﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاء﴿27﴾﴾
هذه الآية الكريمة التي لا نزال نقف عندها والتي تعلمنا فيها أولاً معنى القول الثابت والقول الثابت: لا اله الا الله محمد رسول الله.
والثبات في هذه الحياة الدنيا على هذه الكلمة العظيمة، الثبات على دين الاسلام ثم الثبات في الآخرة أي في القبر هنا في الآخرة الجمهور على أن المراد به القبر هنا يثبت الله المؤمنين بالقول الثابت فيُجري ألسنتهم عند سؤال منكر ونكير لهم في القبر فتكون الإجابة ربيَ الله وديني الإسلام ونبي محمد عليه الصلاة والسلام ربي الله ودين الاسلام ونبي محمد عليه الصلاة والسلام.
فهذا هو التثبيت الذي يعطيه الله عز وجل لمن شاء من عباده يُجري به ألسنة المؤمنين فكل مؤمنٍ ممن يُسأل في قبره يُجيب بهذا الجواب تقدّم معنى أنه يُستثنى من سؤال الملكين: الأنبياء لا يُسألون شهداء المعركة لا يُسألون الصبي الذي مات دون البلوغ لا يُسأل وَكَذَٰلِكَ مَنْ لُقِّنَ تَلْقِينًا خَاصًّا فَإِنَّهُ لَا يُسْأَلُ.
أما الذين يُسألون فالكفار كما تقدم متلعثمون يقول الواحد منهم لا أدري لا يُجيب أما المؤمن فيجيب ربي الله ديني الإسلام نبي محمد عليه الصلاة والسلام، حتى المسلم العاصي يُجيب بذلك ليس فقط التقي هو من يُجيب بذلك كل مسلم كل مسلم ممن يُسأل في قبره سيجيب بهذا الجواب، الله سبحانه وتعالى يُجري هذا الجواب على لسانه، أحاديث عذاب القبر وهذه الآية كما تقدم تدل على عذاب القبر أحاديث عذاب القبر بلغت مبلغ التواتر ومرادنا هنا التواتر المعنوي.
و معنى التواتر المعنوي: ورود الأخبار عن أمر قولي أو أمر فعلي بألفاظ متعددة يُفيد مجموعها العلم القطعي بحصول الأمر فيقال عن هذا تواتر معنوي أحاديث عذاب القبر بلغت مبلغ التواتر المعنوي جاءت في أحاديث كثيرة بألفاظ متعددة لكن في كل هذه الأحاديث ماذا فيها؟ إثبات عذاب القبر لكن في هذا الحديث بهذا اللفظ وفي هذا الحديث بهذا اللفظ وفي هذا الحديث بهذا اللفظ لكن في كل هذه الاحاديث اثبات عذاب القبر وبلغت هذه الروايات مبلغ تواتر ألفاظ متعددة وهي تُخبر عن عذاب القبر فهذا يقال له تواتر معنوي والتواتر يفيد علما قطعيا لا ظنيا لذلك يجب الإيمان الجازم بعذاب القبر وبنعيم القبر، فأحاديث عذاب القبر ليست مجرد أحاديث آحاد بعض من يشكّك اليوم في سنة النبي صلى الله عليه وسلم تجد منهم من يقول هذه أحاديث آحاد فلا نبني عليها أمر عقيدة فنقول له بل هي الأحاديث التي جاءت في إثبات عذاب القبر هي أحاديث متواترة وليست آحاد، آحاد ما معنى آحاد؟ روى واحد عن واحد عن واحد إلى النبي عليه الصلاة والسلام حديث آحاد.
التواتر ما رواه جمع لا يمكن اجتماعهم على الكذب عن جمع لا يمكن اجتماعهم على الكذب وهكذا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، هذا هو معنى التواتر، التواتر قد يكون لفظيا وقد يكون معنويا إذا كان عين هذا الحديث كما هو بهذا اللفظ روى هذا الجمع الذي لا يجتمع على الكذب عن مثله عن مثله إلى النبي عليه الصلاة والسلام تواتر لفظي تواتر معنوي وهو الذي نذكره هنا روى جمع لكن ماذا رووا؟ لكن ماذا روّوا؟ روّوا عن حصول أمر بألفاظ متعددة لكن مجموع من روى جمع المجموع، مجموع هذه الأخبار التي جاءت لو نظرت هو هذا اللفظ وحده قد يكون آحاد لكن هذا ومعه غيره ومعه غيره ومعه غيره وبألفاظ متعددة فبلغ مبلغ التواتر المعنوي فأحاديث عذاب القبر بلغت مبلغ التواتر المعنوي فليس لأحد بعد ذلك أن يشكك المسلمين في عقيدتهم ثم مما يُعجب له أن بعضا من الناس من هؤلاء المشككين تجدهم يقولون ولكن هذا فيه نظر وما هو بزعمهم هذا النظر؟ يقولون وكيف والقيامة لم تقم بعد فكيف يعجّل الله بالعقوبة لهم في القبر؟ ونقول لهم قبل ما ادّعيتم من نظر فقد ثبت الخبر وإذا ثبت الخبر ارتفع النظر على أن يقال لهم نظركم قاصر وكيف ذلك؟
أليس يوجد أمم وأقوام أهلكهم الله تعالى في هذه الدنيا حتى قبل أن يصيروا في قبورهم؟ قبل أن يصيروا في القبر، فرعون أليس أهلك بالغرق ؟ قوم لوط، قوم عاد، قوم صالح، هذه الأقوام التي أهلكت أهلكت قبل أن تصير في قبورها عجّل الله تعالى لهم بالعقوبة والله يُعجّل بالعقوبة لمن شاء حتى أحيانا يوجد بعض من المعاصي التي إن وقع بها المسلم يكون سببا له لتعجيل العقوبة في هذه الدنيا كقطيعة الرحم وعقوق الوالدين والظلم هذه أسباب لتعجيل العقوبة في الدنيا ولا يكون الله سبحانه وتعالى ظالما.
وفي الآية الكريمة ﴿وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاء﴾ إذًا معناه ليس لأحد بعد ذلك هذه الآية لو وقفوا عندها سبحان الله كيف دقة نظرِ العلماء انظروا في كتاب الله الشبة التي أثارها المشككون في عذاب القبر اليوم في هذه الآية ولذلك أنا أخذت معي عدة مجالس وأنا أقف عندها ولا أزال في نفس هذه الآية ردٌ على شبههم بعض من تلك الشبة الآن ظهرت في هذا الزمن ولكن الرد في نص هذه الآية تقدم معنا النبي عليه الصلاة والسلام قال نزلت في عذاب القبر ثم يقولون وكيف يفعل الله تعالى ذلك فالله ماذا قال في هذه الآية ﴿وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاء﴾ فإذاً كيف لقائلٍ بعد ذلك أن يقول وكيف يفعل الله تعالى ذلك، الله هو قال ﴿وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاء﴾ هذه آية مُلجمة لهم لهؤلاء المشككين ثمّ السنّة النبويّة المباركة الشريفة ذاخرة ببيان معاني هذه الآيات الكريمة موضحة لها تفسّر القرآن بالحديث تفسّر القرآن بالقرآن تفسّر الحديث بالحديث.
فالحمد لله ديننا متين قواعده محروسة جعل الله عز وجل حرّاساً في هذه الأرض وهم علماء المسلمين حُفاظ الحديث كما أنه جعل سبحانه وتعالى حرّاساً للسماء وهم الملائكة فهؤلاء الذين في الأرض يحرسون الدّين ويدافعون عنه وبما مكّنهم الله تعالى من الحجة والدليل أوقفوا هؤلاء وإلا لتمادى هؤلاء كثيرا ولذلك من البركات في هذا الطريق في طريق أهل الله في طريق أهل السنة والجماعة أن هذا المسلم يحرص على الدوام ألا يفوته مجلس علم واحد ولو حبا إليه حبواً لأنه مع كل آية هذه الآية ربما قرأناها مرات كثيرة في كتاب الله في سورة إبراهيم الآية السابعة والعشرين لكن كم مرة وقفنا عليها كما وقفنا عليها في المجالس التي خلت ولا نزال نقف عليها ونحن نأخذ من معانيها ودِلالاتها وأسرارها وبركاتها نأخذ منها المعاني التي فيها نُصرة لعقيدتنا نُصرة لدين الله عز وجل وهذا عباد الله أين يُحصّل في مجالس العلم لذلك مما قاله أهل العلم: الملائكة تفرح فرحا عظيما بمجالس علم الدين ولا يخفى المراد مجالس أهل السنة مجالس علم الدين الصحيح الملائكة تفرح فرحا عظيما يعني ينبغي عندما تكون أنت قادم إلى مجلس العلم أن تكون في فرح هكذا ينبغي أنا اليوم مهموم ماذا أفعل؟
أركض إلى مجلس العلم الملائكة تفرح فرحا عظيما بمجلس العلم ثم إنها تحفّ من في مجلس العلم بأجنحتها تحفّ الحاضرين ونحن لا نرى ذلك فتكون أنت في مجلس العلم تكون محفوفاً بأجنحة الملائكة ولذلك ينبغي أن نحافظ على أن تبقى مجالسنا مجالس علم الدين مجالس سكينة نخشع فيها لا نتكلم فيما بيننا كان من يتكلم في المجالس قولوا له أنت تشوّش على المسلمين تشوّش على عباد الله المجالس بتفكر أنه أنت وحدك اللي حاضر فيها في ملائكة أيضاً يحضرون فيها هذا يقرب إلينا قول أهل العلم لو علِم الناس ما في مجالس علم الدّين من الخير لحبوْا إليها حبوا.
نرجع إذًا إلى هذه الآية الكريمة والتي فيها إثبات عذاب القبر. ولنكمل ما جاء في أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم مما يثبت ما جاءت به هذه الآية الكريمة في إثبات عذاب القبر:
روى البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله الله عليه وسلم أنه قال: “إنّ العبد إذا وُضع في قبره وتولّى عنه أصحابه وإنه ليسمع قرع نعالهم إذا انصرفوا”. عندما نسمع هذه الأحاديث مما يُعيننا على استحضار المعاني يعني أنّه تمثّلَ ماذا لو كنت أنا وُضع في قبره وتولّى عنه أصحابه من أقرب الناس إليه يتولّوْن عنه وماذا بعد ذلك إنّهم ينصرفون مع انصرافهم ماذا؟ قرع النعال، قرع النعال الذي كان يوما ما ينتظر سماعه والنعال تقترب منه قرع النعال يقترب منه لأجل أن يصير حوله جمهرة وكثرة يصير يقول أنا لي جماعة كثيرة وحولي أناس كثير فكم أذهبت طقطقت النعال من رؤوس، ثم هنا عند القبر تلك النعال التي كانت طقطقتها ترِد سمعه وينتظر الناس وقدومهم والآن لا يملك أن ينادي عليهم ابقوا معي، طقطقة النعال وهم ينصرفون، كم اجتمع الناس حولك في الدنيا في نجاحك في دراستك في احتفالاتك على مناصبك وما وصلت إليه في دنياك ويجتمع الناس وتوزع عليهم الحلوى ثم كل هؤلاء بعد ذلك لم يبقَ منهم واحدٌ معك سيذهبون وماذا ستسمع منهم؟ ماذا بقي؟ تسمع قرع النعال تسمع الطقطقة لكن هذه المرة الطقطقة تبتعد لا تقترب.
في الدنيا كنت أنت توجه لهم أدعوكم للحضور إلى احتفالي بمناسبة كذا نجح ولدي في الثانوية العامة ثم نجح ولدي في الجامعة ثم تزوج ولدي ثم تعين ولدي في الوظيفة ثم أدرك ولدي كم مرة كم دعوة دعوت ثم كل هذه صارت تلاشت ذهب الفرح وذهب الاجتماع وذهبت الحلوى وعمّت البلوى ولا تملك في قبرك حتى أن تناديَهم لن يخرج صوتك مناديا لهم وإنما وقد ردّت الروح إلى الجسد في القبر لأنه كما قدمنا عود الروح إلى الجسد في القبر ثابت رجع الإحساس تحس وأنت في القبر تحس الروح دخلت في الجسد والمعتمد أن الروح رجعت إلى كل الجسد ليس فقط إلى جزء من الجسد رجع الإحساس يسمع ويرى وعندما يأتيه الملكان يراهم يسمعهما يجيب إذًا هو يعقل أيضا “إنه ليسمع قرع نعالهم إذا انصرافوا”.
