بسم الله الرحمن الرحيم
﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٖ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ ٱجۡتُثَّتۡ مِن فَوۡقِ ٱلۡأَرۡضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٖ (26) يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱلۡقَوۡلِ ٱلثَّابِتِ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِۖ وَيُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظَّٰلِمِينَۚ وَيَفۡعَلُ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ(27) ﴾
أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ
﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٖ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ ٱجۡتُثَّتۡ مِن فَوۡقِ ٱلۡأَرۡضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٖ(26)﴾
مثلُ كلمةٍ خبيثة هي كلمة الكفر، كلمة الكفر كلمة خبيثة كلمة الكفر تُخرج قائلها من الإسلام. يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إنّ العبد ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأسًا يهوي بها في النّار سبعين خريفًا” بكلمة، كلمةٍ خبيثةٍ أجارنا الله تعالى منها، كلمةٍ مُهلِكةٍ تُخرِجُ قائلَها من الإسلام فيذهب ثوابُ عملِه هذا الذي كان مسلمًا ثم نقضَ إسلامه بتلك الكلمة الخبيثة قال سبحانه:
﴿وَمَن يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ ذَهَبَتْ كُلُّ حَسَنَاتِهُ كُلُّ مَا كَانَ قَدَّمَهُ مِن صَالِحِ الْعَمَلِ كُلُّهُ ذَهَب قَدْ تَكُونُ تِلْكَ لَحْظَةَ غَضَب أو لحظةً غَلَبَهُ شَيْطَانُهُ فِيهَا فأراد الهزل والمزاح فَجَرت على لسانه تلك الكلمة الخبيثة والعياذ بالله فخرج من الإسلام، بالكلمة الخبيثة وحدها يخرج العبد من الإسلام كما أنه بالفعل الخبيث الكفري وحده ولو لم ينضم إليه القول يخرج من الإسلام كما أنه بالاعتقاد الخبيث الكفري يَخرج من الإسلام ولو لم ينضم لذلك القول والفعل ومن هنا أجمع علماء أهل السنة على أن الكفر ثلاثة أقسام: كفر قولي وكفر فعلي وكفر اعتقادي.
وكل واحد منها مُهلك خبيث مخرج من الإسلام، لا يشترط أن يجتمع نوعان من أنواع الكفر لو أنه والعياذ بالله جرى على لسانه مسبة الله والعياذ بالله، على لسانه كلمة خبيثة وأي كلمة خبيثة انظروا إلى غلبة الشيطان، هو أصابه مصاب ظلمه إنسان جرّه الشيطان والعياذ بالله إلى مسبّة رب العالمين أو إلى مسبّة الأنبياء أو إلى مسبّة دين الإسلام هذا من قوة شيطانه عليه، وهذا إن حصل منه ذلك لا يُلتفت إلى قصده لا يقال له أنت هل قصدت أن تخرج من الإسلام أم لا، طالما هو عاقل بعقله والذي جرى على لسانه ليس سبقَ لسانه ولم يكن في حال الإكراه لم يكن مهددًا هو بأن يقتل هو، لم يكن في مثل هذه الأحوال وجرى على لسانه كلام الكفر خرج من الإسلام والعياذ بالله، لو مات بعد ذلك مات خالدًا مخلدًا في نار جهنّم، طبيبة كانت في دمشق وهذه المرأة من شدة خبثها كانت كلما حملت وسقط ولدها، لم يتم أشهر الحمل تكفر بالله ثم هذه المرأة تكرر أن سقط حملها أكثر من مرة أربع مرات أو خمس مرات فماذا قالت؟ قالت يا رب -والعياذ بالله- أعبدك وتقتل أولادي لا أعبدك بعد اليوم فكفرت بالله ثم هذه المرأة ماتت كان لها اخت في بيروت سمعت بموتها، مسافة ساعات، نزلت أختها من بيروت إلى دمشق وصلت كانت قد دفنت هذه المرأة فقالت خذوني إلى قبر أختي فوصلوا إلى المقبرة فوجدوا حارس المقبرة هناك قالت: أين المرأة التي دفنت في هذا الوقت فقال آخذكم اليها فأخذهم إليها فلما وصلوا سمعوا صوتها تئن من قبرها فصرخت هذه المرأة أختها، قالت دفنتم أختي حية أنا أسمع صوت أختي ها هي أختي تئن تنادينا افتحوا القبر، هذا بعد موتها بساعاتٍ قليلة لما فتحوا قبرها وجدوها فحمةً سوداء تفحمت خلال ساعاتٍ قليلة، رأيتم هذه الكلمة مسبة الله والعياذ بالله التي يستهين بها بعض الناس اليوم يقول هي كلمة حتّى إنّ بعضهم يقول: لغوة لسان يقول: أنا ما قصدت هذا.
والله وإني أعجب أنا سمعت بعضا ممن يدعي العلم يقول هذا لا يخرج من الإسلام إلا إذا كان قد انشرح صدره لذلك الكفر وقصد الكفر واعتقد ذلك الكفر، ولكن الله يقول: ﴿ومثل كلمةٍ خبيثة كشجرةٍ خبيثة﴾ هي كلمة خبيثة
﴿يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم﴾ بعض الناس أيها الإخوة ينطق بكلمة الكفر قبل موته بساعة بعضهم ينطق بكلمة الكفر قبل موته بدقائق قد تسألون كيف ذلك من شؤم ما كان من حاله في حياته يكون مُرائيا يكون فاجرا يكون متلوثا بأنواع المعاصي فعندما تقترب منيته ينقلب حاله وتسوء خاتمته ثمَّ بعضهم عندما يكون على فراش الموت يصيبهم عطش شديد يصيبهم عطش شديد، ولا يستطيعون الكلام من شدة الألم الذي يكون في ذلك الموقف، ثم إن الشيطان لعنة الله عليه يظهر له عند رجليه لا يراه أحد من الحاضرين يمسك الماء يقول له أكفر بالله أسقك ثم هو أحيانا قد ينطق وأحيانا لا يستطيع أن ينطق، الشيطان من شدة خبثه لا يريده أن يخرج أن يفارق الدنيا إلا وقد كفر يقول له فإذًا أنت الآن اجعل في قلبك الكفر، اكفر بالله بقلبك، اكفر بالله يقول له اكفر بالله بقلبك اعتقد اعتقادا كفريا وأعطني إشارة فقط بيدك حتى أعلم أنك كفرت فأسقيك الماء فيكفر بالله، فيعطيه إشارة بيده ثم يموت فلا ماء ولا حياة ذهبت حياته وماذا ينتظره بعد ذلك ما هو ملاقيه في قبره وفي جهنم والعياذ بالله. هذه الكلمة الخبيثة ينبغي أن نحفظ ألسنتنا عنها وحتى نكون يا إخوة محفوظين من هذا فلنكثر اليوم من ذكر الله عز وجل حتى يبقى لساننا رطبا بذكر الله كيف كان نبينا محمّد عليه الصلاة والسلام يذكر الله في كل أحيانه، يمشي وهو يمشي عليه الصلاة والسلام يذكر الله في كل أحيانه يأوي إلى فراشه فيذكر الله فإذا كان هذا اللسان قد انطلق بذكر الله عز وجل فهذا يعين صاحبه على تقوى الله تبارك وتعالى، كان المشركون في الجاهلية لهم كلمات خبيثة كثيرة، من جملتها كانوا عندما يذهبون لأداء الحجّ أي بزعمهم فيطوفون حول البيت ويقولون لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إلا شريكا تملكه وما مَلَك، فكانوا يشركون بالله عز وجل فلما علّم نبينا صلى الله عليه وسلم المناسك، فكان من جملته ذكر هذه الأمة ما تلبي به في مناسكها، تلبي من التلبية ألبّ بالمكان إلبابا وألبّه إذا كان مقيما على الطاعة فيعلن هذا المُحرم أنه مقيم على طاعة الله عز وجل فيقول: لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك، أنا يا رب أطيعك طاعةً بعد طاعة لا أعصيك أنا يا رب مقيمٌ على طاعتك في كل أوقاتي هذا حال المسلم أما هؤلاء المشركون الذين عندهم تلك الكلمات الخبيثة مَثل تلك الكلمة الله تعالى يقول:
﴿ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة﴾ هي كل شجرة لا يطيب ثمرها وفي الحديث أنها شجرة الحنظل، في الدرس الذي مضى ذكرنا الكلمة الطيبة كشجرة طيبة وفسرها بماذا رسول الله صلى الله عليه وسلم بشجرة النخل أما هذه الكلمة الخبيثة كالشجرة الخبيثة كل شجرة لا يطيب ثمرها وأيضا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسرها في الحديث أنها شجرة الحنظل
(ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار) استُئصِلَت جُثَّتُها وحقيقةُ الاجتِثاثِ أخذُ الجُثَّةِ كلِّها وهو في مقابلة أصلُها ثابت عن الكلمةِ الطيبة، أما هذه اجتُثَّت من فوق الأرض ما لها من قرار أي استقرار يقال قرَّ الشيء قرارًا كقولك ثبت ثبوتا شُبه بها القول الذي لا يُعضَد بحجَّة فهو داحض غير ثابت
يُثَبِّتُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱلۡقَوۡلِ ٱلثَّابِتِ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِۖ وَيُضِلُّ ٱللَّهُ ٱلظَّٰلِمِينَۚ وَيَفۡعَلُ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ(27) ﴾
﴿يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة﴾
يثبت الله الذين آمنوا أي يديمهم عليه بالقول الثابت هو قول لا إله إلّا الله محمّد رسول الله يثبت الله الذين أمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا حتى إذا فتنوا في دينهم لم يزيدوا كما ثبّتَ الذين فتنهم أصحابُ الأخدود وغير ذلك يثبّتُ الله الذين آمنوا بالقول الثابت بكلمة التوحيد لا إله إلا الله محمّد رسول الله، يثبّتُ الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا فمهما فتنوا ومهما حاول الشياطين أن يستزلوهم ومهما حاولوا إغواءهم لإغراقهم في المعاصي والفتن والكفر فإن الله يثبتهم الله يثبت الذين آمنوا بالقول الثابت ما هو هذا القول الثابت؟ أن يحافظوا على الإسلام أن يحافظوا على لا إله إلا الله محمد رسول الله فلا ينقضوا هذه الكلمة لا ينقضوها بكفر قولي ولا بكفر فعلي ولا بكفر اعتقادي، يثبتون على دين الإسلام يثبتون على الإيمان بالله يثبتون على لا إله إلا الله محمد رسول الله، الله يثبتنا على هذه الكلمة الله يثبتنا على الإيمان الله يثبتنا على الإسلام هذا هو القول الثابت الذي نسأل الله سبحانه وتعالى أن نثبت عليه حتى نلقاه سبحانه وتعالى كم من أعداء الدين من حاول فتنة المسلمين وحاول أن يُضلّهم ولكن الله سبحانه وتعالى يُثبت من يشاء، وبعض الناس الشيطان يَجرّهم إلى الكفر فيكفرون بالله، بعضهم بسبب المال قد يكفر بالله بسبب الجاه قد يكفر بالله والعياذ بالله، هذا يكون قد حُرِم من الثَّبات على القول الثَّابت فما أعظم هذه الرحمة من الله سبحانه وتعالى لمن شاء من عباده بالثَّبات على القول الثَّابت على لا إله إلا الله محمد رسول الله هذا الثبات على القول الثابت في الحياة الدنيا فكيف هو الثبات على القول الثابت في الآخرة وفي الآخرة الجمهور على أنّ المرادَ به في القبر فإذًا :
﴿يثبّت الله الذين آمنوا بالقول﴾ الثابت في الحياة الدنيا يعني في الحياة الدنيا أن يثبتوا على الإسلام ألا يفتنوا في دينهم إذا واحد انتقل من الإيمان إلى الكفر فهذه فتنة والعياذ بالله. والكفار يريدون فتنة المسلمين.
إذا خرج من الاسلام إلى الكفر فهذه فتنة.
أما الكافر إذا دخل في الاسلام فليس كما قال بعض الزنادقة والعياذ بالله قال :
نحن لا ندعو غير المسلمين إلى الإسلام هم يبقون على كفرهم ونحن على إسلامنا فلا يرتدُّ واحد منّا ولا يسلم واحد منهم قال حتى لا نفتنهم عن دينهم هذا إذا أسلم هذا يقال هذا فتنته عن دينه؟ هذا أعظم ما يكون من الإحسان وأعظم ما يكون من الفضل وأعظم ما يكون من الرحمة، رسولنا عليه الصلاة والسلام يقول:
“من أسلم على يديه رجل دخل الجنة”
يعني هذا الذي كان سببا في أن يدخل شخصاً إما ذاك كان كافرا أصليا أو كان قد ارتد يعني كان مسلما ثم ارتد كفر بالقول أو بالفعل أو بالاعتقاد فمن كان سببا في إدخال هذا الشخص في الإسلام فهذا بإذن الله يرجى له أن يدخل الجنة بلا عذاب ما أعظم هذه النعمة، فأنت إن سمعت من إنسان والعياذ بالله إن سمعت منه كفرا إن سمعته قد سب الله اترك سيارتك اترك مالك اترك المتاع الذي في يدك اسعَ وراءه سعيا سريعا وقل له هذا الذي سبّ الله خرج من الإسلام والرجوع إلى الإسلام بالشهادتين قل أشهد أنْ لا إله إلا الله وأشهد أنَّ محمدًا رسول الله، خير لك مما طلعت عليه الشمس، اسعَ في هداية الناس إلى الإسلام، وبسبب ذلك والله هذا يكون سببًا لرحمتك أنت حتى أنت تُرحم لأن من رحم عباد الله بأن كان سببًا في هدايتهم للإسلام أو كان سببًا في تعليمهم علم الدين والأخص في ذلك علم التوحيد علم العقيدة ومن كان سببا في جلب الناس إلى مجالس العلم هذه أعظم رحمة فإن رحِمت عباد الله تعالى بمثل ذلك، الله تعالى يرحمك ويجعل لك الثبات، فإذا الثبات بالقول الثابت في هذه الحياة الدنيا بالثبات على الإسلام وفي الآخرة هنا ما معنى في الآخرة الآخرة هنا معناه البرزخ هذا يقال عنه الآخرة البرزخ، هو يقال البرزخ من الموت إلى البعث يقال له برزخ من الموت إلى البعث ويقال عنه آخرة وتطلق الآخرة على ما يكون في يوم القيامة يقال له اليوم الآخر أو يوم الآخرة وهنا في هذه الآية الكريمة ﴿يثبّت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة﴾ أين هذا؟ الجمهور يقولون الجمهور على أن المراد به في القبر وكيف ذلك؟ بتلقين الجواب وتمكين الصواب بتلقين الجواب وتمكين الصواب، فعن البراء بن عازب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر قبض روح المؤمن فقال:
“ثم تُعاد روحه في جسده فيأتيه ملكان فيجلسانه في قبره فيقولان له مَنْ ربُّك وما دينك ومن نبيك، فيقول ربّي الله وديني الإسلام ونبيي محمّد صلى الله عليه وسلم”
هذا هو القول الثابت في الآخرة عندما يلقن حجته عندما يكون سؤال الملكين له في قبره من ربك؟ ما دينك؟ من نبيك؟ فيقول ربي الله، ديني الإسلام، نبيّي محمد، هذا هو القول الثابت الله يجعلنا على هذا القول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، “فيُنادي مُنادٍ من السَّماء، الناس ماذا يكونون؟ دفنوا ميتهم تولّوا عنه تُرِك وحيداً فيُسأل فمن جرى على لسانه هذا فيُنادي مُنادٍ من السَّماء مُبلِّغاً أي مُبلِّغا عن الله أن صَدق عبده فذلك قوله ﴿يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتُ﴾ ثُمَّ يَقُولُ الْمَلَكَانَ عِشْتَ سَعِيدًا وَمُتَّ حَمِيدًا نَمْ نَوْمَةَ الْعَرُوسِ” رواه أبو دود والحاكم. الأتقياء في قبورهم في أكثر الأوقات ينامون نومة العروس، الأولياء الذين هم في درجة أعلى، التقي من أدى الواجبات واجتنب المحرمات لكن متى يصير وليا إن ثبت على التقوى فالأولياء في قبورهم يستيقظون ويصلون ويتلذّذون بالعبادة ومنهم من يقرأ القرآن، وليٌّ فتح عليه قبره بطريق الخطأ فرأوه قاعدا متربعا يقرأ القرآن فلما فتحوا القبر عليه نظر إليهم وقال: أقامت القيامة؟ قالوا لا، قال فردّوا عليَّ فَردّ عليه التراب.
