أُولَٰئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِّن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ ۚ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا (31)
(أُولَٰئِكَ) أَيِ المُؤمِنُونَ المَوصُوفُونَ بِالصِّفَاتِ السَّابِقَةِ
( لَهُمْ) مِنَ الأَجرِ فِي الآخِرَةِ
(جَنَّاتُ عَدْنٍ) كَلامٌ مُستَأنَفٌ بَيَانٌ لِلأَجرِ المُبهَمِ، أَي جَنَّاتُ إِقَامَةٍ أَبَدِيَّةٍ([1]) يَخلُدُونَ فِيهَا مُمَتَّعِينَ، وَليُعلَم أَنَّ الجَنَّةَ حَقٌّ، أَي وُجُودُهَا ثَابِتٌ، وَهِيَ مَخلُوقَةٌ الآنَ، وَلَهَا ثَمَانِيَةُ أَبوَابٍ، وَالجَنَّةُ فَوقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ مُنفَصِلَةٌ عَنهَا بِمَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ، وَلَهَا أَرضُهَا المُستَقِلَّةُ، وَسَقفُهَا عَرشُ الرَّحمَنِ، كَمَا أَخبَرَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ البُخَارِيُّ: «إِذَا سَأَلتُمُ اللهَ فَسَلُوهُ الفِردَوسَ، فَإِنَّهُ أَوسَطُ الجَنَّةِ وَأَعلَى الجَنَّةِ وَفَوقَهُ عَرشُ الرَّحمَنِ([2])».اهـ وَقَد رَوَى مُسلِمٌ مِن حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا دَخَلَ أَهلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ نَادَى مُنَادٍ: إِنَّ لَكُم أَن تَحيَوا فَلَا تَمُوتُوا أَبَدًا، وَإِنَّ لَكُم أَن تَصِحُّوا فَلَا تَسقَمُوا أَبَدًا، وَإِنَّ لَكُم أَن تَشِبُّوا فَلَا تَهرَمُوا أَبَدًا، وَإِنَّ لَكُم أَن تَنعَمُوا فَلَا تَبأَسُوا أَبَدًا([3])».اهـ وَآخِرُ مَن يَدخُلُ الجَنَّةَ مِنَ المُؤمِنِينَ لَهُ مِثلُ الدُّنيَا وَعَشَرَةُ أَمثَالِهَا، وَقَد وَرَدَ فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَغَيرُهُ([4])، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي وَصفِ الجَنَّةِ: «هِيَ وَرَبِّ الكَعبَةِ نُورٌ يَتَلَألَأُ، وَرَيحَانَةٌ تَهتَزُّ، وَقَصرٌ مَشِيدٌ، وَنَهرٌ مُطَّرِدٌ، وَفَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ نَضِيجَةٌ، وَزَوجَةٌ حَسنَاءُ جَمِيلَةٌ، وَحُلَلٌ كَثِيرَةٌ، فِي مُقَامٍ أَبَدِيٍّ فِي حَبرَةٍ وَنَضرَةٍ([5])».اهـ
(تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ) أَي مِن تَحتِ أَمكِنَتِهِمُ الَّتِي فِيهَا قُصُورُهُم وَسُرُرُهُم وَبَسَاتِينُهُم(الْأَنْهَارُ) المُضطَرِدَةُ([6]) الَّتِي لَا يَنقَطِعُ جَرَيَانُهَا وَلَهُم فِيهَا أَربَعَةُ أَنوَاعٍ مِنَ الأَنهَارِ، نَهَرٌ مِن خَمرٍ غَيرِ مُسكِرٍ وَلَا مُستَقبَحٍ خِلَافًا لِخَمرِ الدُّنيَا، وَنَهَرٌ مِن لَبَنٍ لَا يَتَغَيَّرُ خِلَافًا لِلَبَنِ الدُّنيَا، وَنَهَرٌ مِن عَسَلٍ مُصَفًّى مِنَ الشَّوَائِبِ، وَنَهَرٌ مِن مَاءٍ غَيرِ مُتَغَيِّرٍ
(يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ) (مِن) لِلِابتِدَاءِ، وَتَنكِيرُ (أَسَاوِرَ) وَهِيَ جَمعُ أَسوِرَةٍ الَّتِي هِيَ جَمعُ سِوَارٍ لِإِبهَامِ أَمرِهَا فِي الحُسنِ، فَيُزَيَّنُ كُلُّ مُؤمِنٍ فِي الجَنَّةِ بِأَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَأَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ، كَمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ قَولُهُ تَعَالَى: وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ ([7])، وَأَسَاوِرَ مِن لُؤلُؤٍ، لِقَولِهِ تَعَالَى: يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا ([8])، فَلَيسَ أَحَدٌ مِن أَهلِ الجَنَّةِ إِلَّا وَفِي يَدِهِ الأَسوِرَةُ الثَّلَاثَةُ
(مِن ذَهَبٍ) (مِن) لِلتَّبيِينِ
(وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِّن سُندُسٍ) رَقَّ مِنَ الدِّيبَاجِ أَيِ الحَرِيرِ
(وَإِسْتَبْرَقٍ) وَهُوَ مَا غَلُظَ مِنَ الحَرِيرِ، أَي يَجمَعُونَ بَينَ النَّوعَينِ مِنَ الحَرِيرِ الرَّقِيقِ وَالغَلِيظِ
(مُّتَّكِئِينَ فِيهَا) خَصَّ الِاتِّكَاءَ لِأَنَّهُ هَيئَةُ المُتَنَعِّمِينَ وَالمُلُوكِ عَلَى أَسِرَّتِهِم
(عَلَى الْأَرَائِكِ) أَي أَسِرَّةٍ مِن ذَهَبٍ مُكَلَّلَةٍ بِالدُّرِّ وَاليَاقُوتِ
(نِعْمَ الثَّوَابُ) أَي طَابَ وَعَظُمَ جَزَاؤُهُمُ الَّذِي نَالُوهُ
(وَحَسُنَتْ) الجَنَّاتُ
(مُرْتَفَقًا) أَي وَحَسُنَتِ الجَنَّةُ وَالأَرَائِكُ مَقَرًّا وَمَجلِسًا.
