كَونُهَا مَكِّيَّةً أَمْ مَدَنِيَّةً([1])
سُورَةُ الفَاتِحَةِ سُورَةٌ مَكِّيَّةٌ عَلَى قَولِ عَلِيٍّ وَابنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيرَةَ وَالأَكثَرِينَ رَضِيَ اللهُ عَنهُم، لِأَنَّهُ لَا يُعرَفُ فِي الإِسلَامِ صَلَاةٌ بِغَيرِ فَاتِحَةِ الكِتَابِ([2]).
وَأَمَّا مَا ذُكِرَ مِن أَنَّهَا أَوَّلُ السُّوَرِ نُزُولًا فَهُوَ مَردُودٌ بِمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ البُخَارِيِّ فِي بَابِ بَدءِ الوَحيِ مِن أَنَّ أَوَّلَ مَا نَزَلَ مِنَ القُرآنِ أَوَّلُ خَمسِ آيَاتٍ مِن سُورَةِ العَلَقِ([3]).
عَدَدُ آيَاتِهَا
نَقَلَ ابنُ عَطِيَّةَ الإِجمَاعَ عَلَى أَنَّهَا سَبعُ آيَاتٍ، إِلَّا مَا رُوِيَ مِن بَعضِ الأَقوَالِ الشَّاذَّةِ الَّتِي لَا يُعَوَّلُ عَلَيهَا، وَالفَصلُ فِي ذَلِكَ قَولُ اللهِ تَعَالَى:وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (87)ﱠ([4])([5]).
وَقَد رَوَى البُخَارِيُّ مِن حَدِيثِ أُبَيِّ بنِ كَعبٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: « الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) هِيَ السَّبعُ المَثَانِي وَالقُرآنُ العَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ([6])».اهـ
قَالَ ابنُ حَجَرٍ: وَفِي هَذَا تَصرِيحٌ بِأَنَّ المُرَادَ بِقَولِهِ تَعَالَى:وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثاني([7]) هِيَ الفَاتِحَةُ([8]).اهـ
عَدَدُ حُرُوفِهَا
عَدَدُ حُرُوفِ سُورَةِ الفَاتِحَةِ كَمَا نَصَّ عَلَيهِ بَعضُ الفُقَهَاءِ الشَّافِعِيَّةِ([9])مِائَةٌ وَسِتَّةٌ وَخَمسُونَ حَرفًا مَعَ البَسمَلَةِ وَإِثبَاتِ ألفِ (مَالِكِ).
فَوَاصِلُ آيَاتِهَا
فَوَاصِلُ الآيَاتِ أَي أَوَاخِرُ الآيَاتِ فِي سُورَةِ الفَاتِحَةِ مِيمٌ وَنُونٌ، وَهِيَ: (الرَّحِيمِ) ثم (الْعَالَمِينَ) ثم (الرَّحِيمِ) ثم (الدِّينِ) ثم (نَسْتَعِينُ) ثم (الْمُسْتَقِيمَ) ثم (الضَّالِّينَ) ([10]).
أَسمَاؤُهَا([11])
مِن أَسمَاءِ سُورَةِ الفَاتِحَةِ:
فَاتِحَةُ الكِتَابِ: لِأَنَّهَا يُفتَحُ بِهَا فِي المَصَاحِفِ وَالتَّعلِيمِ وَالقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ، وَفَاتِحَةُ القُرآنِ، وَأُمُّ الكِتَابِ، وَأُمُّ القُرآنِ، وَالقُرآنُ العَظِيمُ، وَالسَّبعُ المَثَانِي لِأَنَّهَا سَبعُ آيَاتٍ، أَو لِأَنَّ فِيهَا سَبعَةَ آدَابٍ فِي كُلِّ آيَةٍ أَدَبٌ، وَتُسَمَّى الوَافِيَةَ لِأَنَّهَا وَافِيَةٌ بِمَا فِي القُرآنِ مِن مَعَانٍ، وَالكَنزَ، وَالكَافِيَةَ لِأَنَّهَا تَكفِي فِي الصَّلَاةِ عَن غَيرِهَا وَلَا يَكفِي عَنهَا غَيرُهَا، وَالأَسَاسَ لِأَنَّهَا أَصلُ القُرآنِ وَأَوَّلُ سُورَةٍ فِيهِ، وَالنُّورَ، وَسُورَةَ الحَمدِ، وَسُورَةَ الشُّكرِ، وَالرَّاقِيَةَ، وَالشِّفَاءَ، وَالشَّافِيَةَ، وَسُورَةَ الصَّلَاةِ لِتَوَقُّفِ الصَّلَاةِ عَلَيهَا، وَسُورَةَ الدُّعَاءِ لِاشتِمَالِهَا عَلَيهِ، وَسُورَةَ السُّؤَالِ، وَسُورَةَ التَّعلِيمِ لِأَنَّ فِيهَا آدَابَ السُّؤَالِ إِذ إِنَّهَا بَدَأَت بِالثَّنَاءِ قَبلَهُ، وَسُورَةَ المُنَاجَاةِ لِأَنَّ العَبدَ يُنَاجِي فِيهَا رَبَّهُ، وَسُورَةَ التَّفوِيضِ، وَغَيرَ ذَلِكَ([12]).
مِنْ فَضَائِلِ سُورَةِ الفَاتِحَةِ
وَرَدَ فِي فَضلِ سُورَةِ الفَاتِحَةِ مِنَ الآثَارِ الشَّىءُ الكَثِيرُ العَظِيمُ، فَقَد رَوَى البُخَارِيُّ عَن أَبِي سَعِيدِ بنِ المُعَلَّى رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لَهُ: «لَأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِيَ أَعظَمُ السُّوَرِ فِي القُرآنِ قَبلَ أَن تَخرُجَ مِنَ المَسجِدِ»، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي، فَلَمَّا أَرَادَ أَن يَخرُجَ قُلتُ لَهُ: أَلَم تَقُل لَأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِيَ أَعظَمُ سُورَةٍ فِي القُرآنِ؟ قَالَ: « الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) هِيَ السَّبعُ المَثَانِي وَالقُرآنُ العَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ([13])».اهـ
وَمِنْ أَعظَمِ مَا وَرَدَ فِي فَضَائِلِهَا مَا صَحَّ فِي صَحِيحِ مُسلِمٍ عَن أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «قَالَ اللهُ تَعَالَى: قَسَمتُ الصَّلَاةَ([14]) بَينِي وَبَينَ عَبدِي نِصفَينِ، وَلِعَبدِي مَا سَأَلَ([15])، فَإِذَا قَالَ العَبدُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2)ﱠ، قَالَ اللهُ تَعَالَى([16]): حَمِدَنِي عَبدِي، وَإِذَا قَالَ: الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (3)، قَالَ اللهُ تَعَالَى: أَثنَى عَلَيَّ عَبدِي([17])، وَإِذَا قَالَ:مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4)، قَالَ: مَجَّدَنِي عَبدِي»([18])، وَقَالَ مَرَّةً: «فَوَّضَ إِلَيَّ عَبدِي([19])، فَإِذَا قَالَ:إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5)، قَالَ: هَذَا بَينِي وَبَينَ عَبدِي وَلِعَبدِي مَا سَأَلَ([20])، فَإِذَا قال: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7)، قَالَ: هَذَا لِعَبدِي وَلِعَبدِي مَا سَأَلَ([21])»([22]).اهـ
وَرَوَى مُسلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا أَنَّهُ قَالَ: بَينَمَا جِبرِيلُ قَاعِدٌ عِندَ النَّبِيِّ ﷺ سَمِعَ نَقِيضًا([23]) مِن فَوقِهِ فَرَفَعَ رَأسَهُ فَقَالَ: «هَذَا بَابٌ مِنَ السَّمَاءِ فُتِحَ اليَومَ لَم يُفتَح قَطُّ إِلَّا اليَومَ»، فَنَزَلَ مِنهُ مَلَكٌ، فَقَالَ: «هَذَا مَلَكٌ نَزَلَ إِلَى الأَرضِ لَم يَنزِل قَطُّ إِلَّا اليَومَ»، فَسَلَّمَ وَقَالَ: «أَبشِر بِنُورَينِ أُوتِيتَهُمَا لَم يُؤتَهُمَا نَبِيٌّ قَبلَكَ، فَاتِحَةُ الكِتَابِ وَخَوَاتِيمُ سُورَةِ البَقَرَةِ، لَن تَقرَأَ بِحَرفٍ مِنهُمَا إِلَّا أُعطِيتَهُ([24])».اهـ
قَالَ السُّيُوطِيُّ: وَأَخرَجَ أَبُو الشَّيخِ فِي الثَّوَابِ عَن عَطَاءٍ([25]) قَالَ: «إِذَا أَرَدتَ حَاجَةً فَاقرَأ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ حَتَّى تَختِمَهَا تُقضَى إِن شَاءَ اللهُ([26])».
وَمِن فَضَائِلِهَا أَنَّهَا رُقيَةٌ وَحِصنٌ مِن عُيُونِ الإِنسِ وَالجِنِّ وَمِنَ السِّحرِ([27]).
وَأَنَّهَا شِفَاءٌ مِنَ السُّمِّ وَمِن كُلِّ دَاءٍ([28]).
وَأَنَّهَا تَعدِلُ ثُلُثَيِ القُرآنِ لِاشتِمَالِهَا عَلَى أَكثَرِ مَقَاصِدِهِ مِنَ الحِكَمِ العِلمِيَّةِ وَالنَّظَرِيَّةِ([29]).
وَقَدِ افتُتِحَ القُرآنُ بِهَا.
وَوَرَدَ فِيهَا أَنَّهَا أُنزِلَت مِن كَنزٍ تَحتَ العَرشِ([30]).
وَغَيرُ ذَلِكَ مِمَّا يَطُولُ ذِكرُهُ لِكَثرَتِهِ، كُلُّ هَذَا وَرَدَ فِي الحَدِيثِ.
وَلَهَا أَيضًا مِنَ الخَصَائِصِ وَالفَوَائِدِ الشَّىءُ الكَثِيرُ مِمَّا لَم يَرِد فِي الحَدِيثِ بَل هُوَ مِن مُجَرَّبَاتِ العُلَمَاءِ وَأَهلِ الصَّلَاحِ، وَذَكَرَ ذَلِكَ العُلَمَاءُ فِي كُتُبِهِم.
فَإِذَا عُلِمَت عَظَمَةُ سُورَةِ الفَاتِحَةِ فِي الشَّرعِ عُلِمَ أَنَّهُ يَجِبُ تَعظِيمُهَا كَتَعظِيمِ بَاقِي سُوَرِ القُرآنِ الكَرِيمِ كُلِّهِ([31])، يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ (32)([32]).
جَوَازُ قِرَاءَةِ الفَاتِحَةِ عَلَى المَيِّتِ المُسلِمِ
إِنَّهُ لَمَّا ثَبَتَ فِي شَرعِ اللهِ فَضلُ القُرآنِ الكَرِيمِ عُمُومًا لِلأَحيَاءِ وَالأَموَاتِ مِنَ المُسلِمِينَ، فَقَدْ ثَبَتَ أَيضًا الفَضلُ وَالخَيرُ الكَبِيرُ لِبَعضِ سُوَرِهِ وَآيَاتِهِ وَلَا سِيَّمَا لِأَفضَلِ سُوَرِهِ وَهِيَ سُورَةُ الفَاتِحَةِ، وَقَدْ جَعَلَ اللهُ تَعَالَى لِهَذِهِ السُّورَةِ نَفعًا لِمَنْ رُقِيَ بِهَا مِنَ النَّاسِ وَهُوَ حَيٌّ يُرزَقُ وَلِمَنْ قُرِئَتْ عَلَيهِ مِمَّنْ مَاتَ مِنَ المُسلِمِينَ بِإِذنِ اللهِ تَعَالَى، وَقَدْ ثَبَتَتْ هَذِهِ الإِشَارَةُ وَهَذِهِ الفَضَائِلُ فِي حَدِيثِهِ ﷺ، فَقَدْ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي المُعجَمِ الكَبِيرِ حَدِيثًا يَدُلُّ عَلَى نَفعِ سُورَةِ الفَاتِحَةِ وَعَلَى جَوَازِ قِرَاءَةِ القُرءَانِ عَلَى القُبُورِ، قَالَ ﷺ: «إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ فَلَا تَحبِسُوهُ، وَأَسرِعُوا بِهِ إِلَى قَبرِهِ، وَلْيُقْرَأْ عِنْدَ رَأسِهِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَعِندَ رِجلَيْهِ بِخَاتِمَةِ الْبَقَرَةِ فِي قَبرِهِ»([33]).اهـ قَالَ الحَافِظُ ابنُ حَجَرٍ فِي شَرحِ البُخَارِيِّ عَن هَذَا الحَدِيثِ: أَخرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسنَادٍ حَسَنٍ([34]).اهـ فَيُفهَمُ مِن هَذَا الحَدِيثِ أَنَّهُ يَجُوزُ قِرَاءَةُ القُرآنِ لِيَنتَفِعَ بِذَلِكَ أَموَاتُ المُسلِمِينَ.
وَمِنْ أَقوَى الأَدِلَّةِ عَلَى ذَلِكَ صَلَاةُ الجِنَازَةِ وَهِيَ فَرضٌ عَلَى الكِفَايَةِ وَبَعْدَ أَوَّلِ تَكبِيرَةٍ مِنهَا تُقرَأُ الفَاتِحَةُ عَلَى هَذَا المَيِّتِ المُسلِمِ، فَكَيفَ مَعَ ذَلِكَ يُحَرِّمُ البَعضُ ذَلِكَ؟!
ثُمَّ إِنَّ الإِمَامَ الشَّافِعِيَّ وَهُوَ مِنْ أَكَابِرِ السَّلَفِ وَمِنْ أَكَابِرِ عُلَمَاءِ أَهلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ نَصَّ عَلَى استِحسَانِ ذَلِكَ، نَقَلَ ذَلِكَ عَنهُ النَّوَوِيُّ فِي الأَذكَارِ وَفِي رِيَاضِ الصَّالِحِينَ، قَالَ الحَافِظُ النَّوَوِيُّ: قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالأَصحَابُ: يُستَحَبُّ أَنْ يَقرَؤُوا عِندَهِ -أَيِ المَيِّتِ المُسلِمِ- شَيئًا مِنَ القُرآنِ، قَالُوا: فَإِنْ خَتَمُوا القُرآنَ كُلَّهُ كَانَ حَسَنًا([35]).اهـ فَلَا عِبرَةَ بِالمَانِعِينَ بَعدَ ذَلِكَ.
وَقَالَ القُرْطُبِيُّ: “وَاسْتَدَلَّ بَعضُ عُلَمَائِنَا عَلَى قِرَاءَةِ القُرْءَانِ عَلَى القَبرِ بِحَدِيثِ العَسِيبِ الرَّطْبِ الَّذِي شَقَّهُ النَّبِيُّ ﷺ اثنَينِ ثُمَّ غَرَسَ عَلَى قَبرٍ نِصْفًا وَعَلَى قَبْرٍ نِصْفًا وَقَالَ: «لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا»، رَوَاهُ الشَّيخَانِ([36])، قَالَ([37]): وَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا غرْسُ الأَشْجَارِ وَقِرَاءَةُ القُرْءَانِ عَلَى القُبُورِ، وَإِذَا خُفِّفَ عَنهُمْ بِالأَشْجَارِ فَكَيفَ بِقِرَاءَةِ الرَّجُلِ المُؤمِنِ القُرْءَانَ”([38]).اهـ
وَمِمَّا يَشهَدُ لِنَفعِ المَيِّتِ بِقِرَاءَةِ غَيرِهِ حَدِيثُ مَعقِلِ بنِ يَسَارٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «اقْرَؤوا يس عَلَى مَوْتَاكُمْ»([39]).اهـ
وَرَوَى الحَافِظُ ابنُ النَّجَّارِ البَغدَادِيُّ فِي تَارِيخِهِ عَن مَالِكِ بنِ دِينَارٍ([40]) رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: دَخَلْتُ المَقبَرَةَ لَيلَةَ الجُمُعَةِ فَإِذَا أَنَا بِنُورٍ مُشرِقٍ، فَقُلتُ -أَيْ تَعَجُّبًا- لَا إلهَ إلَّا اللهُ! نَرَى أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ غَفَرَ لِأَهلِ المَقَابِرِ، قَالَ: فَإِذَا أَنَا بِهَاتِفٍ([41]) مِنَ البُعدِ وَهُوَ يَقُولُ: يَا مَالِكُ بنَ دِينَارٍ، هَذِهِ هَدِيَّةُ المُؤمِنِينَ إِلَى إِخوَانِهِم مِنْ أَهلِ المَقَابِرِ، قُلْتُ: بِالَّذِي أَنطَقَكَ إِلَّا أَخبَرْتَنِي مَا هُوَ؟ قَالَ: رَجُلٌ مِنَ المُؤمِنِينَ قَامَ اللَّيلَةَ فَأَسبَغَ الوُضُوءَ وَصَلَّى رَكعَتَينِ وَقَرَأَ فِيهِمَا فَاتِحَةَ الكتابِ و (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) (1)([42]) و (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) (1)([43])
وَقَالَ: اللهم إِنِّي قَدْ وَهَبْتُ ثَوَابَهَا لِأَهلِ المَقَابِرِ مِنَ المُؤمِنِينَ، فَأَدخَلَ اللهُ عَلَينَا الضِّيَاءَ وَالنُّورَ وَالفُسحَةَ وَالسُّرُورَ فِي المَشرِقِ وَالمَغرِبِ، قَالَ مَالِكٌ: فَلَمْ أَزَلْ أَقرَؤُهَا فِي كُلِّ جُمُعَةٍ، فَرَأَيتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي مَنَامِي يَقُولُ لِي: يَا مَالِكُ، قَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ بِعَدَدِ النُّورِ الَّذِي أَهدَيتَهُ إِلَى أُمَّتِي وَلَكَ ثَوَابُ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ لِي: وَبَنَى اللهُ لَكَ بَيتًا فِي الجَنَّةِ فِي قَصرٍ يُقَالُ لَهُ المُنِيفُ، قُلتُ: وَمَا المُنِيفُ؟ قَالَ المُطِلُّ عَلَى أَهلِ الجَنَّةِ”([44]).اهـ
وَقَدِ اسْتَحَبَّ عُلَمَاءُ المُسلِمِينَ ذَلِكَ سَلَفُهُمْ وَخَلَفُهُمْ، قَالَ أَحمَدُ بنُ حَنبَلٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: “إِذَا دَخَلْتُمُ المَقَابِرَ فَاقْرَؤُوا آيَةَ الْكُرْسِيِّ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) (1)([45]) ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قُولُوا: اللهم اجْعَلْ فَضْلَهُ لِأَهْلِ المَقَابِرِ“([46]).اهـ وَذَكَرَ مِثْلَ ذَلِكَ عَدَدٌ مِنْ فُقَهَاءِ المَذَاهِبِ السُّنِّيَّةِ الأَربَعَةِ وَغَيرِهِمْ مِنَ العُلَمَاءِ المُعتَبَرِينَ.
الفَاتِحَةُ سَبَبٌ لِقَضَاءِ الحَاجَاتِ بِإِذنِ اللهِ
جَرَّبَ كَثِيرٌ مِنَ الفُقَهَاءِ رَحِمَهُمُ اللهُ قِرَاءَةَ الفَاتِحَةِ عَلَى نِيَّةٍ مُعَيَّنَةٍ فَقَضَى اللهُ حَاجَاتِهِمْ وَحَقَّقَ مَطَالِبَهُمْ، وَهَذَا مَا وَرَدَ فِي أَحَادِيثِهِ ﷺ وَفِي أَقوَالِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ، فَقَدْ قَالَ السُّيُوطِيُّ: وَرَوَى أَبُو الشَّيخِ الأَصفَهَانِيُّ عَن عَطَاءِ بنِ أَبِي رَبَاحٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا أَرَدْتَ حَاجَةً، فَاقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ حَتَّى تَخْتِمَهَا، تُقْضَى إِنْ شَاءَ اللهُ». وَأَخرَجَ أَبُو عُبَيدٍ عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: أُمُّ الْقُرْآنِ قِرَاءَةٌ وَمَسْأَلَةٌ وَدُعَاءٌ. وَأَخرَجَ ابْنُ قَانِعٍ فِي مُعْجَمِ الصَّحَابَةِ عَنْ رَجَاءٍ الغَنَوِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «اسْتَشفُوا بِمَا حَمِدَ اللهُ بِهِ نَفسَهُ قَبلَ أَنْ يَحمَدَهُ خَلقُهُ وَبِمَا مَدَحَ اللهُ بِهِ نَفسَهُ». قُلْنَا: وَمَا ذَاكَ يَا نَبِيَّ اللهِ؟ قَالَ: «(الْحَمْدُ لِلَّهِ) و (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) فَمَنْ لَمْ يَشفِهِ الْقُرْآنُ فَلَا شَفَاهُ اللهُ»([47]).اهـ
شَيءٌ مِنَ الحِكَمِ الَّتِي فِي سُورَةِ الفَاتِحَةِ
وَمِنَ الحِكَمِ المَقصُودَةِ مِن هَذِهِ السُّورَةِ:
تَعلِيمُ العِبَادِ التَّيَمُّنَ وَالتَّبَرُّكَ بِاسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ فِي ابتِدَاءِ الأُمُورِ([48]).
وَتَعلِيمُ شُكرِ المُنعِمِ عَلَى نِعَمِهِ([49]).
وَتَعلِيمُ التَّوَكُّلِ عَلَيهِ فِي بَابِ الرِّزقِ المَقسُومِ([50]).
وَتَقوِيَةُ رَجَاءِ العَبدِ بِرَحمَةِ اللهِ تَعَالَى([51]).
وَالتَّنبِيهُ عَلَى تَرَقُّبِ العَبدِ الحِسَابَ وَالجَزَاءَ يَومَ القِيَامَةِ([52]).
وَإِخلَاصُ العُبُودِيَّةِ عَنِ الشِّركِ، وَطَلَبُ التَّوفِيقِ وَالعِصمَةِ مِنَ اللهِ([53]).
وَالِاستِعَانَةُ وَالِاستِمدَادُ فِي أَدَاءِ العِبَادَاتِ([54]).
وَطَلَبُ الثَّبَاتِ وَالِاستِقَامَةِ عَلَى طَرِيقِ خَوَاصِّ عِبَادِ اللهِ، وَالرَّغبَةُ فِي سُلُوكِ مَسَالِكِهِم([55]).
وَطَلَبُ الأَمَانِ مِنَ الغَضَبِ وَالضَّلَالِ فِي جَمِيعِ الأَحوَالِ وَالأَفعَالِ([56]).
وَإِثبَاتُ خَالِقِيَّةِ الإِلَهِ، وَإِثبَاتُ مُلكِهِ، فَهُوَ مَالِكُ كُلِّ شَيءٍ وَمُدَبِّرُ كُلِّ شَيءٍ([57]).
وَإِثبَاتُ رَحمَتِهِ لِلمُؤمِنِينَ وَالكَافِرِينَ فِي الدُّنيَا وَرَحمَتِهِ لِلمُؤمِنِينَ فَقَط فِي الآخِرَةِ([58]).
وَأَنَّهُ هُوَ المُقَدِّرُ لِجَمِيعِ المَوجُودَاتِ([59]).
وَإِظهَارُ أَهَمِّيَّةِ الِاستِعَانَةِ بِاللهِ سُبحَانَهُ وَتَعَالَى وَأَن يَكِلَ الإِنسَانُ أَمرَهُ إِلَيهِ([60])، وَالتَّحذِيرُ مِنَ الكُفرِ وَالكُفَّارِ مِن يَهُودٍ وَغَيرِهِمْ وَإِظهَارُ سُوءِ حَالِهِم([61]).
([1]) قَالَ السُّيُوطِيُّ: اعلَم أَنَّ لِلنَّاسِ فِي المَكِّيِّ وَالمَدَنِيِّ اصطِلَاحَاتٍ: وَأَشهَرُ الأَقوَالِ فِي أَنَّ المَكِّيَّ مَا نَزَلَ قَبلَ الهِجرَةِ وَالمَدَنِيَّ مَا نَزَلَ بَعدَهَا، سَوَاءٌ أَنَزَلَ بِمَكَّةَ أَم بِالمَدِينَةِ، عَامَ الفَتحِ أَم عَامَ حَجَّةِ الوَدَاعِ أَم بِسَفَرٍ مِنَ الأَسفَارِ، أَخرَجَ عُثمَانُ بنُ سَعدٍ الرَّازِيُّ بِسَنَدِهِ إِلَى يَحيَى بنِ سَلَّامٍ قَالَ: مَا نَزَلَ بِمَكَّةَ وَمَا نَزَلَ فِي طَرِيقِ المَدِينَةِ قَبلَ أَن يَبلُغَ النَّبِيُّ ﷺ المَدِينَةَ فَهُوَ مِنَ المَكِّيِّ، وَمَا نَزَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي أَسفَارِهِ بَعدَمَا قَدِمَ المَدِينَةَ فَهُوَ مِنَ المَدَنِيِّ، وَهَذَا أَثَرٌ لَطِيفٌ يُؤخَذُ مِنهُ أَنَّ مَا نَزَلَ فِي سَفَرِ الهِجرَةِ مَكِّيٌّ اصطِلَاحًا.اهـ الإِتقَانُ فِي عُلُومِ القُرآنِ، لِجَلَالِ الدِّينِ السُّيُوطِيِّ (ج1 ص37).
([2]) لُبَابُ التَّأوِيلِ فِي مَعَانِي التَّنزِيلِ المَعرُوفُ بِتَفسِيرِ الخَازِنِ، لِأَبِي الحَسَنِ الخَازِنِ (ج3 ص62).
([3]) صَحِيحُ البُخَارِيِّ، لِأَبِي عَبدِ اللهِ البُخَارِيِّ – كِتَابُ بَدءِ الوَحيِ – كَيفَ كَانَ بَدءُ الوَحيِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، رَقمُ الحَدِيثِ: (3).
([5]) المُحَرَّرُ الوَجِيزُ فِي تَفسِيرِ الكِتَابِ العَزِيزِ، لِلقَاضِي ابنِ عَطِيَّةَ الأَندَلُسِيِّ (ج1 ص61-62).
([6]) صَحِيحُ البُخَارِيِّ، لِأَبِي عَبدِ اللهِ البُخَارِيِّ – كِتَابُ تَفسِيرِ القُرآنِ العَظِيمِ – بَابُ مَا جَاءَ فِي فَاتِحَةِ الكِتَابِ، رَقمُ الحَدِيثِ: (4474).
([8]) فَتحُ البَارِي بِشَرحِ صَحِيحِ البُخَارِيِّ، لِابنِ حَجَرٍ العَسقَلَانِيِّ (ج8 ص158).
([9]) نِهَايَةُ المُحتَاجِ إِلَى شَرحِ المنهَاجِ، لِشَمسِ الدِّينِ الرَّملِيِّ (ج1 ص488)، مُغنِي المُحتَاجِ إِلَى مَعرِفَةِ مَعَانِي أَلفَاظِ المِنهَاجِ، لِلخَطِيبِ الشِّربِينِيِّ (ج1 ص359)، إِعَانَةُ الطَّالِبِينَ، للدِّميَاطِيِّ (ج1 ص169).
([10]) بَصَائِرُ ذَوِي التَّميِيزِ فِي لَطَائِفِ الكِتَابِ العَزِيزِ، لِمَجدِ الدِّينِ الفَيرُوزَأَبَادِيِّ (ج1 ص128).
([11]) قَد يَكُونُ لِلسُّورَةِ اسمٌ وَاحِدٌ وَهُوَ كَثِيرٌ، وَقَد يَكُونُ لَهَا اسمَانِ فَأَكثَرَ مِن ذَلِكَ، وَقَد عُدَّ لِلفَاتِحَةِ أَكثَرُ مِن عِشرِينَ اسمًا، وَذَلِكَ إِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى شَرَفِهَا، فَإِنَّ كَثرَةَ الأَسمَاءِ دَالَّةٌ عَلَى شَرَفِ المُسَمَّى.
([12]) الإِتقَانُ فِي عُلُومِ القُرآنِ، لِجَلَالِ الدِّينِ السُّيُوطِيِّ (ج1 ص191).
([13]) صَحِيحُ البُخَارِيِّ، لِأَبِي عَبدِ اللهِ البُخَارِيِّ – كِتَابُ تَفسِيرِ القُرآنِ العَظِيمِ – بَابُ مَا جَاءَ فِي فَاتِحَةِ الكِتَابِ، رَقمُ الحَدِيثِ: (4474).
([14]) قَالَ النَّوَوِيُّ: قَالَ العُلَمَاءُ المُرَادُ بِالصَّلَاةِ هُنَا الفَاتِحَةُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا لَا تَصِحُّ إِلَّا بِهَا.اهـ المِنهَاجُ فِي شَرحِ صَحِيحِ مُسلِمِ بنِ الحَجَّاجِ، لِلحَافِظِ النَّوَوِيِّ (ج4 ص103).
([15]) قَالَ أَبُو الوَلِيدِ البَاجِيُّ: قَولُهُ عَزَّ وَجَلَّ: «وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ»: ظَاهِرُ اللَّفظِ يَقتَضِي أَنَّ لَهُ مَا سَأَلَ مِنَ العَونِ.اهـ المُنتَقَى بِشَرحِ المُوَطَّأ، لِأَبِي الوَلِيدِ البَاجِيِّ الأَندَلسِيِّ (ج1 ص159).
([16]) قَالَ مُلَّا عَلِيٌّ القَارِي فِي مِرقَاةِ المَفَاتِيحِ عِندَ قَولِهِ: «قَالَ اللهُ»: قِيلَ لَعَلَّهُ تَعَالَى يَقُولُ لِمَلَائِكَتِهِ مُبَاهَاةً.اهـ أَيْ يُظهِرُ شَرَفَ ذَلِكَ لِلمَلَائِكَةِ. مِرقَاةُ المَفَاتِيحِ شَرحُ مِشكَاةِ المَصَابِيحِ، لِلمُلَّا عَلِيٍّ القَارِي (ج2 ص684).
([17]) قَالَ مُلَّا عَلِيٌّ القَارِي فِي مِرقَاةِ المَفَاتِيحِ عِندَ قَولِهِ: «أَثنَى عَلَيَّ عَبدِي»: ظَاهِرُهُ أَنَّ المُرَادَ بِالحَمدِ وَالشُّكرِ الثَّنَاءُ بِجَلَائِلِ الرَّحمَةِ الإِلَهِيَّةِ.اهـ مِرقَاةُ المَفَاتِيحِ شَرحُ مِشكَاةِ المَصَابِيحِ، لِلمُلَّا عَلِيٍّ القَارِي (ج2 ص684).
([18]) قال النووي: قَالَ العُلَمَاءُ: وَقَوْلُهُ تَعَالَى: «حَمِدَنِي عَبْدِي وَأَثْنَى عَلَيَّ وَمَجَّدَنِي»، إِنَّمَا قَالَهُ لِأَنَّ التَّحْمِيدَ الثَّنَاءُ بِجَمِيلِ الْفِعَالِ وَالتَّمْجِيدُ الثَّنَاءُ بِصِفَاتِ الْجَلَالِ وَيُقَالُ أَثْنَى عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَلِهَذَا جَاءَ جَوَابًا لِلرَّحمَنِ الرَّحِيمِ لِاشْتِمَالِ اللَّفظَينِ عَلَى الصِّفَاتِ الذَّاتِيَّةِ وَالْفِعْلِيَّةِ.اهـ المِنهَاجُ فِي شَرحِ صَحِيحِ مُسلِمِ بنِ الحَجَّاجِ، لِلحَافِظِ النَّوَوِيِّ (ج4 ص103).
([19]) قَالَ الفَيُّومِيُّ فِي المِصبَاحِ المُنِيرِ: فَوَّضَ أَمرَهُ إلَيهِ تَفوِيضًا سَلَّمَ أَمرَهُ إلَيهِ.اهـ المِصبَاحُ المُنِيرُ فِي غَرِيبِ الشَّرحِ الكَبِيرِ، لِأَبِي العَبَّاسِ الفَيُّومِيِّ (ج2 ص483).
([20]) قَالَ مُلَّا عَلِيٌّ القَارِي فِي مِرقَاةِ المَفَاتِيحِ عِندَ قَولِهِ: «هَذَا بَينِي وَبَينَ عَبدِي وَلِعَبدِي مَا سَأَلَ»: أَي بَعدَ هَذَا.اهـ مِرقَاةُ المَفَاتِيحِ شَرحُ مِشكَاةِ المَصَابِيحِ، لِلمُلَّا عَلِيٍّ القَارِي (ج2 ص685)، أَي لَهُ مَا سَيَسأَلُ بَعدَ هَذِهِ الآيَةِ وَهُوَ الهِدَايَةُ وَالثَّبَاتُ عَلَى الحَقِّ.
([21]) قَالَ مُلَّا عَلِيٌّ القَارِي فِي مِرقَاةِ المَفَاتِيحِ عِندَ قَولِهِ: «هَذَا بَينِي وَبَينَ عَبدِي وَلِعَبدِي مَا سَأَلَ»: أَي غَيرُ هَذَا، وَقَالَ أَيضًا: قَالَ ابنُ المَلِكِ: وَهَذَا يُرشِدُ إِلَى سُرعَةِ إِجَابَتِهِ، قُلتُ: وَإِلَى الرَّجَاءِ إِلَى إِجَابَةِ سَائِرِ حَاجَتِهِ.اهـ مِرقَاةُ المَفَاتِيحِ شَرحُ مِشكَاةِ المَصَابِيحِ، لِلمُلَّا عَلِيٍّ القَارِي (ج2 ص685)، أَي أَنَّ مِن فَوَائِدِ قِرَاءَةِ الفَاتِحَةِ سُرعَةَ استِجَابَةِ الدُّعَاءِ بَعدَهَا.
([22]) صَحِيحُ مُسلِمٍ، لِلإِمَامِ مُسلِمِ بنِ الحَجَّاجِ – كِتَابُ الصَلَاةِ – بَابُ وُجُوبِ قِرَاءَةِ الفَاتِحَةِ فِي كُلِّ رَكعَةٍ.
([23]) قَالَ ابنُ الأَثِيرِ: النَّقِيضُ: الصَّوتُ.اهـ النِّهَايَةُ فِي غَرِيبِ الحَدِيثِ وَالأَثَرِ، لِابنِ الأَثِيرِ الجَزَرِيِّ (ج5 ص107).
([24]) صَحِيحُ مُسلِمٍ، لِلإِمَامِ مُسلِمِ بنِ الحَجَّاجِ – كِتَابُ صَلَاةِ المُسَافِرِينَ وَقَصرِهَا – بَابُ فَضلِ الفَاتِحَةِ وَخَوَاتِيمِ سُورَةِ البَقَرَةِ وَالحَثِّ عَلَى قِرَاءَةِ الآيَتَينِ مِن آخِرِ البَقَرَةِ، رَقمُ الحَدِيثِ: (806).
([25]) قَالَ السُّيُوطِيُّ: عَطَاءُ بنُ أَبِي رَبَاحٍ أَبُو مُحَمَّدٍ الْمَكِّيُّ مَولَى بَنِي جُمَحٍ، قَالَ ابْنُ سَعدٍ: انْتَهَتْ إِلَيْهِ فَتْوَى أَهلِ مَكَّةَ وَكَانَ أَسوَدَ أَعرَجَ أَفطَسَ أَشَلَّ، قُطِعَتْ يَدُهُ مَعَ ابْنِ الزُّبَيرِ ثُمَّ عَمِيَ، وَكَانَ ثِقَةً فَقِيهًا عَالِمًا كَثِيرَ الحَدِيثِ أَدْرَكَ مِائَتَي صَحَابِيٍّ، قَدِمَ ابْنُ عُمَرَ مَكَّةَ فَسَأَلُوهُ، فَقَالَ: تَسْأَلُونَنِي وَفِيكُمُ ابْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَقَالَ قَتَادَةُ: إِذَا اجْتَمَعَ لِي أَرْبَعَةٌ لَمْ أَلتَفِتْ إِلَى غَيرِهِمْ وَلَمْ أُبَالِ مَن خَالَفَهُم، الْحَسَنُ وَسَعِيدُ ابنُ الْمُسَيَّبِ وَإِبْرَاهِيمُ وَعَطَاءٌ، هَؤُلَاءِ أَئِمَّةُ الْأَمْصَارِ، مَاتَ عَطَاءٌ سَنَةَ أَربَعَ عَشرَةَ وَمِائَةٍ أَو خَمسَ عَشرَةَ أَو سَبعَ عَشرَةَ وَمِائَةٍ عَن ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ.اهـ طَبَقَاتُ الحُفَّاظِ، لِجَلَالِ الدِّينِ السُّيُوطِيِّ (ص46).
([26]) الدُّرُّ المَنثُورُ فِي التَّفسِيرِ بِالمَأثُورِ، لِجَلَالِ الدِّينِ السُّيُوطِيِّ (ج1 ص17).
([27]) رَوَى البُخَارِيُّ عَن أَبِي سَعِيدٍ الخُدرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ نَاسًا مِن أَصحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَتَوا عَلَى حَيٍّ مِن أَحيَاءِ العَرَبِ فَلَم يَقرُوهُم [قَالَ ابنُ مَنظُورٍ: قَرَيتُ الضَّيفَ: ضَيَّفْتُهُ وَأَحسَنْتُ إِلَيهِ]، فَبَينَمَا هُم كَذَلِكَ إِذ لُدِغَ سَيِّدُ أُولَئِكَ فَقَالُوا: هَل مَعَكُم مِن دَوَاءٍ أَو رَاقٍ [أَي شَخصٍ يَرقِي]، فَقَالُوا: إِنَّكُم لَم تَقرُونَا، وَلَا نَفعَلُ حَتَّى تَجعَلُوا لَنَا جُعْلًا [قَالَ ابنُ الأَثِيرِ: وَهُوَ الأُجْرَةُ عَلَى الشَّيْءِ]، فَجَعَلُوا لَهُم قَطِيعًا مِنَ الشَّاءِ، فَجَعَلَ يَقرَأُ بِأُمِّ القُرآنِ وَيَجمَعُ بُزَاقَهُ وَيَتفِلُ فَبَرَأَ، فَأَتَوا بِالشَّاءِ فَقَالُوا: لَا نَأخُذُهُ حَتَّى نَسأَلَ النَّبِيَّ ﷺ، فَسَأَلُوهُ فَضَحِكَ وَقَالَ: «وَمَا أَدرَاكَ أَنَّهَا رُقيَةٌ؟ خُذُوهَا وَاضرِبُوا لِي بِسَهمٍ».اهـ صَحِيحُ البُخَارِيِّ، لِأَبِي عَبدِ اللهِ البُخَارِيِّ – كِتَابُ الطِّبِّ – بَابُ الرُّقَى بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ، رَقمُ الحَدِيثِ: (5736).
([28]) رَوَى البَيهَقِيُّ عَن أَبِي سَعِيدٍ الخُدرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «فَاتِحَةُ الكِتَابِ شِفَاءٌ مِنَ السُّمِّ».اهـ شُعَبُ الإِيمَانِ، لِأَبِي بَكرٍ البَيهَقِيِّ (ج2 ص450).
([29]) التَّيسِيرُ بِشَرحِ الجَامِعِ الصَّغِيرِ، لِعَبدِ الرَّؤُوفِ المُنَاوِيِّ (ج2 ص166).
([30]) الدُّرُّ المَنثُورُ فِي التَّفسِيرِ بِالمَأثُورِ، لِجَلَالِ الدِّينِ السُّيُوطِيِّ (ج1 ص16).
([31]) لَا يَجُوزُ الِاستِهَانَةُ بِالقُرآنِ الكَرِيمِ وَلَو بِآيَةٍ وَاحِدَةٍ مِنهُ كَكِتَابَتِهِ بِالبَولِ أَو بِالدَّمِ كَمَا يَفعَلُهُ بَعضُ الجُهَّالِ، فَالبَولُ وَالدَّمُ نَجِسَانِ وَكِتَابُ اللهِ مُعَظَّمٌ مُنَزَّهٌ عَنِ النَّجَاسَاتِ. قَالَ ابنُ عَابِدِينَ فِي كِتَابِ “عُقُودِ اللَّآلِي فِي الأَسَانِيدِ العَوَالِي“: “وَمِنهَا مَا رَأَيتُهُ بِخَطِّهِ – يَعنِي الشَّيخَ مُحمَّد شَاكِر العقَّاد – أَيضًا مِمَّا يُكتَبُ لِلرُّعَافِ عَلى جَبهَةِ المَرعُوفِ (وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ ۖ وَقِيلَ بُعْدًا لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَﱠ) [سورة هود:44] وَلَا يَجُوزُ كِتَابَتُهَا بِدَمِ الرُّعَافِ كَمَا يَفعَلُهُ بَعضُ الجُهَّالِ، لِأَنَّ الدَّمَ نَجِسٌ فَلَا يَجُوزُ أَن يُكتَبَ بِهِ كَلَامُ اللهِ تَعَالَى”.اهـ
وَكِتَابَةُ القُرْآنِ الكَرِيمِ بِالبَولِ مِنْ أَنْوَاعِ الْكُفْرِ وَهُوَ الْكُفْرُ الْفِعْلِيُّ، وَهُوَ كَإِلْقَاءِ الْمُصْحَفِ فِى الْقَاذُورَاتِ وَالْعِيَاذُ بِاللهِ تَعَالَى، قَالَ ابْنُ عَابِدِينَ: وَلَوْ لَمْ يَقْصِدِ الِاسْتِخْفَافَ لِأَنَّ فِعْلَهُ يَدُلُّ عَلَى الِاسْتِخْفَافِ. وَمِثْلُ رَميِ الْمُصْحَفِ رَمْيُ كُتُبِ الْحَدِيثِ أَوْ أَوْرَاقِ الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ أَوْ أَيِّ وَرَقَةٍ عَلَيْهَا اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللهِ تَعَالَى أَوْ غَيْرِهَا مِنَ الأَسْمَاءِ الْمُعَظَّمَةِ كَأَسْمَاءِ الأَنْبِيَاءِ وَالْمَلائِكَةِ الَّتِى قُصِدُوا بِهَا مَعَ الْعِلْمِ بِوُجُودِ الِاسْمِ فِيهَا.اهـ رَوضَةُ الطَّالِبِينَ، لِلْحَافِظِ النَّوَوِيِّ (ج10 ص64).
([33]) المُعجَمُ الكَبِيرُ، لِأَبِي القَاسِمِ الطَّبَرَانِيِّ (ج12 ص444).
