مَا وَرَدَ فِي تَسمِيَةِ هَذِهِ السُّورَةِ الكَرِيمَةِ
سُورَةُ الكَهفِ يُقَالُ لَهَا أَيضًا سُورَةُ أَصحَابِ الكَهفِ، كَمَا جَاءَ فِي بَعضِ الأَحَادِيثِ، قَالَ السُّيُوطِيُّ: وَأَخرَجَ ابنُ مَردَوَيهِ عَن عَائِشَةَ قَالَت: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَلَا أُخبِرُكُم بِسُورَةٍ مَلَأَ عَظَمَتُهَا مَا بَينَ السَّمَاءِ وَالأَرضِ وَلِكَاتِبِهَا مِنَ الأَجرِ مِثلُ ذَلِكَ وَمَن قَرَأَهَا يَومَ الجُمُعَةِ غُفِرَ لَهُ مَا بَينَهُ وَبَينَ الجُمُعَةِ الأُخرَى وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَمن قَرَأَ العَشرَ الأَوَاخِرَ مِنهَا عِندَ نَومِهِ بَعَثَهُ اللهُ أَيَّ اللَّيلِ شَاءَ» قَالُوا: بلَى يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: «سُورَةُ أَصحَابِ الكَهفِ»([1]).اهـ وَرَوَى البَيهَقِيُّ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «قِرَاءَةُ سُورَةِ الكَهفِ الَّتِي تُدعَى فِي التَّورَاةِ الحَائِلَةَ تَحُولُ بَينَ قَارِئِهَا وَبَينَ النَّارِ([2])».اهـ
فَضَائِلُ سُورَةِ الكَهفِ
وَرَدَ فِي فَضَائِلِ سُورَةِ الكَهفِ أَحَادِيثُ نَبَوِيَّةٌ وَآثَارٌ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، مِنهَا مَا هُوَ ثَابِتٌ مِن حَيثُ الإِسنَادُ وَمِنهَا مَا لَيسَ ثَابِتًا، وَلَكِن كَمَا هُوَ مَعلُومٌ عِندَ أَهلِ مُصطَلَحِ الحَدِيثِ أَنَّهُ يَجُوزُ رِوَايَةُ الحَدِيثِ الضَّعِيفِ الوَارِدِ فِي فَضَائِلِ الأَعمَالِ بِالإِجمَاعِ بِشُرُوطٍ فَإِنَّهُ وَإِن لَم يَكُن ثَابِتًا فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ المُشتَغِلَ بِهِ شَيئًا فِي أَمرِ دِينِهِ([3]).
وَرَوَى مُسلِمٌ مِن حَدِيثِ أَبِي الدَّردَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَن حَفِظَ عَشرَ آيَاتٍ مِن أَوَّلِ سُورَةِ الكَهفِ عُصِمَ مِنَ الدَّجَّالِ([4])».اهـ وَرَوَى أَحمَدُ مِن حَدِيثِ مُعَاذِ بنِ أَنَسٍ قَالَ: «مَن قَرَأَ أَوَّلَ سُورَةِ الكَهفِ وَآخِرَهَا كَانَت لَهُ نُورًا مِن قَدَمِهِ إِلَى رَأسِهِ، وَمَن قَرَأَهَا كُلَّهَا كَانَت لَهُ نُورًا مَا بَينَ الأَرضِ وَالسَّمَاءِ([5])».اهـ وَرَوَى البَزَّارُ مِن حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ: «مَن قَرَأَ فِي لَيلَةٍ :فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ ([6])، الآيَةَ، كَانَ لَهُ نُورٌ مِن عَدَنِ أَبيَنَ([7]) إِلَى مَكَّةَ([8])».
وَهِيَ إِحدَى السُّوَرِ المِئِينَ الَّتِي أُوتِيَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مَكَانَ الزَّبُورِ. أَخرَجَ الطَّيَالِسِيُّ مِن حَدِيثِ وَاثِلَةَ بنِ الأَسقَعِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «وَأُعطِيتُ مَكَانَ التَّورَاةِ السَّبعَ الطِّوَالَ وَمَكانَ الزَّبُورِ المِئِينَ([9])».
وَالسَّبعُ الطِّوَالُ بِكَسرِ الطَّاءِ جَمعُ طَوِيلَةٍ هِيَ البَقَرَةُ إِلَى آخِرِ بَرَاءَةٌ (سُورَة التَّوبَةِ)، بِجَعلِ الأَنفَالِ مَعَ بَرَاءَةٌ وَاحِدَةً فِي العَدِّ، وَقِيلَ غَيرُ ذَلِكَ، وَأَمَّا المِئُونَ فَهِيَ كُلُّ سُورَةٍ تَزِيدُ عَلَى مِائَةِ آيَةٍ أَو تُقَارِبُهَا([10]).اهـ
وَمِمَّا وَرَدَ فِي سُورَةِ الكَهفِ مَا أَخرَجَهُ البُخَارِيُّ وَغَيرُهُ عَنِ البَرَاءِ بنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ يَقرَأُ سُورَةَ الكَهفِ وَإِلَى جَانِبِهِ حِصَانٌ مَربُوطٌ بِشِطنَينِ([11])، فَتَغَشَّتهُ([12]) سَحَابَةٌ فَجَعَلَت تَدنُو وَتَدنُو، وَجَعَلَ فَرَسُهُ يَنفِرُ، فَلَمَّا أَصبَحَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «تِلكَ السَّكِينَةُ تَنَزَّلَت بِالقُرآنِ([13])([14])».اهـ
وَرَوَى مُسلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنِ النَّوَّاسِ بنِ سَمعَانَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَكَرَ حَدِيثًا فِي خَبَرِ الأَعوَرِ الدَّجَّالِ، وَفِيهِ: «فَمَن أَدرَكَهُ مِنكُم فَليَقرَأ عَلَيهِ فَوَاتِحَ سُورَةِ الكَهفِ([15])([16])».اهـ وَرُوِيَ عَن أَبِي سَعِيدٍ الخُدرِيِّ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَن قَرَأَ سُورَةَ الكَهفِ كَمَا أُنزِلَت كَانَت لَهُ نُورًا مِن مَقَامِهِ إِلَى مَكَّةَ، وَمَن قَرَأَ بِعَشرِ آيَاتٍ مِن آخِرِهَا فَخَرَجَ الدَّجَّالُ فَلَم يُسَلَّط عَلَيهِ([17])».اهـ
فَضِيلَةُ قِرَاءَتِهَا يَومَ الجُمُعَةِ
رَوَى الحَاكِمُ عَن أَبِي سَعِيدٍ الخُدرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَن قَرَأَ سُورَةَ الكَهفِ يَومَ الجُمُعَةِ أَضَاءَ لَهُ مِنَ النُّورِ مَا بَينَ الجُمُعَتَينِ([18])».اهـ
قَالَ الزَّبِيدِيُّ فِي “تَخرِيجِ أَحَادِيثِ الإِحيَاءِ”: وَقَالَ الحَافِظُ ابنُ حَجَرٍ فِي “تَخرِيجِ الأَذكَارِ”: هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَهُوَ أَقوَى مَا وَرَدَ فِي قِرَاءَةِ سُورَةِ الكَهفِ.اهـ وَقَالَ: وَزَادَ الحَافِظُ العَسقَلَانِيُّ فَقَالَ: وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي النُّعمَانِ “لَيلَةَ الجُمُعَةِ”، وَفِي سَائِرِ الرِّوَايَاتِ عَن هُشَيمٍ: “يَومَ الجُمُعَةِ”، وَيُمكِنُ الجَمعُ بِأَنَّ المُرَادَ “اليَومُ بِلَيلَتِهِ وَاللَّيلَةُ بِيَومِهَا([19])“.اهـ
وَقال الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ: “وَيُستَحَبُّ أَن يَقرَأَ سُورَةَ الكَهفِ لَيلَةَ الجُمُعَةِ”([20]).اهـ
فَيُعلَمُ مِن هَذَا أَنَّ قِرَاءَةَ الكَهفِ فِي لَيلَةِ الجُمُعَةِ فِيهَا سِرٌّ عَظِيمٌ، وَقِرَاءَتَهَا فِي يَومِ الجُمُعَةِ فِيهَا سِرٌّ كَذَلِكَ وَفَضلٌ كَبِيرٌ، فَيُستَحَبُّ قِرَاءَةُ سُورَةِ
الكَهفِ لَيلَةَ الجُمُعَةِ وَكَذَلِكَ يَومَهَا. فَقَد رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: «مَن قَرَأَ سُورَةَ الكَهفِ كَمَا أُنزِلَت كَانَت لَهُ نُورًا مِن حَيثُ قَرَأَهَا مَا بَينَهُ وَبَينَ مَكَّةَ([21])».اهـ
وقَالَ الحَافِظُ ابنُ حَجَرٍ العَسقَلَانِيُّ: “وَقَرَأتُ بِخَطِّ مُحَمَّدِ بنِ عَبدِ الرَّحمَنِ العُثمَانِيِّ قَاضِي صَفَدَ: أَخبَرَنِي الأَمِيرُ سَيفُ الدِّينِ بنُ بَلبَانَ الحُسَامِيُّ قَالَ: خَرَجتُ يَومًا إِلَى الصَّحرَاءِ، فَوَجَدتُ ابنَ دَقِيقِ العِيدِ([22]) فِي الجَبَّانَةِ وَاقِفًا يَقرَأُ وَيَدعُو وَيَبكِي، فَسَأَلتُهُ فَقَالَ: صَاحِبُ هَذَا القَبرِ كَانَ مِن أَصحَابِي وَكَانَ يَقرَأُ عَلَيَّ، فَمَاتَ، فَرَأَيتُهُ البَارِحَةَ، فَسَأَلتُهُ عَن حَالِهِ، فَقَالَ: لَمَّا وَضَعتُمُونِي فِي القَبرِ جَاءَنِي كَلبٌ كَالسَّبُعِ، وَجَعَلَ يُرَوِّعُنِي([23]) فَارتَعَبتُ، فَجَاءَ رَجُلٌ لَطِيفٌ فِي هَيئَةٍ حَسَنَةٍ فَطَرَدَهُ، وَجَلَسَ عِندِي يُؤنِسُنِي، فَقُلتُ: مَن أَنتَ؟ فَقَالَ: أَنَا ثَوَابُ قِرَاءَتِكَ سُورَةَ الكَهفِ يَومَ الجُمُعَةِ([24])“.اهـ
وَرَوَى الحَاكِمُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَن قَرَأَ سُورَةَ الكَهفِ يَومَ الجُمُعَةِ أَضَاءَ لَهُ مِنَ النُّورِ مَا بَينَ الجُمُعَتَينِ([25])».اهـ وَرَوَاهُ ابنُ مَردَوَيهِ بِلَفظِ: «يَسطُعُ لَهُ نُورٌ مِن تَحتِ قَدَمَيهِ إِلَى عَنَانِ السَّمَاءِ([26]) يُضِيءُ لَهُ يَومَ القِيَامَةِ، وَغُفِرَ لَهُ مَا بَينَ الجُمُعَتَينِ([27])».اهـ
وَعِندَ الدَّارِمِيِّ قَالَ ﷺ: «مَن قَرَأَ سُورَةَ الكَهفِ لَيلَةَ الجُمُعَةِ أَضَاءَ لَهُ مِنَ النُّورِ مَا بَينَهُ وَبَينَ البَيتِ العَتِيقِ([28])».اهـ
مِن أَسرَارِ سُورَةِ الكَهفِ
رَوَى الدَّارِمِيُّ بِسَنَدِهِ عَن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ([29]) قَالَ: “مَن قَرَأَ آخِرَ سُورَةِ الكَهفِ لِسَاعَةٍ يُرِيدُ أَن يَقُومَهَا مِنَ اللَّيلِ قَامَهَا”.اهـ وَكَذَلِكَ قَالَ بَعُض العَارِفِينَ: “وَمَن أَرَادَ الِاستِيقَاظَ لِصَلَاةِ الفَجرِ عِندَ النَّومِ يَقرَأُ آخِرَ خَمسِ آيَاتٍ مِن سُورَةِ الكَهفِ”.اهـ وقَالَ عَبدَةُ بنُ أَبِي لُبَابَةَ([30]): “جَرَّبنَاهُ فَوَجَدنَاهُ كَذَلِكَ([31])“.اهـ
وَالمُرَادُ بِأَوَاخِرِهَا هُنَا كَمَا قَالَ عَلَمُ الدِّينِ السَّخَاوِيُّ: “الآيَاتُ الأَربَعَةُ الأَخِيرَةُ ابتِدَاءً مِن قَولِ اللهِ تَعَالَى:
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا ([32])([33]).اهـ
وَقَالَ الثَّعَالِبِيُّ في تفسيره: يَبتَدِئُ أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِن دُونِي أَوْلِيَاءَ ۚ إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا([34]).اهـ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ فَإِنَّهُ يَستَيقِظُ بِإِذنِ اللهِ فِي الوَقتِ الَّذِي نَوَاهُ، وَلتَكُن قِرَاءَتُهُ عِندَ آخِرِ مَا يَغلِبُ عَلَيهِ النُّعَاسُ بِحَيثُ لَا يَتَجَدَّدُ لَهُ عَقِبَ القِرَاءَةِ خَوَاطِرُ([35]).اهـ
سَبَبُ نُزُولِ سُورَةِ الكَهفِ
قَالَ الإِمَامُ الرَّازِيُّ فِي تَفسِيرِهِ: كَانَ النَّضرُ بنُ الحَارِثِ مِن شَيَاطِينِ قُرَيشٍ، وَكَانَ يُؤذِي رَسُولَ اللهِ ﷺ وَيَنصِبُ لَهُ العَدَاوَةَ، وَكَانَ قَد قَدِمَ الحِيرَةَ وَتَعَلَّمَ بِهَا أَحَادِيثَ رُستُمَ وَسِفِنديَارَ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا جَلَسَ مَجلِسًا ذَكَرَ فِيهِ اللهَ وَحَدَّثَ قَومَهُ مَا أَصَابَ مَن كَانَ قَبلَهُ مِنَ الأُمَمِ، وَكَانَ النَّضرُ يَخلُفُهُ فِي مَجلِسِهِ إِذَا قَامَ، فَقَالَ: أَنَا وَاللهِ يَا مَعشَرَ قُرَيشٍ أَحسَنُ حَدِيثًا مِنهُ فَهَلُمُّوا فَأَنَا أُحَدِّثُكُم بِأَحسَنَ مِن حَدِيثِهِ، ثُمَّ يُحَدِّثُهُم عَن مُلُوكِ فَارِسَ، ثُمَّ إِنَّ قُرَيشًا بَعَثُوهُ وَبَعَثُوا مَعَهُ عُتبَةَ وَبَعَثُوا مَعَهُ ابنَ أَبِي مُعَيطٍ إِلَى أَحبَارِ اليَهُودِ بِالمَدِينَةِ وَقَالُوا لَهُمَا: سَلُوهُم عَن مُحَمَّدٍ وَصِفَتِهِ وَأَخبِرُوهُم بِقَولِهِ، فَإِنَّهُم أَهلُ الكِتَابِ الأَوَّلِ وَعِندَهُم مِنَ العِلمِ مَا لَيسَ عِندَنَا مِن عِلمِ الأَنبِيَاءِ، فَخَرَجَ حَتَّى قَدِمَ إِلَى المَدِينَةِ فَسَأَلُوا أَحبَارَ اليَهُودِ عَن أَحوَالِ مُحَمَّدٍ، فَقَالَ أَحبَارُ اليَهُودِ: سَلُوهُ عَن ثَلَاثٍ: عَن فِتيَةٍ ذَهَبُوا فِي الدَّهرِ الأَوَّلِ، مَا كَانَ مِن أَمرِهِم؟ فَإِنَّ حَدِيثَهُم عَجَبٌ، وَعَن رَجُلٍ طَوَّافٍ قَد بَلَغَ مَشَارِقَ الأَرضِ وَمَغَارِبَهَا، مَا كَانَ نَبَؤُهُ؟ وَسَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ وَمَا هُوَ، فَإِن أَخبَرَكُم فَهُوَ نَبِيٌّ، وَإِلَّا فَهُوَ مُتَقَوِّلٌ، فَلَمَّا قَدِمَ النَّضرُ وَصَاحِبُهُ مَكَّةَ قَالَا: قَد جِئنَاكُم بِفَصلِ مَا بَينَنَا وَبَينَ مُحَمَّدٍ، وَأَخبَرُوا بِمَا قَالَهُ اليَهُودُ، فَجَاؤُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ وَسَأَلُوهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أُخبِرُكُم بِمَا سَأَلتُم عَنهُ غَدًا»، وَلَم يَستَثنِ([36])، فَانصَرَفُوا عَنهُ وَمَكَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خَمسَ عَشرَةَ لَيلَةً، حَتَّى أَرجَفَ([37])أَهلُ مَكَّةَ بِهِ، وَقَالُوا: وَعَدَنَا مُحَمَّدٌ غَدًا وَاليَومَ خَمسَ عَشرَةَ لَيلَةً فَشَقَّ عَلَيهِ ذَلِكَ، ثُمَّ جَاءَهُ جِبرِيلُ مِن عِندِ اللهِ([38]) بِسُورَةِ أَصحَابِ الكَهفِ، وَفِيهَا خَبَرُ أُولَئِكَ الفِتيَةِ وَخَبَرُ الرَّجُلِ الطَّوَّافِ([39]).اهـ
([1]) الدُّرُّ المَنثُورُ فِي التَّفسِيرِ بِالمَأثُورِ، لِجَلَالِ الدِّينِ السُّيُوطِيِّ (ج5 ص356).
([2]) شُعَبُ الإِيمَانِ، لِأَبِي بَكرٍ البَيهَقِيِّ (ج2 ص475).
([3]) يَأخُذُ العُلَمَاءُ بِالحَدِيثِ الضَّعِيفِ إِذَا جَاءَ فِي السِّيرَةِ وَفَضَائِلِ الأَعمَالِ، لِأَنَّهَا مَوَاضِيعُ لَا تَتَعَلَّقُ بِالحَلَالِ وَالحَرَامِ. وَقَد ذَكَرَ النَّوَوِيُّ فِي كِتَابِهِ الأَذكَارِ أَنَّ الأَحَادِيثَ الضَّعِيفَةَ يُؤخَذُ بِهَا فِي فَضَائِلِ الأَعمَالِ بِالإِجمَاعِ. وَنَصُّهُ هُوَ: قَالَ العُلَمَاءُ مِنَ المُحَدِّثِينَ وَالفُقَهَاءِ وَغَيرِهِم: يَجُوزُ وَيُستَحَبُّ العَمَلُ فِي الفَضَائِلِ وَالتَّرغِيبِ وَالتَّرهِيبِ بِالحَدِيثِ الضَّعِيفِ مَا لَم يَكُن مَوضُوعًا، وَأَمَّا الأَحكَامُ كَالحَلَالِ وَالحَرَامِ وَالبَيعِ وَالنِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَغَيرِ ذَلِكَ فَلَا يُعمَلُ فِيهَا إِلَّا بِالحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَوِ الحَسَنِ إِلَّا أَن يَكُونَ فِي احتِيَاطٍ فِي شَيءٍ مِن ذَلِكَ، كَمَا إِذَا وَرَدَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ بِكَرَاهَةِ بَعضِ البُيُوعِ أَوِ الأَنكِحَةِ، فَإِنَّ المُستَحَبَّ أَن يَتَنَزَّهَ عَنهُ وَلَكِن لَا يَجِب.اهـ الأَذكَارُ المُنتَخَبَةُ مِن كَلَامِ سَيِّدِ الأَبرَارِ، لِأَبِي زَكَرِيَّا النَّوَوِيِّ (ص8).
أَمَّا الحَدِيثُ المَوضُوعُ فَلَا يَجُوزُ العَمَلُ بِهِ وَلَو فِي فَضَائِلِ الأَعمَالِ، فَالكَلَامُ فِي تَسهِيلِ الرِّوَايَةِ هُوَ فِي الحَدِيثِ الضَّعِيفِ أَمَّا الحَدِيثُ المَوضُوعُ فَلَا يُقبَلُ فِي أَيِّ مَحَلٍّ وَلَا يُروَى إِلَّا مَعَ بَيَانِ حَالِهِ، أَمَّا الضَّعِيفُ فَلَهُ تَعَامُلٌ غَيرُ تَعَامُلِ المَوضُوعِ.
([4]) صَحِيحُ مُسلِمٍ، لِلإِمَامِ مُسلِمِ بنِ الحَجَّاجِ ـ كِتَابُ صَلَاةِ المُسَافِرِينَ وَقَصرِهَا ـ بَابُ فَضلِ سُورَةِ الكَهفِ وَآيَةِ الكُرسِيِّ.
([5]) مُسنَدُ أَحمَدَ، لِلإِمَامِ أَحمَدَ بنِ حَنبَلٍ (ج24 ص390).
([6]) [سُورَةُ الكَهفِ:110]، وَهِيَ آخِرُ آيَةٍ فِي سُورَةِ الكَهفِ.
([7]) وَهِيَ مِن بِلَادِ اليَمَنِ، قَالَ يَاقُوتُ الحَمَوِيُّ: أَبيَن: بِفَتحِ أَوَّلِهِ وَيُكسَرُ بِوَزنِ أَحمَرَ، وَلَا يَعرِفُ أَهلُ اليَمَنِ غَيرَ الفَتحِ.اهـ مُعجَمُ البُلدَانِ، لِيَاقُوت الحَمَوِيِّ (ج1 ص86).
([8]) مُسنَدُ البَزَّارِ، لِأَبِي بَكرٍ البَزَّارِ (ج1 ص421).
([9]) مُسنَدُ الطَّيَالِسِيِّ، لِأَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ (ج2 ص351).
([10]) البُرهَانُ فِي عُلُومِ القُرآنِ، لِبَدرِ الدِّينِ الزَّركَشِيِّ (ج1 ص244).
([11]) مُثَنَّى شَطَنٍ، قَالَ الفَيُّومِيُّ: الشَّطَنُ الحَبلُ وَالجَمعُ أَشطَانٌ مِثلُ: سَبَبٍ وَأَسبَابٍ.اهـ المِصبَاحُ المُنِيرُ فِي غَرِيبِ الشَّرحِ الكَبِيرِ، لِأَبِي العَبَّاسِ الفَيُّومِيِّ (ج1 ص313).
([12]) أَي غَطَّتهُ، قَالَ الفَيُّومِيُّ: الغِشَاءُ الغِطَاءُ وَزنًا وَمَعنًى وَهُوَ اسمٌ مِن غَشَّيتُ الشَّيءَ بِالتَّثقِيلِ إذَا غَطَّيتَهُ.اهـ المِصبَاحُ المُنِيرُ فِي غَرِيبِ الشَّرحِ الكَبِيرِ، لِأَبِي العَبَّاسِ الفَيُّومِيِّ (ج2 ص447).
([13]) صَحِيحُ البُخَارِيِّ، لِلإِمَامِ مُحَمَّدِ بنِ إِسمَاعِيلَ البُخَارِيِّ ـ كِتَابُ فَضَائِلِ القُرآنِ ـ بَابُ فَضلِ سُورَةِ الكَهفِ ـ رَقمُ الحَدِيثِ (1915).
([14]) السَّكِينَةُ: هِيَ الرَّحمَةُ، أَو سُكُونُ القَلبِ، أَوِ الوَقَارُ، أَو مَخلُوقٌ خَلَقَهُ اللهُ فِيهِ الرَّحمَةُ وَالوَقَارُ، وَقِيلَ غَيرُ ذَلِكَ.اهـ فَتحُ البَارِي بِشَرحِ صَحِيحِ البُخَارِيِّ، لِابنِ حَجَرٍ العَسقَلَانِيِّ (ج9 ص58).
([15]) صَحِيحُ مُسلِمٍ، لِلإِمَامِ مُسلِمِ بنِ الحَجَّاجِ ـ كِتَابُ الفِتَنِ وَأَشرَاطِ السَّاعَةِ ـ بَابُ ذِكرِ الدَّجَّالِ وَصِفَتِهِ وَمَا مَعَهُ.
([16]) قَالَ ابنُ رَسلَانَ: أَي عَشَرَةُ ءَايَاتٍ مٍن أَوَّلِهَا.اهـ شَرحُ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ، لِابنِ رَسلَانَ المَقدِسِيِّ (ج17 ص154).
([17]) السُّنَنُ الكُبرَى، لِلإِمَامِ أَبِي عَبدِ الرَّحمَنِ النَّسَائِيِّ (ج9 ص348).
([18]) المُستَدرَكُ عَلَى الصَّحِيحَينِ، لِأَبِي عَبدِ اللهِ الحَاكِمِ (ج2 ص399).
([19]) تَخرِيجُ أَحَادِيثِ الإِحيَاءِ، لِلحَافِظِ زَينِ الدِّينِ العِرَاقِيِّ، وَالحَافِظِ السُّبكِيِّ، وَالحَافِظِ الزَّبِيدِيِّ (ج1 ص447-448).
([20]) كِتَابُ الأُمِّ، لِلإِمَامِ مُحَمَّدِ بنِ إِدرِيسَ الشَّافِعِيِّ (ج1 ص239).
([21]) السُّنَنُ الكُبرَى، لِلإِمَامِ أَبِي عَبدِ الرَّحمَنِ النَّسَائِيِّ (ج9 ص348).
([22]) ابنُ دَقِيقِ العِيدِ الإِمَامُ الفَقِيهِ الحَافِظُ المُحَدِّثُ العَلَّامَة المُجتَهِدُ شَيخُ الإِسلَامِ تَقِيُّ الدِّينِ أَبُو الفَتحِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ وَهبِ بنِ مُطِيعٍ القُشَيرِيُّ المَنفَلُوطِيُّ، وُلِدَ فِي شَعبَانَ سَنَةَ خَمسٍ وَعِشرِينَ وسِتِّمِائَةٍ، وَكَانَ مِن أَذكِيَاءِ زَمَانِهِ وَاسِعَ العِلمِ وَقُورًا وَرِعًا حَافِظًا مُتقِنًا، وَلِيَ قَضَاءَ الدِّيَارِ المِصرِيَّةِ، وَتَخَرَّجَ بِهِ أَئِمَّةٌ، مَاتَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ اثنَتَينِ وَسَبعِمِائَةٍ.اهـ طَبَقَاتُ الحُفَّاظِ، لِجَلَالِ الدِّينِ السُّيُوطِيِّ (ص516).
([23]) أَي يُخَوِّفُنِي وَيُفزِعُنِي، قَالَ الفَيُّومِيُّ: رَاعَنِي الشَّيءُ رَوعًا مِن بَابِ قَالَ أَفزَعَنِي، وَرَوَّعَنِي مِثلُهُ.اهـ المِصبَاحُ المُنِيرُ فِي غَرِيبِ الشَّرحِ الكَبِيرِ، لِأَبِي العَبَّاسِ الفَيُّومِيِّ (ج1 ص246).
([24]) الدُّرَرُ الكَامِنَةُ فِي أَعيَانِ المِائَةِ الثَّامِنَةِ، لِابنِ حَجَرٍ العَسقَلَانِيِّ (ج5 ص352).
([25]) المُستَدرَكُ عَلَى الصَّحِيحَينِ، لِأَبِي عَبدِ اللهِ الحَاكِمِ (ج4 ص365).
([26]) أَي سَحَابِ السَّمَاءِ، قَالَ الفَيُّومِيُّ: العَنَانُ مِثلُ السَّحَابِ وَزنًا وَمَعنًى، الوَاحِدَةُ عَنَانَةٌ.اهـ المِصبَاحُ المُنِيرُ فِي غَرِيبِ الشَّرحِ الكَبِيرِ، لِأَبِي العَبَّاسِ الفَيُّومِيِّ (ج2 ص432).
([27]) الدُّرُّ المَنثُورُ فِي التَّفسِيرِ بِالمَأثُورِ، لِجَلَالِ الدِّينِ السُّيُوطِيِّ (ج5 ص356).
([28]) مُسنَدُ الدَّارِمِيِّ، لِأَبِي مُحَمَّدٍ الدَّارِمِيِّ (ج4 ص2143).
([29]) التَّابِعِيُّ الجَلِيلُ زِرُّ بنُ حُبَيشِ بنِ حُبَاشَةَ بنِ أَوسٍ الأَسدِيُّ الكُوفِيُّ، وَكُنيَتُهُ أَبُو مَريَمَ وَقِيلَ أَبُو مُطَرِّفٍ، ثِقَةٌ جَلِيلٌ مُخَضرَمٌ كَثِيرُ الحَدِيثِ،
مَاتَ سَنَةَ إِحدَى أَوِ اثنَتَينِ أَو ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ هِجرِيَّةً وَهُوَ ابنُ مِائَةٍ وَسَبعٍ وَعِشرِينَ سَنَةً.اهـ طَبَقَاتُ الحُفَّاظِ، لِجَلَالِ الدِّينِ السُّيُوطِيِّ (ص26).
([30]) أَبُو القَاسِمِ عَبدَةُ بنُ أَبِي لُبَابَةَ الأَسدِيُّ، مَولَى بَنِي غَاضِرَةَ حَيٍّ مِن بَنِي أَسَدٍ، وَيُقَالُ مَولَى قُرَيشٍ، كُوفِيٌّ سَكَنَ دِمَشقَ، رَوَى عَنِ ابنِ
عُمَرَ وَزِرِّ بنِ حُبَيشٍ وَمُجَاهِدِ بنِ جَبرٍ وَغَيرِهِم، رَوَى عَنهُ: الأَعمَشُ وَالأَوزَاعِيُّ وَالثَّورِيُّ وَابنُ عُيَينَةَ وَغَيرُهُم.اهـ تَارِيخُ دِمَشقَ، لِأَبِي القَاسِمِ بنِ عَسَاكِرَ (ج37 ص381).
([31]) مُسنَدُ الدَّارِمِيِّ، لِأَبِي مُحَمَّدٍ الدَّارِمِيِّ (ج4 ص2143).
([33]) جَمَالُ القُرَّاءِ، لِعَلَمِ الدِّينِ السَّخَاوِيِّ (ص130).
([35]) الجَوَاهِرُ الحِسَانُ فِي تَفسِيرِ القُرآنِ، لِأَبِي زَيدٍ الثَّعَالِبِيِّ (ج3 ص547).
([36]) أَي لَم يَقُل: إِن شَاءَ اللهُ. وَلَيسَ هَذَا عَن غَفلَةٍ مِنهُ ﷺ، لَا، بَل هَذَا لَا يُنقِصُ مِن قَدرِهِ وَلَا يُنَافِي العِصمَةَ عَلَيهِ ﷺ.
([37]) أَي أَكثَرُوا مِنَ الكَذِبِ وَالشَّائِعَاتِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، قَالَ الفَيُّومِيُّ: أَرجَفَ القَومُ فِي الشَّيءِ وَبِهِ إِرجَافًا أَكثَرُوا مِنَ الأَخبَارِ السَّيِّئَةِ وَاختِلَاقِ الأَقوَالِ الكَاذِبَةِ حَتَّى يَضطَرِبَ النَّاسُ مِنهَا وَعَلَيهِ.اهـ المِصبَاحُ المُنِيرُ فِي غَرِيبِ الشَّرحِ الكَبِيرِ، لِأَبِي العَبَّاسِ الفَيُّومِيِّ (ج1 ص220).
([38]) أَي بِأَمرٍ مِنَ اللهِ تَعَالَى وَوَحيِهِ.
([39]) التَّفسِيرُ الكَبِيرُ، لِلإِمَامِ الرَّازِيِّ (ج21 ص428).