وَبَعدَ ذِكرِ مَا تَوَعَّدَ اللهُ تَعَالَى بِهِ أَهلَ النَّارِ مِنَ العَذَابِ وَمَا وَعَدَ اللهُ تَعَالَى أَهلَ الجَنَّةِ مِنَ الثَّوَابِ جَاءَ ذِكرُ أَهلِ البَسَاتِينِ وَمَا فِيهِ مِنَ العِبَرِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الكُفَّارَ كَانُوا قَدِ افتَخَرُوا بِأَموَالِهِم وَأَنصَارِهِم عَلَى فُقَرَاءِ المُسلِمِينَ، فَبَيَّنَ اللهُ تَعَالَى أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُوجِبُ الِافتِخَارَ، لِاحتِمَالِ أَن يَصِيرَ الفَقِيرُ غَنِيًّا وَالغَنِيُّ فَقِيرًا، إِنَّمَا العِبرَةُ بِطَاعَةِ اللهِ وَعِبَادَتِهِ وَهِيَ حَاصِلَةٌ لِفُقَرَاءِ المُؤمِنِينَ.
قِصَّةُ صَاحِبِ الجَنَّتَينِ([9])
۞ (وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا) (32)
قَالَ تَعَالَى:
(([10]) وَاضْرِبْ) أَي وَاذكُر
( لَهُم )أَي لِلمُؤمِنِينَ وَالكَافِرِينَ
( مَّثَلًا) قِصَّةً فِيهَا عِبَرٌ
(رَّجُلَيْنِ) أَيِ اذكُر حَالَ رَجُلَينِ كَانَا مِن بَنِي إِسرَائِيلَ، أَحَدُهُمَا مُؤمِنٌ وَاسمُهُ يَهُوذَا، وَالآخَرُ كَافِرٌ وَاسمُهُ قُطرُوسُ، شَرِيكَانِ فِي ثَمَانِيَةِ آلَافِ دِينَارِ ذَهَبٍ، أَو كَانَا أَخَوَينِ وَقَد وَرِثَاهَا مِن أَبِيهِمَا، فَاقتَسَمَاهَا فَاشتَرَى الكَافِرُ أَرضًا بِأَلفِ دِينَارٍ، فَقَالَ المُؤمِنُ: اللهم إِنَّ فُلَانًا قَدِ اشتَرَى أَرضًا بِأَلفٍ وَإِنِّي قَدِ اشتَرَيتُ مِنكَ أَرضًا فِي الجَنَّةِ بِأَلفِ دِينَارٍ، فَتَصَدَّقَ بِهَا، ثُمَّ إِنَّ صَاحِبَهُ بَنَى دَارًا بِأَلفِ دِينَارٍ، فَقَالَ المُؤمِنُ: اللهم إِنَّ فُلَانًا بَنَى دَارًا بِأَلفِ دِينَارٍ قَالَ: وَإِنِّي اشتَرَيتُ مِنكَ دَارًا فِي الجَنَّةِ بِأَلفِ دِينَارٍ، فَتَصَدَّقَ بِهَا، ثُمَّ تَزَوَّجَ صَاحِبُهُ امرَأَةً فَأَنفَقَ عَلَيهَا أَلفَ دِينَارٍ، فَقَالَ المُؤمِنُ: اللهم إِنِّي أَخطُبُ إِلَيكَ امرَأَةً مِن نِسَاءِ الجَنَّةِ بِأَلفِ دِينَارٍ، فَتَصَدَّقَ بِهَا، ثُمَّ اشتَرَى صَاحِبُهُ خَدَمًا وَمَتَاعًا بِأَلفِ دِينَارٍ، فَقَالَ المُؤمِنُ: اللهم إِنِّي أَشتَرِي مِنكَ خَدَمًا وَمَتَاعًا بِأَلفِ دِينَارٍ فِي الجَنَّةِ، فَتَصَدَّقَ بِهَا، ثُمَّ أَصَابَتِ المُؤمِنَ حَاجَةٌ شَدِيدَةٌ، فَقَالَ: لَو أَتَيتُ صَاحِبِي لَعَلِّي يَنَالُنِي مِنهُ مَعرُوفٌ، فَجَلَسَ عَلَى طَرِيقِهِ حَتَّى مَرَّ بِهِ فِي خَدَمِهِ وَحَشَمِهِ، فَقَامَ يَهُوذَا المُؤمِنُ فَنَظَرَ إِلَيهِ قُطرُوسُ الكَافِرُ فَعَرَفَهُ، فَقَالَ: فُلَانٌ؟ فَقَالَ يَهُوذَا: نَعَم، قَالَ: مَا شَأنُكَ؟ قَالَ أَصَابَتنِي حَاجَةٌ بَعدَكَ فَأَتَيتُكَ لِتُعِينَنِي بِخَيرٍ، قَالَ قُطرُوسُ: فَمَا فَعَلتَ بِمَالِكَ وَقَد قَاسَمتُكَ مَالًا وَأَخَذتَ شَطرَهُ؟ فَقَصَّ عَلَيهِ يَهُوذَا قِصَّتَهُ، فَقَالَ قُطرُوسُ الكَافِرُ: وَقَد تَصَدَّقتَ بِكُلِّ هَذَا؟! اذهَب، لَا أُعطِيكَ شَيئًا، فَوَبَّخَهُ عَلَى التَّصَدُّقِ بِمَالِهِ وَطَرَدَهُ.
