيف عنهم، وإنما الشفاعة وهي أنواع منها في كل الأحوال هي للمؤمنين صحيح لبعضهم تكون رفعًا في الدرجات وتكون للبعض لإنقاذهم من النار للبعض لإنقاذهم من النار هذا وإن من الأسرار ما قاله النبيّ المختار عليه الصلاة والسلام :
“من زار قبري وجبت له شفاعتي”
رواه الدارقطني وحسّنه وقواه الحافظ السبكي
“من زار قبري” أي قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عليه الصلاة والسلام “وجبت له شفاعتي”، ثبتت له الشفاعة وأي شفاعة؟ شفاعة الإنقاذ من العذاب، فبشفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم لهذا الذي زار رسول الله صلى الله عليه وسلم زار القبر الشريف بنية خالصة من مال حلال وجاء قبره عليه الصلاة والسلام وسأل الله تعالى شفاعته يعطيه الله تبارك وتعالى شفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم شفاعة الإنقاذ من العذاب فلا يعذب بالمرة في النار ولو كان من أهل الكبائر، نسأل الله تعالى أنه يكرمنا بزيارة نبيّنا صلى الله عليه وسلم وأن يرزقنا حجًّا مبرورًا، فيأتي في جملة ما جاء والنبيّ عليه الصلاة والسلام يشفع لمن كان دخل من أمته النار لأنه من سيدخل هذه النار في الآخرة؟ الكفار سيدخلون النار وبعض العصاة من المسلمين من أهل الكبائر والعياذ بالله الذين ماتوا وهم متلوثون بالمعاصي الكبيرة، كالذين يأكلون أموال اليتامى، الذين يأكلون الربا، الذين يتركون الصلاة، الذين يزنون، الذين يشربون الخمر، الذين يقعون في الموبقات، فهؤلاء قسم منهم سيدخلون نار جهنم وقسم منهم بشفاعته رسول الله صلى الله عليه وسلم الله ينقذهم من العذاب
حتى ورد أن النبيّ عليه الصلاة والسلام يقول
“حتى أرجع فأقول يا رب ما بقي إلا من وجب عليه الخلود أو حبسه القرآن”
يعني لا يبقى بعد ذلك في جهنم إلا من كان حبسه الخلود وجب عليه الخلود يعني كان من أهل الخلود من الكفار أو حبسه القرآن كذلك كان جاء فيه النص أن هذا الكافر يكون من أهل الخلود في نار جهنم فلا يبقى في نار جهنم من مات على لا إله إلا الله محمد رسول الله، لكن يوجد قسم من هذه الأمة بذنوبهم من مات وكان من أهل الكبائر ومات من غير توبة فهذا تحت مشيئة الله، بعض أهل العلم قال هو تحت خطر المشيئة أي تحت مشيئة الله وهذه الكلمة لا حرمة فيها لكن أحسن أن يقال تحت مشيئة الله، تحت مشيئة الله معناه إن شاء الله عذبه مدة في النار وقيل هذه المدة تختلف لكن أطول مدة يمكثها موحد لكن مات عاصيًا من أهل الكبائر ولم يتب أطول مدة يمكثها في النار يمكث ألف سنة هذه أطول مدة ليس أكثر من ذلك ولكننا نعلم أن غمسة واحدة في نار جهنم تنسي أكثر أهل الدنيا نعيمًا كل لذة تلذذوها بغمسة واحدة، فكيف بسنة وكيف بألف سنة أجارنا الله تعالى من نار جهنم، من مات من أهل الكبائر وشاء الله له أن يعذب في النار سيعذب على كبائره وصغائره، مات وعليه كبائر وصغائر وشاء الله تعالى له أن يعذب في النار فيعذب على الكبائر ويجوز كذلك أن يعذب على الصغائر، أما من مات مسلمًا وكان متجنبًا للكبائر أو كان قد تاب منها