يأتي بعد ذلك ماذا أيها الإخوة وقت السؤال وقت السؤال عندما أنت تذكر هذا في هذه الساعة لو أنك حقيقة تفكرت في ذلك لطارت كثير من آمالك كثير من آمالك تطير تذهب تتلاشى لا يبقى عندك هذا الفكر ماذا سأملك في الغد طارت كثير من آمالك تبددت ماذا يبقى؟ يا رب ثبتني عند السؤال ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ يا رب ثبتني عند السؤال أعطني هذه النعمة ولو خُيّرت وفكرت فعلا قلت لو ذهب عني كل متاع الدنيا ولم أخرج إلا وأنا أثبت عند السؤال لكفاني ذلك أن أكون ناجيا أتاه ملكان فيقعدانه إذًا في سماع وفي جلوس فيقعدانه إذًا في إحساس وفي إدراك ورجعت عقولهم لهم وصاروا يُدركون الملكان منكر ونكير فيقعدانه فيقولان الله علمهما كل اللغات فيُفهمان كل واحد في قبره بلغته وفي جهنم يتكلمون بلغاتهم أهل النار بلغاتهم أما أهل الجنة فبلسان عربي ولو كان لسانهم أعجمي في الدنيا أهل الجنة العربية يتكلمون بالعربية منكر ونكير الله علمهما كل اللغات يعرفان كل اللغات فكل واحد يفهم عندما يُسأل كل واحد يفهم فيقولان ما كنت تقول في هذا الرجل محمد صلى الله عليه وسلم ماذا يدلنا هذا التشريف لنبينا عليه الصلاة والسلام إذ لم يكن هذا السؤال في الأمم التي قبلنا تشريف للنبي محمد عليه الصلاة والسلام يُذكر صلى الله عليه وسلم “فيقولان ما كنت تقول في هذا الرجل محمد”.
فيا أخي ما استطعت علّق قلبك برسول الله صلى الله عليه وسلم إن شاء الله لسانك لا يضيع ولا يضل ولا يزل عن ذكره عليه الصلاة والسلام في القبر إن شاء الله تجيب نبي محمد عليه الصلاة والسلام ليس كهؤلاء الكفار والعياذ بالله يقول “لا أدري كنت أسمع الناس يقولون فيه ما يقولون يقال لا دريت ولا تليت” علّق قلبك بالنبي عليه الصلاة والسلام تجد مدده وأنت على فراش الموت تجد مدد النبي محمد عليه الصلاة والسلام وحتى وأنت في القبر تجد هذه البركة فأما المؤمن فيقول أشهد أنه عبد الله ورسوله وهنا المؤمن المراد به الكامل صحيح كما قدمت كل مؤمن سيجيب يشهد بأنه رسول الله لكن هذا الحديث لما سيرِد كيف أنه يوسع عليه في قبره وهكذا فهذا ورد في المؤمن الكامل وإلا فكل مؤمن سيجيب سيشهد ربي الله دين الإسلام نبي محمد عليه الصلاة والسلام المؤمن الكامل وعندما نقول المؤمن الكامل من مات على كامل الإيمان، المؤمن الكامل هذا من الصالحين من الأولياء فيقول “أشهد أنه عبد الله ورسوله” إذًا هذا دليل على سؤال الملكين ودليل على نعيم القبر هذا الحديث ودليل على عذاب القبر “فيقال له انظر إلى مقعدك من النار أبدلك الله به مقعدا من الجنة فيراهما جميعا.
وأما الكافر أو المنافق فيقول: “لا أدري” أعوذ بالله يقولوا لا أدري قالوا لا يتجرأ أن ينكر فماذا يقول لا أدري كيف واحد هو يعلم ما الذي هو كان عليه لكن هو في خوف قال أنت قلت كذا لا أدري الناس يقولون هو كان يقول مرعوب ذليل كل ما كان عليه قبل ذلك في الدنيا الناس تهابه بعد ذلك صار ذليلاً إلى درجة أنّ الدود سيأتي إلى جسده ويأكله “وأما الكافر أو المنافق فيقول لا أدري كنت أقول ما يقول الناس فيه” إذًا وقالوا أيضا في هذا دليل على أنه لا يكفي أن تقول الناس يقولون هذا لا يكفي أن تتبع الناس إذا كانوا على خلاف الشرع لا يكفي إذًا قد يكون اتباع بعض الناس مُهلك ليس العبرة أن تقول الناس هكذا فأنا مع الناس الناس تقول كذا لا يكفي العبرة بالحق بما وافق الحق لا يعرف الحق بالرجال ولكن الرجال يعرفون بالحق قبل أيام في المسجد جاءني واحد فسألني في شيء فذكرت له حديث النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي لكن فلان يقولون له العلامة الدكتور كذا يقول غير هذا قلت له ماذا بعد كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حال الناس بقلوا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول لك العلامة الدكتور الفلاني هذا مئات الآلاف من الناس تشاهده وإبليس كم من مئات الآلاف يتبعه ومن رؤساء الضلال والباطل كم من الناس يتبعهم هل العبرة كم عدد الناس الذين يقولون هذا وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين. “وأما الكافر أو المنافق فيقول لا أدري كنت أقول ما يقول الناس فيه فيقال لا دريت ولا تليت ثم يضرب بمطرقة من حديد بين أذنيه فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الثقلين”.
المسلم غير الشهيد يُعرض عليه في قبره مثال النار ومثال الجنة مثال يفتح له فيرى مثال النار ومثال الجنة في القبر فيراهما جميعا فيعرف فضل الإسلام حين ذلك معرفة عيانية كما كان يعرف في الدنيا معرفة قلبية الآن عاينَ فضل الإسلام وهو يشار له هذا مقعدك من الجنة أما الكافر الآن فيه تفصيل كلامنا الآن عن القبر الكافر الذي في القبر فإما أن يكون من آل فرعون من أتباع فرعون وإما أن يكون من غيرهم أما الكافر من أتباع فرعون فيأخذ إلى مكان روحه تأخذ إلى مكان يرى منه جهنم والعياذ بالله أما غيرهم من الكفار يُعرَض عليهم في قبورهم مثال مقعدهم في الآخرة من جهنم ونرجع إلى المسلم قلنا المسلم غير الشهيد ماذا يرى؟ يرى مثال مقعده من الجنة ليس كذلك ومثال مقعده من النار لكن هذا يرى هذا أبدلك الله به مقعدا من الجنة لكن يراهما جميعاً أما الشهيد شهيد المعركة روحه يدخل الجنة فورا ويأكل من ثمارها ويشرب من أنهارها لكن في منطلق غير المكان الذي يتبوأه في الآخرة لذلك قلنا المسلم غير الشهيد يعرض عليه مثال النار ومثال الجنة، تسأل لماذا قيل غير الشهيد لأن الشهيد روحه صارت في الجنة شهيد المعركة من سأل الله الشهادة صادقا من قلبه بلغه الله منازل الشهداء ولو مات على فراشه اللهم ارزقنا شهادة المعركة في سبيلك، روحه فورا إلى الجنة تصعد فورا إلى الجنة وتتنعم هناك.
الكافر عندما يقول لا أدري فيقال له: لا دريت ولا تليت أي لا عرفت لا دريت معناه لا عرفت هذا معنى لا دريت وإنما قيل ولا تليت لتأكيد المعنى وإلا المعنى واحد لا دريت ولا تليت المعنى واحد لكن لماذا قيل ولا تليت بعد قول لا دريت قالوا ليس العرب تقول حسن بسن المعنى واحد لكن يقال هذا لأي شيء لتأكيد المعنى وهذا لتأكيد المعنى يقال لا دريت ولا تليت ثم إن منكرا ونكيرا عليهما السلام يضربان بهذه المطرقة التي قلنا في الدرس الذي مضى لو اجتمع أهل منى الحجاج الذين في منى على حملها ما استطاعوا هذه المطرقة لو ضربت بها الجبال لدكت و ذابت و صارت ترابا فكيف يضرب بها رأس لو ضرب بها جبل يذوب مرزبة كبيرة مطرقة كبيرة لو ضرب بها جبل لاندك هذا الضرب بالمطرقة خاص بالكفار المسلم لو كان عاصيا لا يضرب بالمطرقة. الضرب بالمطرقة خاصٌ بالكفار. من شدة هذه الضربة يصيح صيحةً يسمعها من يلي من بهائم وطيور. إلا الإنس والجن فإن الله حجب عنهم ذلك. رجل كان من المُنكرين من الملاحدة كان ينكر أمر عذاب القبر وأمر المسلمين كان ينكره ثم سمع عن جنازة وكانت تلك الجنازة في ذلك الوقت لكافر معروف فعند هذا قال أنا الآن أتحدى المسلمين يقولون يضرب بمطرقة يصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الثقلين قال أنا سأرى كلام المسلمين كلام نبيهم هذا حق أم لا فماذا فعل أتى بسباع سباع متوحشة وقال بعد أن يجعل هذا الميت في القبر أنا سأربطها هناك ثم سأجلس من بعيد وأراقب، نبيهم يقول يصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الثقلين يعني هذه البهائم تسمع قال أنا أريد نرى ثم لما دفنوا هذا الميت ربط هذه السباع في القبر وضع لها شيء وثبتها في القبر ثم تراجع وصار ينظر إليها الناس أتموا انصرف الناس، الآن خلا له الأمر الآن هو ينظر بهذا الوقت ماذا يكون يصير في القبر يأتي الملكان والسؤال ثم الضرب بالمطرقة وما سمعتم وما هو إلا أن ثارت هذه السباع وكانت ساكنة عند القبر ساكنة لا تتحرك ثم فجأة ثارت هذه السباع مرعوبة لشدة هيجانها قطعت سلاسل الحديد وولت هاربه فرآى بعينه أن ما قاله نبينا محمد عليه الصلاة والسلام حق فأسلم رأى عياناً صدْق رسولنا صلى الله عليه وسلم الله حجب عنا ذلك الله حجب عنا ذلك وفي ذلك حِكَم ولو كشف الله تعالى للناس ما يصير في القبور لترك الناس التدافن ما كان أحد يجرأ على أن يدفن أحدا.
رجل دفن في ينبع في مدينة ينبع حفر له قبر فلما أرادوا أن ينزلوه رأوا ثعبانا ضخما فهابوه وقالوا لا نلقي ميتنا لهذا الثعبان فخافوا ورجعوا أهله الترابة بسرعة وقالوا نحفر له حفرة أخرى فذهبوا إلى حفرة أخرى فحفروا له نفس الثعبان ظهر له مرة ثانية في القبر ينتظرونه فأنزلوا الترابة بسرعة حفروا ثالثة ورابعة ثم ماذا قالوا؟ قالوا الظاهر أن هذه الأرض مليئة بالثعابين فلنبحث عن أرض أخرى ذهبوا إلى مقبرة أخرى في أرض أخرى بعيد عن هذه نفس الثعبان ينتظره فعلموا أن هذا الثعبان له فجعلوه مع الثعبان الذي ينتظره في قبر واحد ماذا يظنوا لو داروا به لو ذهبوا به أينما ذهبوا هذا الثعبان يُسلّط عليهم في قبورهم. في الحديث لما قال ما كنت تقول في هذا الرجل محمد ليس المعنى أنه صلى الله عليه وسلم في تلك الساعة يكون ظاهرا مرئيا مشاهدا إنما هذه الإشارة تسمى إشارة للمعهود الذهني الذي هو معهود في الذهن محمد يعني هو محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه وسلم.
وفي الحديث عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر فتاني القبر – قلنا الفتان معناه الممتحن ذكر فتاني القبر- فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أتردُّ علينا عقولنا يا رسول الله قال “نعم كهيئتكم اليوم”، قال فبفيه الحجر.
الفتّان هو الممتحن منكر ونكير سميّا بذلك لأنهما يمتحنان الناس وقلنا تسمية منكر معناه هذه الهيئة غير معروفة هيئتهما تختلف حتى عن سائر الملائكة وعن الإنس والجن هذا معنى منكر وليس معناه باطلا. أليس الله تعالى قال: ﴿قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ﴾ يعني ﴿قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ﴾ أي قوم لا أعرفهم هذا لما بعض الملائكة جاء إلى أحد الأنبياء إلى سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام وكانوا في طريقهم لإهلاك قوم لوط فسيدنا إبراهيم لما قدم لهم الطعام والملائكة لا يأكلون فما طعِموا وما كان يعرفهم بعد ذلك عرف فقال ﴿سَلَامٌ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ﴾ أنكر الهيئة الملائكة هم أقوى خلق أقوى من الجن بكثير أقوى من الجن بكثير بعض الناس أحيانا عندما يصاب بشيء من أذى الشياطين أقوى ما يكون في علاج هؤلاء عند قراءة آيات من كتاب الله عز وجل قد تحضر ملائكة فبسببهم الله سبحانه وتعالى يعافي هذا الإنسان المبتلى.
سؤال القبر خاص بأمة محمد صلى الله عليه وسلم لم يكن قبل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أن يُسأل الميت ماذا تقول في موسى ماذا تقول في عيسى إنما هذا زيادة في شرع محمد عليه الصلاة والسلام. أترد علينا عقولنا يعني عند السؤال هل ترجع عقولنا لنا فماذا قال هذا من يسأل الفاروق رضي الله عنه فالنبي عليه الصلاة والسلام ماذا قال: نعم كهيئتكم اليوم. ما معنى كهيئتكم اليوم؟ يعني الجواب الجسم مع الروح أي الجسم مع الروح فلما سمع عمر رضي الله عنه ذلك قال فبفيه الحجر أي ذاك الخبر الذي لم أكن أعرفه وسكت وانقطع عن الكلام بعد أن سمع من النبي صلى الله عليه وسلم.
أسأل الله سبحانه وتعالى ان يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة.