تَنزِيهُ اللهِ عَنِ الوَلَدِ وَعَن مُشَابَهَةِ المَخلُوقِ
بَيِّنَ اللهُ تَعَالَى أَنَّهُ لَا يَنبَغِي لَهُ الوَلَدُ لِأَنَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيءٍ وَمَالِكُهُ، وَكُلُّ شَىءٍ فَقِيرٌ إِلَيهِ، خَاضِعٌ ذَلِيلٌ لَدَيهِ، وَجَمِيعُ سُكَّانِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضِ عَبِيدُهُ، وَهُوَ رَبُّهُم لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، وَلَا رَبَّ سِوَاهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: (وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ ۖ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يَصِفُونَ (100) بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ ۖ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (101) ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ ۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (102) لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ ۖ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (103)) ([1])، فَبَيَّنَ أَنَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَىءٍ، فَكَيفَ يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَالوَلَدُ لَا يَكُونُ إِلَّا بَينَ شَيئَينِ مُتَنَاسِبَينِ؟ وَاللهُ تَعَالَى لَا نَظِيرَ لَهُ، وَلَا شَبِيهَ لَهُ، وَلَا عَدِيلَ لَهُ، وَلَا صَاحِبَةَ لَهُ، فَلَا يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4)) ([2]) وَهُوَ الإِلَهُ الَّذِي كَمُلَ فِي عِلمِهِ وَحِكمَتِهِ وَرَحمَتِهِ، وَجَمِيعِ صِفَاتِهِ، (لَمْ يَلِدْ) أَي لَم يُوجَد مِنهُ وَلَدٌ، (وَلَمْ يُولَدْ) أَي وَلَم يَتَوَلَّد عَن شَيءٍ قَبلَهُ، (وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ) أَي وَلَيسَ لَهُ شَبِيْهٌ وَلَا مُكَافِئٌ وَلَا مُسَاوٍ، فَقَطَعَ النَّظِيرَ المُدَانِيَ وَالأَعلَى وَالمُسَاوِيَ فَانتَفَى أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ، إِذ لَا يَكُونُ الوَلَدُ إِلَّا مُتَوَلِّدًا بَينَ شَيئَينِ مُتَعَادِلَينِ أَو مُتَقَارِبَينِ، وَتَعَالَى اللهُ عَن ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا.
وَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَتَقَدَّسَ: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ ۚ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ ۖ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ۖ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ ۚ انتَهُوا خَيْرًا لَّكُمْ ۚ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ ۘ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا (171) لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْدًا لِّلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ ۚ وَمَن يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا (172) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ ۖ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (173)) ([3])، يَنهَى تَعَالَى أَهلَ الكِتَابِ وَمَن شَابَهَهُم عَنِ الغُلُوِّ وَالإِطرَاءِ فِي الدِّينِ، وَهُوَ مُجَاوَزَةُ الحَدِّ، فَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ غَلَوا وَأَطرَوُا المَسِيحَ حَتَّى جَاوَزُوا الحَدَّ، فَكَانَ الوَاجِبُ عَلَيهِم أَن يَعتَقِدُوا أَنَّهُ عَبدُ اللهِ وَرَسُولُهُ وَابنُ أَمَتِهِ العَذرَاءِ البَتُولِ الَّتِي أَحصَنَت فَرجَهَا، فَبَعَثَ اللهُ المَلَكَ جِبرِيلَ إِلَيهَا فَنَفَخَ فِيهَا عَن أَمرِ اللهِ نَفخَةً حَمَلَت مِنهَا بِوَلَدِهَا عِيسَى عَلَيهِ السَّلَامُ، وَالَّذِي اتَّصَلَ بِهَا مِنَ المَلَكِ هِيَ الرُّوحُ المُضَافَةُ إِلَى اللهِ إِضَافَةَ تَشرِيفٍ وَتَكرِيمٍ، وَهِيَ مَخلُوقَةٌ مِن مَخلُوقَاتِ اللهِ تَعَالَى، كَمَا يُقَالُ: بَيتُ اللهِ، وَنَاقَةُ اللهِ، وَعَبدُ اللهِ، وَكَذَا: رُوحُ اللهِ، أُضِيفَت إِلَيهِ تَشرِيفًا لَهَا وَتَكرِيمًا، وَسُمِّيَ عِيسَى بِهَا لِأَنَّهُ كَانَ بِهَا مِن غَيرِ أَبٍ، وَهِيَ بِشَارَتُهُ سُبحَانَهُ لِمَريَمَ الصِّدِّيقَةِ العَفِيفَةِ البَتُولِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: (إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ۖ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ (59) )([4])، وَقَالَ تَعَالَى: (وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا ۗ سُبْحَانَهُ ۖ بَل لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ (116) بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَإِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ (117)) ([5])، فَأَخبَرَ تَعَالَى أَنَّ كُلَّ مَن غَلَا فِي عِيسَى وَعُزَيرٍ وَمَريَمَ عَلَيهِمُ السَّلَامُ قَدِ ادَّعَوا عَلَى اللهِ شَطَطًا، وَزَعَمُوا أَنَّ لَهُ وَلَدًا، تَعَالَى اللهُ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا، وَأَخبَرَ أَنَّهُم لَيسَ لَهُم مُستَنَدٌ فِيمَا زَعَمُوهُ وَلَا فِيمَا ائتَفَكُوهُ إِلَّا مُجَرَّدُ القَولِ وَمُشَابَهَةُ مَن سَبَقَهُم إِلَى هَذِهِ المَقَالَةِ الضَّالَّةِ مِنَ الفَلَاسِفَةِ، وَهَكَذَا طَوَائِفُ مِن مُشرِكِي العَرَبِ زَعَمُوا لِجَهلِهِم أَنَّ المَلَائِكَةَ بَنَاتُ اللهِ، وَأَنَّهُ صَاهَرَ سَرَوَاتِ الجِنِّ فَتَوَلَّدَ مِنهُمَا المَلَائِكَةُ، تَعَالَى اللهُ عَمَّا يَقُولُونَ، وَتَنَزَّهَ عَمَّا يُشرِكُونَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: (وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَٰنِ إِنَاثًا ۚ أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ ۚ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ (19) )([6])، وَقَالَ تَعَالَى: (فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ (149) أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ (150) أَلَا إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ (151) وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (152) أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ (153) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (154) أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (155) أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُّبِينٌ (156) فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (157) وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا ۚ وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (158) سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (159) إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (160) ([7])، وَقَالَ تَعَالَى: (وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَٰنُ وَلَدًا ۗ سُبْحَانَهُ ۚ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ (26) لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (27) يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَىٰ وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ (28) ۞ وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَٰهٌ مِّن دُونِهِ فَذَٰلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (29)) ([8])، وَقَالَ تَعَالَى: (قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا ۗ سُبْحَانَهُ ۖ هُوَ الْغَنِيُّ ۖ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۚ إِنْ عِندَكُم مِّن سُلْطَانٍ بِهَٰذَا ۚ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (68) قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (69) مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ (70)) ([9])، فَهَذِهِ الآيَاتُ المَكِّيَاتُ الكَرِيمَاتُ تَشمَلُ الرَّدَّ عَلَى سَائِرِ الفِرَقِ مِنَ الفَلَاسِفَةِ وَمُشرِكِي العَرَبِ وَاليَهُودِ وَغَيرِهِمُ الَّذِينَ ادَّعَوا وَزَعَمُوا بِلَا عِلمٍ أَنَّ للهِ وَلَدًا، سُبحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ المُعتَدُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا([10]).
([1]) [سُورَةُ الأَنعَامِ:100-103].
([2]) [سُورَةُ الإِخلَاصِ:1-4].
([3]) [سُورَةُ النِّسَاءِ:171-173].
([4]) [سُورَةُ آلِ عِمرَانَ:59].
([5]) [سُورَةُ البَقَرَةِ:116-117].
([6]) [سُورَةُ الزُّخرُفِ:19].
([7]) [سُورَةُ الصَّافَّاتِ:149-160].
([8]) [سُورَةُ الأَنبِيَاءِ:26-29].
([9]) [سُورَةُ يُونُسَ:68-70].
([10]) يَروِي البَعضُ حَدِيثًا عَن رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ قَولُهُم: «الخَلقُ كُلُّهُم عِيَالُ اللهِ وَأَحَبُّهُم إِلَى اللَّهِ أَنفَعُهُم لِعِيَالِهِ»، فَهَذَا الحَدِيثُ لَيسَ صَحِيحًا بَل هُوَ حَدِيثٌ شَدِيدُ الضَّعفِ، فَفِي أَسَانِيدِهِ رَاوِيَانِ مَترُوكَانِ، فَلَا يَنبَغِى أَن يُروَى، قَالَ الحَافِظُ نُورُ الدِّينِ فِي مَجمَعِ الزَّوَائِدِ: رَوَاهُ أَبُو يَعلَى وَالبَزَّارُ، وَفِيهِ يُوسُفُ بنُ عَطِيَّةَ الصَّفَّارُ وَهُوَ مَترُوكٌ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الكَبِيرِ وَالأَوسَطِ وَفِيهِ مُوسَى بنُ عُمَيرٍ وَهُوَ أَبُو هَارُونَ القُرَشِىُّ مَترُوكٌ.اﻫ مَجمَعُ الزَّوَائِدِ وَمَنبَعُ الفَوَائِدِ، لِلحَافِظِ نُورِ الدِّينِ الهَيثَمِيِّ (ج8 ص191).
ثُمَّ العِيَالُ فِي اللُّغَةِ مَعنَاهُ النَّاسُ الَّذِينَ يُنفِقُ عَلَيهِمُ الشَّخصُ وَلَو كَانُوا أَعمَامَهُ أَو أَخوَالَهُ، وَلَيسَ مَعنَاهُ الأَولادَ فَقَط، فَلَو صَحَّ هَذَا الحَدِيثُ لَكَانَ مَعنَاهُ أَنَّ الخَلقَ كُلَّهُم فَقُرَاءُ اللَّهِ، أَي فُقَرَاءُ إِلَى اللهِ، كَمَا ذَكَرَ المُنَاوِيُّ فِي شَرحِ الجَامِعِ الصَّغِيرِ.اهـ فَيضُ القَدِيرِ، لِعَبدِ الرَّؤُوفِ المُنَاوِيِّ (ج3 ص505)، فَلَيسَ فِيهِ حُجَّةٌ لِمَن أَرَادَ أَن يَنسُبَ الوَلَدَ لِلخَالِقِ عَزَّ وَجَلَّ.اهـ
لِذَلِكَ عَدَّ العُلَمَاءُ أَنَّ مِنَ الكُفرِ الكُفرَ القَولِيَّ وَيَكُونُ بِاللِّسَانِ، كَمَن يَشتِمُ اللهَ تَعَالَى بِقَولِهِ وَالعِيَاذُ بِاللهِ مِنَ الكُفرِ: أُختَ رَبِّكَ، أَوِ ابنَ اللَّهِ، يَقَعُ الكُفرُ هُنَا وَلَو لَم يَعتَقِد أَنَّ لِلَّهِ أُختًا أَوِ ابنًا، لِأَنَّهُ كَذَّبَ قَولَ اللَّهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ الإِخلاصِ: لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3)وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4)، [سورة الإخلاص:3-4]، وَكَذَا لَو زَعَمَ أَنَّهُ أَرَادَ بِقَولِهِ ابنَ اللَّهِ المَحبُوبَ عِندَ اللَّهِ، فَإِنَّ هَذَا لَا يُنجِيهِ مِنَ الكُفرِ وَلَو قَصَدَ الحُنُوَّةَ فَهُوَ كُفرٌ، وَهُوَ غَيرُ سَائِغٍ شَرعًا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُشَبَّهُ بِالأَبِ وَلَا يُشَبَّهُ بِالمَخلُوقَاتِ، وَقَد شَهِدَتِ النُّصُوصُ بِبُطلانِهِ كَقَولِ اللَّهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ المَائِدَةِ: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَىٰ نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ۚ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم ۖ بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ ۚ )، [سُورَةُ المَائِدَةِ:18]، فَهَذِهِ الآيَةُ صَرِيحَةٌ فِي عَدَمِ قَبُولِ مِثلِ هَذَا التَّأوِيلِ كَمَا ذَكَرَهُ ابنُ جُزَىٍّ وَغَيرُهُ مِنَ المُفَسِّرِينَ، عَلَى أَنَّهُ قَد ثَبَتَ فِي الحَدِيثِ القُدسِيِّ أَنَّ نِسبَةَ الوَلَدِ إِلَى اللَّهِ شَتمٌ لِلَّهِ فَكَيفَ يَكُونُ بَعدَ هَذَا سَائِغًا أَو مَقبُولًا.