إنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَسْتَهْدِيهِ وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا.
وأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَلَا شَبِيهَ لَهُ، وَلَا مِثْلَ لَهُ، وَلَا نَظِيرَ لَهُ، وَلَا ضِدَّ لَهُ، وَلَا نِدَّ لَهُ، وَلَا الزَّوْجَةَ وَلَا وَلَدَ لَهُ، وَلَا كَمِّيَّةَ، وَلَا كَيْفِيَّةَ، وَلَا أَيْنِيَّةَ لَهُ.
﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ﴾
وأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَحَبِيبَنَا وَنَبِيَّنَا وَعَظِيمَنَا وَقَائِدَنَا وَقُرَّةَ عُيُونِنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، وَصَفْوَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ وَحَبِيبُهُ.
أَشْهَدُ أَنَّكَ يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ بَلَّغْتَ الرِّسَالَةَ، وَأَدَّيْتَ الْأَمَانَةَ، وَنَصَحْتَ لِلْأُمَّةِ، وَجَاهَدْتَ فِي اللَّهِ حَقَّ الْجِهَادِ، فَجَزَى اللَّهُ مُحَمَّدًا عَنَّا خَيْرًا.
اللَّهُمَّ صَلِّ صَلَاةً كَامِلَةً، وَسَلِّمْ سَلَامًا تَامًّا، عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي تَنْحَلُّ بِهِ الْعُقَدُ، وَتَنْفَرِجُ بِهِ الْكُرُوبُ، وَتُقْضَى بِهِ الْحَوَائِجُ، وَتُنَالُ بِهِ الرَّغَائِبُ وَحُسْنُ الْخَوَاتِيمِ، وَتُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ.
عِبَادَ اللهِ، أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ، فَاتَّقُوا اللهَ الْعَلِيَّ الْعَظِيمَ وَأَطِيعُوهُ.
يَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي الْآيَاتِ الْكَرِيمَةِ مِنْ سُورَةِ الْحَدِيد:
﴿ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٢٢) لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (٢٣) ﴾
لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا.
كُلُّ مُصِيبَةٍ تَنْزِلُ وَتُصِيبُكُمْ فِي الْأَرْضِ بِالْقَحْطِ وَالْجَدْبِ وَإِتْلَافِ الزُّرُوعِ وَهَلَاكِهَا وَتَخْرِيبِ الْأَرْضِ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مُصِيبَةٍ فِي أَنْفُسِكُمْ بِالنَّصَبِ وَالْوَصَبِ وَالْمَرَضِ وَفَقْدِ الْأَعْضَاءِ وَفَقْدِ النَّفْسِ…
مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا.
كُلُّ ذَلِكَ مَسْطُورٌ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظ، كَانَتْ الْكِتَابَةُ فِيهِ قَبْلَ خَلْقِ الْبَشَرِ، بَلْ وَقَبْلَ خَلْقِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ.
لِأَنَّ أَوَّلَ مَخْلُوقَاتِ اللَّهِ عَلَى الِاطْلَاقِ الْمَاءُ، ثُمَّ الْعَرْشُ، ثُمَّ الْقَلَمُ، ثُمَّ اللَّوْحُ الْمَحْفُوظُ، وَأَمَرَ اللهُ تَعَالَى الْقَلَمَ فَجَرَى فَكَتَبَ كُلَّ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
هَوِّنُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، لَا تَيْأَسُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ، لَا تَحْزَنُوا حُزْنًا يُخْرِجُكُمْ عَنْ طَاعَةِ اللهِ، وَلَا حُزْنًا يُسْقِطُكُمْ فِي التَّسَخُّطِ عَلَى اللَّهِ.
فَمَعْنَى ذَلِكَ – أَيُّهَا الْمُؤْمِنُ – سَلِّمْ أَمْرَكَ لِلَّهِ، وَلَا تَجْعَلَنَّ ثِقَتَكَ بِاللَّهِ تَتَزَعْزَعُ، وَلَا يَقِينُكَ يَقِلُّ.
فَإِنَّ كُلَّ مَا يَجْرِي بِقَضَاءِ اللهِ وَقَدَرِهِ.
فَارْضَ عَنِ اللهِ، وَلَا تَتَسَخَّطْ، وَلَا تَعْتَرِضْ، وَالنَّصْرُ مِنْ عِنْدِ اللهِ.
إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ خَلْقًا وَتَقْدِيرًا، لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ سُبْحَانَهُ.
دَعْ الأَيَّامَ تَفْعَلْ ما تَشاءُ…. وَطِبْ نَفْسًا إِذَا حَكَمَ القَضاءُ
وَلَا تَجْزَعْ لِنَازِلَةِ اللَّيَالِي…. فَمَا لِحَوَادِثِ الدُّنْيا بَقَاءُ
وَلَا حُزْنٌ يَدُومُ، وَلَا سُرُورٌ… وَلَا بُؤْسٌ عَلَيْكَ وَلَا رَخَاءُ
اللهُ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ، حُكْمُ اللهِ وَقَضَاءُ اللهِ.
لَكِنِ الأَمْرُ لَنَا بِأَنْ نُطِيعَ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَأَنْ نَتَّقِيَ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى.
فَإِذَا كُنَّا كَذَلِكَ وَسَلَّمْنَا أَمْرَنَا لِلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، فَبَعْدَ ذَلِكَ أَصَابَنَا مَا أَصَابَنَا؛ الحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ ﴿لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ﴾.
فَإِذَا عَلِمْتُمْ ذَلِكَ أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ، فَلَا يَكُنْ أَسَاكُمْ طَوِيلًا مُطْغِيًا إِلَى دَرَجَةِ اسْتِزْلَالِكُمْ بِالوُقُوعِ فِي المَعَاصِي.
حَزِنْتَ؟ نَعَمْ، يَحْزَنُ المُسْلِمُ، كَيْفَ لَا يَحْزَنُ؟ يَحْزَنُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
حَزِنَ لَمَّا مَاتَ وَلَدُهُ إِبْرَاهِيمُ، لَمَّا مَاتَ وَهُوَ بَيْنَ يَدَيْهِ، عَامٌ وَنِصْفٌ، وَهُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ.
بَدَأَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَوْتِهِ، وَالَّذِي قَالَ:
«إِنَّ العَيْنَ لَتَدْمَعُ، وَإِنَّ القَلْبَ لَيَحْزَنُ، وَلَا نَقُولُ إِلَّا مَا يُرْضِي رَبَّنَا، وَإِنَّا لِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ».
نَعَمْ، يَحْزَنُ المُؤْمِنُ؛ يَحْزَنُ عِنْدَ فَقْدِ وَلَدِهِ، بَلْ وَيَحْزَنُ حَتَّى عِنْدَ مُصِيبَةِ أَخِيهِ، لِأَنَّ مِنْ عَلامَاتِ المُؤْمِنِ الكَامِلِ أَنَّهُ يَأْلَمُ لِأَلَمِ إِخْوَانِهِ.
فَكَيْفَ لَا نَأْلَمُ لِأَلَمِ إِخْوَانِنَا فِي غَزَّةَ وَفِلَسْطِين؟
كَيْفَ لَا نَأْلَمُ لِلْأُمِّ الَّتِي تَبْكِي فَقْدَتْ أَوْلَادَهَا، وَهِيَ تُوَدِّعُهُمْ وَتَسْتَوْدِعُهُمْ، وَتَقُولُ: لِقَاؤُنَا فِي الجَنَّةِ إِنْ شَاءَ اللهُ. تَبْكِي وَلَدَهَا، فَكَيْفَ لَا نَبْكِي مَعَهَا؟ وَكَيْفَ لَا نَحْزَنُ مَعَهَا؟
وَلَكِنْ، عِبَادَ اللهِ، الضَّابِطُ هُنَا:
أَلَّا يَكُونَ هَذَا الحُزْنُ مُخْرِجًا لَنَا عَنْ أَمْرِ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، عَمَّا يُحِبُّهُ اللهُ.
أَمَّا الحُزْنُ فَلَابُدَّ أَنْ يُصِيبَنَا، وَلَابُدَّ أَنْ نَحْزَنَ عَلَى مَا يَحْصُلُ فِي القُدْسِ، وَفِي جِنِين، وَفِي الضِّفَّةِ، وَفِي تَقْتِيلِ إِخْوَانِنَا.
النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بَكَى بَعْضَ الأَحْيَانِ، لَمَّا شَهِدَ حَادِثًا، أَوْ سَمِعَ بِمَوْتِ أَطْفَالٍ، فَبَكَى، وَحَزِنَ.
هَذَا قَلْبُ المُؤْمِنِ، هَذَا لَيْسَ مَنْقَصَةً فِي الرِّجَالِ. وَلَكِنْ لَا يَخْرُجُ عَنْ طَاعَةِ اللهِ.
فَإِذَا نَزَلَتْ عَلَيْهِ المُصِيبَةُ أُثِيبَ عَلَيْهَا، لَكِنَّهُ مَا عَصَى اللهَ تَعَالَى، مَا تَسَخَّطَ.
أَدْعُو عَلَى قَاتِلِ المُسْلِمِينَ، عَلَى عَدُوِّ اللهِ، عَلَى عَدُوِّ رَسُولِ اللهِ، عَلَى قَتَلَةِ الأَنْبِيَاءِ.
أَدْعُو اللهَ بِالفَرَجِ لِلْمُسْلِمِينَ.
أَسْأَلُ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنْ يُعَجِّلَ بِالفَرَجِ وَالنَّصْرِ لأَهْلِ غَزَّةَ وَالقُدْسِ وَالضِّفَّةِ وَفِلَسْطِين.
أَنَا مُسْلِمٌ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. نَعَمْ، حَزِينٌ، مُتَأَلِّمٌ. نَعَمْ، مُتَأَلِّمٌ، وَلَكِنْ أَعْصِي اللهَ لأَجْلِ ذَلِكَ؟ لَا.
لَا أَعْصِي اللهَ لِذَلِكَ. فِي الآيَةِ الأُولَى ذُكِرَ أَنَّ كُلَّ مُصِيبَةٍ هِيَ مِنْ عِنْدِ اللهِ تَعَالَى، ثُمَّ جَاءَ قَوْلُهُ:
﴿لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ﴾.
لَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ حَسَرَاتٍ. لَا تَجْعَلْ نَفْسَكَ تَنْهَارُ إِلَى دَرَجَةِ أَنَّ بَعْضَهُمْ -وَالعِيَاذُ بِاللهِ- يَقُولُ: «أَنَا أَتْرُكُ الصَّلَاةَ لِهَذَا الَّذِي يَحْصُلُ» لَا وإنما تَمَسَّكْ بِطَاعَةِ اللهِ.
وَكَذَلِكَ فِي النِّعْمَةِ، لَا تَجْعَلْ فَرَحَكَ فَرَحَ المُخْتَالِ. ﴿وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ، وَاللهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾.تُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعًا أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ.
أَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ.
الخطبة الثانية
الحَمْدُ لِلَّهِ وَكَفَى، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الـمُصْطَفَى، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أُولِي الفَضْلِ وَالْوَفَاءِ.
عِبَادَ اللهِ أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ؛ قُدْوَةٌ عَظِيمَةٌ أَنْتَ يَا رَسُولُ اللهِ لَنَا فِيكَ الأُسْوَةَ العَظِيمَةَ، القُدْوَةَ الحَسَنَةَ. بَلَغَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْلَى الدَّرَجَاتِ حَتَّى فِي أَشَدِّ الأَوْقَاتِ وَفِي أَصْعَبِهَا. وَعِنْدَمَا كَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي غَارِ ثَوْرٍ لَيْلَةَ الهِجْرَةِ الـمُبَارَكَةِ، وَالكُفَّارُ يُحِيطُونَ بِالغَارِ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ، وَلَيْسَ فِي الغَارِ إِلَّا النَّبِيُّ الْمُخْتَارُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَالصِّدِّيقُ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ رَفِيقُهُ فِي الغَارِ. فِي هَذِهِ الشِّدَّةِ الصَّبْرُ، الثَّبَاتُ، الرِّضَا عَنْ اللهِ، التَّسْلِيمُ بِقَضَاءِ اللهِ. وَأَيْضًا شَيْءٌ آخَرُ يَنْبَغِي أَلَّا نَنْسَاهُ: الثِّقَةُ بِنَصْرِ اللهِ. ثِقَتُنَا بِنَصْرِ اللهِ تَعَالَى، ثِقَتُنَا بِالنَّصْرِ فِي فِلَسْطِينَ، ثِقَتُنَا بِاللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. حِصَارٌ شَدِيدٌ مِنْ حَيْثُ الشَّيْءِ الحَسِّيِّ، أَعْدَادٌ كَبِيرَةٌ تُحَاصِرُ الغَارَ، إِلَّا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصِّدِّيقَ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ. فَأَبُو بَكْرٍ يَخَافُ عَلَى رَسُولِ اللهِ فَيَبْكِي. أَبُو بَكْرٍ هُوَ أَفْضَلُ أَوْلِيَاءِ البَشَرِ، أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وَأَفْضَلُ الأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. فِي ذَلِكَ المَوْقِفِ خَافَ عَلَى رَسُولِ اللهِ فَبَكَى. مَاذَا كَانَ مَوْقِفُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ إِذَا يَقُولُ لِصَاحِبِهِ: «لا تَحْزَنْ، إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا». كَلِمَتَانِ: «لا تَحْزَنْ»؛ لَيْسَ فَقَطْ لَا تَحْزَنْ، بَلْ أَقُولُ لَكَ: أَنتَ لا تَحْزَنْ عَلَيْكَ مَصَائِبُ كَبِيرَةٌ، وَلَكِنْ يَضِيقُ صَدْرُكَ وَأَنتَ تَنْتَظِرُ النَّصْرَ، تَنْتَظِرُ الفَرَجَ وَالكَرْبُ شَدِيدٌ عَلَيْكَ. فَأُكْمِلُ وَأَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا». فَمَنْ كَانَ اللَّهُ تَعَالَى مَعَهُ، فَاللهُ نَاصِرُهُ، وَاللهُ حَافِظُهُ، وَاللهُ تَعَالَى مَظْهِرُهُ، وَلَوْ كَرِهَ الكَافِرُونَ.
عِبَادَ اللهِ: اللهُ عَظَّمَ قَدْرَ جَاهِ مُحَمَّدٍ، وَأَنَالَهُ فَضْلًا عِظِيمًا فِي المُحْكَمِ التَّنْزِيلِ؛ قَالَ لِخَلْقِهِ: «صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا». إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا.
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ فِي العَالَمِينَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.
عِبَادَ اللهِ: عَبْدُ اللهِ إِنِّي دَاعٍ، لَعَلَّهَا تَكُونُ سَاعَةَ إِجَابَةٍ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ. اللَّهُمَّ اُنْصُرِ الإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ. اللَّهُمَّ أَذِلِّ الشِّرْكَ وَالشِّرِكِيْنَ. اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقَتَلَةِ الأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ. اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِأَحْزَابِهِمْ وَأَحْلَابِهِمْ وَأَعْوَانِهِمْ. اللَّهُمَّ أَضْرِبِ الكَافِرِينَ بِالكَافِرِينَ، وَأَخْرِجِ المُسْلِمِينَ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَالِمِينَ. اللَّهُمَّ سَلِّمِ المُسْلِمِينَ فِي غَزَّةَ. اللَّهُمَّ سَلِّمِ المُسْلِمِينَ فِي جِنِّينَ. اللَّهُمَّ سَلِّمِ المُسْلِمِينَ فِي الضِّفَّةِ. اللَّهُمَّ سَلِّمِ المُسْلِمِينَ فِي القُدْسِ وَالأَقْصَى الشَّرِيفِ. اللَّهُمَّ سَلِّمِ المُسْلِمِينَ فِي كُلِّ أَرْضِ فِلَسْطِينَ. اللَّهُمَّ احْفَظْهُمْ بِحِفْظِكَ يَا حَفِيظُ يَا عَلِيمُ. اللَّهُمَّ أَعِزَّهُمْ يَا عَزِيزُ. اللَّهُمَّ أَيِّدْهُمْ يَا جَبَّارُ يَا مُنْتَقِمُ. اللَّهُمَّ أَغْنِهِمْ يَا غَنِيُّ يَا حَمِيدُ. اللَّهُمَّ اللَّطِفْ بِهِمْ يَا لَطِيفُ يَا خَبِيرُ. اللَّهُمَّ ارْحَمْهُمْ يَا رَحْمَنُ يَا رَحِيمُ. اللَّهُمَّ ارْحَمْ أَهْلَنَا فِي غَزَّةَ. اللَّهُمَّ ارْحَمْ أَهْلَنَا فِي غَزَّةَ. اللَّهُمَّ ارْحَمْ أَهْلَنَا فِي فِلَسْطِينَ. يَا رَبَّ العَالَمِينَ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. نَصْرُكَ يَا اللهُ، نَصْرُكَ يَا اللهُ، نَصْرُكَ يَا اللهُ. فَرِّجْ عَنَّا كُرُوبَنَا، ادْفَعِ البَلاءَ عَنِ غَزَّةَ يَا اللهُ، ادْفَعِ البَلاءَ عَنِ الضِّفَّةِ يَا اللهُ، ادْفَعِ البَلاءَ عَنِ القُدْسِ وَالأَقْصَى يَا اللهُ، بِرَحْمَتِكَ يَا رَبَّ العَالَمِينَ.
اللَّهُمَّ اُنْصُرِ المُسْلِمِينَ فِي كُلِّ مَكَانٍ. اللَّهُمَّ فَرِّجْ كُرُوبَ المُسْلِمِينَ فِي كُلِّ مَكَانٍ، فَرِّجْ كُرُوبَ المُسْلِمِينَ فِي الشَّامِ، فِي العِرَاقِ، فِي اليَمَنِ، فِي لِيبِيَا، فِي السُّودَانِ، فِي كُلِّ مَكَانٍ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
اللَّهُمَّ اجْعَلْ بِلَادَنَا هَذِهِ سَخَاءً وَرَخَاءً، آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً، وَسَائِرَ بِلَادِ المُسْلِمِينَ. اللَّهُمَّ وَفِّقْ مَلِكَ البِلَادِ لِخَيْرِ البِلَادِ وَالعِبَادِ. رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، وَأَدْخِلْنَا الجَنَّةَ مَعَ الأَبْرَارِ بِرَحْمَتِكَ يَا عَزِيزُ يَا غَفَّارُ.
عِبَادَ اللهِ: إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي القُرْبَى، وَيَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالبَغْيِ. يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ. وَلِذِكْرِ اللهِ أَكْبَرُ، وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ.