﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاء﴿27﴾﴾
القول الثابت: لا إله إلا الله محمد رسول الله، التثبيت في الدنيا الثبات على لا إله إلا الله محمد رسول الله، التثبيت في الآخرة الجمهور أن المراد هنا بالآخرة القبر وقد ورد عن نبينا صلى الله عليه وسلم أنه قال: “نزلت هذه الآية في عذاب القبر”.
ورد في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: “كم من مستقبل يوما لا يستكمله” ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إذا قبر الميت أو الإنسان” والشك هنا من الراوي ليس أن النبي عليه الصلاة والسلام قال اللفظين الشك من الراوي يعني إما الميت أو الإنسان هذا الشك من الراوي “إذا قبر الميت أو الإنسان أتاه ملكان أسودان أزرقان” الأسود الممزوج بالأزرق لون واحد، إذا وضع قدر من النحاس وتحته النار واشتدت هذه النار على قدر النحاس فتعطي هذا اللون الأسود الذي يكون ممزوجا بالزرقة، “أتاه ملكان أسودان أزرقان يقال لأحدهما منكر وللآخر نكير فيقولان له ما كنت تقول في هذا الرجل محمد فهو قائل ما كان يقول فإن كان مؤمنا قال هو عبد الله ورسوله أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فيقولان له إن كنا لنعلم أنك لتقول ذلك ثم يفسح له في قبره سبعين ذراعا في سبعين ذراعا وينور له فيه” وهذا يكون للمؤمن الكامل التقي “فيقال له نم فينام كنوم العروس الذي لا يوقظه إلا أحب أهله حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك” بعد أن يُدفن الإنسان يأتيه ملكان أسودان أزرقان ويأتيانه لأجل السؤال.
ونحن قدَّمنا أنه يُستثنى من السؤال الأنبياء شهيد المعركة الصبي وكذلك من لُقن تلقينا خاصا بالصيغة التي تقدَّمت معنا بصيغة التلقين، سئل أهل العلم عن محل هذا التلقين، بعد أن يضعوا الميت يضعون البلاط، حجارة ثم بعدها يضعون البلاط، فكان السؤال هل يحصل هذا التلقين بعد وضع البلاط وقبل إهالة التراب أم بعد وضع البلاط وبعد إهالة التراب فالجواب إن حصل التلقين بعد وضع هذا البلاط حصل فيستثنى من السؤال، يجوز أن يكون التلقين في هذا الموضع، قالوا ولكن الأحسن أن يكون ليس فقط بعد وضع البلاط وبعد إهالة التراب وكما قدمت ينبغي أن لا نؤخر التلقين، أقصاه أهلنا التراب فبعد ذلك لا نتأخر في التلقين.
المؤمن التقي لا يخاف من منكر ونكير، الله يثبته يلهمه الثبات وروي في حديث وإن كان ضعيفا “لا وحشة على أهل لا إله إلا الله في قبورهم ونشورهم” وحملوا هذا على أهل لا إله إلا الله من الأتقياء، التقي لا يخاف منهما الله يثبته وهذا الذي نذكره في هذه آية الكريمة ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ فيكون التثبيت لهذا العبد فيجيب، مع أننا قلنا كل مؤمن سيجيب الملكين ربي الله ديني الإسلام نبي محمد عليه الصلاة والسلام، أما أمر توسيع القبر هذا يحكوه للأتقياء وهنا منكر ونكير عندما يأتيان العبد التقي لا ينظران إليه نظرة الغضب أما الكافر فيرتاع منهما، سميا منكرا ونكيرا لأن الذي يراهما يفزع منهما، وفي الحديث يقولان للمقبور”ما كنت تقول في هذا الرجل” أي محمد صلى الله عليه وسلم يسميان الرسول باسمه مع أنه عليه الصلاة والسلام ليس شاهدا حاضرا للسؤال، بعض أهل الغلو يدَّعون أن النبي عليه الصلاة والسلام يحضر بذاته يكون شاهدا وقت السؤال هذا لا أساس له، لا ينقطع سلام أمة محمد عليه الصلاة والسلام على محمد صلى الله عليه وسلم، لا ينقطع دائما تجد الزوار هناك وكان يرد من قبره عليه الصلاة والسلام على من يسلمون، فهذا الرجل يقول ما كان يقوله قبل الموت، المسلم قبل الموت ماذا كان يقول هذا التثبيت ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ ماذا كان هذا المسلم يقول قبل أن يموت يقول عبد الله ورسوله فكذلك إن مات يقوله وينطق بالشهادة يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله، الله تعالى يلهمه ويقدره على الجواب هذا بعد أن يموت،.
ثم تذكرون قبل قبض الروح من الشيء المستحسن قراءة سورة يس “اقرأوا يس على موتاكم” بعض العلماء قال هذا يعني يشمل من كان في حالة احتضار ويشمل ما بعد ذلك، فالميت المسلم ينتفع بقراءة القرآن وهذه تعتبر هدية وقد يكون هذا العبد الذي في القبر قد يكون عاصيا من أهل الكبائر وكان قد بدأ العذاب له في قبره فيقرأ له مسلم القرآن ويهديه الثواب فينقطع عنه العذاب فيما إذا كان القارئ صالحا، بل لو دخل هذا الرجل الصالح المقبرة وقرأ القرآن يحصل النفع لأهل المقبرة جميعا بإذن الله وهذا من جملة النفع والرحمة والتراحم الذي في أمة النبي عليه الصلاة والسلام، فسورة يس تنفع قبل نزع الروح وتنفع كذلك عند القبر.
ورد في حديث وإن كان ضعيفا وهو عند ابن أبي شيبة والسيوطي بأن الميت يعني إذا كان في حال الاحتضار قبل نزع الروح إذا قرأت عنده سورة الرعد يهون ذلك عليه خروج الروح يعني روحه تخرج بيسر يعني يس والرعد، ثم هذا عندما تقبض روحه ويصير في القبر ويحصل السؤال، الله تعالى يلهمه ويقدره على جواب، كل مسلم يجيب بذلك كلامنا الآن عن الجواب عن سؤال منكر ونكير عليها السلام إنما الذي لا يستطيع الجواب هو الذي ينكر ويجزم بنفي رسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، الكافر المعين هو كذلك المنافق المنافق الذي يبطن الكفر ويظهر الإيمان كلاهما يقولان كنت أقول ما يقول الناس وكما قدمنا في درس الأمس لا يجرأ أن يقول ليس نبيا، يقول كنت أقول ما يقول الناس، ثم إن المؤمن التقي الله يوسع قبره سبعين ذراعا طولا في سبعين ذراعا عرضا الذراع حوالي ثمانية وأربعين سنتيمتر قريب النصف متر هذا يوسع له هذا بذراع اليد الذراع شبران تقريبا وبعضهم أكثر من سبعين ذراع بعضهم أكثر من ذلك،.
ونذكر ما حصل للصحابي الجليل العلاء بن الحضرمي رضي الله عنه الذي كان من أكابر الأولياء وكان قد ذهب في جيش وكان في ذلك الوقت في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه في حروب الردة بعض الجزر هناك كان في نواحي البحرين ويوجد هناك جزيرة يقال لها جزيرة دارين في تلك النواحي كان يوجد واحد ارتد ثم حاصر المسلمين في تلك الجزيرة، فالعلاء أسرع لإنقاذ المسلمين من المرتدين هناك في حروب الردة ووصل العلاء بن الحضرمي رضي الله عنه إلى شاطئ البحر بينه وبين الجزيرة مسافة بحر وليس عندهم سفينة هم على اليابسة على الشاطئ وبينهم وبين تلك الجزيرة مسافة، وهو يعلم ضيق المسلمين هناك من المرتدين وهذا العلاء رضي الله عنه كان من أكابر الأولياء وحتى إن أهل العلم يذكرون هذا في إثبات كرامات الأولياء ولأنها كانت كرامة مشهودة جيش رأى تلك الكرامة، ما هي الكرامة خرق الله تعالى فيها العادة، هذا الولي الصالح ماذا يفعل ليس عنده سفينة ولا خشب وبينه وبين المسلمين هذا الماء فصلّى ودعا الله تعالى وكان صاحب دعوة مستجابة وثم نادى وطلب من الجيش أن ينادي خلفه يا الله يا عليّ يا عظيم -الله هو العليّ العظيم – قال يا الله يا عليّ يا عظيم يقولها العلاء ابن الحضرمي والجيش معه فصاروا يمشون على الماء ما ابتلّت أقدامهم ولا حوافر خيولهم حتى وصلوا إلى الجزيرة التي فيها المرتدين فأدركوا المسلمين وقتل المرتدين.
ولشدة ما عمل هذا الصحابي الجليل بالكفار هناك صال وجال، الكفار اغتاظوا منه غيظا شديدا في طريق عودته نصبوا له كمينا فلما مر العلاء رضي الله عنه هجموا عليه قتلوه ثم أصحابه الذين نجوا قالوا نعجّل في دفنه، فحفروا له وضعوه ثم مشوا لم يبتعدوا كثيرا فوجدوا أناسا من أهل تلك الناحية قالوا ماذا فعل صاحبكم دفنتموه في مثل هذا المكان قالوا وما به قالوا له أرض مسبعة، الآن السباع تأتي وتأخذه، فقالوا إذًا نرجع فنحمله معنا، رجعوا الوقت ليس بعيدا رجعوا ففتحوا القبر لأجل أن يحملوا العلاء ليدفنوه في مكان آخر ما رأوه، رأوا القبر قد اتسع مدّ البصر، هذا شاهدوه بأعينهم وهذا يدل على صدق دين الإسلام، على صدق محمد عليه الصلاة والسلام، هذا شيء رأوه رأي العين، ثم القبر مليء بالنور وأما جسد العلاء فما رأوه، الله سبحانه وتعالى أعطاه هذا النعيم في قبره وأنار له قبره ووسع له قبره، ويملأ أيضا على التقي قبره من النسيم ويملأ كذلك من الخضر يعني ما معنى يملأ من الخضر يصير في قبره من نبات الجنة الأخضر، هذا ليس على سبيل المجاز هذا كله حقيقي، الله يرزقنا هذا النعيم.
أغلب الناس محجوبون عن رؤية ذلك بأبصارهم، أما أهل الخصوصية من عباد الله الكاملين فيشاهدون، من الحكم في إخفاء الله حقائق أمور القبر وما يكون من أمر الآخرة ليكون إيمان العباد إيمانا بالغيب فيعظم لهم الثواب ثم إن التقي يقال له نم فينام كنوم العروس الذي لا يوقظه إلا أحب أهله إليه، لا يحس بقلق ولا بوحشة.
أما الآن الناس يخافون من الموت تلك الساعة لا يخافون لماذا؟ لأن الله آمنهم من الخوف ورد في الأخر أن المؤمن الكامل تأتي إليه الملائكة هذا قبل قبض روحه تأتيه ملائكة الرحمة تقول له السلام عليك يا ولي الله، لا يبقى بعد ذلك فيه خوف من الموت ولا حتى من القبر، ينزع تلك الساعة من قلبه تلك الكراهية وذلك الخوف من الموت، أما الكافر قبل أن يأتيه عزرائيل عليه السلام تأتيه ملائكة العذاب تقول له أبشر يا عدو الله بسخط الله أعوذ بالله فعندها ليس شيء أبغض إليه مما أمامه فكره لقاء الله وكره الله لقاءه، وهذا ما يقال للتقي السلام عليك يا ولي الله وللكافر قال أبشر يا عدو والله بسخط الله فماذا يقال للمسلم الفاسق لم يرد في ذلك نص الله أعلم ماذا يقال لم يرد ماذا تقول له الملائكة عندما تأتي.
نرجع إلى الحديث فإذا المؤمن يثبته الله ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ “فإن كان منافقا قال لا أدري كنت أسمع الناس يقولون شيئا فكنت أقوله فيقولان له إن كنا لنعلم أنك تقول ذلك ثم يقال للأرض التئمي فتلتئم عليه حتى تختلف أضلاعه” إذًا هذا الحديث الذي فيه أن أضلاعه تختلف عليه هذا ورد في الكافر والمنافق تضييق القبر عليه إلى درجة أن تختلف أضلاعه هذا ورد في الكافر والمنافق لم يرد في المسلم العاصي، على أنه قال العلماء المسلم العاصي من أهل الكبائر الذي مات من غير توبة وشاء الله له أن يعذب فإن أصابته ضغطة القبر لا تكون إلى درجة ضغطة الكافر إذًا الحديث الذي جاء في الكافر أو المنافق القبر يضغط عليه تلتئم الأرض عليه حتى تختلف أضلاعه تتشابك يعني التي في ناحية اليسار تذهب إلى اليمين هذا القدر من الضغط هذا ورد في الكافر والمنافق مع ذلك نقول الفاسق الذي شاء الله تعالى له من المسلمين أن يصيبهم ذلك في القبر لا يصل الأمر بهم إلى أن تكون الضغطة عليهم كضغطة الكافر يعني لا نعتقد أن الضغطة التي تصيب الكافر هي بنفس الدرجة التي تصيب المسلم الفاسق فإذًا هذا المنافق أو الكافر والعياذ بالله يقال للأرض التئمي فتلتئم عليه حتى تختلف أضلاعه وكما سيمر معنا في قصة نذكرها إن شاء الله قد يصير التضيق إلى فتر بفتر فتر، فلا يزال معذبا حتى يبعثه الله تعالى من مضجعه ذلك.
سؤال الملكين للكافر: من ربك؟ هما يعلمان أن الكافر عندما سيجيب عند السؤال إنما يجيب إخبارا عما مضى له من الدنيا وهو يعتقد الآن أن الذي كان عليه من الاعتقاد من الكفر باطل فهذا على وجه الإخبار لأنهما يعلمان أنه سيقول لا أدري فهنا بعض العلماء قال هما يعرفان أنه عندما يقول لا أدري سيجيب بذلك لا يقولها عن اعتقاد إنما يقولها عن دهشة هذا قوله يعني عن سبق لسان من شدة الفزع من غير ضبط للسانه ولا يعتقد ذلك أو أنه يخبر عما مضى له في الدنيا، التنبيه لهذا ما هي أهميته؟
بعض الناس يستشكلون أعيد ما قلت قبل أن نذكر ما قد يستشكل على بعض الناس، منكر ونكير عليهم السلام عندما يسألان الكافر والمنافق وهما يعلمان بماذا يجيب هما يعلمان أنه سيجيب بلا أدري إخبارا عما كان هو عليه في الدنيا وهو الآن لا يعتقده ذلك علم أنه كان على الباطل وأن الإسلام هو الحق، بعض الناس قد يستشكل يقول إذا كان لا يجوز أن يقال للكافر ما دينك وهذا هو الحكم من كان على غير الإسلام لا تقول له ما دينك لأنه عندما يجيب يقول والعياذ بالله أنا على دين كذا إذن هو سيجيب بالكفر تقول هو في الأصل كافر نقول نعم ولكنه يزداد كفرا فعندما يطرح واحدا هذا السؤال على كافر إذا كان يعلم أنه سيجيبه بالكفر يكون رضي له بالكفر، إذا كنت تعلم أن هذا الإنسان يعتقد اعتقادا باطلاً ولو كان أنت قصدك أن تفضحه أمام الناس، لا تقول له قل لي أنت ماذا تعتقد في الله إذا كنت تعتقد أنه سيجيب والعياذ بالله أن لله ولد ، فهنا إذا ألقي هذا السؤال عليه منك تكون رضيت له بالكفر وهذا فاسد، لذلك حتى الذي يريد أن يناظر هؤلاء- هذه مسألة دقيقة جدا – الذي يريد أن يناظر هؤلاء أهل الضلال لا بد أن يكون قويا ضابطا متمكنا، إذا نطق بالكفر أمامك لا تقول له أعد تلك العبارة ولو كان قصدك أن تفضحه أمام الناس،.
قال العلماء أيضا لو كان شخص لا يعلم هذا الذي أمامه ما هو دينه لا يسأله ما هو دينك، بعضهم يقول ولكن قد نحتاج لبعض المعاملات مثلاً بشخص مثلاً للخدمة فيحتاج في المعاملة أن يقول ما دينك، لا يقال له ذلك وإنما يقال له ما دين أبويك ليس ما دينك، إذًا الذي يزيل هذا الإشكال أن الملكين منكرا ونكيرا عندما يسألان هما يعلمان أنه يجيب مخبرا عما كان يعتقده في الماضي قبل الموت من غير أن يعتقد الآن أنه حق وبهذا زال الإشكال، يعني يقولان له من ربك ما دينك من نبيك وهو سيجيب لا أدري إلى آخر الجواب الذي يجري على لسان الكافر أو المنافق، هما يعلمان أي منكرا ونكيرا أن جوابه هذا إخبارا عن ماذا؟ عما كان عليه في الدنيا وهو الآن علم الحق ليس أنه الآن لا يزال على هذا الاعتقاد، عرف أنه كان على ضلال أنه كان على باطل عرف لما رأى ما رأى من العذاب ومن الملائكة ومن الأخبار التي هي صادقة وجاءت عن النبي عليه الصلاة والسلام وعرف أنه كان على باطل أنه كان على ضلال فهذا يزيل هذا الإشكال، يقول “إن كنا لنعلم أنك لتقول ذلك” معناه إن كنا لنعلم معناه قد كنا نعلم إن كنا لنعلم إن هذه تسمى مخففة من الثقيلة من المشددة من إنَّ تلك الأصل يقال في اللغة إن كنت لأعلم كذا وكذا أي قد كنت أعلم كذا وكذا هذه أصلها إنَّ لكن خُففت، ماذا جاء في الحديث إن كنا لنعلم خففت بترك الشدة والتقدير أنه كنَّا نعلم ذلك ثم ماذا قال إن كنا لنعلم هذه اللام التوكيد أي أننا كنا قبل أن تجيب كنا نعلم ذلك أنك كنت على هذا الاعتقاد نحن نعلم ذلك.
ثم من هو المنافق المنافق والعياذ بالله هو الذي يبطن الكفر ويتظاهر بالإسلام كعبد الله ابن أب، رأس المنافقين الذي كان في المدينة هذا مع ما كان ينقل عنه من النفاق يتشهد ويأتي فيصلي خلف النبي عليه الصلاة والسلام ويتكرر ثم مرة لما سئل أنت قلت لإن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، أنكر قال أنا لم أقل وهو الخبيث مراده بالأعز نفسه وبالأذل رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا الخبيث هذا الذي كان يريد، النبي عليه الصلاة والسلام كان يظن أن النفاق قد زال عنه ولده عبد الله بن عبد الله أبي كان صالحا وكان صادق وهذا أبوه طلب منه في مرض وفاته حتى ولده خفي عليه أمره ظن أنه تراجع، هذا المنافق ماذا طلب وهو على فراش الموت قال لولده عبد الله اذهب إلى رسول الله ووصيتي أن يصلي علي رسول الله واطلب شيئا من قميص النبي صلى الله عليه وسلم ليكون كفنا لي، وقد يسأل واحد لماذا طلب هذا الطلب قالوا كان طلبه خشي الفضيحة بزعمه لولده ولكن أهلكه حب اليهود، حب اليهود كان كداء الكلب في جسده، فالنبي عليه الصلاة والسلام كان يعامله الآن على الظاهر فظن عليه الصلاة والسلام أن النفاق زال عنهم فأجرى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أحكام المسلم الذي يموت، فصلى عليه وهو لا يعلم حاله بعد ذلك نزل الوحي على النبي عليه الصلاة والسلام بأنه مات على النفاق، هذا هو الموافق للقواعد الشرعية وهذا الذي ذكرته قد رواه الحافظ ابن حجر العسقلاني في الجزء الثاني وغيره.
أما من قال إن الرسول صلى الله عليه وسلم يعلم أنه منافق كافر وصلى عليه مع كونه لا يزال منافقا والعياذ بالله يكون قد جعل نبينا صلى الله عليه وسلم ماذا متلاعبا بالدين جعله كأنه يقول في صلاة اللهم اغفر لمن لا تغفر له وذلك كفر ولا يجوز أن يعتقد هذا في نبينا عليه الصلاة والسلام، ويحضرني هنا قول الإمام الشعراني رحمه الله وهذا نقله عن الإمام الغوث محي الدين بن عربي رحمه الله (من أراد ألا يضل فلا يرمي ميزان الشريعة من يده طرفة بل يستصحبه معه في كل قول أو فعل أو اعتقاد) ميزان الشريعة لا ينبغي أن يرمى طرفة عين معنى ذلك قال من قال ما قال خالف القرآن خالف قول النبي عليه الصلاة والسلام لا تقول لكن فلان يقول كذا خالف القرآن خالف السنة النبوية خالف إجماع الأمة فبعد ذلك لا تقول لي ولكن هذا يكون له استثناء وتستثني من عند نفسك وتقول هذا من رحمة الرسول، فتقول بزعمك من رحمة الرسول عليه الصلاة والسلام أن يكذب الله تعالى، وهكذا يا إخوة ينبغي في كل أحوالنا أن لا نترك هذا الميزان حتى في تعاملاتنا الخاصة في بيوتنا في عملنا مع رفقائنا قبل أن تقول قبل أن تفعل اعرض قولك فعلك على ميزان الشريعة إذا أفلت ميزان الشريعة من يدك هويت:
وزن بحكم الشرع كل خاطر *** فإن يكن مأمورَه فبادر
هذا الذي أنت تفعله الآن قبل أن تسمع، بعض الناس أحيانا قد تغلبه العاطفة وقد يحاول أن يزين لنفسه أو أن يبرر له ، على مهل هذا الذي أن تفعله في الشرع ما حكمه لو تكلمت ساعة وكنت ألحَنَ بحجتك بكلمة واحدة مخالفة الحق؟ هذا الذي فعله موافق للشرع أو مخالف للشرع؟ مخالف للشرع لو تكلمت إلى الغد خالفت الشرع لا عبرة بهذا الذي أنت تقوله، ينبغي أن يكون دائما ميزان الشرع معنا.
ثم هذا الكافر أو المنافق انظروا الألم الشديد تشابك الأضلاع، أحيانا الواحد جرح أو كسر بسيط كم يؤلمه جرح بسيط فكيف إذا كان هذا بالأضلاع وهي من أشد ما يكون من آلام الكسور، كيف إذا تشابكت ثم يبقى معذبا هذا الكافر يبقى معذبا حتى يبعثه الله، بعد أن يبعثه الله فهذا العذاب عند دخوله النار أشد وأشد وأشد من كل هذا الذي مر.
إذًا في هذا الحديث إثبات استمرار الروح في القبر وإثبات النوم وذلك ما لم يبلى الجسد النعيم للمؤمن القوي من هو المؤمن القوي الذي يؤدي الفرائض ويجتنب المعاصي وهو الذي قال فيه رسولنا صلى الله عليه وسلم: “الدنيا سجن المؤمن وسنته فإذا فارق الدنيا فارق السجن والسنة” الدنيا سجن المؤمن وسنته المؤمن هنا يعني المؤمن الكامل فإذا فارق الدنيا فارق السجن والسنة وهذا حديث صحيح أخرجه ابن حبان.
لماذا قال عليه الصلاة والسلام سجن المؤمن؟ المؤمن الكامل لأنه يخالف شهواته لأنه يترك الملذات يحبس نفسه عن المعاصي يصبر على الطاعة، لأجل هذا يكون كأنه في السجن يعني بالنسبة لما يلقاه من النعيم في الآخرة هذه الدنيا كالسجن وسنته دار بلاء.
في كتاب أهوال القبور وفي كتاب ابن أبي الدنيا خرج لأبي القاسم اسحاق بن إبراهيم الحُتلي قال سمعت عبد الله بن محمد العنسي يقول حدثه عمرو بن مسلم عن رجل حفار القبور قال: حفرت قبرين وكنت في الثالث- يعني حفرت قبرين وبدأت في القبر الثالث- فاشتد علي الحر فألقيت كسائي على ما حفرت واستظليت فيه فبينما أنا كذلك إذ رأيت شخصين على فرسين أشهبين فوقف على القبر الأول فقال أحدهما للصاحب اكتب فقال ما أكتب قال فرسخ في فرسخ ثم تحولا إلى الآخر فقال اكتب قال ما أكتب قال مدّ البصر ثم تحولا إلى الآخر الذي أنا فيه قال اكتب قال ما أكتب قال فتر في فتر- الفتر ما بين الإبهام والسبابة – قال فقعدت انظر الجنائز فجيء برجل معه نفر يسير- قليل- فوقفوا على القبر الأول – الذي كتب عليه فرسا في فرسخ- قلت ما هذا الرجل ولمن أريد جنازته قال إنسان قراب -يعني سقاء- ذو عيال ولم يكن له شئ فجمعنا له – لم يكن له مال يكفي لدفنه فجمعوا له مالا-، فقلت ردوا المال على عياله ودفنته، ثم أتي بجنازة ليس معها إلا من يحملها فقال فسألوا عن القبر فجاءوا إلى القبر ذلك الذي قال مدّ البصر قلت من هذا الرجل؟ قالوا إنسان غريب مات على مزبلة لم يكن له شئ قال فلم آخذ منه شيئا وصليت عليه معهم، قال وقعدت انتظر الثالث فلم أزل انتظر إلى العشاء فجيء بجنازة امرأة لبعض القواد فسألتهم الأجرة فضربوا رأسي وأبوا أن يعطوني ودفنوها في ذلك القبر. وهذا ذكره الحافظ أبو القاسم والشخصان ملكان من الملائكة.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوسع علينا في قبورنا ويجعل قبورنا مدّ البصر الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه والاه.