لكن هذه أحوال نحن لا نشاهدها الله تعالى أخفاها عنا وقد يكشفها الله سبحانه وتعالى لمن يشاء، فهذا الذي ثبته الله تعالى بالقول الثابت إذا هذا هو معنى يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، في الحياة الدنيا بالثبات على لا إله إلا الله وبعدم نقضها وفي الآخرة أي في البرزخ في القبر بتلقين الجواب وتمكين الصواب فيمكن من أن يجري لسانه بهذه الكلمة، ربّي الله ديني الإسلام ونبيّي محمّد صلّى الله عليه وسلم
﴿وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاء﴾ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ فَلَا يُثَبِّتُهُمْ عَلَى الْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي مَوَاقِفِ الْفِتَنِ وتزل أقدامهم أول شيء وهم في الآخرة أَضل وأزل، في مواقف الفتن في الدنيا زلت منهم القدم كفروا بالله وهم في الآخرة والعياذ بالله أَضل وأَزل
والله قال :﴿وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ﴾ وهي من أصرح الآيات في الرد على المعتزلة القدرية الذين يُكذبون بقدر الله عز وجل ويقولون إن الله لا يضل أحدا وَالَّذِينَ يَقُولُونَ إِنَّ الْعَبْدَ هُوَ الَّذِي يَخْلُقُ فِعْلَهُ الَّذِي هُوَ مِنَ الشَّرِّ
الآية ﴿وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ﴾ وهذه صريحة أن الله سبحانه وتعالى يضل من شاء من عباده ثم إن سأل سائل كيف إذا يضلهم ثم يعاقبهم في الآخرة والجواب في نفس هذه الآية ﴿وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ فِي تَثْبِيْتِ الْمُؤْمِنِ وَإِضْلَالِ الظَّالِمِينَ
أليس من شُبَه المُعتزلة يقولون: كيف يكون كل شيء بمشيئة الله ثم بعد ذلك الله يعاقب العباد ويحاسبهم في الآخرة فيقال لهم الله قال ﴿وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ والله يقول ﴿لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ فليس لقائلٍ أن يقول إذا كيف هو يحاسبهم في الآخرة بعضهم والعياذ بالله وهذا من مقالات المعتزلة يقولون إذا كان هو الذي شاء لهم أن يَضلوا ثم بعد ذلك يعاقبهم في الآخرة يقولون وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ إِذَا يَكُونُ ظَالِمًا نعيد الآية ﴿وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ معنى ذلك التصريح بأن الله سبحانه وتعالى قد أضلهم وأعلمنا الله سبحانه وتعالى فقال :
﴿وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ فلا يكون إلا مَا أراد الله سبحانه وتعالى فلا اعتراض على أمر الله لا اعتراض على مشيئة الله لا اعتراض على ما أراد الله، الله يهدي من يشاء ويضل من يشاء، ولذلك مما يجب علينا أن نؤمن به يجب أن نؤمن بكل ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبر عنه فمن ذلك عذاب القبر ونعيم القبر وسؤال الملكين والبعث والحشر والصراط والقيامة والحساب والميزان والثواب والعقاب والجنة والنار، يقول الله عز وجل :
﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوَعَدُونَ﴾
قال مجاهد: ذاك عند الموت ذاك عند الموت، عند الموت تتنزل عليهم الملائكة في بعض الأحاديث تتنزل على هذا العبد التقيّ ملائكة الرحمة، خمسُمائة من ملائكة الرحمة ويسلمون عليه ويقولون له:
السلام عليك يا وليّ الله أبشر برحمةِ الله ورضوانه وعندها في تلك الساعة ينزع من قلبه كراهية الموت، الخوف من الموت، ينزع من قلبه في تلك اللحظة أما قبل ذلك فنحن نخاف من الموت ومن منا أعد للموت؟ من منا أعد لتلك الساعة؟ من منا جاهز للقاء ملك الموت عزرائيل عليه الصلاة والسلام؟ عزرائيل عليه السلام لا يأتي كل الناس بصورة واحدة عزرائيل عليه السلام يأتي الكفار بصورة مخوفة، الكافر عندما يراه يخاف منه خوفًا شديدًا ولكن عزرائيل عليه السلام يأتي التقيَّ بصورة شيخٍ وقور فلا يصير عنده هذا الخوف بل في تلك الساعة ملائكة الرحمة تَنزَّلت، فلنستعد لتلك الساعة فلنعد للقاء الله عز وجل فلنعمل الصالحات ليُهون الله سبحانه وتعالى علينا سكرات الموت، هؤلاء الذين اتقوا الله تتنزل عليهم الملائكة تبشرهم ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون، فأي خوف يبقى في قلوبهم بعد ذلك وإذا هذا كان في من اتقى الله؟ فماذا في الكفار؟ يقول الله سبحانه في الكفار:
﴿ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق﴾ أي ويقولون لهم هذا تعريفا لهم أنهم يَقدَمون على عذاب الحريق يضربون وجوههم وأدبارهم بعض الكفار بسبب هذا الضرب ينتفخ جسده ينتفخ الجسد ويتغيرُ لونه بعضهم يكون هذا بسبب ضرب الملائكة تَضربُه الملائكة. ويقول سبحانه :
﴿ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم اخرجوا أنفسكم اليوم تُجزون عذاب الهُونِ بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون﴾ في هذه المواقف الثلاثة عند الموت في القبر عند البعث إلى القيامة قد أدركتنا أيام مباركة الأيام العشر من ذي الحجة التي يَعظم فيها العمل الصالح هذه الأيام المباركة قد نقدم فيها من العمل الصالح من صلاةٍ وقيامٍ وصيام وصدقةٍ وبرٍّ وإحسانٍ، صيامٌ في النهار قيامٌ في الليل أمرٌ بالمعروف نهيٌ عن المنكر في الليل وفي النهار قد يجعل الله سبحانه وتعالى لك بسرّ هذا العمل الذي يحبه الله تعالى ويُعظم فيه الثواب في مثل هذه الأيام المباركة قد يجعل الله سبحانه وتعالى لك أُنسا عند موتك وراحةً في قبرك وأمانا يوم القيامة دلّت الآيتان على أنّ الكفّار يُعنَّفُ عليهم في نزع أرواحهم وأنّهم يُخبرون بما هم قادمون عليه من عذاب الهُون خلاف المؤمنين الذين يُؤَمنّون ويُبشرون بالجنَّة التي كانوا يوعدون وقال سبحانه في آل فرعون ﴿النّارُ يُعرضون عليها غدوًا وعشيًا ويومَ تقوم ُالساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب﴾ في قول الله سبحانه يُثبت الله الذين آمنوا بالقولِ الثابت في الحياة الدّنيا وفي الآخرة ويُضل الله الظالمين. يروي البيهقي عن البراء بن عازب رضي الله عنه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: “المؤمن إذا شهد أنْ لا إله إلّا الله وعرف مُحمَّدا في قبره فذلك قول الله عز وجل ﴿يُثبتُ الله الذين آمنوا بالقول الثابتِ في الحياة الدنيا وفي الآخرة﴾” وقال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: “إنّ المسلمَ إذا سُئل في القبر فشهد أنْ لا إله إلّا الله وأنَّ محمَّدًا رسولُ الله فذلك قول الله ﴿يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدُّنيا وفي الآخرة﴾”.