﴿إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم﴾ معناه من مات من المسلمين وليس عليه كبيرة ليس عليه إلا الصغائر الله تعالى لا يعذبه على تلك الصغائر ويكون من الناجين ولا يدخل النار ولا يعذب في النار بالمرة، وبعضهم يموت يخرج من الدنيا وليس عليه خطيئة ثبت في الحديث إن بعض المؤمنين ينزل عليهم البلاء أي قبل أن يموتوا حتى إن أحدهم يخرج من الدنيا وليس عليه خطيئة، الشهداء شهيد المعركة مع أول قطرة دم السيف محاء الخطايا تُكَفّر عنه كل سيئاته الأولياء الصالحون هؤلاء لا يعذبون في النار لا يدخلون النار هؤلاء يطيرون إلى الجنة، جاء في الحديث الذي رواه البيهقي عن النبيّ صلى الله عليه وسلم عن قتادة عن أنس أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال :
“يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن بُرّة ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن ذرة”، وعن عمران بن الحصين عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال “يخرج قوم من النار بشفاعة محمد فيدخلون الجنة يسمون الجهنميين”
من هؤلاء من الجهنميون؟ أناس من هذه الأمة ماتوا مسلمين لكنهم خرجوا من الدنيا متلوثين بالكبائر غير تائبين وشاء الله تعالى لهم أن يعذبوا في نار جهنم، لكن هؤلاء سيخرجون من النار بشفاعة النبيّ عليه الصلاة والسلام فيدخلون الجنة يسمون الجهنميين، وجاء كذلك من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال سمعت بأذني هاتين من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
“إن الله عز وجل يخرج قومًا من النار فيدخلهم الجنة”
يخرجهم الله تعالى من النار هم من أمة محمد من المسلمين لكن من أهل الكبائر، حدث يزيد الفقير قال :
(كنت قد شغفني رأي من الخوارج وكنت رجلًا شابًّا)
الخوارج ماذا يقولون؟ الخوارج يقولون من كان مسلمًا وارتكب الكبيرة قالوا هذا كافر ومخلد في النار هكذا قالوا، المعتزلة الذين هم أيضًا معطلة وهم يكذبون بتقدير الله قالوا الناس عندهم إما مؤمن وإما كافر قالوا وإما أن يكون في منزلة بين المنزلتين يقولون لا هو مؤمن ولا هو كافر قالوا هو فاسق يسمى فاسق قالوا وهو في منزلة في المنزلتين لكنه مخلد في النار فاستووا هم والخوارج في قول: مُرتكب الكبيرة مخلد في النار لكن الفرق الخوارج قالوا عنه كافر المعتزلة قالوا في منزلة بين المنزلتين، فكان من الزمان الماضي هذا الذي يحدث قال أنا كنت تأثرت بكلامهم قال (وكنت رجلًا شابًّا) تعرف كيف بعض الشباب إن تلقى مثل هذا الفكر ولم يكن عنده علم بالكتاب والسنة كم يصير عنده غلو سيصل به والعياذ بالله إلى أن يكفر المسلمين وأن يستحل دماءهم قال (فخرجنا في عصابة ذوي عدد نريد أن نحج ثم نخرج على الناس) يعني نيتهم هم على فكر الخوارج قالوا نذهب نحج ثم نخرج على الناس يعني ينوون عمل فتنة، قال (فمررنا على المدينة فإذا جابر بن عبد الله يحدث القوم) جابر هو من أصحاب النبيّ عليه الصلاة والسلام ممن صحبته قديمة (يحدث القوم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسًا إلى سارية وإذا هو قد ذكر الجهنميين) قال قلت (يا صاحب رسول الله) كان مغرَّرًا به لكن الآن وجد واحة من العلم قال قلت (يا صاحب رسول الله ما هذا الذي تحدثون والله يقول ﴿إنك من تدخل النار فقد أخزيته﴾ ويقول ﴿كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها﴾) فيقول كيف يوجد من سيخرج من النار من المسلمين قال (وما هذا الذي تقولون؟) قال فقال لي (أي بني أتقرأ القرآن؟) قال (قلت نعم)، قال (فهل سمعت بمقام محمد صلى الله عليه وسلم المحمود الذي يبعثه الله فيه؟) قال (قلت نعم)، قال (فهو المقام المحمود الذي يُخرج الله به من يُخرج من النار)، قال (ثم نعتَ وضع الصراط ومرّ الناس) أي مرور الناس عليه هو يقول (فأخاف ألّا أكون حفظت ذاك غير أنه قد زعم أن قومًا يخرجون من النار بعد أن يكونوا فيها)، قال (فيخرجون كأنهم عيدان السماسم) هذا كناية عن شدة السواد من أثر الحريق يخرجون وكلامنا عن مسلمين لكن شاء الله لهم أن يُعذَّبوا يخرجون كأنهم عيدان السماسم فإن كان هؤلاء كعيدان السماسم فكيف بأهل الخلود من الكفار في نار جهنم؟ قال (فيخرجون أي المسلمون كأنهم عيدان السماسم) يعني الذين هم من أهل الكبائر وشاء الله لهم أن يعذبوا (فيدخلون نهرًا من أنهار الجنة فيغتسلون فيه قال يخرجون كأنهم القراطيس البيض)، قال (فرجعنا فقلنا ويحكم) رجع لجماعته الخوارج (ترون هذا الشيخ يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم) يعني هذا بعيد أن يكذب على رسول الله (فرجعنا) تراجعوا عما كانوا فيه قال (فلا والله ما خرج منا إلا رجل واحد)، وعن أبي سعيد رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
“أما أهل النار الذين هم أهلها فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون ولكن أناسًا تصيبهم النار بذنوبهم حتى إذا كانوا فحمًا أُذِن في الشفاعة فجيء بهم ضبائر ضبائر”، الضبائر الجماعات في تفرقة واحدتها ضِبارة، فجيء بهم ضبائر ضبائر فبُثوا على أنهار الجنة ثم قيل يا أهل الجنة أفيضوا عليهم من الماء”قال فينبتون”، هم قد خرجوا كعيدان السماسم، فيفاض عليهم من ماء الجنة، قال “فينبتون نبات الحِبَّةِ تكون في حميل السيل”، هذه الحِبة بزور الصحراء والبقول التي تنبت في العشب القصير والحميل حميل السيل ما يكون من هذا التراب الناعم والطين، إنما شُبه به لأنه أسرع في الإنبات يعني أجسادهم هم يكونوا قد خرجوا من جهنم بحاجة أن يذهب عنهم بسرعة ما كان من أذى حر جهنم أجارنا الله تعالى منها، وعن أبي سعيد الخدري قال قلنا يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فذكر حديث الرؤية كما سبق ذكره وذكر قصة المنادي يوم القيامة وسجودَ من سجد قال “ثم يضرب الجسر على جهنم”، ما هو الجسر؟ الصراط، قلنا وما الجسر يا رسول الله بأبينا أنت وأمنا؟ قال “دحض مزلَّة”، يقال المَزَلَّة ومَزِلّة، “دحضٌ مزلّة”، قال الإمام النّوويّ هو بتنوين دحض وداله مفتوحة والحاء ساكنة مَزلّة بفتح الميم وفي الزاي لغتان مشهورتان الفتح والكسر والدحض والمزلّة بمعنى واحد ليس معناهما عريض، الدحض والمزلّة بمعنى واحد وهو الموضع الذي تزلّ فيه الأقدام ولا تستقر، أما كيف عرفنا أنّ الصراط عريض ففي جملة ما جاء من الأحاديث إذًا قال عليه الصلاة والسلام في وصف الصراط نتذكّر الكفار كلهم يتساقطون أما الأنبياء الشهداء الصالحون يطيرون إلى الجنة، قال “دحض مزلّة له كلاليب وخطاطيف”، يعني في أسفله، “وحسكٌ يكون بنجد عقيفًا”، النجد ما ارتفع من الأرض يقال له السعدان وهذا السعدان إذا كان أكلت منه الأبل وهو أخضر تسمن، “يقال له السعدان فيمرّ المؤمنون كلمح البرق”، الآن كيف أحوالهم في المرور؟ “تجري بهم أعمالهم”، كيف عملك كان في الدنيا سيصير لك قوّةً عند الصراط في العبور، فيمر المؤمنون كلمح البرق وكالطير وكالطرف”، كطرف العين، “وكأجاويد الخيل والراكب”، والآن اسمعوا في أحوالهم، “فمُرسَلٌ ومخدوشٌ ومُكَردَش”، وبعضهم رواه بلفظ “مُكَردَس”، مكردش بنفس المكان جمعت يداه ورجلاه مكردس في النار جمعت يداه ورجلاه وأُلقي في موضع والمكردش بمعناه، إذًا هذه أحوالهم مرسل مخدوش ومكردش، بعضهم هذه الكلاليب والخطاطيف تحت الصراط بعضهم هذه تأخذه من رجله فينزل وبينما هي تنزل به تردّه مرة ثانية فلا يسقط منها إلى جهنّم قالوا حصته من العذاب كانت إلى هذا القدر وبعضهم تأخذه وتلقيه في جهنّم وهذا يكون قد خُدشَ فقط أخذته ثم ردته، “ومكردشٌ في نار جهنّم والذي نفسي بيده ما أحدُكم بأشدَّ مناشدةً في الحق يراه مضيئًا له من المؤمنين في إخوانهم إذا هم رأوا وقد خلصوا من النار يقولون أي ربنا إخواننا كانوا يصلون معنا ويصومون معنا ويحجون ويجاهدون معنا قد أخذتهم النار فيقول اذهبوا فمن عرفتم صورته فأخرِجوه ويحرّم صورتَهم على النار فيجدون الرجل قد أخذته النار إلى قدميه وإلى أنصاف ساقيه وإلى ركبتيه وإلى حَقوِه فيُخرجون منها بشرًا كثيرًا ثم يعودون فيتكلمون فيقول اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال قيراط خير فأخرِجوه فيُخرجون بشرًا كثيرًا ثم يعودون فيتكلمون فلا يزال يقول ذلك حتى يقول اذهبوا فأخرجوا من وجدتم في قلبه مثقال ذرة فأخرجوه”، وكان أبو سعيد إذا حدث بهذا الحديث يقول فإن لم تصدقوا فاقرأوا ﴿إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرًا عظيمًا﴾، “فيقولون أي ربنا لم نذر فيها خيرًا فيقول هل بقي إلا أرحم الراحمين فيقول قد شفعت الملائكة وشفع النبيّون وشفع المؤمنون فهل بقي إلا أرحم الراحمين”، قال “فيأخذ قبضة من النار”، قال “فيخرج قوم قد عادوا حُمَمَةً لم يعملوا لله عمل خير قط”، قال “فيُطرحون في نهر في الجنة يقال له نهر الحياة فينبتون فيه والذي نفسي بيده كما تنبت الحِبة في حميل السيل ألم تروها وما يليها من الظل أُصَيفِرة وما يليها من الشمس أُخَيضِر”، قلنا يا رسول الله كأنك كنت في الماشية؟ منشأ عجبهم وصفه عليه الصلاة والسلام للحسكة المفلطحة ونبت السعدان والحِبة في حميل السيل وهذه لا يعرفها إلا من كان قد مر بالبادية ويعرف الرعي ويعرف النباتات هناك، قال “فينبتون كذلك فيخرجون أمثال اللؤلؤ فيُجعَل في رقابهم الخواتيم ثم يُرسَلون في الجنة هؤلاء الجهنميون هؤلاء الذين أخرجهم الله من النار بغير عمل ولا خير قدموه فيقول الله عزَّ وجلّ خذوا فلكم ما أخذتم فيأخذون حتى ينتهوا”، قال “ثم يقولون لو يعطينا الله ما أخذنا فيقول الله عزَّ وجلّ فإني أعطيكم أفضل مما أخذتم فيقولون يا ربنا وما أفضل مما أخذنا فيقول رضواني فلا أسخط”
وعن أبي سعيد رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “يخرج قوم من النار قد احترقوا فيدخلون الجنة فينطلقون إلى نهر يقال له الحياة فيغتسلون فيه فينضُرون كما ينضُر العود فيمكثون في الجنة حينًا فيقال لهم تشتهون شيئًا فيقولون أن يُرفع عنا هذا الاسم”، أي اسم الجهنميين، قال “فيُرفع عنهم فلا يُعيّرون به بعد ذلك”
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال الناس يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال “هل تضارّون في الشمس ليس دونها سحاب”، قالوا لا يا رسول الله، قال “فهل تضارون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب”، قالوا لا يا رسول الله، قال “فإنكم ترونه يوم القيامة كذلك”، يعني من حيث عدم الشك وإلا فإن الله لا يشبه شمسًا ولا قمرًا، “يجمع الله الناس فيقول من كان يعبد شيئًا فليتبعه قال فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس ويتبع من كان يعبد القمر القمر ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت وتبقى هذه الأمة”، فذكر الحديث في الرؤية ثم قال “ويضرب جسر جهنّم فأكون أول من يُجيز ودعوى الرسل يومئذ اللهم سلّم سلم وله كلاليب مثل شوك السعدان”، قال “هل رأيتم شوك السعدان”، قالوا نعم يا رسول الله قال “فإن بها مثل شوك السعدان غير أنه لا يعلم قدر عظمها إلا الله عزَّ وجلّ”، قال “فتخطف الناس بأعمالهم فمنهم الموبَق بعمله ومنهم المخردَل ثم ينجو حتى إذا فرغ الله من القضاء بين عباده وأراد أن يخرج من النار من أراد أن يرحم ممن كان يشهد أن لا إله إلا الله أمر الملائكة أن يخرجوهم”، قال “فيعرفونهم بعلامة آثار السجود”، قال “فيخرجونهم قد امتحشوا”، قال “فيصب عليهم من ماء يقال له الحياة فينبتون نبات الحِبّة في حميل السيّل”، “امتَحشوا”، وفي رواية امتُحِشوا”، احترقوا واسودّوا، قال “ويبقى رجل مقبل بوجهه على النار فيقول يا رب قد قشبني ريحها”، قشبني ريحها سمّني وأهلكني، “فيقول يا رب قد قشبني ريحها وأحرقني ذكاؤها”، ذكاء النار لهبها وشدة وهجها، “فاصرف وجهي عن النار”، قال “فلا يزال يدع الله فيقول لعلي إن أعطيتك ذلك أن تسألني غيره فيقول لا وعزتك لا أسألك غيره فيصرف وجهه عن النار ثم يقول بعد ذلك قربني إلى باب الجنة فيقول أو ليس قد زعمت أن لا تسألني غيره ويلك يا ابن آدم ما أغدرك فلا يزال يدعو فيقول لعلي إن أعطيتك ذلك أن تسألني غيره فيقول لا وعزتك لا أسالك غيره ويعطي الله من العهود والمواثيق أن لا يسأله غيره”، قال “فيقربه إلى باب الجنة فإذا دنا منها انفهقت له الجنة”، انفهقت له انفتحت واتسعت، “فلما رأى ما فيها سكت ما شاء الله أن يسكت ثم يقول رب أدخلني الجنة فيقول أو ليس قد زعمت أن لا تسألني غيره أو ليس قد أعطيت عهودك ومواثيقك أن لا تسألني غيره ويلك يا ابن آدم ما أغدرك فيقول يا رب لا تجعلني أشقى خلقك”، أي أشقى خلقك الذين دخلوا الجنة بين هؤلاء لا تجعلني أشقاهم، “فلا يزال يدعو حتى يؤذن له بالدخول فيها فإذا دخل قيل له تمنى من كذا فيتمنى”، قال “ثم يقال تمنى من كذا تمنى من كذا قال فيتمنى حتى تنقطع به الأماني فيقال له هذا لك ومثلُه معه”، وهذا هو آخر من يخرج من النار من المسلمين آخر أهل الجنة دخولًا الجنة، “فلا يزال يتمنى حتى يقال له هذا لك ومثله معه”، وفي رواية “هذا لك وعشرة أمثاله”، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله عزَّ وجلّ “أخرِجوا من النار من ذكرني يومًا أو خافني في مقام”، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من أهل ذكره ومن الذين يخافونه سبحانه وتعالى.