([34]) فَتحُ البَارِي بِشَرحِ صَحِيحِ البُخَارِيِّ، لِابنِ حَجَرٍ العَسقَلَانِيِّ (ج3 ص184).
([35]) الأَذكَارُ مِنْ كَلَامِ سَيِّدِ الأَبرَارِ، لِلحَافِظِ النَّوَوِيِّ (ص162).
([36]) وَلَفظُهُ فِي البُخَارِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا قَالَ: «مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى قَبْرَيْنِ فَقَالَ: إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمَّا هَذَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ، وَأَمَّا هَذَا فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ»، ثُمَّ دَعَا بِعَسِيبٍ رَطْبٍ فَشَقَّهُ بِاثْنَيْنِ فَغَرَسَ عَلَى هَذَا وَاحِدًا وَعَلَى هَذَا وَاحِدًا، ثُمَّ قَالَ: «لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا».اهـ صَحِيحُ البُخَارِيِّ، لِأَبِي عَبدِ اللهِ البُخَارِيِّ – كِتَابُ الأَدَبِ – بَابُ الْغِيبَةِ وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى:وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ (12) – رَقَمُ الحَدِيثِ: (6052).
([38]) التَّذكِرَةُ بِأَحوَالِ المَوتَى وَالآخِرَةِ، لِأَبِي العَبَّاسِ القُرطُبِيِّ (ج1 ص275-276).
([39]) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابنُ مَاجَهْ وَابنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ.
([40]) مَالِكُ بنُ دِيْنَارٍ، عَلَمُ العُلَمَاءِ الأَبْرَارِ، مَعْدُوْدٌ فِي ثِقَاتِ التَّابِعِيْنَ، وَمِنْ أَعْيَانِ كَتَبَةِ المَصَاحِفِ، وُلِدَ فِي أَيَّامِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَسَمِعَ مِنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ فَمَنْ بَعْدَه، وَحَدَّثَ عَنْهُ. قَالَ مَالِكُ بنُ دِينَارٍ: أَتَيْنَا أَنَساً أَنَا وَثَابِتٌ وَيَزِيْدُ الرَّقَاشِيُّ، فَنَظَرَ إِلَيْنَا فَقَالَ: مَا أَشْبَهَكُمْ بِأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ لَأَنْتُم أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ عِدَّةِ وَلَدِي، إِلَّا أَنْ يَكُوْنُوا فِي الفَضْلِ مِثْلَكُمْ، إِنِّي لأَدعُو لَكُم فِي الأَسحَارِ. قَالَ السَّرِيُّ بنُ يَحْيَى: تُوُفِّيَ مَالِكُ بنُ دِيْنَارٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَةٍ.اهـ سِيَرُ أَعلَامِ النُّبَلَاءِ، لِلذَّهَبِيِّ (ج5 ص362-364).
([41]) أَيْ صَارَ يَسمَعُ صَوتًا دُونَ أَنْ يَرَى شَخصًا.
([42]) [سُورَةُ الكَافِرُون:1].
([43]) [سُورَةُ الإِخلَاصِ:1].
([44]) شَرحُ الصُّدُورِ بِشَرحِ أَحوَالِ المَوتَى وَالقُبُورِ، لِجَلَالِ الدِّينِ السُّيُوطِيِّ (ص298).
([45]) [سُورَةُ الإِخلَاصِ:1].
([46]) المَقصِدُ الأَرشَدُ فِي ذِكرِ أَصحَابِ الإِمَامِ أَحمَدَ، لِأَبِي إِسحَاقَ إِبرَاهِيمَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مفلحٍ الحَنبَلِيِّ (ج2 ص338).
([47]) الدُّرُّ المَنثُورُ فِي التَّفسِيرِ بِالمَأثُورِ، لِجَلَالِ الدِّينِ السُّيُوطِيِّ (ج1 ص17).
([48]) وَهَذَا يَظهَرُ مِنَ ابتِدَائِهَا بِالبَسمَلَةِ فَهِيَ تُفِيدُ الِاستِعَانَةَ بِذِكرِ اسمِ اللهِ تَعَالَى.
([49]) وَهَذَا مَا يُعطِيهِ مَعنَى الحَمدَلَةِ فِي بِدَايَةِ هَذِهِ السُّورَةِ العَظِيمَةِ.
([50]) وَهَذَا يَظهَرُ مِن فَهمِ مَعنَى قَولِهِ: رَبِّ الْعَالَمِينَ (2)، فَإِذَا عَلِمتَ أَنَّهُ رَبُّ كُلِّ شَيءٍ كَانَ التَّوَجُّهُ لَهُ فِي طَلَبِ الرِّزقِ لَا لِغَيرِهِ سُبحَانَهُ.
([51]) وَيَظهَرُ هَذَا مِن تَكرَارِ بَعضِ أَسمَائِهِ الدَّالَّةِ على ذَلِكَ كَـ (الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (3).
([52]) وَهَذَا مَا نَعلَمُهُ مِن قَولِهِ سُبحَانَهُ: (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4)ﱠ.
([53]) وَيُفهَمُ هَذَا مِن قَولِهِ:(إِيَّاكَ نَعْبُدُ)ﱠ.
([54]) وَهَذَا مَا يُفهَمُ مِن قَولِهِ: (وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5)ﱠ.
([55]) وَهَذَا يُعلَمُ مِن قَولِهِ:(اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ .
([56]) وَيَظهَرُ هَذَا مِن قَولِهِ: (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7).
([57]) وَهُوَ مُتَحَقِّقٌ فِي مَعَانِي الآيَاتِ فِي بِدَايَةِ السُّورَةِ مِن قَولِهِ:رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (3) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4).
([58]) وَهَذَا يَظهَرُ مِنْ لَفظِ:الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (3)ﱠ.
([59]) وَهَذَا المَعنَى يُعلَمُ مِن فَهمِنَا لِقَولِهِ: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6)، فَإِذَا سَأَلنَاهُ الهِدَايَةَ فَهِيَ مِلكُهُ يَهدِي مَن يَشَاءُ وَيُضِلُّ مَن يَشَاءُ: (لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ) (23).
([60]) وَهُوَ مَا يُشِيرُ إِلَيهِ قَولُهُ: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5)ﱠ.
([61]) وَهُوَ فِي مَعنَى قَولِهِ: (غيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ) (7).