وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَىٰ ۚ إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا (51)
وَلَمَّا كَانَ مُوسَى أَوَّلَ الأَنبِيَاءِ الَّذِينَ نَوَّهَ اللهُ بِاسمِهِم فِي التَّورَاةِ، وَأَظهَرَ مَحَامِدَهُم، وَشَهَرَ مَنَاقِبَهُم، وَتَوَارَثَ ذَلِكَ أَبنَاؤُهُم مِنهُ حَتَّى شَاعَ أَمرُهُم وَذَاعَ، وَمَلَأَ الأَسمَاعَ، وَطَارَ فِي الأَقطَارِ، حَتَّى عَمَّ البَرَارِيَ وَالبِحَارَ، عَقَّبَ ذِكرَهُم بِذِكرِهِ فَقَالَ: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَىٰ ۚ إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا) أَي أَخلَصَهُ اللهُ وَاصطَفَاهُ، أَو أَخلَصَ هُوَ العِبَادَةَ للهِ تَعَالَى، فَهُوَ مُخلَصٌ بِمَا لَهُ مِنَ السَّعَادَةِ بِأَصلِ الفِطرَةِ وَمُخلِصٌ فِيمَا عَلَيهِ مِنَ العِبَادَةِ بِصِدقِ الهِمَّةِ (وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا) أَي كَانَ نَبِيًّا أُوحِيَ إِلَيهِ بِشَرعٍ جَدِيدٍ.
وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا (52)
(وَنَادَيْنَاهُ) دَعَونَاهُ وَكَلَّمنَاهُ لَيلَةَ الجُمُعَةِ، كَلَّمَهُ رَبُّهُ بِكَلَامِهِ الأَزَلِيِّ الأَبَدِيِّ الَّذِي لَا يُشبِهُ كَلَامَ المَخلُوقِينَ([1])، لَيسَ حَرفًا وَلَا صَوتًا وَلَا لُغَةً (مِن جَانِبِ الطُّورِ) هُوَ جَبَلٌ بَينَ مِصرَ وَمَديَنَ (الْأَيْمَنِ) أَي مِن جِهَةِ اليَمِينِ، وَالجُمهُورُ عَلَى أَنَّ المُرَادَ أَيمَنُ مُوسَى عَلَيهِ السَّلَامُ، فَالجَبَلَ كَانَ عَلَى يَمِينِ مُوسَى، لِأَنَّ الجَبَلَ لَا يَمِينَ لَهُ، وَالمَعنَى أَنَّهُ حِينَ أَقبَلَ مِن مَديَنَ يُرِيدُ مِصرَ نُودِيَ مِن جَانِبِ الجَبَلِ عَلَى يَمِينِ مُوسَى عَلَيهِ السَّلَامُ (وَقَرَّبْنَاهُ) تَقرِيبَ مَنزِلَةٍ وَمَكَانَةٍ لَا مَنزِلٍ وَمَكَانٍ([2]) (نَجِيًّا) أَي مُنَاجِيًا.
وَوَهَبْنَا لَهُ مِن رَّحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا (53)
(وَوَهَبْنَا لَهُ مِن رَّحْمَتِنَا) مِن أَجلِ رَحمَتِنَا وَتَرَؤُّفِنَا عَلَيهِ (أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا) أَي وَهَبنَا لَهُ نُبُوَّةَ أَخِيهِ، وَإِلَّا فَهَارُونُ كَانَ أَكبَرَ سِنًّا مِنهُ.
وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا (54)
وَلَمَّا كَانَ إِسمَاعِيلُ عَلَيهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ هُوَ الَّذِي سَاعَدَ أَبَاهُ إِبرَاهِيمَ عَلَيهِ السَّلَامُ فِي بِنَاءِ البَيتِ الَّذِي كَانَ مِنَ الأَفعَالِ الَّتِي أَبقَى اللهُ بِهَا ذِكرَهُ، وَشَهَرَ أَمرَهُ، وَكَانَ مُوَافِقًا لِمُوسَى عَلَيهِ السَّلَامُ فِي ظُهُورِ آيَةِ المَاءِ الَّذِي بِهِ حَيَاةُ كُلِّ شَىءٍ، وَإِن كَانَت آيَةُ مُوسَى عَلَيهِ السَّلَامُ انقَضَت بِانقِضَائِهِ، وَآيَتُهُ هُوَ بَاقِيَةٌ، وَهِيَ الَّتِي كَانَت سَبَبَ حَيَاتِهِ وَمَاؤُهَا بِبَرَكَتِهِ أَفضَلُ مِيَاهِ الأَرضِ، وَجَعَلَ سُبحَانَهُ آيَةَ المَاءِ الَّتِي أَظهَرَهَا لَهُ سَبَبَ حِفظِهِ مِنَ الجِنِّ وَالإِنسِ وَالوَحشِ وَسَائِرِ المُفسِدِينَ، إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ سُبحَانَهُ يُحيِي مِنْ وَلَدِهِ مُحَمَّدًا ﷺ الَّذِي غَذَّاهُ بِذَلِكَ المَاءِ وَرَبَّاهُ عِندَ ذَلِكَ البَيتِ إِلَى أَنِ اصطَفَاهُ بِرِسَالَتِهِ، فَحَسَدَتهُ اليَهُودُ وَأَمَرَت بِالتَّعَنُّتِ عَلَيهِ، فَشَفَى اللهُ بِهِ مِن دَاءِ الجَهلِ، وَأَغنَى بِهِ مِن مَرِيرِ الفَقرِ، كَمَا جَعَلَ مَاءَ زَمزَمَ طَعَامَ طُعمٍ وَشِفَاءَ سُقمٍ، وَكَانَ ﷺ آخِرَ مَن شَيَّدَ قَدرَهُم، وَأَعظَمَ مَن أَعلَى ذِكرَهُم، عَقَّبَ ذِكرَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ) أَي فِي القُرآنِ (إِسْمَاعِيلَ ۚ ) هُوَ ابنُ إِبرَاهِيمَ عَلَيهِمَا السَّلَامُ (إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ) وَافِيَهُ، وَعَدَ رَجُلًا أَن يُقِيمَ مَكَانَهُ حَتَّى يَعُودَ إِلَيهِ فَانتَظَرَ سَنَةً فِي مَكَانِهِ حَتَّى عَادَ، وَنَاهِيكَ أَنَّهُ وَعَدَ مِن نَفسِهِ الصَّبرَ عَلَى الذَّبحِ فَوَفَّى، وَقِيلَ لَم يَعِد رَبَّهُ مَوعِدًا إِلَّا أَنجَزَهُ، وَإِنَّمَا خَصَّهُ بِصِدقِ الوَعدِ وَإِن كَانَ مَوجُودًا فِي غَيرِهِ مِنَ الأَنبِيَاءِ تَشرِيفًا لَهُ وَلِأَنَّهُ المَشهُورُ مِن خِصَالِهِ (وَكَانَ رَسُولًا) إِلَى قَبِيلَةِ جُرهُمَ (نَّبِيًّا) مُخبِرًا مُنذِرًا.
وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا (55)
(وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ) أُمَّتَهُ وَأَهلَ بَيتِهِ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَم يُدَاهِن غَيرَهُ (بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ) يَحتَمِلُ أَنَّهُ إِنَّمَا خُصَّت هَاتَانِ العِبَادَتَانِ لِأَنَّهُمَا أُمَّا العِبَادَاتِ البَدَنِيَّةِ وَالمَالِيَّةِ (وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا) أَي رَضِيًّا زَاكِيًا صَالِحًا.
وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا (56)
وَلَمَّا كَانَ إِسمَاعِيلُ عَلَيهِ السَّلَامُ قَد رُفِعَ قَدرُهُ بِالسُّكنَى حَيًّا إِلَى أَعلَى مَكَانٍ فِي الأَرضِ رُتبَةً وَهُوَ مَكَّةُ، وَكَانَ أَوَّلَ نَبِيٍّ رَمَى بِالسِّهَامِ، وَكَانَ إِدرِيسُ عَلَيهِ السَّلَامُ مَعَ رَفعِهِ إِلَى المَكَانِ العَلِيِّ أَوَّلَ مَنِ اتَّخَذَ السِّلَاحَ وَقَاتَلَ الكُفَّارَ، وَأَوَّلَ مَن نَظَرَ فِي عِلمِ النُّجُومِ وَالحِسَابِ، وَخَطَّ بِالقَلَمِ، وَخَاطَ الثِّيَابَ وَلَبِسَ الجُبَّةَ وَكَانَ أَغرَبَهُم قِصَّةً، وَأَعجَبَهُم أَمرًا، وَأَقدَمَهُم زَمَنًا، خَتَمَ بِهِ هَذِهِ القَصَصَ تَأيِيدًا لِهَذَا النَّبِيِّ الكَرِيمِ بِمَا بَيَّنَ لَهُ مِنَ القَصَصِ الَّتِي هِيَ أَغرَبُ مِمَّا تَعَنَّتَ بِهِ اليَهُودُ، وَإِشَارَةً إِلَى أَنَّ اللهَ تَعَالَى يُؤتِي أَتبَاعَهُ مِن عُلُومِ إِدرِيسَ الأَرضِيَّةِ وَالسَّمَاوِيَّةِ مِمَّا يَستَحِقُّ أَن يُحفَظَ بِالخَطِّ وَيُودَعَ بُطُونَ الكُتُبِ لِضِيقِ الصُّدُورِ عَن حِفظِهِ مَا لَم يُؤتِهِ أُمَّةً مِنَ الأُمَمِ، وَأَنَّهُ يَجمَعُ شَملَهُم، وَتَرهِيبًا لِلمُتَعَنِّتِينَ بِأَنَّهُم إِن لَم يَنتَهُوا وُضِعَ فِيهِمُ السِّلَاحُ كَمَا فَعَلَ إِدرِيسُ عَلَيهِ السَّلَامُ بِكُفَّارِ زَمَانِهِ فَقَالَ: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ ۚ ) الكِتَابُ هُوَ القُرآنُ وَإِدرِيسُ هُوَ أَخنُوخُ، كما ورد في حديث ابن حبان عن النبي ﷺ([3]) (إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا)أ َنزَلَ اللهُ عَلَيهِ ثَلَاثِينَ صَحِيفَةً([4]).
وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا (57)
(وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا )هُوَ شَرَفُ النُّبُوَّةِ وَالزُّلفَى عِندَ اللهِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَقِيلَ مَعنَاهُ رَفَعَتهُ المَلَائِكَةُ إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ، وَقَد رَآهُ النَّبِيُّ ﷺ لَيلَةَ المِعرَاجِ فِيهَا.
أُولَٰئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا ۚ إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَٰنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا (58)
وَلَمَّا انقَضَى كَشفُ هَذِهِ الأَخبَارِ، العَلِيَّةِ المِقدَارِ، الجَلِيلَةِ الأَسرَارِ، بَدَأَتِ الآيَاتُ تَنسُبُ أَهلَهَا بِأَشرَفِ نَسَبِهِم، وَتَذكُرُ أَمتَنَ سَبَبِهِم، قَالَ سُبحَانَهُ: (أُولَٰئِكَ) إِشَارَةٌ إِلَى المَذكُورِينَ فِي السُّورَةِ مِن زَكَرِيَّا إِلَى إِدرِيسَ عَلَيهِمُ السَّلَامُ (الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ) (مِن) لِلبَيَانِ لِأَنَّ جَمِيعَ الأَنبِيَاءِ مُنعَمٌ عَلَيهِم([5]) (مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ) (مِن) هُنَا لِلتَّبعِيضِ، أَي أَنَّ النَّبِيِّينَ بَعضُ ذُرِّيَّةِ آدَمَ، وَالمُرَادُ إِدرِيسُ (وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ) إِبرَاهِيمُ مِن ذُرِّيَةِ مَن حُمِلَ مَعَ نُوحٍ لِأَنَّهُ وَلَدُ سَامِ بنِ نُوحٍ (وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ) إِسمَاعِيلُ وَإِسحَقُ وَيَعقُوبُ (وَإِسْرَائِيلَ) أَي وَمِن ذُرِّيَّةِ إِسرَائِيلَ أَي يَعقُوبَ وَهُم مُوسَى وَهَارُونَ وَزَكَرِيَّا وَيَحيَى وَعِيسَى لِأَنَّ مَريَمَ مِن ذُرِّيَّتِهِ (وَمِمَّنْ هَدَيْنَا) أَي هَؤُلَاءِ كَانُوا مِمَّن أَرشَدنَا لِمَحَاسِنِ الإِسلَامِ (وَاجْتَبَيْنَا ۚ) أَيِ اصطَفَينَا مِنَ الأَنَامِ، أَو لِشَرحِ الشَّرِيعَةِ وَكَشفِ الحَقِيقَةِ (إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَٰنِ) أَي إِذَا تُلِيَت عَلَيهِم كُتُبُ اللهِ المُنَزَّلَةُ (خَرُّوا) سَقَطُوا عَلَى وُجُوهِهِم (سُجَّدًا) سَاجِدِينَ رَغبَةً وَطَمَعًا فِيمَا عِندَ اللهِ (وَبُكِيًّا) بَاكِينَ([6]) رَهبَةً وَخَوفًا([7]).
فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ ۖ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (59)
وَلَمَّا كَانَ مِنَ المَقَاصِدِ العَظِيمَةِ تَبكِيتُ اليَهُودِ، لِأَنَّهُم أَهلُ الكِتَابِ وَعِندَهُم مِن عُلُومِ الأَنبِيَاءِ مَا لَيسَ عِندَ العَرَبِ قَبلَ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَقَدِ استَرشَدُوهُم وَاستَنصَحُوهُم، فَقَد كَانَ مِنَ المُهِمِّ النُّصحُ لَهُم، فَأَبدَى سُبحَانَهُ مِن تَبكِيتِهِم مَا تَقَدَّمَ إِلَى أَن خَتَمَهُ بِأَنَّ جَمِيعَ الأَنبِيَاءِ كَانُوا للهِ سُجَّدًا وَلِأَمرِهِ خَاضِعِينَ، عَقَّبَ ذَلِكَ بِتَوبِيخٍ هُوَ أَعظَمُ وَأَشَدُّ مِمَّا تَقَدَّمَ لِمَن خَافَ اللهَ فَقَالَ: (فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ) فَجَاءَ مِن بَعدِ هَؤُلَاءِ المُفَضَّلِينَ (خَلْفٌ) بِسُكُونِ اللَّامِ، أَي أَولَادُ السُّوءِ، وَبِفَتحِ اللَّامِ العَقِبُ الخَيرُ([8])، وَعَنِ ابنِ عَبَّاسٍ: هُمُ اليَهُودُ([9]) (أَضَاعُوا الصَّلَاةَ) تَرَكُوا الصَّلَاةَ المَفرُوضَةَ (وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ ۖ ) مَلَاذَ النُّفُوسِ، وَعَن قَتَادَةَ رَحِمَهُ اللهُ: هُوَ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ([10]) (فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) سَوفَ يَلقَونَ جَزَاءَ غَيٍّ، وَكُلُّ شَرٍّ عِندَ العَرَبِ غَيٌّ، وَكُلُّ خَيرٍ رَشَادٌ([11]).
إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا (60)
(إِلَّا مَن تَابَ) رَجَعَ عَن كُفرِهِ([12]) (وَآمَنَ) بِشَرطِهِ (وَعَمِلَ صَالِحًا) بَعدَ إِيمَانِهِ([13]) (فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ([14])وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا) أَي لَا يُنقَصُونَ شَيئًا مِن جَزَاءِ أَعمَالِهِم وَلَا يُمنَعُونَهُ بَل يُضَاعَفُ لَهُم، أَو لَا يُظلَمُونَ شَيئًا مِنَ الظُّلمِ([15])
([1]) أَسمَعَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى نَبِيَّهُ مُوسَى عَلَيهِ السَّلَامُ كَلَامَهُ الذَّاتِيَّ الأَزَلِيَّ الَّذِي لَيسَ حَرفًا وَلَا صَوتًا وَلَا لُغَةً بِغَيرِ وَاسِطَةٍ، فَقَد رَفَعَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى الحِجَابَ عَن عَبدِهِ وَنَبِيِّهِ مُوسَى عَلَيهِ السَّلَامُ فَسَمِعَ كَلَامَ اللهِ الذَّاتِيَّ الَّذِي لَا يُشبِهُ كَلَامَنَا، وَلَيسَ الَّذِي سَمِعَهُ سَيِّدُنَا مُوسَى هُوَ كَلَامًا خَلَقَهُ اللهُ تَعَالَى فِي الشَّجَرَةِ إِنَّمَا هُوَ كَلَامُ اللهِ الذَّاتِيُّ الأَزَلِيُّ الأَبَدِيُّ.
([2]) مَدَارِكُ التَّنزِيلِ وَحَقَائِقُ التَّأوِيلِ، لِأَبِي البَرَكَاتِ النَّسَفِيِّ (ج2 ص340)، فَاللهُ تَعَالَى لَا يَحتَاجُ إِلَى شَىءٍ مِن مَخلُوقَاتِهِ، وَقُربُهُ لَيسَ كَقُربِ الأَجسَامِ بَل قُربُهُ عَلَى مَعنَى الإِكرَامِ وَالإِثَابَةِ، فَهُوَ سُبحَانَهُ مَوجُودٌ بِلَا مَكَانٍ وَلَا يَجرِي عَلَيهِ زَمَانٌ لِأَنَّهُ كَانَ مَوجُودًا قَبلَ الخَلقِ، لَيسَ لَهُ قَبلٌ وَلَا بَعدٌ وَلَا فَوقٌ وَلَا تَحتٌ وَلَا يَمِينٌ وَلَا شِمَالٌ وَلَا أَمَامٌ وَلَا خَلفٌ، وَلَا كُلٌّ وَلَا بَعضٌ، وَلَا يُقَالُ مَتَى كَانَ وَلَا أَينَ كَانَ وَلَا كَيفَ، كَانَ وَلَا مَكَانَ كَوَّنَ الأَكوَانَ وَدَبَّرَ الزَّمَانَ لَا يَتَقَيَّدُ بِالزَّمَانِ وَلَا يَتَخَصَّصُ بِالمَكَانِ، وَلَا يَشغَلُهُ شَأنٌ عَن شَأنٍ، وَلَا يَلحَقُهُ وَهمٌ، وَلَا يَكتَنِفُهُ عَقلٌ، وَلَا يَتَخَصَّصُ بِالذِّهنِ، وَلَا يَتَمَثَّلُ فِي النَّفسِ، وَلَا يُتَصَوَّرُ فِي الوَهمِ، وَلَا يَتَكَيَّفُ فِي العَقلِ، لَا تَلحَقُهُ الأَوهَامُ وَالأَفكَارُ، ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11) ) ، [سورة الشورى:11].اهـ
([3]) رَوَى ابنُ حِبَّانَ عَن أَبِي ذَرٍّ الغِفَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ عَنِ الأَنبِيَاءِ: «يَا أَبَا ذَرٍّ أَربَعَةٌ سُريَانِيُّونَ: آدَمُ، وَشِيثُ، وَأَخنُوخُ وَهُوَ إِدرِيسُ، وَهُوَ أَوَّلُ مَن خَطَّ بِالقَلَمِ». صحيح ابن حبان، لابن حبان البستي (ج1 ص534).
([4]) أَخَذَ إِدرِيسُ عَلَيهِ السَّلَامُ فِي أَوَّلِ عُمُرِهِ بِعِلمِ شِيثِ بنِ آدَمَ عَلَيهِمَا السَّلَامُ وَلَمَّا كَبِرَ آتَاهُ اللهُ النُّبُوَّةَ وَالرِّسَالَةَ وَأَنزَلَ اللهُ عَلَيهِ ثَلَاثِينَ صَحِيفَةً كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ الَّذِي رَوَاهُ ابنُ حِبَّانَ، فَصَارَ عَلَيهِ السَّلَامُ يَدعُو إِلَى تَطبِيقِ شَرِيعَةِ اللهِ المَبنِيَّةِ عَلَى دِينِ الإِسلَامِ الَّذِي أَسَاسُهُ إِفرَادُ اللهِ تَعَالَى بِالعِبَادَةِ وَاعتِقَادُ أَنَّهُ لَا أَحَدَ يَستَحِقُّ العِبَادَةَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ اللهَ خَالِقُ كُلِّ شَىءٍ وَمَالِكُ كُلِّ شَىءٍ وَقَادِرٌ عَلَى كُلِّ شَىءٍ، وَأَنَّ كُلَّ شَىءٍ فِي هَذَا العَالَمِ يَحصُلُ بِمَشِيئَةِ اللهِ وَإِرَادَتِهِ، وَأَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَا يُشبِهُ شَيئًا مِن مَخلُوقَاتِهِ وَلَا يُشبِهُهُ شَىءٌ مِن خَلقِهِ.
([5]) وَ(مِنَ) البَيَانِيَّةُ مِثَالُهَا قَولُهُ تَعَالَى: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ ، [سُورَةُ الحَجِّ:30]، وَلَيسَ المُرَادُ في الآية: الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ ،[سُورَةُ النِّسَاءِ:69]، التَّبعِيضَ كَمَا تَكُونُ (مِن) لِلتَّبعِيضِ فِي قَولِكَ: أَخَذتُ مِنَ الدَّرَاهِمِ أَي أَخَذتُ بَعضَهَا، لَا، بَل لَا يَصِحُّ هُنَا أَن تَكُونَ لِلتَّبعِيضِ، لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى فَسَادٍ وَهُوَ أَنَّ بَعضَ النَّبِيِّينَ لَيسُوا مِنَ المُنعَمِ عَلَيهِم.
([6]) قَولُهُ: (سُجَّدًا وَبُكِيًّا) جَمعُ بَاكٍ وَسَاجِدٍ كَسُجُودٍ وَقُعُودٍ فِي جَمعِ سَاجِدٍ وَقَاعِدٍ، وَقَد وَرَدَ فِي الحَدِيثِ: «اتلُوا القُرآنَ وَابكُوا وَإِن لَم تَبكُوا فَتَبَاكَوا»، المُغنِي عَن حَملِ الأَسفَارِ، لِلحَافِظِ زَينِ الدِّينِ العِرَاقِيِّ (ص328)، مَعنَاهُ يَتَكَلَّفُ العَبدُ البُكَاءَ لِيَخشَعَ للهِ، وَعَن صَالِحٍ المِرِّيِّ: قَرَأتُ القُرآنَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي المَنَامِ فَقَالَ لِي: «يَا صَالِحُ، هَذِهِ القِرَاءَةُ فَأَينَ البُكَاءُ»، مَدَارِكُ التَّنزِيلِ وَحَقَائِقُ التَّأوِيلِ، لِأَبِي البَرَكَاتِ النَّسَفِيِّ (ج2 ص342).
([7]) يُسَنُّ السُّجُودُ لِلتِّلَاوَةِ بَعدَ قِرَاءَةِ جَمِيعِ هَذِهِ الآيَةِ، لِلقَارِئِ وَالسَّامِعِ قِرَاءَةً مَشرُوعَةً سَوَاءٌ قَصَدَ السَّمَاعَ أَم لَا، وَلَو كَانَ صَبِيًّا أَوِ امرَأَةً أَو خَطِيبًا إِذَا أَمكَنَهُ السُّجُودُ عَن قُربٍ بِمَكَانِهِ أَو أَسفَلَ المِنبَرِ، كَمَا تُسَنُّ سَجَدَاتُ التِّلَاوَةِ وَلَو كَانَ السَّامِعُ غَيرَ مُصَلٍّ وَالقَارِئُ مُصَلٍّ. وَالأَصلُ فِيمَا ذُكِرَ مَا رَوَاهُ الشَّيخَانِ عَنِ ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقرَأُ القُرآنَ فَيَقرَأُ السُّورَةَ فِيهَا سَجدَةٌ فَيَسجُدُ وَنَسجُدُ مَعَهُ حَتَّى مَا يَجِدَ بَعضُنَا مَوضِعًا لِمَكَانِ جَبهَتِهِ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسلِمٍ: فِي غَيرِ صَلَاةٍ. وَتَتَأَكَّدُ السَّجدَةُ لِلسَّامِعِ بِسُجُودِ القَارِئِ، لَكِنَّ تَأَكُّدَهَا لِغَيرِ القَاصِدِ لِلسَّمَاعِ لَيسَ كَتَأَكُّدِهَا لِلقَاصِدِ، وَإِذَا سَجَدَ السَّامِعُ مَعَ القارئِ فَلَا يَرتَبِطُ بِهِ وَلَا يَنوِي الِاقتِدَاءَ بِهِ. وَيَسجُدُ المُصَلِّي لِقِرَاءَتِهِ لَا لِقِرَاءَةِ غَيرِهِ، وَلَا يَسجُدُ المَأمُومُ إِلَّا لِقِرَاءَةِ إِمَامِهِ إِن سَجَدَ الإِمَامُ، وَلَا يَسجُدُ لِغَيرِهِ حَتَّى لِقِرَاءَةِ نَفسِهِ، فَإِن سَجَدَ الإمَامُ وَتَخَلَّفَ المَأمُومُ عَنهُ أَو سَجَدَ المَأمُومُ دُونَ الإِمَامِ بَطَلَت صَلَاةُ المَأمُومِ لِلمُخَالَفَةِ الفَاحِشَةِ. وَيُكَبِّرُ المُصَلِّي لِلسُّجُودِ كَغَيرِهِ مِنَ الِانتِقَالَاتِ نَدبًا للِهَوِيِّ وَالرَّفعٍ مِنَ السَّجدَةِ بِلَا رَفعِ يَدٍ. وَأَركَانُ السَّجدَةِ لِغَيرِ المُصَلي: الإِحرَامُ بِأَن يُكَبِّرَ نَاوِيًا سُجُودَ التِّلَاوَةِ، وَالسُجُودُ، وَالسَلَامُ بَعدَ جُلُوسِهِ بِلَا تَشَهُّدٍ، وَيُسَنُّ لَهُ رَفعُ يَدَيهِ فِي تَكبِيرِ التَحَرُّمِ، وَلَا تَجِبُ عَلَى المُصَلِّي نِيَّتُهَا اتِّفَاقًا لِأَنَّ نِيَّةَ الصَّلَاةِ تَنسَحِبُ عَلَيهَا. وَيُشتَرَطُ فِيهَا مَا يُشتَرَطُ فِي الصَّلَاةِ مِن نَحوِ الطُّهرِ، وَسِّترِ العَورَةِ، وَالتَّوَجُّهِ إِلَى القِبلَةِ، وَدُخُولِ وَقتِهَا، وَيَدخُلُ وَقتُهَا بِالفَرَاغِ مِن قِرَاءَةِ آيَتِهَا، وَيُشتَرَطُ أَن لَا يَطُولَ فَصلٌ عُرفًا بَينَهَا وَبَينَ قِرَاءَةِ الآيَةِ، فَلَو تَطَهَّرَ المُحدِثُ بَعدَ قِرَاءَتِهَا عَن قُربٍ يَسجُدُ، وَهِيَ كَسَجدَةِ الصَّلَاةِ فِي الفُرُوضِ وَالسُّنَنِ. وَيُسَنُّ أَن يَقُولَ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ: سُبحَانَ رَبِّيَ الأَعلَى ثَلَاثًا، أَو يَقُولُ: سَجَدَ وَجهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ وَشَقَّ سَمعَهُ وَبَصَرَهُ بِحَولِهِ وَقُوَّتِهِ، فَتَبَارَكَ اللهُ أَحسَنُ الخَالِقِينَ، وَيُسَنُّ أَن يَقُولَ أَيضًا: اللهم اكتُب لِي بِهَا عِندَكَ أَجرًا وَاجعَلهَا عِندَك ذُخرًا وَضَع عَنِّي بِهَا وِزرًا وَاقبَلهَا مِنِّي كَمَا قَبِلتَهَا مِن عَبدِكَ دَاوُدَ، وَتُكَرَّرُ السَّجدَةُ بِتَكرِيرِ الآيَةِ وَلَو بِمَجلِسٍ وَاحِدٍ أَو رَكعَةٍ وَاحِدَةٍ لِوُجُودِ مُقتَضِيهَا، فَإِن لَم يَسجُد حَتَّى كَرَّرَ الآيَةَ كَفَاهُ سَجدَةٌ.اهـ ذَكَرتُهُ مُلَخَّصًا مِن فَتحِ الوَهَّابِ، لِلشَّيخِ زَكَرِيَّا الأَنصَارِيِّ (ج1 ص64-65).
([8]) مَدَارِكُ التَّنزِيلِ وَحَقَائِقُ التَّأوِيلِ، لِأَبِي البَرَكَاتِ النَّسَفِيِّ (ج2 ص342).
([10]) جَامِعُ البَيَانِ، لِابنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ (ج18 ص218).
([11]) مَدَارِكُ التَّنزِيلِ وَحَقَائِقُ التَّأوِيلِ، لِأَبِي البَرَكَاتِ النَّسَفِيِّ (ج2 ص343).
([12]) وَالتَّوبَةُ مِنَ الكُفرِ تَكُونُ بِتَركِهِ وَالنُّطقِ بِالشَّهَادَتَينِ لِلدُّخُولِ فِي دِينِ الإِسلَامِ لَا بِغَيرِهِ مِنَ الأَعمَالِ الصَّالِحَةِ.
([13]) لِأَنَّ الإِيمَانَ شَرطٌ لِقَبُولِ الأَعمَالِ الصَّالِحَةِ، فَلَا يَقبَلُ اللهُ مِنَ العَبدِ عَمَلًا وَلَا يُثِيبُهُ عَلَيهِ إِلَّا إِن كَانَ مُؤمِنًا مُعتَقِدًا عَقِيدَةَ الحَقِّ عَقِيدَةَ المُسلِمِينَ، أَمَّا الكَافِرُ فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى يَجزِيهِ عَلَى أَعمَالِهِ فِي الدُّنيَا بِزِيَادَةِ الرِّزقِ وَالصِّحَّةِ وَالوَلَدِ، وَلَا يَكُونُ لَهُ حَسَنَاتٌ يَومَ القِيَامَةِ.
([14]) يَجِبُ الإِيمَانُ بِالجَنَّةِ وَهِيَ مَكَانٌ أَعَدَّهُ اللهُ لِتَنعِيمِ المُؤمِنِينَ، وَهِيَ مَخلُوقَةٌ الآنَ وَلا تَزَالُ بَاقِيَةً إِلَى مَا لا نِهَايَةَ لَهُ، وَأَعظَمُ نَعِيمِهَا الرُّؤيَةُ للهِ تَعَالَى بِالعَينِ فِي الآخِرَةِ فَهِيَ حَقٌّ وَهَذَا خَاصٌّ بِالمُؤمِنِينَ يَرَونَهُ وَهُم فِي الجَنَّةِ بِلَا كَيفٍ وَلَا مَكَانٍ وَلَا جِهَةٍ وَلَا تَشبِيهٍ كَمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ فَقَد قَالَ فِي الفِقهِ الأَكبَرِ: «وَاللهُ تَعَالَى يُرَى فِي الآخِرَةِ وَيَرَاهُ المُؤمِنُونَ وَهُم فِي الجَنَّةِ بِأَعيُنِ رُؤُوسِهِم بِلَا تَشبِيهٍ وَلَا كَيفِيَّةٍ وَلَا كَمِيَّةٍ وَلَا يَكُونُ بَينَهُ وَبَينَ خَلقِهِ مَسَافَةٌ» أَي لَا كَمَا يُرَى المَخلُوقُ مِن قِبَلِ المَخلُوقِ لِأَنَّ المَرئِيَّ عِندَئِذٍ يَكُونُ فِي جِهَةٍ مِنَ الرَّائِي وَإِنَّمَا يَكُونُ المُؤمِنُونَ فِي مَكَانِهِم فِي الجَنَّةِ فَيَرَونَ اللهَ وَاللهُ بِلَا مَكَانٍ، وَيَجِبُ الإِيمَانُ بِالخُلُودِ فِي الجَنَّةِ فَالمُؤمِنُونَ يَخلُدُونَ فِي الجَنَّةِ فَلَا مَوتَ بَعدَ ذَلِكَ.اهـ
([15]) الظُّلمُ مُستَحِيلٌ عَلَى اللهِ، وَمَن نَسَبَهُ لَهُ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَكُونُ مِنَ المُسلِمِينَ.