﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاء﴿27﴾﴾
لا نزال مع هذه الآية الكريمة بما دلت عليه من الأخبار العظيمة في إثبات عود الروح إلى الجسد في القبر وفي إثبات نعيم القبر وعذابه وفيما هي دالة عليه مما ينبغي أن نكون عليه من الإكثار من ذكر الموت والاستعداد لتلك الساعة.
قد بينا أن القول الثابت هو كلمة التوحيد لا إله إلا الله في الحياة الدنيا بسؤال الله سبحانه وتعالى أن يحفظنا في هذه الحياة من أن نزل من أن نضل بأن نبقى محافظين على لا إله إلا الله وأن لا ننقضها بردة قولية أو فعلية أو اعتقادية فهذا هو التثبيت في الحياة الدنيا بالتثبيت على الإسلام.
وفي الآخرة بينا أن الجمهور من المفسرين على أن المراد هنا أي في القبر لقد ثبت في الأخبار الصحيحة عود الروح إلى الجسد في القبر ومن ذلك حديث البراء بن عازب رضي الله عنه الذي رواه الحاكم والبيهقي وأبو عوانة وصححه غير واحد وكذلك لحديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ما من أحد يمر بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا عرفه ورد عليه السلام” رواه ابن عبد البر وعبد الحق الإشبيلي وصححه.
نحن نؤمن بما ورد في هذا الحديث ولو لم نكن نحن نسمع رد السلام من الميت لأن الله حجب عنا ذلك في أغلب أحوالنا عندما نمر على مقبرة ونسلم على الأموات من المسلمين في أغلب الأحيان لا نسمع ردهم، غالب الناس الله حجب عنهم ذلك لكن قد يحصل بقدرة الله عز وجل أن نسمع رد سلام الميت علينا وهذا يكون إما كرامة للمسلم أو للمسلم عليه هذا قد يحصل إما أن يكون هذا مسلم عليه من الصالحين فتكون كرامة له أو أن يكون المسلم من أولياء الله الصالحين فيسمعه الله تعالى رد السلام لكن في أغلب الأحيان نحن نسلم على الميت إن كانت روحه لم ترد إليه فلماذا نسلم عليه، بل النبي صلى الله عليه وسلم يقول إذا كان يعرفه في الدنيا فإذا سلمت عليه يعرفك ويرد عليك السلام وأقوى ما يكون من الإحساس بالنسبة للميت في الزيارة إذا كان في يوم الجمعة فيقوى ما يكون من الإحساس بالنسبة للميت وإلا يحصل كذلك في غير يوم الجمعة لكن في يوم الجمعة يكون أقوى.
ولأجل ذلك لا تعجبوا إن سمعتم أن الصالحين كانوا فيما مضى بل ومن بقي من الصالحين إلى يومنا هذا في يوم الجمعة يذهبون إلى المقابر ليس إلى الجبال للنزهة ولا يسافرون ولا يذهبون لأجل الطعام ويقولون هذا يوم الجمعة لن تنشرح صدورهم كما تنشرح الصدور بزيارة القبور فليعلم ذلك كل من لا يزال يسكن في الدور، من الدور والقصور إلى القبور في أغلب الأحيان حين يذهب الناس إلى الأسواق أو يذهبون إلى اللهو في يوم الجمعة ويوم الجمعة هو سيد الأيام أي أفضل أيام الأسبوع وحتى أستدرك مما ورد في أمر يوم الجمعة “من مات في يوم الجمعة أو في ليلتها لا يسأل في قبره”.
يوم الجمعة له مزايا كثيرة فلذلك في مثل هذا اليوم في يوم الجمعة ينبغي أن يكون هناك حصة تأخذ أهلك أبنائك وتذهبون إلى المقابر وإنك تعجب في هذا الزمن يعني لعلي أقول المكان الوحيد أو أقول من الأماكن النادرة التي إن ذهبت لها في وقتنا هذا في يوم الجمعة إن ذهبت إلى المقابر لا تجد ازدحاما، ما أيسر أن تجد موقفا للسيارة وتدخل لتزور القبر ليس هناك من يزاحمك لا تجد في الغالب، أين الناس الذين كانوا أمس يبكون على من دفنوا في القبور نسيت أباك أمك جدك جدتك أخاك أختك كنت تبكيهم بالأمس من كان يراك يقول هذا لعله سيبكي الدهر كله جفت الدموع ذهب الحزن جاء المال أقبلت الدنيا غدا إنك ملاقي ذلك.
في حديث البراء بن عازب وهو حديث طويل ذكرناه في الدرس الذي مضى فيه “ويعاد الروح إلى جسده” إذًا الروح ترجع إلى الجسد الميت بعد أن تقبض روحه فبعد ذلك الذي يقبض الروح ملك الموت عزرائيل عليه السلام ثم حتى من كان أعمى عندما تحين ساعته العلماء قالوا لم يرد نص هل يرى عزرائيل في ذلك الوقت؟ قالوا يحتمل أنه يراه لو كان هو أعمى من قبل وإن لم يكن ورد نص لذلك ثم إما ملائكة الرحمة تأخذ روحه من يد عزرائيل عليه السلام وإما ملائكة العذاب، ثم ملائكة الرحمة عندما تأخذ روح العبد الصالح وتصعد بها فإنها تكون قد جلبت معها كفنا من ثياب الجنة فتلف هذه الروح بها فيصعد بها وينزل بعد ذلك بهذه الروح فتكون هذه الروح لهذا التقي تكون قد كفنت روحه من ثياب الجنة الله يجعلنا منهم ربنا ثم إذا مشت الجنازة لم يدفن في القبر بعد الروح لا تكون قد دخلت في الجسد وما دام الروح لما تدخل في الجسد فلا يكون فيه إحساس بعد لكن قالوا هذه الروح التي هي بيد الملائكة بعد أن نزلت هذه الروح بعد ذلك هذه الروح ترى من يغسلها وترى من يكفنها وترى من يمشي في الجنازة ، وبما أن الكلام عن روح صالح فإن هذه الروح تقول قدموني قدموني فتكون جنازة خفيفة وسريعة ثم شيء آخر مما ورد في الحديث “المؤمن يموت بعرق جبينه” قالوا الاصفرار وحده لا يكفي علامة على حسن حال الميت عندما يموت قالوا إنما إن حصل هذا الاصفرار مع عرق الجبين، إذا حصل هذا العرق مع الاصفرار فنعم هذه علامة على حسن حال الميت، أما الاصفرار وحده لا يكفي لا يكون علامة ثم أيضا قبل ذلك مما ورد في الحديث أن من دنى أجله يحس يشعر أن الشمس تدنو للغروب هكذا يشعر فتكون تلك علامة على دنو أجله يشعر يأتيه هذا الشعور الشمس توشك أن تغرب هو يشعر بذلك هذه تكون علامة على أن أجله قد دنى.
حدثني قبل أكثر من عشر سنوات أو خمسة عشر سنة أحد الإخوة عن وفاة أبيه قال لي نحن أبناء كُثر قال وكان قد مضى زمان طويل لم نجتمع فيه قال في ليلة والدي يفاجئنا يتصل بنا واحدا واحدا يقول أنا أدعوكم الليلة للطعام كلكم يأتي قال ما ترك واحدا من أبنائه أبنائه كثر، قال فلما كلنا اجتمعنا وضع الطعام وكل الأبناء كلهم صاروا مجتمعين على الطعام قال وهو جالس قبضت روحه ونحن لا نشعر قال هو كان كأنه مستند على شيء قال فنحن نأكل إلى أن انتبهنا أنه قد توفاه الله، فقد تأتي أحيانا بعض من العلامات للإنسان تدل على أن أجله قد دن.
نرجع إلى عود الروح إلى الجسد فإذا صار الجسد في القبر وهيل التراب فهنا وكما ذكرنا في مجلس مضى الظاهر أن السؤال يحصل لمن دفن أما قد واحد يكون قد دفن لكن ذراته تفتتت لو كان مثلا من الكفار الله تعالى يوصل العذاب حتى إلى الذرات المتفتتة أو إذا كان من الصالحين يصير له هذا النعيم، أما بالنسبة للسؤال الظاهر أنه إذا دفن ولذلك أيضا إذا كان لنا ميت فإذا دفناه ووضعنا عليه التراب فنعجل بتلقينه ولا نتأخر لماذا؟ لأنه في الحديث الذي رواه الطبراني (عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال إذا أنا مت فاصنعوا بي كما أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نصنع بموتانا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: “إذا مات أحد من إخوانكم فسويتم التراب عليه فليقم أحدكم على رأس قبره ثم ليقل يا فلان بن فلان فإنه يسمع ولا يجيب ثم ليقل يا فلان بن فلان فإنه يستوي قاعدا ثم ليقل يا فلان بن فلان فإنه يقول أرشدنا يرحمك الله ولكنكم لا تشعرون ثم ليقل أذكر العهد الذي خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وأنك قد رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبالقرآن إماما وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا قال فيأخذ الملكان منكر ونكير أحدهما بيد صاحبه ويقول وما يقعدنا عند من قد لقن حجته” قالوا يا رسول الله فإن لم يعرف أمه قال ينسبه إلى أمه حواء يا فلان ابن حواء” فهذا الذي يلقن هذا يستثنى من سؤال الملكين هو ممن يستثنى من سؤال الملكين شهيد المعركة لذلك شهيد المعركة لا يلقن بل وشهيد المعركة في الأصل روحه تصعد فورا إلى الجنة ثم أثر النعيم يصل إلى جسده وكذلك الصبي يستثنى فلذلك لا يلقن الصبي وكذلك الذي لقن تلقينا خاصا وقد نقل الإجماع على استحباب هذا التلقين الإمام الحافظ النووي الشافعي رحمه الله في كتابه المجموع فهذا مستحب ولذلك أول ما يهال التراب على الميت عجل بالتلقين لماذا؟ إذا هيل التراب على الميت بعد ذلك إنه يسمع قرع نعالهم أتاه ملكان أسودان أزرقان، إذا هيل التراب عليه فلا تؤخر تجد بعض الناس أحيانا بعد أن أهالوا التراب فبعد ذلك يريدون أن يعملوا شيئا من البناء عند القبر فيأخذون وقتا طويلا لا ينبغي أن يتأخر فعجل بالتلقين من لقن يحفظ بإذن الله تعالى من هذا السؤال يستثنى من السؤال ويعاد الروح إلى جسده هذا نص الحديث حديث النبي صلى الله عليه وسلم إذًا حديث البراء بن عازب رضي الله عنه فيه إثبات عود الروح إلى الجسد ويستلزم من هذا أن الروح ترجع إلى البدن كله وليس ترجع إلى جزء من البدن وهذا ظاهر الحديث.
بعض العلماء قال ترجع الروح إلى جزء من الجسد لكن من العلماء من قال ونحن على ذلك قالوا إلى كل الجسد ترجع الروح قال لأن ظاهر الحديث على هذا يدل، ثم عود الروح هذا إلى الجسد يعني من حيث العموم يتأكد هذا مزيد تأكد في حق الأنبياء إذا كان الميت العادي روحه ترجع إلى جسده في القبر العلماء يقولون: فيتأكد ذلك أكثر في حق الأنبياء لماذا لأنه ورد من حديث أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: “الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون” وهذا الحديث رواه الإمام البيهقي وأفرد له جزءا خاص في حياة الأنبياء وصححه وأقره على ذلك الحافظ ابن حجر العسقلاني والصلاة في القبر معناه بالجسد فالأنبياء يصلون في قبورهم ثم الأنبياء لا يخرجون من القبور حتى لو واحد أكرمه الله تعالى برؤية النبي عليه الصلاة والسلام في المنام، ورؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا المسجد مثلا هذا لا يعني أن النبي عليه الصلاة والسلام خرج من قبره لا، ثم أليس من جملة عظيم البشارة لمن رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام في هذه الدنيا أنه عندما يكون على فراش الموت يبشره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة وهذه بشرى له بالموت على الإسلام حتى لو كان رأى النبي عليه الصلاة والسلام على غير الصفة الأصلية بشرى له بالموت على الإسلام بشرى له بحسن الخاتمة لا يعذب في قبره ولا يعذب في الآخرة هنيئا لمن أكرمه الله برؤية النبي محمد عليه الصلاة والسلام في المنام ورزقنا الله تعالى جميعا أن نرى نبينا صلى الله عليه وسلم في المنام، فهذا عندما يكون على فراش الموت يكشف له الجبال التي أمامه الأبنية الحواجز كلها تصير كالبلور فيرى النبي عليه الصلاة والسلام في قبره من غير أن يخرج النبي عليه الصلاة والسلام فإذًا عود الروح إلى الجسد ثابت في حق كل الأشخاص الصالحين والطالحين لكن في حق الأنبياء الأمر أقوى الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون وهذا ثابت لكل نبي.
أما الصالحون غير الأنبياء فهؤلاء يحصل لبعضهم الصلاة في القبر لبعضهم يحصل، الأنبياء يصلون، كل نبي كلهم يصلون في قبورهم لكن غير الأنبياء من الصالحين يحصل لبعضهم كما حصل للتابعي الجليل ثابت البناني رضي الله عنه فقد شوهد في قبره وهذا كان تلميذ أنس ابن مالك رضي الله عنه، شوهد ثابت البناني رضي الله عنه في قبره بعد موته وهو يصلي في كتاب أهوال القبور للحافظ ابن رجب يقول روى أبو نعيم بإسناده عن محمد بن عبد الله الأنصاري قال حدثني إبراهيم بن الصمة المهلبي قال حدثني الذين كانوا يمرون بالحفر بالأسحار هذه الحفر صارت على الطريق ما بين البصرة ومكة المكرمة شرفها الله يقال لها الحفر فيقول حدثني الذين كانوا يمرون بالحفر بالأسحار، الأسحار وقت السحر هذا الذي يكون في الثلث الأخير من الليل ووقت الأسحار هو وقت الأسرار ووقت إجابة الدعاء ووقت الاستغفار فبعض من كان يمرون إلى جنبات قبر ثابت البناني وقت السحر هم حدثوا بذلك قالوا كنا إذا مررنا بجنبات قبر ثابت البناني رضي الله عنه سمعنا قراءة القرآن وبإسناده عن يسار بن حبيش عن أبيه قال أنا والذي لا إله إلا هو أدخلت ثابتا البناني لحده ومعي حميد ورجل غيره فلما سوينا عليه اللبن سقطت لبنة يعني في القبر قال فنزلت فأخذتها من قبره فإذا به يصلي في قبره فالناس حول القبر لكن ما كانوا ينتبهوا هو رأى هذا لأنه سقطت هذه اللبنة فنزل هو، منذ قليل وضعوا ثابت رضي الله عنه في القبر فوجده قائما يصلي فقلت للذي معي ألا تراه قال اسكت فلما سوينا عليه التراب وفرغنا فقال هذا فيه سر ما الذي فعله ثابت حتى نال هذه الدرجة قال أتينا بنته فقلنا لها ما كان عمل ثابت يعني ما هو السر ما الذي كان يفعله أبوك حتى نال هذه الدرجة قالت وما رأيتم فأخبرناها فقالت كان يقوم الليل خمسين سنة فما كان السحر قال في دعائه: اللهم إن كنت أعطيت أحدا من خلقك الصلاة في قبره فأعطنيها ،فما كان الله ليرد ذلك الدعاء.
وعن سالم بن عبد الله بن عمر رضي الله عنه عن أبيه يعني سالم يروي عن أبيه عبد الله بن عمر قال خرجت أي عبد الله بن عمر قال خرجت أسير وحدي فمررت بقبور من قبور الجاهلية فإذا رجل قد خرج علي من قبر منها يلتهب نارًا وفي عنقه سلسلة من نار ومعي إداوة من ماء فلما رآني قال يا عبد الله اسقني يا عبد الله صبّ علي قال فوالله ما أدري أعرفني من اسمي عبد الله أو كلمة تقولها العرب يعني إذا رأى إنسانا لا يعرف يقول له يا عبد الله إذ خرج رجل من القبر يعني هذا رآه سيدنا عبد الله بن عمر رضي الله عنه وقال يا عبد الله وتبعه رجل آخر هذا الرجل الذي خرج من القبر ملك، الملائكة يتشكلون بصورة الذكور ليس بصورة الإناث لكن لا يكون لهم جوف، ترى أنت صورة الرجل لكن لا يكون له جوف لا يتشكلون بصورة الإناث لا يتشكلون بصورة الأفاعي أو العقارب أو الكلاب لا يتشكلون بصور المؤذيات لا يتشكلون بصورة قطة كذلك، قال إذ خرج رجل من القبر وقال يا عبد الله لا تسقه فإنه كافر هذا الذي خرج على صورة رجل هو كان ملك يخاطب سيدنا عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال يا عبد الله لا تسقه فإنه كافر فأخذ السلسلة فاجتذبه حتى أدخله القبر قال وآواني الليل إلى منزل عجوز إلى جانب بيتها قبر وقال سمعت هاتفا يهتف بالليل يقول بول وما بول شن وما شن هو في بيت العجوز إلى جوار بيت العجوز قبر، الهاتف صوته يملأ المكان في الليل يقول بول وما بول شن وما شن قال فقلت للعجوز ويحكي ما هذا فقالت زوج لي وكان لا يتنزه من البول، التضمخ بالبول من الكبائر يضمخ بدنه بالبول من الكبائر وهو من أكثر ما يكون سببا لعذاب القبر وهذا الحديث يبين ذلك أيض، قالت زوج لي وكان لا يتنزه من البول فأقول له ويحك إن البعير إذا بال تفاج باعد بين رجليه فكان لا يبالي قالت – وليسمع ذلك شباب هذا الوقت – قالت وبينما هو جالس هذه الحادث الثاني أو السبب الثاني أليس هو ينادي بول وما بول شن وما شن قالت وبينما هو جالس إذ جاءه رجل فقال اسقني فإني عطشان قال عندك الشن وشن لنا معلق فقلت يا هذا اسقني فإني عطشان الساعة أموت قال عندك الشن قالت ووقع الرجل ميتا قالت فهو ينادي من يوم مات بول وما بول شن وما شن معناه كان يعذب بهذين الذنبين .
قال ابن عمر فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرته بما رأيت في سفري فنهى عند ذلك أن يسافر الرجل وحده يعني ينبغي أن يكون معه صحبة يعني من أراد السفر فليكن ثلاثة على الأقل في السفر لا يكون وحده في السفر وأما ما شوهد من نعيم القبر وكرامة أهله كثير أيضا ومن ذلك ما رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الرقة والبكاء بإسناده عن سُكَين بن مسكين أن ورادً العجلي لما مات فحمل إلى حفرته نزلوا ليدفنوه في حفرته فإذا اللحد مفروش بالريحان فأخذ بعضهم من ذلك الريحان فمكث أي ورق الريحان سبعين يوما طريا في العادة لا يبقى هكذا إذا كان التقطه لا يبقى هذا الورق سبعين يوما طريا لا يتغير يغدو الناس ويروحون ينظرون إليه فأكثر الناس في ذلك فأخذه الأمير وفرق الناس خشية الفتنة ففقده الأمير من منزله لا يدري كيف ذهب وهو ليس أنه بعد سبعين يوم صار يابسا لا بل الأمير أخذه وهو لا يزال طريا ثم اختفى هذا الورق حتى هذا الأمير ما رأه اختفى.
رجل وكان ظالما هو مسلم لكنه ظالم كان يأكل الربا يقرض الناس ويأكل الربا كان في بعض البلاد لعله هذا مضى عليه سبعون سنة أو ثمانون سنة ثم كان أحد الفقراء هذا يريد منه مالاً وكان يمشي في موكبه فأخذ زوجة هذا الفقير ثم هذا الرجل المرابي لما مات صار الدخان يخرج من قبره الناس ترى الدخان يخرج من قبره وكان مسلما لكنه كان فاسقا ظالما أهله صاروا يدورون على المشايخ ماذا نفعل حتى يذهب هذا قالوا لهم اذهبوا إلى أصحاب الحقوق استسمحوهم فصاروا يدورون عليهم واحدا واحدا حتى سمحوه بعد ذلك هدأ هذا الدخان نسأل الله تبارك وتعالى أن يجعل قبورنا منورة.
هذا الذي قدمنا يدل على ما يجعل الله تعالى في القبور من النعيم أو من العذاب ومن الناس من يثبته الله تعالى عند السؤال ويجعله في قبره منعما ومنهم من يتلعثم ويقول لا أدري ويكون معذبا في قبره، في القبر ليس هناك ما يؤنسك على سبيل العادة إنما عملك ما يؤنسك أو يهلكك، القبور المنورة يجعلها الله تعالى لعباده القائمين الصالحين، الذي يقوم في الليل ويتهجد من الأسرار التي يعطيه الله تعالى إياها أن قبره ينور أما الذي يكثر النظر في التلفاز فينام عن قيام الليل وعن التهجد لا يجد ذلك لا يجده، ما أحوجنا إلى قبر منور وما أخوفنا من مكان هو القبر يقال له بيت الدود ويقال له بيت الوحشة ويقال له بيت الظلمة، لكن الموت ليس شرا لكل الناس فبعض الناس الموت راحة بالنسبة لهم لأنهم يلقون النعيم يسيرون في راحة بعد الدنيا وعنائها.