وَقَد أَخبَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِمَا مَلَكَهُ أَحَدُ الرَّجُلَينِ فَقَالَ تَعَالَى:
(جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا) وَهُوَ الكَافِرُ
(جَنَّتَيْنِ) أَي بَسَاتِينَ
( مِنْ أَعْنَابٍ) بَسَاتِينَ مِن كُرُومِ العِنَبِ
(وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ) الحَفوُ الإِحَاطَةُ بِالشَّيءِ، وَمِنهُ قَولُهُ تَعَالَى: حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ([11])، وَالمَعنَى جَعَلنَا النَّخلَ مُحِيطًا بِالجَنَّتَينِ، وَأَحسَنُ البَسَاتِينِ مَنظَرًا مَا كَانَ كَذَلِكَ وَهَذَا مِمَّا يُؤثِرُهُ الدَّهَّاقُونَ([12]) فِي كُرُومِهِم أَن يَجعَلُوهَا مُؤَزَّرَةً بِالأَشجَارِ المُثمِرَةِ([13])، يُقَالُ: حَفُّوهُ إِذَا أَطَافُوا بِهِ وَحَفَفتُهُ بِهِم أَي جَعَلتُهُم حَافِّينَ حَولَهُ، وَهُوَ مُتَعَدٍّ إِلَى مَفعُولٍ وَاحِدٍ فَتَزِيدُهُ البَاءُ مَفعُولًا ثَانِيًا
(وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا)جَعَلنَاهَا أَرضًا جَامِعَةً لِلأَقوَاتِ وَالفَوَاكِهِ، وَوَصَفَ العِمَارَةَ بِأَنَّهَا مُتَوَاصِلَةٌ مُتَشَابِكَةٌ، لَم يَتَوَسَّطهَا مَا يَقطَعُهَا، مَعَ الشَّكلِ الحَسَنِ وَالتَّرتِيبِ الأَنِيقِ، وَلَم يَكُن بَينَهُمَا أَرضٌ بِغَيرِ زَرعٍ، بَل كَانَ الزَّرعُ يَصِلُ مَا بَينَهُمَا
(كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِم مِّنْهُ شَيْئًا ۚ وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا) (33)
(كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا) كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنهُمَا آتَت أُكُلَهَا، أَي أَعطَت ثَمَرَهَا
(وَلَمْ تَظْلِم مِّنْهُ شَيْئًا) أَي وَلَم يَنقُص([14]) مِنَ البَسَاتِينِ مِن ثَمَرِهِ شَيئًا، عَلَى خِلَافِ المَعهُودِ فِي البَسَاتِينِ، فَإِنَّ الثِّمَارَ غَالِبًا تَكثُرُ فِي عَامٍ وَتَقِلُّ فِي عَامٍ آخَرَ، وَكَذَا الأَشجَارُ بَعضُهَا يُثمِرُ فِي أَعوَامٍ وَلَا يُثمِرُ فِي أُخرَى، أَمَّا هَذِهِ فَجَعَلَهَا اللهُ تَعَالَى مُثمِرَةً وَبَارَكَ فِيهَا
( وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا) سَيَّلنَا أَي أَجرَينَا خِلَالَ هَذِهِ البَسَاتِينِ نَهَرًا، يَعنِي بَينَهَا وَبَينَ أَشجَارِهِمَا نَهَرًا جَارِيًا، نَعَتَهُمَا بِوَفَاءِ الثِّمَارِ وَتَمَامِ الأُكُلِ مِن غَيرِ نَقصٍ، ثُمَّ بِمَا هُوَ أَصلُ الخَيرِ وَمَادَّتُهُ مِن أَمرِ الشُّربِ، فَجَعَلَهُ أَفضَلَ مَا يُسقَى بِهِ وَهُوَ النَّهَرُ الجَارِي فِيهَا، وَلِتَدُومَ طَرَاوَةُ الأَرضِ وَتَستَغنِيَ عَنِ المَطَرِ عِندَ القَحطِ
(وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا) (34)
(وَكَانَ لَهُ) لِصَاحِبِ الجَنَّتَينِ
(ثَمَرٌ) أَنَوَاعٌ مِنَ المَالِ مِن ثَمُرَةٍ([15])، أَي كَانَت لَهُ إِضَافَةً إِلَى الجَنَّتَينِ المَوصُوفَتَينِ الأَموَالُ الكَثِيرَةُ مِنَ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ وَغَيرِهِمَا، وَقَد قَرَأَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الحِجَازِ وَالعِرَاقِ (ثُمُرٌ) بِضَمِّ الثَّاءِ وَالمِيمِ، فَقَالُوا: مَعنَاهُ كَانَ لَهُ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ، وَقَالُوا: ذَلِكَ هُوَ الثَّمَرُ لِأَنَّهَا أَموَالٌ مُثمَرَةٌ، يَعنِي مُكَثَّرَةٌ، وَقَالَ آخَرُونَ: عُنِيَ بِهِ المَالُ الكَثِيرُ مِن صُنُوفِ الأَموَالِ
(فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ) يُرَاجِعُهُ الكَلَامَ، مِن حَارَ يَحُورُ إِذَا رَجَعَ يَعنِي قُطرُوسَ، أَخَذَ بِيَدِ المُسلِمِ يَطُوفُ بِهِ فِي الجَنَّتَينِ وَيُرِيهِ مَا فِيهِمَا وَيُفَاخِرُهُ بِمَا مَلَكَ مِنَ المَالِ دُونَ يَهُوذَا، فَقَالَ:
(أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا) لِمَا تَرَى مِن بَسَاتِينِي وَثِمَارِي
( وَأَعَزُّ نَفَرًا) أَي أَكثَرُ مِنكَ حَشَمًا وَأَعوَانًا وَأَولَادًا ذُكُورًا لِأَنَّهُم يَنفِرُونَ مَعَهُ دُونَ الإِنَاثِ
(وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَٰذِهِ أَبَدًا) (35)
(وَدَخَلَ جَنَّتَهُ) إِحدَى جَنَّتَيهِ، أَو سَمَّاهُمَا جَنَّةً لِاتِّحَادِ الحَائِطِ وَجَنَّتَينِ لِلنَّهَرِ الجَارِي بَينَهُمَا
( وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ) ضَارٌّ لَهَا بِالكُفرِ، وَكَانَ وَالعِيَاذُ بِاللهِ يَكفُرُ بِالبَعثِ وَيُشَكِّكُ فِي قِيَامِ السَّاعَةِ
قَالَ اغتِرَارًا مِنهُ
(مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَٰذِهِ أَبَدًا) أَي أَن تَهلِكَ هَذِهِ الجَنَّةُ، شَكَّ فِي بَيدُودَةِ جَنَّتِهِ أَي فَنَائِهَا لِطُولِ أَمَلِهِ وَتَمَادِي غَفلَتِهِ وَاغتِرَارِهِ بِالمُهلَةِ، وَتَرَى أَكثَرَ الأَغنِيَاءِ تَنطِقُ أَلسِنَةُ أَحوَالِهِم بِذَلِكَ، فَأَخبَرَهُ صَاحِبُهُ المُؤمِنُ أَنَّهُ لَن يَخلُدَ وَلَا أَموَالُهُ، وَأَنَّ الدُّنيَا إِلَى فَنَاءٍ، وَالقِيَامَةَ آتِيَةٌ، وَسَيُبعَثُ كَمَا يُبعَثُ الخَلقُ، فَأَنكَرَ قُطرُوسُ الكَافِرُ البَعثَ وَقَالَ:
(وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنقَلَبًا ) (36)
(وَمَا أَظُنُّ) أَي لَا أَثِقُ وَلَا أَعتَقِدُ
( السَّاعَةَ) أَي القِيَامَةَ
(قَائِمَةً) أَي كَائِنَةً
(وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنقَلَبًا ) إِقسَامٌ مِنهُ عَلَى أَنَّهُ إِن رُدَّ إِلَى رَبِّهِ عَلَى سَبِيلِ الفَرَضِ كَمَا يَزعُمُ صَاحِبُهُ لَيَجِدَنَّ فِي الآخِرَةِ خَيرًا مِن جَنَّتِهِ فِي الدُّنيَا ادِّعَاءً لِكَرَامَتِهِ عَلَيهِ وَمَكَانَتِهِ عِندَهُ، ﱡﱙﱠ أَي مَرجِعًا وَعَاقِبَةً، وَمَدَارُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ هَذَا الكَافِرَ يَظُنُّ أَنَّهُ لَم يُعطِهِ اللهُ مَا أَعطَاهُ مِن بَسَاتِينَ فِي الدُّنيَا إِلَّا لِاستِحقَاقِهِ أَن يُعطِيَهُ فِي الآخِرَةِ أَفضَلَ مِنهَا لِكَرَامَتِهِ عَلَى اللهِ كَمَا يَزعُمُ، هَذَا مَعَ شَكِّهِ فِي قِيَامِ السَّاعَةِ، فَهُوَ كَفُورٌ بِنِعَمِ رَبِّهِ، مُكَذِّبٌ بِلِقَائِهِ مُتَمَنٍّ عَلَى اللهِ
(قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا )(37)
(قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ) أَي قَالَ المُؤمِنُ لِلكَافِرِ
( وَهُوَ يُحَاوِرُهُ) وَهُوَ يُخَاطِبُهُ وَيُكَلِّمُهُ مُنكِرًا عَلَيهِ وَمُكَفِّرًا لَهُ لِنَفيِهِ البَعثَ وَشَكِّهِ فِي قِيَامِ السَّاعَةِ
( أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ )أَي خَلَقَ أَصلَكَ، فَإِنَّ آدَمَ عَلَيهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَهُوَ أَبُو البَشَرِ، وَهُوَ نَبِيٌّ رَسُولٌ، وَلَم يَكُن قَبلَهُ أَحَدٌ مِنَ البَشَرِ، خُلِقَ مِن تُرَابٍ مِن غَيرِ أَبٍ وَأُمٍّ، وَخَلقُ آدَمَ سَبَبٌ فِي خَلقِ ذُرِّيَّتِهِ فَكَانَ التُّرَابُ أَصلًا لَهُم، فَكَأَنَّهُ قَالَ لِلكَافِرِ قَد جَعَلَ اللهُ أَصلَكَ مِن تُرَابٍ
( ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ جَعَلَ مَبدَأَ نَشأَتِكَ بَعدَ ذَلِكَ فِي رَحِمِ وَالِدَتِكَ مِن مَاءِ امرَأَةٍ وَرَجُلٍ مُختَلِطَينِ
(ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا ) عَدَّلَكَ وَكَمَّلَكَ إِنسَانًا ذَكَرًا بَالِغًا مَبلَغَ الرِّجَالِ، وَقَد جَعَلَهُ كَافِرًا بِاللهِ لِشَكِّهِ فِي البَعثِ فَهَذَا دَلِيلٌ مِنَ القُرآنِ الكَرِيمِ عَلَى أَنَّ مَن قَامَ بِهِ فِعلُ الكُفرِ يُحكَمُ عَلَيهِ بِمَا ظَهَرَ مِنهُ، فَمَن قَالَ قَولًا كُفرِيًّا يُحكَمُ عَلَيهِ بِأَنَّهُ قَد كَفَرَ وَخَرَجَ مِنَ الإِسلَامِ([16])
(لَّٰكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا) (38)
(لَّٰكِنَّا) أَي لَكِن أَنَا أَقُولُ، وَقُرِئَ بِغَيرِ أَلِفٍ (لَكِنَّ) فِي حَالِ الوَصلِ
(هُوَ اللَّهُ رَبِّي) (هُوَ) ضَمِيرُ الشَّأنِ، وَالشَّأنُ: “اللهُ رَبِّي”، أَي خَالِقِي وَمَالِكِي، هُوَ أَحيَانِي وَهُوَ يُمِيتُنِي ثُمَّ يَبعَثُنِي يَومَ القِيَامَةِ، وَهُوَ استِدرَاكٌ لِقَولِهِ أَكَفَرتَ؟ قَالَ لِأَخِيهِ: أَنتَ كَافِرٌ بِاللهِ لَكِنِّي مُؤمِنٌ مُوَحِّدٌ
( وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا) أَي لَا أَعبُدُ غَيرَ اللهِ، وَمَعنَى الإِشرَاكِ بِاللهِ عِبَادَةُ غَيرِهِ، وَالإِشرَاكُ بِاللهِ هُوَ الذَّنبُ الَّذِي لَا يَغفِرُهُ اللهُ تَعَالَى لِمَنِ استَمَرَّ عَلَيهِ إِلَى أَن مَاتَ، لِقَولِهِ تَعَالَى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ) ([17])، فَمَن مَاتَ عَلَى الشِّركِ لَا يَغفِرُ اللهُ تَعَالَى لَهُ وَلَا يَرحَمُهُ، وَالَّذِي أَرَادَهُ المُؤمِنُ أَنِّي لَا أَرَى الفَقرَ وَالغِنَى إِلَّا مِنَ اللهِ، فَأَحمَدُهُ إِذَا أَعطَى وَأَصبِرُ إِذَا ابتَلَى، وَلَا أَتَكَبَّرُ إِذَا أَنعَمَ عَلَيَّ، وَلَا أَرَى كَثرَةَ المَالِ وَالأَعوَانِ مِن نَفسِي، وَذَلِكَ لِأَنَّ الكَافِرَ اغتَرَّ بِكَثرَةِ المَالِ وَالجَاهِ فَأَثبَتَ للهِ شَرِيكًا فِي إِعطَاءِ العِزِّ وَالغِنَى، كَمَا أَنَّهُ أَنكَرَ البَعثَ وَعَبَدَ الصَّنَمَ، فَبَيَّنَ هَذَا المُؤمِنُ فَسَادَ قَولِهِ
(وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ۚ إِن تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالًا وَوَلَدًا) (39)
(وَلَوْلَا) وَهَلَّا
( إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ) عِندَ دُخُولِكَ بُستَانَكَ الَّذِي رَزَقَكَ اللهُ وَجَعَلتَ تَنظُرُ إِلَى مَا مَلَّكَكَ اللهُ
(قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ )يَعنِي أَيُّ شَيءٍ شَاءَ اللهُ كَانَ، فَالأَمرُ مَا شَاءَ اللهُ، وَالمَعنَى هَلَّا قُلتَ عِندَ دُخُولِهَا وَالنَّظَرِ إِلَى مَا رَزَقَكَ اللهُ مِنهَا: مَا شَاءَ اللهُ، اعتِرَافًا بِأَنَّهَا وَكُلَّ مَا فِيهَا إِنَّمَا حَصَلَ بِمَشِيئَةِ اللهِ، وَأَنَّ أَمرَهَا بِيَدِهِ إِن شَاءَ تَرَكَهَا عَامِرَةً وَإِن شَاءَ خَرَّبَهَا
(لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ) أَي لَا قُوَّةَ لِأَحَدٍ عَلَى أَمرٍ مِنَ الأُمُورِ إِلَّا بِإِعَانَةِ اللهِ وَإِقدَارِهِ، يَقُولُ لَهُ: هَلَّا قُلتَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ إِقرَارًا بِأَنَّ مَا قَوِيتَ بِهِ عَلَى العِمَارَةِ وَتَدبِيرِ الأَمرِ فَهُوَ بِمَعُونَةِ اللهِ وَتَأيِيدِهِ، لَا يَقوَى أَحَدٌ فِي بَدَنِهِ وَلَا فِي مِلكِ يَدِهِ إِلَّا بِاللهِ، وَقَد رُوِيَ عَنِ التَّابِعِيِّ الفَقِيهِ عُروَةَ بنِ الزُّبَيرِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّهُ كَانَ إِذَا رَأَى مِن مَالِهِ شَيئًا يُعجِبُهُ أَو دَخَلَ بُستَانًا مِن بَسَاتِينِهِ قَالَ: مَا شَاءَ اللهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ([18]).اهـ ثُمَّ إِنَّ المُؤمِنَ لَمَّا عَلَّمَ الكَافِرَ الإِيمَانَ أَجَابَهُ عَنِ افتِخَارِهِ بِالمَالِ وَالنَّفَرِ فَقَالَ:
(إِن تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالًا وَوَلَدًا )وَاعلَم أَنَّ ذِكرَ الوَلَدِ هَهُنَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ المُرَادَ بِالنَّفَرِ المَذكُورِ فِي قَولِهِ: وَأَعَزُّ نَفَرًا) (34)الأَعوَانُ وَالأَولَادُ، كَأَنَّهُ يَقُولُ لَهُ إِن كُنتَ تَرَانِي (أَقَلَّ مِنكَ مَالًا وَوَلَدًا) (39)
وَأَنصَارًا فِي الدُّنيَا الفَانِيَةِ، وَأَنَا أُقِرُّ بِالعَجزِ وَالِافتِقَارِ، وَلَكِنَّنِي مُؤمِنٌ بِاللهِ رَبِّ العَالَمِينَ
(فَعَسَىٰ رَبِّي أَن يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِّن جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِّنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا) (40)
(فَعَسَىٰ رَبِّي) أَي فَلَعَلَّ رَبِّي
(أَن يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِّن جَنَّتِكَ) فِي الدُّنيَا أَو فِي العُقبَى فَيُدخِلَنِي فِي الآخِرَةِ الجِنَانَ فَيَكُونَ لِي هُنَاكَ جَنَّةٌ خَيرًا مِن بُستَانِكَ فِي الدُّنيَا
(وَيُرْسِلَ) أَي وَلَعَلَّ رَبِّي أَن يَقلِبَ حَالَ جَنَّتِكَ هَذِهِ الَّتِي أَنتَ عَلَيهَا، فَيَبعَثَ
(عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِّنَ السَّمَاءِ) ([19])أَي عَذَابًا وَتَخرِيبًا، وَقِيلَ: نَارًا، أَو مَرَامِيَ صَوَاعِقَ أَو غَيرَهَا، قَالَ الزَّجَّاجُ: عَذَابَ حُسبَانٍ وَذَلِكَ الحُسبَانُ حُسبَانُ مَا كَسَبَت يَدَاكَ([20]).اهـ وَقِيلَ: حُسبَانًا أَي مَرَامِيَ الوَاحِدُ مِنهَا حُسبَانَةٌ وَهِيَ الصَّوَاعِقُ
(فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا) أَي فَتُصبِحَ جَنَّتُكَ أَرضًا جَردَاءَ مَلسَاءَ لَا نَبَاتَ فِيهَا وَالصَّعِيدُ وَجهُ الأَرضِ، زَلَقًا أَي تَصِيرَ بِحَيثُ تَزلِقُ الرِّجلُ عَلَيهَا زَلَقًا لِمَلَاسَتِهَا
([1]) العَدنُ فِي اللُّغَةِ الإِقَامَةِ.اهـ المِصبَاحُ المُنِيرُ فِي غَرِيبِ الشَّرحِ الكَبِيرِ، لِأَبِي العَبَّاسِ الفَيُّومِيِّ (ج2 ص397).
([2]) صَحِيحُ البُخَارِيِّ، لِلإِمَامِ مُحَمَّدِ بنِ إِسمَاعِيلَ البُخَارِيِّ ـ كِتَابُ التَّوحِيدِ ـ بَابُ “وَكَانَ عَرشُهُ عَلَى المَاءِ“(وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ) ـ رَقمُ الحَدِيثِ: (6987).
([3]) صَحِيحُ مُسلِمٍ، لِلإِمَامِ مُسلِمِ بنِ الحَجَّاجِ ـ كِتَابُ الجَنَّةِ وَصِفَةِ نَعِيمِهَا وَأَهلِهَا ـ بَابٌ فِي دَوَامِ نَعِيمِ أَهلِ الجَنَّةِ.
([4]) ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ءَاخِرَ أَهلِ الجَنَّةِ دُخُولًا إِلَيهَا، فَقَالَ إِنّهُ يُقَالُ لَهُ: “اذهَب فَادخُلِ الجَنَّةَ، فَإِنَّ لَكَ مِثلَ الدُّنيَا وَعَشَرَةَ أَمثَالِهَا”، أَو: “إِنَّ لَكَ مِثلَ عَشَرَةِ أَمثَالِ الدُّنيَا”.اهـ صَحِيحُ البُخَارِيِّ، لِلإِمَامِ مُحَمَّدِ بنِ إِسمَاعِيلَ البُخَارِيِّ ـ كِتَابُ الرِّقَاقِ ـ بَابُ صِفَةِ الجَنَّةِ وَالنَّارِ ـ رَقمُ الحَدِيثِ (6202).
([5]) صَحِيحُ ابنِ حِبَّانَ، لِابنِ حِبَّانَ البُستِيِّ (ج6 ص232).
([6]) الجَارِيَةُ.اهـ المِصبَاحُ المُنِيرُ فِي غَرِيبِ الشَّرحِ الكَبِيرِ، لِأَبِي العَبَّاسِ الفَيُّومِيِّ (ج2 ص370).
([7]) [سُورَةُ الإِنسَانِ:21].
([9]) التَّفسِيرُ الكَبِيرُ، لِفَخرِ الدِّينِ الرَّازِيِّ (ج21 ص462ـ467)، الجَامِعُ لِأَحكَامِ القُرءَانِ، لِأَبِي عَبدِ اللهِ القُرطُبِيِّ (ج10 ص398ـ411)، مَعَالِمُ التَّنزِيلِ، لِأَبِي مُحَمَّدٍ البَغَوِيِّ (ج5 ص170ـ174).
([11]) [سُورَةُ الزُّمَرِ:75].
([12]) الدِّهقَانُ: رَئِيسُ القَريَةِ أَوِ التَّاجِرُ الَّذِي لَهُ مَالٌ وَعَقَارٌ.اهـ المِصبَاحُ المُنِيرُ فِي غَرِيبِ الشَّرحِ الكَبِيرِ، لِأَبِي العَبَّاسِ الفَيُّومِيِّ (ج1 ص201).
([13]) أَي مُقَوَيَّةً بِهَا.اهـ المَرجِعُ السَّابِقُ (ج1 ص13).
([15]) بِفَتحِ الثَّاءِ وَضَمِّ المِيمِ، مِن ثَمُرَ مَالُهُ إِذَا كَثُرَ.
([16]) قَالَ الإِمَامُ أَبُو الحَسَنِ الأَشعَرِيُّ فِي كِتَابِهِ “اللُّمَعِ فِي الرَّدِّ عَلَى أَهلِ الزَّيغِ وَالبِدَعِ” مَا نَصُّهُ: قَد أَجمَعَ أَهلُ اللُّغَةِ أَنَّ مَن كَانَ مِنهُ ضَربٌ فَهُوَ ضَارِبٌ وَمَن كَانَ مِنهُ قَتلٌ فَهُوَ قَاتِلٌ وَمَن كَانَ مِنهُ كُفرٌ فَهُوَ كَافِرٌ وَمَن كَانَ مِنهُ فِسقٌ فَهُوَ فَاسِقٌ وَمَن كَانَ مِنهُ تَصدِيقٌ فَهُوَ مُصَدِّقٌ وَكَذَلِكَ مَن كَانَ فِيهِ إِيمَانٌ فَهُوَ مُؤمِنٌ”. انتَهَى. وَهَذَا يَرُدُّ عَلَى مَن يَقُولُ أَنَا أُكَفِّرُ القَولَ وَلَا أُكَفِّرُ القَائِلَ، كَيفَ وَقَد قَامَ بِهِ هَذَا الَّذِي هُوَ قَالَهُ، كَيفَ لَا يُحكَمُ عَلَى الَّذِي سَبَّ اللهَ وَالعِيَاذُ بِاللهِ مَثَلًا أَو قَالَ بِإِنكَارِ البَعثِ كَيفَ يُقَالُ هَذَا لَا يَكُونُ كَافِرًا بِاللهِ، فَهَذِهِ الآيَةُ فِيهَا نَصٌّ صَرِيحٌ عَلَى أَنَّهُ حَكَمَ عَلَيهِ بِالَّذِي سَمِعَهُ مِنهُ فَقَالَ لَهُ: ( أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ) وَكَذَلِكَ قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ فِيمَا نَقَلَهُ عَنهُ الإِمَامُ ابنُ المُعَلِّمِ القُرَشِيُّ فِي “نَجمِ المُهتَدِي وَرَجمِ المُعتَدِي”: “مَن قَالَ إِنَّ اللهَ قَاعِدٌ عَلَى العَرشِ فَهُوَ كَافِرٌ” لِأَنَّ وَصفَ اللهِ تَعَالَى بِالجُلُوسِ شَتمٌ للهِ تَعَالَى، فَمَن صَدَرَ مِنهُ كَلَامُ الكُفرِ أَو فِعلُ الكُفرِ يُحكَمُ عَلَيهِ بِالَّذِي قَد ظَهَرَ مِنهُ، وَتُجرَى عَلَيهِ الأَحكَامُ بِنَاءً عَلَى الظَّاهِرِ الَّذِي ظَهَرَ مِنهُ، نَسأَلُ اللهَ تَعَالَى أَن يُوَفِّقَنَا لِلخَيرِ وَالرَّشَادِ.
([17]) [سُورَةُ النِّسَاءِ:116].
([18]) حِليَةُ الأَولِيَاءِ وَطَبَقَاتُ الأَصفِيَاءِ، لِأَبِي نُعَيمٍ الأَصفَهَانِيِّ (ج2 ص180).
وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنِ الإِمَامِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، فَقَد كُتِبَ عَلَى بَابِ بَيتِهِ: مَا شَاءَ اللهُ، فَسُئِلَ عَن ذَلِكَ، فَقَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ.اهـ الطَّبَقَاتُ الكُبرَى، لِابنِ سَعدٍ (ج7 ص572).
([19]) وَالحُسبَانُ مَصدَرٌ كَالغُفرَانِ وَالبُطلَانِ بِمَعنَى الحِسَابِ.
([20]) مَعَانِي القُرآنِ وَإِعرَابُهُ، لِأَبِي إِسحَقَ الزَّجَّاجِ (ج3 ص289).