بسم الله الرحمن الرحيم
﴿وَأُدۡخِلَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا بِإِذۡنِ رَبِّهِمۡۖ تَحِيَّتُهُمۡ فِيهَا سَلَٰمٌ (23) أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا كَلِمَةٗ طَيِّبَةٗ كَشَجَرَةٖ طَيِّبَةٍ أَصۡلُهَا ثَابِتٞ وَفَرۡعُهَا فِي ٱلسَّمَآءِ (24) تُؤۡتِيٓ أُكُلَهَا كُلَّ حِينِۭ بِإِذۡنِ رَبِّهَاۗ وَيَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ(25)﴾
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد سيد الأنبياء والمرسلين وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين ربنا تقبل منّا إنك أنت السميع العليم، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم
﴿وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ(23)﴾
عطفٌ على برزوا وبرزوا لله جميعا فكان منهم من سيق إلى جهنم كان منهم الكفّار المتكبّرون الذين يُعادون الله ويُعادون رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان منهم أهل الجنة جعلنا الله تعالى منهم
﴿وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ﴾ عطف على برزوا ﴿بإذن ربهم﴾ متعلقٌ بِ ﴿وَأُدْخِلَ﴾ أي أدخلتهم الملائكة الجنة بإذن الله وأمره إن وعدك الكريم فقال لك إن فعلت كذا وكذا فأنا أكافئك وأنا أعطيك إن أنت أعطيت أعطيتك إن أنت فعلت كذا وكذا فأنا من يجزل لك العطاء فأنت عندما تنظر وتقول هذا الوعد من كريم وليس من شأن الكريم أن يُخلف إذا وعد لا يُخلف فيكون هذا باعثا لك على أن تفعل ما طلب منك وأن تتسابق إليه وأن تتنافس فيه فكيف إذا كان الوعد من أكرم الأكرمين، صُمْت صليت حججت زكيّت تعلّمت تفقّهت نصرت الدين دافعت عن دين الله أمرتُ بالمعروف نهيت عن المنكر حفظت لساني كففت سمعي عن المحرمات غضضت بصري عن النظر الحرام حفظت بطني من شرب الخمر وأكل الربا وأكل الميتة وأكل المال الحرام ما تركت قدمي تقلّني إلى معصية الله لا بل كنت أمنع هذه القدم أحبسها عن الذهاب إلى الحرام ويدي لا أمدها إلى حرام ولا أتركها تنطلق للحرام أحفظ يدي وأنا أنظر إليها من وقت إلى آخر وأقول أرجو الله أن آخذ بيد اليمين صحيفتي فإني إن فعلت ذلك وإني ممن يرجو القبول فإن وعد الله سبحانه وتعالى لا خُلْف فيه كما أن وعد الله ليس فيه تخلّف وعيد الله ليس فيه تخلّف وعد الله بالجنة وبالثواب وبالنعيم لا خُلْف فيه وكذلك وعيد الله بالعقاب وعيد الله بجهنم وعيد الله تعالى بالعذاب بفضيحة الكفار لا تخلّف فيه يستحيل أن يلحق وعد الله أو وعيده خُلْفٌ يستحيل لا تخلّف وبما أننا على اليقين بذلك فماذا أقول؟ أقول إذاً هذه الدنيا مهما طال كربها ومهما اشتد بلاؤها ومهما كثرت مصائبها ومهما توالت نكباتها ومهما تشعبت أحزانها إن كنت فيها من الصابرين الطائعين فإن وعد الله الجنة فأنا أصبر إذاً ما هو إلا أن أفارق هذه الدنيا والوعد الملائكة أمر الله تعالى لها أن تسوق المؤمنين إلى الجنة
﴿وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ﴾ الذين آمنوا وعملوا الصالحات أدّوْا الواجبات اجتنبوا المحرمات جاهدوا هذه النفس أحيوا قلوبهم بإماتة نفوسهم بأنواع المجاهدات يتكبدون التعب والمقاساة والمعاناة في بعض الأحيان الدعوة إلى الله تعالى كم تحتاج إلى صبر اليوم أنت في زمن إن مضيت تُعلم علم أهل السنة أكثر الناس يقفون في طريقك حاجزا وعائقا أعوان الشر أكثر إن وقعت على أعوان الخير فتمسك بهم لا تبتعد عنهم هذا شيء نادر اليوم هذا أكثر ندرة من الذهب والفضة أكثر ندرة من المال في الغالب الناس إذا وقعت على المال لا يطيب لها أن تفارقه فإذا وقعت على الرفقة الصالحة على أعوان الخير على أعوان البر فلا تفرط فيهم إن فرطت فيهم أنت تفرط في نفسك أنت كالذي يُسلم نفسه إلى الشيطان يُسلم نفسه إلى أعداء الدين يقوى الشيطان عليك وهذا لا ينبغي واصبر في هذه الدنيا هذا وعد الله يا عباد الله وعد الله بالجنة وهذه الجنة وما فيها من النعيم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها خلص الجنة ما فيها موت ما بتخاف اليوم كل يوم كم تسمع هذا كان صحيحاً ثم فجأةً هكذا ظهرت الأمراض كنتُ اليوم أطمئن على صحة شخص منذ زمن طويل ما حضر في المجالس كنتُ أطمئن عليه فلما كلمته وهكذا ينبغي أن يتفقد بعضنا بعضا لا يعامل بعضنا بعضا وكأن الآخر صار في عالم البرزخ كأنه ما عاد في الدنيا أخوك هذا الذي كان الصاحب الجنب الذي كان إلى جوارك في مجالس العلم كان إلى جوارك في الدعوة إلى الله في عمل الخير خلاص هكذا غاب بعد ذلك أنت لا تفقده قد لا يكون مريضاً مرضا جسديا لكن قد يكون الشيطان قوي عليه حضر إلى المجلس ضايقه أحد الأشخاص أو تضايق هو من أمر فالشيطان أشعل النار في قلبه فيقول إذًا أنا لا أرجع وخلال هذه الفترة ماذا يصير هذه النار تشتعل أكثر في قلبه وما هو إلا أن يبتعد أكثر ولأجل قوة الدين ونصرة الدين لا ينبغي هكذا، فأنا أتفقده فقال لي الحمد لله قال لي لكن ذهبت عملوا لي قسطرة في القلب شريان مغلق شريان فيه كذا شريان فيه كذا الرئة فيها كذا وصار يعدد لي كلها هذه مرة كذا تظهر هذا هو الإنسان كلها هكذا تظهر ما عاد يستطيع أن يحضر في المجالس نعمة اليوم أنت بتستطيع رح يجي وقت قد لا أستطيع أن آتي أجلس متحسر إذا كنت مدرس أو كنت متعلم أقول يا ليتني كنت أذهب إلى الدرس وأدرس يا ليتني كنت لا أفوت مجلسا واحدا أنا الآن إذا أردت أن أتحرك من مكان إلى مكان أستطيع لا أجد نشاط على ذلك بل أطلب من يعينني حتى أنتقل من مكان إلى مكان فإذاً هو صبر يعني وإن شئت قل وكأنه صبر ساعة وكأنه صبر ساعة اصبر في هذه الدنيا لا تكثر الهم ما قُدّر يكون، ما الذي يُقلقُك؟ ما عندك مال؟ المال سيفنى ما عندك مُلك؟ تذكرون هارون الرشيد رحمه الله أصابه فجأة مرض شديد جدا فأُقعد وملكه كان واسعا جدا وهو كان صالحا ليس كما يذكرون عنه في بعض المسلسلات التلفزيونية بأنه كان رجل مجون لا، ما كان إلى اللهو المحرم ما كان هكذا بل كان رحمه الله يغزو عاما ويحج عاما وهو خليفة المسلمين فجأة صار فيه المرض وكان شديدا جدا فأقعده فهو يريد أن يعرف حقيقةً ما هو مرضه فقال: الطبيب إن أنا الآن جلبته فيقول هذا خليفة المسلمين فقد يتهيب أن يقول لي ما هو دائي فقال لمن معه خذوا من ماءي ومن ماء غيري ثم اعرضوه على الأطباء لا تقول هذا لهارون اعرضوه على الأطباء وكان عندهم قوة كبيرة في الطب فعرضوه ذاك الآن لا يعرف أين الذي لهارون وأين الذي لغيره فلما وقع بصره على الذي لهارون الرشيد قال صاحب هذا لا يعيش طويلا هذا داؤه ليس له دواء، ما كان يعرف أن هذا لهارون وصل الخبر إلى هارون رحمه الله فأمر فحُفر له قبر وطلب أن يختم فيه القرآن الكريم أن يقرأ القرآن ويختم في هذا القبر، كل القصور تحته كثير من بلاد الدنيا تحته الآن عن ماذا يبحث؟ حفرة اقرأوا لي فيها القرآن ثم طلب منهم أن يحملوه إلى القبر فلما صار على شفيره قال هذه الكلمة :
(اللهم يا من لا يزول ملكه ارحم من قد زال ملكه، اللهم يا من لا يزول ملكه ارحم من قد زال ملكه) فما هو إلا أن تصبر في هذه الدنيا لا تجعل الشيطان يسيطر عليك لا تستسلم لا تترك نفسك للشهوات لا تترك نفسك لشاشات التلفاز كثرة النظر فيها يشوّش القلب ليس فقط يضعف البصر بل ويشوّش الخاطر لا تبحث عن هذه الملذات الفانية فكّر قل أنا عليّ أن أستعد إذا فكرت هكذا يُهَون الله تعالى عليك كثير مما أنت الآن في قلبك تجده ثقيلًا عليك فلا يعود عندك هذا النظر فلان ماذا عنده من المال فلان ماذا عنده كذا فلان في هذا الصيف أين سيسافر أين سيذهب لا تفكر في هذا، كل يوم لنا من نفقد من إخواننا يتوفاهم الله تعالى نسأل الله تعالى الرحمة، ونذكر الجنة ﴿وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ﴾ إذا نلاحظ أول ما ذكر ماذا؟ الإيمان، الجنة لا تدخلها إلا نفس مؤمنة، النفس الكافرة لا تدخل الجنة مهما عمل الكافر في هذه الدنيا ما دام لم يحصل نعمة الإيمان بالله سبحانه وتعالى فهذا ليس له حسنة ولن يدخل الجنة لن يدخل الجنة، يعني أنت ماذا تنظر؟ لماذا تنظر إلى هؤلاء الكفار الذين عندهم ما عندهم يحكمون ما يحكمون من الدنيا وعندهم ما عندهم من المال بماذا تتطلع إليهم وتقول تلك الحياة تلك الحياة كالبهائم، تلك الحياة هل نحن نعيش فقط حتى نأكل ونشرب وننام ثم نستيقظ فنأكل ونشرب وننام هكذا؟ ألهذا خلقنا؟ البهائم هذا حالها والبهائم ليس فيها عقل، البهائم ليس فيها عقل، نحن عقولنا معنا ينبغي أن نغتنم أوقاتنا، اليوم مر هذا اليوم اللي مر إن أحيانا الله إلى العشر من ذي الحجة الأيام التي تمر هذه مر اليوم وأنا لم أغتنمه هذا خسارة علي أنا لو ما حدا سألني من الناس ولا حاسبني كيف مر اليوم، اليوم أنت ماذا كان لك من الطاعات صليت الفجر؟ لو سألت هذا السؤال مررت بمسجد قبل أيام فلفت نظري ورقة وضعت على باب المسجد كُتب فيها أين أنت يا أخي في صلاة الفجر، طيب ماذا ستقول؟ كنت مشغول؟ في الغالب نائم بعضهم حتى في بيته لا يستيقظ خصوصا في الأوقات التي يكون فيها النهار طويل، أيام الصيف، الليل قصير يسهرون، يسهرون، يسهرون ثم بعد ذلك لا يستيقظون على صلاة الفجر، ماذا تفعل؟ تفوّت على نفسك ما تفوت، وبعضهم يجوز له سنوات، لعله له سنوات لا يستيقظ على صلاة الفجر ولا يشتغل حتى بالقضاء ما بيقضي؟ ماذا تنتظر؟ أي حالٍ هذا؟ اصبر الآن اصبر على طاعة الله جاهد نفسك ﴿وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارِ﴾ وين الآن في الدنيا الأنهار؟ تسمع المطر طوال فصل الشتاء ثم الآن تقول الناس عطشة ما في مياه في السدود ذهبت المياه يأتيك الماء في يوم معين تتسابق تجمع الماء في هذا اليوم هذه الدنيا لا الماء بيوصلك خالي من الكدر ولا الكهرباء بتوصلك خالي من الكدر ولا حتى الطعام بيوصلك خالي من الكدر وين أعطيني شيء واحد هكذا يصفو لك على التمام ما الذي يصفو لك؟ حتى من أقرب الناس إليك، أما هناك ﴿جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ﴾ لأن كل شيء بمشيئة الله بمشيئة الله من شاء الله سبحانه وتعالى له أن يكون من أصحاب الجنة فهذا بمشيئة الله من شاء الله تعالى له أن يكون من أصحاب النار بمشيئة الله من آمن بمشيئة الله، من كفر بمشيئة الله وهذا بخلق الله وهذا بخلق الله لكن الله تعالى لا يرضى بالكفر ولا يرضى بالمعصية ولا يرضى لعباده الكفر ولا يأمر الله تعالى بالكفر ولا يأمر الله تعالى بالشر ولا يأمر الله تعالى بالمعصية وهذا الفرق الذي قد يشكل على بعض الناس في مسألة القدر اجعل يقينك أن كل شيء بمشيئة الله سبحانه وتعالى (وإنما أعمالنا أعلام الثواب والعقاب) ما معنى هذه العبارة؟
أعمالنا أعلام الثواب والعقاب معنى أعمالنا أعلام أي علامات يعني أهل الجنة لهم علامات فعملوا عمل أهل الجنة الله يُيسر له عمل أهل الجنة وأهل النار تجدهم على عمل أهل النار والعياذ بالله فمن وجد في نفسه خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه من هذه العلامات الهمّة في طلب العلم الهمّة في طلب العلم الهمّة في الحضور في مجالس العلم يا إخوة إذا سقط هذا من قلب أي واحد منّا يعرف أنه فيه عنده خطر لا يسكت على نفسه مهما زين له الشيطان لماذا تركت مجلس العلم لأجل فلان لأجل فلان متضايق من أخي، متضايق من المدرس، متضايق من فلان، متضايق أيًّا كان شيء لا بد من إصلاحه، لا بد من علاجه، في شيء لا بد من علاجه لماذا؟ كما قال عليه الصلاة والسلام:
“من يرد الله به خيرا يهده ويفهمه”
وقال عليه الصلاة والسلام:
“من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين”
عندما تجد في نفسك الغيرة على دين الله إذا سمعت عن خبيث انتقص من رسول الله صلى الله عليه وسلم فتحرك قلبك تحرك قلبك هذه علامة خير لك تقول كيف عابد بقرة خبيث يتجرأ على سيد الخلق عليه الصلاة والسلام، واحد يعبد بقرة يعبد بهيمة يأخذ بولها يتبرك به بزعمه ثم يسبُّ نبينا عليه الصلاة والسلام فتجد نفسك منتفضا منتصرا للنبي عليه الصلاة والسلام وإياك أن تقول أنا ليس في يدي ما أفعله في يدك أن تمضي حيث أنت في نصرة الدّين في الدّعوة إلى الله في تعليم جيرانك علم أهل السنة والجماعة في الدفاع عن الحق هذا انتصار للنبي عليه الصلاة والسلام حتى مفهوم نصرة للنبي عليه الصلاة والسلام كيف يكون أقول أنا عندما أجد نفسي منتصرا للنبي عليه الصلاة والسلام، أنا أحمد الله تعالى على ذلك لماذا أقول الحمد لله الذي جعل ذلك فيَّ لأن هذا أعمالنا أعلام الثواب والعقاب هذه علامة بإذن الله تعالى علامة أنّي أكون قريبا من النبي عليه الصلاة والسلام عندما يكرمك الله تعالى فترى نفسك في المنام تدخل الجنة قال أهل التعبير تأويلها تدخلها بإذن الله عندما ترى في الرؤيا الصالحة رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام علامة خير علامة خير لماذا؟ لأنه عليه الصلاة والسلام قال:
“من رآني في المنام فقد رآني حقا فإن الشيطان لا يتمثل بصورتي”
وعنه صلى الله عليه وسلم قال:
“من رآني في المنام فسيراني في اليقظة فإن الشيطان لا يتزيّا بي”
فمن أكرمه الله تعالى فرأى محمداً صلى الله عليه وسلم في المنام فهذه البشرى له أنه سيرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الآخرة عند حوضه الشريف وما أعظم هذه البشرى الله يكرمنا جميعا بأن نرى نبينا وحبيبنا محمدا صلى الله عليه وسلم في المنام على صفته الأصلية ثم لو واحد رأى في المنام النبي عليه الصلاة والسلام ورأى شخصا آخر رأى أخا له في المنام مع النبي عليه الصلاة والسلام هذا الرائي له بشرى أنه إن شاء الله يموت على الإيمان ولا يعذب في قبر ولا يعذب في الآخرة ماذا عن أخيه؟ قال أهل التعبير إن كان الرائي صالحا ورأى النبي عليه الصلاة والسلام مقبلاً على أخيه هذا ليس مدبرا مقبلاً عليه قالوا أيضا تكون علامة لأخيه أنه يدخل الجنة. هذه بشائر إنها علامات يجعلها الله سبحانه وتعالى وإذا كان حال الناس اليوم أكثرهم يمر في الطريق لا يلقي السلام على أخيه ولا يلقي السلام على جاره فماذا عن أهل الجنة؟ يقول الحق سبحانه ﴿تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ﴾ هو تسليم بعضهم على بعض في الجنة يسلم بعضهم يتزاورون فيما بينهم حتى لو كان واحد مثلاً في مقام أقل واحد في مقام أقل ثم اشتاق مثلاً أن يذهب فيزور أبا بكر الصديق رضي الله عنه، له ما اشتهى ومن غير عناء لكن كل في مقامه يحصل هذا التزاور لكن كل في مقامه فيسلم بعضهم على بعض
﴿تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ﴾ أو تسليم الملائكة عليهم إما هذا أو الملائكة تسلم عليهم، الملائكة تُلقي عليهم السلام
أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا كَلِمَةٗ طَيِّبَةٗ كَشَجَرَةٖ طَيِّبَةٍ أَصۡلُهَا ثَابِتٞ وَفَرۡعُهَا فِي ٱلسَّمَآءِ (24)
﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ الله سبحانه وتعالى ضرب لنا مثلاً ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً﴾ أي وصفه وبيّنه ما هو هذا المثل؟ كلمة طيبة وما هي الكلمة الطيبة؟ كلمة طيبة نصب بمضمر أي جُعل كلمة طيبة
﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ وهو تفسير لقوله ضرب الله مثلاً نحو شرف الأمير زيدا كساه حلّة وحمله على فرس أو انتصب قال ألم ترى كيف ضرب الله مثلا انتصب مثلا وكلمة بضرب ضرب مثلا كلمة أي ضرب كلمة طيبة مثلا يعني جعلها مثلا ثم قال ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة، كشجرة طيبة، على أنها خبر مبتدأ محذوف أي هي كشجرة طيبة وهذه الشجرة ما هو حالها؟ – بعد لم نذكر ما هي الكلمة الطيبة – هنا كلمة طيبة كشجرة لكن أي نوع من الشجر؟ شجرة طيبة لم تُذكر هذه الشجرة هنا في الآية ما هي في الحديث ذُكرت لكن جاء وصف لهذه الشجرة
﴿أصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء﴾
﴿أصلها ثابت﴾ أي في أرضه ضارب بعروقه فيها يعني هذا الأصل شجرة عروقها قوية متينة راسخة متجذرة هذا الأصل وفرعها وأعلاها ورأسُها في السماء ما هي هذه الكلمة الطيبة؟ والكلمة الطيبة كلمة التوحيد لا إله إلا الله محمد رسول الله.
قال صلى الله عليه وسلم:
“أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله” أفضل كلمة
“من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة”
هكذا قال عليه الصلاة والسلام هذه الكلمة التي من كان من أهلها ولم ينقضها ومات عليها كان من أهل لا إله إلا الله وَبُعِثَ مَعَ أَهْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ هذه الكلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله التي بها الدخول في الإسلام ممن كان على غير الإسلام هذه الكلمة وليس بغيرها من كان كافرا بالله كافرا بمحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل في الإسلام بالشهادتين بنية الدخول في الإسلام يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله. من جاءك وقال لك أنا أريد أن أدخل في الإسلام ماذا أفعل؟ الواجب عليك فورا ومن غير تأخير أن تقول له قل لا إله إلا الله محمد رسول الله بنية الدخول في الإسلام. لا يجوز أن يُؤخر بل لو أشار عليه واحد بأن يؤخر دخوله في الإسلام يكون قد رضي له البقاء على الكفر والرضا بالكفر كفر. لذلك النووي رحمه الله قال:
(لو كان خطيب يخطب على المنبر فقال له شخص أريد أن أدخل في الإسلام ماذا أفعل فقال له الخطيب انتظر حتى أفرغ من خطبتي قال النووي: كفر الخطيب)
لأنه عندما قال انتظر هذه إشارة له يعني أنه ابقى على ما أنت عليه حتى ننتهي، الواجب عليه فورا يقول له تشهد قل أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله أي بنية الدخول في الإسلام، وكلامنا سواء في من كان كافرا أصليا أو في من ارتد ارتد يعني كان مسلم ثم ارتد والعياذ بالله بمسبة الله بمسبة الدين بمسبة الملائكة بمسبة القرآن بمسبة الأنبياء بمسبة الصلاة بمسبة الحج مسبة ما عظم الله سبحانه وتعالى ارتد وخرج عن الإسلام فهذا أيضا رجوعه للإسلام بماذا بالشهادتين، بنية الدخول في الإسلام، لا يكفي لو قال ما أنا مع المؤذن أقول لا إله إلا الله محمد رسول الله وأنا في الصلاة أنا قلتها نقول له حتى تصح منك لا بد أن يكون تشهدك بنية الدخول في الإسلام، أما إذا رددت مع المؤذن على وجه العبادة، العبادة لا تقبل ممن خرج من الإسلام العبادة لا تقبل إلا إذا كان مسلما، هذا الواجب بل حتى قال العلماء، قال لو كان واحد في الصلاة المفروضة في الصلاة المفروضة فواحد جاءه وهو يصلي، يعني محرم بالصلاة فقال له أنا أريد أن أدخل في الإسلام، ماذا أفعل؟ فإن كان لا يفهم عليه لا يفهم عليه إلا أن يقطع صلاته لأجل أن يرشده وجب عليه ذلك ولا إثم عليه وله ثواب في إرشاده ذاك لأجل الدخول في الإسلام هذا هو الحكم بعض الناس لو جائهم من يريد الدخول في الإسلام يقول له فكّر في الأول أو يقول له هل أنت مقتنع وبعضهم يقول هيّا ردد ردد ورائي ثمّ يُلقنه كلمات قبل أن ينطق بالشهادتين هكذا يُؤخره، فورا واحد قال واحد أريد الدخول في الإسلام بعضهم يقول له انتظر اذهب واجلب لي شاهدين على أنك أسلمت فورا من أراد أن يدخل في الإسلام إن جاءك تقول له تشهد ثمّ النبي عليه الصلاة والسلام قال:
“من أسلم على يديه رجل دخل الجنة”، من أسلم على يديه رجل دخل الجنة يعني هذا بإذن الله يُرجى له أن يدخل الجنة بلا عذاب، فهذه إذًا هي الكلمة الطيبة كلمة التوحيد، أصلها تصديق بالجنان وفرعها إقرار باللسان وأُكُلُها عملُ الأركان تصديق بالجنان بالقلب وفرعها إقرار باللسان للدخول في الإسلام لا يكفي التصديق القلبي للذي يكون قادرا ممكنا من النطق إذا واحد أراد الدخول في الإسلام وكان قادرا على أن ينطق بالشهادتين لا يكفي إجماعا كما ذكر النووي رحمه الله أن يقول أنا صدّقت بقلبي لا يكفي بل ينطق بالشهادتين، بالشهادتين وليس بالشهادة الأولى فقط ينطق بالشهادتين يعني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله.
بالشهادتين مع التصديق القلبي بمعناهما فإن اقتصر على الشهادة الأولى عند النطق وصدّق بالشهادتين لكن اقتصر فقط بالشهادة الأولى لا إله إلا الله ولم يقل وأشهد أن محمدا رسول الله وكان قادرا على النطق بها فالجمهور يقول لا يصح إسلامه كذلك ما دام قادرا على أن ينطق بِـ أشهد أن محمدا رسول الله فلا بدَّ أن يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، أما من كان لعلّة أو لعُجمةٍ في لسانه مثلا لا يخرج الحاء لا ينطق الحاء نطقا صحيحا فينطقها بالهاء يعني لا يقول محمد يقول مهمد يعني يقول أشهد أن مهمدا فلا يصح ذلك إما محمد من أسماء النبي عليه الصلاة والسلام التي تكون مجزءة بالشهادة الثانية محمد، أحمد، أبو القاسم ولو قال أبو القاسم يصح, ما استطاع أن يقول محمد ولا أحمد يقال له أبو القاسم وأشهد أن أبا القاسم رسول الله أو أبا القاسم رسول الله فإن عجز عن هذا أيضا فعندها نطق فقط قال أشهد أن لا إله إلا الله وعجز عن لفظ محمد وأحمد وعن لفظ أبي القاسم فهنا تكفيه الشهادة الأولى بالنطق مع التصديق بقلبه بالشهادة الثانية هذا متى يكون هذا يكون عند العجز هذا يكون في حال العجز، وإلا فلا يصح إسلام شخص إذا كان لم يؤمن ولم يصدّق بنبينا محمد عليه الصلاة والسلام، تصديق بالجنان وفرعها إقرار باللسان وهنا ننبه إلى شيء أنا كنتُ أسمعه في بعض الأحيان عند بيت الله الحرام يكون هناك من يقال له مطوّف يسوق الطائفين خلفه يعني هو يدعوهم يرددون خلفه فأحيانا ماذا يقول والعياذ بالله وهو يمشي يقول لا إله ثم يسكت ثم الذين خلفه يقولون لا إله ثم يسكتون ثم يرجع إلا الله ثم يرجعون إلا الله هذا فاسد والعياذ بالله.
لا إله إلا الله لكن هم في نيّتهم أن يُكملوا لكن هذا فاسد لا إله إلا الله يقولها صحيحة تصديق بالجنان وفرعها إقرار باللسان وأُكلُها عمل الأركان وكما أن الشجرة شجرةٌ وإن لم تكن حاملاً طيب الآن إذًا شجرة أصلها ثابت وفرعها في السماء طيب الشجرة لو لم يكن هنالك ثمر لا ينفي كونها شجرة هي لا تزال شجرة فيقول وكما أن الشجرة شجرة وإن لم تكن حاملاً فالمؤمن مؤمن وإن لم يكن عاملاً لأنه لا يزول اسم الإيمان والإسلام عن المسلم إلا بالردة لكن إذا لم يكن عاملاً لم يخرج من الإيمان هو لم ينقض لا إله إلا الله هو على لا إله إلا الله محمدا رسول الله لكن ليس عاملاً فلا تجد تلك الثمرة ولكن الأشجار لا تراد إلا للثمار، الشجرة ماذا يراد منها لأجل الثمرة فما أقوات النار إلا من الأشجار إذا اعتادت الإخفار في عهد الإثمار فإن لم يكن في هذه الشجرة ثمرة فماذا يفعلون في هذه الشجرة يقطّعونها ويأخذونها لأي شيء لتكون وقودا للنار فاحذر والشجرة كل شجرة مثمرة طيبة الثمار كالنخلة وشجرة التين ونحو ذلك والجمهور على أن الشجرة هنا في الآية النخلة فعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم :
“إن الله تعالى ضرب مثل المؤمن شجرة فأخبروني ما هي”
فوقع الناس في شجر البوادي يقول ابن عمر وكنت صبيا، النبي عليه الصلاة والسلام سألهم ما هي هذه الشجرة فالناس ذهب بالهم إلى ماذا إلى شجرة البوادي التي تكون في البادية ابن عمر رضي الله عنه قال : وكنت صبيا فوقع في قلبي أنها النخلة قال:
فهبتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني من هيبة النبي عليه الصلاة والسلام قال فهبتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقولها وأنا أصغر القوم أي سكت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ألا إنها النخلة” متفق عليه، فقال عمر رضي الله عنه يا بُني لو كنت قلتها لكانت أحب إلى من حُمرالنَعم، الإبل الحُمر عند العرب هذه لها اعتبار كبير من حال هذه الشجرة
تُؤۡتِيٓ أُكُلَهَا كُلَّ حِينِۭ بِإِذۡنِ رَبِّهَاۗ وَيَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ(25)﴾
﴿تُؤتي أُكلها كل حين﴾ وتعطي ثمرها كل وقت وقتّها الله لإثمارها
﴿بإذن ربها﴾ بتيسير خالقها وتكونيه
﴿وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ لأن في ضرب الأمثال زيادة إفهام وتذكير وتصوير للمعاني فهذا عن الكلمة الطيبة وأما عن الكلمة الخبيثة ففي الآية القادمة في الدرس القادم بإذن الله تبارك وتعالى نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا على الكلمة الطيبة الشجرة الطيبة التي تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها.